باسم بشينية
Photo
”ورثت الفرق الإسلامية الشهيرة اللاحقة من معتزلة وأشاعرة وماتريدية مقالة الجهمية في العرش؛ إذ كان على جميعهم أن يجدوا وسيلة لتحاشي القول بالمكانية في الجناب الإلهي”
(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٤٥٩)
لما كان ابن تيمية يذكر أصناف الجهمية –رغم أن المعتزلة كفرت جهم بن صفوان، وحرصت الأشعرية على جعله مبتدعا ضالا– قال:
"أقرب هؤلاء الجهمية: الأشعرية... وكانوا [أي السلف] يقولون إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة، والأشعرية مخانيث المعتزلة، وكان يحيى بن عمار يقول المعتزلة الجهمية الذكور، والأشعرية الجهمية الإناث. ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية“.
–الرسالة المدنية لابن تيمية، ص٣٦، ٣٩. وله تصنيف تفصيلي للجهمية ومن بينهم الأشعرية، في كتاب التسعينية.
الكاتبة شميتكه حريصة في غير موضع على عدم حضور ابن تيمية في بحثها التأريخي، بس معلش، كتاب موسوم بأنه ”مرجع في تاريخ علم الكلام“ لو أقحِم فيه ابن تيمية بصورة دقيقة لفقد قيمته كمؤلَف لمستشرقة ألمانية، ولابتلعها تقي الدين.
إلا أنها في الصفحة ٤٨٧ لما أرادت أن تحوم حول مقالاته قالت بكل براءة أن ابن تيمية يقول بأن في:
”الدليل العقلي –خلافا لما في الدليل النقلي من استقرار– اضطرابا يفضي بالناس إلى مقاربات مختلفة، بل متناقضة، ولذلك فهو يؤيد... أن أدلة العقل لا تخلو من الشكوك والحيرة“
هذا الكلام لا يقال على لسان رجل كتب 11 مجلدا تحت عنوان "درء تعارض العقل والنقل" أو "بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول". يقول فيه بكل صراحة عما يراد بالدليل وأيهما نُقدم:
"وإما أن يريد به [أي الدليل] الظنيَين، فالمقدّم هو الراجح مطلقًا، وإما أن يريد به ما أحدهما قطعي، فالقطعي هو المقدّم مطلقًا، وإذا قدّر أن العقلي هو القطعي، كان تقديمه لكونه قطعيًا، لا لكونه عقليًا".
–درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص86، 87. وله كلام في الجزء الثاني يشرح فيه أن "الشرع" يدخل في مسماه العقل والنقل، كمقابلين للنقل البدعي، والعقل البدعي.
فإذا كان دليلين ظنيين أحدهما نقلي والآخر عقلي، فالمقدم هو الراجح مطلقا سواء كان نقليا أو عقليا، ولو كان الدليل العقلي قطعيا بخلاف الدليل النقلي؛ قدمنا الدليل العقلي، ويكون تقديمنا له مبنيا على أنه دليل قطعي شرعي. فالعقل والنقل عند ابن تيمية من مسميات الشرع، يقدم فيهما الراجح، والقطعي. ولا فيه اضطراب ولا حيرة ولا تمر هندي.🌹
(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٤٥٩)
لما كان ابن تيمية يذكر أصناف الجهمية –رغم أن المعتزلة كفرت جهم بن صفوان، وحرصت الأشعرية على جعله مبتدعا ضالا– قال:
"أقرب هؤلاء الجهمية: الأشعرية... وكانوا [أي السلف] يقولون إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة، والأشعرية مخانيث المعتزلة، وكان يحيى بن عمار يقول المعتزلة الجهمية الذكور، والأشعرية الجهمية الإناث. ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية“.
–الرسالة المدنية لابن تيمية، ص٣٦، ٣٩. وله تصنيف تفصيلي للجهمية ومن بينهم الأشعرية، في كتاب التسعينية.
الكاتبة شميتكه حريصة في غير موضع على عدم حضور ابن تيمية في بحثها التأريخي، بس معلش، كتاب موسوم بأنه ”مرجع في تاريخ علم الكلام“ لو أقحِم فيه ابن تيمية بصورة دقيقة لفقد قيمته كمؤلَف لمستشرقة ألمانية، ولابتلعها تقي الدين.
إلا أنها في الصفحة ٤٨٧ لما أرادت أن تحوم حول مقالاته قالت بكل براءة أن ابن تيمية يقول بأن في:
”الدليل العقلي –خلافا لما في الدليل النقلي من استقرار– اضطرابا يفضي بالناس إلى مقاربات مختلفة، بل متناقضة، ولذلك فهو يؤيد... أن أدلة العقل لا تخلو من الشكوك والحيرة“
هذا الكلام لا يقال على لسان رجل كتب 11 مجلدا تحت عنوان "درء تعارض العقل والنقل" أو "بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول". يقول فيه بكل صراحة عما يراد بالدليل وأيهما نُقدم:
"وإما أن يريد به [أي الدليل] الظنيَين، فالمقدّم هو الراجح مطلقًا، وإما أن يريد به ما أحدهما قطعي، فالقطعي هو المقدّم مطلقًا، وإذا قدّر أن العقلي هو القطعي، كان تقديمه لكونه قطعيًا، لا لكونه عقليًا".
–درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص86، 87. وله كلام في الجزء الثاني يشرح فيه أن "الشرع" يدخل في مسماه العقل والنقل، كمقابلين للنقل البدعي، والعقل البدعي.
فإذا كان دليلين ظنيين أحدهما نقلي والآخر عقلي، فالمقدم هو الراجح مطلقا سواء كان نقليا أو عقليا، ولو كان الدليل العقلي قطعيا بخلاف الدليل النقلي؛ قدمنا الدليل العقلي، ويكون تقديمنا له مبنيا على أنه دليل قطعي شرعي. فالعقل والنقل عند ابن تيمية من مسميات الشرع، يقدم فيهما الراجح، والقطعي. ولا فيه اضطراب ولا حيرة ولا تمر هندي.🌹
👍1
«وكلما كانت العبارة أبعد عن الفهم كانوا لها أشد تعظيمًا، وهذا حال الأمم الضالة»
–ابن تيمية.
–ابن تيمية.
”فلعل قراء الترجمات اليونانية العربية يعتقدون أن كبار الفلاسفة القدماء كانوا من أهل التوحيد، فقد كانت هذه الترجمات تعرض أحيانا عن لفظة آلهة، وتستبدل بها لفظة ملائكة، أو تخفي جملةً كل ما فيه وثنية.... وعلى الرغم من ذلك:
لم يكن المولعون بالفلسفة الهيلينية من المسلمين يتغيون شرح النزعات الشركية في هذه النصوص وإنما كانوا يقصدون بيان أن الأول أو الإله الأعلى المذكور فيها هو الله الذي يؤمن به المسلمون“.
(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٥٢٦)
ابن تيمية قبل سبع قرون:
1) ”أرباب المقالات تلقوا عن أسلافهم مقالات بألفاظ لهم: منها ما كان أعجميا، فعربت، كما عربت ألفاظ اليونان والهند والفرس وغيرهم، وقد يكون المترجم عنهم صحيح الترجمة، وقد لا يكون صحيح الترجمة“ [درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص299]
2) ”فإنا نحن لا نعرف لغة اليونان، ولم ينقل ذلك عنهم بإسناد يعرف رجاله، ولكن هذا نقل أئمة أصحابهم الذين يعظمونهم ويذبون عنهم بكل طريق.
وقد نقلوا ذلك إلينا وترجموه باللسان العربي، وذكروا أنهم بينوه وأوضحوه وقدروه وقربوه إلى أن تقبله العقول ولا ترده، فكيف إذا أخذ الكلام أولئك على وجهه؟ فإنه يتبين فيه من الجهل بالله، أعظم مما يتبين من كلام المحسنين له“ [درء تعارض العقل والنقل، ج9، ص276]
لم يكن المولعون بالفلسفة الهيلينية من المسلمين يتغيون شرح النزعات الشركية في هذه النصوص وإنما كانوا يقصدون بيان أن الأول أو الإله الأعلى المذكور فيها هو الله الذي يؤمن به المسلمون“.
(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٥٢٦)
ابن تيمية قبل سبع قرون:
1) ”أرباب المقالات تلقوا عن أسلافهم مقالات بألفاظ لهم: منها ما كان أعجميا، فعربت، كما عربت ألفاظ اليونان والهند والفرس وغيرهم، وقد يكون المترجم عنهم صحيح الترجمة، وقد لا يكون صحيح الترجمة“ [درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص299]
2) ”فإنا نحن لا نعرف لغة اليونان، ولم ينقل ذلك عنهم بإسناد يعرف رجاله، ولكن هذا نقل أئمة أصحابهم الذين يعظمونهم ويذبون عنهم بكل طريق.
وقد نقلوا ذلك إلينا وترجموه باللسان العربي، وذكروا أنهم بينوه وأوضحوه وقدروه وقربوه إلى أن تقبله العقول ولا ترده، فكيف إذا أخذ الكلام أولئك على وجهه؟ فإنه يتبين فيه من الجهل بالله، أعظم مما يتبين من كلام المحسنين له“ [درء تعارض العقل والنقل، ج9، ص276]
المستشرق لما تنتهي حلوله، ويتأكد أنه جاهل بالمسألة كليا، أو أنه يريد كتابتها وفق الرأي الذي يريد نصرته، ولا يجد سبيلا للجزم، يصير إلى مهمة باحث درجة ثانية، باحث بصيغة "رائد مقهى". حينها تجده يكثر من قوله ”ولعل، وأغلب الظن، وربما، ويمكن أن يكون، وأظن أن، ويا ترى، لكن يحتمل“، ويبهرك بكثير من الأشياء غير الموجودة، بشيء من الربط المنطقي الجذاب، وقد يأخذ في ذلك تسويد 30 صفحة، ولا إشكال. المهم أن يتعجرف فقط ويطق حنك قدر الطاقة.
باسم بشينية
Photo
”كان كارل ماركس رجل نظرية، وما أكثر شكواه من الهوة الكبيرة بين النظرية والممارسة“ –زيجمونت باومان.
هكذا كان انطباع باومان حول آلية عمل دماغ ماركس، إذ النظرية/الأيديولوجية/العلم، يجب أن يكون كل منهما في الرف الأعلى من اهتمامات الممارس/المتحرك/الحركي. ولذلك تجد البخاري رضي الله عنه كما يذكر يوسف سمرين في معرض نقده لمقال سيد قطب ”لا يفتي قاعد لمجاهد“ يبوّب قائلا: باب العلم قبل القول والعمل.
بين جدلية النظرية والممارسة، الإيديولجية والحركة، العلم والعمل، يأتي هذا الكتاب لصيقع سيف الإسلام كي يضع النقاط على تلك التحركات التي كانت من جنس التحركات القائلة ”لا يفتي قاعد لمجاهد“ بصيغة مقاربة: لا ينظّر مقاطع للحراك، لأصحاب الحراك.
ومن هنا قد كان التحليل السياسي الذي كان يمارسه الساسة الجزائريين، ومن دار في فلكهم، من جنس التحرك الفاقد للتنظير، الأمر الذي انعكس على مستوى وفعالية مؤسسات الدولة، مؤكدا صاحب الكتاب أن إهمال الجانب الفكري الاجتماعي الذي مثل انفصالا شبه كلي عن الواقع، كان يعبر عن تحصيل حاصل، فالمتحرك الناطق المحلل، والمتلقي، لا تسعفهما السرعة لي الحركة إلى النظر في ”البنية الذهنية“ التي يشتركان فيها والمجتمع. تلك البنية التي كانت لها المسؤولية شبه الكاملة في تأخر المجتمع الجزائري وجعله كومة متناقضات عند أي مطب.
هذه البنية الذهنية التي يمتاز بها المجتمع الجزائري، جاء الكاتب ليضع عليها يده، مؤكدا على أنها في الأصل نتاج إنسان ما بعد الموحدين، ذلك الإنسان الذي عبر عنه مالك بن نبي بأنه كان مصفّقا لكل خطيب، متميزا بالبطالة الفكرية، منعدم المسؤولية، مقدّسا للأشخاص، عاجزا عن الربط الذهني المتكامل.
وما أراد الكتاب بيانه، أن البنية الذهنية عند مالك بن نبي مرتبطة بالمؤسسات، وأن ممارسة المسؤسسات سواء دينية، اجتماعية، سياسية، تعليمية، اقتصادية، طبية... منعكس بصورة حتمية على الذهنية العامة. فيضحى الحراك الذي شهدناه، حراكا ينعدم فيه ذلك التوحيد النظري، الذي يكون كالخيط الرابط الذي يجمع كل تلك المؤسسات، فينعكس ذلك التنظير على ذهنية المجتمعات بصورة ضرورية.
من هنا، هل كان مالك بن نبي يرى تصويب النظرية العالمانية كإيديولوجية يجب أن تتخذها مؤسسات الدولة نظريا وتسعى في تطبيق فروعها حسب تخصصاتها؟ الكتاب عقد مقارنة مبدعة بين مقالتين؛ مقاربة العلماني عابد الجابري كمنظر لذلك الشق، وبين مالك بن نبي، كي يعكس للقراء موقع مفكرنا بين الإيديولوجيات المؤسساتية.
جاء في الكتاب:
”فالبنية الذهنية العامة [يجب أن تكون] واحدة، ولا بد للمؤسسات الواقعية، بحسب موقعها التاريخي والمرحلي أن تبني وتعكس تلك البنية بقدر الإمكان، وفي هذا يفترق مفكرنا [مالك بن نبي] عن الجابري، بل وينتقده بناء على هذه المقولة، فمؤسسة السياسة والاقتصاد وغيرها عند الجابري لا بد أن تتبنى فلسفة مغايرة للروح الدينية، ويبقى الدين كسيرة أخلاقية فقط.
وهذا من منطلق كلام بن نبي، يؤدي إلى بنية ذهنية غير سليمة، لأنها خاضعة لجدلية مؤثرات متناقضة إيديولوجيا، ويصير المبدأ الأخلاقي لكل سلوك مع صورته الجمالية ومنطقه العملي، خاضعا لنتائج جدلية المؤثرات المتناقضة، بزعم وجود فصل وحدود بين المؤسسات [دينية وغير دينية] بحيث يبقى لكل واحدة محيطها وتأثيرها دون ارتباط بالأخرى. وهذا الزعم ميكانيكي مثالي يناقضه الواقع، وعليه، العلمانية ليست حلا بتاتا عند مالك بن نبي، بل إنه يدعو لمناهج مؤسساتية قائمة على إيديولوجية واحدة، من شأنها أن تعكس البنية الذهنية العامة حسب مرحلتنا التاريخية“.
”وهي مناهج تلمس حتى التفاصيل مثل الملبس... الإنتاج الأدبي كالرواية، المشي في الشارع، كيفية شرب الماء، كيفية التثاؤب... الموسيقى، والسنما والأفلام“ [شروط النهضة –ص125]“.
[حراك بلا إديولوجيا || صيقع سيف الإسلام]
هكذا كان انطباع باومان حول آلية عمل دماغ ماركس، إذ النظرية/الأيديولوجية/العلم، يجب أن يكون كل منهما في الرف الأعلى من اهتمامات الممارس/المتحرك/الحركي. ولذلك تجد البخاري رضي الله عنه كما يذكر يوسف سمرين في معرض نقده لمقال سيد قطب ”لا يفتي قاعد لمجاهد“ يبوّب قائلا: باب العلم قبل القول والعمل.
بين جدلية النظرية والممارسة، الإيديولجية والحركة، العلم والعمل، يأتي هذا الكتاب لصيقع سيف الإسلام كي يضع النقاط على تلك التحركات التي كانت من جنس التحركات القائلة ”لا يفتي قاعد لمجاهد“ بصيغة مقاربة: لا ينظّر مقاطع للحراك، لأصحاب الحراك.
ومن هنا قد كان التحليل السياسي الذي كان يمارسه الساسة الجزائريين، ومن دار في فلكهم، من جنس التحرك الفاقد للتنظير، الأمر الذي انعكس على مستوى وفعالية مؤسسات الدولة، مؤكدا صاحب الكتاب أن إهمال الجانب الفكري الاجتماعي الذي مثل انفصالا شبه كلي عن الواقع، كان يعبر عن تحصيل حاصل، فالمتحرك الناطق المحلل، والمتلقي، لا تسعفهما السرعة لي الحركة إلى النظر في ”البنية الذهنية“ التي يشتركان فيها والمجتمع. تلك البنية التي كانت لها المسؤولية شبه الكاملة في تأخر المجتمع الجزائري وجعله كومة متناقضات عند أي مطب.
هذه البنية الذهنية التي يمتاز بها المجتمع الجزائري، جاء الكاتب ليضع عليها يده، مؤكدا على أنها في الأصل نتاج إنسان ما بعد الموحدين، ذلك الإنسان الذي عبر عنه مالك بن نبي بأنه كان مصفّقا لكل خطيب، متميزا بالبطالة الفكرية، منعدم المسؤولية، مقدّسا للأشخاص، عاجزا عن الربط الذهني المتكامل.
وما أراد الكتاب بيانه، أن البنية الذهنية عند مالك بن نبي مرتبطة بالمؤسسات، وأن ممارسة المسؤسسات سواء دينية، اجتماعية، سياسية، تعليمية، اقتصادية، طبية... منعكس بصورة حتمية على الذهنية العامة. فيضحى الحراك الذي شهدناه، حراكا ينعدم فيه ذلك التوحيد النظري، الذي يكون كالخيط الرابط الذي يجمع كل تلك المؤسسات، فينعكس ذلك التنظير على ذهنية المجتمعات بصورة ضرورية.
من هنا، هل كان مالك بن نبي يرى تصويب النظرية العالمانية كإيديولوجية يجب أن تتخذها مؤسسات الدولة نظريا وتسعى في تطبيق فروعها حسب تخصصاتها؟ الكتاب عقد مقارنة مبدعة بين مقالتين؛ مقاربة العلماني عابد الجابري كمنظر لذلك الشق، وبين مالك بن نبي، كي يعكس للقراء موقع مفكرنا بين الإيديولوجيات المؤسساتية.
جاء في الكتاب:
”فالبنية الذهنية العامة [يجب أن تكون] واحدة، ولا بد للمؤسسات الواقعية، بحسب موقعها التاريخي والمرحلي أن تبني وتعكس تلك البنية بقدر الإمكان، وفي هذا يفترق مفكرنا [مالك بن نبي] عن الجابري، بل وينتقده بناء على هذه المقولة، فمؤسسة السياسة والاقتصاد وغيرها عند الجابري لا بد أن تتبنى فلسفة مغايرة للروح الدينية، ويبقى الدين كسيرة أخلاقية فقط.
وهذا من منطلق كلام بن نبي، يؤدي إلى بنية ذهنية غير سليمة، لأنها خاضعة لجدلية مؤثرات متناقضة إيديولوجيا، ويصير المبدأ الأخلاقي لكل سلوك مع صورته الجمالية ومنطقه العملي، خاضعا لنتائج جدلية المؤثرات المتناقضة، بزعم وجود فصل وحدود بين المؤسسات [دينية وغير دينية] بحيث يبقى لكل واحدة محيطها وتأثيرها دون ارتباط بالأخرى. وهذا الزعم ميكانيكي مثالي يناقضه الواقع، وعليه، العلمانية ليست حلا بتاتا عند مالك بن نبي، بل إنه يدعو لمناهج مؤسساتية قائمة على إيديولوجية واحدة، من شأنها أن تعكس البنية الذهنية العامة حسب مرحلتنا التاريخية“.
”وهي مناهج تلمس حتى التفاصيل مثل الملبس... الإنتاج الأدبي كالرواية، المشي في الشارع، كيفية شرب الماء، كيفية التثاؤب... الموسيقى، والسنما والأفلام“ [شروط النهضة –ص125]“.
[حراك بلا إديولوجيا || صيقع سيف الإسلام]
❤1
Forwarded from التأَسِّي
الرجل هو من ربىٰ نفسه ليكون رجلاً في حال تخلفت أسباب ذلك، كانعدام وجود الأب أو وقف بوجه أمه لئلا تطغىٰ برأيها ومشاعرها على قرارته وكينونته، فما أقبح فِعال ولاد اليوم..
رجفين بلا قرار، وإن اتخذوا القرار وقطعوا الكلمة أمام أقرانهم هربوا منها بعد أيام كالقط الخائف لئلا يمنح نفسه فرصة التحول لأسدٍ ضار.
إن مهمة تربية رجل بحق ليست فقط لأجل نفسه، بل لو كنت تعلمين وتلوكين بحقوق المرأة أنه صناعة رجل سوي تنتظره منك امرأة أخرى لا محضّ ولد ناعم فأما أن تزدريه وأما أن تفرض قبضتها عليه.
رجفين بلا قرار، وإن اتخذوا القرار وقطعوا الكلمة أمام أقرانهم هربوا منها بعد أيام كالقط الخائف لئلا يمنح نفسه فرصة التحول لأسدٍ ضار.
إن مهمة تربية رجل بحق ليست فقط لأجل نفسه، بل لو كنت تعلمين وتلوكين بحقوق المرأة أنه صناعة رجل سوي تنتظره منك امرأة أخرى لا محضّ ولد ناعم فأما أن تزدريه وأما أن تفرض قبضتها عليه.
أكثر النماذج الناعمة من الذكور، هم صناعة التعالي النسوي، حقا لما ترى منشورات كثير من الشباب للفتيات كيف يريدون أن يظهروا بمظهر مغري جدا، دوما ما يبسطون أوراقا تدل على أن الواحد منهم ليس هو ذلك الرجل الذي تحاربه النسوية، كأنهم يقولون: أيها النسويات الخجولات، نحن هم الحلم الذي صنعه الفكر النسوي لكنّ.
بعيدا عن مقررات المسلمين.
أنا أتخيل سعيد جاب الخير ينقد الحداثة السائلة لزيجمونت باومان، أو ينتقد إيريك فروم، دوركاييم، ريتشارد سينيت، ماذا عن رجل بلا صفات، وما بعد الليبرالية لجون غراي؟ بعيدا عن ذاك، ليته يتعرض لنقد ثقافة النرجسية لكريستوف لاش؟ الديمقراطية في أمريكا لتوكفيل؟
ويدعي استحالة التقدم بكل ثقة، ثقة بدون دراسات اجتماعية من علماء اجتماع اروها لصلعتك اللامعة عندما يشتد البرد.
أنا أتخيل سعيد جاب الخير ينقد الحداثة السائلة لزيجمونت باومان، أو ينتقد إيريك فروم، دوركاييم، ريتشارد سينيت، ماذا عن رجل بلا صفات، وما بعد الليبرالية لجون غراي؟ بعيدا عن ذاك، ليته يتعرض لنقد ثقافة النرجسية لكريستوف لاش؟ الديمقراطية في أمريكا لتوكفيل؟
ويدعي استحالة التقدم بكل ثقة، ثقة بدون دراسات اجتماعية من علماء اجتماع اروها لصلعتك اللامعة عندما يشتد البرد.
ما لا يريد صاحب الصلعة اللامعة نشره هو:
أن لابن تيمية مؤلف يقع في مجلد وسمه بـ "قاعدة في قتال الكفار ومهادنتهم، وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم".
قال في الصفحة 121: ”وأيضا فقوله [لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي] وهذا نص عام، أنّا لا نكره أحدا على الدين، فلو كان الكافر يقتل حتى يُسلم لكان هذا أعظم الإكراه على الدين“.
لكن سعيد لا يفرق بين المعاداة التي يعنى بها البراء، وبين التي يعنى بها القتال.
وابن تيمية في ذات الكتاب قد وضع أربع أدلة ”على تحريم قتل الكافر لمجرد كفره“ مع تقريره للعداوة العقدية/لا القتالية، وعقد فصلا وسمه بـ ”بيان أن قتل الكافر الذي لا يضر بالمسلمين فساد في الأرض“ وتلاه بفصل ”قتل الآدمي بغير حق من أكبر الكبائر بعد الكفر“
أن لابن تيمية مؤلف يقع في مجلد وسمه بـ "قاعدة في قتال الكفار ومهادنتهم، وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم".
قال في الصفحة 121: ”وأيضا فقوله [لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي] وهذا نص عام، أنّا لا نكره أحدا على الدين، فلو كان الكافر يقتل حتى يُسلم لكان هذا أعظم الإكراه على الدين“.
لكن سعيد لا يفرق بين المعاداة التي يعنى بها البراء، وبين التي يعنى بها القتال.
وابن تيمية في ذات الكتاب قد وضع أربع أدلة ”على تحريم قتل الكافر لمجرد كفره“ مع تقريره للعداوة العقدية/لا القتالية، وعقد فصلا وسمه بـ ”بيان أن قتل الكافر الذي لا يضر بالمسلمين فساد في الأرض“ وتلاه بفصل ”قتل الآدمي بغير حق من أكبر الكبائر بعد الكفر“
رسالة في تأريخ العرب والمسلمين وغيرهما، ومعاني أسماء الأيام والأشهر، وفوائد أخر.
ذكر السيوطي أن تأريخ الفرس قد كان بموت ملوكهم، وأن قريشا كانوا يؤرخون بعام الفيل، وكان النصارى يؤرخون بعهد الاسكندر. فتعلم أن كل أمة كانت تؤرخ بحادثة تراها عظيمة.
فأجمع الصحابة على بدء التأريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. والمسلمون اليوم أغلبهم إذا أرّخوا؛ أرّخوا بتأريخ لم يكن عليه سلفهم الصالح، بل وأكثرنا لا يدري في أي سنة هو هجريا..
ذكر السيوطي أن تأريخ الفرس قد كان بموت ملوكهم، وأن قريشا كانوا يؤرخون بعام الفيل، وكان النصارى يؤرخون بعهد الاسكندر. فتعلم أن كل أمة كانت تؤرخ بحادثة تراها عظيمة.
فأجمع الصحابة على بدء التأريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. والمسلمون اليوم أغلبهم إذا أرّخوا؛ أرّخوا بتأريخ لم يكن عليه سلفهم الصالح، بل وأكثرنا لا يدري في أي سنة هو هجريا..
باسم بشينية
الشماريخ في علم التاريخ.pdf
المدخل إلى علم التاريخ، عبد الرحمن عبد الله الشيخ، دار المريخ للنشر، طبعة 1405هجري، 1984م، ص18.
"الأدلة الصحيحة العقلية من جميع الطوائف إنما تدل على تصديق الرسول وتحقيق ما أخبر به"
(قاعدة في أن كل دليل عقلي يحتج به المبتدع ففيه دليل على بطلان قوله، ابن تيمية، تحقيق: عبد الله آل غيهب، دار أطلس الخضراء، الرياض، الطبعة الأولى: ٢٠١٩، ص٦١)
كقوله في منهاج السنة (ج١، ص٣٦٥) "الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به".
(قاعدة في أن كل دليل عقلي يحتج به المبتدع ففيه دليل على بطلان قوله، ابن تيمية، تحقيق: عبد الله آل غيهب، دار أطلس الخضراء، الرياض، الطبعة الأولى: ٢٠١٩، ص٦١)
كقوله في منهاج السنة (ج١، ص٣٦٥) "الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به".
الوِحدة موحشة، مرهقة للفكر، متعبة للبدن، لكن دائما ما تقول؛ إنك تشعر بي! أمر سيء، نعم، لكنك ستعيش، ستمرّ، بشرط ألا تفقد نفسك، وألا تغترب عنها، وألا تستوحشها، ألا تؤذيها بالذنب خاصة.
👍1
’’والكلامُ إذا لم يُبنَ على أصل علمي؛ قالَ كُلٌّ ما خَطَرَ له وتخيَّله’’
–ابن تيمية|| الرد على الشاذلي صـ185.
–ابن تيمية|| الرد على الشاذلي صـ185.