#جوف_الفزاعة
بالقرب من الجرف الجبلي الزلق....
سار جين متتبعاً قطرات الدماء التي قادت نحو حافة الجبل ، المكان السابق الذي تحدث به مع روبيين....
جلس أرضاً و مد يده ليتفقد صخور الجبل، مرر أصابعه ببطئ فشعر بوجود فجواتٍ حديثة عميقة، بالإضافة لعلاماتٍ واضحةٍ على الصخور...
فرفع يده و أسندها لركبته و واصل النظر للأسفل....
وقف من مكانه لينظر حوله، باحثاً عن الحراس الذين تواجدوا بالمنطقة...
نظر بالأرجاء بتمعن، ثم توجه نحو أطراف الغابة القريبة، حيث لفت انتباهه بعض أوراق الأشجار المفتتة، ثم مضى قليلاً للداخل فوجد جثث الحراس الذين تم تعينهم، مكومةً بالقرب من بعضها....
أشاح نظره جانباً بجمود و عاد السير للجرف لينظر للأسفل...
بعيداً عن ذلك، تجمع السكان حول ورشة الحدادة، أخذوا بالكلام و التساؤل، بدت عليهم الدهشة و التعجب، لكن الحراس منعوهم من الاقتراب أكثر...
أما ماريت فقد تمكن من دخول للمكان بصعوبة... لتتفاجئ بالدماء و جثث المتسللين، ثم وجهت نظرها نحو الحداد الذي سقط أرضاً و نزف من صدره و وجهه، فجلست بجانبه بسرعة و شعرت بالسوء و الفزع من وجهه الذي سلخ نصفه، لم تتجرأ على لمسه بل تجمدت يداها قربه، لاحظت أنه يتنفس فابتسمت قليلاً و قالت:
- لا يزال حياً....رغم أن ذلك سيءٌ أيضاً ....مسكين!
تقدم أحد الحراس عندها ليمسك ماريت محاولاً إخراجها، لكنها وقفت و صفعت يده بغضب و قالت:
- أبعد يدك عني!!
غضب الحارس من تصرفها، و كاد يرد عليها، لكنه سمع صوت روبيين الذي قال له :
- اتركها....
تلفتت ماريت له دون قول شيء، كما فعل الحارس، أما روبيين فقد انحنى لينتزع قناع أحد الرجال القتلى و تفحصه، ثم انتزع قناع الآخر و فعل بالمثل..
كانت الأقنعة صلبة و ثقيلة، متطابقة ً بالتصميم، لكنها خلت من أي رمزٍ أو ختم أو حتى توقيع...
أما ماريت فقد قالت له :
- لا يزال العجوز حياً....! لما لا تساعدوه!!..
تلفت روبيين نحو العجوز ذو الحالة المزرية، و أمر الحراس بمساعدته، فأجابه أحدهم:
- لكن البلدة تخلوا من الأطباء !...
رد روبيين قائلاً:
- ابحثوا عن أي أحد بخبرة طبية.....
خفتت أصوات السكان بالخارج، و حل الهدوء على المكان، سمعت ماريت أصوات خطواتٍ ثقيلةٍ تتوجه نحوهم، فتلفتت للباب بحذر، فظهر الدوق الذي عقد حاجبيه بغضب، نظر لجثث المتسللين و الحداد الذي بدى واضحاً أنه لا يزال حياً...
شعرت ماريت بالفزع منه، و خشيت أن يؤكد شكوكه أنها جاسوسة بسبب تواجدها بمكان الحادثة ، لكن لحسن حظها أنه لم يلاحظها بسرعةٍ لشدة غضبه....
دخل للمكان و داس بحذاءه على الدماء ...
توجه نحو روبيين بينما ينظر له بغضب... وقف الأخير بجمودٍ ينتظر كلمات الدوق الأولى، و قد قال أخيراً :
- قلت لك أن تؤمن الحدود!...يبدو أنك لم تفعل ذلك بالشكل المناسب....
تبسم روبيين عندما سمع ذلك، دار بنظره نحو الحراس الذين يراقبون حديثهما بحذر و ترقب، فسار بعيداً عن الدوق عدة خطواتٍ و قال :
- بالواقع فعلت....لكن يبدو أن هؤلاء المتسللين جيدون فعلاً...!
تمالك الدوق أعصابه ، و أعاد النظر نحو الحداد ، فلمح ماريت بالقرب منه ليسير نحوها ببطء، و قال :
- ماذا تفعل اللصة هنا!...
صمتت ماريت لوهلةٍ عندها، و وقفت بجمود بينما لا يزال الدوق ينظر لها، فأجابت:
- رأيت الرجال فذهبت لطلب المساعدة....
أشار الدوق للحراس بالخروج فلم يترددوا بفعل ذلك، فشعرت ماريت بالقلق وهي تنظر للدوق، فقال :
- صدفة غريبة أخرى....كوجودكِ بالخيمة و سرقتكِ لرمز الكونت بالتحديد...
انزعجت ماريت من كلمة "سرقة"....فلم تعتبر سرقةً بحالتها بل غنيمة، فأكمل الدوق:
- ما الذي تحاولين استدراجنا له ؟!...
شعر روبيين بالدهشة مما سمع، و فك عقدة يداه بيأس، أما ماريت فقد أجابت الدوق:
- حاولت مغادرة البلدة بالفعل، لكن حراسك رفضوا إخراجي!...
اقترب الدوق منها أكثر حتى وقف أمامها، و قال:
- ماذا كنتِ تفعلين عند الحداد؟!
ضيقت ماريت عينيها بانزعاج و تراجعت للخلف خطوة، و أجابت :
- لا شيء...! كان عجوزاً فعرضت عليه أن أساعده حتى يُسمح لي بالخروج!...
تبسم الدوق بسخرية، و نادى على الحراس، و قبل أن يقول شيئاً، تقدم روبيين نحوه و قال :
- لقد رأيتها عند الحداد بالأمس، لم تكن تفعل شيئاً !!...
تلفتت ماريت نحو روبيين و أمالت رأسها قليلاً، ثم نظرت للدوق و قالت :
- لقد طلبت المساعدة للحداد حتى لا يظن أحدٌ أن لي علاقة بهذا الأمر !!... لكن يبدو أن شخصاً مليئاً بالشكوك سيجد ثغرةً صغيرة لتعبئتها بأفكاره !!
قالت ذلك ليدفعها أحد الحراس بقوةٍ فكاد يسقطها أرضاً، ثم صرخ بها:
- راقبي لسانكِ و إلا سيقطع !!هل تظنين أنكِ تتحدثين مع أحد العامة!!!
تلفتت ماريت نحوه بغضبٍ دون قول شيء، فأمر الدوق بأخذها بعيداً ففعل الحراس ذلك..
بالقرب من الجرف الجبلي الزلق....
سار جين متتبعاً قطرات الدماء التي قادت نحو حافة الجبل ، المكان السابق الذي تحدث به مع روبيين....
جلس أرضاً و مد يده ليتفقد صخور الجبل، مرر أصابعه ببطئ فشعر بوجود فجواتٍ حديثة عميقة، بالإضافة لعلاماتٍ واضحةٍ على الصخور...
فرفع يده و أسندها لركبته و واصل النظر للأسفل....
وقف من مكانه لينظر حوله، باحثاً عن الحراس الذين تواجدوا بالمنطقة...
نظر بالأرجاء بتمعن، ثم توجه نحو أطراف الغابة القريبة، حيث لفت انتباهه بعض أوراق الأشجار المفتتة، ثم مضى قليلاً للداخل فوجد جثث الحراس الذين تم تعينهم، مكومةً بالقرب من بعضها....
أشاح نظره جانباً بجمود و عاد السير للجرف لينظر للأسفل...
بعيداً عن ذلك، تجمع السكان حول ورشة الحدادة، أخذوا بالكلام و التساؤل، بدت عليهم الدهشة و التعجب، لكن الحراس منعوهم من الاقتراب أكثر...
أما ماريت فقد تمكن من دخول للمكان بصعوبة... لتتفاجئ بالدماء و جثث المتسللين، ثم وجهت نظرها نحو الحداد الذي سقط أرضاً و نزف من صدره و وجهه، فجلست بجانبه بسرعة و شعرت بالسوء و الفزع من وجهه الذي سلخ نصفه، لم تتجرأ على لمسه بل تجمدت يداها قربه، لاحظت أنه يتنفس فابتسمت قليلاً و قالت:
- لا يزال حياً....رغم أن ذلك سيءٌ أيضاً ....مسكين!
تقدم أحد الحراس عندها ليمسك ماريت محاولاً إخراجها، لكنها وقفت و صفعت يده بغضب و قالت:
- أبعد يدك عني!!
غضب الحارس من تصرفها، و كاد يرد عليها، لكنه سمع صوت روبيين الذي قال له :
- اتركها....
تلفتت ماريت له دون قول شيء، كما فعل الحارس، أما روبيين فقد انحنى لينتزع قناع أحد الرجال القتلى و تفحصه، ثم انتزع قناع الآخر و فعل بالمثل..
كانت الأقنعة صلبة و ثقيلة، متطابقة ً بالتصميم، لكنها خلت من أي رمزٍ أو ختم أو حتى توقيع...
أما ماريت فقد قالت له :
- لا يزال العجوز حياً....! لما لا تساعدوه!!..
تلفت روبيين نحو العجوز ذو الحالة المزرية، و أمر الحراس بمساعدته، فأجابه أحدهم:
- لكن البلدة تخلوا من الأطباء !...
رد روبيين قائلاً:
- ابحثوا عن أي أحد بخبرة طبية.....
خفتت أصوات السكان بالخارج، و حل الهدوء على المكان، سمعت ماريت أصوات خطواتٍ ثقيلةٍ تتوجه نحوهم، فتلفتت للباب بحذر، فظهر الدوق الذي عقد حاجبيه بغضب، نظر لجثث المتسللين و الحداد الذي بدى واضحاً أنه لا يزال حياً...
شعرت ماريت بالفزع منه، و خشيت أن يؤكد شكوكه أنها جاسوسة بسبب تواجدها بمكان الحادثة ، لكن لحسن حظها أنه لم يلاحظها بسرعةٍ لشدة غضبه....
دخل للمكان و داس بحذاءه على الدماء ...
توجه نحو روبيين بينما ينظر له بغضب... وقف الأخير بجمودٍ ينتظر كلمات الدوق الأولى، و قد قال أخيراً :
- قلت لك أن تؤمن الحدود!...يبدو أنك لم تفعل ذلك بالشكل المناسب....
تبسم روبيين عندما سمع ذلك، دار بنظره نحو الحراس الذين يراقبون حديثهما بحذر و ترقب، فسار بعيداً عن الدوق عدة خطواتٍ و قال :
- بالواقع فعلت....لكن يبدو أن هؤلاء المتسللين جيدون فعلاً...!
تمالك الدوق أعصابه ، و أعاد النظر نحو الحداد ، فلمح ماريت بالقرب منه ليسير نحوها ببطء، و قال :
- ماذا تفعل اللصة هنا!...
صمتت ماريت لوهلةٍ عندها، و وقفت بجمود بينما لا يزال الدوق ينظر لها، فأجابت:
- رأيت الرجال فذهبت لطلب المساعدة....
أشار الدوق للحراس بالخروج فلم يترددوا بفعل ذلك، فشعرت ماريت بالقلق وهي تنظر للدوق، فقال :
- صدفة غريبة أخرى....كوجودكِ بالخيمة و سرقتكِ لرمز الكونت بالتحديد...
انزعجت ماريت من كلمة "سرقة"....فلم تعتبر سرقةً بحالتها بل غنيمة، فأكمل الدوق:
- ما الذي تحاولين استدراجنا له ؟!...
شعر روبيين بالدهشة مما سمع، و فك عقدة يداه بيأس، أما ماريت فقد أجابت الدوق:
- حاولت مغادرة البلدة بالفعل، لكن حراسك رفضوا إخراجي!...
اقترب الدوق منها أكثر حتى وقف أمامها، و قال:
- ماذا كنتِ تفعلين عند الحداد؟!
ضيقت ماريت عينيها بانزعاج و تراجعت للخلف خطوة، و أجابت :
- لا شيء...! كان عجوزاً فعرضت عليه أن أساعده حتى يُسمح لي بالخروج!...
تبسم الدوق بسخرية، و نادى على الحراس، و قبل أن يقول شيئاً، تقدم روبيين نحوه و قال :
- لقد رأيتها عند الحداد بالأمس، لم تكن تفعل شيئاً !!...
تلفتت ماريت نحو روبيين و أمالت رأسها قليلاً، ثم نظرت للدوق و قالت :
- لقد طلبت المساعدة للحداد حتى لا يظن أحدٌ أن لي علاقة بهذا الأمر !!... لكن يبدو أن شخصاً مليئاً بالشكوك سيجد ثغرةً صغيرة لتعبئتها بأفكاره !!
قالت ذلك ليدفعها أحد الحراس بقوةٍ فكاد يسقطها أرضاً، ثم صرخ بها:
- راقبي لسانكِ و إلا سيقطع !!هل تظنين أنكِ تتحدثين مع أحد العامة!!!
تلفتت ماريت نحوه بغضبٍ دون قول شيء، فأمر الدوق بأخذها بعيداً ففعل الحراس ذلك..
تتبعها الدوق بينما تخرج ، ثم أعاد النظر لروبيين أمامه، و قال :
- أنت المسؤول الوحيد عن هذا !!...لم تقم فقط بتجاهل أوامري، بل سمحت للصة بالتجول كما تريد، و لم تقم بعملٍ جيد بتأمين الحدود فتسبب ذلك بتسلل الرجال هنا...ولا نعلم إن كانوا قد انتزعوا كلاماً من الحداد أم لا!!
تجاهل روبيين ما سمعه دون الرد عليه، فتابع الدوق بغضب:
- الصمت هو أفضل شيء يمكنك فعله الآن!...إبقى كذلك !!!
أجابه روبيين مباشرة:
-بالواقع....بما أنك قررت أن تلك الفتاة هي المخطئة و المذنبة، أقوم أنا بعملٍ إضافي و التفكير بطريقة للوصول لصانع هذه الأقنعة....كما أن العجوز لا يعلم شيئاً حتى لو قال لإنقاذ نفسه فيسضطر للكذب...
استدار الدوق عندما سمع ذلك و تنهد بعمقٍ بينما يمسح يده بوجهه، نظر لجثث الرجال القتلى، كان واضحاً أنهم رجال عصابات و قال :
-أعلم أننا نواجه رجال عصابات !! لكنني لا أريد توسيع هذا الصراع ليشمل ثلاثة أطراف !! أريد إبقاء قوتي موجهةً نحو الكونت لكنك لا تفهم حرفاً من هذا !! ...
أجابه روبيين بينما يقترب عدة خطوات :
- استمع !! أنت تتوقع أنهم سيأتون للحداد و هذا حدث !! إن لم يجدوه بسبب قتلنا له فلن يعودوا أدراجهم، بل سيكملون طريقهم بحثاً عن أي شيء !! إبقاء الحداد حياً كان الأفضل لإبقاءهم بالمكان الذي نتوقع ظهورهم به !!.....
" روبيين اخرج من هنا...."!
قال الدوق ذلك بغضب خافت دون الالتفاف له، فاكتفى روبيين بالصمت و النظر، فكرر الدوق :
- إذهب و قم بشيء آخر ..
وضع روبيين الاقنعة جانباً، و سار للخارج دون قول شيء، بينما بقي الدوق الغاضب يقبض يداه ....
تلفت نحو الأقنعة التي تركها روبيين فالتقطها بغضب و تفحصها...
عندها سمع صوت خطواتٍ قادمة نحوه فظن أن روبيين قد عاد، فنظر بغضبٍ للباب فوجد أنه جين الذي وقف بصمت، فقال الدوق له:
- أين كنت؟...
تقدم جين نحوه بخطواتٍ ثقيلة، و رأى جثث المتسللين الثلاثة، ثم قال:
- تبعت المتسلل الأخير لكنني لم أتمكن من اللحاق به ...
لم يجبه الدوق على ذلك، و بقي صامتاً فأكمل جين:
- لقد أتوا تسلقاً من جبال الجرف، وجد آثاراً على الصخور....هذا يذكرني بعدة أشخاص ....
هز الدوق رأسه متفهماً و ألقى قناعاً نحو جين فالتقطه، و قال له:
- قال الوكيل أنه قد يعلم صانع هذه الأقنعة...
تفحص جين القناع جيداً، لكنه هز رأسه نافياً، فقال:
- كان عليه قول المزيد....أين ذهب؟...
نظر لوجه الدوق الغاضب ، فعلم جين أن نقاشاً سيئاً قد حدث، فأكمل الدوق:
- استمع يا جين، أعلم منذ سنوات أن الكونت يحرك العصابات لصالحه، و بعدما أخذنا رمزه، سيحركهم ضدنا و هذه مكيدة لا أريد الانجرار لها
ثم تلفت لجين و أكمل :
- صانع الأقنعة أم غيره !! كل هذه الخيوط ستؤدي للعصابات !! لن يترك الكونت أثراً يقود له !
أجابه جين بينما يضع القناع جانباً:
- إن كان الأمر كما قلت فالصدام معهم لا مفر منه !
وضع الدوق القناع من يده جانباً و أجاب :
- الكونت فاسد...يرسل العصابات لقتل لتدمير القرى و سرقتها، ثم يرسل حراسه لإنقاذ الوضع فيظهر بصورة المنقذ أمام الحاكم..! يريد الحصول على السلطة بكل الطرق و مؤخراً بدت أساليبه تؤثر على الأقاليم المجاورة...إن انجررت لصراعٍ مع العصابات فسيبدو الأمر أنني أعترض على مناطق و إدارة الغير وهذا ليس من صلاحياتي، أريد إتمام الأمر بالسر حتى أجمع الأدلة الكافية لأواجه الكونت بنفسه وليس العصابات !!
صمت جين عندما سمع ذلك ولم يجبه ،فالدوق محقٌ بهذا الأمر، فقال أخيراً:
- إن كنت تريد فعل ذلك فافعله...لما أنت غاضب؟....
تنهد الدوق بغضبٍ عندما سمع ذلك، و أجاب :
- بهذا الأمر....اعتمد عليك و على روبيين فقط، أريد إنجازه سراً لتنجنب الفشل، إن لزم الأمر فستكون وحدك معي بهذا !....
لم يجبه جين على ذلك و التزم الصمت بينما ينظر له .....
بعيداً عن ذلك قليلاً، حيث وضع الحراس الحداد العجوز على سرير داخل أحد منازل القرية القريبة، و قد امتلأت ملابسه بالدماء كما وجهه، وقد تجنب معظمهم النظر لوجهه منتزع الجلد....
" للأسف لا أطباء هنا.... مصيره محتوم"....!..
قال أحد الحراس ذلك بينما يغطي وجه العجوز بقطعة قماشٍ بيضاء فتبللت بالدماء بسرعة، و أخذ حارسٌ آخر بإشعال الشموع بالمكان، و قال:
- لقد كان الدوق غاضباً على الوكيل! إنه سريع الغضب و يبدو ان الزكيل يتعامل معه ببرود...
أجابه الحارس بهمس:
- من الواضح أن علاقتهما سيئة...!
ثم أكمل بينما يهم مغادراً :
- سأذهب للبحث عن شخصٍ يمكنه تولي حالة العجوز....!
قال الحارس ذلك مغادراً، فتفاجئ بروبيين الذي تقاطعت خطواتهما...
توجه نحو الحداد بخطواتٍ ثقيلة و وقف عند رأسه، مد يده ليزيل قطعة القماش عن وجهه، فبدى شكله سيئاً و فظيعاً....
عبست عيناه بحزن، و أعاد القماش فوق وجهه، وقال بنفسه :
- رغم أن ما قلته قد حدث ...لكنني لم أتوقع أن يحدث بهذه السرعة،و إلا لما كنت لأجعله يبقى مكانه ...
- أنت المسؤول الوحيد عن هذا !!...لم تقم فقط بتجاهل أوامري، بل سمحت للصة بالتجول كما تريد، و لم تقم بعملٍ جيد بتأمين الحدود فتسبب ذلك بتسلل الرجال هنا...ولا نعلم إن كانوا قد انتزعوا كلاماً من الحداد أم لا!!
تجاهل روبيين ما سمعه دون الرد عليه، فتابع الدوق بغضب:
- الصمت هو أفضل شيء يمكنك فعله الآن!...إبقى كذلك !!!
أجابه روبيين مباشرة:
-بالواقع....بما أنك قررت أن تلك الفتاة هي المخطئة و المذنبة، أقوم أنا بعملٍ إضافي و التفكير بطريقة للوصول لصانع هذه الأقنعة....كما أن العجوز لا يعلم شيئاً حتى لو قال لإنقاذ نفسه فيسضطر للكذب...
استدار الدوق عندما سمع ذلك و تنهد بعمقٍ بينما يمسح يده بوجهه، نظر لجثث الرجال القتلى، كان واضحاً أنهم رجال عصابات و قال :
-أعلم أننا نواجه رجال عصابات !! لكنني لا أريد توسيع هذا الصراع ليشمل ثلاثة أطراف !! أريد إبقاء قوتي موجهةً نحو الكونت لكنك لا تفهم حرفاً من هذا !! ...
أجابه روبيين بينما يقترب عدة خطوات :
- استمع !! أنت تتوقع أنهم سيأتون للحداد و هذا حدث !! إن لم يجدوه بسبب قتلنا له فلن يعودوا أدراجهم، بل سيكملون طريقهم بحثاً عن أي شيء !! إبقاء الحداد حياً كان الأفضل لإبقاءهم بالمكان الذي نتوقع ظهورهم به !!.....
" روبيين اخرج من هنا...."!
قال الدوق ذلك بغضب خافت دون الالتفاف له، فاكتفى روبيين بالصمت و النظر، فكرر الدوق :
- إذهب و قم بشيء آخر ..
وضع روبيين الاقنعة جانباً، و سار للخارج دون قول شيء، بينما بقي الدوق الغاضب يقبض يداه ....
تلفت نحو الأقنعة التي تركها روبيين فالتقطها بغضب و تفحصها...
عندها سمع صوت خطواتٍ قادمة نحوه فظن أن روبيين قد عاد، فنظر بغضبٍ للباب فوجد أنه جين الذي وقف بصمت، فقال الدوق له:
- أين كنت؟...
تقدم جين نحوه بخطواتٍ ثقيلة، و رأى جثث المتسللين الثلاثة، ثم قال:
- تبعت المتسلل الأخير لكنني لم أتمكن من اللحاق به ...
لم يجبه الدوق على ذلك، و بقي صامتاً فأكمل جين:
- لقد أتوا تسلقاً من جبال الجرف، وجد آثاراً على الصخور....هذا يذكرني بعدة أشخاص ....
هز الدوق رأسه متفهماً و ألقى قناعاً نحو جين فالتقطه، و قال له:
- قال الوكيل أنه قد يعلم صانع هذه الأقنعة...
تفحص جين القناع جيداً، لكنه هز رأسه نافياً، فقال:
- كان عليه قول المزيد....أين ذهب؟...
نظر لوجه الدوق الغاضب ، فعلم جين أن نقاشاً سيئاً قد حدث، فأكمل الدوق:
- استمع يا جين، أعلم منذ سنوات أن الكونت يحرك العصابات لصالحه، و بعدما أخذنا رمزه، سيحركهم ضدنا و هذه مكيدة لا أريد الانجرار لها
ثم تلفت لجين و أكمل :
- صانع الأقنعة أم غيره !! كل هذه الخيوط ستؤدي للعصابات !! لن يترك الكونت أثراً يقود له !
أجابه جين بينما يضع القناع جانباً:
- إن كان الأمر كما قلت فالصدام معهم لا مفر منه !
وضع الدوق القناع من يده جانباً و أجاب :
- الكونت فاسد...يرسل العصابات لقتل لتدمير القرى و سرقتها، ثم يرسل حراسه لإنقاذ الوضع فيظهر بصورة المنقذ أمام الحاكم..! يريد الحصول على السلطة بكل الطرق و مؤخراً بدت أساليبه تؤثر على الأقاليم المجاورة...إن انجررت لصراعٍ مع العصابات فسيبدو الأمر أنني أعترض على مناطق و إدارة الغير وهذا ليس من صلاحياتي، أريد إتمام الأمر بالسر حتى أجمع الأدلة الكافية لأواجه الكونت بنفسه وليس العصابات !!
صمت جين عندما سمع ذلك ولم يجبه ،فالدوق محقٌ بهذا الأمر، فقال أخيراً:
- إن كنت تريد فعل ذلك فافعله...لما أنت غاضب؟....
تنهد الدوق بغضبٍ عندما سمع ذلك، و أجاب :
- بهذا الأمر....اعتمد عليك و على روبيين فقط، أريد إنجازه سراً لتنجنب الفشل، إن لزم الأمر فستكون وحدك معي بهذا !....
لم يجبه جين على ذلك و التزم الصمت بينما ينظر له .....
بعيداً عن ذلك قليلاً، حيث وضع الحراس الحداد العجوز على سرير داخل أحد منازل القرية القريبة، و قد امتلأت ملابسه بالدماء كما وجهه، وقد تجنب معظمهم النظر لوجهه منتزع الجلد....
" للأسف لا أطباء هنا.... مصيره محتوم"....!..
قال أحد الحراس ذلك بينما يغطي وجه العجوز بقطعة قماشٍ بيضاء فتبللت بالدماء بسرعة، و أخذ حارسٌ آخر بإشعال الشموع بالمكان، و قال:
- لقد كان الدوق غاضباً على الوكيل! إنه سريع الغضب و يبدو ان الزكيل يتعامل معه ببرود...
أجابه الحارس بهمس:
- من الواضح أن علاقتهما سيئة...!
ثم أكمل بينما يهم مغادراً :
- سأذهب للبحث عن شخصٍ يمكنه تولي حالة العجوز....!
قال الحارس ذلك مغادراً، فتفاجئ بروبيين الذي تقاطعت خطواتهما...
توجه نحو الحداد بخطواتٍ ثقيلة و وقف عند رأسه، مد يده ليزيل قطعة القماش عن وجهه، فبدى شكله سيئاً و فظيعاً....
عبست عيناه بحزن، و أعاد القماش فوق وجهه، وقال بنفسه :
- رغم أن ما قلته قد حدث ...لكنني لم أتوقع أن يحدث بهذه السرعة،و إلا لما كنت لأجعله يبقى مكانه ...
أزال يده على وجه العجوز، ثم أمال رأسه جانباً و فكر للحظات قائلاً بنفسه:
- وصول الوافدين.....ثم الهجوم بالليل ..هل الأمران مترابطان ببعضهما؟...
قال ذلك متلفتاً ناحية الباب، حيث وقفت فتاةً دون أن تكمل الدخول للغرفة، لم يتضح من هي بسبب الظلام، فتبعها الحارس و توجه نحو روبيين قائلاً :
- حضرة الوكيل....إنها إحدى الوافدين الجدد!....تقول أن لديها بعض الخبرة الطبية...!
سمع روبيين ذلك و تلفت لها، وقد سارت بضع خطوات بالغرفة، و ألقت التحية، ثم قالت :
- التقينا سابقاً يا سيدي....! أنا لوسيل، سمعت أنكم تحتاجون لمعالج فوددت لو أساعدكم!...
تمعن روبيين النظر بها جيداً، و أمر الحارس بمساعدتها، و قال :
- لكن إصابته سيئة، هل تستطيعين تحمل ذلك؟
أجابته لوسيل بهدوء :
- سأتفحصها أولاً ...
بالفعل سارت لوسيل نحو الحداد، أزالت القماش عن وجهه فرأت حالته السيئة، ضيقيت عيناها بسوء، ثم وجهت يداها نحو صدر العجوز حيث طعنة السيف، مررت إصبعها على حواف الجرح، ثم استرقت نظرةً سريعة نحو روبيين الذي راقبها بحذر، فأدخلت إصبعها داخل جرح العجوز و أبقته قليلاً، ثم قالت:
- إنه بطول عقلتي إصبع ...عميقٌ كفاية ليستمر بالنزيف....
جرحٌ عميق و طويل.....أظن أن الوكيل يعلم أن عجوزا ضعيفاً يمكن ألا يقاوم هذا الحال السيء!
قالت ذلك بينما تمسك قطعة قماش نظيفة و بدأت بالضغط على جرح العجوز محاولةً إيقاف النزيف....
لم يجبها روبيين و اكتفى بمراقبتها، كما واصلت لوسيل العمل فقط، كان شعرها الأسود الطويل ينزل من على كتفيها و يزعجها، فأمالت رأسها فانساب على جانبٍ واحد...
فقال روبيين لها أخيراً :
- الوقت متأخر....هل كنتِ تنتظرين أحداً، أم أنكِ سمعت صوت جلبة الحراس فاستيقظتِ؟
سمعت لوسيل ذلك فضيقت عينيها ، ثم ردت بهدوء:
- لا أعلم بما سيفيد ذلك حضرة الوكيل بهذا الوقت الحرج....لكن إنها ليلتي الأولى بالمدينة، سأحتاج للوقت لأعتاد عليها....
رفع روبيين رأسه بإدراكٍ قليلٍ، فلاحظت لوسيل ظله على الحائط، كانت تدرك أن سؤاله ليس إلا تحقيقاً غير مباشر، و إجابتها بدت له كمراوغة، فقال روبيين تالياً:
- قلتِ أننا التقينا سابقاً، لكنني لا أذكركِ جيداً....
ضغطت لوسيل على جرح الحداد بقوة ، خمنت أن النزيف قد توقف بسبب عدم امتلاء القماش أكثر بالدماء، فأرخت يداها أخيراً و أخذت تغسل كفيها الملوثة بالدماء بوعاء ماءٍ قريب منها، ثم أمالت رأسها نحو روبيين ، تمعنت النظر به جيداً، تذكرت لقاءهما بلحظة تسجيل الوافدين....فتبسمت بسخرية، ربما يحاول أن يصطدم بها حقاً من خلال أسئلة ملتوية...
و أجابت :
- إعذرني، لكن قناعك و قبعتك...بالإضافة للون الأسود الذي تضعه حول عينيك يجعل الشخص ينظر بتمعنٍ و يحفظها ...أنت تعلق بالذاكرة بسرعة !
لم يجبها روبيين على ذلك و اكتفى بالنظر لها، فتبسمت لوسيل عندها و رفعت أكمامها لفوق مرفقيها، و قالت محاولةً تشتيته :
- إن كان الوكيل يحاول إخفاء هويته هكذا، فهذا ليس المظهر المناسب!..قد أمضي اليوم كله أنظر لك دون ملل!....
لم يجبها روبيين على ذلك أيضاً، و سار مغادراً بينما تابعته لوسيل بابتسامة هادئة، ثم توجهت للحداد لتكمل عملها بهدوء....
مضى الليل يحمل معه الكثير من الاسرار، و طلع الصباح أخيراً....
تسلل القليل من ضوء الفجر عبر نافذة زنزانة ماريت التي جلست على الكرسي الخشبي بهدوء، لم تغمض عينيها طوال الليل، بل أخذت تفكر بما حدث وما سيحدث تالياً.....
تنهدت بعمقٍ ثم أخرجت السكين الذي عثرت عليه بغابة الأجراس، كان صغيراً و رفيعاً....
فتوجهت نحو باب الزنزانة و نادت على الحراس عدة مرات، لكن لا أحد أجابها ولم يصدر أي صوت ، فوضعت السكين داخل قفل الزنزانة و بدأت تحركه بهدوء و تحاول إدخاله عميقاً فنجحت بذلك، ثم بدأت تلفه بقوةٍ نسبياً، لكن ذلك كان صعباً و يحتاج لقوةٍ أكبر، فخشيت أن يكسر السكين الصدأ بداخله....
سمعت صوت خطواتٍ قادمة من الأعلى فانتزعت السكين بسرعةٍ و عادت لتجلس مكانها....
اقتربت الخطوات منها ببطئ، وإذا به الدوق الغاضب أخيراً و قد اقترب من القضبان كفايةً ليرى وجهها جيداً، و قال بجمود :
- مع أنتِ؟
شعرت ماريت بالصداع من هذا السؤال و أمسكت رأسها بيدها، ثم أعادت النظر للدوق، و قالت:
- ألم يقل لك جين أنني لصة سيئة الحظ!..
هز الدوق رأسه بتفهم، ثم أجاب بصوت جاف غاضب:
- أيتها اللصة!...إن لم تقولي من تكونين ولصالح من تعملين ،سأرسل الحراس ليقتلعوا عينيكِ و يقطعون أصابعكِ واحداً واحداً!! ثم أرسلكِ مقطعة الأوصال بينما لا تزالين حية للكونت الذي أرسلكِ للتجسس علي لن أجهد نفسي كثيراً !
شعرت ماريت بالدهشة من تهديد الدوق القاسي، فعقدت حاجبيها بقلق ولم تجبه، فصرخ الدوق بها لتقول شيئاً ، فردت بغضب:
- تظن أنني أتيت لهنا بإرادتي !! لم أكن لأقترب من هذا الجبل اللعين لولا أنت وكيلك قام بإقناعي للقدوم!!! لما لا تقوم بسؤال رجالك !!!
عقد الدوق حاجبيه و قال بغضب:
-ماذا تقصدين!؟
- وصول الوافدين.....ثم الهجوم بالليل ..هل الأمران مترابطان ببعضهما؟...
قال ذلك متلفتاً ناحية الباب، حيث وقفت فتاةً دون أن تكمل الدخول للغرفة، لم يتضح من هي بسبب الظلام، فتبعها الحارس و توجه نحو روبيين قائلاً :
- حضرة الوكيل....إنها إحدى الوافدين الجدد!....تقول أن لديها بعض الخبرة الطبية...!
سمع روبيين ذلك و تلفت لها، وقد سارت بضع خطوات بالغرفة، و ألقت التحية، ثم قالت :
- التقينا سابقاً يا سيدي....! أنا لوسيل، سمعت أنكم تحتاجون لمعالج فوددت لو أساعدكم!...
تمعن روبيين النظر بها جيداً، و أمر الحارس بمساعدتها، و قال :
- لكن إصابته سيئة، هل تستطيعين تحمل ذلك؟
أجابته لوسيل بهدوء :
- سأتفحصها أولاً ...
بالفعل سارت لوسيل نحو الحداد، أزالت القماش عن وجهه فرأت حالته السيئة، ضيقيت عيناها بسوء، ثم وجهت يداها نحو صدر العجوز حيث طعنة السيف، مررت إصبعها على حواف الجرح، ثم استرقت نظرةً سريعة نحو روبيين الذي راقبها بحذر، فأدخلت إصبعها داخل جرح العجوز و أبقته قليلاً، ثم قالت:
- إنه بطول عقلتي إصبع ...عميقٌ كفاية ليستمر بالنزيف....
جرحٌ عميق و طويل.....أظن أن الوكيل يعلم أن عجوزا ضعيفاً يمكن ألا يقاوم هذا الحال السيء!
قالت ذلك بينما تمسك قطعة قماش نظيفة و بدأت بالضغط على جرح العجوز محاولةً إيقاف النزيف....
لم يجبها روبيين و اكتفى بمراقبتها، كما واصلت لوسيل العمل فقط، كان شعرها الأسود الطويل ينزل من على كتفيها و يزعجها، فأمالت رأسها فانساب على جانبٍ واحد...
فقال روبيين لها أخيراً :
- الوقت متأخر....هل كنتِ تنتظرين أحداً، أم أنكِ سمعت صوت جلبة الحراس فاستيقظتِ؟
سمعت لوسيل ذلك فضيقت عينيها ، ثم ردت بهدوء:
- لا أعلم بما سيفيد ذلك حضرة الوكيل بهذا الوقت الحرج....لكن إنها ليلتي الأولى بالمدينة، سأحتاج للوقت لأعتاد عليها....
رفع روبيين رأسه بإدراكٍ قليلٍ، فلاحظت لوسيل ظله على الحائط، كانت تدرك أن سؤاله ليس إلا تحقيقاً غير مباشر، و إجابتها بدت له كمراوغة، فقال روبيين تالياً:
- قلتِ أننا التقينا سابقاً، لكنني لا أذكركِ جيداً....
ضغطت لوسيل على جرح الحداد بقوة ، خمنت أن النزيف قد توقف بسبب عدم امتلاء القماش أكثر بالدماء، فأرخت يداها أخيراً و أخذت تغسل كفيها الملوثة بالدماء بوعاء ماءٍ قريب منها، ثم أمالت رأسها نحو روبيين ، تمعنت النظر به جيداً، تذكرت لقاءهما بلحظة تسجيل الوافدين....فتبسمت بسخرية، ربما يحاول أن يصطدم بها حقاً من خلال أسئلة ملتوية...
و أجابت :
- إعذرني، لكن قناعك و قبعتك...بالإضافة للون الأسود الذي تضعه حول عينيك يجعل الشخص ينظر بتمعنٍ و يحفظها ...أنت تعلق بالذاكرة بسرعة !
لم يجبها روبيين على ذلك و اكتفى بالنظر لها، فتبسمت لوسيل عندها و رفعت أكمامها لفوق مرفقيها، و قالت محاولةً تشتيته :
- إن كان الوكيل يحاول إخفاء هويته هكذا، فهذا ليس المظهر المناسب!..قد أمضي اليوم كله أنظر لك دون ملل!....
لم يجبها روبيين على ذلك أيضاً، و سار مغادراً بينما تابعته لوسيل بابتسامة هادئة، ثم توجهت للحداد لتكمل عملها بهدوء....
مضى الليل يحمل معه الكثير من الاسرار، و طلع الصباح أخيراً....
تسلل القليل من ضوء الفجر عبر نافذة زنزانة ماريت التي جلست على الكرسي الخشبي بهدوء، لم تغمض عينيها طوال الليل، بل أخذت تفكر بما حدث وما سيحدث تالياً.....
تنهدت بعمقٍ ثم أخرجت السكين الذي عثرت عليه بغابة الأجراس، كان صغيراً و رفيعاً....
فتوجهت نحو باب الزنزانة و نادت على الحراس عدة مرات، لكن لا أحد أجابها ولم يصدر أي صوت ، فوضعت السكين داخل قفل الزنزانة و بدأت تحركه بهدوء و تحاول إدخاله عميقاً فنجحت بذلك، ثم بدأت تلفه بقوةٍ نسبياً، لكن ذلك كان صعباً و يحتاج لقوةٍ أكبر، فخشيت أن يكسر السكين الصدأ بداخله....
سمعت صوت خطواتٍ قادمة من الأعلى فانتزعت السكين بسرعةٍ و عادت لتجلس مكانها....
اقتربت الخطوات منها ببطئ، وإذا به الدوق الغاضب أخيراً و قد اقترب من القضبان كفايةً ليرى وجهها جيداً، و قال بجمود :
- مع أنتِ؟
شعرت ماريت بالصداع من هذا السؤال و أمسكت رأسها بيدها، ثم أعادت النظر للدوق، و قالت:
- ألم يقل لك جين أنني لصة سيئة الحظ!..
هز الدوق رأسه بتفهم، ثم أجاب بصوت جاف غاضب:
- أيتها اللصة!...إن لم تقولي من تكونين ولصالح من تعملين ،سأرسل الحراس ليقتلعوا عينيكِ و يقطعون أصابعكِ واحداً واحداً!! ثم أرسلكِ مقطعة الأوصال بينما لا تزالين حية للكونت الذي أرسلكِ للتجسس علي لن أجهد نفسي كثيراً !
شعرت ماريت بالدهشة من تهديد الدوق القاسي، فعقدت حاجبيها بقلق ولم تجبه، فصرخ الدوق بها لتقول شيئاً ، فردت بغضب:
- تظن أنني أتيت لهنا بإرادتي !! لم أكن لأقترب من هذا الجبل اللعين لولا أنت وكيلك قام بإقناعي للقدوم!!! لما لا تقوم بسؤال رجالك !!!
عقد الدوق حاجبيه و قال بغضب:
-ماذا تقصدين!؟
أجابته ماريت بانفعال :
- عرض علي وكيلك شراء رمز الدوق الذي تتطلع له!! صحيحٌ أنني رفضت إعطاءه لكنه و جين أصرا على قدومي !! أنا لست جاسوسة لأحد !!! إذهب و تحقق منهما و إن كذبا فسأتحمل ثمن ثقتي بهما للمرة الثانية !!
سمع الدوق ذلك فقبض يده بغضب و ضرب القضبان بقوة، ففزعت ماريت منه، ثم غادر بخطواتٍ ثقيلة غاضبة...
توجهت ماريت سريعاً نحو القضبان لتشاهد مغادرته، ثم سارت يميناً و يساراً بتوتر و قلق ...
تبسمت بينما بدأت تعض إبهامها بينما تردد تهديد الدوق لها،و قالت بنفسها :
- ما هذه الورطة يا ماريت!!! عليكِ إنفاذ نفسك!!.... أولئك الاثنان ماكران !...سيضحون بي حتماً !!!
بعد ذلك بمدة....
حيث جلس روبيين و جين معاً بمكتبة القلعة، كلٌ منهما ينظر للآخر بصمت و قد نزعا أخيراً الأقنعة و القبعات عن وجوههم....
فقال جين بهدوء :
- أظن أنه يردنا أن نحقق بما قلته عن صانع الأقنعة...
رفع روبيين أكتافه دون الرد، و التزم الصمت، فدخل الدوق بعدها للغرفة و أغلق الباب، تلفت جين ليرى وجهه فرأى عقدةً ضخمة بين حاجبيه، فقام بالصفير بصوتٍ خافت، و نظر لروبيين و هز رأسه بيأس، ففتح الأخير عيناه بقلق، و نظر لوجه الدوق الذي قابله بنظرةٍ جافة كصحراء قاحلة، فأزاح رأسه ببطئ و اتكئ على يده.....
سار الدوق دون قول شيء حتى وقف بالقرب منهما، و تلفت لجين و قال :
- تقول اللصة أن أحدكما عرض عليها مكافأة مقابل الرمز لهذا أتت لهنا....!
تلفت جين بتساؤلٍ نحو روبيين الذي بقي صامتاً، يبدو أنهت أخبرته الآن عن صفقة شراء الرمز ،و أعاد نظره للدوق و قال :
- صحيح....لكن ظننت أننا أنهينا هذا الأمر....
أجاب الدوق بغضب:
-تواجدت عند الحداد عندما حدث الهجوم !! هل ذلك صدفة ؟!....أجبني يا جين!
أجابه جين مباشرةً:
- تلك الفتاة لا يمكن أن تكون جاسوسة !! لم تسأل حتى عن هذا المكان أو أي شيء...لم تتجسس أو تسترق السمع !...
ضرب الدوق يداه بالطاولة بغضب فصمت جين بانزعاج، مهما قال لن يجدي الأمر فقد وجد الدوق شيئاً جديداً ليغضب عليه....
وجه نظره ببطئ نحو روبيين الذي لاحظ أقتراب الدوق منه ببطئ، فغلبه توتره بابتسامة سخيفة، فقال الدوق له :
- أنت سعيد لأنك على وشك دفعي للجنون...!!
أجابه روبيين مباشرة:
- لا أقسم !!..لكنني أرى الأمر بسيطاً و واضحاً لا أعلم كيف أصبح معقداً!!
" لما عرضت عليها شراء الرمز....!"
قال الدوق ذلك بغضب مقترباً من روبيين أكثر، بينما جلس جين أمامه ينظر لهذا المشهد الرتيب، فأجابه روبيين بحذر :
-.... لم تصغِ لنا !!...
رفع الدوق يداه بغضب نحو روبيين، لكنه تمالك نفسه و قال :
- لم تصغِ لك ؟!!! منذ متى نعقد صفقات مع اللصوص !! منذ متى !!!
هل نسيت أنك ابن الدوق اللعين !!! ألم تستطع قتلها و تلفيق تهمةٍ غبية لها أنها سرقتك!!! ألم تستطع ذلك !!!
ابتعد روبيين عن الدوق عندما سمع ذلك، فأمسك الدوق بكتفه و جذبه نحوه، ثم أكمل بغضب :
-أجب أجب !!!....
تلفت روبيين نحو جين ولم يعلم بما يحب، ثم أعاد النظر للدوق الغاضب، و قال بتردد:
- ....حتى لو كنت ابن الدوق ، فقتلي لأي مواطن لن يمر بسهولة، لديك الكثير من الأعداء الذين سيستخدمون هذا الأمر ضدك !!
" اخرج من هنا.... أخرج!!!....أخرج!!!..."
قال الدوق ذلك بينما يصرخ بغضب، فخرج روبيين بالفعل و ترك خلفه جين الجالس بانزعاج و الدوق الغاضب، فقد ظهرت عروق وجهه ، فقال جين له بهدوء :
- عليك أن تسيطر على غضبك....
شعر الدوق بالدهشة عندما سمع ذلك، و تلفت لجين و قال :
- أنت !!!...
قال ذلك بينما يشير لجين بإصبعه فلم يرد الأخير عليه ..
قبض يده و أدار ظهره لجين و التزم الصمت، ثم قال محاولاً السيطرة على غضبه:
- توجه مع ذلك الشخص إيرموند....إنه حيث ذكر أنه التقى بصانع أقنعة قوما بالبحث عنه، و عودا بسرعةٍ لهنا...إن لم تجداه فلا تصطدموا مع أي أحد !!
قال ذلك ليتلفت لجين بغضب و أكمل :
- قل له....أنني لن أكتفي بالكلام هذه المرة إن حدث شيءٌ مخالفٌ لما قلته !!
نهض جين من مكانه، أجاب الدوق:
- ماذا عنك؟... ماذا ستفعل مع الكونت؟...
أجابه الدوق بينما يتلفت له و يمسح جبينه بمنديلٍ أبيض:
- سأقدم حجةً أمام الحاكم عن القرية التي دمرها و سرق ذهبها....رغم أنه استعان بعصابةٍ لفعل ذلك، فأريد سماع الحجة التي سيبرر بها تعرض قرى مناطقه دوماً للهجوم دون غيرها من المناطق!...
هز جين رأسه موافقاً و مضى ليغادر المكان، فقال الدوق له :
- أنا أثق بالسيكير الخاص بي!...حاول إيجاد دليل يربط صانع الأقنعة بالكونت، أو العصابات بالكونت....هذا ما سيفيدني لا غيره !!
تلفت حين له عندما سمع ذلك، و أومئ له بالشكر و قال :
- سأحاول إيجاد ما تحتاج له...!
* سيكير كلمة فرنسية لاتينية الأصل قديمة تعني قاتل مأجور أو منفذ اغتيالات*
- عرض علي وكيلك شراء رمز الدوق الذي تتطلع له!! صحيحٌ أنني رفضت إعطاءه لكنه و جين أصرا على قدومي !! أنا لست جاسوسة لأحد !!! إذهب و تحقق منهما و إن كذبا فسأتحمل ثمن ثقتي بهما للمرة الثانية !!
سمع الدوق ذلك فقبض يده بغضب و ضرب القضبان بقوة، ففزعت ماريت منه، ثم غادر بخطواتٍ ثقيلة غاضبة...
توجهت ماريت سريعاً نحو القضبان لتشاهد مغادرته، ثم سارت يميناً و يساراً بتوتر و قلق ...
تبسمت بينما بدأت تعض إبهامها بينما تردد تهديد الدوق لها،و قالت بنفسها :
- ما هذه الورطة يا ماريت!!! عليكِ إنفاذ نفسك!!.... أولئك الاثنان ماكران !...سيضحون بي حتماً !!!
بعد ذلك بمدة....
حيث جلس روبيين و جين معاً بمكتبة القلعة، كلٌ منهما ينظر للآخر بصمت و قد نزعا أخيراً الأقنعة و القبعات عن وجوههم....
فقال جين بهدوء :
- أظن أنه يردنا أن نحقق بما قلته عن صانع الأقنعة...
رفع روبيين أكتافه دون الرد، و التزم الصمت، فدخل الدوق بعدها للغرفة و أغلق الباب، تلفت جين ليرى وجهه فرأى عقدةً ضخمة بين حاجبيه، فقام بالصفير بصوتٍ خافت، و نظر لروبيين و هز رأسه بيأس، ففتح الأخير عيناه بقلق، و نظر لوجه الدوق الذي قابله بنظرةٍ جافة كصحراء قاحلة، فأزاح رأسه ببطئ و اتكئ على يده.....
سار الدوق دون قول شيء حتى وقف بالقرب منهما، و تلفت لجين و قال :
- تقول اللصة أن أحدكما عرض عليها مكافأة مقابل الرمز لهذا أتت لهنا....!
تلفت جين بتساؤلٍ نحو روبيين الذي بقي صامتاً، يبدو أنهت أخبرته الآن عن صفقة شراء الرمز ،و أعاد نظره للدوق و قال :
- صحيح....لكن ظننت أننا أنهينا هذا الأمر....
أجاب الدوق بغضب:
-تواجدت عند الحداد عندما حدث الهجوم !! هل ذلك صدفة ؟!....أجبني يا جين!
أجابه جين مباشرةً:
- تلك الفتاة لا يمكن أن تكون جاسوسة !! لم تسأل حتى عن هذا المكان أو أي شيء...لم تتجسس أو تسترق السمع !...
ضرب الدوق يداه بالطاولة بغضب فصمت جين بانزعاج، مهما قال لن يجدي الأمر فقد وجد الدوق شيئاً جديداً ليغضب عليه....
وجه نظره ببطئ نحو روبيين الذي لاحظ أقتراب الدوق منه ببطئ، فغلبه توتره بابتسامة سخيفة، فقال الدوق له :
- أنت سعيد لأنك على وشك دفعي للجنون...!!
أجابه روبيين مباشرة:
- لا أقسم !!..لكنني أرى الأمر بسيطاً و واضحاً لا أعلم كيف أصبح معقداً!!
" لما عرضت عليها شراء الرمز....!"
قال الدوق ذلك بغضب مقترباً من روبيين أكثر، بينما جلس جين أمامه ينظر لهذا المشهد الرتيب، فأجابه روبيين بحذر :
-.... لم تصغِ لنا !!...
رفع الدوق يداه بغضب نحو روبيين، لكنه تمالك نفسه و قال :
- لم تصغِ لك ؟!!! منذ متى نعقد صفقات مع اللصوص !! منذ متى !!!
هل نسيت أنك ابن الدوق اللعين !!! ألم تستطع قتلها و تلفيق تهمةٍ غبية لها أنها سرقتك!!! ألم تستطع ذلك !!!
ابتعد روبيين عن الدوق عندما سمع ذلك، فأمسك الدوق بكتفه و جذبه نحوه، ثم أكمل بغضب :
-أجب أجب !!!....
تلفت روبيين نحو جين ولم يعلم بما يحب، ثم أعاد النظر للدوق الغاضب، و قال بتردد:
- ....حتى لو كنت ابن الدوق ، فقتلي لأي مواطن لن يمر بسهولة، لديك الكثير من الأعداء الذين سيستخدمون هذا الأمر ضدك !!
" اخرج من هنا.... أخرج!!!....أخرج!!!..."
قال الدوق ذلك بينما يصرخ بغضب، فخرج روبيين بالفعل و ترك خلفه جين الجالس بانزعاج و الدوق الغاضب، فقد ظهرت عروق وجهه ، فقال جين له بهدوء :
- عليك أن تسيطر على غضبك....
شعر الدوق بالدهشة عندما سمع ذلك، و تلفت لجين و قال :
- أنت !!!...
قال ذلك بينما يشير لجين بإصبعه فلم يرد الأخير عليه ..
قبض يده و أدار ظهره لجين و التزم الصمت، ثم قال محاولاً السيطرة على غضبه:
- توجه مع ذلك الشخص إيرموند....إنه حيث ذكر أنه التقى بصانع أقنعة قوما بالبحث عنه، و عودا بسرعةٍ لهنا...إن لم تجداه فلا تصطدموا مع أي أحد !!
قال ذلك ليتلفت لجين بغضب و أكمل :
- قل له....أنني لن أكتفي بالكلام هذه المرة إن حدث شيءٌ مخالفٌ لما قلته !!
نهض جين من مكانه، أجاب الدوق:
- ماذا عنك؟... ماذا ستفعل مع الكونت؟...
أجابه الدوق بينما يتلفت له و يمسح جبينه بمنديلٍ أبيض:
- سأقدم حجةً أمام الحاكم عن القرية التي دمرها و سرق ذهبها....رغم أنه استعان بعصابةٍ لفعل ذلك، فأريد سماع الحجة التي سيبرر بها تعرض قرى مناطقه دوماً للهجوم دون غيرها من المناطق!...
هز جين رأسه موافقاً و مضى ليغادر المكان، فقال الدوق له :
- أنا أثق بالسيكير الخاص بي!...حاول إيجاد دليل يربط صانع الأقنعة بالكونت، أو العصابات بالكونت....هذا ما سيفيدني لا غيره !!
تلفت حين له عندما سمع ذلك، و أومئ له بالشكر و قال :
- سأحاول إيجاد ما تحتاج له...!
* سيكير كلمة فرنسية لاتينية الأصل قديمة تعني قاتل مأجور أو منفذ اغتيالات*
خرج جين من غرفة الدوق الغاضب، و تلفت حوله لعله يرى روبيين فلم يجده، تجاهل ذلك و سار خلال ممرات القلعة ، ثم سلك السلالم التي تقود للسجن، توقف قليلاً و نظر خلفه فلم يجد أحداً ثم تابع طريقه.....
سار بممر السجن المظلم و وقف أمام زنزانة ماريت، فوجدها فارغة، فسار لتالية ظناً أنه أخطأها، و انتهى الأمر به يتفقد السجن كله، لكنه كان فارغاً....
وقف جين بحيرةٍ وسط الظلام، أومض مرتين ثم عاد لزنزانة ماريت، فوجدها فارغةً حقاً، أمسك القفل ليتفحصه فوجد أن الصدأ الذي تواجد على حواف مدخل المفتاح قد جُرفت بالفعل، مسح يده عليه فعلق الصدأ على إصبعه، فقال بنفسه :
- هربت !! .....و أغلقت الباب خلفها؟!
بعد ذلك بمدة....
سار جين خلال البلدة البسيطة، يرتدي قبعته السوداء و قناع وجهه الكامل، بالإضافة لعباءته السوداء....
تلفت السكان له باهتمام، و رمقه الحراس بنظرةٍ إعجاب....
فهو أحد رجال الدوق ذوي الأعمال السرية، لكن ذلك أيضاً يجعله ممن تتوجه أعين الخطر نحوهم...
سار جين متوجهاً نحو ورشة الحدادة، فوجد روبيين واقفاً هناك، تسلل من دون صوت حتى وقف خلفه تماماً، و صرخ به :
" ماذا تفعلل!!!؟"....
فزغ روبيين عندما سمعه و تلفتت له بسرعة ليدفعه،و قال:
- أفزعتني !!!....
استدار جين نحوه و تفقد ما كان يفعله لكن كان واقفاً فقط قال :
- حقاً ماذا تفعل؟!...
أجابه روبيين :
- انتظر الصقر الغبي!!لا أعلم أين ذهب!! بالعادة أجده هنا!....
هز جين رأسه ، و قال :
- عليك أن تروضه من جديد!..بالإضافة إلى ذلك ،سنتوجه لمدينة ايرموند...سنبحث عن صانع الأقنعة الذي ذكرته!...عليك جلبه معنا....!
قام روبيين برفع يده و شكر الرب قائلاً:
- الشكر للرب!!...الشكر للرب !!
ليكمل بينما يغادر :
- سألقي نظرةً على الحداد و أعود .. انتظرني عند مدخل البلدة!!....سآتي فوراً !!....
«ببطء... ببطء...!»
كررت ماريت ذلك لنفسها، بينما كانت تزحف ملتصقةً بسلالم الجبل الصخرية.
كانت المساحة بالكاد تكفي لمرور شخصين، دون أي جدارٍ جانبي يحول دون السقوط، والنزول سيراً جعل الأمر أسوأ بكثير.
كان الهواء يصعد من أسفل الجبل بقوة، حتى خُيّل إليها أنها تستطيع سماع عمق الهاوية تحتها، لكنها لم تتجرأ حتى على النظر إلى جانبها.
هبّت الرياح فجأة، فتحركت الغيوم حول الجبل الشاهق، وشعرت ماريت بالهواء يوشك على انتزاعها من مكانها.
فتحت عينيها ببطء...
ولم ترَ سوى الضباب يحيط بها من كل جانب
عضت شفتيها، ثم تحسست بيدها الدرج أسفلها، وزحفت خطوةً أخرى
وفي تلك اللحظة، التصق صقر روبيين برأسها، رافضًا التحرك رغم محاولاتها العديدة لطرده.
توقفت ماريت للحظة، ثم قالت بانزعاج:
- يا إلهي...! ساعدني في النزول من هذا الجبل!! إن اكتشفوا هروبي بينما لا أزال هنا ،سينفذ الدوق تهديداته حتماً!!.
قالت ذلك لتنزل درجةً أخرى، ثم أخرى....حتى استجمعت شجاعتها و حاولت الوقوف لتسير بدلاً من الزحف، عندها امتدت يدٌ من الضباب خلفها و شدت كتفها، ففزعت و تعثرت قدماها، كادت تسقط من الجبل الشاهق لكنها التصقت بالجدار بحذر، تلفتت للشخص خلفها فرأت قبعةً سوداء و رأساً أسفلها، فهمست بنفسها :
- الفزاعة تبعني!!...
أجابها جين الذي سمع كلماتها:
- ماريت!....تحسنين إنقاذ نفسكِ حقاً!.
تجمعت ماريت من كلماته و تجاهلته ثم أكملت طريقها بسرعةٍ نحو الأسفل و قالت بنفسها :
- سيغدر بي مجدداً، سألقي نفسي من هنا على أن استمع له !!...!
تبعها جين بخطواتٍ قليلة فانزعجت منه لكنها بقيت صامتة، ثم صدر صوت جلبةٍ من السلالم بالأعلى و صرخ أحد الحراس:
- تفقدوا السلالم بسرعة!!...لا بد أنها لم تبتعد بعد !!....
سمعت ماريت ذلك فتلفتت لجين بدهشة، و الذي أمال رأسه دون أن تتمكن من معرفة أي تعبير يحمل، عقدت حاجبيها بغضب، و قبضت ياقته بقوة بيداها....
تبادر لذهنها تهديد الدوق السيء، فسارت نحو حافة السلالم، و قالت بينما تخطو على حافتها :
- سأفضل الموت بنفسي إن قدري!... لكن سآخذك معي لأن السبب بهذا !!....
أمال جين رأسه قليلاً و أمسك بكتفيها، فإن عادت للخلف خطوةٍ أخرى فتسقط حتماً، و قال لها :
- الهرب لا يساعد إلا بتأكيد شكوك الدوق!!....
أجابته ماريت بفورية:
- لن أبقى هناك منتظرةً أن يقتلع عيني فقط لأنني وثقت بأتباعه الأغبياء!....
جذبها جين للأمام بعيداً عن الحافة و دفعها نحو الجدار و قال:
- أليس الأفضل أن تثبتي أنكِ بريئة؟!.. حتى إن هربت فأين ستختبئين من مهووس شكوك ذو سلطة ضخمة!!...
لم تجبه ماريت على ذلك، و صمتت بينما تنظر لحافة السلالم الحجرية، فجين محقٌ بكلامه، و تعلم أن لا مهرب من سلطة الدوق إن قرر أنها خائنة، ولا أحد للدفاع عنها....
فأكمل جين :
-....تعالي معنا!....سأخبر الدوق أنني راقبتكِ بنفسي ، و إن قمت ببعض العمل الجيد، سيقتنع أنكِ لستِ كما يظن!..ما الذي تملكينه لتخسريه!!....
سار بممر السجن المظلم و وقف أمام زنزانة ماريت، فوجدها فارغة، فسار لتالية ظناً أنه أخطأها، و انتهى الأمر به يتفقد السجن كله، لكنه كان فارغاً....
وقف جين بحيرةٍ وسط الظلام، أومض مرتين ثم عاد لزنزانة ماريت، فوجدها فارغةً حقاً، أمسك القفل ليتفحصه فوجد أن الصدأ الذي تواجد على حواف مدخل المفتاح قد جُرفت بالفعل، مسح يده عليه فعلق الصدأ على إصبعه، فقال بنفسه :
- هربت !! .....و أغلقت الباب خلفها؟!
بعد ذلك بمدة....
سار جين خلال البلدة البسيطة، يرتدي قبعته السوداء و قناع وجهه الكامل، بالإضافة لعباءته السوداء....
تلفت السكان له باهتمام، و رمقه الحراس بنظرةٍ إعجاب....
فهو أحد رجال الدوق ذوي الأعمال السرية، لكن ذلك أيضاً يجعله ممن تتوجه أعين الخطر نحوهم...
سار جين متوجهاً نحو ورشة الحدادة، فوجد روبيين واقفاً هناك، تسلل من دون صوت حتى وقف خلفه تماماً، و صرخ به :
" ماذا تفعلل!!!؟"....
فزغ روبيين عندما سمعه و تلفتت له بسرعة ليدفعه،و قال:
- أفزعتني !!!....
استدار جين نحوه و تفقد ما كان يفعله لكن كان واقفاً فقط قال :
- حقاً ماذا تفعل؟!...
أجابه روبيين :
- انتظر الصقر الغبي!!لا أعلم أين ذهب!! بالعادة أجده هنا!....
هز جين رأسه ، و قال :
- عليك أن تروضه من جديد!..بالإضافة إلى ذلك ،سنتوجه لمدينة ايرموند...سنبحث عن صانع الأقنعة الذي ذكرته!...عليك جلبه معنا....!
قام روبيين برفع يده و شكر الرب قائلاً:
- الشكر للرب!!...الشكر للرب !!
ليكمل بينما يغادر :
- سألقي نظرةً على الحداد و أعود .. انتظرني عند مدخل البلدة!!....سآتي فوراً !!....
«ببطء... ببطء...!»
كررت ماريت ذلك لنفسها، بينما كانت تزحف ملتصقةً بسلالم الجبل الصخرية.
كانت المساحة بالكاد تكفي لمرور شخصين، دون أي جدارٍ جانبي يحول دون السقوط، والنزول سيراً جعل الأمر أسوأ بكثير.
كان الهواء يصعد من أسفل الجبل بقوة، حتى خُيّل إليها أنها تستطيع سماع عمق الهاوية تحتها، لكنها لم تتجرأ حتى على النظر إلى جانبها.
هبّت الرياح فجأة، فتحركت الغيوم حول الجبل الشاهق، وشعرت ماريت بالهواء يوشك على انتزاعها من مكانها.
فتحت عينيها ببطء...
ولم ترَ سوى الضباب يحيط بها من كل جانب
عضت شفتيها، ثم تحسست بيدها الدرج أسفلها، وزحفت خطوةً أخرى
وفي تلك اللحظة، التصق صقر روبيين برأسها، رافضًا التحرك رغم محاولاتها العديدة لطرده.
توقفت ماريت للحظة، ثم قالت بانزعاج:
- يا إلهي...! ساعدني في النزول من هذا الجبل!! إن اكتشفوا هروبي بينما لا أزال هنا ،سينفذ الدوق تهديداته حتماً!!.
قالت ذلك لتنزل درجةً أخرى، ثم أخرى....حتى استجمعت شجاعتها و حاولت الوقوف لتسير بدلاً من الزحف، عندها امتدت يدٌ من الضباب خلفها و شدت كتفها، ففزعت و تعثرت قدماها، كادت تسقط من الجبل الشاهق لكنها التصقت بالجدار بحذر، تلفتت للشخص خلفها فرأت قبعةً سوداء و رأساً أسفلها، فهمست بنفسها :
- الفزاعة تبعني!!...
أجابها جين الذي سمع كلماتها:
- ماريت!....تحسنين إنقاذ نفسكِ حقاً!.
تجمعت ماريت من كلماته و تجاهلته ثم أكملت طريقها بسرعةٍ نحو الأسفل و قالت بنفسها :
- سيغدر بي مجدداً، سألقي نفسي من هنا على أن استمع له !!...!
تبعها جين بخطواتٍ قليلة فانزعجت منه لكنها بقيت صامتة، ثم صدر صوت جلبةٍ من السلالم بالأعلى و صرخ أحد الحراس:
- تفقدوا السلالم بسرعة!!...لا بد أنها لم تبتعد بعد !!....
سمعت ماريت ذلك فتلفتت لجين بدهشة، و الذي أمال رأسه دون أن تتمكن من معرفة أي تعبير يحمل، عقدت حاجبيها بغضب، و قبضت ياقته بقوة بيداها....
تبادر لذهنها تهديد الدوق السيء، فسارت نحو حافة السلالم، و قالت بينما تخطو على حافتها :
- سأفضل الموت بنفسي إن قدري!... لكن سآخذك معي لأن السبب بهذا !!....
أمال جين رأسه قليلاً و أمسك بكتفيها، فإن عادت للخلف خطوةٍ أخرى فتسقط حتماً، و قال لها :
- الهرب لا يساعد إلا بتأكيد شكوك الدوق!!....
أجابته ماريت بفورية:
- لن أبقى هناك منتظرةً أن يقتلع عيني فقط لأنني وثقت بأتباعه الأغبياء!....
جذبها جين للأمام بعيداً عن الحافة و دفعها نحو الجدار و قال:
- أليس الأفضل أن تثبتي أنكِ بريئة؟!.. حتى إن هربت فأين ستختبئين من مهووس شكوك ذو سلطة ضخمة!!...
لم تجبه ماريت على ذلك، و صمتت بينما تنظر لحافة السلالم الحجرية، فجين محقٌ بكلامه، و تعلم أن لا مهرب من سلطة الدوق إن قرر أنها خائنة، ولا أحد للدفاع عنها....
فأكمل جين :
-....تعالي معنا!....سأخبر الدوق أنني راقبتكِ بنفسي ، و إن قمت ببعض العمل الجيد، سيقتنع أنكِ لستِ كما يظن!..ما الذي تملكينه لتخسريه!!....
رفعت ماريت نظرها به ببطئ و قالت بفورية:
-و ثقت بك و بروبيين مرةً و انتهى الأمر بي بالسجن....و إن وثقت بكما مرةً أخرى!... سينتهي الأمر بعنقي على المقصلة!...
أمال جين رأسه جانباً، و ابتعد من أمامها ليشير لها نحو الجرف و قال:
- إذاً إن وثقتي ستموتين لاحقاً....و إن رفضتٍ ستفضلين الموت على أن تعودي للزنزانة....تقود كل الطرق للموت!...أستختارين الطريق الطويل؟!.... أم الطريق القصير!!
يتبع
-و ثقت بك و بروبيين مرةً و انتهى الأمر بي بالسجن....و إن وثقت بكما مرةً أخرى!... سينتهي الأمر بعنقي على المقصلة!...
أمال جين رأسه جانباً، و ابتعد من أمامها ليشير لها نحو الجرف و قال:
- إذاً إن وثقتي ستموتين لاحقاً....و إن رفضتٍ ستفضلين الموت على أن تعودي للزنزانة....تقود كل الطرق للموت!...أستختارين الطريق الطويل؟!.... أم الطريق القصير!!
يتبع
#جوف_الفزاعة
بعد يومين....
بالقصر الحجري....
حيث جلس الكونت بغرفةٍ شبه واسعة، غُطيت جدرانها و أرضيتها بأخشابٍ بنية بالإضافة للسقف، و عوارض خشبية بأركان الغرفة....
جلس خلف مكتبٍ خشبي لامع، تواجد عليه عشرات السجلات الجلدية و دفاتر ربطت برزم، بالإضافة لعلبة و حبر و عدة أقلام....
وعلى الحائط خلفه، عُلقت خريطة كبيرة تظهر أراضٍ وعدة تضاريس مما تقع تحت إدارته....
وقد أنهى للتو تفقد ما وضع أمامه من سجلات جمع الضريبة، و أخذ يعبث بأزرار أكمامه الذهبية التي خيطت على القماش الأسود الثقيل، حيث أن الخيوط كانت أطول من المعتاد ...
فأشعل شمعةً من التي وجدت على مكتبه و أخذ يحرق أطراف الخيوط و يخفيها جيداً....
عندها طرق أحدهم باب الغرفة مرتين ثم دخل، فألقى الكونت أنظاره نحو ذلك الشخص، وقد كان المقنع ذو القناع الأسود الذي تواجد بمنزل الحداد سابقاً، فوضع الكونت الشمعة جانباً و رفع يداه مرحباً بمبالغة و قال :
- ما هذا !! ما هذا !!! يا لهذه الزيارة المقدسة !! لا بد ان تملك ما يسعدني !
أخفض المقنع رأسه بين أكتافه بعد الترحيب الحار، و قال بينما يقف أمام مكتب الكونت:
- لا أملك شيئاً !!...
تلاشت ملامح الكونت السعيدة ببطئ و عاد لليسند ظهره للمقعد و إكمال العبث بخيوط الأزرار، و اكتفى بالنظر للمقنع بشك، و قال :
- تغيب أسبوعاً ثم تعود دون شيء؟ إما أن تحمل لي شيئاً بيدك أو بفمك ..!
بادر المقنع بالجلوس دون الرد، و أخذ ينظر للكونت، بينما بادله الأخير النظر، كان قناعه يبدو زجاجياً لشدة لمعانه، وقد كان أسوداً داكناً ببعض الزخارف الذهبية حول فجوات الأعين، فأكمل الأخير:
- قناعك الغبي يربكني، أريد رؤية النظرة اللعينة على وجهك ...إنزعه !!
تجاهل المقنع ذلك،و أجاب:
- الحداد اللعين كان عجوزاً لا يعلم أي شيء، قال أنه يتعامل مع الدوق و شخصين آخرين، و بقي يتوسل لحياته بعد قول ذلك!...
بدى على الكونت الاشمئزاز، و قال بسخرية:
- يتعامل الدوق مع العجائز الآن؟!...أشعر بالأهانة إن كانوا هؤلاء أعوانه ضدي... أهتم لكون أعدائي خطرون و سيئون..يخيب الظوق ظني مجدداً...
ليكمل باستهزاء:
- إنه قديم الطراز، و يهتم للصيحات القديمة و يحب العجائز...يكره مواكبة الحياة !
تنهد المقنع عندها و طرق الطاولة بيده و قاطع الكونت قائلاً:
- احتفظ بما تفكر له داخل رأسك...قال العجوز أنه يتعامل مع وكيل الدوق و شخصٍ آخر !
رفع الكونت حاجبه بازدراء،و تلفت للمقنع، و أجاب :
-وكيل الدوق؟ و شخص آخر؟....ما هذه السخافة....هل هذه جيشه السري؟
أجابه المقنع:
- من الجيد أن العجوز قال ذلك على الأقل، و إلا لأصبح ذهابي دون فائدة .... قاطعنا شخصٌ ما يرتدي قناعاً و قبعة، لذا قررت المغادرة.....
هز الكونت رأسه بيأس، و عدل جلسته و قال:
- ولما غادرت ؟
أجابه المقنع بالنبرة الرتيبة ذاتها:
- كشف الأمر ...لم أكن لأمنحهم الوقت اللازم ليجمعوا الحراس حولي ...
عقد الكونت يده أسفل ذقنه عندما سمع ذلك، و أبقى عيناه تنظر للنافذة حيث صوت طرقات المطر على الزجاج، حرك رأسه يميناً و يساراً ببطئ، بينما بقي المقنع ينظر له بصمت، ثم قام بعقد يداه على الطاولة أمام الكونت و أكمل:
- ....هل أخبرك ماذا أظن؟ أم لا؟..
نظر الكونت للمقنع و أومئ لم بالموافقة فقال الأخير:
- أظن أن الشخص الآخر الذي قصده الحداد هو القاتل و سارق الرمز....
ليكمل قائلاً:
- ذكر الحراس وجود فتاةٍ ساعدت القاتل بسرقة الرمز، لكن تبين أنها ليست سوى أحد سكان القرية التي دمرت، إنها ليست مهمة!!!.
هز الكونت رأيه نافياً و قال:
- إن كانت كذلك، فمن الغريب أن القاتل تركها تهرب معه، سأفترض أنها قد تكون جاسوسة للدوق أو مجرد فتاة بالفعل ...و ذلك الحداد لم يخبرنا بشيء مهم.....
قال الحراس أن القاتل شخص يرتدي الأسود بالكامل، ماذا عن الذي رأيته؟
صمت المقنع قليلاً بينما ينظر للكونت و يميل رأسه قليلاً، و أجاب:
-......كان المكان مظلماً، لكنه يرتدي قبعةً بحوافٍ حادةٍ للأعلى و قناعاً.... لديه أعين واسعة هكذا !!...
قال المقنع ذلك بينما يغلق أصابعه كشكل دائرةٍ و رفعها نحو قناعه بسخرية، فأجابه الكونت بغضب:
- السبب قناعك الغبي هذا الذي حجب رؤيتك!! أتعلم كم أكره من يخفون وجوههم؟! أكرههم لأنهم ماكرون و مراوغون !
لم يجبه المقنع على ذلك، فأكمل الكونت:
- إذاً لدينا تفاصيل جيدة الآن...القاتل هو الشخص الذي يرتدي الأسود بالكامل وعلى الأرجح أنه سيكير الدوق الخاص، و الشخص الذي التقيتَ به وكيل الدوق، و إن أخطأت سيكون القاتل أو شخصاً مجهولاً...
ثم تلفت للمقنع مجدداً وقال:
- رافين ....ألم تترك خلفك شيء يمكنهم تتبعه؟!
أجابه المقنع الذي يُسمى " رافين ":
- ثلاث رجالٍ قتلى، لا أعلم إن كانوا سيجدون شيئاً أو أثراً للبحث عنه....أقترح أن تبقى متقدماً بخطوتين، إن كانوا سيبحثون عن أي شيء يربطك بالقتلى فعليك استدراجهم جيداً للمكان الذي تريده أنت!....
بعد يومين....
بالقصر الحجري....
حيث جلس الكونت بغرفةٍ شبه واسعة، غُطيت جدرانها و أرضيتها بأخشابٍ بنية بالإضافة للسقف، و عوارض خشبية بأركان الغرفة....
جلس خلف مكتبٍ خشبي لامع، تواجد عليه عشرات السجلات الجلدية و دفاتر ربطت برزم، بالإضافة لعلبة و حبر و عدة أقلام....
وعلى الحائط خلفه، عُلقت خريطة كبيرة تظهر أراضٍ وعدة تضاريس مما تقع تحت إدارته....
وقد أنهى للتو تفقد ما وضع أمامه من سجلات جمع الضريبة، و أخذ يعبث بأزرار أكمامه الذهبية التي خيطت على القماش الأسود الثقيل، حيث أن الخيوط كانت أطول من المعتاد ...
فأشعل شمعةً من التي وجدت على مكتبه و أخذ يحرق أطراف الخيوط و يخفيها جيداً....
عندها طرق أحدهم باب الغرفة مرتين ثم دخل، فألقى الكونت أنظاره نحو ذلك الشخص، وقد كان المقنع ذو القناع الأسود الذي تواجد بمنزل الحداد سابقاً، فوضع الكونت الشمعة جانباً و رفع يداه مرحباً بمبالغة و قال :
- ما هذا !! ما هذا !!! يا لهذه الزيارة المقدسة !! لا بد ان تملك ما يسعدني !
أخفض المقنع رأسه بين أكتافه بعد الترحيب الحار، و قال بينما يقف أمام مكتب الكونت:
- لا أملك شيئاً !!...
تلاشت ملامح الكونت السعيدة ببطئ و عاد لليسند ظهره للمقعد و إكمال العبث بخيوط الأزرار، و اكتفى بالنظر للمقنع بشك، و قال :
- تغيب أسبوعاً ثم تعود دون شيء؟ إما أن تحمل لي شيئاً بيدك أو بفمك ..!
بادر المقنع بالجلوس دون الرد، و أخذ ينظر للكونت، بينما بادله الأخير النظر، كان قناعه يبدو زجاجياً لشدة لمعانه، وقد كان أسوداً داكناً ببعض الزخارف الذهبية حول فجوات الأعين، فأكمل الأخير:
- قناعك الغبي يربكني، أريد رؤية النظرة اللعينة على وجهك ...إنزعه !!
تجاهل المقنع ذلك،و أجاب:
- الحداد اللعين كان عجوزاً لا يعلم أي شيء، قال أنه يتعامل مع الدوق و شخصين آخرين، و بقي يتوسل لحياته بعد قول ذلك!...
بدى على الكونت الاشمئزاز، و قال بسخرية:
- يتعامل الدوق مع العجائز الآن؟!...أشعر بالأهانة إن كانوا هؤلاء أعوانه ضدي... أهتم لكون أعدائي خطرون و سيئون..يخيب الظوق ظني مجدداً...
ليكمل باستهزاء:
- إنه قديم الطراز، و يهتم للصيحات القديمة و يحب العجائز...يكره مواكبة الحياة !
تنهد المقنع عندها و طرق الطاولة بيده و قاطع الكونت قائلاً:
- احتفظ بما تفكر له داخل رأسك...قال العجوز أنه يتعامل مع وكيل الدوق و شخصٍ آخر !
رفع الكونت حاجبه بازدراء،و تلفت للمقنع، و أجاب :
-وكيل الدوق؟ و شخص آخر؟....ما هذه السخافة....هل هذه جيشه السري؟
أجابه المقنع:
- من الجيد أن العجوز قال ذلك على الأقل، و إلا لأصبح ذهابي دون فائدة .... قاطعنا شخصٌ ما يرتدي قناعاً و قبعة، لذا قررت المغادرة.....
هز الكونت رأسه بيأس، و عدل جلسته و قال:
- ولما غادرت ؟
أجابه المقنع بالنبرة الرتيبة ذاتها:
- كشف الأمر ...لم أكن لأمنحهم الوقت اللازم ليجمعوا الحراس حولي ...
عقد الكونت يده أسفل ذقنه عندما سمع ذلك، و أبقى عيناه تنظر للنافذة حيث صوت طرقات المطر على الزجاج، حرك رأسه يميناً و يساراً ببطئ، بينما بقي المقنع ينظر له بصمت، ثم قام بعقد يداه على الطاولة أمام الكونت و أكمل:
- ....هل أخبرك ماذا أظن؟ أم لا؟..
نظر الكونت للمقنع و أومئ لم بالموافقة فقال الأخير:
- أظن أن الشخص الآخر الذي قصده الحداد هو القاتل و سارق الرمز....
ليكمل قائلاً:
- ذكر الحراس وجود فتاةٍ ساعدت القاتل بسرقة الرمز، لكن تبين أنها ليست سوى أحد سكان القرية التي دمرت، إنها ليست مهمة!!!.
هز الكونت رأيه نافياً و قال:
- إن كانت كذلك، فمن الغريب أن القاتل تركها تهرب معه، سأفترض أنها قد تكون جاسوسة للدوق أو مجرد فتاة بالفعل ...و ذلك الحداد لم يخبرنا بشيء مهم.....
قال الحراس أن القاتل شخص يرتدي الأسود بالكامل، ماذا عن الذي رأيته؟
صمت المقنع قليلاً بينما ينظر للكونت و يميل رأسه قليلاً، و أجاب:
-......كان المكان مظلماً، لكنه يرتدي قبعةً بحوافٍ حادةٍ للأعلى و قناعاً.... لديه أعين واسعة هكذا !!...
قال المقنع ذلك بينما يغلق أصابعه كشكل دائرةٍ و رفعها نحو قناعه بسخرية، فأجابه الكونت بغضب:
- السبب قناعك الغبي هذا الذي حجب رؤيتك!! أتعلم كم أكره من يخفون وجوههم؟! أكرههم لأنهم ماكرون و مراوغون !
لم يجبه المقنع على ذلك، فأكمل الكونت:
- إذاً لدينا تفاصيل جيدة الآن...القاتل هو الشخص الذي يرتدي الأسود بالكامل وعلى الأرجح أنه سيكير الدوق الخاص، و الشخص الذي التقيتَ به وكيل الدوق، و إن أخطأت سيكون القاتل أو شخصاً مجهولاً...
ثم تلفت للمقنع مجدداً وقال:
- رافين ....ألم تترك خلفك شيء يمكنهم تتبعه؟!
أجابه المقنع الذي يُسمى " رافين ":
- ثلاث رجالٍ قتلى، لا أعلم إن كانوا سيجدون شيئاً أو أثراً للبحث عنه....أقترح أن تبقى متقدماً بخطوتين، إن كانوا سيبحثون عن أي شيء يربطك بالقتلى فعليك استدراجهم جيداً للمكان الذي تريده أنت!....
اتكأ الكونت على كرسيه و وضع يده اليمنى خلف رأسه و قال بسرور:
- سأثق بذكاء زميلي الدوق و أتباعه العجائز، أعلم أنه سيرسل أحداً لمكانٍ ما للبحث عن أدلةٍ تربطني بالمهاجمين، عندما تصلني الأخبار سأتصرف كما يجب!!...
سمع رافين كلامه بصمتٍ و عقد يداه فأكمل الكونت :
- كل الطرق ستقودهم نحو العصابات.....لن يجد شيئاً يؤذيني به !.....
نهض رافين من مكانه عندها، فأضاف الدوق بسخرية :
- اجلس يا صديقي...من السيء أن تأتي لأجل بعض المعلومات و تغادر فور ما تنهي ثرثرتك! يبدو كأننا غرباء...
أجابه رافين بهدوء:
- ....أطلق ذلك الشخص سهماً و أصابني....جد غيري لتتحدث معه!!.... بالإضافة ..تفكيرك خاطئ!...
لم يجبه الكونت على ذلك، و اكتفى بالتبسم بينما ينظر له يغادر و يغلق الباب خلفه....
بعد عدة أيام....
حيث مر أسبوعٌ على مغادرة جين و روبيين للبلدة الجبلية، متوجهين لمدينة ايرموند....
لكن هذه الرحلة حملت معها ضيفةً ذات ظلٍ خفيف....
ماريت التي فضلت السير بجانب الحصان على ركوبه، و قد قررت أن تتبع نصيحة جين بإثبات براءتها للدوق و أن لا شأن لها بالألعاب السياسية بدلاً من العيش و انتظار فرسان الدوق الذين سيطوفون البلاد بحثاً عنها....
كان الطريق لآرموند مليئاً بالطين و الطرق السيئة، فقد غاصت أقدام الأحصنة عميقاً بالأرض الرخوة، كما تلوثت قدما ماريت بالطين الثقيل، لكنه لم يكن شيئاً لفتاةٍ قروية ...
السماء رمادية و الرياح باردة،و امتلأت جوانب الطريق بالمحاصيل الصفراء التي بلغت ماريت طولاً....
وقد أخذت الرياح تُمايلها بإيقاع واحد منظم، فيتفاوت لونها بين داكنٍ و فاتح....
كان يمكن لماريت سماع أصوات الجرذان التي ملأت الحقول بجانبها وتمكنت من ملاحظتها وهي تفر لأعماق المحاصيل، و قالت بسخرية:
- الجرذان تهرب عندما يأتي الخطر!...تصرفٌ مألوف!!
قالت ذلك بينما تنظر لجين من طرف عينها متبسمةً بمكر، و قد نزل الأخير عن حصانه بسبب سوء الطريق، ثم شد ماريت من سترتها و جذبها للأعلى، وقبل أن يقول أي شيء أشارت ماريت للجهة الأخرى من الحقل فتلفت جين ناحيتها، فأكملت:
- انظر!...ألا يذكرك ذلك بشيء؟!...
أشارت ماريت نحو فزاعةٍ طويلةٍ نصبت بمنتصف الحقل و قد بدت واضحةً من بعيد، مُدت ذراعيها الطويلتين و تدلت منهما أربطة القماش، مع قبعةٍ ثبتت على رأسها....
يحرك الهواء رداءها القماشي الأصفر، و تتمايل للخلف و الأمام ببطءٍ كلما هبت رياح قوية، فتطير الطيور التي حطت على المحاصيل بعيداً....
فقال جين بخفوت:
- فزاعة؟...
تلفت نحو روبيين خلفه و قد أفلت ماريت، ثم قال له:
- روبيين هناك فزاعة!....
تلفت روبيين نحوها، ثم دار بنظره نحو الحقول التي لم يتم حصادها بعد رغم جهوزية المحصول، و قال :
- لم يبدأ الحصاد هنا بعد، يبدو أنهم لم يجمعوا الضريبة للآن....ستفسد بسبب المطر
أجابه جين:
-ربما ستسمح لنا الفرصة لرؤية كيف يتم جمعها عن قرب إذاً....
تلفت روبيين له بحيرة، و قال:
- ماذا ستستفيد من ذلك؟
واصل جين سيره برفقة ماريت و روبيين خلال الطريق المزعج مجيباً:
- العصابات تقتطع جزءاً من المحاصيل، إن كان هناك أي علاقات سرية بينهم و بين الكونت هنا فسيكون ذلك واضحاً....!
هز روبيين رأسه نافياً و قال:
- أشك أن الأمر سيكون بهذا الوضوح....
لم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى بدأت حركة الناس و العامة تزداد بالطريق شيئاً فشيئاً، منهم المزارعون الذين أخذوا بتفقد المحاصيل و رعاية الماشية، بالإضافة للوافدين و الخارجين من طريق المدينة الرئيسي......
تلفتت ماريت للمكان حولها، تبدو مدينة ايرموند مختلفة عن التي زارتها سابقاً....
انها أقرب لمدينة فقيرة، فالطرق سيئة و المباني رثة و سيئة البناء....
مرت ماريت من أسفل السور الصخري البسيط متلفتةً للأعلى نحو الحراس الذين وقفوا على الحامية، يمسكون بأيديهم السهام و يتحدثون فيما بينهم، رغم ذلك بدت حركة الدخول و الخروج للمدينة شبه طبيعية..
ولم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى سار الثلاثة بما يكفي بالمدينة، حيث انتشر المتسولون بكل زقاقٍ تقريباً، و منهم من أخذ يلاحق المارة طلباً للمال، فتجهمت ماريت من ذلك و اقتربت من جين، فُتحت المتاجر منها البسيط و الفاخر، و سارت العربات و الأحصنة دون تنظيم....
فتوقف الثلاثة على جانب الطريق....
تلفتت ماريت لجين الذي وجه نظره لروبيين،و قال له :
- هل تذكر مكان المتجر ؟
تلفت روبيين بالشارع الذي وقفوا به، و أجاب :
-أذكر أنه كان بأطراف المدينة بعيداً عن المركز ،كما نحن الآن... متجره من دون لافتة تحمل اسماً، لكنه بواجهةٍ زجاجي ....
عقد جين يداه دون قول شيء، فقالت ماريت بينما تمضي بالشارع :
- سأثق بذكاء زميلي الدوق و أتباعه العجائز، أعلم أنه سيرسل أحداً لمكانٍ ما للبحث عن أدلةٍ تربطني بالمهاجمين، عندما تصلني الأخبار سأتصرف كما يجب!!...
سمع رافين كلامه بصمتٍ و عقد يداه فأكمل الكونت :
- كل الطرق ستقودهم نحو العصابات.....لن يجد شيئاً يؤذيني به !.....
نهض رافين من مكانه عندها، فأضاف الدوق بسخرية :
- اجلس يا صديقي...من السيء أن تأتي لأجل بعض المعلومات و تغادر فور ما تنهي ثرثرتك! يبدو كأننا غرباء...
أجابه رافين بهدوء:
- ....أطلق ذلك الشخص سهماً و أصابني....جد غيري لتتحدث معه!!.... بالإضافة ..تفكيرك خاطئ!...
لم يجبه الكونت على ذلك، و اكتفى بالتبسم بينما ينظر له يغادر و يغلق الباب خلفه....
بعد عدة أيام....
حيث مر أسبوعٌ على مغادرة جين و روبيين للبلدة الجبلية، متوجهين لمدينة ايرموند....
لكن هذه الرحلة حملت معها ضيفةً ذات ظلٍ خفيف....
ماريت التي فضلت السير بجانب الحصان على ركوبه، و قد قررت أن تتبع نصيحة جين بإثبات براءتها للدوق و أن لا شأن لها بالألعاب السياسية بدلاً من العيش و انتظار فرسان الدوق الذين سيطوفون البلاد بحثاً عنها....
كان الطريق لآرموند مليئاً بالطين و الطرق السيئة، فقد غاصت أقدام الأحصنة عميقاً بالأرض الرخوة، كما تلوثت قدما ماريت بالطين الثقيل، لكنه لم يكن شيئاً لفتاةٍ قروية ...
السماء رمادية و الرياح باردة،و امتلأت جوانب الطريق بالمحاصيل الصفراء التي بلغت ماريت طولاً....
وقد أخذت الرياح تُمايلها بإيقاع واحد منظم، فيتفاوت لونها بين داكنٍ و فاتح....
كان يمكن لماريت سماع أصوات الجرذان التي ملأت الحقول بجانبها وتمكنت من ملاحظتها وهي تفر لأعماق المحاصيل، و قالت بسخرية:
- الجرذان تهرب عندما يأتي الخطر!...تصرفٌ مألوف!!
قالت ذلك بينما تنظر لجين من طرف عينها متبسمةً بمكر، و قد نزل الأخير عن حصانه بسبب سوء الطريق، ثم شد ماريت من سترتها و جذبها للأعلى، وقبل أن يقول أي شيء أشارت ماريت للجهة الأخرى من الحقل فتلفت جين ناحيتها، فأكملت:
- انظر!...ألا يذكرك ذلك بشيء؟!...
أشارت ماريت نحو فزاعةٍ طويلةٍ نصبت بمنتصف الحقل و قد بدت واضحةً من بعيد، مُدت ذراعيها الطويلتين و تدلت منهما أربطة القماش، مع قبعةٍ ثبتت على رأسها....
يحرك الهواء رداءها القماشي الأصفر، و تتمايل للخلف و الأمام ببطءٍ كلما هبت رياح قوية، فتطير الطيور التي حطت على المحاصيل بعيداً....
فقال جين بخفوت:
- فزاعة؟...
تلفت نحو روبيين خلفه و قد أفلت ماريت، ثم قال له:
- روبيين هناك فزاعة!....
تلفت روبيين نحوها، ثم دار بنظره نحو الحقول التي لم يتم حصادها بعد رغم جهوزية المحصول، و قال :
- لم يبدأ الحصاد هنا بعد، يبدو أنهم لم يجمعوا الضريبة للآن....ستفسد بسبب المطر
أجابه جين:
-ربما ستسمح لنا الفرصة لرؤية كيف يتم جمعها عن قرب إذاً....
تلفت روبيين له بحيرة، و قال:
- ماذا ستستفيد من ذلك؟
واصل جين سيره برفقة ماريت و روبيين خلال الطريق المزعج مجيباً:
- العصابات تقتطع جزءاً من المحاصيل، إن كان هناك أي علاقات سرية بينهم و بين الكونت هنا فسيكون ذلك واضحاً....!
هز روبيين رأسه نافياً و قال:
- أشك أن الأمر سيكون بهذا الوضوح....
لم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى بدأت حركة الناس و العامة تزداد بالطريق شيئاً فشيئاً، منهم المزارعون الذين أخذوا بتفقد المحاصيل و رعاية الماشية، بالإضافة للوافدين و الخارجين من طريق المدينة الرئيسي......
تلفتت ماريت للمكان حولها، تبدو مدينة ايرموند مختلفة عن التي زارتها سابقاً....
انها أقرب لمدينة فقيرة، فالطرق سيئة و المباني رثة و سيئة البناء....
مرت ماريت من أسفل السور الصخري البسيط متلفتةً للأعلى نحو الحراس الذين وقفوا على الحامية، يمسكون بأيديهم السهام و يتحدثون فيما بينهم، رغم ذلك بدت حركة الدخول و الخروج للمدينة شبه طبيعية..
ولم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى سار الثلاثة بما يكفي بالمدينة، حيث انتشر المتسولون بكل زقاقٍ تقريباً، و منهم من أخذ يلاحق المارة طلباً للمال، فتجهمت ماريت من ذلك و اقتربت من جين، فُتحت المتاجر منها البسيط و الفاخر، و سارت العربات و الأحصنة دون تنظيم....
فتوقف الثلاثة على جانب الطريق....
تلفتت ماريت لجين الذي وجه نظره لروبيين،و قال له :
- هل تذكر مكان المتجر ؟
تلفت روبيين بالشارع الذي وقفوا به، و أجاب :
-أذكر أنه كان بأطراف المدينة بعيداً عن المركز ،كما نحن الآن... متجره من دون لافتة تحمل اسماً، لكنه بواجهةٍ زجاجي ....
عقد جين يداه دون قول شيء، فقالت ماريت بينما تمضي بالشارع :
- لنبحث إذاً عن محلاتٍ بواجهة زجاجية !!...
تلفت جين و روبيين لها بشكٍ، فأدارت رأسها قليلاً لتنظر لهم بنظرة الشك ذاتها، و أكملت بنفسها :
- هل سأبقى ملتصقةً بهما؟!...لا يزال الذهب معي، علي التوجه لأي صائغٍ أو حداد لأصهره !!....
قالت ذلك لتشعر بجين الذي شد سترتها وجذبها للخلف ثم قال لها :
- هل لديكِ خططٌ لا نعرفها؟!...
استدارت ماريت نحوه ببطء و اقتربت منه لتقول بخفوت:
- استمع يا فزاعة!...لقد التصقنا ببعضنا نحن الثلاثة لمدة أسبوع ، مللت منكما سأذهب لأتجول بالمدينة و أعود هنا تماماً، أقسم أنني سأعود!!...
نظر جين للسماء بسخرية، و أخذ يشدها للخلف و الأمام بقوةٍ مراراً و تكراراً، حتى سمع صوت خشخشة أموالٍ صدر منها، فتوقف و نظر لها بفضول، فقال روبيين لها:
- هل تخفين أموالاً؟...
دفعت ماريت يد جين بقوة ، و تلفتت لروبيين و أجابت:
- وما شأنك إن كنت أخفي أموالاً أم سفينة ذهب؟!
تلفتت لجين فرأت أنه على وشك قول شيءٍ فأكملت بفورية:
- ليس سرقة يا فزاعة!!! أتظنني مفلسةً مثلك!!
حاول جين انتزاع القطعة الفضية منها لكن ماريت أغلقت كفها بسرعة عليها، فقال لها :
-لم تأتِ للتنزه، إن لم تحاولي إثبات أنكِ بريئة فلن نفعل نحن، سنبحث عن متجر صاحب الأقنعة أولاً، و إن فعلنا مبكراً سيتبقى لكِ وقتٌ للسير هنا و هناك....!!..كما أن التجول مع صوت المال يجلب اللصوص، أتمنى أن يسرقكِ أحدهم !
بعد وقتٍ طويل من البحث بالمدينة،توقف الثلاثة عند مفترق طرق شبه مهجور، باستثناء سكان المنازل الذي تواجدوا بالرواق....
أمام أحد المتاجر القديمة ذات الواجهة الزجاجية الرثة، وقفت ماريت عاقدةً يداها تنظر للزجاج أمامها....
حيث تكون البناية البسيطة من طابقين، ومن الواضح أن الدور الثاني هو منزل بينما الدور الأول متجر بسيط...
تلفتت خلفها حيث وقف روبيين و جين ينظران للمتجر كذلك، فقال الأخير :
- هل هذا هو؟....
هز روبيين رأسه بحيرة، فتنهدت، فأكمل جين بقلة صبر :
- روبيين هل هذا هو أم لا؟!...لأننا مررنا ثلاث مراتٍ من هنا!!!
أجابه روبيين :
- أظنه هو ...لكن ..يبدو مهجوراً....أفكر فقط أنه لربما غادر المدينة....ماذا سأقول للدوق؟
أعاد جين النظر للمتجر عندها، و قال بسخرية:
- ستقول بابا لم نجده....!
لم يجبه روبيين على ذلك و تظاهر أنه لم يسمعه....
أما ماريت فقد تقدمت نحو الواجهة الزجاجية و حاولت النظر من خلالها ، لكن الزجاج كان متسخاً من الداخل، بالإضافة لصوت خافتٍ بالمكان، فقالت بنفسها:
- ربما جرذان....؟...
تلفتت نحو جين خلفها و قالت له :
- هل ستغادرون الان؟ المكان فارغ....و يبدو أن الجرذان تملأه....هناك صوت بالداخل....!
اقترب جين من واجهة المتجر الزجاجي، كان الصوت خافتاً بالفعل، فابتعد خطوتين و نظر للدور الثاني، ثم قال لروبيين:
- هل كان وحيداً؟!...
أجابه قائلاً:
- اذكر أن لديه ابنةً فقط...
صمت جين بحيرةٍ عندها، و أعاد النظر للمتجر، فتلفت روبيين للشارع حولهم فكان فارغاً ثم قال لجين :
- لندخل للمنزل و نبحث به !
تلفتت ماريت له و قالت بانزعاج:
- قررتما الدخول بعدما تذكرتما أن لديه ابنةً وحيدة؟!
ثم أكملت بينما تشير لجين:
- لن تخطو خطوةً بهذا المنزل !! سأفعل أنا أولاً!!!
رمقتهما بازدراء دون قول شيء و استدارت نحو باب المتجر....
أخرجت سكينها الصدئة و قبلته ، ثم همست بنفسها :
- أنقذتني من السجن سابقاً....لقد صُنعت لتكون شريكي!!
قالت ذلك لتدخله بقفل الباب و تبدأ بتحريكه بشكلٍ دائريٍ، فشعرت بجين يوقف خلفها و يراقب ما تفعل، فقالت بغضب:
- فزاعة ابتعد انت تحجب الضوء!!
قالت ذلك لتشعر بقفل الباب الذي فتح بالفعل، فتلفتت لجين و ابتسمت فبادر بذلك ....ثم تجهمت بسرعةٍ و دفعته للخلف...
دفعت الباب ففتحه قليلاً، ثم تلفتت لروبيين و أشارت له بالاقتراب بفخر....
كان المتجر معتماً و ذو رائحة سيئة، مليءٌ بالغبار....
مرتبٌ و منظم، رغم كونه مهجوراً....
تلفتت ماريت و جين لذلك و ساروا نحو الداخل، فقال الأخير :
- هل هذا هو؟
قال ذلك متلفتاً لروبيين بالخلف الذي سار واضعاً قبعته على وجهه ليخفف من هول الرائحة، و قال :
-... أجل.....
تلفت روبيين لأرضية المتجر الخبشية المتعفنة، و عدة النحت التي تواجدت بمكانها بالإضافة لقوالب البناء....
نظر للجرذان التي ملئت أركان المتجر، فعقد حاجبيه بانزعاج و تلفت لجين الذي التقط شيئاً عن الأرض، و إذا به فأرٌ أمسكه من ذيله و قال بينما يلوح به يميناً و يساراً :
- روبيين أنظر إنه ثقيل!!!...
أجابه الأخير :
- اترك هذا الطاعون من يدك !!!
" طاعووون"!!...
كرر جين ذلك بسخرية بينما يلقي به نحو روبيين الذي تجنبه، فنفض جين يدايه بسرورٍ و تلفت نحو ماريت التي كانت تبحث داخل أدراج المكتب القديم فقال لها :
- تبحثين عن شيء؟
أجابته ماريت بينما تنهض:
- إنها فارغة!!
تلفت جين و روبيين لها بشكٍ، فأدارت رأسها قليلاً لتنظر لهم بنظرة الشك ذاتها، و أكملت بنفسها :
- هل سأبقى ملتصقةً بهما؟!...لا يزال الذهب معي، علي التوجه لأي صائغٍ أو حداد لأصهره !!....
قالت ذلك لتشعر بجين الذي شد سترتها وجذبها للخلف ثم قال لها :
- هل لديكِ خططٌ لا نعرفها؟!...
استدارت ماريت نحوه ببطء و اقتربت منه لتقول بخفوت:
- استمع يا فزاعة!...لقد التصقنا ببعضنا نحن الثلاثة لمدة أسبوع ، مللت منكما سأذهب لأتجول بالمدينة و أعود هنا تماماً، أقسم أنني سأعود!!...
نظر جين للسماء بسخرية، و أخذ يشدها للخلف و الأمام بقوةٍ مراراً و تكراراً، حتى سمع صوت خشخشة أموالٍ صدر منها، فتوقف و نظر لها بفضول، فقال روبيين لها:
- هل تخفين أموالاً؟...
دفعت ماريت يد جين بقوة ، و تلفتت لروبيين و أجابت:
- وما شأنك إن كنت أخفي أموالاً أم سفينة ذهب؟!
تلفتت لجين فرأت أنه على وشك قول شيءٍ فأكملت بفورية:
- ليس سرقة يا فزاعة!!! أتظنني مفلسةً مثلك!!
حاول جين انتزاع القطعة الفضية منها لكن ماريت أغلقت كفها بسرعة عليها، فقال لها :
-لم تأتِ للتنزه، إن لم تحاولي إثبات أنكِ بريئة فلن نفعل نحن، سنبحث عن متجر صاحب الأقنعة أولاً، و إن فعلنا مبكراً سيتبقى لكِ وقتٌ للسير هنا و هناك....!!..كما أن التجول مع صوت المال يجلب اللصوص، أتمنى أن يسرقكِ أحدهم !
بعد وقتٍ طويل من البحث بالمدينة،توقف الثلاثة عند مفترق طرق شبه مهجور، باستثناء سكان المنازل الذي تواجدوا بالرواق....
أمام أحد المتاجر القديمة ذات الواجهة الزجاجية الرثة، وقفت ماريت عاقدةً يداها تنظر للزجاج أمامها....
حيث تكون البناية البسيطة من طابقين، ومن الواضح أن الدور الثاني هو منزل بينما الدور الأول متجر بسيط...
تلفتت خلفها حيث وقف روبيين و جين ينظران للمتجر كذلك، فقال الأخير :
- هل هذا هو؟....
هز روبيين رأسه بحيرة، فتنهدت، فأكمل جين بقلة صبر :
- روبيين هل هذا هو أم لا؟!...لأننا مررنا ثلاث مراتٍ من هنا!!!
أجابه روبيين :
- أظنه هو ...لكن ..يبدو مهجوراً....أفكر فقط أنه لربما غادر المدينة....ماذا سأقول للدوق؟
أعاد جين النظر للمتجر عندها، و قال بسخرية:
- ستقول بابا لم نجده....!
لم يجبه روبيين على ذلك و تظاهر أنه لم يسمعه....
أما ماريت فقد تقدمت نحو الواجهة الزجاجية و حاولت النظر من خلالها ، لكن الزجاج كان متسخاً من الداخل، بالإضافة لصوت خافتٍ بالمكان، فقالت بنفسها:
- ربما جرذان....؟...
تلفتت نحو جين خلفها و قالت له :
- هل ستغادرون الان؟ المكان فارغ....و يبدو أن الجرذان تملأه....هناك صوت بالداخل....!
اقترب جين من واجهة المتجر الزجاجي، كان الصوت خافتاً بالفعل، فابتعد خطوتين و نظر للدور الثاني، ثم قال لروبيين:
- هل كان وحيداً؟!...
أجابه قائلاً:
- اذكر أن لديه ابنةً فقط...
صمت جين بحيرةٍ عندها، و أعاد النظر للمتجر، فتلفت روبيين للشارع حولهم فكان فارغاً ثم قال لجين :
- لندخل للمنزل و نبحث به !
تلفتت ماريت له و قالت بانزعاج:
- قررتما الدخول بعدما تذكرتما أن لديه ابنةً وحيدة؟!
ثم أكملت بينما تشير لجين:
- لن تخطو خطوةً بهذا المنزل !! سأفعل أنا أولاً!!!
رمقتهما بازدراء دون قول شيء و استدارت نحو باب المتجر....
أخرجت سكينها الصدئة و قبلته ، ثم همست بنفسها :
- أنقذتني من السجن سابقاً....لقد صُنعت لتكون شريكي!!
قالت ذلك لتدخله بقفل الباب و تبدأ بتحريكه بشكلٍ دائريٍ، فشعرت بجين يوقف خلفها و يراقب ما تفعل، فقالت بغضب:
- فزاعة ابتعد انت تحجب الضوء!!
قالت ذلك لتشعر بقفل الباب الذي فتح بالفعل، فتلفتت لجين و ابتسمت فبادر بذلك ....ثم تجهمت بسرعةٍ و دفعته للخلف...
دفعت الباب ففتحه قليلاً، ثم تلفتت لروبيين و أشارت له بالاقتراب بفخر....
كان المتجر معتماً و ذو رائحة سيئة، مليءٌ بالغبار....
مرتبٌ و منظم، رغم كونه مهجوراً....
تلفتت ماريت و جين لذلك و ساروا نحو الداخل، فقال الأخير :
- هل هذا هو؟
قال ذلك متلفتاً لروبيين بالخلف الذي سار واضعاً قبعته على وجهه ليخفف من هول الرائحة، و قال :
-... أجل.....
تلفت روبيين لأرضية المتجر الخبشية المتعفنة، و عدة النحت التي تواجدت بمكانها بالإضافة لقوالب البناء....
نظر للجرذان التي ملئت أركان المتجر، فعقد حاجبيه بانزعاج و تلفت لجين الذي التقط شيئاً عن الأرض، و إذا به فأرٌ أمسكه من ذيله و قال بينما يلوح به يميناً و يساراً :
- روبيين أنظر إنه ثقيل!!!...
أجابه الأخير :
- اترك هذا الطاعون من يدك !!!
" طاعووون"!!...
كرر جين ذلك بسخرية بينما يلقي به نحو روبيين الذي تجنبه، فنفض جين يدايه بسرورٍ و تلفت نحو ماريت التي كانت تبحث داخل أدراج المكتب القديم فقال لها :
- تبحثين عن شيء؟
أجابته ماريت بينما تنهض:
- إنها فارغة!!
لم يجبها جين على ذلك و نظر للمكان بتفحصٍ بينما يسير خطواتٍ بطيئة، فلاحظ شقوقاً حادةً على الأرضية الخشبية، فتلفت لروبيين و قال :
- هذه ضربات سيوفٍ على الأرض ...
تقدم روبيين نحو و رأى حيث يشير جين، ولم يجبه، فأكمل الأخير :
- متى زرته للمرة الأخيرة؟.
أجابه روبيين:
- قبل ثلاث سنوات....بالنسبة لما يبدو عليه المتجر الآن، أظن أنه تركه منذ عام على الأقل...
ليكمل بينما ينظر لجين:
- لا أظنه مشهوراً حتى ، من يهتم للأقنعة...
عقد جين يداه بحيرة، و تلفت لماريت التي أخذت تبحث هنا و هناك، و قال :
- سنطلب منها أن تسأل عنه....لن تثير شك أحد...
سمعت ماريت كلمات جين فرمقته من طرف عينها بشك، و تابعت البحث أسفل قوالب التشكيل، حيث تواجدت فجوةٌ صغيرة جداً تناسب إصبع يدها الصغير، فوضعه إصبعها به و حاولت سحبه لكنه لم يتحرك فجلست أرضاً و نظرت لأسفل القالب لكنها لم ترَ شيئاً بسبب الظلام، فمدت يدها لتحسس القاع بحثاً عن أي تجويف صغير....
وقال بنفسها :
- تبدو مسطحة لكن... هناك فجوةٌ صغيرة....أيعقل درجٌ سري؟....
قالت ذلك لتخرج السكين الصدأ الرفيع و تحاول إدخاله بالفجوة، ففعلت....
تبسمت بسرور...ثم استرقت النظر نحو جين و روبيين اللذان أخذا بالكلام ، فأنزلت رأسها و حاولت فتح الدرج، لكن ذلك كان صعباً و السكين أكبر من الفجوة، فانتزعتها بقوة و نهضت من مكانها و قالت بينما تنظر لسلالم الدور الثاني:
- ربما سأجد مفتاحاً بالأعلى؟....
" لما المفتاح؟!....!"
قاطع جين أفكارها الصاخبة بينما يقترب منها فأجابته بغضب:
- لما تحاول معرفة كل شيء؟!...
دفعها جين جانباً و أخذ بتفحص القالب الذي كانت تعبث به و قال :
- هل وجدتٍ شيئاً هنا؟!
أجابت بينما تعقد يداها :
- أظن أن هناك درجاً سرياً....
استقام جين عندها و طرق القالب الحجري بيده، فدفعه أرضاً ليسقط و يتحطم مصدراً صوتاً عالياً....
ظهرت عندها بعض أوراقٍ من الدرج الفخاري أسفل القالب و قد تحطم لعدة أجزاء، فسار روبيين الذي نظر لجين وقال :
- لقد أفسدت المكان ....
لم يهتم جين لذلك كثيراً و التقط الرسائل القليلة، و قال :
- يبدو أن صانع الاقنعة كان ذكياً....
تناول روبيين بعض الرسائل منه، والتي حوت على كلماتٍ قليلة....
" الرجال القادمون بيوم الغد سيدفعون الكثير من المال ،قومي ببيع الأقنعة التي لا تحوي توقيعي" ...
" إنهم يرفضون الدفع.... سأتوقف عن بيعهم مهما كلف الأمر...هؤلاء الرجال مجرمون ولا بد أنهم يستخدمون الأقنعة لأشياء غير قانونية"...
" كان التعامل معهم خاطئاً....سأغادر أنا و والدي المدينة...لا نعلم أين سنهرب للآن، لكن عندما نستقر بمكانٍ آمن سأرسل لك رسالة لنلتقي مجدداً لا يمكنني قول شيءٍ آخر لأنني لا أعلم ما الذي سيحدث حقاً، أتمنى ألا يتبعوننا....لا تبحث عني فقط انتظر مني رسالة !...."....
قرأ روبيين ذلك بصوتٍ خافت ثم مررها لجين و قال:
- هذه ابنته....هل كانت تخبئ الرسائل هنا لشخصٍ ما ؟...
أومئ روبيين له بالموافقة، و طوى باقي الرسائل و وضعها بجيبه، و قال:
- يبدو كذلك...ربما كان يقرأها و يعيدها لمكانها أو أنه لم يقرأها أبداً....
أعاد النظر نحو الرسالة التي حوت خط الفتاة بيد جين، كانت الورقة جيدة الحال وليست مهترئة، و قال:
-إذاً هم خارج المدينة بالفعل ...العثور عليهم يبدو مستحيلاً الان...
" هل جربتما المقامرة من قبل"؟!....
قاطعت ماريت حديثهما بينما تنزل من الدور العلوي بعدما لم تجد شيئاً، فتلفت روبيين و جين لبعضهما ، و تذكرا المقامرة الأخيرة الفاشلة، فقال جين:
- لا نملك وقتاً لهذه الأمور....
تبسمت ماريت عندها و ضربت كفيها ببعضهما لتنظفهما من الغبار، و قالت:
- جربا ذلك بأحد الحانات....المقامرة تجلب الرجال السيئين ...و الرجال السيئون، لديهم ما يفيد دائماً...!! لكنكما تحتاجان للفوز !!!
هز روبين رأسه غير موافقٍ عن ذلك، و قال:
- إن جربنا ذلك فسنمضي سنواتٍ دون الفوز برهانٍ واحد !....
سارت ماريت نحوهما بخطواتٍ سريعة و قالت :
- سأفعل ذلك....!! لكن أريد مالاً للمقامرة، بالطبع سأفوز لذلك لن أعيده !! سيكون كمكافأةٍ لي هو وما سأكسبه ! و المعلومات لكم !!
لتكمل بينما تنظر لجين :
- و إن خسرت،فلا أظن أن وكيل الدوق و الحارس الشخصي سيحزنون على بضع نقود ، صحيح؟!
حل الليل على المدينة بسرعة....
و هبت الرياح الباردة بين الازقة و شوارع المدينة، و سرعان ما ارتفع دخان المنازل، و أضيئت الحانات و انبعثت منها رائحة النبيذ القديم....
و بحانةٍ فاخرة بوسط المدينة، جلس الرجال يشربون و يتحدثون ومنهم من أخذ بالمقامرة، و آخرون بمراقبة النساء الراقصات بركن الحانة المخصص و قذف الأموال عليهم.....
- هذه ضربات سيوفٍ على الأرض ...
تقدم روبيين نحو و رأى حيث يشير جين، ولم يجبه، فأكمل الأخير :
- متى زرته للمرة الأخيرة؟.
أجابه روبيين:
- قبل ثلاث سنوات....بالنسبة لما يبدو عليه المتجر الآن، أظن أنه تركه منذ عام على الأقل...
ليكمل بينما ينظر لجين:
- لا أظنه مشهوراً حتى ، من يهتم للأقنعة...
عقد جين يداه بحيرة، و تلفت لماريت التي أخذت تبحث هنا و هناك، و قال :
- سنطلب منها أن تسأل عنه....لن تثير شك أحد...
سمعت ماريت كلمات جين فرمقته من طرف عينها بشك، و تابعت البحث أسفل قوالب التشكيل، حيث تواجدت فجوةٌ صغيرة جداً تناسب إصبع يدها الصغير، فوضعه إصبعها به و حاولت سحبه لكنه لم يتحرك فجلست أرضاً و نظرت لأسفل القالب لكنها لم ترَ شيئاً بسبب الظلام، فمدت يدها لتحسس القاع بحثاً عن أي تجويف صغير....
وقال بنفسها :
- تبدو مسطحة لكن... هناك فجوةٌ صغيرة....أيعقل درجٌ سري؟....
قالت ذلك لتخرج السكين الصدأ الرفيع و تحاول إدخاله بالفجوة، ففعلت....
تبسمت بسرور...ثم استرقت النظر نحو جين و روبيين اللذان أخذا بالكلام ، فأنزلت رأسها و حاولت فتح الدرج، لكن ذلك كان صعباً و السكين أكبر من الفجوة، فانتزعتها بقوة و نهضت من مكانها و قالت بينما تنظر لسلالم الدور الثاني:
- ربما سأجد مفتاحاً بالأعلى؟....
" لما المفتاح؟!....!"
قاطع جين أفكارها الصاخبة بينما يقترب منها فأجابته بغضب:
- لما تحاول معرفة كل شيء؟!...
دفعها جين جانباً و أخذ بتفحص القالب الذي كانت تعبث به و قال :
- هل وجدتٍ شيئاً هنا؟!
أجابت بينما تعقد يداها :
- أظن أن هناك درجاً سرياً....
استقام جين عندها و طرق القالب الحجري بيده، فدفعه أرضاً ليسقط و يتحطم مصدراً صوتاً عالياً....
ظهرت عندها بعض أوراقٍ من الدرج الفخاري أسفل القالب و قد تحطم لعدة أجزاء، فسار روبيين الذي نظر لجين وقال :
- لقد أفسدت المكان ....
لم يهتم جين لذلك كثيراً و التقط الرسائل القليلة، و قال :
- يبدو أن صانع الاقنعة كان ذكياً....
تناول روبيين بعض الرسائل منه، والتي حوت على كلماتٍ قليلة....
" الرجال القادمون بيوم الغد سيدفعون الكثير من المال ،قومي ببيع الأقنعة التي لا تحوي توقيعي" ...
" إنهم يرفضون الدفع.... سأتوقف عن بيعهم مهما كلف الأمر...هؤلاء الرجال مجرمون ولا بد أنهم يستخدمون الأقنعة لأشياء غير قانونية"...
" كان التعامل معهم خاطئاً....سأغادر أنا و والدي المدينة...لا نعلم أين سنهرب للآن، لكن عندما نستقر بمكانٍ آمن سأرسل لك رسالة لنلتقي مجدداً لا يمكنني قول شيءٍ آخر لأنني لا أعلم ما الذي سيحدث حقاً، أتمنى ألا يتبعوننا....لا تبحث عني فقط انتظر مني رسالة !...."....
قرأ روبيين ذلك بصوتٍ خافت ثم مررها لجين و قال:
- هذه ابنته....هل كانت تخبئ الرسائل هنا لشخصٍ ما ؟...
أومئ روبيين له بالموافقة، و طوى باقي الرسائل و وضعها بجيبه، و قال:
- يبدو كذلك...ربما كان يقرأها و يعيدها لمكانها أو أنه لم يقرأها أبداً....
أعاد النظر نحو الرسالة التي حوت خط الفتاة بيد جين، كانت الورقة جيدة الحال وليست مهترئة، و قال:
-إذاً هم خارج المدينة بالفعل ...العثور عليهم يبدو مستحيلاً الان...
" هل جربتما المقامرة من قبل"؟!....
قاطعت ماريت حديثهما بينما تنزل من الدور العلوي بعدما لم تجد شيئاً، فتلفت روبيين و جين لبعضهما ، و تذكرا المقامرة الأخيرة الفاشلة، فقال جين:
- لا نملك وقتاً لهذه الأمور....
تبسمت ماريت عندها و ضربت كفيها ببعضهما لتنظفهما من الغبار، و قالت:
- جربا ذلك بأحد الحانات....المقامرة تجلب الرجال السيئين ...و الرجال السيئون، لديهم ما يفيد دائماً...!! لكنكما تحتاجان للفوز !!!
هز روبين رأسه غير موافقٍ عن ذلك، و قال:
- إن جربنا ذلك فسنمضي سنواتٍ دون الفوز برهانٍ واحد !....
سارت ماريت نحوهما بخطواتٍ سريعة و قالت :
- سأفعل ذلك....!! لكن أريد مالاً للمقامرة، بالطبع سأفوز لذلك لن أعيده !! سيكون كمكافأةٍ لي هو وما سأكسبه ! و المعلومات لكم !!
لتكمل بينما تنظر لجين :
- و إن خسرت،فلا أظن أن وكيل الدوق و الحارس الشخصي سيحزنون على بضع نقود ، صحيح؟!
حل الليل على المدينة بسرعة....
و هبت الرياح الباردة بين الازقة و شوارع المدينة، و سرعان ما ارتفع دخان المنازل، و أضيئت الحانات و انبعثت منها رائحة النبيذ القديم....
و بحانةٍ فاخرة بوسط المدينة، جلس الرجال يشربون و يتحدثون ومنهم من أخذ بالمقامرة، و آخرون بمراقبة النساء الراقصات بركن الحانة المخصص و قذف الأموال عليهم.....
كان الجو صاخباً و مزدحماً بالقهقهات العالية...
خلال ذلك، جلس روبيين و جين و ماريت على طاولةٍ صغيرةٍ بركن الحانة...
بدت ماريت سعيدةً و هي تراقب الرجال يقامرون و يغشون ، منهم من يضع رهانه الفضة ومنهم يضعه ذهباً، منهم الأثرياء الذين يرهنون منزلاً او حتى حانة قديمة، أو مواشي أو حتى جاريات، و كان النصر دائماً لرجلٍ بمنتصف الثلاثينيات ، يبدو أن لديه بعض النفوذ و الأتباع وقد جنى ثروة من المقامرة....
فقالت ماريت لجين :
- أترى؟!...ذاك الشخص قد يفيدنا !!....
كان جين يراقبه بالفعل، لكنه لم يقل شيئاً، ثم تلفت لروبيين و قال:
- روبيين جرب أنت....أنت محظوظ!!..
أجابه روبيين بسخرية:
- محظوظٌ جداً !!....
تلفتت ماريت لجين و قد يئست من إقناعه،فتوجهت لروبيين لتجلس بجانبه،و قالت:
-روبيين استمع لي...سأجرب مرةً واحدة، إن عدنا دون معلومات فسيقتلني الدوق و يقتلك...إنه يحب جين لذلك هو غير مهتم !!...
تلفت روبيين نحو جين بشك، فقال له الأخير بانفعال :
- لا تنظر لي هكذا بشك !! لا بد أن هذا الجانب بك حتماً!!...
ليكمل بينما يقترب منه :
- روبيين، ماريت مجنونة لا يجب أن نثق بها!!...لو كان برأسها بعض العقل لما دخلت هذه الحفرة بنفسها!..
تفاجئت ماريت عندما سمعته و همست له بغضب:
- أبتعد عن صديقي روبيين يا جرذ !! نحن نحل مشكلة مشتركة!!...
دفعها جين بيده جانباً متجاهلها،و أكمل لروبيين :
- عزيزي استمع....أولئك الرجال يستغلون الفتيات، ستخسر الرهان و أقسم أنها ستقول أي شيءٍ لتنجو !!....لا تثق بفتاة أحذرك !!
دفعته ماريت بغضبٍ و قالت :
- لسانك لا يقول إلا الكلام الخبيث !! لذلك اتركنا نحل مأساتنا وحدنا!!!...
تلفت جين لها بدهشة،ثم نظر لروبيين الذي نظر للرجال المقامرين بصمت عميقٍ، فاقتربت ماريت منه، و لمست شعره ببطء و قالت:
- روبيين.... الدوق لئيمٌ و فظيع، لقد هدد بقطع يدي الجميلة، و أفسد شعرك الجميل...بينما وقف جين ينظر لنا بسعادة، إن استمعنا لجين المحبوب، فمن يعلم ماذا سيحدث لنا....
ثم كرتت بهمس:
" هيا....هيا ...اعطني المال و سأصنع لنا معروفاً "!!!
أنزل روبيين يده عن الطاولة، فأمسكها جين بسرعة و قال له :
- ما هذا هل عبثت بعقلك بسرعة. !! حتى أنا لا أتمكن من فعل ذلك !!
تجاهله روبيين تماماً و أخرج لماريت قطعتين ذهبيتين فرفع جين حاجبيه بدهشة و شاهد ماريت تأخذهما بسرورٍ، فخبئتهما و أخرجت من جيبها قطعتي فضة، وقالت بينما تريهما لجين :
- هذا يكفي !!!.....
قالت ذلك لتقف و تغادر الطاولة، بينما أعاد جين نظره لروبيين و هز رأسه بيأس ،و قال له :
- أرأيت.....تملك المال لكنها تريد أخذه منا !..
أجابه روبيين ببساطة :
- دعها تفعل ما تريد، لا بأس...
بالفعل سارت ماريت نحو طاولة الرجال المتقامرين بمنتصف الحانة، و قد أنهى أحدهم جولته بخسارةٍ ضخمة أمام الرجل الثري، و عندما حاول أحد الرجال الجلوس بسرعة، جذبت ماريت الكرسي نحوها، فتلفت الرجال لها، و قال أحدهم :
- عودي أيتها الراقصة لعملك..... !!
تبسمت ماريت بسخرية عندما، و قالت للرجل بينما تجلس أمام الآخر الثري :
- راقصة على قبر أمك!! أنا هنا للمقامرة!!...
ضحك الرجال عندما سمعوا ذلك بصخب بينما شاركهم جين ذلك وهو جالسٌ مع روبيين، و قال له :
- سأراقب الأمر عن القرب، يبدو جيداً !!!....
أما ماريت فقد تلفتت للرجل الثري أمامها و الذي نظر لها بسرور، و قال:
- مقامرة!!! يبدو أنها مجنونة !
أجابته ماريت بثقة عالية :
- أريد اختبار سبب فوزك الدائم، ما رأيك بجولة؟!
تمعن الرجل النظر بماريت بإعجاب، و مد يده ليقترب منها، و قال :
- لا بأس .....إذا بما ستراهنين يا جميلة؟!....
ألقت ماريت قطعتي الفضة بسخرية على الطاولة، و قالت :
- هذا يكفي ...لا تطلب الكثير سيكون الأمر محرجاً عندما تخسر!!!
رفع الرجل حاجبيه بدهشة و بادر بالضحك مع الرجال حوله، و قال:
- ...لا بد أنكِ وقعتِ بحبي و تريدين مني أن آخذك كجارية،سأحقق لكِ الأمنية يا عزيزتي !!!.!!..
أجابته ماريت بفورية :
- لنرَ إذاً ....!! سأرى ما يمكنني أخذه منك بعدما أفوز....!!...
تبسم الرجل بسرورٍ بينما ينظر لماريت بأعين إعجاب واسعة، و أخرج حجري نرد و قال:
- سنلعب بهذه !!!.
ضحكت ماريت بسخريةٍ عندها و قالت:
- لا لا !!....أفضل اللعب بحجارة عشوائية على التي فزت بها عشرات الجوالات!! ...
وافق الرجل على ذلك و طلب من النادل حجارة نردٍ جديدةٍ فأحضر له، تناولتهما ماريت و حركتهما بيدها عدة مرات، ثم مررتهما للرجل و قالت :
- أبدأ أنت!!!....
أخذهما الرجل بسرورٍ و أجاب :
- حاضر يا زوجتي العزيزة!!!
لم تعلق ماريت على ذلك، أما الرجل فقد وضع النرد داخل كوب و حركه بقوة ثم قلب الكأس على الطاولة...
وضعت ماريت نردها داخل كأسٍ و حركته بهدوء و هي تراقب تقلب جهات النرد بحذر شديد و قلبته على الطاولة...
خلال ذلك، جلس روبيين و جين و ماريت على طاولةٍ صغيرةٍ بركن الحانة...
بدت ماريت سعيدةً و هي تراقب الرجال يقامرون و يغشون ، منهم من يضع رهانه الفضة ومنهم يضعه ذهباً، منهم الأثرياء الذين يرهنون منزلاً او حتى حانة قديمة، أو مواشي أو حتى جاريات، و كان النصر دائماً لرجلٍ بمنتصف الثلاثينيات ، يبدو أن لديه بعض النفوذ و الأتباع وقد جنى ثروة من المقامرة....
فقالت ماريت لجين :
- أترى؟!...ذاك الشخص قد يفيدنا !!....
كان جين يراقبه بالفعل، لكنه لم يقل شيئاً، ثم تلفت لروبيين و قال:
- روبيين جرب أنت....أنت محظوظ!!..
أجابه روبيين بسخرية:
- محظوظٌ جداً !!....
تلفتت ماريت لجين و قد يئست من إقناعه،فتوجهت لروبيين لتجلس بجانبه،و قالت:
-روبيين استمع لي...سأجرب مرةً واحدة، إن عدنا دون معلومات فسيقتلني الدوق و يقتلك...إنه يحب جين لذلك هو غير مهتم !!...
تلفت روبيين نحو جين بشك، فقال له الأخير بانفعال :
- لا تنظر لي هكذا بشك !! لا بد أن هذا الجانب بك حتماً!!...
ليكمل بينما يقترب منه :
- روبيين، ماريت مجنونة لا يجب أن نثق بها!!...لو كان برأسها بعض العقل لما دخلت هذه الحفرة بنفسها!..
تفاجئت ماريت عندما سمعته و همست له بغضب:
- أبتعد عن صديقي روبيين يا جرذ !! نحن نحل مشكلة مشتركة!!...
دفعها جين بيده جانباً متجاهلها،و أكمل لروبيين :
- عزيزي استمع....أولئك الرجال يستغلون الفتيات، ستخسر الرهان و أقسم أنها ستقول أي شيءٍ لتنجو !!....لا تثق بفتاة أحذرك !!
دفعته ماريت بغضبٍ و قالت :
- لسانك لا يقول إلا الكلام الخبيث !! لذلك اتركنا نحل مأساتنا وحدنا!!!...
تلفت جين لها بدهشة،ثم نظر لروبيين الذي نظر للرجال المقامرين بصمت عميقٍ، فاقتربت ماريت منه، و لمست شعره ببطء و قالت:
- روبيين.... الدوق لئيمٌ و فظيع، لقد هدد بقطع يدي الجميلة، و أفسد شعرك الجميل...بينما وقف جين ينظر لنا بسعادة، إن استمعنا لجين المحبوب، فمن يعلم ماذا سيحدث لنا....
ثم كرتت بهمس:
" هيا....هيا ...اعطني المال و سأصنع لنا معروفاً "!!!
أنزل روبيين يده عن الطاولة، فأمسكها جين بسرعة و قال له :
- ما هذا هل عبثت بعقلك بسرعة. !! حتى أنا لا أتمكن من فعل ذلك !!
تجاهله روبيين تماماً و أخرج لماريت قطعتين ذهبيتين فرفع جين حاجبيه بدهشة و شاهد ماريت تأخذهما بسرورٍ، فخبئتهما و أخرجت من جيبها قطعتي فضة، وقالت بينما تريهما لجين :
- هذا يكفي !!!.....
قالت ذلك لتقف و تغادر الطاولة، بينما أعاد جين نظره لروبيين و هز رأسه بيأس ،و قال له :
- أرأيت.....تملك المال لكنها تريد أخذه منا !..
أجابه روبيين ببساطة :
- دعها تفعل ما تريد، لا بأس...
بالفعل سارت ماريت نحو طاولة الرجال المتقامرين بمنتصف الحانة، و قد أنهى أحدهم جولته بخسارةٍ ضخمة أمام الرجل الثري، و عندما حاول أحد الرجال الجلوس بسرعة، جذبت ماريت الكرسي نحوها، فتلفت الرجال لها، و قال أحدهم :
- عودي أيتها الراقصة لعملك..... !!
تبسمت ماريت بسخرية عندما، و قالت للرجل بينما تجلس أمام الآخر الثري :
- راقصة على قبر أمك!! أنا هنا للمقامرة!!...
ضحك الرجال عندما سمعوا ذلك بصخب بينما شاركهم جين ذلك وهو جالسٌ مع روبيين، و قال له :
- سأراقب الأمر عن القرب، يبدو جيداً !!!....
أما ماريت فقد تلفتت للرجل الثري أمامها و الذي نظر لها بسرور، و قال:
- مقامرة!!! يبدو أنها مجنونة !
أجابته ماريت بثقة عالية :
- أريد اختبار سبب فوزك الدائم، ما رأيك بجولة؟!
تمعن الرجل النظر بماريت بإعجاب، و مد يده ليقترب منها، و قال :
- لا بأس .....إذا بما ستراهنين يا جميلة؟!....
ألقت ماريت قطعتي الفضة بسخرية على الطاولة، و قالت :
- هذا يكفي ...لا تطلب الكثير سيكون الأمر محرجاً عندما تخسر!!!
رفع الرجل حاجبيه بدهشة و بادر بالضحك مع الرجال حوله، و قال:
- ...لا بد أنكِ وقعتِ بحبي و تريدين مني أن آخذك كجارية،سأحقق لكِ الأمنية يا عزيزتي !!!.!!..
أجابته ماريت بفورية :
- لنرَ إذاً ....!! سأرى ما يمكنني أخذه منك بعدما أفوز....!!...
تبسم الرجل بسرورٍ بينما ينظر لماريت بأعين إعجاب واسعة، و أخرج حجري نرد و قال:
- سنلعب بهذه !!!.
ضحكت ماريت بسخريةٍ عندها و قالت:
- لا لا !!....أفضل اللعب بحجارة عشوائية على التي فزت بها عشرات الجوالات!! ...
وافق الرجل على ذلك و طلب من النادل حجارة نردٍ جديدةٍ فأحضر له، تناولتهما ماريت و حركتهما بيدها عدة مرات، ثم مررتهما للرجل و قالت :
- أبدأ أنت!!!....
أخذهما الرجل بسرورٍ و أجاب :
- حاضر يا زوجتي العزيزة!!!
لم تعلق ماريت على ذلك، أما الرجل فقد وضع النرد داخل كوب و حركه بقوة ثم قلب الكأس على الطاولة...
وضعت ماريت نردها داخل كأسٍ و حركته بهدوء و هي تراقب تقلب جهات النرد بحذر شديد و قلبته على الطاولة...
و قبل أن يرفعا الكؤوس عن النرد، تراهن المتواجدون جميعاً على فوز أحدهم، منهم من فضل فوز الفتاة البسيطة ومنهم من هتف للرجل الثري....
ثم رفعا الكؤوس بالوقت ذاته، فصرخ الرجال بسرورٍ و دهشة، و ابتسمت ماريت بسرورٍ بينما نظر الرجل الثري للنرد بدهشة
حيث حصل على الرقم عشرة، بينما حصلت ماريت على الرقم أحد عشر،
تلفت لها بدهشة و قد أخذت تصفق لنفسها و تبتسم بغرورٍ كأنها معتادةٌ على الأمر ..
أعادت النظر للرجل الثري الذي نظر لها بغضب، ثم وقف من مكانه و شد ياقة معطفه ليعدله و قال :
- لدي ذوقٌ عالٍ باختيار السيدات حولي...ماذا تطلبين؟....
وقفت ماريت بدورها و تظاهرت بالحيرة بينما تنظر لأشياء الرجل التي فاز بها بجولاته السابقة، و قالت :
- لا أهتم فعلاً لما ربحته أنت....دعني أختبر ما يمكنك منحي إياه !!..
أجابها الرجل بسرور :
- بالطبع!! هل تستهينين بي !؟....
أجابه ماريت :
- أريد منزل صانع الأقنعة الذي يسكن البلدة!!....ذلك العجوز السيء على مشكلة معي و أريد أن انتزع منه منزله أمام عينه !!! أقرضني بعض رجالك !!....
تفاجئ الرجال عندما سمعوا ذلك، أما جين فقد تلفت لروبيين بصمت وقد فاجئهم كلام ماريت....
فأجابها الرجل الثري:
- يا للأسف، لقد ترك المدينة منذ عامٍ و نصف، لن تستطيعي انتزاع شيء منه....
تظاهرت ماريت بالغضب عندها، و ألقت بلوح المقامرة جانباً و قالت:
- يبدو أنك جبانٌ فقط لتنفذ ذلك !!!...أنت تكذب !!!
ضحك الرجل الثري عندها و بادر بالجلوس مكانه و أشار للنادل بالقدوم، ثم أكمل لماريت :
-صانع الأقنعة الغبي، لا أحد يعلم أين هو بسبب تهديدات بالقتل، البعض يقول قتل أثناء محاولته الهروب من مطارديه، و البعض يقول أنه بالسجن، و البعض يقول ذهب للعاصمة!!...
عقدت ماريت حاجبيها بغضب، ثم أتى النادل و وضع لها و للرجل كأسي نبيذ، و قالت:
- من الأغبياء الذين سيهددون شخصاً مثله بالقتل؟!
ضحك الرجل عندها و أجاب :
- رجال العصابات!! اللصوص، القتلة !!....إنه يصنع أقنعة تخفي الوجوه، و تدينه بنفسه إن حصل تحقيق حكومي ،إنه غبي!....
تبسمت ماريت بمكرٍ عندها، و قالت:
- أنت فقط جبان ولا تستطيع إنجاز الرهان....!منذ يومين فقط رأيت شخصاً يرتدي قناعه لكنني لم أتمكن من اللحاق به!!
أجابها الرجل الثري بلا مبالاة :
- إذاً الاشاعات خاطئة !!ربما يختبئ بمكانٍ ما !!! أو يعمل لجهة سرية الآن!!!
" أين أستطيع إيجاده؟!...."
تسائلت ماريت عن ذلك، فرفع الرجل أكتافه، و أجاب :
- لا أعلم !!....لكنني أعرف حراساً قالوا أنه بالسجن بالعاصمة !!....لا يعني لي شيئاً لأسأل عنه....!..
صمتت ماريت عندها، و تمعنت النظر بأعين الرجل الماكرة فقبضت يداها بشك...
و قالت بنفسها:
- كاذب......لقد ناقض نفسه كثيراً....
يتبع.....
ثم رفعا الكؤوس بالوقت ذاته، فصرخ الرجال بسرورٍ و دهشة، و ابتسمت ماريت بسرورٍ بينما نظر الرجل الثري للنرد بدهشة
حيث حصل على الرقم عشرة، بينما حصلت ماريت على الرقم أحد عشر،
تلفت لها بدهشة و قد أخذت تصفق لنفسها و تبتسم بغرورٍ كأنها معتادةٌ على الأمر ..
أعادت النظر للرجل الثري الذي نظر لها بغضب، ثم وقف من مكانه و شد ياقة معطفه ليعدله و قال :
- لدي ذوقٌ عالٍ باختيار السيدات حولي...ماذا تطلبين؟....
وقفت ماريت بدورها و تظاهرت بالحيرة بينما تنظر لأشياء الرجل التي فاز بها بجولاته السابقة، و قالت :
- لا أهتم فعلاً لما ربحته أنت....دعني أختبر ما يمكنك منحي إياه !!..
أجابها الرجل بسرور :
- بالطبع!! هل تستهينين بي !؟....
أجابه ماريت :
- أريد منزل صانع الأقنعة الذي يسكن البلدة!!....ذلك العجوز السيء على مشكلة معي و أريد أن انتزع منه منزله أمام عينه !!! أقرضني بعض رجالك !!....
تفاجئ الرجال عندما سمعوا ذلك، أما جين فقد تلفت لروبيين بصمت وقد فاجئهم كلام ماريت....
فأجابها الرجل الثري:
- يا للأسف، لقد ترك المدينة منذ عامٍ و نصف، لن تستطيعي انتزاع شيء منه....
تظاهرت ماريت بالغضب عندها، و ألقت بلوح المقامرة جانباً و قالت:
- يبدو أنك جبانٌ فقط لتنفذ ذلك !!!...أنت تكذب !!!
ضحك الرجل الثري عندها و بادر بالجلوس مكانه و أشار للنادل بالقدوم، ثم أكمل لماريت :
-صانع الأقنعة الغبي، لا أحد يعلم أين هو بسبب تهديدات بالقتل، البعض يقول قتل أثناء محاولته الهروب من مطارديه، و البعض يقول أنه بالسجن، و البعض يقول ذهب للعاصمة!!...
عقدت ماريت حاجبيها بغضب، ثم أتى النادل و وضع لها و للرجل كأسي نبيذ، و قالت:
- من الأغبياء الذين سيهددون شخصاً مثله بالقتل؟!
ضحك الرجل عندها و أجاب :
- رجال العصابات!! اللصوص، القتلة !!....إنه يصنع أقنعة تخفي الوجوه، و تدينه بنفسه إن حصل تحقيق حكومي ،إنه غبي!....
تبسمت ماريت بمكرٍ عندها، و قالت:
- أنت فقط جبان ولا تستطيع إنجاز الرهان....!منذ يومين فقط رأيت شخصاً يرتدي قناعه لكنني لم أتمكن من اللحاق به!!
أجابها الرجل الثري بلا مبالاة :
- إذاً الاشاعات خاطئة !!ربما يختبئ بمكانٍ ما !!! أو يعمل لجهة سرية الآن!!!
" أين أستطيع إيجاده؟!...."
تسائلت ماريت عن ذلك، فرفع الرجل أكتافه، و أجاب :
- لا أعلم !!....لكنني أعرف حراساً قالوا أنه بالسجن بالعاصمة !!....لا يعني لي شيئاً لأسأل عنه....!..
صمتت ماريت عندها، و تمعنت النظر بأعين الرجل الماكرة فقبضت يداها بشك...
و قالت بنفسها:
- كاذب......لقد ناقض نفسه كثيراً....
يتبع.....
