كثير من الناس كانوا من أهل الجد والرزانة والحزم، وسرعان ما ضعفت قلوبهم فجعلوا من أنفسهم مسخرة ولا يذكرون إلا في مجالس الفكاهة والضحك. ومثلهم من أشرب العشق ولم يدفعه وأثره باشتغال فيما يصلح القلب فصارت طباعه إلى الرخاوة ورهف الحس أقرب منها إلى طباع الرجال.
"أما الرجال المذكورون الكبار الهمم والأنفس فإنهم يبعدون من هذه البلية من نفس طبائعهم وغرائزهم. وذلك أنه لا شئ أشد على أمثال هؤلاء من التذلل والخضوع والاستكانة وإظهار الفاقة والحاجة واحتمال التجني والاستطالة. فهم إذا فكروا يلزم العشاق من هذه المعاني نفروا منه وتصابروا وأزالوا الهوى عنه وإن بلوا به، وكذلك الذين تلزمهم أشغال وهموم بليغة اضطرارية دنيائية أو دينية. فأما الخنثون من الرجال والغزلون والفراغ والمترفون والمؤثرون للشهوات الذين لا يهمهم سواها ولا يريدون من الدنيا إلا إصابتها، ويرون فوتها فوتا وأسفا، وما لم يقدروا عليه منها حسرة وشقاء، فلا يكادون يتخلصون من هذه البلية لا سيما إن أكثروا النظر في قصص العشاق ورواية الرقيق الغزل من الشعر وسماع الشجي من الألحان والغناء. فلنقل الآن في الاحتراس من هذا العارض والتنبيه على مخاتله ومكامنه بقدر ما يليق بغرض كتابنا هذا"
أبو بكر الرازي- بواسطة صفحة "مسلمة خلاف الحداثة".
أبو بكر الرازي- بواسطة صفحة "مسلمة خلاف الحداثة".
"بصراحة لا شيء يهرش الكدر ويكبس الغم على نفسي مثل أن أرى شابا للتوّ قد ثنى رجليه على متون العلم أو لبس نظاراته للثقافة الجادة، ثم إنتمى يهريق عمره بتتبع المهاترات الفكرية و التيارات و مماحكات القضايا الصغيرة على الشبكة، ويطارد تعليقات سوقية بليدة، بعد أن كان يتقفّر العلم الشريف وبعد أن كان يشح بوقته على أمور مشروعة صار يجود بزهرة شبابه على اللغو الشبكي!"
(الماجريات، ابراهيم السكران، دار الحضارة، طبعة٢، ٢٠١٥، ص٦٩)
(الماجريات، ابراهيم السكران، دار الحضارة، طبعة٢، ٢٠١٥، ص٦٩)
👍1
عند قوله "إن شكل التجمع" يجب أن نفهم أن مذهب الفردانية –الليبرالي– ليس من طبائع المجتمع الإسلامي أصالة إذ أنه لا يُعرف في هذا الجسد الإسلامي، كون "الإسلامي" يعتبر جسد/مجتمع/متجمّع/أمة. لذا يمكن ترويج الديمقراطية على طبائع المسلمين كونها شكل من أشكال التجمع، لكن مذهب الفردانية/ الليبرالية، الذي يعطي السلطة لغير التجمع، بل للفرد، ليس له أن يتسلط على طبائع المسلمين.
هذا الكتاب للمستشرق هنري لاووست، فيه الكثير من الأخطاء حول ابن تيمية، سواء العقدية، أو السياسية. وكثيرا ما يظهر غموض ألفاظ ابن تيمية عن الكاتب، وكثيرا ما يتجاوز نقل لفظ ابن تيمية إلى نقل اللفظ بصيغة المعنى، ويكون المعنى مخالفا للفظ ابن تيمية ومقصوده الذي يشرحه في كتب أخرى.
حتى في الجانب العقدي الذي بَحثه الكاتب فلسفيا فإنه عند ذكر الجهمية قال بنسبتهم وفق ابن تيمية إلى عقيدة "تتفق مع مادية الدهريين" وهذا جهل عظيم بالمقالات! فسبب ظهور التجهم الأول على لسان الجهم بن صفوان هو معارضته المطلقة لمادية السمنية الدهريين! وابن تيمية يرى ذلك بصراحة، ويرى موافقة أصول السمنية في المعرفة والوجود لعقيدة أهل السنة ويصرح بذلك.
أما عن السياسة، فالكتاب يزيد من الغموض فيما يخص مواقف ابن تيمية المبسوطة بكل وضوح في كتاب السياسة الشرعية، وكتاب قاعدة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم... وبعض الكتب الأخرى.
في نظري كتاب يُستغنى عنه، وكتب ابن تيمية أفضل منه بكثير في بيان ما سماه بنظريات ابن تيمية في السياسة والاجتماع.
حتى في الجانب العقدي الذي بَحثه الكاتب فلسفيا فإنه عند ذكر الجهمية قال بنسبتهم وفق ابن تيمية إلى عقيدة "تتفق مع مادية الدهريين" وهذا جهل عظيم بالمقالات! فسبب ظهور التجهم الأول على لسان الجهم بن صفوان هو معارضته المطلقة لمادية السمنية الدهريين! وابن تيمية يرى ذلك بصراحة، ويرى موافقة أصول السمنية في المعرفة والوجود لعقيدة أهل السنة ويصرح بذلك.
أما عن السياسة، فالكتاب يزيد من الغموض فيما يخص مواقف ابن تيمية المبسوطة بكل وضوح في كتاب السياسة الشرعية، وكتاب قاعدة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم... وبعض الكتب الأخرى.
في نظري كتاب يُستغنى عنه، وكتب ابن تيمية أفضل منه بكثير في بيان ما سماه بنظريات ابن تيمية في السياسة والاجتماع.
”الفرد يخضع للمجتمع وهذا الخضوع شرط تحرره فالحرية بالنسبة إلى الإنسان انعتاق من القوى الطبيعيه الهوجاء العمياء.
ويتحقق ذلك بوضعها في مواجهة مع القوة العظيمة الذكية التي يمتلكها المجتمع فيعيش الانسان تحت حمايتهِ، ويأوِي إليه وعندما يضع نفسه تحت جناح المجتمع؛ فإنه يجعل نفسه أيضا إلى حدٍّ ما مستسلما للمجتمع.
بيدَ أن استسلامهُ يُحَرِّرُهُ، فما من تناقض في ذلك“
–إيميل دوركاييم || Emile durkheim
ويتحقق ذلك بوضعها في مواجهة مع القوة العظيمة الذكية التي يمتلكها المجتمع فيعيش الانسان تحت حمايتهِ، ويأوِي إليه وعندما يضع نفسه تحت جناح المجتمع؛ فإنه يجعل نفسه أيضا إلى حدٍّ ما مستسلما للمجتمع.
بيدَ أن استسلامهُ يُحَرِّرُهُ، فما من تناقض في ذلك“
–إيميل دوركاييم || Emile durkheim
الحضارة؟
”الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الإقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون، وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق“
–ويل ديورانت || Will Duran || قصة الحضارة.
ما بعد الحداثة؟
قلت: نظام فرداني، يعين الإنسان على الزيادة من استهلاكه للكماليات، وإنما تتألف ما بعد الحداثة من عناصر أربعة: الإقتصاد الرأسمالي، فصل السلطة عن السياسة، صهر التقاليد الخلقية بعنف، عبادة العلم، وهي تبدأ بصورة تلازمية مع القلق والاضطراب.
”الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الإقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون، وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق“
–ويل ديورانت || Will Duran || قصة الحضارة.
ما بعد الحداثة؟
قلت: نظام فرداني، يعين الإنسان على الزيادة من استهلاكه للكماليات، وإنما تتألف ما بعد الحداثة من عناصر أربعة: الإقتصاد الرأسمالي، فصل السلطة عن السياسة، صهر التقاليد الخلقية بعنف، عبادة العلم، وهي تبدأ بصورة تلازمية مع القلق والاضطراب.
”ذلك المجتمع الذي يدخل القرن الحادي والعشرين ليس بأقل حداثة من المجتمع الذي دخل القرن العشرين. كل ما في الأمر أنه حديث بطريقة مختلفة، أما ما يجعله حديثا مثلما كان قبل قرن مضى أو أكثر فهو ما يفصل الحداثة عن الأشكال التاريخية الأخرى للتعايش الإنساني كافة. أي التحديث القهري والوسواسي المتأصل الذي لا يتوقف ولا يكتمل أبدًا، والتعطش الشديد المتأصل اللانهائي إلى التدمير الخلاق، أو الإبداع التدميري بحسب الظروف: تطهير الموقع وإعدادِه باسم تصميم مُعدّل، والتفكيك والتوقف المفاجئ والترك التدريجي للنظام القديم، والدمج أو تخفيض العمالة. كل ذلك في سبيل الحصول على مقدرة أعظم في تحقيق هدف واحد في المستقبل: تعزيز الإنتاجية، أو القدرة التنافسية“.
– زيجمونت باومان || Zygmunt Bauman [الحداثة السائلة]
– زيجمونت باومان || Zygmunt Bauman [الحداثة السائلة]
الفردانية ”تهب الرجال والنساء حرية تجريب غير معهودة“.
لماذا يخشى زيجمونت من هذه الهبة؟ نجد أنفسنا ثانية أمام شبح الرأسمالية، أمام معضلة القيمة، أمام المعيار.
إن الضروري الذي كان يتمثل في مجتمع/عشيرة/أمة/أخوة/أسرة، قد بات منصهرا في معمَل الحداثة، ولتتواصل عملية الاستهلاك المربح للرأسمالية؛ يجب أن تحل محل ذلك الضروري سِلعةٌ في صورتها الشكلية تأخذ الطابع الضروري، لكن في حقيقتها متجددة، لا تحقق الكفاية، تتجدد كلما تملك هذا الفرد ضرب من الملل.
لكن الضروري فيما سبق ولنقل [السلامة في السرب، المعافاة في الجسد، توفر قوت اليوم] كان هو الغاية القصوى، كان يمثل أعلى مراحل الكمال التي تتطلع لها المجتمعات [حليب طازج، ماء نقي، خبز اليوم، مسكن، زوجة، أولاد]. كان هذا الضروري هو الحائز على القيمة العليا، فما إن وقع تهميش لقيمته، وحل محله المتجدد ليكتسي بتلك القيمة العليا، فُقدَ ذلك الشعور بالكمال مع هذا الاستهلاك الجديد، كيف ذلك؟
دوما يوجد تطوير للسلع التي حلت محل الضروريات، هذه السلع الدخيلة، تكتسي قيمتها انطلاقا من بث وازع التحرر في مواكبة التجدد، كلما ظهرت سلعة أو قيمة أو خدمة، يُنظر إليها بمنظر الكمال، أريدها! تريد؟ أنت حر! خذ كما تشاء. آه إنها ممتعة، بعد سنوات تبلى، ثم تتجدد في السوق، هنا يقول الفرداني: آه! التي عندي لم تعد كمالا! يوجد ما هو أكمل في سوق السلع/سوق القِيَم، لنستهلكه أيضا.
وهكذا يتسلق الفرداني سلم السلع المتجددة، سلم الكمال دون حد، إلى المجهول، إلى اللانهاية، لتجد بعد سنوات طِوال ربما قد تم إلغاء الزواج أصلا في المجتمع الأوروبي، ليحل محله "جنس عشوائي" وليمارسه من هو حر! لست ملزم! أنت حر، هنا تحل مسألة منح الفردانية/حقوق الإنسان، حرية غير مسبوقة في التجريب، هذه هي القيمة الرائجة في سوق القِيَم اليوم، هي التي حلت محل القيمة "الضرورية" التي تدعى "الزواج"، والأكمل اليوم هو من يستهلك. ألم تر أن البرلمان الفرنسي قد اقترح تحديد السن القانوني لممارسة الجنس/الزنا بالتراضي بـ 15 سنة! ستولد بدون هوية ما دمت فردانيا. لم تعد الهوية هي الهبة، الهبة هي الحرية المطلقة، والهوية تصير مهمة.
لماذا يخشى زيجمونت من هذه الهبة؟ نجد أنفسنا ثانية أمام شبح الرأسمالية، أمام معضلة القيمة، أمام المعيار.
إن الضروري الذي كان يتمثل في مجتمع/عشيرة/أمة/أخوة/أسرة، قد بات منصهرا في معمَل الحداثة، ولتتواصل عملية الاستهلاك المربح للرأسمالية؛ يجب أن تحل محل ذلك الضروري سِلعةٌ في صورتها الشكلية تأخذ الطابع الضروري، لكن في حقيقتها متجددة، لا تحقق الكفاية، تتجدد كلما تملك هذا الفرد ضرب من الملل.
لكن الضروري فيما سبق ولنقل [السلامة في السرب، المعافاة في الجسد، توفر قوت اليوم] كان هو الغاية القصوى، كان يمثل أعلى مراحل الكمال التي تتطلع لها المجتمعات [حليب طازج، ماء نقي، خبز اليوم، مسكن، زوجة، أولاد]. كان هذا الضروري هو الحائز على القيمة العليا، فما إن وقع تهميش لقيمته، وحل محله المتجدد ليكتسي بتلك القيمة العليا، فُقدَ ذلك الشعور بالكمال مع هذا الاستهلاك الجديد، كيف ذلك؟
دوما يوجد تطوير للسلع التي حلت محل الضروريات، هذه السلع الدخيلة، تكتسي قيمتها انطلاقا من بث وازع التحرر في مواكبة التجدد، كلما ظهرت سلعة أو قيمة أو خدمة، يُنظر إليها بمنظر الكمال، أريدها! تريد؟ أنت حر! خذ كما تشاء. آه إنها ممتعة، بعد سنوات تبلى، ثم تتجدد في السوق، هنا يقول الفرداني: آه! التي عندي لم تعد كمالا! يوجد ما هو أكمل في سوق السلع/سوق القِيَم، لنستهلكه أيضا.
وهكذا يتسلق الفرداني سلم السلع المتجددة، سلم الكمال دون حد، إلى المجهول، إلى اللانهاية، لتجد بعد سنوات طِوال ربما قد تم إلغاء الزواج أصلا في المجتمع الأوروبي، ليحل محله "جنس عشوائي" وليمارسه من هو حر! لست ملزم! أنت حر، هنا تحل مسألة منح الفردانية/حقوق الإنسان، حرية غير مسبوقة في التجريب، هذه هي القيمة الرائجة في سوق القِيَم اليوم، هي التي حلت محل القيمة "الضرورية" التي تدعى "الزواج"، والأكمل اليوم هو من يستهلك. ألم تر أن البرلمان الفرنسي قد اقترح تحديد السن القانوني لممارسة الجنس/الزنا بالتراضي بـ 15 سنة! ستولد بدون هوية ما دمت فردانيا. لم تعد الهوية هي الهبة، الهبة هي الحرية المطلقة، والهوية تصير مهمة.
فهم كتاب "الحداثة السائلة" لزيجمونت بوامان، يعتمد بشكل كبير على تفصيل موقفه من رواية ١٩٨٤ لجورج أورويل، وهذا يعتمد بالضرورة على دراسة الرواية وآثارها.
”أكثر التحديات إزعاجا وإجهادًا للمستهلك تتمثل في الحاجة إلى تحديد الأولويات“
–زيجمونت باومان.
تحديد الأولويات حقبة "ما قبل الحداثة– ما قبل الرأسمالية الخفيفة" كان يحدد حسب الحاجة. أما فترة ما بعد الحداثة وما قارنها من رأسمالية خفيفة وجعل الاستهلاك غاية لا وسيلة، فالأولويات تحددها الرغبة والإغراء، لا الحاجة، ولا الضرورة.
–زيجمونت باومان.
تحديد الأولويات حقبة "ما قبل الحداثة– ما قبل الرأسمالية الخفيفة" كان يحدد حسب الحاجة. أما فترة ما بعد الحداثة وما قارنها من رأسمالية خفيفة وجعل الاستهلاك غاية لا وسيلة، فالأولويات تحددها الرغبة والإغراء، لا الحاجة، ولا الضرورة.