قناة بدر آل مرعي
52.6K subscribers
69 photos
9 videos
22 files
82 links
البريد الإلكتروني

Badrth27@gmail.com

غالبًا أتأخر في الرد لانشغالي.
Download Telegram
الشيوخ ثلاثة:
شيخ تعبية، وشيخ تهدية، وشيخ تغذية.
أما شيخ التعبية: فهو الذي لا يصنع شيئًا غير التحريض الفارغ والتعبئة العاطفية.
وأما شيخ التهدية: فهو الذي آثر السكون وقمع كل حميّة شريفة للحق وأهله؛ بدعوى الحكمة.
والشيخ الحق هو شيخ التغذية الذي يغذو طلابه بالعلم الصافي، ويصنع لهم هذا التوازن العاطفي بالحث على الإقدام والإحجام بحسب مقتضى الحال.

والصنف الثالث هو الرباني حقًا وما أعزّه في زماننا.
يومًا ما سافر الإمام الغزالي لطلب العلم، وقرأ على كثير من علماء جرجان، وفي طريق عودته قطع عليه الطريق بعض السراق، فأخذوا حقيبته، وفيها تعليقاته التي كتبها على هامش كتبه بقراءته على الشيوخ.
فطلب منهم إعادتها، قالوا له: وماذا في هذه الحقيبة؟
قال: كتب هاجرت لسماعها، وكتابتها، ومعرفة علمها.
قال له السارق: وكيف تدعي أنك عرفت علمها، ولما أخذنا الكتب منك تجردت من علمها؟
وبعد مدة أعادوا له كتبه، ومعها درس بأهمية المراجعة وضبط العلم، وأنك لو فقدت الكتب فقدت وصف العلم بها، فلما عاد إلى بلد مكث ثلاث سنوات يتحفظها ويضبطها حتى أتقن.
وفي هذا درس لنا في المراجعة وضبط العلم، فنحن ندعي العلم بالدرس؛ لكننا لو فقدنا الكتاب، أو الكراس، أو فُقد النت= فقدنا العلم.
على من تصدّر لتربية الناس ومعايشتهم وتعليمهم أن يكون ذا وعي أوّلي بما يلزمه ليتم له حسن الأثر؛ فمثلًا في بدايات الشتاء يكثر الفتورٍ والحزن والغياب عن الدروس والمواعيد وقلة الإنجاز، لأسباب نفسية متعلقة بذكريات الشتاء، أو جسدية متصلة بقلّة التعرض للشمس.
ولربما لحظتَ فيمن حولك خمولًا أو ضيقًا في الأخلاق؛ وهذا طبيعي جدًا، هنا يأتي دور الاحتواء والفهم وحسن الخلُق والنُبل والتغافل والدلالة بوعي إلى ما فيه تحسين جودة الحياة النفسية.
لا تترك العلم -ولو مؤقتًا- بدعوى تجديد النشاط باللهو، بل خفف الطلب وغاير بين الفنون، وإلا فقدت حساسية العلم وأجواءه وعسر عليك العود.

يروي ابن القارح في رسالته إلى أبي العلاء تجربة عن نفسه قائلًا:

"وأردتُ بزعمي وخديعة الطبع المليم أن أذيقها حلاوة العيش كما صبرت في طلب العلم والأدب، ونسيت أن العلم غذاء النفس الشريفة، وصيقل الأفهام اللطيفة، وكنت أكتب خمسين ورقة في اليوم، وأدرس مائتين، فصرت الآن أكتب ورقة واحدة وتحكني عيناني حكًا مؤلمًا، وأدرس خمس أوراق وتكل"

[حقّقتها عائشة بنت الشاطئ مع رسالة الغفران والنص ص٦٤]
الحمد لله على نِعمٍ حجَبنا عن شكرها دوامها ولطف وجودها وعدم اختبارنا بفقدها لندركها؛ فالحمد لله على النعمة، والحمد لله على ألفة النعمة.
أختلف مع من يقول بأن أنصار الظلمة يبيعون دينهم لدنيا غيرهم، والحقُّ أن من ينصر ظالمًا فهو يبيع دينه لدنياه هو، لكن دنيا الظالم قد تكون مالًا أو جاهًا، ودنيا أنصاره قد تكون مشاهداتٍ أو مكانة أو فرارًا من التهميش أو شعورًا بإرضاء الضمير.

لا أحد يبيع دينه إلا لدنياه، بقي أن نعرف دنياه ما تكون.
لكل من أراد الانتفاع بالقرآن وهداياته:

أطل الصحبة، وأصلح التربة.

فإنك إذا أطلت صحبة مصحفك أُعطيتَ الأسرار، وإذا أصلحت تربة قلبك انتفعت بالأمطار.
كيف لعبدٍ أن يعتدّ بنفسه ويغتر بعقله وهو يرى في كل حركة منه ضعفًا، ولله في كل سكنة فيه لطفًا.
تأملتُ في تراجم كثير من العباد، وسألت من أحسبهم من الصالحين، وشغلني سؤال: كيف وصلوا لهذا التحالف العميق مع العبادة، فوجدتُ مفتاح ألفتهم للعبادة ثلاثة في فعل الخيرات وثلاثة في ترك المنكرات:
أما الثلاثة التي تحملهم على فعل الحسن:
- الذكر: ومنه القرآن والحفاظ على أوراد دون التفريط فيها روحه
- الصيام: والتفنن في تحبيب النفس له.
- الزهد: بمعناه الشامل في ترك ما لا ينفع في الآخرة في الأصل والفضل، سواء كانت علومًا أو مجالس أو أموالًا أو كلامًا.

وهذه الثلاثة تمثّل مفاتيح التعبّد، فبالذكر والقرآن اصطفاء الرقائق، وبالصيام ترك العوائق، وبالزهد براءة من العلائق.

وأما الثلاثة التي تحملهم على ترك القبيح فهي:
- صلاة الضحى: وقد روي عن الإمام الشافعي قوله: "طلبنا ترك الذنوب فوجدناه في صلاة الضحى"
- بر الوالدين: وأثره في التوبة ظاهر كما في حديث ابن عباس [ألك والدة؟].
- تعداد النعم واستحضارها: فبها يستحيي الإنسان ويترك ما يشين.

الله يا مصلح الصالحين أصلحنا، وارزقنا فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين.
أرسلت لي اليوم هذه المراجعة التي كتبها أخي الشيخ عمرو الشرقاوي، ولم أكن قد رأيتها قبل، جزاه الله خيرًا.
طليعة_الاستهداء_بالقرآن_للشيخ_بدر_آل_مرعي.pdf
6.5 MB
«من لا يفتح ثلاثًا لا يصلح أن يكون مربِّيًا: قلبه، وجيبه، وبيته»، د. سليمان بن حربان المالكي.
نقله عنه تلميذه الأستاذ الشيخ بدر آل مرعي في إهداء كتابه الجميل: «طليعةُ الاستهداء بالقرآن»، وهو من إصدارات (مقاربة للنشر والتوزيع).
وهذا الكتاب من الكتب التي تنتفع بحواشيها [انظر منه: (20 - 21) مثلًا] كما تنتفع بمتنها، وهي (عندي) كتبٌ ممتعة، لذلك وجدتُّ في هذا الكتاب متعة لم أجدها من زمنٍ طويل، والحقًّ أنَّ الكاتب وفِّق لما أراد، وأقام بنيانًا شامخًا أتمَّه الله عليه على خير ما يحب ويرضى.
ومقدِّمته (فاتحته)، وخاتمته سواءٌ = تجد فيهما الفوائد المنثورة، وذلك أنِّي في خاتمته انتفعت بما ذكره في خاتمته من أهمِّية تنوع الملكات في التفسير، وقد ذكر نماذج يمكن أن يضاف عليها الواحدي (ت: 486)، وقد ذكر ذلك في مقدِّمة: (البسيط)، وابن عطية (ت: 542)، وقد ذكر ذلك في مقدِّمة: (المحرر).
والكتاب لا يقتصر على عنوانه، بل تجد فيه فوائد في تراجم العلماء الذين ذكرهم قد لا تتفق لك في كتابٍ آخر، ومعلوماتٍ عن بعض الكتب، ودلالة على مصادر، وأمور أخرى تتحصَّل لمن طالعه.
نفع الله بالمؤلِّف، ومؤلَّفه، وجعلنا من أهل القرآن، وخلَّقنا بأخلاقه.
الدأب مفتاح كل فضيلة، والأدب مغلاق كل رذيلة، والبدء خطوةٌ للنهايات الجميلة.
إذا وجدتَ شيخًا:

إذا وجدتَ شيخًا مروءته أكبر من علمه؛ فالزمه، وأضف له شيخًا آخر يسدّ الفجوة العلمية.
وإذا وجدتَ شيخًا علمه أكبر من عقله؛ فتعلم منه دون أن تلازمه، تُصب من علمه، ولا يصبك حمقه.
وإذا وجدتَ شيخًا ثقته وحضوره الإعلامي وجرأته على التخوض في القضايا أكبر من علمه ففرّ منه فرارك من الأسد أو أشد؛ فهذا النوع يمنحك شعور العلم لا العلم، ويعطيك ما تريده لا ما تحتاجه.

أما إن وجدتَ شيخًا تمّ عقله، وكمل علمه، واستبانت مروءته، وظهر زهده في التخوض والتصدر؛ فتمسّك بهذا الجبل ولو كُسرت أظفارك وإلا ندمت.
حين يقول لي أحدهم: لماذا تعمل و الواقع سيء؟
أقول: إنما أعمل لأن الواقع سيء؛ فلا قيمة لشمعة تُضاء وسط النهار!

حين تقول لك نفسك: توقف؛ أنت مذنب ومقصر فكيف تعمل؟
أقول: لأني مذنب ومُقصر أعمل، ولو كنت كاملًا لركنت!
طليعة الاستهداء بالقرآن موجود في معرض الكويت صالة ٦ (b41)
الثقافة وجلد القراءة وحدها لا تكفي:

في الصحيحين من حديث حذيفة:
«ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان!»

اللهم اهدنا.
في طفولتنا كان يُعرض برنامج مترجم على القناة الأرضية، وفيه فقرة ختامية لافتة؛ يدخل المتسابقون داخل غرفة زجاجية مرئية -فيما أذكر- وتلقى على قصاصات ذهبية وفضية ليجمعوها في زمن محدد يتناقص بسرعة.
تذكرت هذا المثال الذي يشبه حالنا في الدنيا؛ أعمال ذهبية فاضلة، وأعمال فضية مفضولة، وقوم ينقضي وقتهم وهم بين مجتهد مُتعب، وبين مراقب للمجتهدين دون أن يكون منهم، وبين مختار للراحة والوقت يمضي.
وحين انقضاء الوقت/العمر يرتاح المتعب ويفرح، ويتعب المرتاح ويندم.
رحم الله الشيخ القرآني محمد المقرمي، وجمعنا به في أعلى عليين.
هذه الصورة التقطتها له الأسبوع الماضي، فقد تفضّل بإلقاء كلمة مؤثرة على الطلاب قبل درسي الفقهي المعتاد.
قلت له قبل الصورة: سأصورك صورة ليست لله؛ وإنما لأقهر بها من لم يحضر من الطلاب.
فضحك وقال صوّر صوّر واقهرهم.

غادرنا على وعد أن يعود لنا صيفًا ونتدارس القرآن؛ لكنه اختار جنّة الآخرة كما نرجو وندعو.

رحمه الله وجعل القرآن شفيعه.
لا أحب الإغراق في وصف العلم بنعوت اللذة ورائحة الورق وصحبة الكتاب، ووددتُ لو خُفّف هذا الخطاب الوجداني المتعلق بالعلم الشرعي خاصة، نعم؛ هي أداة جذب سريع، لكنها أداة طرد أسرع.
ولا أرى أن يحث على العلم الشرعي إلا من جهة أنه عبادة، ترابط عليها في الضيق والسعة، وعند إقبال النفس وإدبارها، وعند سهولة العلم أو عسره.
فمن دخل للعلم الشرعي من بوابة اللذة خرج حين تخفت، ومن دخله من بوابة العبادة لم يتركه حتى يأتيه اليقين.