شبر فلاح–رئيس قسم العمارة جامعة الكوفة
كنا يوم امس في زيارة رائعة، أنا وزملائي كادر قسم هندسة العمارة في جامعة الكوفة، إلى شارعَي الرشيد والمتنبي، للوقوف على تجربة «اقرأ داون تاون بغداد» التي أحيتها رابطة المصارف العراقية الخاصة… بإرشاد محمد الصوفي طبعًا، المعماري المصمم والمشرف على المشروع.Mohammed Alsoufi ومن المصادفة أن التقينا برئيس الرابطة الأستاذ وديع الحنظل، Wadee AlHandalصاحب المبادرة و التمويل، في باحة اقرأ.
على أية حال، بعد الظهر زرنا مول العراق لأول مرة، ثالث أكبر مول في المنطقة.
اللافت أن المكان بدا مألوفًا منذ اللحظة الأولى: هواء بارد، وأرضيات لامعة، وإنارة متقنة، وعطور تختلط برائحة القهوة، وممرات واسعة وماركات عالمية…
في الطابق الأرضي مقاهٍ ونوافير، وفي الأعلى مطاعم وساحات طعام. كل شيء مرتب ومريح…
لكن هذا الإحساس بأنه مألوف… ربما سببه تناسخ التجارب، أو أن لكل علامة تجارية لغتها التي تحرص عليها. مثلًا، ماكدونالدز يريد لزبونه أن يشعر بأنه في ماكدونالدز، وزارا تحمل عالمها البصري إلى كل مدينة. وربما هذه الألفة جزء من نجاح العلامة.
لكن حين تجمع المراكز التجارية العلامات نفسها، وتقدم للزائر أنماطًا متشابهة من التبريد والإنارة والحركة، تبدأ التجربة كلها بالتكرار وفقدان الطعم.
نحن فعلًا تغيرت عاداتنا في السفر… قبل عشر أو خمس عشرة سنة، كان مول المدينة هو الوجهة الجديدة التي تثير الفضول. اليوم نتجه أولًا إلى المدينة القديمة وأسواقها ومقاهيها، أو إلى الطبيعة حولها، ويأتي المول لاحقًا، إذا بقي وقت!!
وهذا ما شعرنا به صباحًا في شارع المتنبي و اقرأ داون تاون. فهو مكان تجاري أيضًا، فيه بيع وشراء وزحام ومنافسة، لكنه لا يمكن أن يكون في مدينة غير بغداد… تحت الأروقة، وبين الكتب والمقاهي وأصوات الباعة، كنت أعرف يقينًا أنني في بغداد. يمكنك أن تشتري الكتاب نفسه في أي مكان، لكنك لا تستطيع أن تأخذ تجربة المتنبي معك.
سؤال، ليش اكو مكان ننساه ..و اخر يبقى بالذاكرة بطريقة عميقة؟
يقترح عالم الأنثروبولوجيا مارك أوجيه مفهوم «اللامكان» لوصف فضاءات كالمطارات والطرق السريعة والمولات؛ فضاءات يغلب عليها العبور والاستهلاك، وتضعف فيها صلتنا بتاريخ المكان وهويته، كأنها يمكن أن توجد في أي مدينة.
ويصف رم كولهاس في «الفضاء الخردة» عالمًا داخليًا متصلًا ومكيّفًا، يكاد يعزلنا عما يحدث في الخارج. والمول المعاصر تجسيد لهذه الفكرة: فضاء تديره الراحة، تحضر فيه العلامات بوضوح، بينما يصبح المبنى الذي يجمعها مألوفًا وقابلًا للتكرار.
وهنا تكمن المفارقة الاقتصادية.
المبنى يربح حين يكون لامكانًا: مريحًا ومتوقعًا وآمنًا للعلامة التجارية. وفي الوقت نفسه، نحن لا نقصده لذاته إلا حين يكون مكانًا مميزًا فيه روح المكان. ليبيع أكثر، عليه ألا يشبه بغداد تحديدًا، وليُزار مرة أخرى، عليه ألا يشبه سوى بغداد.
ما يطمئن العلامة هو ما يُفقد المبنى ذاكرته وهويته.
المسألة إذن ليست جمالية فقط، اقتصادية ايضا. فحين تتشابه المولات، يصبح الاختيار بينها مسألة قرب أو موقف سيارات أو تخفيضات موسمية، وتضعف الأسباب التي تجعل الزائر يعود… و عندها لا تخسر العمارة ذاكرتها وحدها، بل قد تخسر المحال زبائنها أيضًا.
على أية حال، العمارة لا تستطيع أن تغيّر منطق العلامات، لكنها تستطيع أن تقرر ما إذا كانت ستكون مجرد حاوية محايدة لها، أم عتبة، مكان تأمل و حوار بين المدينة والاستهلاك.
و بين الحاوية و العتبة يتقرر ان كنا سنعود إلى هذا المكان بالذات، أم سنكتفي بأي مكان يشبهه…
كنا يوم امس في زيارة رائعة، أنا وزملائي كادر قسم هندسة العمارة في جامعة الكوفة، إلى شارعَي الرشيد والمتنبي، للوقوف على تجربة «اقرأ داون تاون بغداد» التي أحيتها رابطة المصارف العراقية الخاصة… بإرشاد محمد الصوفي طبعًا، المعماري المصمم والمشرف على المشروع.Mohammed Alsoufi ومن المصادفة أن التقينا برئيس الرابطة الأستاذ وديع الحنظل، Wadee AlHandalصاحب المبادرة و التمويل، في باحة اقرأ.
على أية حال، بعد الظهر زرنا مول العراق لأول مرة، ثالث أكبر مول في المنطقة.
اللافت أن المكان بدا مألوفًا منذ اللحظة الأولى: هواء بارد، وأرضيات لامعة، وإنارة متقنة، وعطور تختلط برائحة القهوة، وممرات واسعة وماركات عالمية…
في الطابق الأرضي مقاهٍ ونوافير، وفي الأعلى مطاعم وساحات طعام. كل شيء مرتب ومريح…
لكن هذا الإحساس بأنه مألوف… ربما سببه تناسخ التجارب، أو أن لكل علامة تجارية لغتها التي تحرص عليها. مثلًا، ماكدونالدز يريد لزبونه أن يشعر بأنه في ماكدونالدز، وزارا تحمل عالمها البصري إلى كل مدينة. وربما هذه الألفة جزء من نجاح العلامة.
لكن حين تجمع المراكز التجارية العلامات نفسها، وتقدم للزائر أنماطًا متشابهة من التبريد والإنارة والحركة، تبدأ التجربة كلها بالتكرار وفقدان الطعم.
نحن فعلًا تغيرت عاداتنا في السفر… قبل عشر أو خمس عشرة سنة، كان مول المدينة هو الوجهة الجديدة التي تثير الفضول. اليوم نتجه أولًا إلى المدينة القديمة وأسواقها ومقاهيها، أو إلى الطبيعة حولها، ويأتي المول لاحقًا، إذا بقي وقت!!
وهذا ما شعرنا به صباحًا في شارع المتنبي و اقرأ داون تاون. فهو مكان تجاري أيضًا، فيه بيع وشراء وزحام ومنافسة، لكنه لا يمكن أن يكون في مدينة غير بغداد… تحت الأروقة، وبين الكتب والمقاهي وأصوات الباعة، كنت أعرف يقينًا أنني في بغداد. يمكنك أن تشتري الكتاب نفسه في أي مكان، لكنك لا تستطيع أن تأخذ تجربة المتنبي معك.
سؤال، ليش اكو مكان ننساه ..و اخر يبقى بالذاكرة بطريقة عميقة؟
يقترح عالم الأنثروبولوجيا مارك أوجيه مفهوم «اللامكان» لوصف فضاءات كالمطارات والطرق السريعة والمولات؛ فضاءات يغلب عليها العبور والاستهلاك، وتضعف فيها صلتنا بتاريخ المكان وهويته، كأنها يمكن أن توجد في أي مدينة.
ويصف رم كولهاس في «الفضاء الخردة» عالمًا داخليًا متصلًا ومكيّفًا، يكاد يعزلنا عما يحدث في الخارج. والمول المعاصر تجسيد لهذه الفكرة: فضاء تديره الراحة، تحضر فيه العلامات بوضوح، بينما يصبح المبنى الذي يجمعها مألوفًا وقابلًا للتكرار.
وهنا تكمن المفارقة الاقتصادية.
المبنى يربح حين يكون لامكانًا: مريحًا ومتوقعًا وآمنًا للعلامة التجارية. وفي الوقت نفسه، نحن لا نقصده لذاته إلا حين يكون مكانًا مميزًا فيه روح المكان. ليبيع أكثر، عليه ألا يشبه بغداد تحديدًا، وليُزار مرة أخرى، عليه ألا يشبه سوى بغداد.
ما يطمئن العلامة هو ما يُفقد المبنى ذاكرته وهويته.
المسألة إذن ليست جمالية فقط، اقتصادية ايضا. فحين تتشابه المولات، يصبح الاختيار بينها مسألة قرب أو موقف سيارات أو تخفيضات موسمية، وتضعف الأسباب التي تجعل الزائر يعود… و عندها لا تخسر العمارة ذاكرتها وحدها، بل قد تخسر المحال زبائنها أيضًا.
على أية حال، العمارة لا تستطيع أن تغيّر منطق العلامات، لكنها تستطيع أن تقرر ما إذا كانت ستكون مجرد حاوية محايدة لها، أم عتبة، مكان تأمل و حوار بين المدينة والاستهلاك.
و بين الحاوية و العتبة يتقرر ان كنا سنعود إلى هذا المكان بالذات، أم سنكتفي بأي مكان يشبهه…
❤9
بالنسبة الي
تجربة "نبض بغداد" إعادة الحياة و الحركة للشوارع و المباني المتروكه بطابع معاصر تجميل الواجهات و تحسين الارصفة و تغير وظيفة احد المباني كان كفيل بخلق مركز جذب فعال على مدار اليوم و كل سكان العراق تقريباً عدهم رغبه بزيارته سواء معماري او غير معماري.
هذا الأمر يستحق الثناء فعلاً...
ندرك جيداً ان مشاريع التنمية الشاملة لاقت فشل ذريع في عديد من البلدان وخاصة ذات الفكر الاشتراكي و العراق كان منها فهي مجرد أموال تضخ بدون فائده على دراسات و ابحاث و مقترحات بدون تطبيق و يستمر الضياع و كانت للنجف حصه عظيمة من هذا الفشل بعد مشروع ديوان.
نبض بغداد يمكن انتبه لهل قضية و شاف اصرفلي مبلغ على تطوير واجهات و مركز جذب ايقوني يكون افضل و تبدي رؤوس الاموال تدخل الى بقية المشروع و تطور و تعمر بقية المنطقة .
بس السؤال هذا راح يصير؟ راح نشهد رؤوس اموال تاخذ مباني مثل بيوت و خانات و حمامات و محال قديمة و تعيد اعمارهن؟
ام يتم الهدم و بناء نماذج جديده مستنسخة و مكرره تحت حجة تهالك المبنى و عدم القدره على التعمير؟
النظام الرأسمالي يتجه دائماً نحو الحلول توفر أموال و ترجعله عائد كبير و حالياً بما توجه الناس صار للمدن القديمة و اسوقها فالراسمالية راح تتكيف ويه هذا الامر حتى تستمر بطريقة جديدة فرأس المال لا يعمل بالضرورة وفق منطق الحفاظ على الذاكرة بل يبحث عن فرص الاستثمار والعائد .
فنحن امار مسارين
مسار أن يصبح الاستثمار وسيلةً لإعادة الحياة إلى النسيج التاريخي ام مسار أن تتحول الهوية إلى مجرد صورة تسويقية تُستحضر في الواجهات والديكورات بينما يُستبدل النسيج العمراني الذي صنعها.
فهل راح تتحول الخصوصية التاريخية والثقافية إلى قيمة اقتصادية؟
فهل هذا امر جيد للمدن القديمة؟ ام هي تقنيع للمشاكل ؟ او أمام إعادة إنتاجها بما يتناسب مع متطلبات السوق حتى لو كان ذلك على حساب ذاكرتها؟
تجربة "نبض بغداد" إعادة الحياة و الحركة للشوارع و المباني المتروكه بطابع معاصر تجميل الواجهات و تحسين الارصفة و تغير وظيفة احد المباني كان كفيل بخلق مركز جذب فعال على مدار اليوم و كل سكان العراق تقريباً عدهم رغبه بزيارته سواء معماري او غير معماري.
هذا الأمر يستحق الثناء فعلاً...
ندرك جيداً ان مشاريع التنمية الشاملة لاقت فشل ذريع في عديد من البلدان وخاصة ذات الفكر الاشتراكي و العراق كان منها فهي مجرد أموال تضخ بدون فائده على دراسات و ابحاث و مقترحات بدون تطبيق و يستمر الضياع و كانت للنجف حصه عظيمة من هذا الفشل بعد مشروع ديوان.
نبض بغداد يمكن انتبه لهل قضية و شاف اصرفلي مبلغ على تطوير واجهات و مركز جذب ايقوني يكون افضل و تبدي رؤوس الاموال تدخل الى بقية المشروع و تطور و تعمر بقية المنطقة .
بس السؤال هذا راح يصير؟ راح نشهد رؤوس اموال تاخذ مباني مثل بيوت و خانات و حمامات و محال قديمة و تعيد اعمارهن؟
ام يتم الهدم و بناء نماذج جديده مستنسخة و مكرره تحت حجة تهالك المبنى و عدم القدره على التعمير؟
النظام الرأسمالي يتجه دائماً نحو الحلول توفر أموال و ترجعله عائد كبير و حالياً بما توجه الناس صار للمدن القديمة و اسوقها فالراسمالية راح تتكيف ويه هذا الامر حتى تستمر بطريقة جديدة فرأس المال لا يعمل بالضرورة وفق منطق الحفاظ على الذاكرة بل يبحث عن فرص الاستثمار والعائد .
فنحن امار مسارين
مسار أن يصبح الاستثمار وسيلةً لإعادة الحياة إلى النسيج التاريخي ام مسار أن تتحول الهوية إلى مجرد صورة تسويقية تُستحضر في الواجهات والديكورات بينما يُستبدل النسيج العمراني الذي صنعها.
فهل راح تتحول الخصوصية التاريخية والثقافية إلى قيمة اقتصادية؟
فهل هذا امر جيد للمدن القديمة؟ ام هي تقنيع للمشاكل ؟ او أمام إعادة إنتاجها بما يتناسب مع متطلبات السوق حتى لو كان ذلك على حساب ذاكرتها؟
❤3
Forwarded from Farshi community||مجتمع فرشي
كيف نوازن بين أصالة التراث ومتطلبات الحاضر؟
يدعوكم مجتمع فرشي المعماري و برعاية قسم العمارة في جامعة الكوفة لحضور ورشة عمل «التحديات الحضرية في المناطق التاريخية: إعادة الاستعمال التكيفي منهجًا في التطوير الحضري» في رحاب جامعة الكوفة.
يطرحُ فيها نخبة من الأكاديميين رؤى تطبيقية حول إحياء المراكز التاريخية وتوظيف النسيج العمراني بما يواكب احتياجات العصر دون المساس بقيمتها التاريخية.
بانتظار حضوركم ومشاركاتكم الإثرائية!
https://www.instagram.com/p/De7OULKiK-U/?mdxt=NXJ5cnlvczJ3MWg4
يدعوكم مجتمع فرشي المعماري و برعاية قسم العمارة في جامعة الكوفة لحضور ورشة عمل «التحديات الحضرية في المناطق التاريخية: إعادة الاستعمال التكيفي منهجًا في التطوير الحضري» في رحاب جامعة الكوفة.
يطرحُ فيها نخبة من الأكاديميين رؤى تطبيقية حول إحياء المراكز التاريخية وتوظيف النسيج العمراني بما يواكب احتياجات العصر دون المساس بقيمتها التاريخية.
بانتظار حضوركم ومشاركاتكم الإثرائية!
https://www.instagram.com/p/De7OULKiK-U/?mdxt=NXJ5cnlvczJ3MWg4
❤5
"عندما تفقد الحرفي، اعتقد انك تفقد العمارة"
–عبدالواحد الوكيل
في مجتمعاتنا اليوم احنى ما فقدنا القدرة على البناء بل طورت اساليب جديدة بدون معرفه هل تناسبنا او لا.
بس من فقدنا الحرفي صار انقطاع صلة بين العمارة و ذاكرتها المادية و الثقافية ، الحرفي مو فقط الذي ينفذ ما يرسمة ام يصممة المعماري بل عقل يمتلك خبرة متراكمة بالمادة وتقنيات التعامل معها و تشكلت عبر أجيال من التجربة والممارسة. وعندما تختفي هذه المعرفة قد نستطيع إعادة إنتاج الأشكال المعمارية ذاتها، لكننا لا نستطيع بالضرورة إعادة إنتاج المعرفة والروح والسياق الذي أوجدها.
تكدر تعيد بناء شنشول او آرسي او دلك باحدث مكائن النجارة و cnc بس يبقى فرق بين ما انتجه يد الانسان و بين ما انتجه الآلة.
يجب على المعماريين و الاقسام المعمارية قدر الامكان تعليم الاجيال القادمة كيفية التعامل مع المواد و علاقاتها و تعليمهم الحرفة التي فقدت اليوم.
فليس بالضرورة أن تكون المشاريع الكبيرة والكثيرة هي ما يصنع معماري الغد بل ربما تكمن القيمة في مشروع واحد، ضمن أحد الدروس يتيح للطالب أن يختبر المادة بيده ويتعلم حرفة ويفهم علاقتها بالعمارة بدلاً من أن يظل تعامله محصوراً في الشاشات وأدوات الذكاء الاصطناعي.
فالمطلوب ليس رفض التكنولوجيا أو العودة إلى الماضي بل تطوير أساليبنا المعاصرة دون التفريط بالمعرفة التي راكمتها أجيال من الحرفيين.
فكما يقول رفعة الجادرچي
"إن قدرة المجتمع على الحفاظ على ذاكرته، مسألة تعود إلى الشعب العراقي، فهو الذي يقرر الحفاظ على ذاكرته أو يهملها"
مصطفى جبار
–عبدالواحد الوكيل
في مجتمعاتنا اليوم احنى ما فقدنا القدرة على البناء بل طورت اساليب جديدة بدون معرفه هل تناسبنا او لا.
بس من فقدنا الحرفي صار انقطاع صلة بين العمارة و ذاكرتها المادية و الثقافية ، الحرفي مو فقط الذي ينفذ ما يرسمة ام يصممة المعماري بل عقل يمتلك خبرة متراكمة بالمادة وتقنيات التعامل معها و تشكلت عبر أجيال من التجربة والممارسة. وعندما تختفي هذه المعرفة قد نستطيع إعادة إنتاج الأشكال المعمارية ذاتها، لكننا لا نستطيع بالضرورة إعادة إنتاج المعرفة والروح والسياق الذي أوجدها.
تكدر تعيد بناء شنشول او آرسي او دلك باحدث مكائن النجارة و cnc بس يبقى فرق بين ما انتجه يد الانسان و بين ما انتجه الآلة.
يجب على المعماريين و الاقسام المعمارية قدر الامكان تعليم الاجيال القادمة كيفية التعامل مع المواد و علاقاتها و تعليمهم الحرفة التي فقدت اليوم.
فليس بالضرورة أن تكون المشاريع الكبيرة والكثيرة هي ما يصنع معماري الغد بل ربما تكمن القيمة في مشروع واحد، ضمن أحد الدروس يتيح للطالب أن يختبر المادة بيده ويتعلم حرفة ويفهم علاقتها بالعمارة بدلاً من أن يظل تعامله محصوراً في الشاشات وأدوات الذكاء الاصطناعي.
فالمطلوب ليس رفض التكنولوجيا أو العودة إلى الماضي بل تطوير أساليبنا المعاصرة دون التفريط بالمعرفة التي راكمتها أجيال من الحرفيين.
فكما يقول رفعة الجادرچي
"إن قدرة المجتمع على الحفاظ على ذاكرته، مسألة تعود إلى الشعب العراقي، فهو الذي يقرر الحفاظ على ذاكرته أو يهملها"
مصطفى جبار
❤5
من صفحة المعمار جنان خامو
صارلي سنتين رايح جاي لمدينه البصره لمتطلبات العمل ، و كلما اتنقل داخل المدينه ياتي الى بالي ذلك الدار الذي كان قد صممه المرحوم والدي في البصره .واتسائل...
اذا كان لا يزال قائما فاين يمكن ان يكون. ؟
فانا اذكر شكله الخارجي لانه كانت عندنا صوره له في مكتب الوالد ايام زمان .
وقد قمت من باب الفضول ، ببعض الجولات التفقديه بحثا عنه، في البصره بالقرب من الكورنيش قبل بضعه اشهر ولكني لم اجده.
الى ان تمكنت في احد الايام وبمحض الصدفه وانا جالس في التكسي، راجع للفندق، لمحت جزء من احد الاقواس الغريبه الذي تتميز به هذه الدار، وذلك لكون الدار كله مخفي خلف طبقه كثيفه من الاشجار.
فرجعت اليه الاسبوع الماضي لاتاكد منه من الخارج، وفعلا كان هو هذا الدار.
لا يزال قائم بعد ٦٥ عام كما هو .
فقررت ان اضغط على الجرص للتعرف على صاحب الدار الحالي ، وفعلت .
وخرج لي شاب لطيف ، وهو مستغرب ؟؟!!
من هذا الذي يدق الجرس ؟؟ .
عرفته بنفسي ، ابن جبرائيل خمو المعماري المصمم لهذه الدار .
فقال بانه يذكر اسم المصمم ، وان الدار هي دارهم ( دار جده) اكرم العطار. وهو حفيد السيداكرم، السيد مصطفى العطار.
شخص لطيف جدا ، متعاون الى ابعد الحدود، فقد دعاني لمشاهده الدار من الحديقه ومن ثم من الداخل.
وخبرني بان الفكره التصميميه للدار ( لكونها قريبه جدا من شط العرب) فهي مستوحات من شكل زورق يسير فوق امواج البحر. وهذا يفسر سبب اختيار اشكال الاقواس الغريبه في الطابق الارضي لجعلها تبدو كالامواج ( لم اكن اعلم ذلك) .
قال لي السيد مصطفى بان الدار كانت مغلقه اخر ثلاث سنوات ، وقد عاد اليها هو مؤخرا وانه سيحاول صيانته ،واخذنا في جوله داخل الدار.
وتفاجأت بالشعور الذي لازمني خلال تجوالي بالداخل لاني شعرت باني رجعت بالزمن الى ستينات القرن الماضي عندما كنت طفلا وياخذني الوالد معه في زياراته لدور اصدقائه التي صممها لهم .
اذكر تلك الدور بتفاصيلها وفضاءاتها واثاثها وسياراتها.
فهي تتجسد بوضوح في هذه الدار،
فكل شيء لا يزال قائم كما هو حتى السياره موجوده في مكانها ، الفرق الوحيد يكمن في كميه الغبره المتراكمه هنا وهناك.
فالصبات والجسور الكونكريتيه ، هي هي بدون تهدّل ( بالرغم من عدم وجود اعمال صيانه).
الاعمال الخشبيه بالداخل في غرفه استقبال الضيوف هي هي ، فقط تحتاج إعادة صبغ.
والسقوف الثانويه بتصاميمها الغريبه واشكالها المنحنيه (وهذه كانت مشيده من الكونكريت وليس الجبس، مع الاضاءه المخفيه) لا تزال قائمه وبافضل حال وهذه تفاصيل تصميميه كانت سابقه لاوانها ممكن اعتبارها جريئه بالنسبه لتلك الفتره الزمنيه.
والدرج الدائري الذي كان من البصمات التي تميز تصاميم الوالد ، والتي كانت صرعه في وقتها ايضا موجود، والفضاء المزدوج المصاحب له( double volume) بحيث يستمتع مستخدم الدرج بالفضاء الكبير لغرفه المعيشه.
والنافذه الكبيره خلف الدرج المكونه من الطابوق الزجاجي ، التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي الى داخل الفضاء وبنفس الوقت تحافظ على خصوصيه الفضاء بعزله بصريا عن الخارج.
والحمامات المزينه بالموزائيك ايضا من بصمات تصاميم الوالد ايامها..
الاثاث كان مبعثرا هنا وهناك ، ولكنه وكما هو واضح في الصور يعكس اشكال تصاميم الاثاث التي كانت سائده في تلك الايام ،كيف بقت وقاومت لحد يومنا هذا لا ادري. ..
وما اثار اعجابي هو التصميم الخارجي لمنطقه المدخل الرئيسي المسقف، فقد تم تصميم حوض ازهار مواز للممشى المؤدي الى الباب وهذه مضائه من الاعلى عن طريق فتحات في السقف الكونكريتي ضمن تكوين متناسق وجميل جدا.
بعد هذه الزياره، تواصلت مع عمي المعماري الأستاذ بطرس خمو ، وسالته ان كان يعرف شيئا عن هذه الدار وصاحبها السيد اكرم العطار.
فقال لي بانه عندما كان شابا التقى بالسيد العطار عندما كان يزور الوالد في بغداد ليعمل له التصميم في خمسينيات القرن الماضي، وهو يذكر بان السيد اكرم كان قد زار الوالد وهو يرتدي بدله بيضاء ( قاط) ورباط ، وانه كان في قمه الاناقه. بحيث بقت هذه الصوره راسخه في ذهنه طوال هذه السنين.
وهذه الصوره في الذاكره توضح لنا التنوع الجميل في المستويات الاجتماعيه الذي كان سائدا بين عوائل البصره في ايامها...
كما يذكر استاذ بطرس بان هذه الدار كانت قد.نشرت في احدى المجلات المعماريه العالميه حيث كان المؤلف يشير الى طريقه استخدام ال( horizontal louvers) في معالجه اشعه الشمس في مناطق الخليج العربي.
اكتب هذه الاسطر الاخيره وانا في دارنا بالمنصور وذكريات الوالد في كل زاويه منه.
الله يرحمك بابا..
لقد ابدعت في ايام شبابك بتصاميمك.
وانا جدا فخور بك.
صارلي سنتين رايح جاي لمدينه البصره لمتطلبات العمل ، و كلما اتنقل داخل المدينه ياتي الى بالي ذلك الدار الذي كان قد صممه المرحوم والدي في البصره .واتسائل...
اذا كان لا يزال قائما فاين يمكن ان يكون. ؟
فانا اذكر شكله الخارجي لانه كانت عندنا صوره له في مكتب الوالد ايام زمان .
وقد قمت من باب الفضول ، ببعض الجولات التفقديه بحثا عنه، في البصره بالقرب من الكورنيش قبل بضعه اشهر ولكني لم اجده.
الى ان تمكنت في احد الايام وبمحض الصدفه وانا جالس في التكسي، راجع للفندق، لمحت جزء من احد الاقواس الغريبه الذي تتميز به هذه الدار، وذلك لكون الدار كله مخفي خلف طبقه كثيفه من الاشجار.
فرجعت اليه الاسبوع الماضي لاتاكد منه من الخارج، وفعلا كان هو هذا الدار.
لا يزال قائم بعد ٦٥ عام كما هو .
فقررت ان اضغط على الجرص للتعرف على صاحب الدار الحالي ، وفعلت .
وخرج لي شاب لطيف ، وهو مستغرب ؟؟!!
من هذا الذي يدق الجرس ؟؟ .
عرفته بنفسي ، ابن جبرائيل خمو المعماري المصمم لهذه الدار .
فقال بانه يذكر اسم المصمم ، وان الدار هي دارهم ( دار جده) اكرم العطار. وهو حفيد السيداكرم، السيد مصطفى العطار.
شخص لطيف جدا ، متعاون الى ابعد الحدود، فقد دعاني لمشاهده الدار من الحديقه ومن ثم من الداخل.
وخبرني بان الفكره التصميميه للدار ( لكونها قريبه جدا من شط العرب) فهي مستوحات من شكل زورق يسير فوق امواج البحر. وهذا يفسر سبب اختيار اشكال الاقواس الغريبه في الطابق الارضي لجعلها تبدو كالامواج ( لم اكن اعلم ذلك) .
قال لي السيد مصطفى بان الدار كانت مغلقه اخر ثلاث سنوات ، وقد عاد اليها هو مؤخرا وانه سيحاول صيانته ،واخذنا في جوله داخل الدار.
وتفاجأت بالشعور الذي لازمني خلال تجوالي بالداخل لاني شعرت باني رجعت بالزمن الى ستينات القرن الماضي عندما كنت طفلا وياخذني الوالد معه في زياراته لدور اصدقائه التي صممها لهم .
اذكر تلك الدور بتفاصيلها وفضاءاتها واثاثها وسياراتها.
فهي تتجسد بوضوح في هذه الدار،
فكل شيء لا يزال قائم كما هو حتى السياره موجوده في مكانها ، الفرق الوحيد يكمن في كميه الغبره المتراكمه هنا وهناك.
فالصبات والجسور الكونكريتيه ، هي هي بدون تهدّل ( بالرغم من عدم وجود اعمال صيانه).
الاعمال الخشبيه بالداخل في غرفه استقبال الضيوف هي هي ، فقط تحتاج إعادة صبغ.
والسقوف الثانويه بتصاميمها الغريبه واشكالها المنحنيه (وهذه كانت مشيده من الكونكريت وليس الجبس، مع الاضاءه المخفيه) لا تزال قائمه وبافضل حال وهذه تفاصيل تصميميه كانت سابقه لاوانها ممكن اعتبارها جريئه بالنسبه لتلك الفتره الزمنيه.
والدرج الدائري الذي كان من البصمات التي تميز تصاميم الوالد ، والتي كانت صرعه في وقتها ايضا موجود، والفضاء المزدوج المصاحب له( double volume) بحيث يستمتع مستخدم الدرج بالفضاء الكبير لغرفه المعيشه.
والنافذه الكبيره خلف الدرج المكونه من الطابوق الزجاجي ، التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي الى داخل الفضاء وبنفس الوقت تحافظ على خصوصيه الفضاء بعزله بصريا عن الخارج.
والحمامات المزينه بالموزائيك ايضا من بصمات تصاميم الوالد ايامها..
الاثاث كان مبعثرا هنا وهناك ، ولكنه وكما هو واضح في الصور يعكس اشكال تصاميم الاثاث التي كانت سائده في تلك الايام ،كيف بقت وقاومت لحد يومنا هذا لا ادري. ..
وما اثار اعجابي هو التصميم الخارجي لمنطقه المدخل الرئيسي المسقف، فقد تم تصميم حوض ازهار مواز للممشى المؤدي الى الباب وهذه مضائه من الاعلى عن طريق فتحات في السقف الكونكريتي ضمن تكوين متناسق وجميل جدا.
بعد هذه الزياره، تواصلت مع عمي المعماري الأستاذ بطرس خمو ، وسالته ان كان يعرف شيئا عن هذه الدار وصاحبها السيد اكرم العطار.
فقال لي بانه عندما كان شابا التقى بالسيد العطار عندما كان يزور الوالد في بغداد ليعمل له التصميم في خمسينيات القرن الماضي، وهو يذكر بان السيد اكرم كان قد زار الوالد وهو يرتدي بدله بيضاء ( قاط) ورباط ، وانه كان في قمه الاناقه. بحيث بقت هذه الصوره راسخه في ذهنه طوال هذه السنين.
وهذه الصوره في الذاكره توضح لنا التنوع الجميل في المستويات الاجتماعيه الذي كان سائدا بين عوائل البصره في ايامها...
كما يذكر استاذ بطرس بان هذه الدار كانت قد.نشرت في احدى المجلات المعماريه العالميه حيث كان المؤلف يشير الى طريقه استخدام ال( horizontal louvers) في معالجه اشعه الشمس في مناطق الخليج العربي.
اكتب هذه الاسطر الاخيره وانا في دارنا بالمنصور وذكريات الوالد في كل زاويه منه.
الله يرحمك بابا..
لقد ابدعت في ايام شبابك بتصاميمك.
وانا جدا فخور بك.
❤2