باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
الرجل الوردي.

الذين يكثرون من نشر صورهم الجميلة جدًا والمفلترة، والتي تظهرهم مبتسمين مرحين ”حبّابين“، الذين يكثرون من وضع القلوب الحمراء والإموجي اللعوب الذي فيه قلبين أحمرين محلّ العينين في منشوراتهم المرهفة، الذين ينتهزون الفرص دوما كي يظهروا بمظهر الرجل "الجانتل" الحنون الودود اللطيف لا على سبيل التعريف ”أنا هكذا“ وإنما على سبيل النقل والمحاكاة لأدبيات أصحاب الرخاوة، الذين يظهرون أنفسهم دوما كأدفأ ملجأ للفتيات، الذين يريدون دوما أن يمتازوا عن الرجال ذوي الحزم والنفاذة، ولا يريدون أن يظهروا على أنهم هم أصحاب القرار في أعشاشهم وإنما يريدون دوما أن ينزلوا درجةً قائلين بتلك الصيغة الأدبية الرخوة ”علاقتنا لا يوجد فيها آمرٌ وناهٍ، بل نحن نأمر معًا وننهى معا“، الذين يظهر أحدهم أنه سيفسح لزوجته مستقبلا أن تكون رجلا درجة ثانية في بيته، يريدون أن يُظهروا استبشاع لفظة ”طاعة الزوجة لأمر زوجها“ كي تتاح لهم فرص أكثر من المداعبة لأهواء الفتيات، أولائك الذين يخافون، الجبناء، الذين لا يقدرون على أن يكونوا أصحاب مسؤولية، أصحاب سلطة، الذين يريدون أن يبرُز وبشدة ذلك الجانب من شخصياتهم الضعيفة أن لديهم قبولا كبيرا في التنازل عن شطر السلطة لزوجاتهم، يريدون أن يظهروا كخبراء بأحوال النساء، يفهمون ميولهن، هواهن، ما يجذبهن في الرجل وما لا يجذبهن، وبالتالي يريدون إبراز تأقلمهم مع الوضع، لأنهم يخافون فرض الرأي، قلوبهم ضعيفة يرضون باستسماح العنيدات ولو كانوا على صواب في القضية، ويعزّ عليهم إذا استخصمتهم نساؤهم يوما أن يمسكوا إلى أن يُستسمحوا، بعيدا عن المصيب من المخطئ يريدون السلام على حساب رجولتهم دومًا. يريدون دوما أن يقال بين النساء ”ليت حبيبي كفلان، وليت زوجي مثله“، تجد في حساباتهم ما لا يحصى من أشعار أمرؤ القيس كثرةً، ناهيك عن مجنون ليلى، دعك من هذا، أنظر في تلك الصورة المثالية التي يبرزونها في منشوراتهم عن كيفية حبهم للعيش مستقبلا، التي يريدون عبرها أن يقولوا للفتيات ”لن تجدن مثلنا“، اطلبن صداقاتنا، وعلقن لنا، ونحن نطربكن بما تهوين، ولو شئتن حفّظناكن القرآن في الماسنجر، وأيقضناكن للفجر دون أن تجبن على المكالمة.. والكثير مما شابه.

أقول لكم؛ إن صدقتم في دعواكم ركبتكم نساؤكم وأسدلت أقدامها كما تركب البغال، وكفى بما تنشرون مذلة لزيجاتكم إن تزوجتم كيف كنتم توزعون ما لا يحق لغيرهن على من هبّت ودبّت. وكفى بكم معرة أن تكون كل حركة منكم مظنةً في أذهانكم لجذب إحداهن، حتى لو خيّل ألا يرى منشوراتكم وتحركاتكم الوردية غير الرجال لقطع الفكر بأن ناركم خامدة لا محالة.
👍1
”وكان مثقفو الدهرية والزنادقة يقتنصون التناقضات في القرآن والحديث ويتندرون بالمرويات في تناقض الخبرة العادية وربما سخروا من الشعائر الإسلامية... كما أن شيئا من كلام الزنادقة والدهرية لم يبلغنا“

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢١٦)

هذا أيضا مما يضعف الكتاب، فإن الإمام أحمد قد ألف في الرد عليهم كتابه المشهور «الرد على الزنادقة والجهمية» وحكى فيه مقالتهم التي ادعوا فيها إثبات مناقضة القرآن لبعضه، وتشكيكهم فيه بالتفصيل. وهذا عكس قول شميتكه ”كما أن شيئا من كلام الدهرية والزنادقة لم يبلغنا“

وكان أحمد يقول بعد أن يحكي مقالاتهم ”فشكّوا في القرآن وزعموا أنه متناقض“، وبعد أن يردّ عليهم ويجيب على شكّهم يقول: ”فهذا تفسير ما شكّت فيه الزنادقة“.
”لم يأخذ جهم وضرار بالقسمة الأرسطية للأشياء إلى جواهر وأعراض، وإلى أجزاء جوهرية وأخرى غير جوهرية، بل آثرا قسمتها إلى مادية؛ متغيرة منفعلة من جهة، وغير مادية؛ ثابتة فاعلة من جهة أخرى، وهما في ذلك يجعلان التركيب والمادية من خصائص المخلوقات، بينما يمحّضان عدم التركيب وعدم المادية لله“.

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، صص ١٦٢، ١٦٣)
ما صورته شميتكه عن نشاط الزنادقة أيام الخلافة العباسية هو في الحقيقة تصوير رائع. فقد أظهرهم على أنهم كانوا يمثلون الطبقة المثقفة في المجتمع، ذوي الميول العقدية المخالفة، وكانوا غالبا سياسيين ذوي مناصب مهمة في الدولة، وكانت لهم نظرة تعالي عن الدرس العقدي الشائع حينها، ولم يكونوا من العامة، ولا أظهروا عقائدهم للعامة، وكان هذا سببا في عدم تفرقهم وانتشار مذهبهم. وكانوا يدينون بالمانوية. وكانت لهم صلة بالنظام المعتزلي. وكانوا كما في المصادر المتأخرة ”يظهرون الإسلام ويبطنون الإلحاد“ وكانوا أقرب الناس للدهرانية القائلة بالإلحاد، وكانوا يقولون بمناقضة القرآن لبعضه، ويشككون في صحته، ويشككون في النبوات، كل ذلك لا على سبيل الردة والجزم، وإنما على سبيل الجدال والحجاج، فإن وقع سؤالهم انتسبوا للإسلام ولم يخبروا عن أنفسهم بأنهم مرتدون عنه.

هؤلاء الذين مثلوا الطبقة المثقفة الحداثية، في ذلك العصر، وكانوا أهل سياسية ومناصب في الدولة. قام الإمام أحمد بجمع كل مقالاتهم في القرآن، وجمع كل الآيات التي قالوا بأنها تنقض بعضها بعضا، ثم ألف فيهم الرد الموسوم بـ «الرد على الزنادقة والجهمية» وكان الجزء الأول من كتابه مخصصا لجواب الزنادقة عن اعتراضاتهم، وكشف مذهبهم، وبيان غلط كل دليل بنوا عليه مذهبهم، وأن كل آية ادعوا مناقضتها لغيرها ليست كما يرون، وفسر المتشابه الذي تعلقوا به بما يظهر سخف مذهبهم ونزقهم الفكري. ثم أفرد الجزء الثاني في الرد على الجهمية.

الإمتداد "الزندقي" إلى عصرنا يظهر لي أنه يتمثل في الجبهة الإستغرابية التي خلّفها الاستشراق. تلك الجبهة التي لا تدعي ترك الإسلام كليا، وإنما تريد أن نتقضه من الداخل. وهم كثر جدًا، مثل أبرز زنديق صاعد في الجزائر ”سعيد جاب الخير“، مثل ”إسلام البحيري“ المصري، وغيرهم ممن استلم مشعل الزندقة من مهمة إظهار تناقضات القرآن، إلى مهمة إظهار تناقضات الحديث النبوي. كل هؤلاء عبارة عن امتداد حرفي للزنادقة الذين جابههم الإمام أحمد.
”ومن الشكاك أيضا من صحح كل اعتقاد وزعم أن كل من اعتقد شيئا فهو على دين صحيح“

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢٢١)

مذهب الشكاك تحكي مقالته شميتكه ضمن المقالات التي امتاز بها «الزنادقة» والذين يرون تصحيح كل اعتقاد، يطلق عليهم أيضا «المصوبة» أي الذين يصوبون كل رأي.

ابن تيمية في هذا الكتاب الذي هو آخر ما طبع له هذه السنة، كتب: ”فَصلًا فِي قَوْلِهِمْ؛ إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، وَمَا يَسْتَلْزِم من السّفسَطة والزّندَقة“.

وعموما مذهب الشكّ الذي ذهب إليه الزنادقة مشار إليه في كلام أحمد أيضا في رده على الزنادقة، يقول ”فهذا تفسير ما شكّت فيه الزنادقة“.

كتاب ابن تيمية لم أقف عليه بعد، أنتظر نسخته المصورة 😁
المرجع في تاريخ علم الكلام، ج١، ص٢٧٠
المرجع في تاريخ علم الكلام، ج١، ص٢٧٠.
هذا هو الكتاب الذي أثنت عليه شميتكه هنا. لا أدري عن جودته لأني لم أطلع عليه بعد، لكنه كمرجع قوي لدى شميتكه، أقول في نفسي؛ مع الحشو الكثير في كتابها، واغفال نقاط مهمة جدا في التأريخ لعلم الكلام خصوصا مناظرة جهم، وآراء جعد، ومقالات الزنادقة. فالظن أن كتاب فان أس أكثر إغفالا.
Forwarded from التأَسِّي
الكتاب يتم فيه تبرءة المعتزلة من محنة الإمام أحمد رحمه الله..
Forwarded from Traditional Muslimah
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يتحدث عن جوزف فان آس الذي ألف كتابا ضخما في تبرئة المعتزلة من المحنة.
Traditional Muslimah
يتحدث عن جوزف فان آس الذي ألف كتابا ضخما في تبرئة المعتزلة من المحنة.
غريب الإقدام على إنكار المحنة لمثل غاية كهذه؛ إثبات عدم منع المعتزلة "لحرية" المعتقد والفكر. المعتزلة المعروف أنهم من أشد الناس تكفيرا لبعضهم البعض بسبب الاختلافات، حتى أن الفوطي منهم كان يرى قتل مخالفيه غيلة.

فكيف بالإمام أحمد. وقد أكد الرازي على أنهم يرونه من أهل التشبيه.
”لقد كان لأفكار المعتزلة الإسلامية –كالتبريرية الدينية، وحرية الإرادة، وكذلك على توحيد الله– صداها لدى المفكرين اليهود، حتى انتهى الأمر بكثير منهم إلى انتحال مذهب المعتزلة كاملا غير منقوص“

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٣١٨)

”فإن اليهود لهم بالمعتزلة اتصال وبينهما اشتباه، ولهذا كانت اليهود تقرأ الأصول الخمسة التي للمعتزلة، ويتكلمون في أصول اليهود بما يشابه كلام المعتزلة”

(درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، ج٧، ص٩٤).
باسم بشينية
Photo
”ورثت الفرق الإسلامية الشهيرة اللاحقة من معتزلة وأشاعرة وماتريدية مقالة الجهمية في العرش؛ إذ كان على جميعهم أن يجدوا وسيلة لتحاشي القول بالمكانية في الجناب الإلهي”

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٤٥٩)

لما كان ابن تيمية يذكر أصناف الجهمية –رغم أن المعتزلة كفرت جهم بن صفوان، وحرصت الأشعرية على جعله مبتدعا ضالا– قال:

"أقرب هؤلاء الجهمية: الأشعرية... وكانوا [أي السلف] يقولون إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة، والأشعرية مخانيث المعتزلة، وكان يحيى بن عمار يقول المعتزلة الجهمية الذكور، والأشعرية الجهمية الإناث. ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية“.

–الرسالة المدنية لابن تيمية، ص٣٦، ٣٩. وله تصنيف تفصيلي للجهمية ومن بينهم الأشعرية، في كتاب التسعينية.

الكاتبة شميتكه حريصة في غير موضع على عدم حضور ابن تيمية في بحثها التأريخي، بس معلش، كتاب موسوم بأنه ”مرجع في تاريخ علم الكلام“ لو أقحِم فيه ابن تيمية بصورة دقيقة لفقد قيمته كمؤلَف لمستشرقة ألمانية، ولابتلعها تقي الدين.

إلا أنها في الصفحة ٤٨٧ لما أرادت أن تحوم حول مقالاته قالت بكل براءة أن ابن تيمية يقول بأن في:

”الدليل العقلي –خلافا لما في الدليل النقلي من استقرار– اضطرابا يفضي بالناس إلى مقاربات مختلفة، بل متناقضة، ولذلك فهو يؤيد... أن أدلة العقل لا تخلو من الشكوك والحيرة“

هذا الكلام لا يقال على لسان رجل كتب 11 مجلدا تحت عنوان "درء تعارض العقل والنقل" أو "بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول". يقول فيه بكل صراحة عما يراد بالدليل وأيهما نُقدم:

"وإما أن يريد به [أي الدليل] الظنيَين، فالمقدّم هو الراجح مطلقًا، وإما أن يريد به ما أحدهما قطعي، فالقطعي هو المقدّم مطلقًا، وإذا قدّر أن العقلي هو القطعي، كان تقديمه لكونه قطعيًا، لا لكونه عقليًا".

–درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص86، 87. وله كلام في الجزء الثاني يشرح فيه أن "الشرع" يدخل في مسماه العقل والنقل، كمقابلين للنقل البدعي، والعقل البدعي.

فإذا كان دليلين ظنيين أحدهما نقلي والآخر عقلي، فالمقدم هو الراجح مطلقا سواء كان نقليا أو عقليا، ولو كان الدليل العقلي قطعيا بخلاف الدليل النقلي؛ قدمنا الدليل العقلي، ويكون تقديمنا له مبنيا على أنه دليل قطعي شرعي. فالعقل والنقل عند ابن تيمية من مسميات الشرع، يقدم فيهما الراجح، والقطعي. ولا فيه اضطراب ولا حيرة ولا تمر هندي.🌹
👍1
«وكلما كانت العبارة أبعد عن الفهم كانوا لها أشد تعظيمًا، وهذا حال الأمم الضالة»

–ابن تيمية.
”فلعل قراء الترجمات اليونانية العربية يعتقدون أن كبار الفلاسفة القدماء كانوا من أهل التوحيد، فقد كانت هذه الترجمات تعرض أحيانا عن لفظة آلهة، وتستبدل بها لفظة ملائكة، أو تخفي جملةً كل ما فيه وثنية.... وعلى الرغم من ذلك:

لم يكن المولعون بالفلسفة الهيلينية من المسلمين يتغيون شرح النزعات الشركية في هذه النصوص وإنما كانوا يقصدون بيان أن الأول أو الإله الأعلى المذكور فيها هو الله الذي يؤمن به المسلمون“.

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٥٢٦)

ابن تيمية قبل سبع قرون:

1) ”أرباب المقالات تلقوا عن أسلافهم مقالات بألفاظ لهم: منها ما كان أعجميا، فعربت، كما عربت ألفاظ اليونان والهند والفرس وغيرهم، وقد يكون المترجم عنهم صحيح الترجمة، وقد لا يكون صحيح الترجمة“ [درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص299]

2) ”فإنا نحن لا نعرف لغة اليونان، ولم ينقل ذلك عنهم بإسناد يعرف رجاله، ولكن هذا نقل أئمة أصحابهم الذين يعظمونهم ويذبون عنهم بكل طريق.
وقد نقلوا ذلك إلينا وترجموه باللسان العربي، وذكروا أنهم بينوه وأوضحوه وقدروه وقربوه إلى أن تقبله العقول ولا ترده، فكيف إذا أخذ الكلام أولئك على وجهه؟ فإنه يتبين فيه من الجهل بالله، أعظم مما يتبين من كلام المحسنين له“ [درء تعارض العقل والنقل، ج9، ص276]
المستشرق لما تنتهي حلوله، ويتأكد أنه جاهل بالمسألة كليا، أو أنه يريد كتابتها وفق الرأي الذي يريد نصرته، ولا يجد سبيلا للجزم، يصير إلى مهمة باحث درجة ثانية، باحث بصيغة "رائد مقهى". حينها تجده يكثر من قوله ”ولعل، وأغلب الظن، وربما، ويمكن أن يكون، وأظن أن، ويا ترى، لكن يحتمل“، ويبهرك بكثير من الأشياء غير الموجودة، بشيء من الربط المنطقي الجذاب، وقد يأخذ في ذلك تسويد 30 صفحة، ولا إشكال. المهم أن يتعجرف فقط ويطق حنك قدر الطاقة.
باسم بشينية
Photo
”كان كارل ماركس رجل نظرية، وما أكثر شكواه من الهوة الكبيرة بين النظرية والممارسة“ –زيجمونت باومان.

هكذا كان انطباع باومان حول آلية عمل دماغ ماركس، إذ النظرية/الأيديولوجية/العلم، يجب أن يكون كل منهما في الرف الأعلى من اهتمامات الممارس/المتحرك/الحركي. ولذلك تجد البخاري رضي الله عنه كما يذكر يوسف سمرين في معرض نقده لمقال سيد قطب ”لا يفتي قاعد لمجاهد“ يبوّب قائلا: باب العلم قبل القول والعمل.

بين جدلية النظرية والممارسة، الإيديولجية والحركة، العلم والعمل، يأتي هذا الكتاب لصيقع سيف الإسلام كي يضع النقاط على تلك التحركات التي كانت من جنس التحركات القائلة ”لا يفتي قاعد لمجاهد“ بصيغة مقاربة: لا ينظّر مقاطع للحراك، لأصحاب الحراك.

ومن هنا قد كان التحليل السياسي الذي كان يمارسه الساسة الجزائريين، ومن دار في فلكهم، من جنس التحرك الفاقد للتنظير، الأمر الذي انعكس على مستوى وفعالية مؤسسات الدولة، مؤكدا صاحب الكتاب أن إهمال الجانب الفكري الاجتماعي الذي مثل انفصالا شبه كلي عن الواقع، كان يعبر عن تحصيل حاصل، فالمتحرك الناطق المحلل، والمتلقي، لا تسعفهما السرعة لي الحركة إلى النظر في ”البنية الذهنية“ التي يشتركان فيها والمجتمع. تلك البنية التي كانت لها المسؤولية شبه الكاملة في تأخر المجتمع الجزائري وجعله كومة متناقضات عند أي مطب.

هذه البنية الذهنية التي يمتاز بها المجتمع الجزائري، جاء الكاتب ليضع عليها يده، مؤكدا على أنها في الأصل نتاج إنسان ما بعد الموحدين، ذلك الإنسان الذي عبر عنه مالك بن نبي بأنه كان مصفّقا لكل خطيب، متميزا بالبطالة الفكرية، منعدم المسؤولية، مقدّسا للأشخاص، عاجزا عن الربط الذهني المتكامل.

وما أراد الكتاب بيانه، أن البنية الذهنية عند مالك بن نبي مرتبطة بالمؤسسات، وأن ممارسة المسؤسسات سواء دينية، اجتماعية، سياسية، تعليمية، اقتصادية، طبية... منعكس بصورة حتمية على الذهنية العامة. فيضحى الحراك الذي شهدناه، حراكا ينعدم فيه ذلك التوحيد النظري، الذي يكون كالخيط الرابط الذي يجمع كل تلك المؤسسات، فينعكس ذلك التنظير على ذهنية المجتمعات بصورة ضرورية.

من هنا، هل كان مالك بن نبي يرى تصويب النظرية العالمانية كإيديولوجية يجب أن تتخذها مؤسسات الدولة نظريا وتسعى في تطبيق فروعها حسب تخصصاتها؟ الكتاب عقد مقارنة مبدعة بين مقالتين؛ مقاربة العلماني عابد الجابري كمنظر لذلك الشق، وبين مالك بن نبي، كي يعكس للقراء موقع مفكرنا بين الإيديولوجيات المؤسساتية.

جاء في الكتاب:

”فالبنية الذهنية العامة [يجب أن تكون] واحدة، ولا بد للمؤسسات الواقعية، بحسب موقعها التاريخي والمرحلي أن تبني وتعكس تلك البنية بقدر الإمكان، وفي هذا يفترق مفكرنا [مالك بن نبي] عن الجابري، بل وينتقده بناء على هذه المقولة، فمؤسسة السياسة والاقتصاد وغيرها عند الجابري لا بد أن تتبنى فلسفة مغايرة للروح الدينية، ويبقى الدين كسيرة أخلاقية فقط.

وهذا من منطلق كلام بن نبي، يؤدي إلى بنية ذهنية غير سليمة، لأنها خاضعة لجدلية مؤثرات متناقضة إيديولوجيا، ويصير المبدأ الأخلاقي لكل سلوك مع صورته الجمالية ومنطقه العملي، خاضعا لنتائج جدلية المؤثرات المتناقضة، بزعم وجود فصل وحدود بين المؤسسات [دينية وغير دينية] بحيث يبقى لكل واحدة محيطها وتأثيرها دون ارتباط بالأخرى. وهذا الزعم ميكانيكي مثالي يناقضه الواقع، وعليه، العلمانية ليست حلا بتاتا عند مالك بن نبي، بل إنه يدعو لمناهج مؤسساتية قائمة على إيديولوجية واحدة، من شأنها أن تعكس البنية الذهنية العامة حسب مرحلتنا التاريخية“.

”وهي مناهج تلمس حتى التفاصيل مثل الملبس... الإنتاج الأدبي كالرواية، المشي في الشارع، كيفية شرب الماء، كيفية التثاؤب... الموسيقى، والسنما والأفلام“ [شروط النهضة –ص125]“.

[حراك بلا إديولوجيا || صيقع سيف الإسلام]
1