باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
أول يوم دخلت فيه للجامعة هذه السنة، كان يوما كله تفاصيل سيئة، ذلك الإوز، وتلك البجعات، وأولئك المخنَّثون، وكذا، كله مألوف. لكن وأنت تسير وحدك هناك ترى من بعيد أحدهم مع فتاة يسيران سير العشَّاق، كالطنجرة والغطاء، فيصلان أمامك فتسمع البنت تتكلم بالأنجليزية المرطَّنة، ويرد حبيبها بذات اللغة، كلمات كثيرة، متسارعة، القوم خرجوا عن نطاق المعتاد، بخ يا أيها النصف حداثيين.

ترفعون ضغطنا وتمرون على خير؟ المهم، ضحكتُ ضحكةً ما ضحكت مثلها في الجامعة أبدًا، ومن شدة ثعبانيَّتي التي تسرَّبت لأفئدتهم قائلةً: ”إنني أضحك عليكم الآن لأنكم مدعاة للضحك“، سمعت حبيبها يقول: ”ماش قلت لك درك نديروا السّمِير، يولي الغاشي يشيخ بينا، أف“.
بمعنى؛ قال لها: ”ألم أقل لك أن الناس سينتبهون، ويسخرون منا في الطريق، أفِ لك“.

– أفِ لكما يا فضلات الأمم.

– لا يليق بنا أن ننزعج دائما، نحن أيضا يجب أن نُزعِج.

– لمن يقول ما دخلك؟ أنت نعم؛ ما دخلك في تدخلي؟

– لستُ ليبراليا، أتدَخل كما أريد.

– من تراثنا الطفولي: ”دخلني الباب، وخرجتني الطاقة“.

– ديكتاتوري الطبع، يجب أن يتصرف الناس وفق المبادئ التي أنتمي لها، وإلا أنكرت.

– لا أحد حر في شأنه.
👍1
أما فلان فقد رأيناه يلبس سروال جينز، وقمجةً، مع معطف وحذاءٍ مستوردين، وإنه قد فُتِنَ وحيل بينه وبين السلفية البيضاء النقية، وترك القميص الطويل، والتقية البهيّة، والسروال العربيّ.
___مما قرأته في وجه أبي مطويةٍ رأيته اليوم منذ زمن، مرّ وكأن على رأسه الطير.

بخ أيها المطوي.
باسم بشينية
أما فلان فقد رأيناه يلبس سروال جينز، وقمجةً، مع معطف وحذاءٍ مستوردين، وإنه قد فُتِنَ وحيل بينه وبين السلفية البيضاء النقية، وترك القميص الطويل، والتقية البهيّة، والسروال العربيّ. ___مما قرأته في وجه أبي مطويةٍ رأيته اليوم منذ زمن، مرّ وكأن على رأسه الطير.…
”وأما الذي يعيبني به جهّال أعدائي من أني لا أبالي –فيما أعتقده حقًا– عن مخالفة من خالفته ولو أنهم جميع من على ظهر الأرض، وأني لا أبالي موافقة أهل بلادي في كثير من زيّهم الذي قد تعوَّدوه لغير معنى.

فهذه الخِصلة عندي من أكبر فضَائلي التي لا مثيل لها، ولعمري لو لم تكن فيَّ –وأعوذ بالله– لكانت من أعظم متمنياتي وطلباتي عند خالقي عز وجل.

وأنا أوصي بذلك كل من يبلغه كلامي فلن ينفعه اتباعه الناس في الباطل والمفضول اذا اسخط ربه تعالى وغبن عقله أو آلم نفسه وجسده وتكلّف مؤونة لا فائدة فيها“.

–رسائل ابن حزم.
لست بحاجة أن أبرر مطلقا لذوي الرؤوس المسطحة هؤلاء، طبعا قد عاشرتهم طويلا، وخبرت عقلياتهم الساذجة، أحدهم مستوى 2 ماستر، يترك الدراسة، والبحث عن عمل حكومي، لعلة الاختلاط، ويذهب للسوق يبيع الجوارب والألبسة الداخلية، السوق الذي عدد النساء فيه ثلاث أضعاف عدد الرجال. ثم يريد إلزامي حرفيا بعدم التفكير في الدراسة والعمل في التعليم أو أي كان لأن ذلك "مدعاة لفتنة النساء"! وأحدهم أخطأت مرة وقلت أمامه "أريد العام المقبل أن أسجل فلسفة في الجامعة" فقال: "اللهم لا توفق عبدك باسم في هذا الشأن كي لا يُفتَن". كدت أكسر أسنانه حينها!.

وجل حكايات مجالسهم شطرين: شهوة الفرج وأحاديث النساء والزواج، أو الجرح والغيبة والهراء الفارغ الذي لم يفلحوا في غيره.
ما ظنك بنفسك ولقبك ”أبو مطوية“ إذا لبست القميص والتقية، والسروال العربي، وباعك في العلم بعض مطويات، أه ماذا؟ "بقية السلف مثلا"؟
عند هؤلاء لا يمكن أن تسمى ”أخ“ ولا أن تكون في عداد السلفيين، ولا ”الإخوة“، ولا المتديّنين، لأنك فقط تلبس الجينز، والقمجة، وحذاء ذو مظهر جميل، وتمشط شعر رأسك، ولا تلبس تقية.

لي صديق يلبس ألبسة هكذا، سراويل وما شابه، مرة ذكرته في مجلس لهؤلاء، على أنه طالب علم موسوعي، وردّ للدين كثيرا من الملحدين الجامعيين، فقال أحدهم بالحرف "لكن وش الفايدة، وهو لا يواظب على الصلاة". عفوًا؛ كيف عرفت ذلك؟ لا دليل، إلا أن مظهره لا يدل على أنه "سلفي". وبالتالي فالمواظب على الصلوات والطاعات وقيام الليل هو فقط من كان مداوما على لبس الأقمصة، والسراويل العربية والتقية، ذا هو ”الأخ“، والباقي في عداد العوام.

رؤوس مسطحة بحق.
باسم بشينية
لست بحاجة أن أبرر مطلقا لذوي الرؤوس المسطحة هؤلاء، طبعا قد عاشرتهم طويلا، وخبرت عقلياتهم الساذجة، أحدهم مستوى 2 ماستر، يترك الدراسة، والبحث عن عمل حكومي، لعلة الاختلاط، ويذهب للسوق يبيع الجوارب والألبسة الداخلية، السوق الذي عدد النساء فيه ثلاث أضعاف عدد الرجال.…
قد يكرهك أحدهم كرها شديدا، ويعتبرك كابوسا، إذا لم تقتنع بترك الكفاح لأجل الشهادة الجامعية والبحث عن عمل حكومي، والذي سيجعلك سببا لدقة قلبه المفاجئة والمزعجة هو أن تكون أشد حجة، وأقوى إقناعا، وصاحب مزاج لا يُقهَر بمزاج من هب ودب. بل ترفض ذي الاقتراحات الحمقاء قائلا: أنا ذاهب لبناء مستقبلي، وأنت أبقى أخرط على الغاشي.

هنا ستنقلب عليه دنياه رأسا على عقب، لأنه "خُدِعَ" بما أراد نقله إليك، لأنه وقع بين يدي رافع راية الجرح والإفساء في حيه، ذلك الحمار الذي توقف عن الدراسة في السنة 4 متوسط، ولبس القميص، وحمَّل بعض مقاطع من اليوتوب فصار كبير القوم، ومرجع "الإخوة" في ذلك الحي، وهو تاجر يملك محلا وبيتا وسيارة وكل ضروريات الحياة. فغسل دماغه، وحرّم عليه مواصلة الدراسة، والبحث عن عمل رغم توفر الفرص، وأقنعه بغربة الدين حسب مزاجه، ولما حاول المصارعة واجهه بالمطرقة "هكذا نخاف عليك من الخروج عن ميزان السلفية". فاصبر، واحتسب، ودع عنك اتباع الهوى، إنما العيش عيش الآخرة... وهكذا يردد له بعض محفوظاته التي يضعها في غير موضع، معتقدا أن الأشد والأكثر تحريما أعظم إيمانًا، لينتهي بصاحبنا الحال كعامل أجير في محل ”الأعشاب والأدوية الطبيعية“ لذات ذلك الحمار الذي أفتاه.

إنه حال وجود القوة فيك، والشخصية الصلبة، وعدم أخذ ترهات بائعي مراهم تكبير الأرداف في محلات الأعشاب، سيعض على إصبعه عضة نادم، ويقول يا ليتني!!

الناس تفضل كل شيء سوى التناقض، ستوصف بصاحب الهوى، والعامي، وبائع الآخرة بالدنيا وغير ذلك من البهتان. لأنك لم تتنازل عن شخصك لجملة من قطاع الطريق التافهين.
الدنيا كلها عندي؛ بيت في ريف جبليٍّ، به مدفأة بالحطب، لا تلفاز فيه ولا أخبار متتالية، ولا صخب العالم الحديث.
رزق من الماشية؛ أبقار وأغنام، ودواجن، وسجنة كبيرة لطيور الحسون، أربعة كلاب من فصيلة كلب الرعي الألماني، أرض للفلاحة وأرض للتشجير، وحمار لحمل المتاع، ومستلزمات للصيد البري والبحري.
Forwarded from عبد الرحمن فتحي (Abdelrahman Fathy)
–"The world is Against me, it wouldn't be fair otherwise!."
–العَالَمُ بأَسْرِهِ فِيِ مُوَاجَهَتِي وَحْدِيِ، ولَيْسَ مِنَ العَدْلِ أَْنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكْ!.
أن أنصح بمتابعة قناة، لا يعني ذلك أني أتفق حرفيا مع كل ما ينشره صاحبها، كما أنه قد يختلف معي فأنا قد أختلف معه، شيء طبيعي جدًا.
أنا أفضِّل دائما متابعة المجتهد في طلب العلم، ولو لم أكن ذلك الشخص، فبإمكاني رؤيته بنمظاري البسيط، وطالب العلم المجتهد (لا الاجتهاد الفقهي، بل قصدي المثابر والجاد) ولو افترضنا اختلافي معه في جزئيات، أحب إلي من الموافق حرفيا المعاني من الجمود الكامل.

أعظم ما تستفيده من المجتهدين، الجادين، هو منهجهم في الطلب والتفكيك، والالقاء، والنقد.

رأيت مرة تعليقا لإحدى أخواتنا تشكر قناتي بأنها تعلمت بسببها ملكة نقدية تفكيكية. إن الذي تعلمته من قناتي ما هو إلا منهجيات استخلصتها بذات الطريقة التي قرأت بها هي منشوراتي، أي قراءة نقدية/تستل منها الكليات الفكرية للكاتب، وأفضل من تأثرت به بعد ابن تيمية رحمه الله، طبعا هو أستاذنا الفاضل يوسف سمرين.

خاطرة.
هذه النوعية من الخراوات، عندما أكون مسرعا بالسيارة وأراها من بعيد على مقربة من قطع الطريق، أقلل من سرعتي حتى أصل لنقطة التقاطع معها، لأرى كيف ترفع عنقها كالزرافة وتحاول المرور غير آبهة للسيارات، فأضغط على البنزين جيدًا، لأجعل قلبها يخفق بقوة، كي تعرف أن مول الفول لا يحب دلال البجعات، ثم أفتح النافذة لأتم قائلا ”وين رايحا يا حمارة، يعطك العماء” شعوري تلك اللحظة، لا يقارن بشعورها عندما يتوقف ذلك الأحمق كي يدعها تمر بسلام وهي تقول ”لا عدت راجل وقيسني“. أبدا، لا مقارنة.

لكن من هن على النقيض، أي نقيض ذا الرجيع، وأعني بذلك؛ المحتشمات، والمؤدبات، والإناث اللاتي يظهرن تقيات، فإني أوقف سربا من السيارات خلفي كي لا يقِفن على قارعة الطريق يعاكسهن الفساق بسبب أني لم أسمح لهن بالمرور، وأستحضر أنها تشمئز كثيرا من وقوفها أمام الطريق يعاينها الذاهب والقادم.

هذه البهلولة أعلاه مثال عن حمير الجامعة الذي تحدثت عنه في منشور "تأبط سوطا". إنهن أكثر انحطاطا من الفسّاق الذكور.
27😁11👍8🔥7
Forwarded from التأَسِّي
إلى متى –يظلُ الشباب العائد من الإلحاد- يحاول التفذلك فيما لا يفقه من الدين؟ ألم يتعلم درس الإلحاد ووهم المعرفة والمقارنة؟ أم أنه قديماً كان يطبق نمط اليسار على الدين وها هو اليوم يحاول تطبيق نمط المحافظة "الروحانية" عليه أيضاً؟ منذُ متى كان الاعتقاد السلفي ينظرُ للعالم بتلك الطريقة التي نظر لها الإعلام وألصقها به؟ طيب لنسلم بوجود التيارات المقاتلة، لكن أليس الجميع يقتل ويقاتل لأجل البقاء؟ أو أن عقيدة أميركة الرأسمالية في التوسع واحتلال وإيقاع غيرها كمستعمرات يتعامل معها والعقيدة الدينية التي تريد نفس الشيء -رغم اختلاف الأصل- توصف بأشد ألفاظ اللغة تنفيراً؟ فقط للخروج من تهمة: أينعم أيُّها السادة نعم سلمنا للدين بواسطة التأثير اليميني الغربي الجديد ورغم أن كل نصوصه "تنصُّ على الحرب وتمدحها- لكن لا يعني هذا أننا سلفية ومتطرفة بل محافظين "بتعريف الغرب" و"وسطية" بتعريف الشرق. من لا يملك أصولا للانطلاق منها سيبقى مثرثراً سواء بإلحاده أو تسليمه.
4👍1
صح القول ”من لا يملك أصولا للانطلاق منها سيبقى مثرثرا سواء بإلحاده أو تسليمه“.
أعتبره من السخيف جدًا أن يكون الفرد نابغة في البحث –في حكمة الغرب، ومقالات حكماء الغربيين– وهو أقل من مقلِد في العقائد والفقه وأصوله الفقه، كيف بعلم الحديث، والتفسير، والسير والتاريخ. سخيف جدًا أن يُعتد برأيه في الدين أو في شيء منه ولو قل.

رحم الله ابن تيمية القائل: ”ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم، لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع“.
3
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
التّجربَة والحسّ عنيفَان، يختَلِف الأمر جوهريّا عن المِثال والتّقدير الذّهنِي، ولو قَدّرتَ في ذِهنِك أبشَع ممكِن قد يَحصل، لم ينَل منك العنف بِقَدرِ ما يناله عند "التّجربَة". إنها تستهلِك كلّ حوَاسّكَ في الشّعور بآثارِها.
والعَرب قوم مولَعون بالتّجريب، والفلسفةُ عندهم لم تكن تنظِيرا بقدر ما كانت تعَاش واقعًا، ولم يفرح العَرب بمن يكتُبُ في العِشق ويحكي فيه شعرًا من دون تجريبٍ له. وكانوا يزدَرون شَاعِرَ الملاحِم والمغَازي الذي ليس له فيهما نصيب غير الشّعر، وكانوا معظّمين للشّاعر العاشِق، والمحارِب، والسيّد، وذي الرأيِ، الذي ينشِد الواحِد منهم شعرًا ينقل فيهِ وقائِع، ودقائِقَ عاينَها تجربةً بنفسِه، لا ملاحظةً في غيره، ولا خيالًا بِذهنِه. وأنظر لِمَا شاعَ شِعر كليب ابن ربيعَة، والمهلهل، والحارِث ابن عباد، وعنتَرة ابن شدّاد، وقيس ابن الملوّح، وغيرِهم، وامعن النّظر في لاميّة الشنفرى! كيف ينقل لكَ آلامًا لاقاها بنفسِه في حياةِ الصّعلَكَةِ، وسمّيَت بلامِيّة العَرب. ولم يكن لها أن تُعظّم لو كانَ صاحِبها مجرّد متخيّل لما انطوَت عليه من المعاني.
1
”الثابت لله هو أقصى ما يمكن من الأكملية“

(الرسالة الأكملية فيما يجب لله من صفات الكمال، تقي الدين ابن تيمية، ص٧)

الأكملية بمعنى الكمال، أي أن الباري هو ”الكامل“ كما روي عن ابن عباس، ومعنى ذلك: أنه الكامل في سؤدده، والكامل وفي شرفه، والكامل في عظمته، والكامل في علمه وحكمته، وهكذا.
نحن ذوي طبيعة معتزة، ولو في أدق التفاصيل، لا يمكن أبدًا أن يُصنَع منا قطيعا يقاوم هويته وذاته لسبب نفوذ نفسية حقيرة منحطة تقتات فكريا على رجيع الغرب ولو بنسبة قليلة جدًا.
نقدًا لمقال جوناثان براون التَّالي:



https://atharah.com/an-open-letter-to-muslim-men-the-sunnah-trumps-toxic-masculinity/
1
نقد مقالة جوناثان براون حول التصور الإسلامي للرجولة (١)

يرى جوناثان براون أنه من معاني الرجل التقليدي أن ”ينشأ الشاب المسلم معتادًا على أن يشاهد التلفاز في الوقت الذي تنظف فيه أخواته من بعده أو وهن يتناوبن على خدمته مع أمه ويحضرن له الطعام والشراب. هذا ما نشأ عليه الكثيرون أو بأقل تقدير قد نشأ الكل على فكرة أن الرجل الحقيقي هو الرجل المتحكم المتمتع بالخدمة التي كرستها له نساء العائلة. فليس غريبًا إذن أن يميل الشباب المسلمون إلى صف نقاد اليمين ضد سياسات الجندَر الليبرالية التقدمية“

ويعقب على كلامه أعلاه قائلا: ”تكمن المشكلة حقا في أن نموذج الرجل التقليدي ليس إسلاميًا في جوهره على الإطلاق“ فلا يعتبر الرجل الذي يرى الزوجة/المرأة خادمة له في بيته [في الداخل] رجلا ذا أصالة إسلامية.

– قلت: معنى الرجل التقليدي عنده هو من يعتبر زوجته خادمة له بالتفصيل الذي ذكر (جلب الطعام والشراب..) ليس إسلاميا، لكن على أي أساس يقوم هذا الكلام، ونحن نقرأ عن رسول الإسلام قوله: ”يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي المدية واشحذيها بحجر“؟ فما معنى جعل الرجل الذي يعتبر وظيفة زوجته أن تأتيه بالطعام ليس رجلا إسلاميا في جوهره؟.

ثم يتم قائلا: ”وبمحاكمة أحد الأمثلة كأعمال النساء المنزلية من طبخ وغيره، فإنه وفقًا للمدارس السنية الشرعية فهن لسن مطالباتٍ بهذا“.

– قلت: من أين خرجت فكرة المدارس الشرعية السنية؟ لا يوجد مدارس بهذا الاسم، بل يوجد مذاهب فقهية، بينها خلاف في هذه المسألة [انظر الخلاف في المغني لابن قدامة ج٧، ص٢١]، فمن أين جاء التصريح باتفاقهم على أن النساء لسن مطالبات بالطبخ وشؤون البيت الداخلية؟

قال ابن تيمية: ”وتنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطعام والشراب والخَبْز والطحن والطعام لمماليكه وبهائمه مثل علف دابَّته ونحو ذلك؟

فمنهم من قال: لا تجب الخدمة، وهذا القول ضعيفٌ كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة والوطء؛ فإنَّ هذا ليس معاشرةً له بالمعروف؛ بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحةٍ لم يكن قد عاشره بالمعروف، وقيل -وهو الصواب- وجوب الخدمة؛ فإنَّ الزوج سيِّدها في كتاب الله وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [والسيد هو الزوج في الآية، كما في فتح القدير] وهي عانيةٌ عنده بسنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى العاني والعبد الخدمة؛ ولأنَّ ذلك هو المعروف، ثمَّ مِن هؤلاء مَن قال: تجب الخدمة اليسيرة، ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمةَ المعروفةَ من مثلها لمثله ويتنوَّع ذلك بتنوُّع الأحوال: فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمةُ القوية ليست كخدمة الضعيفة“. [مجموع الفتاوى، ج٣٤، ص٩٠].

فأما من يستحضر نصوص السلف في عدم وجوب الخدمة على الزوحة، فعليه أن يكون واقعيا لحد يسمح له أن يستوعب أن الإماء كانت لهن وظيفة الخدمة من طبخ وكنس وما شابه، فلم يكن ذلك موجبا لخدمة الزوجة لتوفر بدائل.

وإنك لتجد في كتب الفقه كما نقل ابن القيم في زاد المعاد عن الواضحة لابن حبيب قوله: ”حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة: خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله“.

فأنظر أن النبي عليه الصلاة والسلام حكم على الزوجة بالخدمة الباطنة، وتفصيلها الطبخ ونحوه، وحكم على الزوج بالخدمة الظاهرة وهي التي يمكن أن تراها في عصرنا متمثلة في خروج الرجل على السابعة صباحا والعودة للبيت على الخامسة مساء كي يحصّل مالًا يسمح للزوجة بأن تطبخ بما تشتريه به، ومن هنا يظهر لك مفهوم خدمة الرجل، ومفهوم خدمة المرأة.

ولذا ترى جوناثان يستثني من قوله السابق، ومما قال: إلا ”إن كانت واجباتها قائمة على التوقعات العرفية في مجتمعها الخاص“ يعني أن الشرع لا يوجب عليها الخدمة، إلا إذا كان العرف يقضي بذلك، فما معنى هذا الاستثناء وهو يجمعه مع نقيضه مما قرر سالفا بقوله: ”تكمن المشكلة حقا في أن نموذج الرجل التقليدي ليس إسلاميًا في جوهره على الإطلاق“. فمن هو الإسلامي الأصيل؟ الذي لا يعتبر زوجته خادمة في الباطن، أم الذي يعتبرها خادمة فقط إذا كان العرف يقضي بذلك؟.

بل قال الطبري ”إن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز، أو طحن، أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج، إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه“. فحتى اشتراط العرف هنا ليس لازم، لأنه مذهب من بين مذاهب أخر وابن القيم في زاد المعاد أوجب خدمتها سواء أحبت أو كرهت. فأين قوله ”المدارس السنية...“؟
👍1
– نقد مقالة جوناثان براون حول التصور الإسلامي للرجولة (٢)

قال جونثان براون: ”فرفض الرجال المسلمين للنموذج التقدمي الليبرالي للرجولة لا ينبغي أن يحوّل دفتهم إلى نموذج محافظي الغرب الغاضبين والذي نشأ كردِ فعلٍ عكسي على النموذَج السابق. وقد كان حريًّا بهم أن يكون لهم في رسولِ الله ” أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ” كما جاء في القرآن الكريم، فيكون سلوكه ﷺ وسنّته نصب أعين المؤمنين أجمعين. ومن هذه الزاوية، سنجد أن النبي ﷺ لم يكتفِ بالجلوس تاركًا نسائه يخدمنه. فقد كان كما وصفته زوجته عائشة رضي الله عنها “يفلى ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه.” كما كان يساعد زوجاته في تحضير الطعام وقد كان ” في مهنة أهله” كما قالت عائشة رضي الله عنها“

– قلت: قال جوناثان ”النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالجلوس تاركا نسائه يخدمنه“، أولا صياغة الكلام ليست موضوعية، وإذا رأينا الروايات التي سأحكيها الآن سيقال: النبي كان يأمر نساءه بأن يخدمنه، ثانيا؛ النبي لم يكن يكتفي بالجلوس بمعنى العاطل عن أي عمل. وعلى كل حال: روي عنه أنه قال لعائشة: يا عائشة أطعمينا، يا عائشة اسقينا” وهي روايات روتها عائشة، وروي أن ”أم سلمة صنعت طعاما، وبعثت به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة، فأخذت عائشة الغيرة منها، فأتت بفهر وكسرت به الصحفة التي بها الطعام” وقد كنا ندرس في بلوغ المرام قول عائشة أنها كانت تغسل ثياب النبي صلى الله عليه وسلم. وعند ذي الروايات علق من أهل الفقه من قال: ”النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه بخدمته“. وصح عن أسماء أنها قالت: ”كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله“.

وأما عن قول عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كان يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، فإنه ليس بمحرم على الرجل خدمة نفسه بالخدمة التي تجب على الزوجة، بل ذلك مساعدة منه، وأنظر دقة الطبري عند قوله ”كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز، أو طحن، أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج، إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه“ فقد لا تكون للزوجة طاقة، أو يكون ذلك فضل من الزوح، وعلى كل لا يحرم على الزوج أن يطبخ أكله مع اعتقاده أن ذلك من واجبات الزوجة عموما، ولا يحرم عليها أن يعينها زوجها في شيء من ذلك. كل ذلك لا ينفي أن الخدمة الباطنية/البيتية واجبة عليها.

قال جوناثان: ”وعندما جاءت إليه فاطمة ابنته تشكو ما تلقى في يدها من الرحى وتسأله خادمًا، لم يلبِ طلبها وأخبرها بأن حمد الله وتسبيحه خير لها من خادم. وهذا تفسيري للأمر فحسب“

– قلت: هل يعني هذا أن خدمتها لزوجها علي رضي الله عنه، غير واجبة؟ ليس الأمر كما يريد حاول جوناثان إظهاره، بل استدل أهل الفقه بهذه الرواية على وجوب خدمة الزوجة، قال ابن القيم: ”من قال إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعا وإحسانا يردّه أن فاطمة كانت تشتكى ما تلقى من الخدمة، فلم يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابى في الحكم أحدا، ولما رأى أسماء والعلف على رأسها، والزبير معه، لم يقل له: لا خدمة عليها، وإن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية، هذا أمر لا ريب فيه“. [زاد المعاد ج٥، ص١٦٨].

أيضا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قد قسم العمل بين فاطمة وعلي كما في الواضحة لابن حبيب قال: ”حكم النبي –صلى الله عليه وسلم- بين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله“. ومثله لـ [ابن فرج القرطبي المالكي، أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ص٧٣].
نقد مقالة جوناثان براون حول التصور الإسلامي للرجولة (٣)

قال جوناثان: ”فالنبي ﷺ وصحابته لم يتركوا لنا إرث “الرجل التقليدي والمرأة الخاضعة” له”

– قلت: بمقال يُجمع في وريقات نفيت كون خضوع المرأة للرجل من مميزات الإسلام؟! لا أدري هل حقا هذا هو مبلغ علم الرجل أم أنه يتعمد عدم الشمولية في الطرح؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

١) ”لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل“ – عند هذا الحديث يعلق الجوزجاني قائلا: ”فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤنة معاشه“ فضلا عما يتضمنه الحديث من وجوب خضوع الزوجة لزوجها، وطاعته.
بل جاء من حديثه عليه الصلاة والسلام قوله:

٢) لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لما عظم الله من حقه عليها– رواه البيهقي، وصححه الألباني.

٣) خير النساء تسـرُّك إذا أبصـرتَ، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبك في نفسها ومالك– رواه الطبراني، وصححه الألباني.

٤) لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه. قال ابن حجر في الفتح: ”وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع“ فأي خضوع أعظم من أن يمنع الإسلام المرأة من أن تصوم التطوع إلا بإذن زوجها.


٥) وفي الحديث المتفق عليه ”إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح“.

وهذا لا يعني إطلاقا انتقاص الزوجة، بل تقريبا هذا هو عين النموذج الذي نراه في أهلنا من أمهات وخالات وعمات، يجدن كمالهن في تطبيق كل هذا، ولا ترى أي منهن أي لازم بين الخضوع بذا المعنى، وبين الانتقاص الذي أراد جوناثان الإلزام به مع غضه الطرف عن الروايات التي أسلفت ذكرها.

أخيرًا قال: ”لقد كان النبي ﷺ رجلاً يرى أن دور الرجل هو خدمة عائلته، وأن الرجل الحقيقي هو الذي يرى خدمة الآخرين له شيئا يُفضّل تجنبه“.

قلت: هذا خطأ محقق في قراءة سيرة النبي ودراسة كلامه عليه الصلاة والسلام، فإنه كما ذكرت فيما نقلته عن ابن حبيب من الواضحة أنه قسم الخدمة بين فاطمة وعلي، فحكم لفاطمة بالخدمة الباطنة، وحكم لعلي بالخدمة الظاهرة، أي الزوجة لها خدمة داخل البيت، والزوج له خدمة خارج البيت، وكل منهما كان كماله في خدمة عائلته بحسب موضعه (زوج/زوجة). أما قوله عن الرجل الحقيقي الذي يرى أنَّ خدمة الآخرين له شيئا يُفضّل تجنبه، فهذا أيضا خطأ، لأنه ثبت عن رسول الله أنه قال لعائشة: أطعمينا، أشربينا. ولم يتجنب صلى الله عليه وسلم خدمة عائشة له، عكس ما يقوله جوناثان براون.

على كل حال، أرى أن مقال جوناثان ملامس في روحه لدعوى المساواة بين الزوجين، بصيغة استحياء، لا غير.

تنبيهات:
– مقال جوناثان كان من ترجمة أخي عبد الرحمن فتحي، وأرى أن أخي عبد الرحمن لم يوفّق في الثناء على المقال وإضاعة جهده في ترجمته.

– أوافق جوناثان في أن المسلم أعز من أن يحصر نفسه بين التقسيمات الغربية (يسار/يمين).

والله أعلم، والسلام عليكم.