باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
عبد القاهر البغدادي يقول بأن المعتزلة قالت بأن الله يقدر على تعذيب الطفل ظالمًا له، ويكون ذلك الظلم عدلًا منه، لأن ذلك الطفل لو بلغ لكان مستحقا للعقاب. لكن الأشعرية قالت بأن الله قادر على تعذيب الطفل لكن يكون ذلك التعذيب عدلا منه، ولا يقع عليه اسم الظلم.

الصحيح أن الأشعرية ترى ذلك عدلا، حتى لو لم تكن قرينة استحقاق الطفل للعقاب إن بلغ. بل ترى "جواز" إدخال الكافر الجنة والمؤمن النار عقلا. وفي ذلك يقول الباقلاني في التمهيد [ص٣٨٥]:

”فإن قال قائل: فهل يصح على قولكم هذا أن يؤلم الله سبحانه سائر النبيين، وينعم سائر الكفرة والعاصين من جهة العقل قبل ورود السمع؟ قيل له: أجل، له ذلك، ولو فعله لكان جائزا غير مستنكر من فعله“.

ففرقٌ بين مقال يجيز صاحبه تعذيب الله للطفل إن علم أنه إن بلغ سيكون مستحقا للعذاب، وبين مقال من كل ذلك فيجيز عقلا أن يعذّب الله سائر الأنبياء وينعم سائر الكفار، ويكون ذلك ”منه عدلا“.

كان يحكي هنا عن فضائح بشر بن المعتمر المعتزلي. وكان فضيحة مذهبه أشد من فضيحة بشر.
هناك جانب في مذهب المعتزلة قلّما يتطرق له لكثرة لوك الألسن بالعقلانية الإعتزالية.

المعتزلة لا تقلّ عن الخوارج والرافضة من حيث تكفير فرقهم بعضها بعضا، بل كادت تكون أشدّ منهم، وذكر عبد القاهر البغدادي أنّ ”المعتزلة افترقت فيما بينها عشرين فرقة كل فرقة منها تكفر سائرها“.

بل كان رؤوس المعتزلة يكفّرون بعضهم بالمؤلفات، وكان أبو الهذيل والجبّائي قد ألّف كلّ منهما في تكفير النظّام. وكان للإسكافيّ أيضا مؤلف في تكفير النظّام. وكفّر سائرُهم أبا موسى المزدار منهم، وكان يسمى براهب المعتزلة، وكان قد كفّر كل شيوخه منهم كأبي الهذيل، وبشر ابن المعتمر، والنّظام. وكان عبد الله الإسكافي المعتزلي قد أكفر مخالفيه من المعتزلة. وكان أحدش بن أبي بكر المعتزلي تلميذ محمد لن عمر الصيمري يكفر أبا هاشم منهم.

وكان الكوفيّون منهم يكفّرون البصريين، والبصريون يكفّرونهم، وكان البصريون منهم يكفّرون البغداديين وكان البغداديون يكفّرونهم.

بل كان الفوطي المعتزلي ”يرى قتل مخالفيه في السر غيلة وإن كانوا من أهل ملة الإسلام“ [الفرق بين الفرق، ص١٤٧]

وكان مذهب المعتزلة من أشهر المذاهب التي تكفّر بعضها بعضا لمجرّد الاختلاف من غير اعتبار للتأويل.

[طالع كتب المقالات]

فإن جاء عقلاني ساذج ليقول ”شوفوا شوفوا كتب الحشوية فيها؛ ”من قال بخلق القرآن فهو كافر”.
قيل: تكفير من قالوا بخلق القرآن لبعضهم البعض أولى بالعويل من تكفير السلف لهم.
”أبو عقار أحد شيوخ المعتزلة كان يقول... إن مباشرة الرجل للرجل فيما دون الفرج من الفخذين وغيرهما حلال“

(البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان، أبو الفضل السكسكي الحنبلي، تحقيق بسام علي سلامة، مكتبة المنار، الطبعة الثانية ١٩٩٦م، ١٤١٧هجري، ص٥٩)

وطلع فيه ملونين من شيوخ المعتزلة! 😳
مثل ذي المقالة تنتج غالبا بشيء من حيل الشهوانيين. فقريب للتصور أن يكون أبو عقار المعتزلي لوطيًا فيرى ذلك حلالا كي لا يلزمه غيره بما أجمعت عليه المعتزلة من تخليد صاحب الكبيرة في النار. فيقال: لا أرى ذلك من الكبائر أصلا.
مذهب المعتزلة في أفعال العباد مبني على أن ”الفاعل يخلق فعله“ فإن كان فاعل الشيء هو الله، فالله هو خالق الفعل، وإن كان فاعله الإنسان فالإنسان هو خالق فعله.

مع هذا المذهب يتسق محمد الإسكافي شيخ المعتزلة فيقول بأن ”الله تعالى لم يخلق الطنابير ولا المزامير، ولا سائر آلات اللهو، وإن الخالق لها أصحابُها“.

(البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان، أبو الفضل السكسكي الحنبلي، تحقيق بسام علي سلامة، مكتبة المنار، الطبعة الثانية ١٩٩٦م، ١٤١٧هجري، ص٦٢)
------
لنتصور الإلزام كالتالي: كل فاعل يخلق فعله، فإن كان الله قد خلق الشجر، ثم جاء شخص وصنع منها طاولة، فإن الطاولة تصير مخلوقا للشخص لا لله. هنا سيقال؛ على التفصيل: هل الطاولة خلق خالص للشخص؟ سيقال؛ لا بل مادتها خلق الله. إذا فقد شارك الشخصُ اللهَ في الخلق. ويكون لازم المذهب أن يقال بتصحيح الشرك، وأن يشترك شخص مع الله في خلق الشيء.
أين هو المحرك الذي لا يتحرك، إنني لا أراه 😁

الطريف في كلام الرازي هنا أنه بعدما ذكر كتبه في الرد عليهم، قال: ”وقد اعترف الموافقون والمخالفون أنه لم يُصنف أحد من المتقدمين والمتأخرين مثل هذه المصنفات“

(إعتقادات فرق المسلمين والمشركين، فخر الدين الرازي، مراجعة وتحرير: علي سامي النشار، الناشر: مكتبة النهضة المصرية، ص٩٢)

ابن تيمية يبتسم 🌹
”من لا يعرف الشر من الناس يقع فيه“.

(التبصير في الدين، أبو المظفر الاسفراييني، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٣هجري، ١٩٨٣م، ص١٥)
أبو اسحاق النظام المعتزلي ”وكانت سيرته الفسق والفجور، فلا جرم كان عاقبته أنه مات سكرانا... وكان آخر كلامه وما ختم به عمره أنه كان يده في القدح وهو على عيلة فأنشأ يقول:

أشرب على طـرب وقل للمهد
هوّن عليك يكون ما هو كائن.

فلما تكلم بهذا الكلام سقط من تلك العلية ومات“

(التبصير في الدين، أبو المظفر الاسفراييني، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٣هجري، ١٩٨٣م، ص٧٢)
"إنما كان للشخص أذنان ولسان واحد ليكون ما يسمع أكثر مما يقول"

(حاشية العلامة الصفتي المالكي على الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية في الفقه المالكي، تحقيق: الطهطاوي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى: ٢٠١١، ج١، ص٢٢٦)
محصول قراءة ٢٤ أكتوبر– ٣٠ أكتوبر:


١– مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، أبو الحسن الأشعري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية بيروت، ١٤١١هجري، ١٩٩٠م. (مجلدان)

٢– الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، عبد القاهر البغدادي، تحقيق محمد عثمان. (مجلد)

٣– البرهان في معرفة عقائد الأديان، أبو الفضل عباس السكسكي، تحقيق بسام علي سلامة لعموش، مكتبة المنار، الطبعة الثانية ١٩٩٦ –١٤١٧ هجري. (مجلد)

٤–إعتقادات فرق المسلمين والمشركين، فخر الدين الرازي، مراجعة وتحرير: علي سامي النشار، الناشر: مكتبة النهضة المصرية. (مجلد)

٥– التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، أبو المظفر الاسفراييني، تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هجري، ١٩٨٣م. (مجلد)

وبذا أتممت والحمد والشكر لله أهم كتب المقالات دراسةً. وبقيت دراسة كتاب الشهرستاني، وابن حزم، والبلخي، ابن المؤيد، ومذاهب الإسلاميين لعبد الرحمن بدوي لحين آخر.

بالنسبة لما قرأت فقد أدركت أن علم ابن تيمية بمقالات الإسلاميين وغير الإسلاميين أو كتاباته وبحوثه فيها، أجود وأحكم مما جاء في كتب الذين قرأت لهم. إلا أنها لم تجمع في مؤلف خاص، ولعلي –بعد سنوات– إن لم أُسبق أكتب في جمعها من كتبه وريقات أنتفع بها وأنفع بها غيري.
الفتيات التي تقبل خطيبا، ثم كل "شوية" تذهب للآسك عند مثل أحمد سالم وكذا، تسأل عن تصرفاته وأسلوبه وكلماته وانفعالاته. ذي تصلح زوجات درجة ثانية أو ثالثة!
"أريد رجلا يوافق على حسن تصرفاته أحمد سالم" بمعنى هو يتصرف هكذا، إذا عجبك بقيت معه، وإذا لم يعجبك تركته 😂 التي تتصرف بمثل هذا الحمق تريد زوجا دجاجة لا رجلا. تبا كم هن حمقاوات ساذجات. ولا أحسب أن رجلا صنديدًا يقبل أن تسأل زوجته عن تصرفاته وكلماته وانفعالاته وشخصيته وكل مواقفه مثل أحمد سالم وغيره من مهرّجي الآسك.
”فقد ميز الجهمية إذا ثلاثة أضداد للشيء: ... ما ليس بشيء، وهو الشيء الذي لا كالأشياء“.

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص١٤٢)

هنا ترى كيف ضعُفَ ربط الأشعري في مقالات الإسلاميين بين مقالة ”الله ليس بشيء“ وبين مقالة ”شيء لا كالأشياء“. وذلك في قوله:

”وقال المسلمون كلهم: إن الباري شيء لا كالأشياء“ [ص٢٥٩]

ثم يحكي عما انفرد به الجهم فيقول:

”ويحكى عنه أنه كان يقول: لا أقول إن الله سبحانه شيء، لأن ذلك تشبيه له بالأشياء“ [ص٣٣٨]

والمقالتين من نفس المنبع، أعني جهم، وجاءت كل منهما لنفي القدر المشترك.
المرجع في تاريخ علم الكلام لزابيته شميتكه، عند وصوله لجهم بن صفوان ومقالاته لم يذكر شيخه جعد بن درهم، كما فعل مع غيلان الدمشقي حيث ركز على تتلمذه على يد معبد الجهني وأخذه لمركز الرجل الثاني في المدرسة القدرية بعد شيخه.
أيضا لم يذكر مناظرة جهم للسمنية، وهي ما يحكيه أحمد عنهم، رغم أنها تنطوي على أهم ركائز المدرسة الجهمية وتبرز صلتها بالنسق المثالي وأن جهم كان مناهضا للفسلفة المادية التي تمثلت في المذهب السمني "إمكان قابلية الإله للحس" لذا لم يتطرق الكتاب لذي الجزئية بصورة مركزة. ولا تطرق لرؤية جهم لحمل السلاح، والخروج، والقول بأن الإيمان هو المعرفة، ولا علاقته بالموالي وبالتالي نظرة كلية حول الفكر السياسي لجهم بن صفوان... كل هذا تطرق له في حديثه عن غيلان القدري، ويظهر أن عدم التطرق له عند جهم راجع لعدم إحاطة المؤلف بمقالاته.

وهذا مما يضعف كتابا موسوما بالمرجع في تاريخ علم الكلام.
الرجل الوردي.

الذين يكثرون من نشر صورهم الجميلة جدًا والمفلترة، والتي تظهرهم مبتسمين مرحين ”حبّابين“، الذين يكثرون من وضع القلوب الحمراء والإموجي اللعوب الذي فيه قلبين أحمرين محلّ العينين في منشوراتهم المرهفة، الذين ينتهزون الفرص دوما كي يظهروا بمظهر الرجل "الجانتل" الحنون الودود اللطيف لا على سبيل التعريف ”أنا هكذا“ وإنما على سبيل النقل والمحاكاة لأدبيات أصحاب الرخاوة، الذين يظهرون أنفسهم دوما كأدفأ ملجأ للفتيات، الذين يريدون دوما أن يمتازوا عن الرجال ذوي الحزم والنفاذة، ولا يريدون أن يظهروا على أنهم هم أصحاب القرار في أعشاشهم وإنما يريدون دوما أن ينزلوا درجةً قائلين بتلك الصيغة الأدبية الرخوة ”علاقتنا لا يوجد فيها آمرٌ وناهٍ، بل نحن نأمر معًا وننهى معا“، الذين يظهر أحدهم أنه سيفسح لزوجته مستقبلا أن تكون رجلا درجة ثانية في بيته، يريدون أن يُظهروا استبشاع لفظة ”طاعة الزوجة لأمر زوجها“ كي تتاح لهم فرص أكثر من المداعبة لأهواء الفتيات، أولائك الذين يخافون، الجبناء، الذين لا يقدرون على أن يكونوا أصحاب مسؤولية، أصحاب سلطة، الذين يريدون أن يبرُز وبشدة ذلك الجانب من شخصياتهم الضعيفة أن لديهم قبولا كبيرا في التنازل عن شطر السلطة لزوجاتهم، يريدون أن يظهروا كخبراء بأحوال النساء، يفهمون ميولهن، هواهن، ما يجذبهن في الرجل وما لا يجذبهن، وبالتالي يريدون إبراز تأقلمهم مع الوضع، لأنهم يخافون فرض الرأي، قلوبهم ضعيفة يرضون باستسماح العنيدات ولو كانوا على صواب في القضية، ويعزّ عليهم إذا استخصمتهم نساؤهم يوما أن يمسكوا إلى أن يُستسمحوا، بعيدا عن المصيب من المخطئ يريدون السلام على حساب رجولتهم دومًا. يريدون دوما أن يقال بين النساء ”ليت حبيبي كفلان، وليت زوجي مثله“، تجد في حساباتهم ما لا يحصى من أشعار أمرؤ القيس كثرةً، ناهيك عن مجنون ليلى، دعك من هذا، أنظر في تلك الصورة المثالية التي يبرزونها في منشوراتهم عن كيفية حبهم للعيش مستقبلا، التي يريدون عبرها أن يقولوا للفتيات ”لن تجدن مثلنا“، اطلبن صداقاتنا، وعلقن لنا، ونحن نطربكن بما تهوين، ولو شئتن حفّظناكن القرآن في الماسنجر، وأيقضناكن للفجر دون أن تجبن على المكالمة.. والكثير مما شابه.

أقول لكم؛ إن صدقتم في دعواكم ركبتكم نساؤكم وأسدلت أقدامها كما تركب البغال، وكفى بما تنشرون مذلة لزيجاتكم إن تزوجتم كيف كنتم توزعون ما لا يحق لغيرهن على من هبّت ودبّت. وكفى بكم معرة أن تكون كل حركة منكم مظنةً في أذهانكم لجذب إحداهن، حتى لو خيّل ألا يرى منشوراتكم وتحركاتكم الوردية غير الرجال لقطع الفكر بأن ناركم خامدة لا محالة.
👍1
”وكان مثقفو الدهرية والزنادقة يقتنصون التناقضات في القرآن والحديث ويتندرون بالمرويات في تناقض الخبرة العادية وربما سخروا من الشعائر الإسلامية... كما أن شيئا من كلام الزنادقة والدهرية لم يبلغنا“

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢١٦)

هذا أيضا مما يضعف الكتاب، فإن الإمام أحمد قد ألف في الرد عليهم كتابه المشهور «الرد على الزنادقة والجهمية» وحكى فيه مقالتهم التي ادعوا فيها إثبات مناقضة القرآن لبعضه، وتشكيكهم فيه بالتفصيل. وهذا عكس قول شميتكه ”كما أن شيئا من كلام الدهرية والزنادقة لم يبلغنا“

وكان أحمد يقول بعد أن يحكي مقالاتهم ”فشكّوا في القرآن وزعموا أنه متناقض“، وبعد أن يردّ عليهم ويجيب على شكّهم يقول: ”فهذا تفسير ما شكّت فيه الزنادقة“.
”لم يأخذ جهم وضرار بالقسمة الأرسطية للأشياء إلى جواهر وأعراض، وإلى أجزاء جوهرية وأخرى غير جوهرية، بل آثرا قسمتها إلى مادية؛ متغيرة منفعلة من جهة، وغير مادية؛ ثابتة فاعلة من جهة أخرى، وهما في ذلك يجعلان التركيب والمادية من خصائص المخلوقات، بينما يمحّضان عدم التركيب وعدم المادية لله“.

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، صص ١٦٢، ١٦٣)
ما صورته شميتكه عن نشاط الزنادقة أيام الخلافة العباسية هو في الحقيقة تصوير رائع. فقد أظهرهم على أنهم كانوا يمثلون الطبقة المثقفة في المجتمع، ذوي الميول العقدية المخالفة، وكانوا غالبا سياسيين ذوي مناصب مهمة في الدولة، وكانت لهم نظرة تعالي عن الدرس العقدي الشائع حينها، ولم يكونوا من العامة، ولا أظهروا عقائدهم للعامة، وكان هذا سببا في عدم تفرقهم وانتشار مذهبهم. وكانوا يدينون بالمانوية. وكانت لهم صلة بالنظام المعتزلي. وكانوا كما في المصادر المتأخرة ”يظهرون الإسلام ويبطنون الإلحاد“ وكانوا أقرب الناس للدهرانية القائلة بالإلحاد، وكانوا يقولون بمناقضة القرآن لبعضه، ويشككون في صحته، ويشككون في النبوات، كل ذلك لا على سبيل الردة والجزم، وإنما على سبيل الجدال والحجاج، فإن وقع سؤالهم انتسبوا للإسلام ولم يخبروا عن أنفسهم بأنهم مرتدون عنه.

هؤلاء الذين مثلوا الطبقة المثقفة الحداثية، في ذلك العصر، وكانوا أهل سياسية ومناصب في الدولة. قام الإمام أحمد بجمع كل مقالاتهم في القرآن، وجمع كل الآيات التي قالوا بأنها تنقض بعضها بعضا، ثم ألف فيهم الرد الموسوم بـ «الرد على الزنادقة والجهمية» وكان الجزء الأول من كتابه مخصصا لجواب الزنادقة عن اعتراضاتهم، وكشف مذهبهم، وبيان غلط كل دليل بنوا عليه مذهبهم، وأن كل آية ادعوا مناقضتها لغيرها ليست كما يرون، وفسر المتشابه الذي تعلقوا به بما يظهر سخف مذهبهم ونزقهم الفكري. ثم أفرد الجزء الثاني في الرد على الجهمية.

الإمتداد "الزندقي" إلى عصرنا يظهر لي أنه يتمثل في الجبهة الإستغرابية التي خلّفها الاستشراق. تلك الجبهة التي لا تدعي ترك الإسلام كليا، وإنما تريد أن نتقضه من الداخل. وهم كثر جدًا، مثل أبرز زنديق صاعد في الجزائر ”سعيد جاب الخير“، مثل ”إسلام البحيري“ المصري، وغيرهم ممن استلم مشعل الزندقة من مهمة إظهار تناقضات القرآن، إلى مهمة إظهار تناقضات الحديث النبوي. كل هؤلاء عبارة عن امتداد حرفي للزنادقة الذين جابههم الإمام أحمد.
”ومن الشكاك أيضا من صحح كل اعتقاد وزعم أن كل من اعتقد شيئا فهو على دين صحيح“

(المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢٢١)

مذهب الشكاك تحكي مقالته شميتكه ضمن المقالات التي امتاز بها «الزنادقة» والذين يرون تصحيح كل اعتقاد، يطلق عليهم أيضا «المصوبة» أي الذين يصوبون كل رأي.

ابن تيمية في هذا الكتاب الذي هو آخر ما طبع له هذه السنة، كتب: ”فَصلًا فِي قَوْلِهِمْ؛ إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، وَمَا يَسْتَلْزِم من السّفسَطة والزّندَقة“.

وعموما مذهب الشكّ الذي ذهب إليه الزنادقة مشار إليه في كلام أحمد أيضا في رده على الزنادقة، يقول ”فهذا تفسير ما شكّت فيه الزنادقة“.

كتاب ابن تيمية لم أقف عليه بعد، أنتظر نسخته المصورة 😁
المرجع في تاريخ علم الكلام، ج١، ص٢٧٠
المرجع في تاريخ علم الكلام، ج١، ص٢٧٠.
هذا هو الكتاب الذي أثنت عليه شميتكه هنا. لا أدري عن جودته لأني لم أطلع عليه بعد، لكنه كمرجع قوي لدى شميتكه، أقول في نفسي؛ مع الحشو الكثير في كتابها، واغفال نقاط مهمة جدا في التأريخ لعلم الكلام خصوصا مناظرة جهم، وآراء جعد، ومقالات الزنادقة. فالظن أن كتاب فان أس أكثر إغفالا.