بعضهم يفترض في الشباب المسلم افتراضين: إما أن يكون شبابا مشحونا بالشبهات المؤدية إلى الكفر والالحاد، ويبقى كذلك إما بالشك، أو ينتهي أمره إلى الإلحاد.
وإما أن يكون شبابا باحثا عن قمع الشبه، بمعنى أنه يتعلم أصول ذي الشبهات والشكوك، ويتعلم فن الرد عليها. وإلا فالشبهة والشك بينهما وبينه علاقة لازم وملزوم.
وهذا لا معنى له، بل هو أشبه بجسد هرمون النمو فيه يتدفق مجانبا للحالة المعتدلة، فالذي افترض ما سبق، لم يفترض تعليم الشباب العلم، وجعلهم طلابا للعلم، وكأن العلم الذي فيه دراسة الفقه، وأصول الفقه، وعلم المصطلح، وأصول التفسير، وشروح الحديث والتفسير، وعلم النحو، والتوحيد والعقيدة... يفتقر في ذاته لآلية رد الشبهة عند مجرد طلبه!
وشخصيا كل شبهة أسهرتني الليل -سابقا- خوفا على فقد إيماني، ما وجدت نسفها إلا في بطون بعض من كتب الفنون التي ذكرت.
وكيف أقتنع بأن أرد على منكر السنة وعلم الحديث، وأنا لم أقطع شوطا يحمرُّ له الوجه في تعلم علم المصطلح، بل قد أكون جاهلا بكل علم المصطلح أصلا (وهذا واقع مشاهد) ولا عرفت صحيح البخاري ولا مسلم ولا تعلمت بتعلم ممنهج لحديث منهما شرحا، ولا عرفت الحديث دراية ولا رواية.
ثم أقتنع بالعكوف على دراسة الرد العقلي على منكر الحديث، ثم أتخرج تحت اسم الرجل العقدي الرادِّ على الشُّبه، المتيقن بأحقية الإسلام بالاتباع، وأجاوز ذلك الحد إلى حد المناظرة كالخبير!، وأنا لم أعرف نصف الإسلام ولا ربعه، ولم أعرف فقهه ولا حديثه، ولا علوم الآلة التي أفهم بها مصادره الأصلية -الكتاب والسنة- بل ولا عرفت أصول الاستدلال واستنباط الدليل، ولا جردت تاريخ الإسلام ودقائق السيرة النبوية، والسير، ولا خبرة لي بعفريت العلوم أصول الفقه المتين! ولا عرفت العلم معرفة العلماء له، وحسبي أني عرفت بعض المهارات وشيئا من الجدل للدفاع عن أصول الدين، وأنا جاهل بما ينطوي عليه هذا الدين ولا أحسب أن جهلي ذاك مذمة، بل المذمة عندي ألا أعرف الدفاع عما أجهل تفاصيله وفنونه، وأتبجح بملئ الفم: أنا أرد على الشبهات والشكوك المؤدية إلى الإلحاد.
وحقيقة أمري أني متشبع بما لم أعط، مكسوٌّ بثوبي زور. وقد وسعني ما لم يسع أسلافي إذ أني بدأت المسار من آخره؟ ولي بيت أردده بين الفينة والأخرى:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ×× لآتي بما لم يستطعه الأوائل.
فالله المستعان وكفى!
وإما أن يكون شبابا باحثا عن قمع الشبه، بمعنى أنه يتعلم أصول ذي الشبهات والشكوك، ويتعلم فن الرد عليها. وإلا فالشبهة والشك بينهما وبينه علاقة لازم وملزوم.
وهذا لا معنى له، بل هو أشبه بجسد هرمون النمو فيه يتدفق مجانبا للحالة المعتدلة، فالذي افترض ما سبق، لم يفترض تعليم الشباب العلم، وجعلهم طلابا للعلم، وكأن العلم الذي فيه دراسة الفقه، وأصول الفقه، وعلم المصطلح، وأصول التفسير، وشروح الحديث والتفسير، وعلم النحو، والتوحيد والعقيدة... يفتقر في ذاته لآلية رد الشبهة عند مجرد طلبه!
وشخصيا كل شبهة أسهرتني الليل -سابقا- خوفا على فقد إيماني، ما وجدت نسفها إلا في بطون بعض من كتب الفنون التي ذكرت.
وكيف أقتنع بأن أرد على منكر السنة وعلم الحديث، وأنا لم أقطع شوطا يحمرُّ له الوجه في تعلم علم المصطلح، بل قد أكون جاهلا بكل علم المصطلح أصلا (وهذا واقع مشاهد) ولا عرفت صحيح البخاري ولا مسلم ولا تعلمت بتعلم ممنهج لحديث منهما شرحا، ولا عرفت الحديث دراية ولا رواية.
ثم أقتنع بالعكوف على دراسة الرد العقلي على منكر الحديث، ثم أتخرج تحت اسم الرجل العقدي الرادِّ على الشُّبه، المتيقن بأحقية الإسلام بالاتباع، وأجاوز ذلك الحد إلى حد المناظرة كالخبير!، وأنا لم أعرف نصف الإسلام ولا ربعه، ولم أعرف فقهه ولا حديثه، ولا علوم الآلة التي أفهم بها مصادره الأصلية -الكتاب والسنة- بل ولا عرفت أصول الاستدلال واستنباط الدليل، ولا جردت تاريخ الإسلام ودقائق السيرة النبوية، والسير، ولا خبرة لي بعفريت العلوم أصول الفقه المتين! ولا عرفت العلم معرفة العلماء له، وحسبي أني عرفت بعض المهارات وشيئا من الجدل للدفاع عن أصول الدين، وأنا جاهل بما ينطوي عليه هذا الدين ولا أحسب أن جهلي ذاك مذمة، بل المذمة عندي ألا أعرف الدفاع عما أجهل تفاصيله وفنونه، وأتبجح بملئ الفم: أنا أرد على الشبهات والشكوك المؤدية إلى الإلحاد.
وحقيقة أمري أني متشبع بما لم أعط، مكسوٌّ بثوبي زور. وقد وسعني ما لم يسع أسلافي إذ أني بدأت المسار من آخره؟ ولي بيت أردده بين الفينة والأخرى:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ×× لآتي بما لم يستطعه الأوائل.
فالله المستعان وكفى!
عن تشويه قابل الإرادة لدى الناشئ
الإسلام طبعا هو دين مناقض للتفاهة واللاجدية، ومن ركائزه أن يقطع لك ألذ ما بتشوق له الجسد وهي ساعة النوم عند دخول وقت الفجر، فاليوم عند الفرد المسلم يبدأ بقطع حبل الخمول إلى عبادة الله، ثم يستمر اليوم على ذلك العهد علما وعملا، أو واحدا منهما تحت لواء الحزم والانضباط.
فكيف يتحقق ذلك في جيل ينشأ على التفاهة في الميديا المؤدلجة، وقد تشرب منبع التفاهة ومن أمثلة ذلك: غامبول، العم جدو، كلارنس، وقت المغامرة، الدببة الثلاثة، سبونج بوب، وغير ذلك من المسلسلات الكرتونية الأمريكية كثير جدًا، وكل هذا يشاهَد مجانبًا وبعيدا عن سير خير من خلق الله، إلى السرحان في رسم متحرك لروايات ليس لها ولديننا أية صلة إلا فيما تقاطع بينهما مما هو في سبيل الله دينا -كالحث على الصدق والأخوة، والإيثار، وغيرها من القيم- وهو في رسومهم مبني على غير ذلك، فضلا عن هذا النوع من الرسوم التي هي في أصلها روايات عالمية كاد ينقطع في هذا العصر، والناشئ ينشأ على تلك القيم ولا يفرق بأن فعله الخيِّرَ عليه أن يُفعل لوجه الله، لا لمجرد أنه الأنفع والأصلح، بل مصدر التحسين والتقبيح في علاقاته يجانب المفروض: العقل الصحيح والنقل، إلى ما تشبَّع به في تلك المسلسلات المؤلفة لتعزيز التربية الرأسمالية حينا، والشيوعية حينًا، وبعضها صالح لكن يتشبَّع به الناشئ وإن فعله واقعا ما كان لوجه الله لأن مصدره وغايته على غير ما عليه الإسلام، فهو لم يتعلم ذي القيم من كتب الشريعة ولا من أشياخها، ولم يتعلم أن غاية تطبيقها إنما هو عمل من شأنه زيادة الإيمان أو التربية عليه، وعليه فمن ورث من أهل الإسلام نظام التفاهة والذي به تُمهَّد الطريق لإنتكاس الإرادة تجاه الحزم في الخير، إلى الحزم في الباطل ثم الإلحاد السالب المبني على انخرام الذهن وإفساد نظام تصور المسائل ومباحث الوجود فيه. فإنما ورث ذلك مما تشرب من تفاهة منظمة في ذي المسلسلات، لا غير.
وأكثر الجيل اليوم: إذا جادلته في الصلاة، ظن أنه يغلبك بأنه ليس على شيء من السرقة والكذب والفجور والخبث والنميمة والغيبة والإفساد، وأنه بهذا يعوض ما لم يأت به من صلوات وصدقات ونحوهما، هذا لأن غاية ما لقيه في صغره أن يمتثل لذي الأخلاق وأنها المنتهى في الحسن والملائمة والواجب أن يكون، أما الصلوات مثلا فمنفيٌّ ذكرها.
وما هذا إلا لإفقاد تلك الرسوم المعكوف عليها للأصول التي يبنى عليها فعل الخير.
وهذا فيما سبق مما كان متداولا فترة التسعينيات وبداية سنة الألفين، أما اليوم، فمع هذه المسلسلات الكرتونية، وغير ذلك مما يصنع جيلا منتظما بنظام التفاهة، فالكدح نحو إصلاح التصورات للقضايا في الأذهان هو مما صار معضلةً، فالشخص تأتيه بالدلائل في أي كان ولا يأبه لك بما يتوهم، ويحاججك بالتفاهة ويضعها معيارا لصحة دعواك من فسادها، فيلزمك قول أحدهم: توضيح الواضحات من المعضلات!.
الإسلام طبعا هو دين مناقض للتفاهة واللاجدية، ومن ركائزه أن يقطع لك ألذ ما بتشوق له الجسد وهي ساعة النوم عند دخول وقت الفجر، فاليوم عند الفرد المسلم يبدأ بقطع حبل الخمول إلى عبادة الله، ثم يستمر اليوم على ذلك العهد علما وعملا، أو واحدا منهما تحت لواء الحزم والانضباط.
فكيف يتحقق ذلك في جيل ينشأ على التفاهة في الميديا المؤدلجة، وقد تشرب منبع التفاهة ومن أمثلة ذلك: غامبول، العم جدو، كلارنس، وقت المغامرة، الدببة الثلاثة، سبونج بوب، وغير ذلك من المسلسلات الكرتونية الأمريكية كثير جدًا، وكل هذا يشاهَد مجانبًا وبعيدا عن سير خير من خلق الله، إلى السرحان في رسم متحرك لروايات ليس لها ولديننا أية صلة إلا فيما تقاطع بينهما مما هو في سبيل الله دينا -كالحث على الصدق والأخوة، والإيثار، وغيرها من القيم- وهو في رسومهم مبني على غير ذلك، فضلا عن هذا النوع من الرسوم التي هي في أصلها روايات عالمية كاد ينقطع في هذا العصر، والناشئ ينشأ على تلك القيم ولا يفرق بأن فعله الخيِّرَ عليه أن يُفعل لوجه الله، لا لمجرد أنه الأنفع والأصلح، بل مصدر التحسين والتقبيح في علاقاته يجانب المفروض: العقل الصحيح والنقل، إلى ما تشبَّع به في تلك المسلسلات المؤلفة لتعزيز التربية الرأسمالية حينا، والشيوعية حينًا، وبعضها صالح لكن يتشبَّع به الناشئ وإن فعله واقعا ما كان لوجه الله لأن مصدره وغايته على غير ما عليه الإسلام، فهو لم يتعلم ذي القيم من كتب الشريعة ولا من أشياخها، ولم يتعلم أن غاية تطبيقها إنما هو عمل من شأنه زيادة الإيمان أو التربية عليه، وعليه فمن ورث من أهل الإسلام نظام التفاهة والذي به تُمهَّد الطريق لإنتكاس الإرادة تجاه الحزم في الخير، إلى الحزم في الباطل ثم الإلحاد السالب المبني على انخرام الذهن وإفساد نظام تصور المسائل ومباحث الوجود فيه. فإنما ورث ذلك مما تشرب من تفاهة منظمة في ذي المسلسلات، لا غير.
وأكثر الجيل اليوم: إذا جادلته في الصلاة، ظن أنه يغلبك بأنه ليس على شيء من السرقة والكذب والفجور والخبث والنميمة والغيبة والإفساد، وأنه بهذا يعوض ما لم يأت به من صلوات وصدقات ونحوهما، هذا لأن غاية ما لقيه في صغره أن يمتثل لذي الأخلاق وأنها المنتهى في الحسن والملائمة والواجب أن يكون، أما الصلوات مثلا فمنفيٌّ ذكرها.
وما هذا إلا لإفقاد تلك الرسوم المعكوف عليها للأصول التي يبنى عليها فعل الخير.
وهذا فيما سبق مما كان متداولا فترة التسعينيات وبداية سنة الألفين، أما اليوم، فمع هذه المسلسلات الكرتونية، وغير ذلك مما يصنع جيلا منتظما بنظام التفاهة، فالكدح نحو إصلاح التصورات للقضايا في الأذهان هو مما صار معضلةً، فالشخص تأتيه بالدلائل في أي كان ولا يأبه لك بما يتوهم، ويحاججك بالتفاهة ويضعها معيارا لصحة دعواك من فسادها، فيلزمك قول أحدهم: توضيح الواضحات من المعضلات!.
قد دل القرآن على أن الأمة التي لا تتضرع عند حلول بأس الله عليها، فإن علة ذلك هي ملازمة القسوة لقلوب أفرادها.
قال تعالى: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾
قال تعالى: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾
جون كينز لما يأكل الغلة ويسب الملة:
"في عام ١٩٣٣م، اتهم كينز النظام الرأسمالي قائلا: الرأسمالية العالمية، لكن الفردية في نفس الوقت، تلك الرأسمالية المنحطة التي وجدنا أنفسنا في قبضتها بعد الحرب، ليست ناجحة ولا ذكية ولا جميلة ولا عادلة ولا فاضلة، كما أنها لا توفر السلع، باختصار هي لا تروقنا، وقد بدأنا نحتقرها، لكننا عندما نتسائل عن البديل نقع في حيرة".
(الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد: آدم سميث.. كارل ماركس.. جون ماينارد كينز، تأليف: مارك سكويسين، ترجمة: مجدي عبد الهادي، المركز القومي للترجمة، العدد٢٩٤٣، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٢٠٨)
وهكذا لما تكون الرأسمالية سيئة، لكن تربح من ورائها ثروة هائلة قدرها "٤١١ ألف جنيه استرليني"، تصير مافيش بديل، لذا قال سكويسين عن كينز: يربح الأموال من فراشه.
الصورة في الأسفل معبرة عن كينز، فهو الرأسمالي الوحيد الذي استطاع تكوين ثورة انطلاقا من تنظيره الذي لا يخرج عن الأطر الرأسمالية بعد ريكاردو، وكان كما قال هيسيون: "بعض قراراته المالية اتخذها بينما كان لا يزال في الفراش صباحا".
فبلاش دي الرأسمالية زفت ولفت والذي منو، كول وبلع.
"في عام ١٩٣٣م، اتهم كينز النظام الرأسمالي قائلا: الرأسمالية العالمية، لكن الفردية في نفس الوقت، تلك الرأسمالية المنحطة التي وجدنا أنفسنا في قبضتها بعد الحرب، ليست ناجحة ولا ذكية ولا جميلة ولا عادلة ولا فاضلة، كما أنها لا توفر السلع، باختصار هي لا تروقنا، وقد بدأنا نحتقرها، لكننا عندما نتسائل عن البديل نقع في حيرة".
(الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد: آدم سميث.. كارل ماركس.. جون ماينارد كينز، تأليف: مارك سكويسين، ترجمة: مجدي عبد الهادي، المركز القومي للترجمة، العدد٢٩٤٣، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٢٠٨)
وهكذا لما تكون الرأسمالية سيئة، لكن تربح من ورائها ثروة هائلة قدرها "٤١١ ألف جنيه استرليني"، تصير مافيش بديل، لذا قال سكويسين عن كينز: يربح الأموال من فراشه.
الصورة في الأسفل معبرة عن كينز، فهو الرأسمالي الوحيد الذي استطاع تكوين ثورة انطلاقا من تنظيره الذي لا يخرج عن الأطر الرأسمالية بعد ريكاردو، وكان كما قال هيسيون: "بعض قراراته المالية اتخذها بينما كان لا يزال في الفراش صباحا".
فبلاش دي الرأسمالية زفت ولفت والذي منو، كول وبلع.
في القرآن:
كثيرا ما يرتبط الفسق بنقض عهد الله، أو بأن يشترى به ثمن قليل، وهذا النوع من الفساق لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم.
كثيرا ما يرتبط الفسق بنقض عهد الله، أو بأن يشترى به ثمن قليل، وهذا النوع من الفساق لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم.
كتاب (المعارضات العقلية) مليء بالسرقات!
حتى لا يقال هو سرق فحسب في المقدمة، والفصل الأول، لو ذهبنا إلى نصف المجلد الأول، ماذا نجد؟ قال في نقده [زكريا أوزون]:
"تدليسه في نسبة الأقوال إلى غير قائليها، إمعانًا منه في التدليس وتزوير التاريخ، من ذلك نسبته إلى الأديب الرافعي في كتابه (تاريخ آداب العربية) القول: بأن "أبا هريرة رضي الله عنه كان أول راوية يتهم في الإسلام"! من غير أن يذكر (أوزون) موضع هذا النقل من كتاب الرافعي، وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام، بل على خلاف ذلك وجدته مفعمًا بدفاع الرافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه وتبجيله إياه، غاية ما فيه ذكره لبعض أفراد من الصحابة أنكروا إكثار أبي هريرة من الرواية" [1].
السرقة ما الذي فضحها؟ الغلط في اسم كتاب الرافعي (تاريخ آداب العربية) لأن زكريا أوزون في كتابه أحال إلى الاسم الصحيح: (تاريخ آداب العرب) [2]، فمن ذا الذي نقد أوزون وأخطأ في اسم الكتاب؟ إنه حاكم المطيري في كتابه (جناية أوزون) بسياق أصلي سرقه المؤلف، قال المطيري:
"أوزون... عزا في الهامش رقم 9 من كتابه إلى [تاريخ آداب العربية]، للرافعي القول بأن أبا هريرة (كان أول راوية اتهم في الإسلام)! ولم أطمئن لعزوه حيث لم يذكر أوزون رقم الصفحة في كتاب الرافعي... فلما بحثت في الفهرس فإذا الرافعي وهو يتحدث عن فن الرواية وتاريخها يذكر كثرة رواية أبي هريرة وإنكار بعض الصحابة عليه، ثم يدافع عن أبي هريرة" [3].
المطيري أصاب في دفاعه عن الرافعي، فبحق أنه بعد أن قال هذه الكلمة "وهو أول راوية اتهم في الإسلام" [4]، دافع الرافعي عن أبي هريرة في الكتاب وقال بأنه حفظ ما لم يحفظوا، لكن المطيري لم ينف أن هذه الكلمة موجودة في الكتاب، ففهم المؤلف! أن هذه الكلمة غير موجودة في الكتاب فقال: "وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام" إنه أخطأ في فهم كلام المطيري، فالمطيري لم ينف أن الرجل قالها! ولكن المؤلف حاول أن يصوّر أنه قام بالبحث بنفسه في الكتاب الذي لم يذكر اسمه الصحيح تبعًا لخطأ إملائي في كتاب المطيري، وزعم أنه لم يجد الكلمة تلك، إنها سرقة تامة.
_______
[1] المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين، محمد بن فريد زريوح، تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1441هـ-2020م، ج1، ص332، 333.
[2] جناية البخاري، زكريا أوزون، الطبعة الأولى: 2004م، ص29.
[3] جناية أوزون، حاكم المطيري، 2010م، ص69.
[4] تاريخ آداب العرب، مصطفى صادق الرافعي، راجعه وضبطه: عبد الله المنشاوي، مهدي البحقيري، مكتبة الإيمان، المنصورة، ج1، ص235.
__
كتبه: يوسف سمرين.
حتى لا يقال هو سرق فحسب في المقدمة، والفصل الأول، لو ذهبنا إلى نصف المجلد الأول، ماذا نجد؟ قال في نقده [زكريا أوزون]:
"تدليسه في نسبة الأقوال إلى غير قائليها، إمعانًا منه في التدليس وتزوير التاريخ، من ذلك نسبته إلى الأديب الرافعي في كتابه (تاريخ آداب العربية) القول: بأن "أبا هريرة رضي الله عنه كان أول راوية يتهم في الإسلام"! من غير أن يذكر (أوزون) موضع هذا النقل من كتاب الرافعي، وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام، بل على خلاف ذلك وجدته مفعمًا بدفاع الرافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه وتبجيله إياه، غاية ما فيه ذكره لبعض أفراد من الصحابة أنكروا إكثار أبي هريرة من الرواية" [1].
السرقة ما الذي فضحها؟ الغلط في اسم كتاب الرافعي (تاريخ آداب العربية) لأن زكريا أوزون في كتابه أحال إلى الاسم الصحيح: (تاريخ آداب العرب) [2]، فمن ذا الذي نقد أوزون وأخطأ في اسم الكتاب؟ إنه حاكم المطيري في كتابه (جناية أوزون) بسياق أصلي سرقه المؤلف، قال المطيري:
"أوزون... عزا في الهامش رقم 9 من كتابه إلى [تاريخ آداب العربية]، للرافعي القول بأن أبا هريرة (كان أول راوية اتهم في الإسلام)! ولم أطمئن لعزوه حيث لم يذكر أوزون رقم الصفحة في كتاب الرافعي... فلما بحثت في الفهرس فإذا الرافعي وهو يتحدث عن فن الرواية وتاريخها يذكر كثرة رواية أبي هريرة وإنكار بعض الصحابة عليه، ثم يدافع عن أبي هريرة" [3].
المطيري أصاب في دفاعه عن الرافعي، فبحق أنه بعد أن قال هذه الكلمة "وهو أول راوية اتهم في الإسلام" [4]، دافع الرافعي عن أبي هريرة في الكتاب وقال بأنه حفظ ما لم يحفظوا، لكن المطيري لم ينف أن هذه الكلمة موجودة في الكتاب، ففهم المؤلف! أن هذه الكلمة غير موجودة في الكتاب فقال: "وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام" إنه أخطأ في فهم كلام المطيري، فالمطيري لم ينف أن الرجل قالها! ولكن المؤلف حاول أن يصوّر أنه قام بالبحث بنفسه في الكتاب الذي لم يذكر اسمه الصحيح تبعًا لخطأ إملائي في كتاب المطيري، وزعم أنه لم يجد الكلمة تلك، إنها سرقة تامة.
_______
[1] المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين، محمد بن فريد زريوح، تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1441هـ-2020م، ج1، ص332، 333.
[2] جناية البخاري، زكريا أوزون، الطبعة الأولى: 2004م، ص29.
[3] جناية أوزون، حاكم المطيري، 2010م، ص69.
[4] تاريخ آداب العرب، مصطفى صادق الرافعي، راجعه وضبطه: عبد الله المنشاوي، مهدي البحقيري، مكتبة الإيمان، المنصورة، ج1، ص235.
__
كتبه: يوسف سمرين.
أين يقع التقاطع بين المنظومة الكلامية الأشعرية وابطال ميخائيل نعيمة لضرورة المنافحة عن اللغة العربية والشعر الجاهلي؟
قرأت في كتاب الغربال لميخائيل نعيمة، ورأيت فيه ترويضا للقارئ بمقدمات لا يتفرد بها لوحده، أي أن لها سياقات أخرى في الطرح الأشعري أو في طرح بشر المريسي ومن تأثر به، فنعيمة يبغي إبطال بلاغة القرآن، وهم يبغون إبطال فهم النص وفق المشتهر في لغة العرب واستخراج الدلالة وفق السياق العربي.
ومن ذلك وصف ميخائيل للمدافعين عن الشعر العربي العريق بالضفادع، وأخذ يتهكم قائلا على لسانهم:
"أيها الضفادع، إن لغتنا الشريفة لفي خطر كبير، تلك اللغة التي تسلمناها نقية من الآباء وقطعنا على أنفسنا ميثاقا أن نسلمها طاهرة إلى الأبناء والأحفاد قد قام اليوم من يدنس طهارتها، ويمتهن كرامتها، ويشوه بلاغتها... فصفق الضفادع طويلا لخطبة زعيمهم الكبير ودبت الحماسة في كل منهم دبيب النار بالهشيم وصاحوا بصوت واحد: واق واق واق"(١)
فهو يرى أن من ينتصر للعربية الموروثة عامة، والشعر الجاهلي خاصة أنه مجرد ضفدع، وحجته في ذلك أن "اللغة التي نتفاهم بها اليوم في مجلاتنا وجرائدنا ومن على منابرنا هي غير لغة مضر وتميم وحمير وقريش".(٢) وليس هذا النص لغرض تجيد اللغة ونحوه، وإنما هو لطمس ما انطوى عليه الشعر الجاهلي من بلاغة وبيان، فلا نجد أنفسنا بعد قوله هذا إلا عاجزين عن إثبات بلاغة القرآن وإعجازه، فالمعلوم أن إثبات بلاغته -من غير النظر في تطبيقات اللغة التي نزل القرآن وهي في ذروة ازدهارها- متعذر. ولذا نرى أن الطرح الذي ينساق نحو فهم النص القرآني خارج إطلار الشعر الجاهلي أو العربي المحتج به، بل ويفسره وفق التراث اليوناني أو ما شذ من اللغة حتى يخدم نسقه الكلامي فهو أولى بخدمة الذي يدعو إليه ميخائيل نعيمة هنا.
وما الفرق عندك بين رجل يقول لك: فلا تفسيرُ النصِّ وفق المشهور من اللغة العربية المحتج بها يعتبر ضروريا، بل التفسير والعبرة يكونان وفق القانون الأرسطي واللغة الكلامية التي ما سمع بها العرب ولا فُسرت بها النصوص، وبين قول ميخائيل: "فلا الأوزان ولا القوافي من ضرورة الشعر كما أن المعابد والطقوس ليست من ضرورة الصلاة والعبادة، فرب عبارة منثورة، جميلة التنسيق، موسيقية الرنة كان فيها من الشعر أكثر مما في قصيدة مائة بيت بمائة قافية"(٣).
فكأني بالرجل الكلاميِّ يقول: فلا التفسير بالمشتهر من لغة العرب ولا بمن يحتج بهم من الشعراء واللغوين من ضرورة أصول تفسير وفهم النص، ورُب تفسير كلامي أو أرسطي كان فيه من المعقول الذي ينير العقل ويحرك فكرا في رأسٍ كان فيه من الحجة ما يغني عن ألف احتجاج باللغة!.
وليس ذلك ببعيد عن التقاطع بين الطرحين، فميخائيل لا يروقه حتى امرؤ القيس، ساخرا منه قائلا: "إذا وقف امرؤ القيس وبكى واستبكى من ذكرى حبيب ومنزل، ففي وقفته وفي ذكراه وفيما يلي من وصفه ما يُبكي"(٤) فانظر وأنت تحتج بامرؤ القيس في تفسير النص، واقدح في مخيلتك أن الكلاميَّ يتهكم بما قال ميخائيل، وارد ولا مستنكَر، إن إبطال الفهم وفق المحتج به من اللغوين والشعراء إلى الاحتجاج بالقانون الأرسطي ولغته عادةٌ مؤصلة في الطرح الجهمي، ولذا نرى الدارمي وهو يرد على بشر بن غياث المريسي، يرد هذا المنحى السقيم في تفسير النصوص، مثبتا لحجة المشتهر من اللغة خلافا لحداثة ميخائيل ونقضا لأصول المريسي في عدم التقيد بكلام العرب، قائلا: "والقرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها"(٥)
فإن بطل الاحتجاج بالمشتهر من اللغة، بطل -إلى جانب إبطال إعجاز القرآن- ما حملت اللغة العربية في كلام جهابذتها من تقريرات فلسفية صحيحة وفق عقليات محضة، كمسألة القدر المطلق والقدر الفارق الفارق، ولذا نرى الدارمي في رده على بِشر يقرر ضرورة الاحتجاج بلغة العرب ثم يذكر ما يمتنع في فلسفة لغتهم كقوله: "فيستحيل في كلام العرب أن يقال لمن ليس بذي يدين، أو لم يك قط ذا يدين: إن كفره وعمله بما كسبت يداه"(٦) فهو هنا يقرر الدلالة الحملية للكلام العربي، مبينا أن "اللفظ المستعمل لمعنى لا يمكن أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابتا للموصوف حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه".(٧) وأن "الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده".(٨) وهذا كله انطلاقا من المقرر في الشعر العربي المحتج به سواء جاهليا أو خضرميا، أو بعد الإسلام، فإن نفي ضرورة التقيد باللغة التي اشتهرت عند العرب كما سبق -عند ميخائيل نعيمة-، يقابله في الطرح الكلامي نفي ضرورة التقيد بما يجب وما يمتنع في كلام العرب حينها من ضرورة التقيد بالقدر المطلق والقدر الفارق في فهم نصوص الصفات، وضرورة التقيد بمفهوم الدلالة الحملية للكلام، وغير ذلك. حتى قال الدارمي: "فكيف بهؤلاء المنسلخين من الدين والعلم، الذين ينقضونه نقضا، ويفسرونه بأهوائهم خلاف ما عنى الله، وخلاف ما تحتمله لغات العرب"(٩) فإبطال ضرورة اللغة العربية، لا يفترق
قرأت في كتاب الغربال لميخائيل نعيمة، ورأيت فيه ترويضا للقارئ بمقدمات لا يتفرد بها لوحده، أي أن لها سياقات أخرى في الطرح الأشعري أو في طرح بشر المريسي ومن تأثر به، فنعيمة يبغي إبطال بلاغة القرآن، وهم يبغون إبطال فهم النص وفق المشتهر في لغة العرب واستخراج الدلالة وفق السياق العربي.
ومن ذلك وصف ميخائيل للمدافعين عن الشعر العربي العريق بالضفادع، وأخذ يتهكم قائلا على لسانهم:
"أيها الضفادع، إن لغتنا الشريفة لفي خطر كبير، تلك اللغة التي تسلمناها نقية من الآباء وقطعنا على أنفسنا ميثاقا أن نسلمها طاهرة إلى الأبناء والأحفاد قد قام اليوم من يدنس طهارتها، ويمتهن كرامتها، ويشوه بلاغتها... فصفق الضفادع طويلا لخطبة زعيمهم الكبير ودبت الحماسة في كل منهم دبيب النار بالهشيم وصاحوا بصوت واحد: واق واق واق"(١)
فهو يرى أن من ينتصر للعربية الموروثة عامة، والشعر الجاهلي خاصة أنه مجرد ضفدع، وحجته في ذلك أن "اللغة التي نتفاهم بها اليوم في مجلاتنا وجرائدنا ومن على منابرنا هي غير لغة مضر وتميم وحمير وقريش".(٢) وليس هذا النص لغرض تجيد اللغة ونحوه، وإنما هو لطمس ما انطوى عليه الشعر الجاهلي من بلاغة وبيان، فلا نجد أنفسنا بعد قوله هذا إلا عاجزين عن إثبات بلاغة القرآن وإعجازه، فالمعلوم أن إثبات بلاغته -من غير النظر في تطبيقات اللغة التي نزل القرآن وهي في ذروة ازدهارها- متعذر. ولذا نرى أن الطرح الذي ينساق نحو فهم النص القرآني خارج إطلار الشعر الجاهلي أو العربي المحتج به، بل ويفسره وفق التراث اليوناني أو ما شذ من اللغة حتى يخدم نسقه الكلامي فهو أولى بخدمة الذي يدعو إليه ميخائيل نعيمة هنا.
وما الفرق عندك بين رجل يقول لك: فلا تفسيرُ النصِّ وفق المشهور من اللغة العربية المحتج بها يعتبر ضروريا، بل التفسير والعبرة يكونان وفق القانون الأرسطي واللغة الكلامية التي ما سمع بها العرب ولا فُسرت بها النصوص، وبين قول ميخائيل: "فلا الأوزان ولا القوافي من ضرورة الشعر كما أن المعابد والطقوس ليست من ضرورة الصلاة والعبادة، فرب عبارة منثورة، جميلة التنسيق، موسيقية الرنة كان فيها من الشعر أكثر مما في قصيدة مائة بيت بمائة قافية"(٣).
فكأني بالرجل الكلاميِّ يقول: فلا التفسير بالمشتهر من لغة العرب ولا بمن يحتج بهم من الشعراء واللغوين من ضرورة أصول تفسير وفهم النص، ورُب تفسير كلامي أو أرسطي كان فيه من المعقول الذي ينير العقل ويحرك فكرا في رأسٍ كان فيه من الحجة ما يغني عن ألف احتجاج باللغة!.
وليس ذلك ببعيد عن التقاطع بين الطرحين، فميخائيل لا يروقه حتى امرؤ القيس، ساخرا منه قائلا: "إذا وقف امرؤ القيس وبكى واستبكى من ذكرى حبيب ومنزل، ففي وقفته وفي ذكراه وفيما يلي من وصفه ما يُبكي"(٤) فانظر وأنت تحتج بامرؤ القيس في تفسير النص، واقدح في مخيلتك أن الكلاميَّ يتهكم بما قال ميخائيل، وارد ولا مستنكَر، إن إبطال الفهم وفق المحتج به من اللغوين والشعراء إلى الاحتجاج بالقانون الأرسطي ولغته عادةٌ مؤصلة في الطرح الجهمي، ولذا نرى الدارمي وهو يرد على بشر بن غياث المريسي، يرد هذا المنحى السقيم في تفسير النصوص، مثبتا لحجة المشتهر من اللغة خلافا لحداثة ميخائيل ونقضا لأصول المريسي في عدم التقيد بكلام العرب، قائلا: "والقرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها"(٥)
فإن بطل الاحتجاج بالمشتهر من اللغة، بطل -إلى جانب إبطال إعجاز القرآن- ما حملت اللغة العربية في كلام جهابذتها من تقريرات فلسفية صحيحة وفق عقليات محضة، كمسألة القدر المطلق والقدر الفارق الفارق، ولذا نرى الدارمي في رده على بِشر يقرر ضرورة الاحتجاج بلغة العرب ثم يذكر ما يمتنع في فلسفة لغتهم كقوله: "فيستحيل في كلام العرب أن يقال لمن ليس بذي يدين، أو لم يك قط ذا يدين: إن كفره وعمله بما كسبت يداه"(٦) فهو هنا يقرر الدلالة الحملية للكلام العربي، مبينا أن "اللفظ المستعمل لمعنى لا يمكن أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابتا للموصوف حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه".(٧) وأن "الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده".(٨) وهذا كله انطلاقا من المقرر في الشعر العربي المحتج به سواء جاهليا أو خضرميا، أو بعد الإسلام، فإن نفي ضرورة التقيد باللغة التي اشتهرت عند العرب كما سبق -عند ميخائيل نعيمة-، يقابله في الطرح الكلامي نفي ضرورة التقيد بما يجب وما يمتنع في كلام العرب حينها من ضرورة التقيد بالقدر المطلق والقدر الفارق في فهم نصوص الصفات، وضرورة التقيد بمفهوم الدلالة الحملية للكلام، وغير ذلك. حتى قال الدارمي: "فكيف بهؤلاء المنسلخين من الدين والعلم، الذين ينقضونه نقضا، ويفسرونه بأهوائهم خلاف ما عنى الله، وخلاف ما تحتمله لغات العرب"(٩) فإبطال ضرورة اللغة العربية، لا يفترق
عن ابطال ضرورة الاحتجاج بما يحتمله لغات العرب تميم وحمير، وقريش، في تفسير النصوص.
________
(١) الغربال، ميخائيل نعيمة، دار نوفل، الطبعة الخامسة عشرة ١٩٩١، ص٩٢.
(٢) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص٩٥.
(٣) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٦.
(٤) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٤.
(٥) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، أبو سعيد الدارمي، ص٣٤٥.
(٦) أبو سعيد الدارمي، مرجع سبق ذكره، ص٢١.
(٧) شرح الواسطية، خليل هراس، ص١١٤
(٨) شرح الواسطية، صالح آل الشيخ، ص١٣٩.
(٩) أبو سعيد، الرد على الجهمية للدارمي، ص٢١.
________
(١) الغربال، ميخائيل نعيمة، دار نوفل، الطبعة الخامسة عشرة ١٩٩١، ص٩٢.
(٢) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص٩٥.
(٣) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٦.
(٤) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٤.
(٥) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، أبو سعيد الدارمي، ص٣٤٥.
(٦) أبو سعيد الدارمي، مرجع سبق ذكره، ص٢١.
(٧) شرح الواسطية، خليل هراس، ص١١٤
(٨) شرح الواسطية، صالح آل الشيخ، ص١٣٩.
(٩) أبو سعيد، الرد على الجهمية للدارمي، ص٢١.
كثيرا ما تقابل في الواقع من يدعي نصرة الدليل في الأحكام، وليس له امتلاء علمي باستنباط الدلالة، غير تلك العاطفة التي يبثها في النفوس أنه معظِّم للسنن والأدلة. وذلك كثير الظهور، فمن الناس من رأيته يرد ويقبل فتاوى العلماء المختلفين وفق فهمه، بل ويرد عليك اتباعك لفهمِ مجتهد، وهو يتبجح: وماذا نفعل بهذا الدليل الصريح!
ولا يعلم أن "المستدل بالسنة يحتاج إلى أمرين هما: أ) ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ب) ثبوت دلالتها على الحكم"(١)
فمن حيث ثبوتها عن النبي فكل الناس تبع للمحدِّثين، والأكثر على قول واحد: صححه الألباني، ضعفه الألباني، رحمه الله.
أما من حيث مناقشته في وجه الدلالة، فقلما تجد في طرحه نفَسا أصوليا، وأكثر الناس على قول واحد "هذا دليل صريح" فمن أين اكتسبت التصريح بالصراحة، وأنت لا تعرف عن أصول الفقه حرفا؟ وأنه لا علم بالفقه ولا وجه الدلالة على الحكم مطلقا من غير تحصيل أصول الفقه. وقد جاء في الشرح الكبير على مراقي السعود لمحمد قال ولد أباه الشنقيطي في حكم تعلم أصول الفقه:
"فقد ذكر الإمام في المحصول أن تحصيل هذا العلم فرض، قال: والدليل عليه أن معرفة حكم الله تعالى في الوقائع النازلة بالمكلفين واجبة، ولا طريق إلى تحصيلها إلا بهذا العلم"(٢)
وكثير من الناس إذا ذكرت لهم قولا لم يقع لهم على علو مزاج، قيل هذا ليس عليه دليل، فإن أتيتهم بالدليل، قيل: مجانب للصواب، والبعض يتبجح تبجحا عجيبا كأنه أولى خلق الله بالسنن والأدلة، من غير تلميح ولا تصريح بقاعدة أصولية وهو يؤلف الفتاوى والأحكام من هواه ويرد باجتهاده الخاص ما ظهر له من الفتاوى أنه لا دلالة عليه ولو قال بها مالك أو الشافعي، ولا يدري أنه صفر على الشمال في استنباط الأحكام بناء على أنه جاهل كل الجهل بأقل متن من متون أصول الفقه.
____
(١) شرح البيقونية في مصطلح الحديث لابن عثيمين، ص١٢.
(٢) الشرح الكبير على مراقي السعود، محمد ولد أباه الشنقيطي، ج١، ص١٦.
ولا يعلم أن "المستدل بالسنة يحتاج إلى أمرين هما: أ) ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ب) ثبوت دلالتها على الحكم"(١)
فمن حيث ثبوتها عن النبي فكل الناس تبع للمحدِّثين، والأكثر على قول واحد: صححه الألباني، ضعفه الألباني، رحمه الله.
أما من حيث مناقشته في وجه الدلالة، فقلما تجد في طرحه نفَسا أصوليا، وأكثر الناس على قول واحد "هذا دليل صريح" فمن أين اكتسبت التصريح بالصراحة، وأنت لا تعرف عن أصول الفقه حرفا؟ وأنه لا علم بالفقه ولا وجه الدلالة على الحكم مطلقا من غير تحصيل أصول الفقه. وقد جاء في الشرح الكبير على مراقي السعود لمحمد قال ولد أباه الشنقيطي في حكم تعلم أصول الفقه:
"فقد ذكر الإمام في المحصول أن تحصيل هذا العلم فرض، قال: والدليل عليه أن معرفة حكم الله تعالى في الوقائع النازلة بالمكلفين واجبة، ولا طريق إلى تحصيلها إلا بهذا العلم"(٢)
وكثير من الناس إذا ذكرت لهم قولا لم يقع لهم على علو مزاج، قيل هذا ليس عليه دليل، فإن أتيتهم بالدليل، قيل: مجانب للصواب، والبعض يتبجح تبجحا عجيبا كأنه أولى خلق الله بالسنن والأدلة، من غير تلميح ولا تصريح بقاعدة أصولية وهو يؤلف الفتاوى والأحكام من هواه ويرد باجتهاده الخاص ما ظهر له من الفتاوى أنه لا دلالة عليه ولو قال بها مالك أو الشافعي، ولا يدري أنه صفر على الشمال في استنباط الأحكام بناء على أنه جاهل كل الجهل بأقل متن من متون أصول الفقه.
____
(١) شرح البيقونية في مصطلح الحديث لابن عثيمين، ص١٢.
(٢) الشرح الكبير على مراقي السعود، محمد ولد أباه الشنقيطي، ج١، ص١٦.
"قواعد العوام: ما قيل في المحراب فهو صواب".
(شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، محمد صالح العثيمين، دار الثريا، الطبعة الأولى ١٤٢٣ه، ٢٠٠٢م، ص٤٧)
(شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، محمد صالح العثيمين، دار الثريا، الطبعة الأولى ١٤٢٣ه، ٢٠٠٢م، ص٤٧)
"الاقتصاد الكينزي هو اقتصاد مبتذل للرأسمالية الاحتكارية في أزمتها وانحطاطها"
(ماركس ضد كينز، جون إيتون، ص٨٥، نقلا عن سكويسين)
(ماركس ضد كينز، جون إيتون، ص٨٥، نقلا عن سكويسين)
"أما وسائل التواصل الاجتماعي فقد منحت الصورة سلطة مطلقة في تشكيل اتجاهات الرأي العام في ساعات، بل دقائق معدوات، حيث بات من المعتاد أن تتحرك مشاعر وأحاسيس الملايين في منطقة أو دولة ما باتجاه حدث أو شخص معين، ويصبح هذا الحدث أو الشخص محور الاهتمام، سلباً وايجابا"
(مقال: سلطة الصورة، سالم الكتبي، موقع: meo، السبت: 2016/05/07)
خطر ببالي شيء 👇
(مقال: سلطة الصورة، سالم الكتبي، موقع: meo، السبت: 2016/05/07)
خطر ببالي شيء 👇
إقرار النبي "إن علم به فهو مرفوع، لأنه قد أقر ذلك، وإن لم يعلم به فليس بمرفوع، لأنه لم يضف إليه، ولكنه حجة على القول الصحيح، ووجه كونه حجة إقرار الله إياه.
والدليل على هذا: أن الصحابة رضوان الله عليهم احتجوا بإقرار الله لهم في بعض ما يفعلونه، ولم ينكر عليهم ذلك، كما قال جابر رضي الله عنه: "كنا نعزل والقرآن ينزل" وكان القرآن ينزل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنهم يقولون: لو كان هذا الفعل حراما، لنهى عنه في كتابه، أو أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك، لأن الله لا يقر الحرام.
والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول﴾ فهؤلاء الذين بيّتوا ما لا يرضاه الله تعالى، من القول، قد استخفوا عن أعين الناس، ولم يعلم بهم الناس، ولكن لما كان فعلهم غير مرضي عند الله تعالى أنكر الله عليهم ذلك".
(شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، محمد صالح العثيمين، دار الثريا، الطبعة الأولى ١٤٢٣ه، ٢٠٠٢م، ص٥٠)
والدليل على هذا: أن الصحابة رضوان الله عليهم احتجوا بإقرار الله لهم في بعض ما يفعلونه، ولم ينكر عليهم ذلك، كما قال جابر رضي الله عنه: "كنا نعزل والقرآن ينزل" وكان القرآن ينزل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنهم يقولون: لو كان هذا الفعل حراما، لنهى عنه في كتابه، أو أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك، لأن الله لا يقر الحرام.
والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول﴾ فهؤلاء الذين بيّتوا ما لا يرضاه الله تعالى، من القول، قد استخفوا عن أعين الناس، ولم يعلم بهم الناس، ولكن لما كان فعلهم غير مرضي عند الله تعالى أنكر الله عليهم ذلك".
(شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، محمد صالح العثيمين، دار الثريا، الطبعة الأولى ١٤٢٣ه، ٢٠٠٢م، ص٥٠)
شيء من إشكاليات الكتب الوسيطة:
"ومما يجدر ذكره هنا أن ابن تيمية قد أقر بتلك المكانة العظيمة التي حظي بها الغزالي عند المسلمين، ولذا نراه في سياق كلامه عن الفيلسوف اليهودي ابن ميمون يشير إلى أنه في اليهود كأبي حامد الغزالي في المسلمين".
(نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية، أحمد قوتشتي عبد الرحيم، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، ص١٠)
خطأ، كون ابن تيمية قال عن الغزالي أنه في المسلمين كابن ميمون في اليهود، فهذا لا يعتبر اعترافا من ابن تيمية بمكانة عظيمة للغزالي، بل هي مذمة.
قال ابن تيمية في درء التعارض (ج١، ص١٣١):
"موسى ابن ميمون صاحب دلالة الحائرين وهو في اليهود كـأبي حامد الغزالي في المسلمين، يمزج الأقوال النبوية بالأقوال الفلسفية ويتأولها عليها".
فالغزالي في المسلمين كابن ميمون في اليهود من حيث خلط القول النبوي بالقول الفلسفي (العقلي) البدعي لا الشرعي وإسقاط هذا على ذاك، وهذه مذمة عند ابن تيمية لا مكانة عظيمة، ومستفيض عنه هذا.
"ومما يجدر ذكره هنا أن ابن تيمية قد أقر بتلك المكانة العظيمة التي حظي بها الغزالي عند المسلمين، ولذا نراه في سياق كلامه عن الفيلسوف اليهودي ابن ميمون يشير إلى أنه في اليهود كأبي حامد الغزالي في المسلمين".
(نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية، أحمد قوتشتي عبد الرحيم، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، ص١٠)
خطأ، كون ابن تيمية قال عن الغزالي أنه في المسلمين كابن ميمون في اليهود، فهذا لا يعتبر اعترافا من ابن تيمية بمكانة عظيمة للغزالي، بل هي مذمة.
قال ابن تيمية في درء التعارض (ج١، ص١٣١):
"موسى ابن ميمون صاحب دلالة الحائرين وهو في اليهود كـأبي حامد الغزالي في المسلمين، يمزج الأقوال النبوية بالأقوال الفلسفية ويتأولها عليها".
فالغزالي في المسلمين كابن ميمون في اليهود من حيث خلط القول النبوي بالقول الفلسفي (العقلي) البدعي لا الشرعي وإسقاط هذا على ذاك، وهذه مذمة عند ابن تيمية لا مكانة عظيمة، ومستفيض عنه هذا.
كلما ازداد اطلاع الإنسان ومعرفته، ازداد ما يجهله.
لكن الفارق بين جهله قبل معرفته وبين جهله بعد معرفته أن الأول دائرة تصوره للجهل ضيقة ولا يستوعب جهله هذا وأثره عليه، أما الآخر فهو يجهل ويعي شيئا ولابد حول دفع هذا الجهل عنه ويصبح له تصورا أكبر على معالجة مشكلة الجهل بالتحليل والبحث والممارسة والتجربة إلخ
فهد فاتك
لكن الفارق بين جهله قبل معرفته وبين جهله بعد معرفته أن الأول دائرة تصوره للجهل ضيقة ولا يستوعب جهله هذا وأثره عليه، أما الآخر فهو يجهل ويعي شيئا ولابد حول دفع هذا الجهل عنه ويصبح له تصورا أكبر على معالجة مشكلة الجهل بالتحليل والبحث والممارسة والتجربة إلخ
فهد فاتك
"أخطأ من ظن من المتكلمين والفلاسفة أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد فحسب، مع أن النصوص الشرعية حافلة بالأدلة العقلية المتنوعة التي يحتاج إليها في العلم".
(نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية، أحمد قوتشتي عبد الرحيم، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، ص٢٦، بتصرف يسير)
وما زال هذا المفهوم لم يستوعب عند كثير من الناس، ممن ترى له كلاما في الشرع والنقل والعقل، فيجعل الشرع مقابلا العقل، ويجعل النقل هو كل الشرع.
والصحيح كما في الدرء: أن الشرع فيه نقل وعقل، وكما أن النقل الشرعي يقابله النقل البدعي، فالعقل الشرعي يقابله العقل البدعي.
وأصل إخراج العقل عن مسمى الشرع وجعله نقلا محضا، هو من فعل المتكلمة.
(نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية، أحمد قوتشتي عبد الرحيم، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، ص٢٦، بتصرف يسير)
وما زال هذا المفهوم لم يستوعب عند كثير من الناس، ممن ترى له كلاما في الشرع والنقل والعقل، فيجعل الشرع مقابلا العقل، ويجعل النقل هو كل الشرع.
والصحيح كما في الدرء: أن الشرع فيه نقل وعقل، وكما أن النقل الشرعي يقابله النقل البدعي، فالعقل الشرعي يقابله العقل البدعي.
وأصل إخراج العقل عن مسمى الشرع وجعله نقلا محضا، هو من فعل المتكلمة.
"يربط ابن تيمية بين مذهب الإرجاء القائل بأن الإيمان هو مجرد العلم والتصديق دون العمل، وبين مذهب بعض الفلاسفة القائلين بأن سعادة النفس في مجرد أن تعلم الحقائق"
(نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية، أحمد قوتشتي عبد الرحيم، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، ص٥٨)
هذا يعيدنا حتى للجهم بن صفوان، في تعريفه للإيمان بأنه المعرفة، أو العلم فحسب، بعيدا عن القلب والعمل، وكل هذا متسق مع الأرسطية، حتى عند الغزالي والآمدي وغيرهم ممن جعلوا السعادة محصورة في العلم بالمعقولات، والكليات. ترى لهم في الإيمان قولا قريبا من القول الجهمي، في جعل العمل خارجا عن الإيمان.
وحتى ابن عربي الذي تأثر بما حكاه الغزالي في بعض كتبه من مذاهب القرامطة، الذين غيروا أصول السعادة الثلاثة: الإيمان بالله واليوم الآخر، والعمل الصالح، غيروا مدلول الصلاة والصوم والحج، بما يتسق مع القول بأن أصل السعادة هو المعرفة، بلا عمل.
ولذا نجد عند نظار ذي الطوائف كلاما في السعادة متسقا كل الاتساق مع كلامهم في الإيمان.
(نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية، أحمد قوتشتي عبد الرحيم، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، ص٥٨)
هذا يعيدنا حتى للجهم بن صفوان، في تعريفه للإيمان بأنه المعرفة، أو العلم فحسب، بعيدا عن القلب والعمل، وكل هذا متسق مع الأرسطية، حتى عند الغزالي والآمدي وغيرهم ممن جعلوا السعادة محصورة في العلم بالمعقولات، والكليات. ترى لهم في الإيمان قولا قريبا من القول الجهمي، في جعل العمل خارجا عن الإيمان.
وحتى ابن عربي الذي تأثر بما حكاه الغزالي في بعض كتبه من مذاهب القرامطة، الذين غيروا أصول السعادة الثلاثة: الإيمان بالله واليوم الآخر، والعمل الصالح، غيروا مدلول الصلاة والصوم والحج، بما يتسق مع القول بأن أصل السعادة هو المعرفة، بلا عمل.
ولذا نجد عند نظار ذي الطوائف كلاما في السعادة متسقا كل الاتساق مع كلامهم في الإيمان.