الوالدان
لفظٌ ملحَقٌ بالمثنّى، غُلِّبَتْ فيه الأمُّ (الوالدة) على الأب؛ لأنّ الولادة إنّما تكون من الأمّ، وتسمية الأب بالوالد مَجازٌ، من حيث هو سببُها.
ويقابله في التّغليب: (الأبَوان)، ولكلٍّ منهما مَقامٌ مَرْعيّ؛
فاستعمال (الوالدَيْن) أنسَبُ لنحو الوصيّةِ بالبِرّ، كما في قوله تعالى: {ووَصَّيْنا الإنْسَانَ بِوالِدَيْهِ}، {وبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا}، إذ الأمُّ أولى به؛ لمَكانِ الحَملِ والوَضعِ والرَّضاعِ والخِدمة.
واستعمال (الأبوَيْن) أليَقُ بالحديث عن التّربية والتّأديب وإكساب الفضائل؛ ولهذا يَفخرُ الشُّعراء بآبائهم، لا والدِيهم.
ومِن اللّطيف أنّ في (الوالدَيْن) تغليبًا للأب مِن جهةٍ أخرى، وهي تذكيرُ اللّفظ، حيث لم يُقَل: (الوالدتان)؛
فغُلّبَت الأنوثةُ معجميًّا، وغُلِّبَ التّذكيرُ نحويًّا.
(مستفاد من أستاذ أساتذتنا الدّكتور تمّام حسّان، رحمة الله عليه)
#لطائف
#لغويات
لفظٌ ملحَقٌ بالمثنّى، غُلِّبَتْ فيه الأمُّ (الوالدة) على الأب؛ لأنّ الولادة إنّما تكون من الأمّ، وتسمية الأب بالوالد مَجازٌ، من حيث هو سببُها.
ويقابله في التّغليب: (الأبَوان)، ولكلٍّ منهما مَقامٌ مَرْعيّ؛
فاستعمال (الوالدَيْن) أنسَبُ لنحو الوصيّةِ بالبِرّ، كما في قوله تعالى: {ووَصَّيْنا الإنْسَانَ بِوالِدَيْهِ}، {وبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا}، إذ الأمُّ أولى به؛ لمَكانِ الحَملِ والوَضعِ والرَّضاعِ والخِدمة.
واستعمال (الأبوَيْن) أليَقُ بالحديث عن التّربية والتّأديب وإكساب الفضائل؛ ولهذا يَفخرُ الشُّعراء بآبائهم، لا والدِيهم.
ومِن اللّطيف أنّ في (الوالدَيْن) تغليبًا للأب مِن جهةٍ أخرى، وهي تذكيرُ اللّفظ، حيث لم يُقَل: (الوالدتان)؛
فغُلّبَت الأنوثةُ معجميًّا، وغُلِّبَ التّذكيرُ نحويًّا.
(مستفاد من أستاذ أساتذتنا الدّكتور تمّام حسّان، رحمة الله عليه)
#لطائف
#لغويات
❤8
ما كان لِيَفعل / ما كان له أن يَفعل
بين التّعبيرين في دلالة النّفي فرقٌ دقيق، أشار إليه الدّكتور تمّام حسّان في (البَيان في روائع القرآن)؛
فالأوّل معناه: (ليس مِن شأنِه أن يَفعل)، أي: لا يَقعُ الفعلُ منه، ولا يَصدُر البتّةَ عنه؛ إذ يُنافِي طبعَه، ويُضادُّ وصفَه؛ فهو يُفيد النّفيَ المستمِرّ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ (الأنفال: من الآية 33)، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ (العنكبوت: من الآية 40).
والآخر معناه: (ما يَنبغي له أن يَفعل)، أي: لا يَصحُّ منه، ولا يَليقُ بقَدْرِه، ولا يُوافِقُ الحِكمة؛ فيُرادُ به التّنزيه عن الفِعل، ومنه قولُه سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (آل عمران: من الآية 161).
والنّسبة بين المعنيين كالنّسبة بين الطَّبع والاختيار؛ فالأوّل أوكَد وأبلَغ.
ومِن ثَمّ كان مِن إمعانِ إبليسَ في الكفر والاستكبار قولُه: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (الحِجر: 33)،
وكان مِن شدّةِ الخضوع والعِرفان قولُ المؤمنين: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ (الأعراف: من الآية 43).
وقد ينزّل الاختياريّ منزلةَ غيرِه؛ لقصد المبالَغة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ (التّوبة: من الآية 122). وقد يُستعمل الآخر في سياق العتاب والإنكار، أو إرادة النّهي عن فعل، كقوله عزّ وجلّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (التوبة: من الآية 113)، والله أعلم.
#بلاغة
بين التّعبيرين في دلالة النّفي فرقٌ دقيق، أشار إليه الدّكتور تمّام حسّان في (البَيان في روائع القرآن)؛
فالأوّل معناه: (ليس مِن شأنِه أن يَفعل)، أي: لا يَقعُ الفعلُ منه، ولا يَصدُر البتّةَ عنه؛ إذ يُنافِي طبعَه، ويُضادُّ وصفَه؛ فهو يُفيد النّفيَ المستمِرّ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ (الأنفال: من الآية 33)، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ (العنكبوت: من الآية 40).
والآخر معناه: (ما يَنبغي له أن يَفعل)، أي: لا يَصحُّ منه، ولا يَليقُ بقَدْرِه، ولا يُوافِقُ الحِكمة؛ فيُرادُ به التّنزيه عن الفِعل، ومنه قولُه سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (آل عمران: من الآية 161).
والنّسبة بين المعنيين كالنّسبة بين الطَّبع والاختيار؛ فالأوّل أوكَد وأبلَغ.
ومِن ثَمّ كان مِن إمعانِ إبليسَ في الكفر والاستكبار قولُه: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (الحِجر: 33)،
وكان مِن شدّةِ الخضوع والعِرفان قولُ المؤمنين: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ (الأعراف: من الآية 43).
وقد ينزّل الاختياريّ منزلةَ غيرِه؛ لقصد المبالَغة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ (التّوبة: من الآية 122). وقد يُستعمل الآخر في سياق العتاب والإنكار، أو إرادة النّهي عن فعل، كقوله عزّ وجلّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (التوبة: من الآية 113)، والله أعلم.
#بلاغة
❤7
"كَمْ مِنِ اعْتِقادٍ جَزَمَ المَرْءُ بِه، وبالَغَ في الإِنْكارِ عَلَى مُخالِفِه، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ وقُبْحُه، بعدَ الجَزْمِ بِصَوابِهِ وحُسْنِه!"
سلطان العلماء
سلطان العلماء
❤7
"ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم، يقلد كل واحد منهم فيما يَظهر له أنه موافق للسُّنة- فهو محسن في ذلك، بل هذا أحسن حالا من غيره، ولا يقال لمثل هذا: (مذبذَب) على وجه الذم، وإنما المذبذَب المذموم الذي لا يكون مع المؤمنين ولا مع الكفار، بل يأتي المؤمنين بوجه ويأتي الكافرين بوجه...
وهذا أبو يوسف ومحمد، أتبَعُ الناسِ لأبي حنيفة وأعلمهم بقوله، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تُحصى؛ لَمّا تبيَّن لهما من السُّنة والحُجة ما وجَب عليهما اتباعُه، وهما مع ذلك معظمان لإمامهما..
لا يقال فيهما: (مذبذَبان)، بل أبو حنيفة، وغيرُه من الأئمة، يقول القول، ثم تتبين له الحُجة في خِلافه، فيقول بها، ولا يقال له: (مذبذَب).
فإن الإنسان لا يَزال يطلب العلم والإيمان، فإذا تبيّن له من العلم ما كان خافيا عليه اتبعَه، وليس هذا مذبذَبا، بل هذا مهتدٍ زاده الله هدى، وقد قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}."
تقيّ الدّين ابن تيميّة، رحمه الله تعالى.
#تيميات
#مهمات
وهذا أبو يوسف ومحمد، أتبَعُ الناسِ لأبي حنيفة وأعلمهم بقوله، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تُحصى؛ لَمّا تبيَّن لهما من السُّنة والحُجة ما وجَب عليهما اتباعُه، وهما مع ذلك معظمان لإمامهما..
لا يقال فيهما: (مذبذَبان)، بل أبو حنيفة، وغيرُه من الأئمة، يقول القول، ثم تتبين له الحُجة في خِلافه، فيقول بها، ولا يقال له: (مذبذَب).
فإن الإنسان لا يَزال يطلب العلم والإيمان، فإذا تبيّن له من العلم ما كان خافيا عليه اتبعَه، وليس هذا مذبذَبا، بل هذا مهتدٍ زاده الله هدى، وقد قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}."
تقيّ الدّين ابن تيميّة، رحمه الله تعالى.
#تيميات
#مهمات
❤3
"يَروِي المشتغِلون حقيقةً طالما ردَّدوها وضيَّعوا العملَ بها؛ ردَّدوها لأنّهم تلقَّوها صحيحةً معظَّمةً مكرَّمةً عن سلفِهم الأوّلِين، وضيَّعوها لاندفاعِ السَّيْلِ وغلَبتِه، ولأنّ العملَ بها يوجِبُ تغييرَ نظامِ التّشغيل عندَهم؛ فالنّظامُ لا يَعرفُها ولا يَقبلُها، وقالوها بكلِّ لسان، قولًا معطَّلًا عن العمل، قولًا كاشفًا لنا أنّه ليس كلُّ ما يقالُ يُعتقد، ولا كلُّ ما يُعتقدُ يُفهَمُ على وجهِه، وهي قولُهم: (العِلمُ كثير، والعمرُ قصير؛ فاشتغِل بالأهمّ)، وقالوا متمِّمين: (كفى بخشيةِ الله عِلمًا، وكفى بالاغترارِ به جهلًا! والعلمُ ليس كثرةَ الرّواية، وإنّما العِلمُ العمل)...
فهذه الحقيقةُ الغالبةُ المغلوبة! هي غالبةٌ لنفوسِ الفاهمينَ بسطوةِ معانيها، وصحّةِ نقلِها، وتضافُرِ الوصيّةِ بها، فتَنزِعُ إليها الرّؤساءُ لا مَحالة- مغلوبةٌ في نفوسِ مَن لَهِيَ بالصّوتِ العازف، واللّحنِ الحارف!
فكان حقُّها أن تُضمَّ إلى مقالةِ الإبراهيميّ: (كلماتٌ مظلومة)؛ تُضمّ إلى ذلك لعلّها تَنتصر، أو تجدُ غاضبًا للحقّ، مُدافِعًا عن الذِّمار، مِن أهلِ الحَميّةِ والانتصار!"
الشّيخ الفاضل خبيب الواضحيّ، متّعه الله ومتّع به.
#إيقاظ
#عيون_الكلم
فهذه الحقيقةُ الغالبةُ المغلوبة! هي غالبةٌ لنفوسِ الفاهمينَ بسطوةِ معانيها، وصحّةِ نقلِها، وتضافُرِ الوصيّةِ بها، فتَنزِعُ إليها الرّؤساءُ لا مَحالة- مغلوبةٌ في نفوسِ مَن لَهِيَ بالصّوتِ العازف، واللّحنِ الحارف!
فكان حقُّها أن تُضمَّ إلى مقالةِ الإبراهيميّ: (كلماتٌ مظلومة)؛ تُضمّ إلى ذلك لعلّها تَنتصر، أو تجدُ غاضبًا للحقّ، مُدافِعًا عن الذِّمار، مِن أهلِ الحَميّةِ والانتصار!"
الشّيخ الفاضل خبيب الواضحيّ، متّعه الله ومتّع به.
#إيقاظ
#عيون_الكلم
❤5😢1
ما أشبهَ اللّيلةَ بالبارحة!
«وَبِلَادُ الشَّرْقِ مِنْ أَسْبَابِ تَسْلِيطِ اللهِ التَّتَرَ عَلَيْهَا: كَثْرَةُ التَّفَرُّقِ وَالْفِتَنِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَذَاهِبِ وَغَيْرِهَا...
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِالْبَاطِلِ، الْمُتَّبِعِينَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ، الْمُتَّبِعِينَ لِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ- مُسْتَحِقُّونَ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ...
فَإِنَّ الِاعْتِصَامَ بِالْجَمَاعَةِ والِائْتِلَافَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَالْفَرْعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِنَ الْفُرُوعِ الْخَفِيَّةِ؛ فَكَيْفَ يُقْدَحُ فِي الْأَصْلِ بِحِفْظِ الْفَرْعِ؟»
(ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، 22/ 254)
#إيقاظ
#تيميات
«وَبِلَادُ الشَّرْقِ مِنْ أَسْبَابِ تَسْلِيطِ اللهِ التَّتَرَ عَلَيْهَا: كَثْرَةُ التَّفَرُّقِ وَالْفِتَنِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَذَاهِبِ وَغَيْرِهَا...
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِالْبَاطِلِ، الْمُتَّبِعِينَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ، الْمُتَّبِعِينَ لِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ- مُسْتَحِقُّونَ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ...
فَإِنَّ الِاعْتِصَامَ بِالْجَمَاعَةِ والِائْتِلَافَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَالْفَرْعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِنَ الْفُرُوعِ الْخَفِيَّةِ؛ فَكَيْفَ يُقْدَحُ فِي الْأَصْلِ بِحِفْظِ الْفَرْعِ؟»
(ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، 22/ 254)
#إيقاظ
#تيميات
❤2
ذهبيّة
حكى الحافظُ شمسُ الدّين الذّهبيّ، في ترجمة ابنِ قُدامةَ الحنبليّ، قولَ أبي شامةَ الأشعريّ:
«لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي العَقَائِدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَشْهُورَةِ عَنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ؛ فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يُوَضِّحْ لَهُ الأَمْرَ فِيهَا، عَلَى جَلَالَتِهِ فِي العِلْمِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِمعَانِي الأَخْبَار!»
ثُمّ عَقَّبَ عليه الذّهبيُّ بقوله:
«وَهُوَ وَأَمثَالُهُ مُتَعَجِّبٌ مِنْكُم، مَعَ عِلْمِكُمْ وَذكَائِكُمْ، كَيْفَ قُلْتُم!
وَكَذَا كُلُّ فِرقَةٍ تَتَعَجَّبُ مِنَ الأُخْرَى، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ.
وَنَرْجُو لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَطَلُّبِ الحَقِّ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُومَةِ.»
(سِيَر أعلام النُّبَلاء، 22/ 172)
وهي كلمةٌ شريفة؛ فاشدُدْ بها يَدَيْك.
#مهمات
#براءة_الأعلام
حكى الحافظُ شمسُ الدّين الذّهبيّ، في ترجمة ابنِ قُدامةَ الحنبليّ، قولَ أبي شامةَ الأشعريّ:
«لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي العَقَائِدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَشْهُورَةِ عَنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ؛ فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يُوَضِّحْ لَهُ الأَمْرَ فِيهَا، عَلَى جَلَالَتِهِ فِي العِلْمِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِمعَانِي الأَخْبَار!»
ثُمّ عَقَّبَ عليه الذّهبيُّ بقوله:
«وَهُوَ وَأَمثَالُهُ مُتَعَجِّبٌ مِنْكُم، مَعَ عِلْمِكُمْ وَذكَائِكُمْ، كَيْفَ قُلْتُم!
وَكَذَا كُلُّ فِرقَةٍ تَتَعَجَّبُ مِنَ الأُخْرَى، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ.
وَنَرْجُو لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَطَلُّبِ الحَقِّ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُومَةِ.»
(سِيَر أعلام النُّبَلاء، 22/ 172)
وهي كلمةٌ شريفة؛ فاشدُدْ بها يَدَيْك.
#مهمات
#براءة_الأعلام
❤5
الأصول والفروع
«وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ بَيْنَ أُصُولٍ وَفُرُوعٍ، بَلْ جَعْلُ الدِّينِ قِسْمَيْنِ: أُصُولًا وَفُرُوعًا- لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: إنَّ الْمُجْتَهِدَ الَّذِي اسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ يَأْثَمُ، لَا فِي الْأُصُولِ وَلَا فِي الْفُرُوعِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ ظَهَرَ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَأَدْخَلَهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَحَكَوْا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ)، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْأَئِمَّةِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَلِهَذَا يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُمْ.»
(ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، 13/ 125)
«فَإِنَّ مَسَائِلَ الدِّقِّ فِي الْأُصُولِ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَنَازَعَ فِي بَعْضِهَا السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَقَدْ يُنْكَرُ الشَّيْءُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَعَلَى شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ.
وَأَصْلُ هَذَا مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ قَدْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ، وَإِنْ سُمِّيَتْ تِلْكَ: مَسَائِلَ أُصُولٍ، وَهَذِهِ: مَسَائِلَ فُرُوعٍ؛ فَإِنَّ هَذِهِ تَسْمِيَةٌ مُحْدَثَةٌ، قَسَّمَهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَهُوَ عَلَى الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ أَغْلَبُ، لَا سِيَّمَا إذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلِ التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ.»
(ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، 6/ 56)
#تيميات
#براءة_الأعلام
«وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ بَيْنَ أُصُولٍ وَفُرُوعٍ، بَلْ جَعْلُ الدِّينِ قِسْمَيْنِ: أُصُولًا وَفُرُوعًا- لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: إنَّ الْمُجْتَهِدَ الَّذِي اسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ يَأْثَمُ، لَا فِي الْأُصُولِ وَلَا فِي الْفُرُوعِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ ظَهَرَ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَأَدْخَلَهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَحَكَوْا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ)، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْأَئِمَّةِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَلِهَذَا يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُمْ.»
(ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، 13/ 125)
«فَإِنَّ مَسَائِلَ الدِّقِّ فِي الْأُصُولِ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَنَازَعَ فِي بَعْضِهَا السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَقَدْ يُنْكَرُ الشَّيْءُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَعَلَى شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ.
وَأَصْلُ هَذَا مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ قَدْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ، وَإِنْ سُمِّيَتْ تِلْكَ: مَسَائِلَ أُصُولٍ، وَهَذِهِ: مَسَائِلَ فُرُوعٍ؛ فَإِنَّ هَذِهِ تَسْمِيَةٌ مُحْدَثَةٌ، قَسَّمَهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَهُوَ عَلَى الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ أَغْلَبُ، لَا سِيَّمَا إذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلِ التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ.»
(ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، 6/ 56)
#تيميات
#براءة_الأعلام
المطبوع والمسموع
يُنسَبُ إلى أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالب:
"العِلمُ عِلمانِ: مطبوعٌ، ومسموعٌ.
ولا يَنفعُ المسموعُ إذا لَمْ يَكُنِ المطبوعُ."
يعني بالمسموع: المنقول المَرْويّ، وبالمطبوع: الّذي تَطبَّعَتْ به النّفسُ، وصَدَرَتْ عنه أخلاقُها. فالمسموعُ حُجّةٌ على صاحبِه، والمطبوعُ حُجّةٌ له.
ونسَب الماوَرديُّ في (أدب الدُّنيا والدِّين) نحوَ هذا القول إلى سابور بن أردشير، غيرَ أنّ كلامَه في العقل، وأنشَدَ الماورديُّ شِعرًا:
رأيتُ العقلَ عقلينِ .:. فمطبوعٌ ومسموعُ
ولا يَنفعُ مسموعٌ .:. إذا لمْ يَكُ مطبوعُ
كما لا تَنفعُ الشَّمْسُ وضوءُ العَيْنِ ممنوعُ
فالعقل المطبوع هو الغَريزيّ، والمسموع هو المستفاد بالعِلم والتّجرِبة.
ونسَب الرّاغبُ في (المفرَدات)، والغزاليُّ في (الإحياء)، الأبياتَ إلى الإمام عليٍّ نفسِه.
#عيون_الكلم
يُنسَبُ إلى أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالب:
"العِلمُ عِلمانِ: مطبوعٌ، ومسموعٌ.
ولا يَنفعُ المسموعُ إذا لَمْ يَكُنِ المطبوعُ."
يعني بالمسموع: المنقول المَرْويّ، وبالمطبوع: الّذي تَطبَّعَتْ به النّفسُ، وصَدَرَتْ عنه أخلاقُها. فالمسموعُ حُجّةٌ على صاحبِه، والمطبوعُ حُجّةٌ له.
ونسَب الماوَرديُّ في (أدب الدُّنيا والدِّين) نحوَ هذا القول إلى سابور بن أردشير، غيرَ أنّ كلامَه في العقل، وأنشَدَ الماورديُّ شِعرًا:
رأيتُ العقلَ عقلينِ .:. فمطبوعٌ ومسموعُ
ولا يَنفعُ مسموعٌ .:. إذا لمْ يَكُ مطبوعُ
كما لا تَنفعُ الشَّمْسُ وضوءُ العَيْنِ ممنوعُ
فالعقل المطبوع هو الغَريزيّ، والمسموع هو المستفاد بالعِلم والتّجرِبة.
ونسَب الرّاغبُ في (المفرَدات)، والغزاليُّ في (الإحياء)، الأبياتَ إلى الإمام عليٍّ نفسِه.
#عيون_الكلم
❤2
في المال والمناصب
قيل: الفُلوس تغيِّر النُّفوس!
وقيل: بل تَكشِفُ عن المعادن، وتُخرِجُ المخبوءَ من الأخلاق!
وفي هذا يقولُ الشّاعر؛ إذ تَنكَّرَ له بعضُ إخوانِه، وقد أيسرَ بعدَ إملاق:
لئن كانت الدُّنيا أنالتْكَ ثَروةً
وأَصبَحْتَ منها بعدَ عُسْرٍ أخا يُسْرِ
لقد كَشَفَ الإثراءُ عنكَ خَلائقًا
مِنَ اللُّؤْمِ كانت تحتَ سِتْرٍ مِنَ الفَقْرِ!
قيل: الفُلوس تغيِّر النُّفوس!
وقيل: بل تَكشِفُ عن المعادن، وتُخرِجُ المخبوءَ من الأخلاق!
وفي هذا يقولُ الشّاعر؛ إذ تَنكَّرَ له بعضُ إخوانِه، وقد أيسرَ بعدَ إملاق:
لئن كانت الدُّنيا أنالتْكَ ثَروةً
وأَصبَحْتَ منها بعدَ عُسْرٍ أخا يُسْرِ
لقد كَشَفَ الإثراءُ عنكَ خَلائقًا
مِنَ اللُّؤْمِ كانت تحتَ سِتْرٍ مِنَ الفَقْرِ!
❤3✍1
Forwarded from أحمد مجدي قطب (أحمد مجدي قطب)
"أوصيكَ -يا أخي- بإحسانِ الظّنّ بالنّاس كافّةً، خصوصًا بالعلماء.
ومِن جملةِ إحسان الظنّ بالعلماء: أن تَطلُبَ لكلامهم وجهًا وعذرًا ما أمكَنَ، فإن لم تعثر عليه فاتّهِمْ نفسَك في القصورِ عن دَركِه.
ثُمّ إن كنتَ في رُتبةِ المقلِّدِين، فليس لك إلّا اتّباعُ صاحبِك، والسُّكوتُ عن مخالِفِيه؛ فإنّ تصحيح الصّحيح وإفساد الفاسد ليس من عملك.
وإن كنت مجتهِدًا مستقِلًّا بالنّظر، فعليك أن تتبع ما غَلب على ظنّك، وتجوِّز به مع ذلك الخطأَ على نفسك، حتّى لا يشتدّ إنكارُك على مَن يخالفُك.
وإيّاكَ أن تكونَ مشغوفًا بالنّقد والاعتراض وتزييفِ كلام النّاس، وكن مؤمنًا يَطلبُ المعاذير، ولا تكن منافقًا يتّبّعُ العَثَرات، وكن من الّذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18]...
واعلم يقينًا -يا أخي- أن الشّغفَ بالنّقد والاعتراض والتّزييف لا منشأ له من الباطن إلّا عِرقان خبيثان: عِرق سَبُعِيّ، وعِرق شيطانيّ..
أمّا العِرقُ السَّبُعيُّ فإنّه يدعو إلى تمزيق الأعراض وتنقيصها وتحقيرها وتقبيحها، وإنّما قُوّةُ هذا العِرق وطُعْمَتُه استباحةُ الأعراضِ والنُّفوس، ولا يُتوصّلُ إليها إلّا بالتّمزيق والهَتْك... وهؤلاءِ أقوامٌ ظاهرُهم ثياب، وباطنُهم ذئاب! ...
والعِرقُ الثّاني، وهو العِرق الشّيطاني، طُعْمَتُه الكِبْر، وإثباتُ النّفس، ودعوى التَّفوُّق والاستيلاء على الكُلّ، بل دعوى الرُّبوبيّة، وهو الاختصاص بخاصّية الكمال، مع الترفُّع عن المساهَمة والمشارَكة فيها."
حُجّة الإسلام، حقيقة القولين.
#وصايا
#مهمات
#غزاليات
ومِن جملةِ إحسان الظنّ بالعلماء: أن تَطلُبَ لكلامهم وجهًا وعذرًا ما أمكَنَ، فإن لم تعثر عليه فاتّهِمْ نفسَك في القصورِ عن دَركِه.
ثُمّ إن كنتَ في رُتبةِ المقلِّدِين، فليس لك إلّا اتّباعُ صاحبِك، والسُّكوتُ عن مخالِفِيه؛ فإنّ تصحيح الصّحيح وإفساد الفاسد ليس من عملك.
وإن كنت مجتهِدًا مستقِلًّا بالنّظر، فعليك أن تتبع ما غَلب على ظنّك، وتجوِّز به مع ذلك الخطأَ على نفسك، حتّى لا يشتدّ إنكارُك على مَن يخالفُك.
وإيّاكَ أن تكونَ مشغوفًا بالنّقد والاعتراض وتزييفِ كلام النّاس، وكن مؤمنًا يَطلبُ المعاذير، ولا تكن منافقًا يتّبّعُ العَثَرات، وكن من الّذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18]...
واعلم يقينًا -يا أخي- أن الشّغفَ بالنّقد والاعتراض والتّزييف لا منشأ له من الباطن إلّا عِرقان خبيثان: عِرق سَبُعِيّ، وعِرق شيطانيّ..
أمّا العِرقُ السَّبُعيُّ فإنّه يدعو إلى تمزيق الأعراض وتنقيصها وتحقيرها وتقبيحها، وإنّما قُوّةُ هذا العِرق وطُعْمَتُه استباحةُ الأعراضِ والنُّفوس، ولا يُتوصّلُ إليها إلّا بالتّمزيق والهَتْك... وهؤلاءِ أقوامٌ ظاهرُهم ثياب، وباطنُهم ذئاب! ...
والعِرقُ الثّاني، وهو العِرق الشّيطاني، طُعْمَتُه الكِبْر، وإثباتُ النّفس، ودعوى التَّفوُّق والاستيلاء على الكُلّ، بل دعوى الرُّبوبيّة، وهو الاختصاص بخاصّية الكمال، مع الترفُّع عن المساهَمة والمشارَكة فيها."
حُجّة الإسلام، حقيقة القولين.
#وصايا
#مهمات
#غزاليات
❤7
Forwarded from صيدٌ وقيدٌ
الدوائر الاجتماعية المغلقة التي يعيش فيها الإنسان قيدٌ على آرائه وأفكاره؛ وانحصار المرء في صحبة طائفة من الناس يؤدي إلى انحصاره في أفكارها أيضًا؛ إذ تتداخل عنده صحة الفكرة مع ألفة أصحابها، فيصير الخروج عنها خروجًا عن جماعته.
أما تنوع الدوائر التي ينتسب إليها الإنسان، وتعدد العلاقات التي يقيمها داخل كل دائرة، فيفكك هذا التداخل شيئًا فشيئًا؛ فتتعدد أمامه موازين الحكم على الفكرة الواحدة، ويسهل عليه أن يميز بين صحتها وبين ألفة قائليها.
فالإنسان أسير جماعته بقدر ما تضيق دوائره، وأقدر على مراجعة أفكاره بقدر ما تتسع دوائره وتتعدد علاقاته.
أما تنوع الدوائر التي ينتسب إليها الإنسان، وتعدد العلاقات التي يقيمها داخل كل دائرة، فيفكك هذا التداخل شيئًا فشيئًا؛ فتتعدد أمامه موازين الحكم على الفكرة الواحدة، ويسهل عليه أن يميز بين صحتها وبين ألفة قائليها.
فالإنسان أسير جماعته بقدر ما تضيق دوائره، وأقدر على مراجعة أفكاره بقدر ما تتسع دوائره وتتعدد علاقاته.
❤7
صيدٌ وقيدٌ
الدوائر الاجتماعية المغلقة التي يعيش فيها الإنسان قيدٌ على آرائه وأفكاره؛ وانحصار المرء في صحبة طائفة من الناس يؤدي إلى انحصاره في أفكارها أيضًا؛ إذ تتداخل عنده صحة الفكرة مع ألفة أصحابها، فيصير الخروج عنها خروجًا عن جماعته. أما تنوع الدوائر التي ينتسب إليها…
ولمثل هذا قال أيّوب السَّختيانيّ لحمّاد بن زيد، رحمهما الله:
"إنّك لا تُبصِرُ خطأ معلمِّك حتّى تُجالِسَ غيرَه؛ جالِس النّاسَ."
و(النّاس) في كلامه منصرِفة إلى العلماء.
فتعدُّد مشارِب التّلقّي نافعٌ لصاحبه أيَّ نفع، وبالله تعالى التّوفيق.
"إنّك لا تُبصِرُ خطأ معلمِّك حتّى تُجالِسَ غيرَه؛ جالِس النّاسَ."
و(النّاس) في كلامه منصرِفة إلى العلماء.
فتعدُّد مشارِب التّلقّي نافعٌ لصاحبه أيَّ نفع، وبالله تعالى التّوفيق.
❤6
"حِليةُ طالبِ العِلم الأدب، وبَهجتُه التَّقْوى، ومِلاكُ أمرِه التّوكُّل على الله عزَّ وجلّ."
موسى ولد عبد الفتّاح الشّنقيطيّ
#إرشاد
موسى ولد عبد الفتّاح الشّنقيطيّ
#إرشاد
❤10
"الحَقُّ لا يَسقُطُ بالتّقادُمِ"..
والأخلاقُ لا تَبْلَى بمُرورِ الأيّام.
والأخلاقُ لا تَبْلَى بمُرورِ الأيّام.
❤5
{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} (سورة البقرة، من الآية 26)
س: كيف وُصف كلاهما بالكثرة، والكثير يقابله القليل؟
ج: «كثرةُ كلِّ واحدٍ مِن القبيلتين بالنّظر إلى أنفُسِهم، لا بالقياس إلى مُقابلِيهم؛ فإنّ المَهديِّينَ قليلون بالإضافة إلى أهل الضّلال، كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ}، {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ}.
ويُحتمل أن يكون كثرة الضّالّين مِن حيث العدد، وكثرةُ المَهديّين باعتبار الفضل والشّرف، كما قال:
قَلِيلٌ إذا عُدُّوا، كَثيرٌ إِذا شَدُّوا
وقال:
إنَّ الكِرامَ كثيرٌ في البلادِ وإِنْ
قَلُّوا، كما غيرُهُمْ قُلٌّ وإنْ كَثُرُوا»
(تفسير البيضاويّ)
#تفسير
س: كيف وُصف كلاهما بالكثرة، والكثير يقابله القليل؟
ج: «كثرةُ كلِّ واحدٍ مِن القبيلتين بالنّظر إلى أنفُسِهم، لا بالقياس إلى مُقابلِيهم؛ فإنّ المَهديِّينَ قليلون بالإضافة إلى أهل الضّلال، كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ}، {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ}.
ويُحتمل أن يكون كثرة الضّالّين مِن حيث العدد، وكثرةُ المَهديّين باعتبار الفضل والشّرف، كما قال:
قَلِيلٌ إذا عُدُّوا، كَثيرٌ إِذا شَدُّوا
وقال:
إنَّ الكِرامَ كثيرٌ في البلادِ وإِنْ
قَلُّوا، كما غيرُهُمْ قُلٌّ وإنْ كَثُرُوا»
(تفسير البيضاويّ)
#تفسير
❤6
Forwarded from - المدرسة الحنفية -
[مطلب في رواية فقه الحديث]
«وإنما قلت الرواية عن أبي حنيفة؛ لأنه صاحب مذهب ومقالة نصب نفسه لتدوين الفقه وإثبات الأحكام وتفقيه الناس وإفتائهم، وهذا لا يدل على ما كان يرويه عن غيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان قليلا؛ لأن صاحب المقالة والمذهب إذا انتهى إليه الخبر أخذ حكمه المشتمل عليه فدونه وأثبته عنده وجعله ليقيس عليه نظائره، فمرة يفتي بحكمه ولا يروي خبره فيخرجه على وجه الفتوى، فيقف لفظ الخبر وينقطع عنده، وهكذا فعل أكثر فقهاء الصحابة كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وزيد، وغيرهما من فقهاء الصحابة.» اهـ.
البيان والبرهان لأبي بكر اليماني (ت. ٤٦٠ هـ)
https://t.me/madrasahanafiyya
«وإنما قلت الرواية عن أبي حنيفة؛ لأنه صاحب مذهب ومقالة نصب نفسه لتدوين الفقه وإثبات الأحكام وتفقيه الناس وإفتائهم، وهذا لا يدل على ما كان يرويه عن غيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان قليلا؛ لأن صاحب المقالة والمذهب إذا انتهى إليه الخبر أخذ حكمه المشتمل عليه فدونه وأثبته عنده وجعله ليقيس عليه نظائره، فمرة يفتي بحكمه ولا يروي خبره فيخرجه على وجه الفتوى، فيقف لفظ الخبر وينقطع عنده، وهكذا فعل أكثر فقهاء الصحابة كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وزيد، وغيرهما من فقهاء الصحابة.» اهـ.
البيان والبرهان لأبي بكر اليماني (ت. ٤٦٠ هـ)
https://t.me/madrasahanafiyya
❤5
"قد يوجد في النّهر ما لا يوجد في البحر"
مقولةٌ يُتمثَّلُ بها لاختصاصِ الصّغير بفائدةٍ أو فضيلة لا يُعثَرُ عليها عندَ الكبير، وهي ذاتُ رَحِمٍ ماسّةٍ بقولهم: "لا يُغنِي كتابٌ عن كتاب".
ومِن الطّريفِ أنّ "البحر" و"النّهر"، في أصلِ المثَل، اسما كتابَين مِن كتبِ الفقه، وهما: "البحر الرّائق"، لزَين الدِّين بن نُجَيم، المِصريّ الحَنَفيّ، و"النّهر الفائق"، لأخيه سِراج الدّين، في شرح "كنز الدّقائق" لأبي البرَكات النَّسَفيّ، في فروع الأحناف.
و"النّهر" متأخِّرٌ عن "البحر" زمنًا، وأقلُّ منه حَجمًا، ولكنّه حوى مِن الفوائد "ما لا يوجد في البحر"، مع ما سَجَّلَهُ عليه مِن الاستدراكات والتّنبيهات.
فالعِبارةُ في مَورِدها "حَنَفيّة مخصوصة"، كما قد علمتَ، بيدَ أنّ لُطفَ الاستعارةِ فيها سارَ بها في النّاس مَسِيرَ الشّمسِ في الأقطار!
#أمثال
#لطائف
مقولةٌ يُتمثَّلُ بها لاختصاصِ الصّغير بفائدةٍ أو فضيلة لا يُعثَرُ عليها عندَ الكبير، وهي ذاتُ رَحِمٍ ماسّةٍ بقولهم: "لا يُغنِي كتابٌ عن كتاب".
ومِن الطّريفِ أنّ "البحر" و"النّهر"، في أصلِ المثَل، اسما كتابَين مِن كتبِ الفقه، وهما: "البحر الرّائق"، لزَين الدِّين بن نُجَيم، المِصريّ الحَنَفيّ، و"النّهر الفائق"، لأخيه سِراج الدّين، في شرح "كنز الدّقائق" لأبي البرَكات النَّسَفيّ، في فروع الأحناف.
و"النّهر" متأخِّرٌ عن "البحر" زمنًا، وأقلُّ منه حَجمًا، ولكنّه حوى مِن الفوائد "ما لا يوجد في البحر"، مع ما سَجَّلَهُ عليه مِن الاستدراكات والتّنبيهات.
فالعِبارةُ في مَورِدها "حَنَفيّة مخصوصة"، كما قد علمتَ، بيدَ أنّ لُطفَ الاستعارةِ فيها سارَ بها في النّاس مَسِيرَ الشّمسِ في الأقطار!
#أمثال
#لطائف
❤13