يسأل البعض: ألسنا مسلمين، ألسنا على الحق، فلماذا نعاني الفقر، والكفار أغنياء؟!
الجواب: دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فلم ير شيئا من الدنيا عنده، والنبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه، قال عمر: فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا».
وفي رواية قال: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ» . متفق عليه .
قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى }
ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها; لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم; حيث لا انقطاع له ولا نفاد.
فاصبروا رعاكم الله ، فالدنيا قصيرة مهما طالت .
الجواب: دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فلم ير شيئا من الدنيا عنده، والنبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه، قال عمر: فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا».
وفي رواية قال: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ» . متفق عليه .
قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى }
ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها; لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم; حيث لا انقطاع له ولا نفاد.
فاصبروا رعاكم الله ، فالدنيا قصيرة مهما طالت .
إن شاء الله سأبدأ معكم بمقالات في السيرة النبوية الصحيحة
إن شاء الله سأبدأ بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشرطي أن لا أذكر إلا ما هو صحيح فقط وسأرتبها من البداية .
ولن أتقيد بكتاب واحد ولكن كل ما سأذكره مما صح من كلام أهل العلم عندي
الفصل الأول من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
*نسب النبي صلى الله عليه وسلم*
قال ابن القيم : هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيله، وأشرف الأفخاذ فخذه.
فهو (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان).
إلى ها هنا معلوم الصحة متفق عليه بين النسابين ولا خلاف فيه البتة، وما فوق عدنان مختلف فيه ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. انتهى .
قلت: وفي صحيح مسلم من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "إن الله *اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم* ".
وفي الصحيحين من حديث أبي سفيان - رضي الله عنه - ، وقصته مع هرقل ، وسؤال هرقل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان فيما سأله أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب . . . إلى أن قال هرقل لأبي سفيان : سألتك عن نسبه ، فذكرت أنه *فيكم ذو نسب* ، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . هذا لفظ البخاري .
ولن أتقيد بكتاب واحد ولكن كل ما سأذكره مما صح من كلام أهل العلم عندي
الفصل الأول من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
*نسب النبي صلى الله عليه وسلم*
قال ابن القيم : هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيله، وأشرف الأفخاذ فخذه.
فهو (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان).
إلى ها هنا معلوم الصحة متفق عليه بين النسابين ولا خلاف فيه البتة، وما فوق عدنان مختلف فيه ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. انتهى .
قلت: وفي صحيح مسلم من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "إن الله *اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم* ".
وفي الصحيحين من حديث أبي سفيان - رضي الله عنه - ، وقصته مع هرقل ، وسؤال هرقل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان فيما سأله أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب . . . إلى أن قال هرقل لأبي سفيان : سألتك عن نسبه ، فذكرت أنه *فيكم ذو نسب* ، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . هذا لفظ البخاري .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢٣ - ١٠- ١٤٣٩ هجري
٢٣ - ١٠- ١٤٣٩ هجري
*مولد النبي صلى الله عليه وسلم*
ولد النبي صلى الله عليه وسلم *في مكة، يوم الإثنين ، في ربيع الأول، عام الفيل* .
فقط هذا ما صح من ذلك ولا يصح شيء غيره .
صحت الروايات أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين عام الفيل - راجع تفسير سورة الفيل لمعرفة ما حدث في هذا العام ولماذا سمي به- .
فقط هذا ما صح في يوم ميلاده من الأسبوع وسنته من الروايات، ولا يصح في غير هذا شيء، وكل ما ذكر في الكتب من أنه ولد يوم ١٢ أو غير ذلك؛ لا يصح منه شيء، نص على ذلك بعض أهل الحديث.
ونقل ابن الجوزي في صفة الصفوة الاتفاق على أنه ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، عام الفيل، قال: اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل، وذكر خليفة خياط في تاريخه الاتفاق على أنه ولد عام الفيل .
والصحيح أن الخلاف حاصل في عام الفيل وكأنهم لم يعتبروا الخلاف لندرته، لكن صحة الرواية فيه تكفي .
وفي صحيح السيرة للشيخ الألباني رحمه الله نقلاً عن ابن كثير في سيرته قال:
ولد صلوات الله عليه وسلامه يوم الاثنين لما رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي قتادة أن أعرابياً قال: يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ فقال:
"ذاك يوم ولدت فيه ، وأنزل علي فيه".
وكان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل
وقد رواه البيهقي عن ابن عباس. وهو المجمع عليه كما قال خليفة بن خياط ...". انتهى باختصار .
وقال ابن القيم في الزاد: "ولا خلاف أنه ولد صلى الله عليه وسلم في جوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل ...".
فائدة: من ذلك تعلم أن الاحتفال بميلاده صلى الله عليه وسلم محدث ليس من دين الله فلو كان دينا لوجب بيان يوم ميلاده ولا يجوز السكوت عنه لأنه دين، ولمَا سكت الصحابة عن السؤال عنه وبيانه والاحتفال به . والله أعلم .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
يوم ٢٤ / ١٠/ ١٤٣٩ هجري
ولد النبي صلى الله عليه وسلم *في مكة، يوم الإثنين ، في ربيع الأول، عام الفيل* .
فقط هذا ما صح من ذلك ولا يصح شيء غيره .
صحت الروايات أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين عام الفيل - راجع تفسير سورة الفيل لمعرفة ما حدث في هذا العام ولماذا سمي به- .
فقط هذا ما صح في يوم ميلاده من الأسبوع وسنته من الروايات، ولا يصح في غير هذا شيء، وكل ما ذكر في الكتب من أنه ولد يوم ١٢ أو غير ذلك؛ لا يصح منه شيء، نص على ذلك بعض أهل الحديث.
ونقل ابن الجوزي في صفة الصفوة الاتفاق على أنه ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، عام الفيل، قال: اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل، وذكر خليفة خياط في تاريخه الاتفاق على أنه ولد عام الفيل .
والصحيح أن الخلاف حاصل في عام الفيل وكأنهم لم يعتبروا الخلاف لندرته، لكن صحة الرواية فيه تكفي .
وفي صحيح السيرة للشيخ الألباني رحمه الله نقلاً عن ابن كثير في سيرته قال:
ولد صلوات الله عليه وسلامه يوم الاثنين لما رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي قتادة أن أعرابياً قال: يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ فقال:
"ذاك يوم ولدت فيه ، وأنزل علي فيه".
وكان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل
وقد رواه البيهقي عن ابن عباس. وهو المجمع عليه كما قال خليفة بن خياط ...". انتهى باختصار .
وقال ابن القيم في الزاد: "ولا خلاف أنه ولد صلى الله عليه وسلم في جوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل ...".
فائدة: من ذلك تعلم أن الاحتفال بميلاده صلى الله عليه وسلم محدث ليس من دين الله فلو كان دينا لوجب بيان يوم ميلاده ولا يجوز السكوت عنه لأنه دين، ولمَا سكت الصحابة عن السؤال عنه وبيانه والاحتفال به . والله أعلم .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
يوم ٢٤ / ١٠/ ١٤٣٩ هجري
لماذا أرى اهتماما كبيرا من الغرب والعلمانيين بالمرأة السعودية بلباسها وخروجها وقيادتها للسيارة ، ولا أرى منه اهتماما يذكر بالمرأة البورمية والسورية والصومالية وهي تغتصب وتقتل وتعذب وتموت جوعا
سلوا أنفسكم يا أذناب العلمانيين والكفار لماذا ؟!!
سلوا أنفسكم يا أذناب العلمانيين والكفار لماذا ؟!!
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما أتي عمر بكنوز آل كسرى فإذا من الصفراء والبيضاء-يعني الذهب والفضة- ما يكاد أن يحار منه البصر , قال: فبكى عمر عند ذلك , فقال عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ إن هذا اليوم يوم شكر وسرور وفرح , فقال عمر: «ما كثر هذا عند قوم إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء» . أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره بإسناد صحيح .
قلت : هذا الذي دب في هذه الأمة ، حتى إن كثيرا ممن يدعي محبة السنة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم لم ينجوا من هذا ، فاحذروا فتنة المال
ورحم الله عمر ، وأسأل الله أن يقينا فتنة الدنيا ويرزقنا العفة والزهد في الدنيا وصفاء القلوب والإلف والمحبة لإخواننا المسلمين الصالحين ، ويقينا شر العداوة والبغضاء لأهل الخير والصلاح .
قلت : هذا الذي دب في هذه الأمة ، حتى إن كثيرا ممن يدعي محبة السنة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم لم ينجوا من هذا ، فاحذروا فتنة المال
ورحم الله عمر ، وأسأل الله أن يقينا فتنة الدنيا ويرزقنا العفة والزهد في الدنيا وصفاء القلوب والإلف والمحبة لإخواننا المسلمين الصالحين ، ويقينا شر العداوة والبغضاء لأهل الخير والصلاح .
وردت في السيرة روايات تذكر حصول بعض الغرائب عند مولد النبي صلى الله عليه وسلم
كهواتف الجن وتبشيرها به وانتكاس بعض الأصنام في المعابد الوثنية بمكة.
وارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نيران المجوس
هذا كله لا يصح فيه شيء
قال الألباني رحمه الله في صحيح السيرة ص ١٤: ليس فيه شيء . انتهى .
أي ليس في هذا الباب شيء صحيح من الأخبار فتنبه .
وذكر خبر عن بعض اليهود أنهم ذكروا أنه ولد النبي يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم
روى محمد بن إسحاق عن حسان بن ثابت قال :
والله إني لغلام يفعة- إذا شب ولم يبلغ- ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهودياً يصرخ بأعلى صوته على أطمة ب ( يثرب ) : يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك مالك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به
وروى أبو نعيم ومحمد بن حيان عن أسامة بن زيد قال : قال زيد بن عمرو بن نفيل :
قال لي حبر من أحبار الشام : قد خرج في بلدك نبي أو هو خارج قد خرج نجمه فارجع فصدقه واتبعه . انتهى حسن إسناديهما الألباني رحمه الله في صحيح السيرة ص ١٤
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢٦ / ١٠ / ١٤٣٩ هجري
كهواتف الجن وتبشيرها به وانتكاس بعض الأصنام في المعابد الوثنية بمكة.
وارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نيران المجوس
هذا كله لا يصح فيه شيء
قال الألباني رحمه الله في صحيح السيرة ص ١٤: ليس فيه شيء . انتهى .
أي ليس في هذا الباب شيء صحيح من الأخبار فتنبه .
وذكر خبر عن بعض اليهود أنهم ذكروا أنه ولد النبي يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم
روى محمد بن إسحاق عن حسان بن ثابت قال :
والله إني لغلام يفعة- إذا شب ولم يبلغ- ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهودياً يصرخ بأعلى صوته على أطمة ب ( يثرب ) : يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك مالك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به
وروى أبو نعيم ومحمد بن حيان عن أسامة بن زيد قال : قال زيد بن عمرو بن نفيل :
قال لي حبر من أحبار الشام : قد خرج في بلدك نبي أو هو خارج قد خرج نجمه فارجع فصدقه واتبعه . انتهى حسن إسناديهما الألباني رحمه الله في صحيح السيرة ص ١٤
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢٦ / ١٠ / ١٤٣٩ هجري
كل ما أدى إلى إتلاف النفس والمال من غير وجه حق فهو محرم؛ ومن ذلك استعمال الجوال (الخلوي) أثناء القيادة بحيث يلهيك عن الطريق فيعرض حياتك وحياة غيرك ومالك ومال غيرك للتلف .
الكثير من حوادث السير التي أدت إلى الموت أو البتر أو تحطم السيارات كان سببها استعمال الجوال (الخلوي) أثناء القيادة .
الكثير من حوادث السير التي أدت إلى الموت أو البتر أو تحطم السيارات كان سببها استعمال الجوال (الخلوي) أثناء القيادة .
*يُتمُ النبي صلى الله عليه وسلم وكفالته*:
قال ابن القيم في الزاد: وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ أَبِيهِ عبد الله، هَلْ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلٌ، أَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ " بِالْأَبْوَاءِ " مُنْصَرَفَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ زِيَارَةِ أَخْوَالِهِ، وَلَمْ يَسْتَكْمِلْ إِذْ ذَاكَ سَبْعَ سِنِينَ.
وَكَفَلَهُ جَدُّهُ عبد المطلب، وَتُوُفِّيَ وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَقِيلَ: سِتٍّ، وَقِيلَ: عَشْرٍ.
ثُمَّ كَفَلَهُ عَمُّهُ أبو طالب وَاسْتَمَرَّتْ كَفَالَتُهُ لَهُ.
وقال ابن كثير في تفسيره عند تفسير قوله تعالى {ألم يجدك يتيماً فأوى}:
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ تُوفّي وَهُوَ حَملٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ أَنْ وُلِدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سِنِينَ.
ثُمَّ كَانَ فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُ ويَرفع مِنْ قَدره وَيُوقّره، وَيَكُفُّ عَنْهُ أَذَى قَوْمِهِ بَعْدَ أَنِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ، هَذَا وَأَبُو طَالِبٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ وحُسن تَدْبِيرِهِ، إِلَى أَنْ تُوفي أَبُو طَالِبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَلِيلٍ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ سُفَهَاءُ قُرَيْشٍ وجُهالهم، فَاخْتَارَ اللَّهُ لَهُ الْهِجْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِلَى بَلَدِ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، كَمَا أَجْرَى اللَّهُ سُنَّته عَلَى الْوَجْهِ الْأَتَمِّ وَالْأَكْمَلِ. فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ آوَوه ونَصَرُوه وَحَاطُوهُ وَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ وَكِلَاءَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِهِ.
قلت: لا يصح شيء من الروايات في توقيت موت أبيه وأمه وجده عبد المطلب فيما وقفت عليه؛ لكن لم أجد خلافاً بين العلماء في أنهم ماتوا وهو دون سن البلوغ ، وأن كفالته كانت لجده عبد المطلب، ثم لعمه أبي طالب من بعده .
ويتمه ثابت بالآية، وصح عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنه أنه قال في تفسير الآية: أَمَّا الْيَتِيمُ؛ فَقَدْ كَانَ يَتِيمًا مِنْ أَبَوَيْهِ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ؛ فَكُلُّ مَا كَانَ بِأَيْدِي الْعَرَبِ إِلَى الْقِلَّة. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة . والله أعلم
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢٧ / ١٠ / ١٤٣٩ هجري
قال ابن القيم في الزاد: وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ أَبِيهِ عبد الله، هَلْ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلٌ، أَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ " بِالْأَبْوَاءِ " مُنْصَرَفَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ زِيَارَةِ أَخْوَالِهِ، وَلَمْ يَسْتَكْمِلْ إِذْ ذَاكَ سَبْعَ سِنِينَ.
وَكَفَلَهُ جَدُّهُ عبد المطلب، وَتُوُفِّيَ وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَقِيلَ: سِتٍّ، وَقِيلَ: عَشْرٍ.
ثُمَّ كَفَلَهُ عَمُّهُ أبو طالب وَاسْتَمَرَّتْ كَفَالَتُهُ لَهُ.
وقال ابن كثير في تفسيره عند تفسير قوله تعالى {ألم يجدك يتيماً فأوى}:
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ تُوفّي وَهُوَ حَملٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ أَنْ وُلِدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سِنِينَ.
ثُمَّ كَانَ فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُ ويَرفع مِنْ قَدره وَيُوقّره، وَيَكُفُّ عَنْهُ أَذَى قَوْمِهِ بَعْدَ أَنِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ، هَذَا وَأَبُو طَالِبٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ وحُسن تَدْبِيرِهِ، إِلَى أَنْ تُوفي أَبُو طَالِبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَلِيلٍ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ سُفَهَاءُ قُرَيْشٍ وجُهالهم، فَاخْتَارَ اللَّهُ لَهُ الْهِجْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِلَى بَلَدِ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، كَمَا أَجْرَى اللَّهُ سُنَّته عَلَى الْوَجْهِ الْأَتَمِّ وَالْأَكْمَلِ. فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ آوَوه ونَصَرُوه وَحَاطُوهُ وَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ وَكِلَاءَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِهِ.
قلت: لا يصح شيء من الروايات في توقيت موت أبيه وأمه وجده عبد المطلب فيما وقفت عليه؛ لكن لم أجد خلافاً بين العلماء في أنهم ماتوا وهو دون سن البلوغ ، وأن كفالته كانت لجده عبد المطلب، ثم لعمه أبي طالب من بعده .
ويتمه ثابت بالآية، وصح عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنه أنه قال في تفسير الآية: أَمَّا الْيَتِيمُ؛ فَقَدْ كَانَ يَتِيمًا مِنْ أَبَوَيْهِ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ؛ فَكُلُّ مَا كَانَ بِأَيْدِي الْعَرَبِ إِلَى الْقِلَّة. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة . والله أعلم
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢٧ / ١٠ / ١٤٣٩ هجري
*أمهات النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي أرضعنه وأخوته من الرضاعة*
قال ابن القيم في زاد المعاد:
فَمِنْهُنَّ ثويبة مولاة أبي لهب، أَرْضَعَتْهُ أَيَّامًا وَأَرْضَعَتْ مَعَهُ أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بِلَبَنِ ابْنِهَا مسروح، وَأَرْضَعَتْ مَعَهُمَا عَمَّهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ حليمة السعدية بِلَبَنِ ابْنِهَا عبد الله أَخِي أنيسة وجدامة وَهِيَ الشيماء أَوْلَادِ الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ أَبَوَيْهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَرْضَعَتْ مَعَهُ ابْنَ عَمِّهِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ عَمُّهُ حمزة مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَأَرْضَعَتْ أُمُّهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ أُمِّهِ حليمة، فَكَانَ حمزة رَضِيعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ ثويبة، وَمِنْ جِهَةِ السعدية.
قلت: أما ثويبة مولاة عمه أبي لهب؛ فجاء في الصحيحين عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: «أَفْعَلُ مَاذَا؟» قُلْتُ: تَنْكِحُهَا، قَالَ: «أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟» قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي، قَالَ: «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ».
فثبت بهذا أن ثويبة مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا سلمة أخوه من الرضاعة .
وأبناءها أخوته من الرضاعة.
وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ».
ثبت بهذا أن عمه حمزة بن عبد المطلب أخوه من الرضاعة .
وأما حليمة السعدية ففي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ "، قَالَ أَنَسٌ: «وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ».
قلت: الظئر هي المرضعة ، وفي رواية عند الحاكم من طريق ابن إسحاق: أنها من بني سعد بن بكر، وحليمة السعدية من بني سعد بن بكر .
وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوازِنُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرَضَاعِهِ فِيهِم.
قلت: وبني سعد بن بكر من قبيلة هوازن .
قال الحافظ ابن حجر : وَقَوْلُهُ بِرَضَاعِهِ أَيْ بِسَبَبِ رَضَاعِهِ؛ لِأَنَّ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةَ مُرْضِعَتَهُ كَانَتْ مِنْهُمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ سُؤَالِ هَوَازِنَ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ مَوْصُولَةً، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ الرَّضَاعِ.
وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَا أخرجه ابن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِيهَا شِعْرُ زُهَيْرِ بْنِ صُرَدَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ:
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ...إِذْ فُوكُ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ. انتهى .
فأبناؤها أخوته من الرضاعة .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
١ / ١١ / ١٤٣٩ هجري
قال ابن القيم في زاد المعاد:
فَمِنْهُنَّ ثويبة مولاة أبي لهب، أَرْضَعَتْهُ أَيَّامًا وَأَرْضَعَتْ مَعَهُ أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بِلَبَنِ ابْنِهَا مسروح، وَأَرْضَعَتْ مَعَهُمَا عَمَّهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ حليمة السعدية بِلَبَنِ ابْنِهَا عبد الله أَخِي أنيسة وجدامة وَهِيَ الشيماء أَوْلَادِ الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ أَبَوَيْهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَرْضَعَتْ مَعَهُ ابْنَ عَمِّهِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ عَمُّهُ حمزة مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَأَرْضَعَتْ أُمُّهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ أُمِّهِ حليمة، فَكَانَ حمزة رَضِيعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ ثويبة، وَمِنْ جِهَةِ السعدية.
قلت: أما ثويبة مولاة عمه أبي لهب؛ فجاء في الصحيحين عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: «أَفْعَلُ مَاذَا؟» قُلْتُ: تَنْكِحُهَا، قَالَ: «أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟» قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي، قَالَ: «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ».
فثبت بهذا أن ثويبة مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا سلمة أخوه من الرضاعة .
وأبناءها أخوته من الرضاعة.
وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ».
ثبت بهذا أن عمه حمزة بن عبد المطلب أخوه من الرضاعة .
وأما حليمة السعدية ففي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ "، قَالَ أَنَسٌ: «وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ».
قلت: الظئر هي المرضعة ، وفي رواية عند الحاكم من طريق ابن إسحاق: أنها من بني سعد بن بكر، وحليمة السعدية من بني سعد بن بكر .
وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوازِنُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرَضَاعِهِ فِيهِم.
قلت: وبني سعد بن بكر من قبيلة هوازن .
قال الحافظ ابن حجر : وَقَوْلُهُ بِرَضَاعِهِ أَيْ بِسَبَبِ رَضَاعِهِ؛ لِأَنَّ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةَ مُرْضِعَتَهُ كَانَتْ مِنْهُمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ سُؤَالِ هَوَازِنَ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ مَوْصُولَةً، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ الرَّضَاعِ.
وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَا أخرجه ابن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِيهَا شِعْرُ زُهَيْرِ بْنِ صُرَدَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ:
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ...إِذْ فُوكُ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ. انتهى .
فأبناؤها أخوته من الرضاعة .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
١ / ١١ / ١٤٣٩ هجري
*في ختانه صلى الله عليه وسلم*
والختان هو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر .
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد :
"وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ولد مختوناً مسروراً، وروي في ذلك حديث لا يصح ، ذكره أبو الفرج بن الجوزي في " الموضوعات " وليس فيه حديث ثابت ، وليس هذا من خواصه ، فإن كثيراً من الناس يولد مختوناً ."
ثم ذكر ما يدل على ولادة أولاد مختونين ثم قال: "والناس يقولون لمن ولد كذلك : ختنه القمر ، وهذا من خرافاتهم .
القول الثاني : أنه ختن صلى الله عليه وسلم يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة .
القول الثالث : أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمداً.
قال أبو عمر بن عبد البر : - ذكر إسناده- عن ابن عباس ، أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه ، وجعل له مأدبة وسماه محمداً صلى الله عليه وسلم ، قال يحيى بن أيوب : طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السري .
وقد وقعت هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنف أحدهما مصنفا في أنه ولد مختونا ، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام ، وهو كمال الدين بن طلحة .
فنقضه عليه كمال الدين بن العديم ، وبين فيه أنه صلى الله عليه وسلم ختن على عادة العرب ، وكان عموم هذه السُّنة للعرب قاطبة مغنيا عن نقل معين فيها ، والله أعلم ". انتهى كلام ابن القيم باختصار .
قلت : مما تقدم تعلم أنه لا يثبت في ختانه صلى الله عليه وسلم حديث خاص .
ولكن عادة العرب في الجاهلية كانوا يختنون أبناءهم كما دل عليه حديث هرقل قال: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمة؟ ....إلى أن سأل عن العرب فقال له أحد ملوك العرب الغساسنة: هم يختتنون . انتهى متفق عليه .
فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اختتن على عادة العرب. والله أعلم
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢ / ١١ / ١٤٣٩ هجري .
والختان هو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر .
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد :
"وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ولد مختوناً مسروراً، وروي في ذلك حديث لا يصح ، ذكره أبو الفرج بن الجوزي في " الموضوعات " وليس فيه حديث ثابت ، وليس هذا من خواصه ، فإن كثيراً من الناس يولد مختوناً ."
ثم ذكر ما يدل على ولادة أولاد مختونين ثم قال: "والناس يقولون لمن ولد كذلك : ختنه القمر ، وهذا من خرافاتهم .
القول الثاني : أنه ختن صلى الله عليه وسلم يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة .
القول الثالث : أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمداً.
قال أبو عمر بن عبد البر : - ذكر إسناده- عن ابن عباس ، أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه ، وجعل له مأدبة وسماه محمداً صلى الله عليه وسلم ، قال يحيى بن أيوب : طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السري .
وقد وقعت هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنف أحدهما مصنفا في أنه ولد مختونا ، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام ، وهو كمال الدين بن طلحة .
فنقضه عليه كمال الدين بن العديم ، وبين فيه أنه صلى الله عليه وسلم ختن على عادة العرب ، وكان عموم هذه السُّنة للعرب قاطبة مغنيا عن نقل معين فيها ، والله أعلم ". انتهى كلام ابن القيم باختصار .
قلت : مما تقدم تعلم أنه لا يثبت في ختانه صلى الله عليه وسلم حديث خاص .
ولكن عادة العرب في الجاهلية كانوا يختنون أبناءهم كما دل عليه حديث هرقل قال: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمة؟ ....إلى أن سأل عن العرب فقال له أحد ملوك العرب الغساسنة: هم يختتنون . انتهى متفق عليه .
فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اختتن على عادة العرب. والله أعلم
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٢ / ١١ / ١٤٣٩ هجري .
كنت أسمع من العلماء بحب الرياسة والتصدر وأنه داء موجود في قلوب بعض طلبة العلم، ولكنني كنت أظنه في القليل منهم، وبعد مجالستهم وسماع كلام الكثير منهم وخاصة في حروبهم فيما بينهم، علمت أنه داء منتشر ، ولما قرأت كلام الشيخ النجمي رحمه الله علمت أنه منتشر جداً بشكل مفسد، ومضر على الدعوة.
قال ابن القيم في عدة الصابرين:
"ولا تنس ذنب إبليس وسببه حب الرياسة التي محبتها شر من محبة الدنيا، وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما ، وأبو جهل وقومه ، واليهود؛ فحب الدنيا والرياسة هو الذى عمر النار بأهلها ، والزهد فى الدنيا والرياسة هو الذى عمر الجنة بأهلها".
وقال في كتاب آخر: "وَهَذَا بِخِلَاف طلب الرياسة فَإِن طلابها يسعون فِي تَحْصِيلهَا لينالوا بهَا أغراضهم من الْعُلُوّ فِي الأَرْض وَتعبد الْقُلُوب لَهُم وميلها إِلَيْهِم ومساعدتهم لَهُم على جَمِيع أغراضهم مَعَ كَونهم عالين عَلَيْهِم قاهرين لَهُم فترتب على هَذَا الْمطلب من الْمَفَاسِد مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله من الْبَغي والحسد والطغيان والحقد وَالظُّلم والفتنة وَالْحمية للنَّفس دون حق الله وتعظيم من حقره الله واحتقار من أكْرمه الله وَلَا تتمّ الرياسة الدُّنْيَوِيَّة إِلَّا بذلك وَلَا تنَال إِلَّا بِهِ وبأضعافه من الْمَفَاسِد".
قال ابن القيم في عدة الصابرين:
"ولا تنس ذنب إبليس وسببه حب الرياسة التي محبتها شر من محبة الدنيا، وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما ، وأبو جهل وقومه ، واليهود؛ فحب الدنيا والرياسة هو الذى عمر النار بأهلها ، والزهد فى الدنيا والرياسة هو الذى عمر الجنة بأهلها".
وقال في كتاب آخر: "وَهَذَا بِخِلَاف طلب الرياسة فَإِن طلابها يسعون فِي تَحْصِيلهَا لينالوا بهَا أغراضهم من الْعُلُوّ فِي الأَرْض وَتعبد الْقُلُوب لَهُم وميلها إِلَيْهِم ومساعدتهم لَهُم على جَمِيع أغراضهم مَعَ كَونهم عالين عَلَيْهِم قاهرين لَهُم فترتب على هَذَا الْمطلب من الْمَفَاسِد مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله من الْبَغي والحسد والطغيان والحقد وَالظُّلم والفتنة وَالْحمية للنَّفس دون حق الله وتعظيم من حقره الله واحتقار من أكْرمه الله وَلَا تتمّ الرياسة الدُّنْيَوِيَّة إِلَّا بذلك وَلَا تنَال إِلَّا بِهِ وبأضعافه من الْمَفَاسِد".
*شق قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام واستخراج حظ الشيطان منه*
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ "، قَالَ أَنَسٌ: «وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ».
(الغلام): الصَّبِيّ من حِين يُولد إِلَى أَن يشب.
(صرعه): طرحه على الأرض .
(فشق عن قلبه): فتح صدره وأخرج القلب؛ كما يفعل في العمليات الجراحية .
(فاستخرج منه عَلَقة): أي: دما غليظا، وهو أم المفاسد والمعاصي في القلب.
(فقال: هذا حظ الشيطان منك) أي: نصيبه لو دام معك.
(طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ): الطست إناء كبير، لا يزال الناس عندنا في الشام يسمونه "طست".
(ثُمَّ لَأَمَهُ): أصلحه .
(ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ ) أي: القلب المخرج أعاده إلى الصدر.
(يَعْنِي ظِئْرَهُ) أي مرضعته وهي حليمة السعدية .
(فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ): (فاستقبلوه) أي: توجه جمع من قومها إليه فرأوه (وهو منتقع اللون) أي: متغيره ، يقال انتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع.
(قال أنس: فكنت أرى أثر المخيط) أي: الإبرة في صدره .
قال أهل العلم: وهذا كان في حال صغره، وإنما بقي أثر ذلك ليذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ويذكره من يراه، ويعلم أن حظ الشيطان قد نزع من قلبه، فلا يكون عنده - صلى الله عليه وسلم - ريب فيما يقذفه الله تعالى من حق في قلبه، وإن هذا الحديث هو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صورة ومعنى.
أقول: فكله حقيقي واقع حسا .
وقالوا : وفيه أيضًا تنبيه لأمته أنهم إنما يخلصون من أن يكون للشيطان فيهم حظ، بأن يغسلوا بيد الشرع مواضع آثار وساوسه، فإذا عرض الشيطان لأحدهم بوسواس أزال نجاسة الشيطان من قلبه بالطاهر من ماء الشريعة.
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٤ / ١١ / ١٤٣٩ هجري
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ "، قَالَ أَنَسٌ: «وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ».
(الغلام): الصَّبِيّ من حِين يُولد إِلَى أَن يشب.
(صرعه): طرحه على الأرض .
(فشق عن قلبه): فتح صدره وأخرج القلب؛ كما يفعل في العمليات الجراحية .
(فاستخرج منه عَلَقة): أي: دما غليظا، وهو أم المفاسد والمعاصي في القلب.
(فقال: هذا حظ الشيطان منك) أي: نصيبه لو دام معك.
(طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ): الطست إناء كبير، لا يزال الناس عندنا في الشام يسمونه "طست".
(ثُمَّ لَأَمَهُ): أصلحه .
(ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ ) أي: القلب المخرج أعاده إلى الصدر.
(يَعْنِي ظِئْرَهُ) أي مرضعته وهي حليمة السعدية .
(فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ): (فاستقبلوه) أي: توجه جمع من قومها إليه فرأوه (وهو منتقع اللون) أي: متغيره ، يقال انتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع.
(قال أنس: فكنت أرى أثر المخيط) أي: الإبرة في صدره .
قال أهل العلم: وهذا كان في حال صغره، وإنما بقي أثر ذلك ليذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ويذكره من يراه، ويعلم أن حظ الشيطان قد نزع من قلبه، فلا يكون عنده - صلى الله عليه وسلم - ريب فيما يقذفه الله تعالى من حق في قلبه، وإن هذا الحديث هو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صورة ومعنى.
أقول: فكله حقيقي واقع حسا .
وقالوا : وفيه أيضًا تنبيه لأمته أنهم إنما يخلصون من أن يكون للشيطان فيهم حظ، بأن يغسلوا بيد الشرع مواضع آثار وساوسه، فإذا عرض الشيطان لأحدهم بوسواس أزال نجاسة الشيطان من قلبه بالطاهر من ماء الشريعة.
كتبه أبو الحسن علي الرملي
٤ / ١١ / ١٤٣٩ هجري
شرحي على لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي في عقيدة السلف الصالح أهل الحديث
شرح ميسر للمبتدئ
http://www.alqayim.net/ar/Library/d-1459
شرح ميسر للمبتدئ
http://www.alqayim.net/ar/Library/d-1459
موقع يدعو إلى الدين الإسلامي الصحيح المبني على الدعوة إلى التوحيد ومنه عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه من قبور وغيرها ، ومحاربة الشرك ، وعلى الدعوة إلى السنة ومنهج السلف الصالح ، وهي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان ، ومحاربة البدع التي تخالف ذلك ، والدعوة إلى طاعة الله ، ومحاربة المعاصي والمخالفات الشرعية ، وقد قام هذا الموقع لتعليم الناس دينهم الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من غير تبديل ولا تغيير ، ومحاربة الفرق والجماعات التي تلبس على الناس دينهم وتغشهم فيه لتحقيق مصالحهم الخاصة أو الحزبية .
إعانة نشء العباد على فهم لمعة الاعتقاد
من صحيح السيرة النبوية
*خروجه عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب إلى الشام وقصته مع بحيرى الراهب*
وهو دليل من دلائل صدق نبوته صلى الله عليه وسلم وهو أن أهل الكتاب كانوا يعرفونه بصفاته التي ذكرت في كتبهم .
أخرج الترمذي في جامعه عن أبي موسى الأشعري قال: «خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش( ١)، فلما أشرفوا( ٢)على الراهب( ٣) هبطوا فحلوا رحالهم( ٤)، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت». قال: " فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم( ٥) الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين "، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك، فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعاماً، فلما أتاهم به وكان هو في رِعْية( ٦) الإبل، قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة( ٧) تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم( ٨) أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه.
فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا. قال: أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال: فبايعوه وأقاموا معه قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالاً، وزوده الراهب من الكعك والزيت " قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». انتهى .
---------------
( ١) أكابرهم شرفاً أو سناً.
( ٢) اطلعوا عليه من مكان مرتفع .
( ٣) عابد من عباد النصارى ، وجاء في رواية اسمه بحيرى .
( ٤) حلوا الأحمال التي على ظهور الإبل .
( ٥) أي أخذ يمشي فيما بين القوم يبحث عن شخص.
( ٦) أي في رعايتها.
( ٧) السحابة .
( ٨) أي يقسم عليهم ، ويطلب منهم ذلك .
هذا الحديث صحيح، صححه جمع من العلماء ، ولكن فيه قوله: (وبعث معه أبو بكر بلالاً) أشكلت على العلماء؛ لأن من المقرر عندهم أن عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقتها اثنا عشرة سنة، فالبعض ضعفه لأجل هذه الزيادة، والبعض ضعف الزيادة فقط، والبعض صححها وأجاب عن الإشكال .
قال شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند من دلائل النبوة :
قال المباركفوري رحمه الله : "قال الجزري: إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح أو أحدهما، وذِكرُ أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وعده أئمتنا وهماً وهو كذلك ؛ فإن سن النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك اثنا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر منه بسنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت" انتهى.
وقال في ميزان الاعتدال: قيل مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله وبعث معه أبو بكر بلالاً ، وبلال لم يخلق بعد ، وأبو بكر كان صبياً. انتهى، وضعف الذهبي هذا الحديث لقوله: وبعث معه أبو بكر بلالاً؛ فإن أبا بكر إذ ذاك ما اشترى بلالاً.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: رجاله ثقات، وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة ، فيحتمل أنها مدرجة فيه، مقتطعة من حديث آخر؛ وهماً من أحد رواته.انتهى كذا في المواهب اللدنية.
وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: ثم كفله عمه أبو طالب، واستمرت كفالته له، فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام، وقيل كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرا الراهب، وأمر عمه أن لا يقدم به إلى الشام خوفاً عليه من اليهود ، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى المدينة.
ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالاً ، وهو من الغلط الواضح؛ فإن بلالاً إذ ذاك لعله لم يكن موجوداً ، وإن كان؛ فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر، وذكر البزار في مسنده هذا الحديث، ولم يقل: وأرسل معه عمه بلالاً، ولكن قال رجلاً. انتهى من التحفة.انتهى كلام شيخنا الوادعي رحمه الله .
وأما الإمام الالباني رحمه الله في حاشية على صحيح السيرة ؛ فصحح الحديث واللفظة أيضاً، ورد كون عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقتها كان ثنتي عشرة سنة ، وقال: هذا غير محفوظ؛ فإنه ذكره مقيداً بهذا الواقدي كما قال المؤلف والواقدي متروك متهم فمن الممكن أن تكون القصة وقعت بعد ذلك بسنين فلا يجوز إعلالها بمثل قول الواقدي المنكر .انتهى باختصار .
قلت: والصواب ما قاله ابن القيم وتؤيده رواية البزار، فحتى لو سلمنا بعدم ثبوت السن فالنكارة باقية ، فبلال لم يكن وقتها مع أبي بكر، والله أعلم .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
5/11/1439هجري
*خروجه عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب إلى الشام وقصته مع بحيرى الراهب*
وهو دليل من دلائل صدق نبوته صلى الله عليه وسلم وهو أن أهل الكتاب كانوا يعرفونه بصفاته التي ذكرت في كتبهم .
أخرج الترمذي في جامعه عن أبي موسى الأشعري قال: «خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش( ١)، فلما أشرفوا( ٢)على الراهب( ٣) هبطوا فحلوا رحالهم( ٤)، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت». قال: " فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم( ٥) الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين "، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك، فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعاماً، فلما أتاهم به وكان هو في رِعْية( ٦) الإبل، قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة( ٧) تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم( ٨) أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه.
فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا. قال: أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال: فبايعوه وأقاموا معه قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالاً، وزوده الراهب من الكعك والزيت " قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». انتهى .
---------------
( ١) أكابرهم شرفاً أو سناً.
( ٢) اطلعوا عليه من مكان مرتفع .
( ٣) عابد من عباد النصارى ، وجاء في رواية اسمه بحيرى .
( ٤) حلوا الأحمال التي على ظهور الإبل .
( ٥) أي أخذ يمشي فيما بين القوم يبحث عن شخص.
( ٦) أي في رعايتها.
( ٧) السحابة .
( ٨) أي يقسم عليهم ، ويطلب منهم ذلك .
هذا الحديث صحيح، صححه جمع من العلماء ، ولكن فيه قوله: (وبعث معه أبو بكر بلالاً) أشكلت على العلماء؛ لأن من المقرر عندهم أن عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقتها اثنا عشرة سنة، فالبعض ضعفه لأجل هذه الزيادة، والبعض ضعف الزيادة فقط، والبعض صححها وأجاب عن الإشكال .
قال شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند من دلائل النبوة :
قال المباركفوري رحمه الله : "قال الجزري: إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح أو أحدهما، وذِكرُ أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وعده أئمتنا وهماً وهو كذلك ؛ فإن سن النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك اثنا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر منه بسنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت" انتهى.
وقال في ميزان الاعتدال: قيل مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله وبعث معه أبو بكر بلالاً ، وبلال لم يخلق بعد ، وأبو بكر كان صبياً. انتهى، وضعف الذهبي هذا الحديث لقوله: وبعث معه أبو بكر بلالاً؛ فإن أبا بكر إذ ذاك ما اشترى بلالاً.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: رجاله ثقات، وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة ، فيحتمل أنها مدرجة فيه، مقتطعة من حديث آخر؛ وهماً من أحد رواته.انتهى كذا في المواهب اللدنية.
وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: ثم كفله عمه أبو طالب، واستمرت كفالته له، فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام، وقيل كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرا الراهب، وأمر عمه أن لا يقدم به إلى الشام خوفاً عليه من اليهود ، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى المدينة.
ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالاً ، وهو من الغلط الواضح؛ فإن بلالاً إذ ذاك لعله لم يكن موجوداً ، وإن كان؛ فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر، وذكر البزار في مسنده هذا الحديث، ولم يقل: وأرسل معه عمه بلالاً، ولكن قال رجلاً. انتهى من التحفة.انتهى كلام شيخنا الوادعي رحمه الله .
وأما الإمام الالباني رحمه الله في حاشية على صحيح السيرة ؛ فصحح الحديث واللفظة أيضاً، ورد كون عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقتها كان ثنتي عشرة سنة ، وقال: هذا غير محفوظ؛ فإنه ذكره مقيداً بهذا الواقدي كما قال المؤلف والواقدي متروك متهم فمن الممكن أن تكون القصة وقعت بعد ذلك بسنين فلا يجوز إعلالها بمثل قول الواقدي المنكر .انتهى باختصار .
قلت: والصواب ما قاله ابن القيم وتؤيده رواية البزار، فحتى لو سلمنا بعدم ثبوت السن فالنكارة باقية ، فبلال لم يكن وقتها مع أبي بكر، والله أعلم .
كتبه أبو الحسن علي الرملي
5/11/1439هجري
عملي معكم هو إرشادكم إلى طريق الحق الذي بينه ربنا في كتابه وسنة نبيه وكان عليه الصحابة رضي الله عنهم وتعليمكم ما علمنيه من علم وأمرني بتبليغه
ولا أنتظر من الناس مدحا ولا مالا ولا جاها ولا شهرة ولست بحمد الله صاحب حزب ولا سياسيا ولا قائدا ولا جامع مال أو دنيا ولا طالب جاه وشهرة ولا رئيس جماعة أحرص على تكثير عددها .
أنا واحد من المسلمين وظيفتي نشر العلم فقط لا غير ولن أقول إلا ما أعتقد أنه يرضي الله إن شاء الله أسأل الله أن يعينني على ذلك
ولا أنتظر من الناس مدحا ولا مالا ولا جاها ولا شهرة ولست بحمد الله صاحب حزب ولا سياسيا ولا قائدا ولا جامع مال أو دنيا ولا طالب جاه وشهرة ولا رئيس جماعة أحرص على تكثير عددها .
أنا واحد من المسلمين وظيفتي نشر العلم فقط لا غير ولن أقول إلا ما أعتقد أنه يرضي الله إن شاء الله أسأل الله أن يعينني على ذلك
قال هلال بن خباب: قلت لسعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس؟
قال: إذا ذهب علماؤهم .انتهى من السير .
قلت: فكيف بمن يرزقهم الله علماء في التوحيد والسنة ويحرصون كل الحرص على إسقاطهم والطعن فيهم وتنفير الناس عنهم، فيميتون التوحيد والسنة في بلادهم ؟!
هل تجدون عدوا للسنة أعظم من هؤلاء أو حمقا أعظم من هذا ؟!!
٦ - ١١ - ١٤٣٩
أبو الحسن علي الرملي
قال: إذا ذهب علماؤهم .انتهى من السير .
قلت: فكيف بمن يرزقهم الله علماء في التوحيد والسنة ويحرصون كل الحرص على إسقاطهم والطعن فيهم وتنفير الناس عنهم، فيميتون التوحيد والسنة في بلادهم ؟!
هل تجدون عدوا للسنة أعظم من هؤلاء أو حمقا أعظم من هذا ؟!!
٦ - ١١ - ١٤٣٩
أبو الحسن علي الرملي
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله : ونصيحتي للأمة أن يتفقوا على دين الله ولا يتفرقوا فيه، وإذا رأوا من شخص أو طائفة خروجًا عن ذلك نصحوه، وبينوا له الحق، وحذروه من المخالفة، وبينوا له أن الاجتماع على الحق أقرب إلى
السداد والفلاح من التفرق.
وإذا كان الخلاف عن اجتهاد سائغ فإن الواجب ألا تتفرق القلوب وتختلف من أجل ذلك، فإن الصحابة الكرام- رضي الله عنهم- حصل بينهم خلاف في الاجتهاد في عهد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وبعده، ولم يحصل بينهم اختلاف في القلوب أو تفرق، فليكن لنا فيهم أسوة،
فإن آخر هذه الأمة لن يصلح إلا بما صلح به أولها.
وفقنا الله إلى ما يحبه ويرضاه.
مجموع الفتاوى له (26/ 433)
السداد والفلاح من التفرق.
وإذا كان الخلاف عن اجتهاد سائغ فإن الواجب ألا تتفرق القلوب وتختلف من أجل ذلك، فإن الصحابة الكرام- رضي الله عنهم- حصل بينهم خلاف في الاجتهاد في عهد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وبعده، ولم يحصل بينهم اختلاف في القلوب أو تفرق، فليكن لنا فيهم أسوة،
فإن آخر هذه الأمة لن يصلح إلا بما صلح به أولها.
وفقنا الله إلى ما يحبه ويرضاه.
مجموع الفتاوى له (26/ 433)