من اللامنهجية في نقد النقد..
أن يؤلف برودون كتابه "بؤس الفلسفة" فيصل الكتاب لكارل ماركس، ثم يقرر الأخير تأليف عمل نقدي عليه: "فلسفة البؤس".
ثم يأتي جملة من البرودينيين مثلا، فينظرون في عمل ماركس، قائلين: هذا الكتاب من جملة الكتب المؤدلجة ويعنون انتقاص بهذا الكلام تضعيف نقده، كأنما كون الكتاب مؤدلجا أو مؤلَّفا وفقا للأصول الماركسية، فذي منقصة في حق الكاتب وكتابه!
مثل هذا السلوك حقيقة لا يضيف للعمل النقدي منقصة، ولا للعمل المنتقَد منفعة، فكل عمل نقدي لا بد أن يبنى على أصول يرجع إليها الناقد، ويعتبرها معايير لقياس جودة العمل المنتقد، ففكرة العقل المطلق المجرد عن أي مرجعية لا يمكن تصورها في أي عمل نقدي.
والفلسفات لم تكن غالبا إلا نتاج أعمال نقدية لفلسفات سابقة، ففلسفة ابن تيمية التي اعتبرها مبنية على معقولات محضة، جاءت بعد نقد التجهم المثالي، والمنطق الأرسطي، وفقا لمرجعيته "مدرسة أهل الحديث".
وحتى في المدارس الأدبية، لا يخرج عمل أدبي عن كونه ينتصر لمدرسة يرى صاحبه أنه أضاف لها بعمله انتصارا، وأنه أضعف شوكة باقي المدارس التي تناقضه، كما قالت الدكتورة وضحى بنت مسفر القحطاني "الأدب ليس إلا وليد فلسفات، ومفاهيم، وقيم". فالفلسفات تختلف وكذلك المفاهيم والقيم، وهذا الاختلاف لازم للبشر، وعليه كل نظرة مني إلى عملك أو نظرة منك إلى عملي فهي نقدية، بعرض العمل على المفاهيم والقيم والمرجعيات التي أتبناها.
ولو نظرنا حتى في المدارس الإقتصادية، بعد تأسيس الإقتصاد العلمي، نجد أن المدارس التي أنتجت النظريات الكبرى جاءت نتيجة نقد كل مدرسة لسابقتها، كما كان بين الفيزيوقراط والميركانتيل، ثم جاءت الكلاسيكية الرأسمالية، وبعد أن نظر كينز في نقاط ضعف ذي المدرسة أخذ يؤلف في النقد عليها ويؤسس فيما لازمه أنه يخالفها في أكثر ما تذهب إليه، خاصة بعد النظر في ما جره قانون ساي الكلاسيكي من أزمات، فسميت الأولى كلاسيكية، والثانية كينزية.
فلا تجد في الكتابات النقدية عند هؤلاء، تلك الأغلوطة القائلة بأن فلان ينقدنا لأجل مخالفتنا لتوجهه الإيديولوجي، أو لأن لنا مراجع تخالف مراجعه، ثم يحسب ذا القول على أنه منقصة في حق هذا العمل وذاك. والصحيح أن كل عمل أي كان فلا يخرج عن كون صاحبه له توجه، وله مدرسة ينتمي إليها. فهذا المسلك ليس له أي معنى عند النقد، أو نقد النقد.
أن يؤلف برودون كتابه "بؤس الفلسفة" فيصل الكتاب لكارل ماركس، ثم يقرر الأخير تأليف عمل نقدي عليه: "فلسفة البؤس".
ثم يأتي جملة من البرودينيين مثلا، فينظرون في عمل ماركس، قائلين: هذا الكتاب من جملة الكتب المؤدلجة ويعنون انتقاص بهذا الكلام تضعيف نقده، كأنما كون الكتاب مؤدلجا أو مؤلَّفا وفقا للأصول الماركسية، فذي منقصة في حق الكاتب وكتابه!
مثل هذا السلوك حقيقة لا يضيف للعمل النقدي منقصة، ولا للعمل المنتقَد منفعة، فكل عمل نقدي لا بد أن يبنى على أصول يرجع إليها الناقد، ويعتبرها معايير لقياس جودة العمل المنتقد، ففكرة العقل المطلق المجرد عن أي مرجعية لا يمكن تصورها في أي عمل نقدي.
والفلسفات لم تكن غالبا إلا نتاج أعمال نقدية لفلسفات سابقة، ففلسفة ابن تيمية التي اعتبرها مبنية على معقولات محضة، جاءت بعد نقد التجهم المثالي، والمنطق الأرسطي، وفقا لمرجعيته "مدرسة أهل الحديث".
وحتى في المدارس الأدبية، لا يخرج عمل أدبي عن كونه ينتصر لمدرسة يرى صاحبه أنه أضاف لها بعمله انتصارا، وأنه أضعف شوكة باقي المدارس التي تناقضه، كما قالت الدكتورة وضحى بنت مسفر القحطاني "الأدب ليس إلا وليد فلسفات، ومفاهيم، وقيم". فالفلسفات تختلف وكذلك المفاهيم والقيم، وهذا الاختلاف لازم للبشر، وعليه كل نظرة مني إلى عملك أو نظرة منك إلى عملي فهي نقدية، بعرض العمل على المفاهيم والقيم والمرجعيات التي أتبناها.
ولو نظرنا حتى في المدارس الإقتصادية، بعد تأسيس الإقتصاد العلمي، نجد أن المدارس التي أنتجت النظريات الكبرى جاءت نتيجة نقد كل مدرسة لسابقتها، كما كان بين الفيزيوقراط والميركانتيل، ثم جاءت الكلاسيكية الرأسمالية، وبعد أن نظر كينز في نقاط ضعف ذي المدرسة أخذ يؤلف في النقد عليها ويؤسس فيما لازمه أنه يخالفها في أكثر ما تذهب إليه، خاصة بعد النظر في ما جره قانون ساي الكلاسيكي من أزمات، فسميت الأولى كلاسيكية، والثانية كينزية.
فلا تجد في الكتابات النقدية عند هؤلاء، تلك الأغلوطة القائلة بأن فلان ينقدنا لأجل مخالفتنا لتوجهه الإيديولوجي، أو لأن لنا مراجع تخالف مراجعه، ثم يحسب ذا القول على أنه منقصة في حق هذا العمل وذاك. والصحيح أن كل عمل أي كان فلا يخرج عن كون صاحبه له توجه، وله مدرسة ينتمي إليها. فهذا المسلك ليس له أي معنى عند النقد، أو نقد النقد.
👍1
منشور قديم:
- الأصل المعرفي عند السمنية : ما لا يُحس به العبد لا يقرّ به أو ينكره، يندرج تحته قولان لا يُنسب للسمنية إلا واحد منهما، أما أبي المظفر الإيسفراييني و غيره قالوا ان المنسوب للسمنية هو أن " كل أحد من العباد لا يقر بما أحسه هو بشيء من حواسه الخمس "(1) و هذا القول لا تُقبل نسبته لعاقل، و لازمه كما قال ابن تيمية يقتضي نفي المتواترات و المجربات و الضروريات العقلية فقال الشيخ " هذه الحكاية عنهم لا تصح على إطلاقها من جميع العقلاء في مدينة أو قرية "(2) ثم قال أن ما ذُكر في مناظرة الجهم يدل على إقرارهم بغير ذلك، و حجة ابن تيمية في نفي ذلك عنهم أنهم لا يستطيعون هم فيما بينهم العيشَ مع بعض إذا أقروا بهذا الأصل، فإن قال قائل منهم " كنت نائما " يُلزم الآخر بعدم تصديقه لأنه لم يعاين ذلك بحواسه، كذلك يتعيّن عليه عدم التصديق بأن كل الأبناء في العالم منسوبون لآباءهم و أمهاتهم لأنه لم يعاين بحواسه الوطئَ ولا ولادة الأم، بل لم يُعاين ولادة أمه له بحواسه، ثم يقول ابن تيمية أن الذي يُنسب لهم هو " ألا يقر العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة أو بما يمكن الإحساس به في الجملة "(3)، و هذا الأصل المعرفي ضبطه ابن تيمية بعد تحليل سؤالهم للجهم عن إمكانية الإحساس بالإله، فالجهم كان قد توهّم مرادهم أن ما لا يُتصوّر الاحساس به لا يُقر به، و هنا بدأت الإلزامات تسقط عليه، فعلى الأصل الذي نسبه ابن تيمية لهم أن العبد لا يقر إلا بما أحس به الناس في الجملة، قال ابن تيمية " لا يضر تسليمه لهم " ثم قال " بل يُسلّم لهم "(4)، فما الفرق بين الأصلين السمني و التيمي و هو يسلم لهم بأصلهم و أصلهم المعرفي يقوم على الحس ؟
أقول : لا فرق، و لو جادلهم لدخلوا الإسلام إلا إذا كانوا من جنس فرعون فقد يجحدون و نفوسهم مستيقنة.
ثم إن تسليمه لهم بأصلهم، يلزم منه بطلان القول بوجوب قبول ما لم يحس به العباد في الجملة بإطلاق.
- يأتي مضمون سؤال السمنية للجهم : هل ربك يُرى أو يُسمع ؟ هنا وقع الجهم في الإضطراب لأنه وقع في ذهنه فذهب للأصل الأول المنفي عنهم فكأنما يقول " لا يمكنني أن أثبت لهم أن الله يُرى أو يُسمع إلا إذا رأوه أو سمعوه هم بحواسهم "، حري بالجهم هنا أن يقول : أثبتوا أنتم أنكم أبناء أمهاتكم بحواسكم الخمس، و بهذا ينتقل معهم للقول بأن الموجود لا يُشترط من وجوده إحساس كل إنسان به.
- فعلى الأصل الثاني لهم، يقول ابن تيمية " يُسلّم لهم هذا الأصل فإن الله تعالى يمكن رؤيته و يسمع كلامه بل قد سمع بعض البشر كلامه و هو موسى عليه السلام و سوف يراه عباده في الآخرة و ليس من شرط كون الشيء موجودًا أن يُحس به كل أحد في كل وقت، فأكثر الموجودات على خلاف ذلك بل متى كان الإحساس ممكنا، و لو لبعض الناس في بعض الأوقات صح القول بأنه يمكن الإحساس به، و قد قال تعالى ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلّا وَحيًا أَو مِن وَراءِ حِجابٍ أَو يُرسِلَ رَسولًا فَيوحِيَ بِإِذنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكيمٌ﴾ و هذا هو الأصل الذي ضل به الجهم و شيعته حيث زعموا أن الله لا يمكن أن يُرى ولا يحس به شيء من الحواس "(5).
- في الجملة الأخيرة لإبن تيمية حينما تقلبها أي أن الله يحس به شيء من الحواس ثم تبرهن على أنه ليس من شروط ثبوت وجود شيء أن يحس به كل شخص إحساسا بأحد الحواس الخمس = هذا هو عين الأصل المعرفي التيمي الذي به يدرك السمنية تكامل المنضومة الفلسفية عند ابن تيمية و أن أصلهم مقبول و عليه لا يوجد تناقض بين أصلهم وما هو في النصوص الشرعية، فالباري عز و جل تكلم حقيقة و سمعه موسى عليه السلام و بما أنهم يطلبون من أحس به الناس بااجملة فإن موسى عليه السلام من الناس، و عدم قبول هذا يقابله إلزام بعدم قبول القول بموجود لا يحس به الفرد بحواسه الخمس و يحس به الآخر بحواسه الخمس فيكون بهذا المنطق " معدوما موجودًا " و هذا لا يقول به لا السمنية ولا أحد من العقلاء إلا الجهم و شيعته حيث أنهم زعموا " أن الله لا يحس به شيء من الحواس "(6) و أصل هذا هو القول بـ " إمكان وجود موجود لا يمكن إحساسه " فعلى هذا يترتب إمكان كون شيء ما معدومًا عندي لعدم إحساسي به و في نفس الوقت موجودًا عند غيري، هذا هو عين السفسطة! فالذي بُنيَ عليه قول الجهم هو أن اللامحسوس بإطلاق لا بالنسبة للفرد الواحد ولا للجملة يمكن أن يكون موجودًا، و ليفكر أحدكم في إمكان قبول هذا الهراء.
نقول بما قال شيخ الإسلام " أهل الإثبات قاطبة متكلموهم و غير متكلميهم على نقض هذا الأصل الذي بناه الجهمية، و أثبتوا ما جاء به الكتاب و السنة من أن الله يُرى و يُسمع كلامه و غير ذلك و أثبتوا أيضا بالمقاييس العقلية أن الرؤية يجوز تعقّلها بكل موجود "(7)
- يؤصل ابن تيمية قائلا " يصح إحساس كل موجود، فما لا يمكن إحساسه = يكون معدومًا "(8) و على نقيض هذا القول يبني الجهم أصله " الله لا يمكن إحساسه مطلقًا لا في الدنيا ولا في الآخرة " ثم يأتي التفريع على ذلك بنفي تك
- الأصل المعرفي عند السمنية : ما لا يُحس به العبد لا يقرّ به أو ينكره، يندرج تحته قولان لا يُنسب للسمنية إلا واحد منهما، أما أبي المظفر الإيسفراييني و غيره قالوا ان المنسوب للسمنية هو أن " كل أحد من العباد لا يقر بما أحسه هو بشيء من حواسه الخمس "(1) و هذا القول لا تُقبل نسبته لعاقل، و لازمه كما قال ابن تيمية يقتضي نفي المتواترات و المجربات و الضروريات العقلية فقال الشيخ " هذه الحكاية عنهم لا تصح على إطلاقها من جميع العقلاء في مدينة أو قرية "(2) ثم قال أن ما ذُكر في مناظرة الجهم يدل على إقرارهم بغير ذلك، و حجة ابن تيمية في نفي ذلك عنهم أنهم لا يستطيعون هم فيما بينهم العيشَ مع بعض إذا أقروا بهذا الأصل، فإن قال قائل منهم " كنت نائما " يُلزم الآخر بعدم تصديقه لأنه لم يعاين ذلك بحواسه، كذلك يتعيّن عليه عدم التصديق بأن كل الأبناء في العالم منسوبون لآباءهم و أمهاتهم لأنه لم يعاين بحواسه الوطئَ ولا ولادة الأم، بل لم يُعاين ولادة أمه له بحواسه، ثم يقول ابن تيمية أن الذي يُنسب لهم هو " ألا يقر العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة أو بما يمكن الإحساس به في الجملة "(3)، و هذا الأصل المعرفي ضبطه ابن تيمية بعد تحليل سؤالهم للجهم عن إمكانية الإحساس بالإله، فالجهم كان قد توهّم مرادهم أن ما لا يُتصوّر الاحساس به لا يُقر به، و هنا بدأت الإلزامات تسقط عليه، فعلى الأصل الذي نسبه ابن تيمية لهم أن العبد لا يقر إلا بما أحس به الناس في الجملة، قال ابن تيمية " لا يضر تسليمه لهم " ثم قال " بل يُسلّم لهم "(4)، فما الفرق بين الأصلين السمني و التيمي و هو يسلم لهم بأصلهم و أصلهم المعرفي يقوم على الحس ؟
أقول : لا فرق، و لو جادلهم لدخلوا الإسلام إلا إذا كانوا من جنس فرعون فقد يجحدون و نفوسهم مستيقنة.
ثم إن تسليمه لهم بأصلهم، يلزم منه بطلان القول بوجوب قبول ما لم يحس به العباد في الجملة بإطلاق.
- يأتي مضمون سؤال السمنية للجهم : هل ربك يُرى أو يُسمع ؟ هنا وقع الجهم في الإضطراب لأنه وقع في ذهنه فذهب للأصل الأول المنفي عنهم فكأنما يقول " لا يمكنني أن أثبت لهم أن الله يُرى أو يُسمع إلا إذا رأوه أو سمعوه هم بحواسهم "، حري بالجهم هنا أن يقول : أثبتوا أنتم أنكم أبناء أمهاتكم بحواسكم الخمس، و بهذا ينتقل معهم للقول بأن الموجود لا يُشترط من وجوده إحساس كل إنسان به.
- فعلى الأصل الثاني لهم، يقول ابن تيمية " يُسلّم لهم هذا الأصل فإن الله تعالى يمكن رؤيته و يسمع كلامه بل قد سمع بعض البشر كلامه و هو موسى عليه السلام و سوف يراه عباده في الآخرة و ليس من شرط كون الشيء موجودًا أن يُحس به كل أحد في كل وقت، فأكثر الموجودات على خلاف ذلك بل متى كان الإحساس ممكنا، و لو لبعض الناس في بعض الأوقات صح القول بأنه يمكن الإحساس به، و قد قال تعالى ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلّا وَحيًا أَو مِن وَراءِ حِجابٍ أَو يُرسِلَ رَسولًا فَيوحِيَ بِإِذنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكيمٌ﴾ و هذا هو الأصل الذي ضل به الجهم و شيعته حيث زعموا أن الله لا يمكن أن يُرى ولا يحس به شيء من الحواس "(5).
- في الجملة الأخيرة لإبن تيمية حينما تقلبها أي أن الله يحس به شيء من الحواس ثم تبرهن على أنه ليس من شروط ثبوت وجود شيء أن يحس به كل شخص إحساسا بأحد الحواس الخمس = هذا هو عين الأصل المعرفي التيمي الذي به يدرك السمنية تكامل المنضومة الفلسفية عند ابن تيمية و أن أصلهم مقبول و عليه لا يوجد تناقض بين أصلهم وما هو في النصوص الشرعية، فالباري عز و جل تكلم حقيقة و سمعه موسى عليه السلام و بما أنهم يطلبون من أحس به الناس بااجملة فإن موسى عليه السلام من الناس، و عدم قبول هذا يقابله إلزام بعدم قبول القول بموجود لا يحس به الفرد بحواسه الخمس و يحس به الآخر بحواسه الخمس فيكون بهذا المنطق " معدوما موجودًا " و هذا لا يقول به لا السمنية ولا أحد من العقلاء إلا الجهم و شيعته حيث أنهم زعموا " أن الله لا يحس به شيء من الحواس "(6) و أصل هذا هو القول بـ " إمكان وجود موجود لا يمكن إحساسه " فعلى هذا يترتب إمكان كون شيء ما معدومًا عندي لعدم إحساسي به و في نفس الوقت موجودًا عند غيري، هذا هو عين السفسطة! فالذي بُنيَ عليه قول الجهم هو أن اللامحسوس بإطلاق لا بالنسبة للفرد الواحد ولا للجملة يمكن أن يكون موجودًا، و ليفكر أحدكم في إمكان قبول هذا الهراء.
نقول بما قال شيخ الإسلام " أهل الإثبات قاطبة متكلموهم و غير متكلميهم على نقض هذا الأصل الذي بناه الجهمية، و أثبتوا ما جاء به الكتاب و السنة من أن الله يُرى و يُسمع كلامه و غير ذلك و أثبتوا أيضا بالمقاييس العقلية أن الرؤية يجوز تعقّلها بكل موجود "(7)
- يؤصل ابن تيمية قائلا " يصح إحساس كل موجود، فما لا يمكن إحساسه = يكون معدومًا "(8) و على نقيض هذا القول يبني الجهم أصله " الله لا يمكن إحساسه مطلقًا لا في الدنيا ولا في الآخرة " ثم يأتي التفريع على ذلك بنفي تك
ليمه لموسى و غير هذا و هذه هي عين تربية الجعد القائل " الله لم يتخذ موسى كليما ولا إبراهيم خليلا " ثم تُنصب الإلزامات فيقول الواحد منهم أن الله خلق لموسى كلام في الشجرة و هكذا بهذا الهَذي تتكون العقيدة الجهمية، بمراتب.
- الذي يُثبت أن الأصل المعرفي عند ابن تيمية هو = الحس، قولُه في غير موضع " ما لا يمكن إحساسه يكون معدومًا " (9)، و الإحساس هنا يكفي أن يقع على فرد واحد أو أن يُخبَر بإمكانه، و من يعاند هذا الأصل نطلب منه إثبات كونه ابن أمه بحواسه الخمس، و هذا مستحيل، فـ " قد يكون عند واحد من المعرفة البديهية ما لا يعرفه غيره إلا بالنظر و قد يكون ما عرفه شخص بحواسه عند غيره معروفًا بالخبر " (10) فما عرفه موسى عليه السلام بحواسه معروفٌ عندنا بالخبر و هذا يسلّم به ابن تيمية إنطلاقًا من أن ما لا يمكن الإحساس به عند الناس بالجملة لا يمكت أن يُقرَّ به، بل هو عين العدم، و بالتالي فإن الأصل المعرفي عند ابن تيمية هو الحس.
- ثم ما هو الحس ؟
- يقول ابن تيمية " لفظ الإحساس عامٌّ يُستعمل في الرؤية و المشاهدة الظاهرة أو الباطنة " (11)، يقول عز و جل ﴿فَلَمّا أَحَسَّ عيسى مِنهُمُ الكُفرَ قالَ مَن أَنصاري إِلَى اللَّهِ﴾ الآية.
- على هذا فإن من يهذي قائلا أن الشيخ يقول بأن موجب العلم و المعرفة ليس الحس، نقول له أن ابن تيمية يقول " الإحساس هو موجب العلم الصحيح " (12)، و يقول أن " الكليات في النفس تقع بعد معرفة الحزئيات المعينة " (13)، و " عملية معرفة الجزئيات إنما تكون بالحس عنده " (14).
و السلام عليكم.
___________
(1) التبصرة في الدين، الإيسفراييني، 149.
(2) التسعينية، ابن تيمية، 250/1
(3) التسعينية، ابن تيمية، 250/1
(4) التسعينية، ابن تيمية، 255/1
(5) التسعينية، ابن تيمية، 256/1
(6) التسعينية، ابن تيمية، 256/1
(7) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(8) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(9) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(10) موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية و شيء من آثاره الفلسفية، يوسف سمرين ، ص 24
(11) التسعينية، ابن تيمية، 258/1
(12) بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، 317/1
(13) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص 339
(14) موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية و شيء من آثاره الفلسفية، يوسف سمرين ، ص 30
- الذي يُثبت أن الأصل المعرفي عند ابن تيمية هو = الحس، قولُه في غير موضع " ما لا يمكن إحساسه يكون معدومًا " (9)، و الإحساس هنا يكفي أن يقع على فرد واحد أو أن يُخبَر بإمكانه، و من يعاند هذا الأصل نطلب منه إثبات كونه ابن أمه بحواسه الخمس، و هذا مستحيل، فـ " قد يكون عند واحد من المعرفة البديهية ما لا يعرفه غيره إلا بالنظر و قد يكون ما عرفه شخص بحواسه عند غيره معروفًا بالخبر " (10) فما عرفه موسى عليه السلام بحواسه معروفٌ عندنا بالخبر و هذا يسلّم به ابن تيمية إنطلاقًا من أن ما لا يمكن الإحساس به عند الناس بالجملة لا يمكت أن يُقرَّ به، بل هو عين العدم، و بالتالي فإن الأصل المعرفي عند ابن تيمية هو الحس.
- ثم ما هو الحس ؟
- يقول ابن تيمية " لفظ الإحساس عامٌّ يُستعمل في الرؤية و المشاهدة الظاهرة أو الباطنة " (11)، يقول عز و جل ﴿فَلَمّا أَحَسَّ عيسى مِنهُمُ الكُفرَ قالَ مَن أَنصاري إِلَى اللَّهِ﴾ الآية.
- على هذا فإن من يهذي قائلا أن الشيخ يقول بأن موجب العلم و المعرفة ليس الحس، نقول له أن ابن تيمية يقول " الإحساس هو موجب العلم الصحيح " (12)، و يقول أن " الكليات في النفس تقع بعد معرفة الحزئيات المعينة " (13)، و " عملية معرفة الجزئيات إنما تكون بالحس عنده " (14).
و السلام عليكم.
___________
(1) التبصرة في الدين، الإيسفراييني، 149.
(2) التسعينية، ابن تيمية، 250/1
(3) التسعينية، ابن تيمية، 250/1
(4) التسعينية، ابن تيمية، 255/1
(5) التسعينية، ابن تيمية، 256/1
(6) التسعينية، ابن تيمية، 256/1
(7) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(8) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(9) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(10) موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية و شيء من آثاره الفلسفية، يوسف سمرين ، ص 24
(11) التسعينية، ابن تيمية، 258/1
(12) بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، 317/1
(13) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص 339
(14) موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية و شيء من آثاره الفلسفية، يوسف سمرين ، ص 30
بين دولباخ و ابن تيمية
- يقول دولباخ " إذا كنا نعني بالطبيعة تراكما من المواد الميتة التي لا تملك أية خصائص و التي هي منفعلة بصورة خالصة فإننا سوف نلزم إذا بطبيعة الحال أن نبحث خارج الطبيعة عن مبدأ حركتها
لكن إذا كنا نعني بالطبيعة ما هي عليه في واقع الأمر كلا واحدا تمتلك فيه الأجسام المختلفة خصائص مختلفة و تفعل وفقا لهذه الخصائص المختلفة و هي تفعل و تتفاعل بإستمرار في بعضها البعض و تمتلك وزنا و تدور حول مركز واحد مشترك فيما ينطلق غيرها نحو المحيط و تتجاذب و تتدافع و تتحد و تنفصل و هي تنتج و تحلل في الاصطدامات المستمرة و الإلتقاءات المتواصلة جميع الأجرام التي نراها فإن شيئا لن يحملنا على الإستنجاد بقوى فوق الطبيعة من أجل تفسير كيفية تشكل الأشياء و الظواهر التي نراها "
(مصادر الإشتراكية العلمية، بليخانوف، تعريب : فؤاد أيوب، دار دمشق، الطبعة الأولى : ١٩٨٢م، ٣٧/٢)
دولباخ هنا ينفي ككل غلاة المادية -الإله و الملائكة-
- يقول ابن تيمية في هذا الشق حول مسألة الحركة، و إثبات تحريكه -عز وجل- للجميع، و إثبات الملائكة كونها واسطة في هذا الشأن :
" الغير لا بد أن يكون مرادًا لذاته ، فالمراد لذاته لازم لجنس الإرادة و الإرادة لازمة لجنس الحركة فإن الحركة الطبيعيّة و القسريّة مستلزمةٌ للحركة الإرادية و الحركة الإرادية مستلزمةٌ لمرادٍ لذاته ، فكان جنس الحركات الموجودة في العالم مستلزمةٌ للمراد لذاته و هو المعبود الذي يستحق العبادة لذاته.
و الحركة الطبيعية هي التي لا تحصل بسبب أمر خارجٍ ولا تكون مع شعورٍ و إرادة كحركة الحجر إلى أسفل.
و الحركة القسرية هي ما يكون مبدؤها سبب ميل مستفاد من الخارج كالحجر المرمي إلى فوق فهي حركة اضطرارية.
الحركة الإرادية مالا يكون مبدؤها بسبب أمر خارج مقارنًا بشعور و إرادة كالحركة الصادرة من الحيوان بإرادته فإن الحركات الموجودة في العالم ثلاث : قسرية و طبيعية و ارادية.
و وجه الحصر أن مبدأ الحركة إما أن يكون من المتحرّك أو من سبب خارج فإن لم تكن حركته إلا بسبب خارج عنه كصعود الحجر إلى فوف فهذه الحركة القسرية، و إن كانت بسبب منه فإما أن يكون المتحرك له شعور و إما أن لا يكون، فإن كان له شعور فهي الحركة الإرادية و إلا فهي الحركة الطبيعية و الحركة الطبيعية في العناصر إما أن تكون لخروج الجسم عن مركزه الطبيعي و إلا فالتراب إذا كان في مركزه لم يكن في طبيعة الحركة، فالمتولدات من العناصر لا تتحرك إلا بقاسر يقسر العناصر على حركة بعضها إلى بعض و إذا كانت الحركات الطبيعية و القسرية مفتقرة إلى محرك في الخارج عُلم أن أصل الحركات كلها : الإراة و يلزم من هذا أن يكون مبدأ جميع الحركات من العالم العلوي و السفلي : الإرادة، و فينئذ فإذا كان الرب هو المحرك للجميع بلا واسطة ثبت أنه فاعل مختار فبطل أصل قولهم (أزلية المادة، الإيجاب الذاتي) و جاز حدوث المعجزات عن مشيئته بلا سبب و إن كان حرَّكها بواسطة إرادات أخرى فأولئك هم الملائكة "
(النبوات صـ ٣٧٥، الصفدية ١٧٤/١، مجموع الفتاوى ١٣١/١٦)
- يقول دولباخ " إذا كنا نعني بالطبيعة تراكما من المواد الميتة التي لا تملك أية خصائص و التي هي منفعلة بصورة خالصة فإننا سوف نلزم إذا بطبيعة الحال أن نبحث خارج الطبيعة عن مبدأ حركتها
لكن إذا كنا نعني بالطبيعة ما هي عليه في واقع الأمر كلا واحدا تمتلك فيه الأجسام المختلفة خصائص مختلفة و تفعل وفقا لهذه الخصائص المختلفة و هي تفعل و تتفاعل بإستمرار في بعضها البعض و تمتلك وزنا و تدور حول مركز واحد مشترك فيما ينطلق غيرها نحو المحيط و تتجاذب و تتدافع و تتحد و تنفصل و هي تنتج و تحلل في الاصطدامات المستمرة و الإلتقاءات المتواصلة جميع الأجرام التي نراها فإن شيئا لن يحملنا على الإستنجاد بقوى فوق الطبيعة من أجل تفسير كيفية تشكل الأشياء و الظواهر التي نراها "
(مصادر الإشتراكية العلمية، بليخانوف، تعريب : فؤاد أيوب، دار دمشق، الطبعة الأولى : ١٩٨٢م، ٣٧/٢)
دولباخ هنا ينفي ككل غلاة المادية -الإله و الملائكة-
- يقول ابن تيمية في هذا الشق حول مسألة الحركة، و إثبات تحريكه -عز وجل- للجميع، و إثبات الملائكة كونها واسطة في هذا الشأن :
" الغير لا بد أن يكون مرادًا لذاته ، فالمراد لذاته لازم لجنس الإرادة و الإرادة لازمة لجنس الحركة فإن الحركة الطبيعيّة و القسريّة مستلزمةٌ للحركة الإرادية و الحركة الإرادية مستلزمةٌ لمرادٍ لذاته ، فكان جنس الحركات الموجودة في العالم مستلزمةٌ للمراد لذاته و هو المعبود الذي يستحق العبادة لذاته.
و الحركة الطبيعية هي التي لا تحصل بسبب أمر خارجٍ ولا تكون مع شعورٍ و إرادة كحركة الحجر إلى أسفل.
و الحركة القسرية هي ما يكون مبدؤها سبب ميل مستفاد من الخارج كالحجر المرمي إلى فوق فهي حركة اضطرارية.
الحركة الإرادية مالا يكون مبدؤها بسبب أمر خارج مقارنًا بشعور و إرادة كالحركة الصادرة من الحيوان بإرادته فإن الحركات الموجودة في العالم ثلاث : قسرية و طبيعية و ارادية.
و وجه الحصر أن مبدأ الحركة إما أن يكون من المتحرّك أو من سبب خارج فإن لم تكن حركته إلا بسبب خارج عنه كصعود الحجر إلى فوف فهذه الحركة القسرية، و إن كانت بسبب منه فإما أن يكون المتحرك له شعور و إما أن لا يكون، فإن كان له شعور فهي الحركة الإرادية و إلا فهي الحركة الطبيعية و الحركة الطبيعية في العناصر إما أن تكون لخروج الجسم عن مركزه الطبيعي و إلا فالتراب إذا كان في مركزه لم يكن في طبيعة الحركة، فالمتولدات من العناصر لا تتحرك إلا بقاسر يقسر العناصر على حركة بعضها إلى بعض و إذا كانت الحركات الطبيعية و القسرية مفتقرة إلى محرك في الخارج عُلم أن أصل الحركات كلها : الإراة و يلزم من هذا أن يكون مبدأ جميع الحركات من العالم العلوي و السفلي : الإرادة، و فينئذ فإذا كان الرب هو المحرك للجميع بلا واسطة ثبت أنه فاعل مختار فبطل أصل قولهم (أزلية المادة، الإيجاب الذاتي) و جاز حدوث المعجزات عن مشيئته بلا سبب و إن كان حرَّكها بواسطة إرادات أخرى فأولئك هم الملائكة "
(النبوات صـ ٣٧٥، الصفدية ١٧٤/١، مجموع الفتاوى ١٣١/١٦)
عندما يطلق لقب "المفكر" على البطيخ الشتوي.
في المنشور أصلين يبني عليهما سعيد زايد هذا الكلام: وهو قوله (تخيلوا) وقوله (لو) أي قوله "تخيلوا لو حدث العكس".
هذه اللو، ما حقيقتها في المبحث الغوي؟ لو: حرف شرط (غير جازم) يفيد التعليق في الماضي أو المستقبل، يستعمل في (الامتناع) أو في (غير الإمكان)، أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط.
يعني يمكن لأي شخص أن يقول: "تخيلوا لو لم ينم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء كفار قريش ووجدوا الرسول هناك، فقتلوه، لكان الرسول محمد قد مات حينها ولم يخرج دينه عن حدود مكة أصلا، ولبقيت عبادة الأوثان إلى اليوم، ولم يظهر لا مسيلمة ولا العنس، ولكانت الصدارة للنصرانية واليهودية".
ثم يواصل في فعل التخيُّل بعد قوله (لو) حتى يصور لك بعد رحلة واسعة إلى كوكب ”خيالة“ أنك واقع في شبهة محكمة. فيوضع الخيال الذهني موضع الواقع العيني اليقيني.
الحقيقة ما هي؟
هي أن المسلمين قتلوا مسيلمة الكذاب، فقولنا "تخيل (لو) قتلهم مسليمة وكانت له الغلبة". مجرد افتراض يبتلعه قولنا: الواقع أن الصحابة قتلوا مسيلمة. ولا يُستدل بالإمكان الذهني على الإمكان الخارجي لدى العقلاء، فكيف بتغليب الإمكان الذهني على ما هو متحقق في الخارج؟!
وسعيد زايد بهذه السفسطة حين يريد منا كما ترك يقيننا لخياله، نراه هو قد أخرج نفسه عن الإلزام الذي يلزم به غيره.
يريدنا أن نشك في أن مسيلمة كذاب، لمجرد تخيله أنه قد انتصر مع أنه لم ينتصر. لكن لا يطالب نفسه بتكذيب مسيلمة وتصديق المسلمين لأنه انتصروا على مسيلمة حقيقةً وواقعا لا خيالا. فأنظر حال العقول ”النورانية“ التي ستأتي بالعلم والحرية للعرب.
”أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس“
–ابن عطاء السكندري.
”المادية تضمن للإنسان الحد الأقصى من اليقين“
– جورج بولتزير.
في المنشور أصلين يبني عليهما سعيد زايد هذا الكلام: وهو قوله (تخيلوا) وقوله (لو) أي قوله "تخيلوا لو حدث العكس".
هذه اللو، ما حقيقتها في المبحث الغوي؟ لو: حرف شرط (غير جازم) يفيد التعليق في الماضي أو المستقبل، يستعمل في (الامتناع) أو في (غير الإمكان)، أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط.
يعني يمكن لأي شخص أن يقول: "تخيلوا لو لم ينم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء كفار قريش ووجدوا الرسول هناك، فقتلوه، لكان الرسول محمد قد مات حينها ولم يخرج دينه عن حدود مكة أصلا، ولبقيت عبادة الأوثان إلى اليوم، ولم يظهر لا مسيلمة ولا العنس، ولكانت الصدارة للنصرانية واليهودية".
ثم يواصل في فعل التخيُّل بعد قوله (لو) حتى يصور لك بعد رحلة واسعة إلى كوكب ”خيالة“ أنك واقع في شبهة محكمة. فيوضع الخيال الذهني موضع الواقع العيني اليقيني.
الحقيقة ما هي؟
هي أن المسلمين قتلوا مسيلمة الكذاب، فقولنا "تخيل (لو) قتلهم مسليمة وكانت له الغلبة". مجرد افتراض يبتلعه قولنا: الواقع أن الصحابة قتلوا مسيلمة. ولا يُستدل بالإمكان الذهني على الإمكان الخارجي لدى العقلاء، فكيف بتغليب الإمكان الذهني على ما هو متحقق في الخارج؟!
وسعيد زايد بهذه السفسطة حين يريد منا كما ترك يقيننا لخياله، نراه هو قد أخرج نفسه عن الإلزام الذي يلزم به غيره.
يريدنا أن نشك في أن مسيلمة كذاب، لمجرد تخيله أنه قد انتصر مع أنه لم ينتصر. لكن لا يطالب نفسه بتكذيب مسيلمة وتصديق المسلمين لأنه انتصروا على مسيلمة حقيقةً وواقعا لا خيالا. فأنظر حال العقول ”النورانية“ التي ستأتي بالعلم والحرية للعرب.
”أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس“
–ابن عطاء السكندري.
”المادية تضمن للإنسان الحد الأقصى من اليقين“
– جورج بولتزير.
من أصدق ما قرأت:
كتب يوسف سمرين في ٢١ جوان ٢٠١٨ منشورا قال فيه: طلب العلم كفيل بحل الشبهات، والقراءة في حل الشبهات فحسب لا تصنع طالب علم.
كتب يوسف سمرين في ٢١ جوان ٢٠١٨ منشورا قال فيه: طلب العلم كفيل بحل الشبهات، والقراءة في حل الشبهات فحسب لا تصنع طالب علم.
بعضهم يفترض في الشباب المسلم افتراضين: إما أن يكون شبابا مشحونا بالشبهات المؤدية إلى الكفر والالحاد، ويبقى كذلك إما بالشك، أو ينتهي أمره إلى الإلحاد.
وإما أن يكون شبابا باحثا عن قمع الشبه، بمعنى أنه يتعلم أصول ذي الشبهات والشكوك، ويتعلم فن الرد عليها. وإلا فالشبهة والشك بينهما وبينه علاقة لازم وملزوم.
وهذا لا معنى له، بل هو أشبه بجسد هرمون النمو فيه يتدفق مجانبا للحالة المعتدلة، فالذي افترض ما سبق، لم يفترض تعليم الشباب العلم، وجعلهم طلابا للعلم، وكأن العلم الذي فيه دراسة الفقه، وأصول الفقه، وعلم المصطلح، وأصول التفسير، وشروح الحديث والتفسير، وعلم النحو، والتوحيد والعقيدة... يفتقر في ذاته لآلية رد الشبهة عند مجرد طلبه!
وشخصيا كل شبهة أسهرتني الليل -سابقا- خوفا على فقد إيماني، ما وجدت نسفها إلا في بطون بعض من كتب الفنون التي ذكرت.
وكيف أقتنع بأن أرد على منكر السنة وعلم الحديث، وأنا لم أقطع شوطا يحمرُّ له الوجه في تعلم علم المصطلح، بل قد أكون جاهلا بكل علم المصطلح أصلا (وهذا واقع مشاهد) ولا عرفت صحيح البخاري ولا مسلم ولا تعلمت بتعلم ممنهج لحديث منهما شرحا، ولا عرفت الحديث دراية ولا رواية.
ثم أقتنع بالعكوف على دراسة الرد العقلي على منكر الحديث، ثم أتخرج تحت اسم الرجل العقدي الرادِّ على الشُّبه، المتيقن بأحقية الإسلام بالاتباع، وأجاوز ذلك الحد إلى حد المناظرة كالخبير!، وأنا لم أعرف نصف الإسلام ولا ربعه، ولم أعرف فقهه ولا حديثه، ولا علوم الآلة التي أفهم بها مصادره الأصلية -الكتاب والسنة- بل ولا عرفت أصول الاستدلال واستنباط الدليل، ولا جردت تاريخ الإسلام ودقائق السيرة النبوية، والسير، ولا خبرة لي بعفريت العلوم أصول الفقه المتين! ولا عرفت العلم معرفة العلماء له، وحسبي أني عرفت بعض المهارات وشيئا من الجدل للدفاع عن أصول الدين، وأنا جاهل بما ينطوي عليه هذا الدين ولا أحسب أن جهلي ذاك مذمة، بل المذمة عندي ألا أعرف الدفاع عما أجهل تفاصيله وفنونه، وأتبجح بملئ الفم: أنا أرد على الشبهات والشكوك المؤدية إلى الإلحاد.
وحقيقة أمري أني متشبع بما لم أعط، مكسوٌّ بثوبي زور. وقد وسعني ما لم يسع أسلافي إذ أني بدأت المسار من آخره؟ ولي بيت أردده بين الفينة والأخرى:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ×× لآتي بما لم يستطعه الأوائل.
فالله المستعان وكفى!
وإما أن يكون شبابا باحثا عن قمع الشبه، بمعنى أنه يتعلم أصول ذي الشبهات والشكوك، ويتعلم فن الرد عليها. وإلا فالشبهة والشك بينهما وبينه علاقة لازم وملزوم.
وهذا لا معنى له، بل هو أشبه بجسد هرمون النمو فيه يتدفق مجانبا للحالة المعتدلة، فالذي افترض ما سبق، لم يفترض تعليم الشباب العلم، وجعلهم طلابا للعلم، وكأن العلم الذي فيه دراسة الفقه، وأصول الفقه، وعلم المصطلح، وأصول التفسير، وشروح الحديث والتفسير، وعلم النحو، والتوحيد والعقيدة... يفتقر في ذاته لآلية رد الشبهة عند مجرد طلبه!
وشخصيا كل شبهة أسهرتني الليل -سابقا- خوفا على فقد إيماني، ما وجدت نسفها إلا في بطون بعض من كتب الفنون التي ذكرت.
وكيف أقتنع بأن أرد على منكر السنة وعلم الحديث، وأنا لم أقطع شوطا يحمرُّ له الوجه في تعلم علم المصطلح، بل قد أكون جاهلا بكل علم المصطلح أصلا (وهذا واقع مشاهد) ولا عرفت صحيح البخاري ولا مسلم ولا تعلمت بتعلم ممنهج لحديث منهما شرحا، ولا عرفت الحديث دراية ولا رواية.
ثم أقتنع بالعكوف على دراسة الرد العقلي على منكر الحديث، ثم أتخرج تحت اسم الرجل العقدي الرادِّ على الشُّبه، المتيقن بأحقية الإسلام بالاتباع، وأجاوز ذلك الحد إلى حد المناظرة كالخبير!، وأنا لم أعرف نصف الإسلام ولا ربعه، ولم أعرف فقهه ولا حديثه، ولا علوم الآلة التي أفهم بها مصادره الأصلية -الكتاب والسنة- بل ولا عرفت أصول الاستدلال واستنباط الدليل، ولا جردت تاريخ الإسلام ودقائق السيرة النبوية، والسير، ولا خبرة لي بعفريت العلوم أصول الفقه المتين! ولا عرفت العلم معرفة العلماء له، وحسبي أني عرفت بعض المهارات وشيئا من الجدل للدفاع عن أصول الدين، وأنا جاهل بما ينطوي عليه هذا الدين ولا أحسب أن جهلي ذاك مذمة، بل المذمة عندي ألا أعرف الدفاع عما أجهل تفاصيله وفنونه، وأتبجح بملئ الفم: أنا أرد على الشبهات والشكوك المؤدية إلى الإلحاد.
وحقيقة أمري أني متشبع بما لم أعط، مكسوٌّ بثوبي زور. وقد وسعني ما لم يسع أسلافي إذ أني بدأت المسار من آخره؟ ولي بيت أردده بين الفينة والأخرى:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ×× لآتي بما لم يستطعه الأوائل.
فالله المستعان وكفى!
عن تشويه قابل الإرادة لدى الناشئ
الإسلام طبعا هو دين مناقض للتفاهة واللاجدية، ومن ركائزه أن يقطع لك ألذ ما بتشوق له الجسد وهي ساعة النوم عند دخول وقت الفجر، فاليوم عند الفرد المسلم يبدأ بقطع حبل الخمول إلى عبادة الله، ثم يستمر اليوم على ذلك العهد علما وعملا، أو واحدا منهما تحت لواء الحزم والانضباط.
فكيف يتحقق ذلك في جيل ينشأ على التفاهة في الميديا المؤدلجة، وقد تشرب منبع التفاهة ومن أمثلة ذلك: غامبول، العم جدو، كلارنس، وقت المغامرة، الدببة الثلاثة، سبونج بوب، وغير ذلك من المسلسلات الكرتونية الأمريكية كثير جدًا، وكل هذا يشاهَد مجانبًا وبعيدا عن سير خير من خلق الله، إلى السرحان في رسم متحرك لروايات ليس لها ولديننا أية صلة إلا فيما تقاطع بينهما مما هو في سبيل الله دينا -كالحث على الصدق والأخوة، والإيثار، وغيرها من القيم- وهو في رسومهم مبني على غير ذلك، فضلا عن هذا النوع من الرسوم التي هي في أصلها روايات عالمية كاد ينقطع في هذا العصر، والناشئ ينشأ على تلك القيم ولا يفرق بأن فعله الخيِّرَ عليه أن يُفعل لوجه الله، لا لمجرد أنه الأنفع والأصلح، بل مصدر التحسين والتقبيح في علاقاته يجانب المفروض: العقل الصحيح والنقل، إلى ما تشبَّع به في تلك المسلسلات المؤلفة لتعزيز التربية الرأسمالية حينا، والشيوعية حينًا، وبعضها صالح لكن يتشبَّع به الناشئ وإن فعله واقعا ما كان لوجه الله لأن مصدره وغايته على غير ما عليه الإسلام، فهو لم يتعلم ذي القيم من كتب الشريعة ولا من أشياخها، ولم يتعلم أن غاية تطبيقها إنما هو عمل من شأنه زيادة الإيمان أو التربية عليه، وعليه فمن ورث من أهل الإسلام نظام التفاهة والذي به تُمهَّد الطريق لإنتكاس الإرادة تجاه الحزم في الخير، إلى الحزم في الباطل ثم الإلحاد السالب المبني على انخرام الذهن وإفساد نظام تصور المسائل ومباحث الوجود فيه. فإنما ورث ذلك مما تشرب من تفاهة منظمة في ذي المسلسلات، لا غير.
وأكثر الجيل اليوم: إذا جادلته في الصلاة، ظن أنه يغلبك بأنه ليس على شيء من السرقة والكذب والفجور والخبث والنميمة والغيبة والإفساد، وأنه بهذا يعوض ما لم يأت به من صلوات وصدقات ونحوهما، هذا لأن غاية ما لقيه في صغره أن يمتثل لذي الأخلاق وأنها المنتهى في الحسن والملائمة والواجب أن يكون، أما الصلوات مثلا فمنفيٌّ ذكرها.
وما هذا إلا لإفقاد تلك الرسوم المعكوف عليها للأصول التي يبنى عليها فعل الخير.
وهذا فيما سبق مما كان متداولا فترة التسعينيات وبداية سنة الألفين، أما اليوم، فمع هذه المسلسلات الكرتونية، وغير ذلك مما يصنع جيلا منتظما بنظام التفاهة، فالكدح نحو إصلاح التصورات للقضايا في الأذهان هو مما صار معضلةً، فالشخص تأتيه بالدلائل في أي كان ولا يأبه لك بما يتوهم، ويحاججك بالتفاهة ويضعها معيارا لصحة دعواك من فسادها، فيلزمك قول أحدهم: توضيح الواضحات من المعضلات!.
الإسلام طبعا هو دين مناقض للتفاهة واللاجدية، ومن ركائزه أن يقطع لك ألذ ما بتشوق له الجسد وهي ساعة النوم عند دخول وقت الفجر، فاليوم عند الفرد المسلم يبدأ بقطع حبل الخمول إلى عبادة الله، ثم يستمر اليوم على ذلك العهد علما وعملا، أو واحدا منهما تحت لواء الحزم والانضباط.
فكيف يتحقق ذلك في جيل ينشأ على التفاهة في الميديا المؤدلجة، وقد تشرب منبع التفاهة ومن أمثلة ذلك: غامبول، العم جدو، كلارنس، وقت المغامرة، الدببة الثلاثة، سبونج بوب، وغير ذلك من المسلسلات الكرتونية الأمريكية كثير جدًا، وكل هذا يشاهَد مجانبًا وبعيدا عن سير خير من خلق الله، إلى السرحان في رسم متحرك لروايات ليس لها ولديننا أية صلة إلا فيما تقاطع بينهما مما هو في سبيل الله دينا -كالحث على الصدق والأخوة، والإيثار، وغيرها من القيم- وهو في رسومهم مبني على غير ذلك، فضلا عن هذا النوع من الرسوم التي هي في أصلها روايات عالمية كاد ينقطع في هذا العصر، والناشئ ينشأ على تلك القيم ولا يفرق بأن فعله الخيِّرَ عليه أن يُفعل لوجه الله، لا لمجرد أنه الأنفع والأصلح، بل مصدر التحسين والتقبيح في علاقاته يجانب المفروض: العقل الصحيح والنقل، إلى ما تشبَّع به في تلك المسلسلات المؤلفة لتعزيز التربية الرأسمالية حينا، والشيوعية حينًا، وبعضها صالح لكن يتشبَّع به الناشئ وإن فعله واقعا ما كان لوجه الله لأن مصدره وغايته على غير ما عليه الإسلام، فهو لم يتعلم ذي القيم من كتب الشريعة ولا من أشياخها، ولم يتعلم أن غاية تطبيقها إنما هو عمل من شأنه زيادة الإيمان أو التربية عليه، وعليه فمن ورث من أهل الإسلام نظام التفاهة والذي به تُمهَّد الطريق لإنتكاس الإرادة تجاه الحزم في الخير، إلى الحزم في الباطل ثم الإلحاد السالب المبني على انخرام الذهن وإفساد نظام تصور المسائل ومباحث الوجود فيه. فإنما ورث ذلك مما تشرب من تفاهة منظمة في ذي المسلسلات، لا غير.
وأكثر الجيل اليوم: إذا جادلته في الصلاة، ظن أنه يغلبك بأنه ليس على شيء من السرقة والكذب والفجور والخبث والنميمة والغيبة والإفساد، وأنه بهذا يعوض ما لم يأت به من صلوات وصدقات ونحوهما، هذا لأن غاية ما لقيه في صغره أن يمتثل لذي الأخلاق وأنها المنتهى في الحسن والملائمة والواجب أن يكون، أما الصلوات مثلا فمنفيٌّ ذكرها.
وما هذا إلا لإفقاد تلك الرسوم المعكوف عليها للأصول التي يبنى عليها فعل الخير.
وهذا فيما سبق مما كان متداولا فترة التسعينيات وبداية سنة الألفين، أما اليوم، فمع هذه المسلسلات الكرتونية، وغير ذلك مما يصنع جيلا منتظما بنظام التفاهة، فالكدح نحو إصلاح التصورات للقضايا في الأذهان هو مما صار معضلةً، فالشخص تأتيه بالدلائل في أي كان ولا يأبه لك بما يتوهم، ويحاججك بالتفاهة ويضعها معيارا لصحة دعواك من فسادها، فيلزمك قول أحدهم: توضيح الواضحات من المعضلات!.
قد دل القرآن على أن الأمة التي لا تتضرع عند حلول بأس الله عليها، فإن علة ذلك هي ملازمة القسوة لقلوب أفرادها.
قال تعالى: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾
قال تعالى: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾
جون كينز لما يأكل الغلة ويسب الملة:
"في عام ١٩٣٣م، اتهم كينز النظام الرأسمالي قائلا: الرأسمالية العالمية، لكن الفردية في نفس الوقت، تلك الرأسمالية المنحطة التي وجدنا أنفسنا في قبضتها بعد الحرب، ليست ناجحة ولا ذكية ولا جميلة ولا عادلة ولا فاضلة، كما أنها لا توفر السلع، باختصار هي لا تروقنا، وقد بدأنا نحتقرها، لكننا عندما نتسائل عن البديل نقع في حيرة".
(الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد: آدم سميث.. كارل ماركس.. جون ماينارد كينز، تأليف: مارك سكويسين، ترجمة: مجدي عبد الهادي، المركز القومي للترجمة، العدد٢٩٤٣، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٢٠٨)
وهكذا لما تكون الرأسمالية سيئة، لكن تربح من ورائها ثروة هائلة قدرها "٤١١ ألف جنيه استرليني"، تصير مافيش بديل، لذا قال سكويسين عن كينز: يربح الأموال من فراشه.
الصورة في الأسفل معبرة عن كينز، فهو الرأسمالي الوحيد الذي استطاع تكوين ثورة انطلاقا من تنظيره الذي لا يخرج عن الأطر الرأسمالية بعد ريكاردو، وكان كما قال هيسيون: "بعض قراراته المالية اتخذها بينما كان لا يزال في الفراش صباحا".
فبلاش دي الرأسمالية زفت ولفت والذي منو، كول وبلع.
"في عام ١٩٣٣م، اتهم كينز النظام الرأسمالي قائلا: الرأسمالية العالمية، لكن الفردية في نفس الوقت، تلك الرأسمالية المنحطة التي وجدنا أنفسنا في قبضتها بعد الحرب، ليست ناجحة ولا ذكية ولا جميلة ولا عادلة ولا فاضلة، كما أنها لا توفر السلع، باختصار هي لا تروقنا، وقد بدأنا نحتقرها، لكننا عندما نتسائل عن البديل نقع في حيرة".
(الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد: آدم سميث.. كارل ماركس.. جون ماينارد كينز، تأليف: مارك سكويسين، ترجمة: مجدي عبد الهادي، المركز القومي للترجمة، العدد٢٩٤٣، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٢٠٨)
وهكذا لما تكون الرأسمالية سيئة، لكن تربح من ورائها ثروة هائلة قدرها "٤١١ ألف جنيه استرليني"، تصير مافيش بديل، لذا قال سكويسين عن كينز: يربح الأموال من فراشه.
الصورة في الأسفل معبرة عن كينز، فهو الرأسمالي الوحيد الذي استطاع تكوين ثورة انطلاقا من تنظيره الذي لا يخرج عن الأطر الرأسمالية بعد ريكاردو، وكان كما قال هيسيون: "بعض قراراته المالية اتخذها بينما كان لا يزال في الفراش صباحا".
فبلاش دي الرأسمالية زفت ولفت والذي منو، كول وبلع.
في القرآن:
كثيرا ما يرتبط الفسق بنقض عهد الله، أو بأن يشترى به ثمن قليل، وهذا النوع من الفساق لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم.
كثيرا ما يرتبط الفسق بنقض عهد الله، أو بأن يشترى به ثمن قليل، وهذا النوع من الفساق لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم.
كتاب (المعارضات العقلية) مليء بالسرقات!
حتى لا يقال هو سرق فحسب في المقدمة، والفصل الأول، لو ذهبنا إلى نصف المجلد الأول، ماذا نجد؟ قال في نقده [زكريا أوزون]:
"تدليسه في نسبة الأقوال إلى غير قائليها، إمعانًا منه في التدليس وتزوير التاريخ، من ذلك نسبته إلى الأديب الرافعي في كتابه (تاريخ آداب العربية) القول: بأن "أبا هريرة رضي الله عنه كان أول راوية يتهم في الإسلام"! من غير أن يذكر (أوزون) موضع هذا النقل من كتاب الرافعي، وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام، بل على خلاف ذلك وجدته مفعمًا بدفاع الرافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه وتبجيله إياه، غاية ما فيه ذكره لبعض أفراد من الصحابة أنكروا إكثار أبي هريرة من الرواية" [1].
السرقة ما الذي فضحها؟ الغلط في اسم كتاب الرافعي (تاريخ آداب العربية) لأن زكريا أوزون في كتابه أحال إلى الاسم الصحيح: (تاريخ آداب العرب) [2]، فمن ذا الذي نقد أوزون وأخطأ في اسم الكتاب؟ إنه حاكم المطيري في كتابه (جناية أوزون) بسياق أصلي سرقه المؤلف، قال المطيري:
"أوزون... عزا في الهامش رقم 9 من كتابه إلى [تاريخ آداب العربية]، للرافعي القول بأن أبا هريرة (كان أول راوية اتهم في الإسلام)! ولم أطمئن لعزوه حيث لم يذكر أوزون رقم الصفحة في كتاب الرافعي... فلما بحثت في الفهرس فإذا الرافعي وهو يتحدث عن فن الرواية وتاريخها يذكر كثرة رواية أبي هريرة وإنكار بعض الصحابة عليه، ثم يدافع عن أبي هريرة" [3].
المطيري أصاب في دفاعه عن الرافعي، فبحق أنه بعد أن قال هذه الكلمة "وهو أول راوية اتهم في الإسلام" [4]، دافع الرافعي عن أبي هريرة في الكتاب وقال بأنه حفظ ما لم يحفظوا، لكن المطيري لم ينف أن هذه الكلمة موجودة في الكتاب، ففهم المؤلف! أن هذه الكلمة غير موجودة في الكتاب فقال: "وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام" إنه أخطأ في فهم كلام المطيري، فالمطيري لم ينف أن الرجل قالها! ولكن المؤلف حاول أن يصوّر أنه قام بالبحث بنفسه في الكتاب الذي لم يذكر اسمه الصحيح تبعًا لخطأ إملائي في كتاب المطيري، وزعم أنه لم يجد الكلمة تلك، إنها سرقة تامة.
_______
[1] المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين، محمد بن فريد زريوح، تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1441هـ-2020م، ج1، ص332، 333.
[2] جناية البخاري، زكريا أوزون، الطبعة الأولى: 2004م، ص29.
[3] جناية أوزون، حاكم المطيري، 2010م، ص69.
[4] تاريخ آداب العرب، مصطفى صادق الرافعي، راجعه وضبطه: عبد الله المنشاوي، مهدي البحقيري، مكتبة الإيمان، المنصورة، ج1، ص235.
__
كتبه: يوسف سمرين.
حتى لا يقال هو سرق فحسب في المقدمة، والفصل الأول، لو ذهبنا إلى نصف المجلد الأول، ماذا نجد؟ قال في نقده [زكريا أوزون]:
"تدليسه في نسبة الأقوال إلى غير قائليها، إمعانًا منه في التدليس وتزوير التاريخ، من ذلك نسبته إلى الأديب الرافعي في كتابه (تاريخ آداب العربية) القول: بأن "أبا هريرة رضي الله عنه كان أول راوية يتهم في الإسلام"! من غير أن يذكر (أوزون) موضع هذا النقل من كتاب الرافعي، وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام، بل على خلاف ذلك وجدته مفعمًا بدفاع الرافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه وتبجيله إياه، غاية ما فيه ذكره لبعض أفراد من الصحابة أنكروا إكثار أبي هريرة من الرواية" [1].
السرقة ما الذي فضحها؟ الغلط في اسم كتاب الرافعي (تاريخ آداب العربية) لأن زكريا أوزون في كتابه أحال إلى الاسم الصحيح: (تاريخ آداب العرب) [2]، فمن ذا الذي نقد أوزون وأخطأ في اسم الكتاب؟ إنه حاكم المطيري في كتابه (جناية أوزون) بسياق أصلي سرقه المؤلف، قال المطيري:
"أوزون... عزا في الهامش رقم 9 من كتابه إلى [تاريخ آداب العربية]، للرافعي القول بأن أبا هريرة (كان أول راوية اتهم في الإسلام)! ولم أطمئن لعزوه حيث لم يذكر أوزون رقم الصفحة في كتاب الرافعي... فلما بحثت في الفهرس فإذا الرافعي وهو يتحدث عن فن الرواية وتاريخها يذكر كثرة رواية أبي هريرة وإنكار بعض الصحابة عليه، ثم يدافع عن أبي هريرة" [3].
المطيري أصاب في دفاعه عن الرافعي، فبحق أنه بعد أن قال هذه الكلمة "وهو أول راوية اتهم في الإسلام" [4]، دافع الرافعي عن أبي هريرة في الكتاب وقال بأنه حفظ ما لم يحفظوا، لكن المطيري لم ينف أن هذه الكلمة موجودة في الكتاب، ففهم المؤلف! أن هذه الكلمة غير موجودة في الكتاب فقال: "وحين تبينت ذلك في كتاب الرافعي، وجدته خاليًا من هذا السقط من الكلام" إنه أخطأ في فهم كلام المطيري، فالمطيري لم ينف أن الرجل قالها! ولكن المؤلف حاول أن يصوّر أنه قام بالبحث بنفسه في الكتاب الذي لم يذكر اسمه الصحيح تبعًا لخطأ إملائي في كتاب المطيري، وزعم أنه لم يجد الكلمة تلك، إنها سرقة تامة.
_______
[1] المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين، محمد بن فريد زريوح، تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1441هـ-2020م، ج1، ص332، 333.
[2] جناية البخاري، زكريا أوزون، الطبعة الأولى: 2004م، ص29.
[3] جناية أوزون، حاكم المطيري، 2010م، ص69.
[4] تاريخ آداب العرب، مصطفى صادق الرافعي، راجعه وضبطه: عبد الله المنشاوي، مهدي البحقيري، مكتبة الإيمان، المنصورة، ج1، ص235.
__
كتبه: يوسف سمرين.
أين يقع التقاطع بين المنظومة الكلامية الأشعرية وابطال ميخائيل نعيمة لضرورة المنافحة عن اللغة العربية والشعر الجاهلي؟
قرأت في كتاب الغربال لميخائيل نعيمة، ورأيت فيه ترويضا للقارئ بمقدمات لا يتفرد بها لوحده، أي أن لها سياقات أخرى في الطرح الأشعري أو في طرح بشر المريسي ومن تأثر به، فنعيمة يبغي إبطال بلاغة القرآن، وهم يبغون إبطال فهم النص وفق المشتهر في لغة العرب واستخراج الدلالة وفق السياق العربي.
ومن ذلك وصف ميخائيل للمدافعين عن الشعر العربي العريق بالضفادع، وأخذ يتهكم قائلا على لسانهم:
"أيها الضفادع، إن لغتنا الشريفة لفي خطر كبير، تلك اللغة التي تسلمناها نقية من الآباء وقطعنا على أنفسنا ميثاقا أن نسلمها طاهرة إلى الأبناء والأحفاد قد قام اليوم من يدنس طهارتها، ويمتهن كرامتها، ويشوه بلاغتها... فصفق الضفادع طويلا لخطبة زعيمهم الكبير ودبت الحماسة في كل منهم دبيب النار بالهشيم وصاحوا بصوت واحد: واق واق واق"(١)
فهو يرى أن من ينتصر للعربية الموروثة عامة، والشعر الجاهلي خاصة أنه مجرد ضفدع، وحجته في ذلك أن "اللغة التي نتفاهم بها اليوم في مجلاتنا وجرائدنا ومن على منابرنا هي غير لغة مضر وتميم وحمير وقريش".(٢) وليس هذا النص لغرض تجيد اللغة ونحوه، وإنما هو لطمس ما انطوى عليه الشعر الجاهلي من بلاغة وبيان، فلا نجد أنفسنا بعد قوله هذا إلا عاجزين عن إثبات بلاغة القرآن وإعجازه، فالمعلوم أن إثبات بلاغته -من غير النظر في تطبيقات اللغة التي نزل القرآن وهي في ذروة ازدهارها- متعذر. ولذا نرى أن الطرح الذي ينساق نحو فهم النص القرآني خارج إطلار الشعر الجاهلي أو العربي المحتج به، بل ويفسره وفق التراث اليوناني أو ما شذ من اللغة حتى يخدم نسقه الكلامي فهو أولى بخدمة الذي يدعو إليه ميخائيل نعيمة هنا.
وما الفرق عندك بين رجل يقول لك: فلا تفسيرُ النصِّ وفق المشهور من اللغة العربية المحتج بها يعتبر ضروريا، بل التفسير والعبرة يكونان وفق القانون الأرسطي واللغة الكلامية التي ما سمع بها العرب ولا فُسرت بها النصوص، وبين قول ميخائيل: "فلا الأوزان ولا القوافي من ضرورة الشعر كما أن المعابد والطقوس ليست من ضرورة الصلاة والعبادة، فرب عبارة منثورة، جميلة التنسيق، موسيقية الرنة كان فيها من الشعر أكثر مما في قصيدة مائة بيت بمائة قافية"(٣).
فكأني بالرجل الكلاميِّ يقول: فلا التفسير بالمشتهر من لغة العرب ولا بمن يحتج بهم من الشعراء واللغوين من ضرورة أصول تفسير وفهم النص، ورُب تفسير كلامي أو أرسطي كان فيه من المعقول الذي ينير العقل ويحرك فكرا في رأسٍ كان فيه من الحجة ما يغني عن ألف احتجاج باللغة!.
وليس ذلك ببعيد عن التقاطع بين الطرحين، فميخائيل لا يروقه حتى امرؤ القيس، ساخرا منه قائلا: "إذا وقف امرؤ القيس وبكى واستبكى من ذكرى حبيب ومنزل، ففي وقفته وفي ذكراه وفيما يلي من وصفه ما يُبكي"(٤) فانظر وأنت تحتج بامرؤ القيس في تفسير النص، واقدح في مخيلتك أن الكلاميَّ يتهكم بما قال ميخائيل، وارد ولا مستنكَر، إن إبطال الفهم وفق المحتج به من اللغوين والشعراء إلى الاحتجاج بالقانون الأرسطي ولغته عادةٌ مؤصلة في الطرح الجهمي، ولذا نرى الدارمي وهو يرد على بشر بن غياث المريسي، يرد هذا المنحى السقيم في تفسير النصوص، مثبتا لحجة المشتهر من اللغة خلافا لحداثة ميخائيل ونقضا لأصول المريسي في عدم التقيد بكلام العرب، قائلا: "والقرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها"(٥)
فإن بطل الاحتجاج بالمشتهر من اللغة، بطل -إلى جانب إبطال إعجاز القرآن- ما حملت اللغة العربية في كلام جهابذتها من تقريرات فلسفية صحيحة وفق عقليات محضة، كمسألة القدر المطلق والقدر الفارق الفارق، ولذا نرى الدارمي في رده على بِشر يقرر ضرورة الاحتجاج بلغة العرب ثم يذكر ما يمتنع في فلسفة لغتهم كقوله: "فيستحيل في كلام العرب أن يقال لمن ليس بذي يدين، أو لم يك قط ذا يدين: إن كفره وعمله بما كسبت يداه"(٦) فهو هنا يقرر الدلالة الحملية للكلام العربي، مبينا أن "اللفظ المستعمل لمعنى لا يمكن أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابتا للموصوف حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه".(٧) وأن "الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده".(٨) وهذا كله انطلاقا من المقرر في الشعر العربي المحتج به سواء جاهليا أو خضرميا، أو بعد الإسلام، فإن نفي ضرورة التقيد باللغة التي اشتهرت عند العرب كما سبق -عند ميخائيل نعيمة-، يقابله في الطرح الكلامي نفي ضرورة التقيد بما يجب وما يمتنع في كلام العرب حينها من ضرورة التقيد بالقدر المطلق والقدر الفارق في فهم نصوص الصفات، وضرورة التقيد بمفهوم الدلالة الحملية للكلام، وغير ذلك. حتى قال الدارمي: "فكيف بهؤلاء المنسلخين من الدين والعلم، الذين ينقضونه نقضا، ويفسرونه بأهوائهم خلاف ما عنى الله، وخلاف ما تحتمله لغات العرب"(٩) فإبطال ضرورة اللغة العربية، لا يفترق
قرأت في كتاب الغربال لميخائيل نعيمة، ورأيت فيه ترويضا للقارئ بمقدمات لا يتفرد بها لوحده، أي أن لها سياقات أخرى في الطرح الأشعري أو في طرح بشر المريسي ومن تأثر به، فنعيمة يبغي إبطال بلاغة القرآن، وهم يبغون إبطال فهم النص وفق المشتهر في لغة العرب واستخراج الدلالة وفق السياق العربي.
ومن ذلك وصف ميخائيل للمدافعين عن الشعر العربي العريق بالضفادع، وأخذ يتهكم قائلا على لسانهم:
"أيها الضفادع، إن لغتنا الشريفة لفي خطر كبير، تلك اللغة التي تسلمناها نقية من الآباء وقطعنا على أنفسنا ميثاقا أن نسلمها طاهرة إلى الأبناء والأحفاد قد قام اليوم من يدنس طهارتها، ويمتهن كرامتها، ويشوه بلاغتها... فصفق الضفادع طويلا لخطبة زعيمهم الكبير ودبت الحماسة في كل منهم دبيب النار بالهشيم وصاحوا بصوت واحد: واق واق واق"(١)
فهو يرى أن من ينتصر للعربية الموروثة عامة، والشعر الجاهلي خاصة أنه مجرد ضفدع، وحجته في ذلك أن "اللغة التي نتفاهم بها اليوم في مجلاتنا وجرائدنا ومن على منابرنا هي غير لغة مضر وتميم وحمير وقريش".(٢) وليس هذا النص لغرض تجيد اللغة ونحوه، وإنما هو لطمس ما انطوى عليه الشعر الجاهلي من بلاغة وبيان، فلا نجد أنفسنا بعد قوله هذا إلا عاجزين عن إثبات بلاغة القرآن وإعجازه، فالمعلوم أن إثبات بلاغته -من غير النظر في تطبيقات اللغة التي نزل القرآن وهي في ذروة ازدهارها- متعذر. ولذا نرى أن الطرح الذي ينساق نحو فهم النص القرآني خارج إطلار الشعر الجاهلي أو العربي المحتج به، بل ويفسره وفق التراث اليوناني أو ما شذ من اللغة حتى يخدم نسقه الكلامي فهو أولى بخدمة الذي يدعو إليه ميخائيل نعيمة هنا.
وما الفرق عندك بين رجل يقول لك: فلا تفسيرُ النصِّ وفق المشهور من اللغة العربية المحتج بها يعتبر ضروريا، بل التفسير والعبرة يكونان وفق القانون الأرسطي واللغة الكلامية التي ما سمع بها العرب ولا فُسرت بها النصوص، وبين قول ميخائيل: "فلا الأوزان ولا القوافي من ضرورة الشعر كما أن المعابد والطقوس ليست من ضرورة الصلاة والعبادة، فرب عبارة منثورة، جميلة التنسيق، موسيقية الرنة كان فيها من الشعر أكثر مما في قصيدة مائة بيت بمائة قافية"(٣).
فكأني بالرجل الكلاميِّ يقول: فلا التفسير بالمشتهر من لغة العرب ولا بمن يحتج بهم من الشعراء واللغوين من ضرورة أصول تفسير وفهم النص، ورُب تفسير كلامي أو أرسطي كان فيه من المعقول الذي ينير العقل ويحرك فكرا في رأسٍ كان فيه من الحجة ما يغني عن ألف احتجاج باللغة!.
وليس ذلك ببعيد عن التقاطع بين الطرحين، فميخائيل لا يروقه حتى امرؤ القيس، ساخرا منه قائلا: "إذا وقف امرؤ القيس وبكى واستبكى من ذكرى حبيب ومنزل، ففي وقفته وفي ذكراه وفيما يلي من وصفه ما يُبكي"(٤) فانظر وأنت تحتج بامرؤ القيس في تفسير النص، واقدح في مخيلتك أن الكلاميَّ يتهكم بما قال ميخائيل، وارد ولا مستنكَر، إن إبطال الفهم وفق المحتج به من اللغوين والشعراء إلى الاحتجاج بالقانون الأرسطي ولغته عادةٌ مؤصلة في الطرح الجهمي، ولذا نرى الدارمي وهو يرد على بشر بن غياث المريسي، يرد هذا المنحى السقيم في تفسير النصوص، مثبتا لحجة المشتهر من اللغة خلافا لحداثة ميخائيل ونقضا لأصول المريسي في عدم التقيد بكلام العرب، قائلا: "والقرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها"(٥)
فإن بطل الاحتجاج بالمشتهر من اللغة، بطل -إلى جانب إبطال إعجاز القرآن- ما حملت اللغة العربية في كلام جهابذتها من تقريرات فلسفية صحيحة وفق عقليات محضة، كمسألة القدر المطلق والقدر الفارق الفارق، ولذا نرى الدارمي في رده على بِشر يقرر ضرورة الاحتجاج بلغة العرب ثم يذكر ما يمتنع في فلسفة لغتهم كقوله: "فيستحيل في كلام العرب أن يقال لمن ليس بذي يدين، أو لم يك قط ذا يدين: إن كفره وعمله بما كسبت يداه"(٦) فهو هنا يقرر الدلالة الحملية للكلام العربي، مبينا أن "اللفظ المستعمل لمعنى لا يمكن أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابتا للموصوف حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه".(٧) وأن "الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده".(٨) وهذا كله انطلاقا من المقرر في الشعر العربي المحتج به سواء جاهليا أو خضرميا، أو بعد الإسلام، فإن نفي ضرورة التقيد باللغة التي اشتهرت عند العرب كما سبق -عند ميخائيل نعيمة-، يقابله في الطرح الكلامي نفي ضرورة التقيد بما يجب وما يمتنع في كلام العرب حينها من ضرورة التقيد بالقدر المطلق والقدر الفارق في فهم نصوص الصفات، وضرورة التقيد بمفهوم الدلالة الحملية للكلام، وغير ذلك. حتى قال الدارمي: "فكيف بهؤلاء المنسلخين من الدين والعلم، الذين ينقضونه نقضا، ويفسرونه بأهوائهم خلاف ما عنى الله، وخلاف ما تحتمله لغات العرب"(٩) فإبطال ضرورة اللغة العربية، لا يفترق
عن ابطال ضرورة الاحتجاج بما يحتمله لغات العرب تميم وحمير، وقريش، في تفسير النصوص.
________
(١) الغربال، ميخائيل نعيمة، دار نوفل، الطبعة الخامسة عشرة ١٩٩١، ص٩٢.
(٢) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص٩٥.
(٣) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٦.
(٤) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٤.
(٥) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، أبو سعيد الدارمي، ص٣٤٥.
(٦) أبو سعيد الدارمي، مرجع سبق ذكره، ص٢١.
(٧) شرح الواسطية، خليل هراس، ص١١٤
(٨) شرح الواسطية، صالح آل الشيخ، ص١٣٩.
(٩) أبو سعيد، الرد على الجهمية للدارمي، ص٢١.
________
(١) الغربال، ميخائيل نعيمة، دار نوفل، الطبعة الخامسة عشرة ١٩٩١، ص٩٢.
(٢) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص٩٥.
(٣) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٦.
(٤) ميخائيل نعيمة، مرجع سابق، ص١١٤.
(٥) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، أبو سعيد الدارمي، ص٣٤٥.
(٦) أبو سعيد الدارمي، مرجع سبق ذكره، ص٢١.
(٧) شرح الواسطية، خليل هراس، ص١١٤
(٨) شرح الواسطية، صالح آل الشيخ، ص١٣٩.
(٩) أبو سعيد، الرد على الجهمية للدارمي، ص٢١.