باسم بشينية
7.75K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
"لا سبيل لأحد من أهل الكتاب أن يعلم انتفاء ذكر محمد في كل نسخة بكل كتاب من كتب الأنبياء"

(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه‍، ج١، ص١٨٢)

#فوائدالنبوات
"لا تكاد توجد أمة يعرض عليها دين المسلمين، واليهود والنصارى، إلا رجَّحت دين الإسلام، كما يجري لأنواع الأمم التي لا كتاب لها".

(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه‍، ج١، ص٢٠٣)

#فوائدالنبوات
👍1
لماذا أهلك الله أقواما كقوم نوح وهود وصالح ولوط، ولم يهلك قوم إبراهيم وقوم محمد؟

"والله تعالى لم يذكر قط عن قوم إبراهيم أنهم أهلكوا، كما ذكر ذلك عن غيرهم، بل ذكر أنهم ألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأرادوا به كيدا، فجعلهم الله الأسفلين الأخسرين.
وفي هذا: ظهور برهانه وآياته، وأنه أظهره عليهم بالحجة والعلم، وأظهره أيضا بالقدرة حيث أذلهم ونصره، وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه، وتلك من جنس المجاهد الذي قتلك عدوه.
وإبراهيم بعدَ هذا لم يقم بينهم، بل هاجر وتركهم، وأولائك الرسل لم يزالوا مقيمين بين ظهراني قومهم حتى هلكوا، فلم يوجد في حق قوم إبراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم، وانتظار العذاب النازل.
وهكذا محمد مع قومه لم يقم فيهم بل خرج عنهم، حتى أظهره الله تعالى عليهم بعد ذلك"

(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه‍، ج١، ص٢٠٩)

#فوائدالنبوات
"والدليل لا يكون إلا مستلزما للمدلول عليه مختصا به، لا يكون مشتركا بينه وبين غيره، فإنه يلزم من تحققه تحقق المدلول، وإذا انتفى المدلول انتفى هو.
فما يوجد مع الشيء ومع عدمه لا يكون دليلا عليه، بل الدليل ما لا يكون إلا مع وجوده، فما وجد مع النبوة تارة ومع عدم النبوة تارة، لم يكن دليلا على النبوة"

(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه‍، ج١، ص٢١٣)

#فوائدالنبوات
1
الطبقة التي تقرأ ليست جنسا واحدا، لا في الشاعرية، ولا في الآلة التحليلية ولا في الميول، بل كثيرا ما يكون التضاد في النوع البشري نتيجة الاختلاف في القراءة، وفيما يقرأ فلان وما يقرأ فلان.
والتفريق يجب أن يكون بين من يمضي طاقته في قراءة الروايات الرخوة ومن يمضيها في قراءة الفلسفة، أو الكلام، أو كتب الشريعة مثلا.
فرق شاسع بين الجميع، حتى في المطالعين للفلسفة لا يمكن ضبطهم تحت قانون واحد، تباعا لتعذر ضبط مدلول الفلسفة فهذا مثلالي وهذا مادي، هذا أصولي وهذا تنويري، وهكذا.
الشاعرية والرومنسية، قلما تجد سبيلا لقلب متيم بالمقالات والمعقول، فضلا عن الشريعة.
وكثيرا ما ترى في أخبار أهل العلم أنه ليلة زواجه نسي أنها ليلة الزواج، وبات في المحبرة. فمثل هذا فالرومنسية التي تراها متدفقة عند الروائيين والشعراء ونحوهم، تكاد تنعدم، بل تجده يدفعها كلما وجدت إلى قلبه سبيلا.
هنا يمكنك أن تفسر أكثر المرغوب في الوسط، أي المنشورات التي تكثر فيها الثقفات، أو القارئات، وحتى كثير من القراء، قلما تجد لهم ازدحاما على الصفحات التي تحكي الماجريات العقدية وتذكر كتبها وكذا، أو الصفحات ذات النشاط الفكري والفلسفي، بما فيه العلوم الإنسانية.
إنما عامة ازدحامهم على صفحات الروايات، بل النوع الرخو منها، لذا نتج جيل تطبع بالرخاوة، فالرخو ينتج رخوا لا غير، ويمكن أن ترى ذلك على صفحات مستغانمي، أو الشاعرية المفرطة التي لا معقول فيه سوى سرد معاني التألم، أو معاني السلام المطلق، السماء زرقاء والعصافير تزقزق، المجتمع الطوباوي.
كالبحث عن أعمال روائية تناولت موضوع كيفية تحقيق السعادة مثلا، أو كتاب في التنمية البشرية -التي صارت سوقا للأدمغة الفارغة- يأتي في نفس السياق. لكن أن يبحث هذا الجنس عن كتاب انتصار السعادة لبرتراند راسل على سبيل المثال، كتحليل فلسفي لهذه القضية فهذا متعذر بل شاق وليس في المجال، فنحن أهل أطلال لا علاقة لنا بالإنتاج الصلب.
وعامة هذا الجنس تجده على أرصفة العتوم، الشرقاوي، موستغانمي، أثير النشمي، خولة حمدي، منى المرشود، عمرو عبد الحميد... وغيرهم. واليوم صار السوق مكتضا بما هو أرذل من أولئك،
لكن مثل الرافعي، ومحمود شاكر، أو أي صاحب إنتاج أدبي يعبر عن انعكاس لفسلفة ما يتسق معها أدبيا، فهذا شيء يعبر عن صلابة لا تتقد لها نار الحماس عند أكثرهم.

كيف لو نظر في التركيب لابن سينا، وتسلسل الحوادث لابن تيمية، والمثقف العضوي لغرامشي، والقيمة لريكاردو، وديالكتيك ماركس. ”أوه، هذا عنف معنوي يسري في الأدمغة لصلابته وثقل حمله، نحن نكتفي بالرخاوة“
1👍1
مسألة الإلحاد المطلق، التي يملأ بها من لم يطق المقالات وتتبع خيوطها -فمه- تسقط في أول بحث، أعني مسألة الرد على الإلحاد، وفقط.
الإلحاد كمصطلح فمدلوله غير متفق عليه بين الملحدين أصلا مثلا إرنست ناغل، لا يعتبر من القائل بعدم الإيمان -مع تعذر حججه الفلسفية- ملحدا، ولا يعتبر عدم الإيمان إلحادا بل يرى أن الإلحاد هو نفي وجود الإله، لا اعتقاد عدم وجوده فحسب.
فمن لم يستعن بنظريات فلسفية أو علمية في عدم اعتقاده فليس ملحدا على اصطلاح إرنست، ويطلق على ذا النوع بالإلحاد السالب، أما الملحد الذي يسمى بالموجب فهو النافي، والنافي لا بد له من نسق فلسفي ينطلق منه ويتسق معه.

الفارق بين الجنسين أن الملحد السالب يكتفي بعدم الاقتناع بالتاريخ، السياسة الشرعية، التشريع، وغير هذا، ولذا ترى أن عامة ملحدي العرب أصحاب إلحاد سالب، ضعيف جدا، في غالب أحيانه يكتفي بكونه لا يقتنع، مسألة الحجاب، قتل المرتد، الجلد، الجزية، أحكام أهل الذمة، الميراث، الطلاق.... وهذا في حقيقته مبحث في مصطلح الحديث بالنسبة للتاريخ والسنة، ومبحث أصولي فقهي بالنسبة للتشريع كما سبق.

أما الإلحاد الموجب، القائل بالنفي، صاحب الحجج، فكثيرا ما يقع على مباحث النبوات ودلائلها، أو الإلهيات كالأسماء والصفات.
وهذا لا يمكن ضبطه بكلمة (إلحاد) فما يكون إلحادا عند هيوم لا يعتبر إلحادا عن المفوضة، بمعنى أن هيوم يعتبر إثبات ما لا يعرف باسم ولا صفة هو إلحاد عن غير دراية، فالمفوضة عنده ملحدين من هذا الجانب، بخلاف من يثبت معاني للأسماء والصفات.
باركلي مثلا، يعتبر الإله روحا، مثالا، فكرةً، لا محسوسا ولا مشارا إليه، ويرى هذا في تمام الإيمان، بل وما خالفه: فهو إلحاد، لكن ابن تيمية يرى أن هذا التصور الجهمي هو كمـا سماه هيوم "أن تكون ملحدا عن غير دراية" ويعبر عنه ابن تيمية بقوله "يعبدون العدم".

فجملة من يثبت للخالق وجودا مطلقا لا ينطبق إلا على العدم أو خصائص كلية تجعل طرحه قائلا بتطابق صفات الباري والعدم، قال عنهم ابن تيمية بصريح العبارة:

"ولهذا كان هؤلاء من الدهرية [الملحدين] المعطلة [لوجود الخالق] نظيرا للصفاتية الذين لا يثبتون حقيقة الذات المباينة للعالم"(بيان تلبيس الجهمية، ج١، ص٤٩٩).

فكون الشخص ملحدا نافيا له حجج فلسفية في تعطيل الباري أي أنه ينفي وجوده أصلا، ويضع حججا على هذا، فلابد أن له نظير بين المتكلمة الصفاتية الذين لا يثبتون حقيقة الذات المباينة للعالم، وما أكثرهم، فذي الحجج نفسها عند أصحاب المقالات المحررة أقوى وأشد مما تسطره أقلام الإلحاد اليوم.
فضلا عن الردود على أصحاب المقالات الكلامية، والفلسفية ذات الوزن الثقيل، كمبحث النبوات، التعليل، الوجود المطلق، قدم العالم، التحسين والتقبيح، الإرادة، الخير والشر، الغاية من الخلق، القدر، الجبر، الآكل والمأكول، فناء النار، قابلية الباري للحس، علة العلل، الأخلاق، الإيجاب الذاتي.... وغيرها.

فمثل هذه المباحث التي يوردها الإلحاد الموجب بجملة من الحجج، لا يتصور أصلا أن تتجاوز الحجج التي أوردها الدهرية فيما سبق، أو المتفلسفة، أو الصفاتية الذين زلت أقدامهم -من ناحية الشدة والإحكام-.

وعامة ما يصيب الشباب من إلحاد، أول أسبابه هو الجهل بالمقالات العقدية وماجرياتها والخبرة بالردود عليها، التي انطوت عليها كتب نذر أصحابها أعمارهم في بيان تهافتها.

والمخجل أن ترى من يملأ فمه بلفظ الإلحاد المطلق، قائلا مبلغكم العلم بالمقالات والسعي في دراستها والرد عليها، ولو وقعت لكم شبهة واحدة من شبهات الإلحاد لتخبطتم، فلا درس المقالات مع القوم ولا نسف الإلحاد العجيب الذي يدعي إعجازه لغيره.

والحق الذي لا مرية فيه أن من يتصدى الإلحاد المطلق دون دراية معمقة بالمقالات والردود فإما جاهل بماهية الإلحاد وأصنافه وتاريخه، وإما مصيره كمصير أحمد سامي وغيره ممن أعرفهم شخصيا وجالستهم قبل سنة وسنتين لأيام وساعات بعد تضارب العقليات بين جدران الأدمغة الخاوية آل بهم الأمر إلى أن يلحدوا بشبهات مردود عليها في كتب ابن تيمية وغيره. ظنوا أنها وليدة العصر.
"ومعلوم أن ما ليس بدليل لا يصير دليلا بدعوى المستدل أنه دليل"

(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه‍، ج١، ص٢٣٣)
أرباب الراب الجزائري، يجعلون من الشعر الإفريقي المقفى غابة متناقضات وهم فيها حُمّال حطب، والشخصيات انفصالية إلى حد كبير.
مدار أكثر المتداول فيما سبق رسم صورة نمطية في ذهن المتلقي أنهم عبارة عن "mafia" وجملة أشخاص لها تصور كتصور 2pac ونوتوريوس BIG، على أساس أن كل منهما يصنفان من أبناء المدرسة القديمة old school، لكن تصور كل منهما للحياة، ومواقفها الحقيقية تجاه الشرطة في حياتهم العملية هي hors la loi، يعني خروج عن القانون بحق.
وكلاهما وأمثالهما عبارة عن ناس لم تحظ بتعليم وافر، بل منذ الصغر في السجون ونحوه، وكانت توزع عليهم سراويل وأقمصة فضفاضة فيلبسها الرابرز فتأتيه واسعة، ومنها أخذت كَسِمة لهم، دلالة على أنهم أبناء سجون بحق.

في الجزائر مثلا، تجد تحت وسم le soldat d'lest رابرز اشتهر في الوسط على أنه مافيا ونحو يسمى SAG، أي من نفس الجنس، مع رابرز يسمى loucio في مقطع يعطون انطباع أنهم عبارة عن مافيا من جنس المؤسسة للراب، لكن بمدرسة جديدة Trap مثلا، ويكون المقطع فيه SAG مافيا يعصد صفقة شراء حقيبة مخدرات، ويسمى المقطع "gram Mony" أي المال الحرام.
وحتى في مقاطعه القديمة تجد له صورة خلفية للأغنية يظهر فيها هو حاملا كلاشنكوف مزيفة، لكن لغرض طبع تلك الصورة الذهنية أنه مافيا.

حقيقة الرجل أنه كان قبل ٣ سنوات يعد الدكتوراه في الأدب العربي، وكان متخصلا على شهادة ماجستير!

كذلك MAGNUM ويسمي فرقته fais gaffe mafia وغالب إنتاجه عبارة عن رسم صورة ذهنية أنه رجل شوارع مافيا من جنس مؤسسي ال old school، لكنه أيضا جامعي وله مستوى، ومعه رابرز مشهور بنفس الشيء ضمن فريقه متحصل على شهادة جامعية في الأنجليزية، ونفس الشيء بالنسبة لgolden، وهو ضمن الفريق. كذلك صاحب شهادة جامعية.

كذلك flenn وهو مشهور في وسط المراهقين، طالب جامعي يدرس الطب النفسي، ولعله تحصل على مهنة طبيب نفسي، فقد عرفته في المواقع قبل ست سنوات تقريبا على أنه يدرس الطب النفسي في الجامعة.

يعني هذا هو البارز غالبا في الساحة، وغيرهم من أصحاب الشهادات كثير لكن في نفس المدار، يحصلون على شهادات عالية، لكن أكثر إنتاجهم في سياق أننا مافيا، ضد الشرطة حتى أن magnum لما ذكر سليمان نياطي وزنجبيل وباسكال عبد القادر وهم بارونات الكيف المعالج والقنب الهندي في الجزائر سابقا، ومنهم من لم يزل فارا ومنهم من فر إلى المغرب، ذكرهم على وجه التحدي بأن الجزائر تفخر برجال مافيا أقوى من رجال صقلية الأيطالية قائلا:

"عندنا les barons كيما لي في صقلية
Complot bras cassés حنايا la vraie mafia"

لكن ترى التناقض أولا في الفارق بين مستواه وشهادته وحياته العملية، وبين مستوى وحياة بارونات المخدرات التي تلبس البذلة وربطة العنق.

ولو كان وفريقه vraie mafia لكان مصيره السجن أو الفرار كالذين اعتز بهم، لكن حقيقته أنه صاحب شهادة جامعية.

الإشكال فيما ينطبع عند المراهق المتلقي لمثل هذا الهراء بين رابرز وآخر، بل كبار الرابرز العالميين أو حتى المحليين، لا يخرج عن كونه إما ناشرا للفكر الشيوعي أو الرأسمالي أو أي كان من الخطأ.
_
هذا نوع واحد من جنس موسيقي يحوي العديد من الأنواع (Trap, hardcour, rasta, mafia, smoking, screw, gangsta....) فضلا عن الأنواع التي يحويها الروك والميتال مثلا، أو حتى ال reggae وغيره.

تحاوزا لتحليل المتن، أو الكلمات، والرسائل الموجهة، أو حتى الشخصية المرجو طبعها في المتلقي، وتجاوزا لكل الموضوعات الشائعة في كل عصر بين أوساط المغنين، ترى سطحية وبلاهة المفتي بالجواز مع التبجح برواية ابن عباس "لا أقول حراما إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حرام" على أساس أنه لم يجزم بالحرمة، مع أن ابن القيم لما ذكر قول ابن عباس، عقب في إغاثة اللهفان:

"فهذا جواب ابن عباس رضى الله عنهما عن غناء الأعراب، الذى ليس فيه مدح الخمر والزنا واللواط، والتشبيب بالأجنبيات، وأصوات المعازف، والآلات المطربات، فإن غناء القوم لم يكن فيه شىء من ذلك، ولو شاهدوا هذا الغناء لقالوا أعظم قول، فإن مضرته وفتنته فوق مضرة شرب الخمر بكثير، وأعظم من فتنته".

فكيف بكل المتداول اليوم، والفوارق بينه وبين المتداول في عصر ابن القيم فضلا عن عصر ابن عباس يتعذر حصرها!.
2
قرأت هذا الكتاب من تأليف الصديق سيف الإسلام صيقع العام الماضي عند بعد الانتهاء من تأليفه بفترة قصيرة، واستمتعت حقا بذلك، وكنت أنتظر بفارغ الصبر أن يفرح بطباعته، وأن يدخل المعرض، فمادة الكتاب تيمية خامة، والعمل فيه نقدي علمي.
لكن لم يطبع الكتاب لجملة من الأسباب، فقرر نشره لعامة الإخوة، كي يتم نفعه -إن شاء الله-

وعند قراءة مثل هذه الكتب تتذكر قول شهاب الدين الحنبلي حيث قال: "ووالله لو شاء الله ليقيمن الله سبحانه لنصر هذا الكلام -يعني كلام ابن تيمية- ونشره وتدوينه وفهمه واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه رجالا هم الآن في أصلاب آبائهم".

رابط الكتاب: https://drive.google.com/file/d/15Rz1u5s0y7A2FLWyob3yDq-L-S9PLcev/view

https://t.me/bassembech
من اللامنهجية في نقد النقد..

أن يؤلف برودون كتابه "بؤس الفلسفة" فيصل الكتاب لكارل ماركس، ثم يقرر الأخير تأليف عمل نقدي عليه: "فلسفة البؤس".
ثم يأتي جملة من البرودينيين مثلا، فينظرون في عمل ماركس، قائلين: هذا الكتاب من جملة الكتب المؤدلجة ويعنون انتقاص بهذا الكلام تضعيف نقده، كأنما كون الكتاب مؤدلجا أو مؤلَّفا وفقا للأصول الماركسية، فذي منقصة في حق الكاتب وكتابه!

مثل هذا السلوك حقيقة لا يضيف للعمل النقدي منقصة، ولا للعمل المنتقَد منفعة، فكل عمل نقدي لا بد أن يبنى على أصول يرجع إليها الناقد، ويعتبرها معايير لقياس جودة العمل المنتقد، ففكرة العقل المطلق المجرد عن أي مرجعية لا يمكن تصورها في أي عمل نقدي.
والفلسفات لم تكن غالبا إلا نتاج أعمال نقدية لفلسفات سابقة، ففلسفة ابن تيمية التي اعتبرها مبنية على معقولات محضة، جاءت بعد نقد التجهم المثالي، والمنطق الأرسطي، وفقا لمرجعيته "مدرسة أهل الحديث".
وحتى في المدارس الأدبية، لا يخرج عمل أدبي عن كونه ينتصر لمدرسة يرى صاحبه أنه أضاف لها بعمله انتصارا، وأنه أضعف شوكة باقي المدارس التي تناقضه، كما قالت الدكتورة وضحى بنت مسفر القحطاني "الأدب ليس إلا وليد فلسفات، ومفاهيم، وقيم". فالفلسفات تختلف وكذلك المفاهيم والقيم، وهذا الاختلاف لازم للبشر، وعليه كل نظرة مني إلى عملك أو نظرة منك إلى عملي فهي نقدية، بعرض العمل على المفاهيم والقيم والمرجعيات التي أتبناها.
ولو نظرنا حتى في المدارس الإقتصادية، بعد تأسيس الإقتصاد العلمي، نجد أن المدارس التي أنتجت النظريات الكبرى جاءت نتيجة نقد كل مدرسة لسابقتها، كما كان بين الفيزيوقراط والميركانتيل، ثم جاءت الكلاسيكية الرأسمالية، وبعد أن نظر كينز في نقاط ضعف ذي المدرسة أخذ يؤلف في النقد عليها ويؤسس فيما لازمه أنه يخالفها في أكثر ما تذهب إليه، خاصة بعد النظر في ما جره قانون ساي الكلاسيكي من أزمات، فسميت الأولى كلاسيكية، والثانية كينزية.

فلا تجد في الكتابات النقدية عند هؤلاء، تلك الأغلوطة القائلة بأن فلان ينقدنا لأجل مخالفتنا لتوجهه الإيديولوجي، أو لأن لنا مراجع تخالف مراجعه، ثم يحسب ذا القول على أنه منقصة في حق هذا العمل وذاك. والصحيح أن كل عمل أي كان فلا يخرج عن كون صاحبه له توجه، وله مدرسة ينتمي إليها. فهذا المسلك ليس له أي معنى عند النقد، أو نقد النقد.
👍1
قريباً
موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية
للأستاذ يوسف سمرين
منشور قديم:

- الأصل المعرفي عند السمنية : ما لا يُحس به العبد لا يقرّ به أو ينكره، يندرج تحته قولان لا يُنسب للسمنية إلا واحد منهما، أما أبي المظفر الإيسفراييني و غيره قالوا ان المنسوب للسمنية هو أن " كل أحد من العباد لا يقر بما أحسه هو بشيء من حواسه الخمس "(1) و هذا القول لا تُقبل نسبته لعاقل، و لازمه كما قال ابن تيمية يقتضي نفي المتواترات و المجربات و الضروريات العقلية فقال الشيخ " هذه الحكاية عنهم لا تصح على إطلاقها من جميع العقلاء في مدينة أو قرية "(2) ثم قال أن ما ذُكر في مناظرة الجهم يدل على إقرارهم بغير ذلك، و حجة ابن تيمية في نفي ذلك عنهم أنهم لا يستطيعون هم فيما بينهم العيشَ مع بعض إذا أقروا بهذا الأصل، فإن قال قائل منهم " كنت نائما " يُلزم الآخر بعدم تصديقه لأنه لم يعاين ذلك بحواسه، كذلك يتعيّن عليه عدم التصديق بأن كل الأبناء في العالم منسوبون لآباءهم و أمهاتهم لأنه لم يعاين بحواسه الوطئَ ولا ولادة الأم، بل لم يُعاين ولادة أمه له بحواسه، ثم يقول ابن تيمية أن الذي يُنسب لهم هو " ألا يقر العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة أو بما يمكن الإحساس به في الجملة "(3)، و هذا الأصل المعرفي ضبطه ابن تيمية بعد تحليل سؤالهم للجهم عن إمكانية الإحساس بالإله، فالجهم كان قد توهّم مرادهم أن ما لا يُتصوّر الاحساس به لا يُقر به، و هنا بدأت الإلزامات تسقط عليه، فعلى الأصل الذي نسبه ابن تيمية لهم أن العبد لا يقر إلا بما أحس به الناس في الجملة، قال ابن تيمية " لا يضر تسليمه لهم " ثم قال " بل يُسلّم لهم "(4)، فما الفرق بين الأصلين السمني و التيمي و هو يسلم لهم بأصلهم و أصلهم المعرفي يقوم على الحس ؟
أقول : لا فرق، و لو جادلهم لدخلوا الإسلام إلا إذا كانوا من جنس فرعون فقد يجحدون و نفوسهم مستيقنة.
ثم إن تسليمه لهم بأصلهم، يلزم منه بطلان القول بوجوب قبول ما لم يحس به العباد في الجملة بإطلاق.
- يأتي مضمون سؤال السمنية للجهم : هل ربك يُرى أو يُسمع ؟ هنا وقع الجهم في الإضطراب لأنه وقع في ذهنه فذهب للأصل الأول المنفي عنهم فكأنما يقول " لا يمكنني أن أثبت لهم أن الله يُرى أو يُسمع إلا إذا رأوه أو سمعوه هم بحواسهم "، حري بالجهم هنا أن يقول : أثبتوا أنتم أنكم أبناء أمهاتكم بحواسكم الخمس، و بهذا ينتقل معهم للقول بأن الموجود لا يُشترط من وجوده إحساس كل إنسان به.
- فعلى الأصل الثاني لهم، يقول ابن تيمية " يُسلّم لهم هذا الأصل فإن الله تعالى يمكن رؤيته و يسمع كلامه بل قد سمع بعض البشر كلامه و هو موسى عليه السلام و سوف يراه عباده في الآخرة و ليس من شرط كون الشيء موجودًا أن يُحس به كل أحد في كل وقت، فأكثر الموجودات على خلاف ذلك بل متى كان الإحساس ممكنا، و لو لبعض الناس في بعض الأوقات صح القول بأنه يمكن الإحساس به، و قد قال تعالى ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلّا وَحيًا أَو مِن وَراءِ حِجابٍ أَو يُرسِلَ رَسولًا فَيوحِيَ بِإِذنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكيمٌ﴾ و هذا هو الأصل الذي ضل به الجهم و شيعته حيث زعموا أن الله لا يمكن أن يُرى ولا يحس به شيء من الحواس "(5).
- في الجملة الأخيرة لإبن تيمية حينما تقلبها أي أن الله يحس به شيء من الحواس ثم تبرهن على أنه ليس من شروط ثبوت وجود شيء أن يحس به كل شخص إحساسا بأحد الحواس الخمس = هذا هو عين الأصل المعرفي التيمي الذي به يدرك السمنية تكامل المنضومة الفلسفية عند ابن تيمية و أن أصلهم مقبول و عليه لا يوجد تناقض بين أصلهم وما هو في النصوص الشرعية، فالباري عز و جل تكلم حقيقة و سمعه موسى عليه السلام و بما أنهم يطلبون من أحس به الناس بااجملة فإن موسى عليه السلام من الناس، و عدم قبول هذا يقابله إلزام بعدم قبول القول بموجود لا يحس به الفرد بحواسه الخمس و يحس به الآخر بحواسه الخمس فيكون بهذا المنطق " معدوما موجودًا " و هذا لا يقول به لا السمنية ولا أحد من العقلاء إلا الجهم و شيعته حيث أنهم زعموا " أن الله لا يحس به شيء من الحواس "(6) و أصل هذا هو القول بـ " إمكان وجود موجود لا يمكن إحساسه " فعلى هذا يترتب إمكان كون شيء ما معدومًا عندي لعدم إحساسي به و في نفس الوقت موجودًا عند غيري، هذا هو عين السفسطة! فالذي بُنيَ عليه قول الجهم هو أن اللامحسوس بإطلاق لا بالنسبة للفرد الواحد ولا للجملة يمكن أن يكون موجودًا، و ليفكر أحدكم في إمكان قبول هذا الهراء.
نقول بما قال شيخ الإسلام " أهل الإثبات قاطبة متكلموهم و غير متكلميهم على نقض هذا الأصل الذي بناه الجهمية، و أثبتوا ما جاء به الكتاب و السنة من أن الله يُرى و يُسمع كلامه و غير ذلك و أثبتوا أيضا بالمقاييس العقلية أن الرؤية يجوز تعقّلها بكل موجود "(7)
- يؤصل ابن تيمية قائلا " يصح إحساس كل موجود، فما لا يمكن إحساسه = يكون معدومًا "(8) و على نقيض هذا القول يبني الجهم أصله " الله لا يمكن إحساسه مطلقًا لا في الدنيا ولا في الآخرة " ثم يأتي التفريع على ذلك بنفي تك
ليمه لموسى و غير هذا و هذه هي عين تربية الجعد القائل " الله لم يتخذ موسى كليما ولا إبراهيم خليلا " ثم تُنصب الإلزامات فيقول الواحد منهم أن الله خلق لموسى كلام في الشجرة و هكذا بهذا الهَذي تتكون العقيدة الجهمية، بمراتب.
- الذي يُثبت أن الأصل المعرفي عند ابن تيمية هو = الحس، قولُه في غير موضع " ما لا يمكن إحساسه يكون معدومًا " (9)، و الإحساس هنا يكفي أن يقع على فرد واحد أو أن يُخبَر بإمكانه، و من يعاند هذا الأصل نطلب منه إثبات كونه ابن أمه بحواسه الخمس، و هذا مستحيل، فـ " قد يكون عند واحد من المعرفة البديهية ما لا يعرفه غيره إلا بالنظر و قد يكون ما عرفه شخص بحواسه عند غيره معروفًا بالخبر " (10) فما عرفه موسى عليه السلام بحواسه معروفٌ عندنا بالخبر و هذا يسلّم به ابن تيمية إنطلاقًا من أن ما لا يمكن الإحساس به عند الناس بالجملة لا يمكت أن يُقرَّ به، بل هو عين العدم، و بالتالي فإن الأصل المعرفي عند ابن تيمية هو الحس.
- ثم ما هو الحس ؟
- يقول ابن تيمية " لفظ الإحساس عامٌّ يُستعمل في الرؤية و المشاهدة الظاهرة أو الباطنة " (11)، يقول عز و جل ﴿فَلَمّا أَحَسَّ عيسى مِنهُمُ الكُفرَ قالَ مَن أَنصاري إِلَى اللَّهِ﴾ الآية.
- على هذا فإن من يهذي قائلا أن الشيخ يقول بأن موجب العلم و المعرفة ليس الحس، نقول له أن ابن تيمية يقول " الإحساس هو موجب العلم الصحيح " (12)، و يقول أن " الكليات في النفس تقع بعد معرفة الحزئيات المعينة " (13)، و " عملية معرفة الجزئيات إنما تكون بالحس عنده " (14).
و السلام عليكم.
___________
(1) التبصرة في الدين، الإيسفراييني، 149.
(2) التسعينية، ابن تيمية، 250/1
(3) التسعينية، ابن تيمية، 250/1
(4) التسعينية، ابن تيمية، 255/1
(5) التسعينية، ابن تيمية، 256/1
(6) التسعينية، ابن تيمية، 256/1
(7) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(8) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(9) التسعينية، ابن تيمية، 257/1
(10) موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية و شيء من آثاره الفلسفية، يوسف سمرين ، ص 24
(11) التسعينية، ابن تيمية، 258/1
(12) بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، 317/1
(13) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص 339
(14) موقف ابن تيمية من المعرفة القبلية و شيء من آثاره الفلسفية، يوسف سمرين ، ص 30
بين دولباخ و ابن تيمية

- يقول دولباخ " إذا كنا نعني بالطبيعة تراكما من المواد الميتة التي لا تملك أية خصائص و التي هي منفعلة بصورة خالصة فإننا سوف نلزم إذا بطبيعة الحال أن نبحث خارج الطبيعة عن مبدأ حركتها

لكن إذا كنا نعني بالطبيعة ما هي عليه في واقع الأمر كلا واحدا تمتلك فيه الأجسام المختلفة خصائص مختلفة و تفعل وفقا لهذه الخصائص المختلفة و هي تفعل و تتفاعل بإستمرار في بعضها البعض و تمتلك وزنا و تدور حول مركز واحد مشترك فيما ينطلق غيرها نحو المحيط و تتجاذب و تتدافع و تتحد و تنفصل و هي تنتج و تحلل في الاصطدامات المستمرة و الإلتقاءات المتواصلة جميع الأجرام التي نراها فإن شيئا لن يحملنا على الإستنجاد بقوى فوق الطبيعة من أجل تفسير كيفية تشكل الأشياء و الظواهر التي نراها "

(مصادر الإشتراكية العلمية، بليخانوف، تعريب : فؤاد أيوب، دار دمشق، الطبعة الأولى : ١٩٨٢م، ٣٧/٢)

دولباخ هنا ينفي ككل غلاة المادية -الإله و الملائكة-

- يقول ابن تيمية في هذا الشق حول مسألة الحركة، و إثبات تحريكه -عز وجل- للجميع، و إثبات الملائكة كونها واسطة في هذا الشأن :

" الغير لا بد أن يكون مرادًا لذاته ، فالمراد لذاته لازم لجنس الإرادة و الإرادة لازمة لجنس الحركة فإن الحركة الطبيعيّة و القسريّة مستلزمةٌ للحركة الإرادية و الحركة الإرادية مستلزمةٌ لمرادٍ لذاته ، فكان جنس الحركات الموجودة في العالم مستلزمةٌ للمراد لذاته و هو المعبود الذي يستحق العبادة لذاته.

و الحركة الطبيعية هي التي لا تحصل بسبب أمر خارجٍ ولا تكون مع شعورٍ و إرادة كحركة الحجر إلى أسفل.

و الحركة القسرية هي ما يكون مبدؤها سبب ميل مستفاد من الخارج كالحجر المرمي إلى فوق فهي حركة اضطرارية.

الحركة الإرادية مالا يكون مبدؤها بسبب أمر خارج مقارنًا بشعور و إرادة كالحركة الصادرة من الحيوان بإرادته فإن الحركات الموجودة في العالم ثلاث : قسرية و طبيعية و ارادية.

و وجه الحصر أن مبدأ الحركة إما أن يكون من المتحرّك أو من سبب خارج فإن لم تكن حركته إلا بسبب خارج عنه كصعود الحجر إلى فوف فهذه الحركة القسرية، و إن كانت بسبب منه فإما أن يكون المتحرك له شعور و إما أن لا يكون، فإن كان له شعور فهي الحركة الإرادية و إلا فهي الحركة الطبيعية و الحركة الطبيعية في العناصر إما أن تكون لخروج الجسم عن مركزه الطبيعي و إلا فالتراب إذا كان في مركزه لم يكن في طبيعة الحركة، فالمتولدات من العناصر لا تتحرك إلا بقاسر يقسر العناصر على حركة بعضها إلى بعض و إذا كانت الحركات الطبيعية و القسرية مفتقرة إلى محرك في الخارج عُلم أن أصل الحركات كلها : الإراة و يلزم من هذا أن يكون مبدأ جميع الحركات من العالم العلوي و السفلي : الإرادة، و فينئذ فإذا كان الرب هو المحرك للجميع بلا واسطة ثبت أنه فاعل مختار فبطل أصل قولهم (أزلية المادة، الإيجاب الذاتي) و جاز حدوث المعجزات عن مشيئته بلا سبب و إن كان حرَّكها بواسطة إرادات أخرى فأولئك هم الملائكة "

(النبوات صـ ٣٧٥، الصفدية ١٧٤/١، مجموع الفتاوى ١٣١/١٦)