الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري
961 subscribers
2 links
القناة الرسمية لصاحب الفضيلة الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري - حفظه الله -
Download Telegram
# قال الله: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ لِله شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾؛ يقول: ولا يحملنكم البغض والعداوةُ لقوم؛ على ألا تعدلوا فيهم، فالآية نزلت بسبب بغض المسلمين للكفار، وهو بغض مأمور به شرعاً، ومع ذلك؛ نهى الله صاحبه أن يظلم من أبغضه!؛ فكيف فيمن أبغض مسلماً؛ أليس أحق بالعدل؟!
"ابن تيمية".
# {ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ}؛ (ليس للشيطان سلاح؛ مثل خوف الفقر، فإذا وقع في القلب؛ مَنَع الحق، وتكلم بالهوى، وظن بربه ظن السوء). "سفيان الثوري".
# الهدي النبوي لمن وقع عليه ظلم من أميره؛ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟. قَالَ: (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ).[خ،م]. وعن وَائِلٍ بنُ حُجر الْحَضْرَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا؛ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ).[م]. وعن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، قال: (تسمَعُ وتُطيعُ للأميرِ، وإنْ ضرَبَ ظهرَكَ، وأخذ مالَكَ، فاسمَعْ وأطِعْ).[م]. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (اسمع وأطع؛ في عُسرِك ويُسرِكَ، ومَنشطِكَ ومَكرَهِكَ، وأثـَـرَةٍ عليك، وإنْ أكلوا مالك، وضربوا ظهرك، إلا أنْ يكونَ معصية).[حب]. يعني: ما أمروك به، هو معصية في دينك؛ فلا تطيعهم فيها. وعن سُوَيد بن غَفَلَةَ قال: قال لي عمر رضي الله عنه: (يا أبا أمية، إني لا أدري لَعلِّي لا ألقاكَ بعدَ عامي هذا، فاسمع وأطع، وإن أُمـِّـرَ عليك عبدٌ حبشيٌّ مُجدَّعٌ، إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرًا ينتقِصُ دينك فقل: "سمعٌ وطاعةٌ، دمي دون ديني"، ولا تـُفارقِ الجماعة).[ش]، والخلال في السنة، والآجري في الشريعة. صحيح.
# مسألة: هل في حُلِيِّ المرأة زكاة؟
= القول الأول؛ ليس فيها زكاة؛ وبه قال خمسة من الصحابة؛ فثبت عن ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر، رضى الله عنهم.
وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
= القول الثاني؛ يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، وبه قال أصحاب الرأي. واستدل أصحاب القول بالزكاة: بعموم قوله ﷺ: (في الرِّقَة ربع العشر)، وقوله: (وليس فيما دون خمس أواق صدقة). وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله ﷺ، ومعها ابنة لها في يديها مسكتان من ذهب، فقال: (هل تعطين زكاة هذا؟) قالت: لا. قال: (أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار؟). رواه أبو داود. واستدلوا بالقياس؛ أن الحليّ من جنس الأثمان، فأشبه (التبر) وهو الذهب المستخرج تعديناً.
/والجواب؛ أنَّ الأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها؛ لا تتناول محل النزاع؛ لأن الرقة هى الدراهم المضروبة. قال أبو عبيد القاسم: (لا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب إلا على الدراهم المنقوشة، ذات السكة السائرة في الناس، وكذلك الأواقي ليس معناها إلا الدراهم كل أوقية أربعون درهما).
وأما حديث المسكتين، فقال أبو عبيد: (لا نعلمه إلا من وجه قد تكلم الناس فيه قديما وحديثا). وقال الترمذي: (ليس يصح في هذا الباب شيء)؛ يعني عن النبيِّ ﷺ. وأما قياسكم فغير صحيح، ف(التبر) غير معد للاستعمال، بخلاف الحلي.
ثمَّ استدل أهل القول بعدم وجوب زكاة الحلي؛ بأنه قد ثبت عن خمسة من الصحابة؛ أن ليس في الحلي زكاة؛ ففي مسائل عبدالله لأبيه؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن -يعني ابن القاسم- عن أبيه، "أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها الذهب، ثم لا تزكيه". ورواه الإمام مالك في الموطأ.
وقال عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: أخبرنا شريك عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي؟ فقال: (ليس فيه زكاة). ورواه ابن زنجويه في الأموال.
وقال عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر؛" أن أسماء كانت تحلي بناتها بالذهب قيمته خمسون ألفًا كانت لا تزكيه".
وعن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما، "كان يحلّي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليِّهن الزكاة". أخرجه الإمام مالك.
وعن عمرو بن دينار، قال: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال: "لا". أخرجه عبد الرزاق.
وعن الحسن البصري، قال: "لا نعلم أحدا من الخلفاء قال: في الحلي زكاة".
وقال أبو عبيد القاسم: (لم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من الصحابة، إلا عن ابن مسعود). أقول وفي صحته عنه نظر؛ فيروى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي، عَنْ عَلْقَمَةَ بن قيس، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي حُلِيًّا، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ لِي بَنِي أَخٍ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ؟ قَالَ: (نَعَمْ). أخرجه الدارقطني، وقال: هَذَا وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ. وقال البيهقي: روي مرفوعا وليس بشيء. قلت: إنما هو عن إِبْرَاهِيم النخعي -مرسل-؛ أنَّ ابْنِ مَسْعُودٍ، سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا فِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: (إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَزَكِّيهِ)، قَالَتْ: إِنَّ فِي حِجْرِي يَتَامَى لِي، أَفَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: (نَعَمْ). رواه عبدالرزاق، والدارقطني. وهذا ضعيف.
وهذه بعض النصوص عن الإمام أحمد: قال إسحاق بن منصور الكوسج: قُلْتُ: ‌الحُلِيُّ فيه زَكَاةٌ؟ قال: ‌(الحُلِيُّ ليسَ فيه زكَاةٌ).
وقال أبو داود صاحب السنن: سمعت أحمد قال: ‌(الحُلِيّ ليس عندنا فيه زكاة).
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وسُئل عن زكاة الحُليّ؟ فقال: (يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ أنهم لا يرون في الحلي زكاة).
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله، يقول: (في زكاة الحلي عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ لا يرون فيه زكاة، وهم: أنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء).
وقال حرب: قال أحمد: (لا زكاة في الحُلي؛ إذا كان يلبس وإن كثر).
ونقل الجوزجاني عنه أنه قال: (ليس في الحُليّ زكاة، وإن بلغ ألف مثقال، لأنه يُعار ويلبس).
ومما يصلح الاستشهاد به هنا؛ حديث زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما، قَالَت: كُنْتُ في المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النبيَّ ﷺ فَقالَ: (تَصَدَّقْنَ يا مَعْشَرَ النِّساءِ، ولو مِن حُلِيِّكُنَّ).متفق عليه. وفي فحوى خطابه ﷺ؛ أن يتطوعن بالصدقة حتى وإن كان مما يبعد التصدق به، وهو حُلِيّ المرأة، فدل على أن لا زكاة واجبة فيه، ثمَّ فرض الزكاة فيه؛ مما تتوفر الدواعي والهمم على نقله لو وجد، لكثرة حصوله للنساء.
# قالَ تعالى: ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللهُ فِیهِمۡ خَیۡرࣰا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٢٣﴾ [الأنفال]؛ المراد بها المشركون جميعأ. ومعناه: أنهم لو رزقهم الله الفهم لآياته المنزلة على نبيه ﷺ لم يؤمنوا، لأن الله قد حكم عليهم أنهم لا يؤمنون، ولو قدر أن أحدا من المشركين بالغا عاقلا مات ولم يبلغه القرآن؛ فلو سمعه لم يؤمن، وهو لن يطيع الله في امتحان الآخرة؛ إن صحَّ خبر امتحانهم. قال ابن جريج قوله: ﴿ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو اسمعهم﴾ ، لقالوا: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾ ، [سورة يونس: ١٥]، ولقالوا: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٣]، ولو جاءهم بقرآن غيره؛ ﴿لتولوا وهم معرضون﴾. وقال ابن زيد: "لو أسمعهم بعد أن يعلم أن لا خير فيهم، ما انتفعوا بذلك، ولتولوا وهم معرضون".
فتأويل الآية: ولو علم الله في المشركين خيرًا؛ لأسمعهم مواعظ القرآن وعِبَره، حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم، وأنهم ممن كتب لهم الشقاء فهم لا يؤمنون. ولو أسمعهم الله ذلك حتى يعلموا ويفهموا؛ لتولوا عن الله وعن رسوله، وهم معرضون؛ معاندون للحق بعد العلم به. كما قال تعالى في أهل النار:﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝٢٨﴾ [الأنعام].
# قالَ تعالى: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ۝٥﴾ [القمر]؛ قَوْلُهُ: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ أَيْ: فِي هِدَايَتِهِ تَعَالَى لِمَنْ هَدَاهُ وَإِضْلَالِهِ لِمَنْ أَضَلَّهُ، ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ يَعْنِي: أَيُّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ عَمَّنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ، وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ؟! فَمَنِ الَّذِي يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ؟! وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٩] ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].
# قالَ تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰۤئكَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضَلُّ سَبِیلࣰا ۝٣٤﴾ [الفرقان]؛ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: (أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَالَ قَتَادَةُ: "بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا".[خ،م].
# مسح الوجه بعد الدعاء؛ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: (سئل أبي وأنا أسمع: عن رفع الأيدي في القنوت؛ يمسح بها وجهه؟ قال: الحسن [هو البصري] يروى عنه؛ أنه كان يمسح بها وجهه في دعائه اذا دعا). وقال عبدالله: (لم أرَ أبي يمسح بهما وجهه). [المسائل: ص 91، 95]. وأخرج محمد بن نصر المروزي؛ أثر الحسن في كتاب الوتر ص327، ثم قال: (أما أحمد بن حنبل؛ فحدثني أبو داود [هو صاحب السنن] قال: سمعت أحمد، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر. فقال: لم أسمع فيه بشيء. ورأيت أحمد لا يفعله. وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء، فأنكر ذلك، وقال: ما علمت. وسئل عبد الله [هو ابن المبارك]؛ عن الرجل يبسط يديه فيدعو ثم يمسح بهما وجهه، فقال: كره ذلك سفيان [هو الثوري]). وقال ابن تيمية رحمه الله: (وأما رفع النبي ﷺ يديه في الدعاء؛ فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما ‌مسحه ‌وجهه ‌بيديه؛ فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان؛ لاتقوم بهما حجة). مجموع الفتاوى 22/519 ومختصر الفتاوى المصرية 1/183. ففي مثل هذا أقل ما يقال: تركه أولى، إذ هو إلى البدعة أقرب.
# قالَ تعالى: ﴿وَنَحۡشُرُهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡیࣰا وَبُكۡمࣰا وَصُمࣰّاۖ﴾ [الإسراء ٩٧]؛ عن وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا).[خ،م]. قوله: (ثلاث طرائق)؛ جاءَ مفسراً في أحاديث حسان؛ منها ما رواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن اوس بن خالد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: (يُحشرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثلاثة أصنافٍ: صِنفٌ مشاةً، وصِنفٌ ركبانًا، وصِنف على وجوههم). قيل: يا رسول الله، وكيف يمشُون على وجوههم؟ قال: (إنّ الذي أمشاهم على أقدامِهم قادرٌ أن يُمشِيَهم على وجوهِهم، أما إنهم يتَّقُون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ وشَوكٍ).[ت،حم]، وحماد بن سلمة أثبت الناس في على بن زيد وثابت البناني. فالخبر حسن. وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاويةَ بن حيدةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: (إنّكم تُحشَرون رجالًا وركبانًا، وتُجَرُّون على وجوهِكم هاهنا). ونحا بيده نحو الشام.[ت،ن،حم،ك].حسن. وعن الوليد بن جميع، قال حدثنا أبو الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، عن أبي ذر: إن الصادق المصدوق ﷺ حدثني: (أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج؛ فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم النار، وفوج يمشون ويسعون. يُلقي الله الآفة على الظهر؛ فلا يبقى، حتى أن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها).[ن،حم،ش،طب،ك]، ورجاله رجال مسلم، ولكن قال أبو حاتم الرازي: (روى هذا الحديث ابن عيينة، عن العلاء بن أبي العباس الشاعر، عن أبي الطفيل، عن ‌حلَّام ‌بن ‌جزل، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، وهو الصحيح، ولزم الوليد بن جميع الطريق، وتابع ابن عيينة؛ سعد بن الصلت عن معروف عن أبي الطفيل، عن ‌حلام ‌بن ‌جزل، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ؛ وهو الصحيح). وقال في موطن آخر: (حديث حلام أشبه). فالخبر حسن. وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض. فيصح بها الخبر.
# حلاوة الإيمان أين توجد؟؛ عن أنس رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ بهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ: مَن كانَ اللهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممّا سِواهُما، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلّا لِلهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أنْ أنْقَذَهُ اللَّهُ منه، كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النّارِ).[خ،م]. وعن مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: (يا مجاهد، أحبَّ في الله، وأبغِضْ في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنّما تَنَالُ ما عند الله بذلك، ولن يجد عبدٌ حلاوةَ الإيمان وإنْ كثر صلاته وصيامه؛ حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس اليومَ أو عامّتهم في الدنيا، وذلك لا يجزئ عن أهله شيئًا)، ثم قرأ: ﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ﴾. رواه محمد بن نصر؛ في (الإيمان، وتعظيم قدر الصلاة).
# متى يتخذ الناس البدعة سنة؟! عن ابن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: (كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ؛ يهرَمُ فيها الكبيرُ ويربو فيها الصَّغيرُ، ويتَّخِذُها النّاسُ سُنَّةً، فإذا غُيِّرَت؛ قيل: غُيِّرَت السُّنَّةُ) قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: (إذا كثُرت قُرّاؤُكم وقلَّت فقهاؤُكم، وكثُرت أمراؤُكم وقلَّت أمناؤُكم، والتُمِست الدُّنيا بعملِ الآخرةِ).[ش،مي،ك،هب]. والأثر صحيح، وله حكم الرفع. وانظر إلى حال أهل البدع وتدينهم ببدعهم، فهي عظم دينهم؛ ربى فيها صغيرهم، وهرم فيها كبيرهم؛ كالرافضة والصوفية، وغيرهم.
# لفظة لا أصل لها أُقحمت في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، لم تذكر إلا عند ابن أبي شيبة، في بعض مخطوطات المصنف؛ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ.). و زيادة: (تحت السرّة)؛ لا توجد عند أحد رواه عن وكيع؛ فأخرجه الإمام أحمد عن وكيع عن موسى بن عمير، به، بلفظ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ). وكذا عند الدارقطني من طرق عن وكيع. وكذلك لا توجد عند أحد رواه عن موسى؛ فأخرجه النسائي، والدارقطني من طريق ابن المبارك، عن موسى بن عمير، به، ولفظه: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ؛ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ). وأخرجه البيهقي من طريق أبي نعيم، عن موسى به، ولفظه: (كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ)، قال: وَرَأَيْتُ عَلْقَمَةَ يَفْعَلُهُ. والحديث في صحيح مسلم؛ من طريق علقمة، من غير الزيادة، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ وَمَوْلًى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ: (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، كَبَّرَ ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ).
= ثُمَّ لا تعرف لفظة رويت زائدة في حديث وائل بن حجر، غير زيادة: (على صدره)؛ فعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه، قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ). أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي في السنن من طريق مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر. قال البيهقي: (رواه الجماعة عن الثوري لم يذكر واحد منهم "على صدره" غير مؤمل) وعدد من رواه غير مؤمل أكثر من خمسة عشر راو، وقال ابن القيم: (ولم يقل: "على صدره" غير مؤمل بن إسماعيل). ومؤمل؛ قال ابن معين: ثقة. وقال البخاري: كان يحدث من حفظه فكثر خطؤه. وقال: منكر الحديث. وقد استشهد به في موضع واحد من صحيحه. وقال أبو حاتم الرازي: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، وقيل حدث حفظًا فغلط. وسئل عنه أبو داود فعظمه ورفع من شأنه، وقال: إلا أنه يهم في الشيء. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ. فالزيادة غير محفوظة.
# فضل العشر الأواخر من رمضان والعمل فيها؛ كان النبي ﷺ؛ يخص العشر الأواخر من رمضان؛ بزيادة في العبادات؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَجتَهِدُ فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ مَا لَايَجتَهِدُ فِي غَيرِهِ).[م]. وتقول: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشرُ؛ شَدَّ مِئزَرَهُ، وَأَحيَا لَيلَهُ، وَأَيقَظَ أَهلَهُ).[خ،م]. فكان ﷺ يحيي ليله فلا ينام، يحييه بالصلاة، ومدارسة القرآن مع جبريل، وذكر الله واستغفاره، وليس يقومه بالصلاة فقط؛ تقول عائشة رضي الله عنها: (مَا رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ لَيلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ).[م]. ثُمَّ لايعجز أحدنا عن أن يأخذ نصيبه من ليلة القدر؛ وهي في العشر الأواخر لامحالة؛ وأعظم ما يصيبه المسلم من قيام ليلة القدر؛ "أن يصلي العشاء في جماعة، ويعزم على أن يصلي الصبح في جماعة"، وقد روى ذلك مرفوعا وموقوفا، ويشهد له؛ قول النبي ﷺ: (مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ؛ فكَأنَّمَا قَامَ نِصفَ اللَّيلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ؛ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ).[م]. وفي قول عائشة: (وَأَيقَظَ أَهلَهُ)؛ تعني: أن النبي ﷺ كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر. ومن سننها: أن النبي ﷺ؛ كان يشد المئزر، والمراد بذلك: اعتزاله الجماع في ليالي العشر؛ بذلك فسره السلف والأئمة الأوائل؛ ويدل عليه أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر؛ والمعتكفُ ممنوعٌ من مباشرة النساء بالنص والإجماع، وعن عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَعتَكِفُ العَشرَ الأَوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ؛ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله).[خ،م]. ويبدأ اعتكاف العشر؛ من بعد صلاة فجر أول أيامه، وينتهي بغروب شمس ليلة العيد. وأقل الاعتكاف ليلة واحدة؛ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وإنما كان يعتكف النبي ﷺ في هذه العشر؛ يطلب فيها ليلة القدر، متفرغًا لمناجاة ربه؛ بذكره ودعائه واستغفاره وقراءة القرآن، وكان يحتجر حصيرًا في المسجد عن الناس فلا يخالطهم. ثُمَّ إنه لا يكون اعتكافٌ إلا في المساجد. فاستبقوا الخيرات قبل حدوث الحائلات.
# زَكَاةِ الْفِطْرِ #
عَن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».[خ،م]. وفي رواية: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».[خ]. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ -إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ- زكاة الفطر؛ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ».[خ،م]. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ؛ أبداً ماعشت».[م]. وَعَن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ؛ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ».[خ،م]. وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».[د،جه،ك].صحيح. إن من العبادات التي أوجبها الله على المسلمين في شهر رمضان؛ زكاة الفطر، شرعها الله للصائم؛ تطهيراً لما ينقص ثوابه من اللغو والرفث، ومواساة للمساكين. وتجب عن كل مسلم؛ كبيراً أوصغيراً، ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً، إذا ملك المسلم صاعاً زائداً عن حاجته في يوم العيد وليلته. وإن أخرجها عن الحمل؛ فهو تطوع حسن. وفي الحديث: (كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ صاعاً من طعام)، وطعام الناس اليوم؛ الأرز والبر، وغيرهما من الأقوات؛ فيجزئ المسلم أن يخرج منها زكاة الفطر؛ ولو كان من غير الأصناف المذكورة في الحديث. وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للمساكين، ولا يخرج الرديء، قال تعالى: { لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ}. وقدر الصاع؛ أربعةُ أمدادٍ، والمدُ هو: ملء كفي الرجل المتوسط اليدين، وصاع الأرز بالصاع النبوي؛ يعادل ثلاثة كيلو غرامات. ولا بأس أن تجمع زكاة الفطر من الناس قبل انتهاء رمضان بأيام؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لمّا جعله النبي ﷺ على صدقة رمضان، فتردد عليه شيطان في صورة شيخ يسرق منها، وكان تردده ثلاثة أيام.[خ]، فعرفنا بذلك؛ أن زكاة الفطر جمعت قبل انتهاء رمضان بأيام، فلو أن الناس اليوم فعلوا مثل ذلك؛ حتى يتهيأ لمن يجمعها لهم من أهل الخير؛ أن يخرجها في الوقت الفاضل؛ والوقت الفاضل يبدأ من غروب الشمس ليلة العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة العيد. ووقت الإجزاء؛ قبل العيد بيوم أو يومين. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها. فإن أخرها حتى انقضت صلاة العيد؛ فإنما هي صدقة من الصدقات.  ويجوز أن يُعطي الجماعةُ زكاتهم لمسكين واحد، ويجوز أن تقسم زكاة الواحد على أكثر من مسكين إذا دعت الحاجة. ولا يجزئ إخراج زكاة الفطر نقوداً، لنص النبي ﷺ على فرضها صاعا من طعام مع وجود القيمة في زمنه، فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك النبي ﷺ، ولا يُعلمُ أن أحداً من أصحاب النبي ﷺ أخرج زكاة الفطر نقوداً مع إمكان ذلك في زمانهم، وإنما هي طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ فكانت زكاة بدنٍ، وليست زكاة مال، وهي طعمة للمساكين؛ دون غيرهم من أهل زكاة المال؛ وهذه صفة الكفارات بعينها؛ وبهذا يتبين عدم صحة اخراجها؛ إلا من طعام. والأصل أن المسلم يدفع زكاة فطره لمساكين البلد الذي يدركه عيد الفطر وهو فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر فيه مساكين؛ حاجتهم أشد وأكثر. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (3/12): (وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك؛ فإنما عليهم صاع من قوتهم، كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك؛ أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم).
# سابقوا إلى الخيرات في هذه العشرات؛ عَنْ أبِي عُثْمانَ عبدالله بن ملّ النهدي، وهو من كبار التابعين رحمه الله، قال: (كانُوا يُعَظِّمُونَ ثَلاثَ عَشَراتٍ؛ العَشْرُ الأُوَلُ مِنَ المُحَرَّمِ، والعَشْرُ الأُوَلُ مِن ذِي الحِجَّةِ، والعَشْرُ الأواخِرُ مِن رَمَضانَ). رواه ابن نصر المروزي في "قيام الليل".
# القدر الذي به تُدْرَكُ ليلة القدر؛ روى ابن خزيمة في صحيحه، في: (باب ذكر البيان؛ أن المدرك لصلاة العشاء في جماعة ليلة القدر؛ يكون مدركا لفضيلة ليلة القدر) وساق بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان؛ فقد أدرك ليلة القدر). وسنده حسن. وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه، مرفوعا؛ نحوه، وسنده ضعيف. ويشهد لمعناه ما رواه مسلم؛ عن عُثْمان بن عَفّانَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: (مَن صَلّى العِشاءَ في جَماعَةٍ؛ فَكَأنّما قامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، ومَن صَلّى الصُّبْحَ في جَماعَةٍ؛ فَكَأنّما صَلّى اللَّيْلَ كُلَّهُ). وجاء في قيام الليل للمروزي، في باب: (من صلى ليلة القدر العشاء في جماعة)؛ موقوفا، عن عبدالله بن عمرو، قال: «من صلى العشاء الآخرة؛ أصاب ليلة القدر». ويُذكر عن ابن عباس نحوه. وروى مالك في الموطأ؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: (من شهد العشاء من ليلة القدر؛ فقد أخذ بحظه منها)؛ وقد رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طرق عن قتادة عن ابن المسيب، قال: (من صلى المغرب والعشاء في جماعة ليلة القدر؛ فقد أخذ بنصيبه منها). والأثر صحيح.
# ليلة إحدى وعشرين #
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ قال: (تحروا ليلة القدر؛ في الوتر من العشر الأواخر من رمضان).[خ]. وهذه الليلة هي أول الأوتار من العشر الأواخر؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ خطبهم في أول العشر، فقال: (إني أُرِيتُ ليلةَ القدر وإني نسّيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من كل وتر، وإني أُرِيتُ أني أسجد في ماء وطين)، قال أبو سعيد رضي الله عنه: "مُطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكَفَ المسجد في مصلى رسول الله ﷺ، فنظرتُ إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتلٌّ طينًا وماءً".[خ،م]. وروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما؛ الحثُّ على طلبها في ليلتي إحدى وعشرين وثلاث وعشرين. وكان الشافعي رحمه الله -في الأشهر عنه- يميلُ إلى أن ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرين. فاحرصوا على هذه الليلة، وأخلصوا النيّة لله عزَّ وجلَّ. فمن ضعُف أو عجز؛ فقد قال بعض السلف: (من صلى العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ بحظّه من ليلة القدر).
# ليلة ثلاث وعشرين #
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم أو عجز فلا يُغْلَبَنّ على السبع البواقي).[م]. وهذه الليلة هي أول السبع. وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (أُرِيتُ ليلة القدر، ثم أُنْسِيتها، وأراني صبحها أسجد في ماء وطين)، قال: فمُطرنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.[م]. وهي إحدى الليالي الثلاث التي صلى فيها النبي ﷺ بأصحابه، وقام بهم فيها حتى ذهب ثلث الليل. رواه أصحاب السنن؛ من حديث أبي ذر والنعمان بن بشير رضي الله عنهم، بأسانيد صحيحة. وكان جماعة من أصحاب النبي ﷺ يرون أن ليلة القدر هي ليلة ثلاث وعشرين، منهم: عبد الله بن أنيس الجهني، وكان يدخل المسجد إذا صلى العصر، فلا يخرج منه حتى يصلي الصبح. وبلال، وورد عن عائشة أنها كانت توقظ أهل بيتها في هذه الليلة، وكان ابن عباس، يقول: (هي ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين). وهي من الأوتار التي أمر النبي ﷺ بتحري ليلة القدر فيها. فاحرص أخي على هذه الليلة، وأخلص نيتك لله عزَّ وجلَّ، فإن ضعفت أو عجزت فقد قال بعض السلف: (من صلى العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر).
# وصايا نبويّة لحديث عهد بالإسلام؛ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ رضي الله عنه، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ -مَرَّتَيْنِ-. قَالَ: (لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ). قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: (أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ). قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ. قَالَ: (لَا تَسُبَّنَّ أحَدًا)؛ قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً. قَالَ: (وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ؛ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ؛ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ؛ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ).[د،ت،ن،بخ،حب،ك]. حسن صحيح.
# أعمال صالحة؛ ونتائج مبهرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ؛ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ؛ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِله؛ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ).[م].