القناة الرسمية للشيخ علي بن مختار آل علي الرملي
13.5K subscribers
1.36K photos
44 videos
23 files
151 links
الدين القيم
Download Telegram
هل يجوز للمسلم أن يمدح نفسه ويزكيها؟
تكرر هذا السؤال اليوم .
الإجابة وجدتها كافية في كلام النووي رحمه الله :
قال :
قال الله تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ) [النجم: 32] اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربان: مذموم ; ومحبوب، فالمذمومُ أن يذكرَه للافتخار وإظهار الارتفاع والتميّز على
الأقران وشبه ذلك.
والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمراً بمعروف، أو ناهياً عن منكر، أو ناصحاً أو مشيراً بمصلحة، أو معلماً، أو مؤدباً، أو واعظاً، أو مذكِّراً، أو مُصلحاً بين اثنين، أو يَدفعُ عن نفسه شرّاً، أو نحو ذلك.
فيذكرمحاسنَه ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول قوله واعتماد ما يذكُره، أو أن هذا الكلام الذي أقوله لا تجدونه عند غيري فاحتفظوا به، أو نحو ذلك، وقد جاء في هذا المعنى ما لا يحصى من النصوص، كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أنا النَّبِي لا كَذِبْ ".
" أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم ".
" أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ ".
" أنا أعْلَمُكُمْ باللَّهِ وأتْقاكُمْ ".
" إني أبِيتُ عنْدَ ربي ".
وأشباهه كثيرة، وقال يوسف صلى الله عليه وسلم: " (اجْعَلْني على خَزَائِنِ الأرْضِ إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [يوسف: 55] وقال شعيب صلى الله عليه وسلم: (سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) [القصص: 27] .
وقال عثمان رضي الله عنه حين حُصر ما رويناه في " صحيح البخاري " أنه قال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ جَهّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ؟ فجهّزتهم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ حَفَرَ بِئرَ رُومَة فَلَهُ الجَنَّةُ، فحفرتها؟ فصدّقوه بما قال ".
وروينا في " صحيحيهما " عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال حين شكاه أهل الكوفة إلى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: لا يُحسن يصلي، فقال سعد: والله إنّي لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى، ولقد كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر تمام الحديث.انتهى باختصار.
الفرق بيننا وبين سلفنا
أنهم قدموا الآخرة على الدنيا فأعطاهم الله الدنيا والآخرة
وأما نحن فقدمنا الدنيا على الآخرة وصارت شغلنا الشاغل.
وإذا تعارضت الدنيا مع الدين قدمنا الدنيا وقلنا الدين يسر.
يا عبد الله خذ من الدنيا ما يكفيك من غير توسع ويعينك على دينك .
ولا تجعلها همك وشغلك فتهلك .

قال تبارك وتعالى محذرا من فتنة الدنيا
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)
[سورة لقمان 33]

وقال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ". متفق عليه
موقفنا من الحكام والخروج عليهم والطعن فيهم :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثامن والثلاثون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
يقول السائل : ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم عن ولاة الأمور في هذه البلاد بالسبِّ والطعن فيهم ؟
ثم أجاب الشيخ جزاه الله خيراً بما فتح الله عليه .
أقول الآن : عقيدة أهل السنة والجماعة في الحكام ؛ الحكام قسمان :
قسم منهم كافر ؛ هذا الكلام ليس فيه ، فهذا لا حُرْمة له ، لكن تقدَّر في حكمه المصالح والمفاسد ؛ فإذا كانت مفسدة الخروج عليه أعظم من السكوت عنه ؛ فالواجب هو السكوت وعدم الخروج ؛ لأن ذلك يؤدي إلى مفسدة كبيرة ، وهذا الحال الموجود اليوم في بعض البلاد الإسلامية التي يحكمها حكام كفار ؛ كسوريا مثلاً أو كالعراق وما شابه .
الآن لو حصل وخرج المسلمون على هؤلاء الحكام ؛ ماذا ستكون النتيجة ؟ في غالب الظن النتيجة هي التي ترونها الآن في سوريا ؛ سيتسلط جميع أنواع الكفار على المسلمين ، وسيحاول كل منهم أن يقطع قطعة له من هذه القصعة ويكون له نصيب فيها ، وسيتسلط هذا الحاكم الكافر على رقاب المسلمين ، ولن يترك شيئاً مما يؤذيهم في دينهم ولا في دنياهم إلا ويفعله معهم ، ثم هم سيتفرقون وسيقتل بعضهم بعضاً ويحارب بعضهم بعضاً ، ولن يجتمعوا إلا أن يشاء الله أمراً .
هذا الحاصل كله الآن الموجود الآن في سوريا وفي العراق ، وهي النتيجة التي كان يراها علماء السنة وتحدثوا عنها ، وللشيخ ابن عثيمين رحمه الله كلام صريح في ذلك ؛ حتى لو كان الحاكم كافراً لا قدرة لكم اليوم على مجابهته ؛ لأن المجابهة ستؤدي في النهاية إلى تسلطه على رقاب المسلمين ، هذه النتيجة التي نراها أمامنا اليوم في سوريا ، هي التي كانت متوقَّعة عند علماء المسلمين والتي كانوا ينصُّون عليها ؛ إذا كان حاكم البلاد كافراً نعم يجوز الخروج عليه وتجوز إزالته ؛ بل يجب تغييره ؛ لكن هذا متى ؟ عند وجود القدرة ؛ لأن أحكام الشريعة كلها مبنية على القدرة على الاستطاعة { فاتقوا الله ما استطعتم } ، { لايكلف الله نفساً إلا وسعها } ، والخروج هذا إذا كانت مفسدته أعظم من مصلحته ؛ فهو خروج محرم ؛ لأنه سيؤدي إلى ما أدى إليه الحال الآن في سوريا ، فستكون أنت الذي خرجت متسبباً في هذا الفساد الواقع حالياً على رقاب المسلمين .
هذا هو التصرف الشرعي مع الحاكم الكافر .
أما إذا كان الحاكم مسلماً ؛ فما دام في دائرة الإسلام ؛ فله حقوق الإسلام ؛ من ذلك :
السمع والطاعة له في طاعة الله ؛ إن أمر بطاعة ؛ أطعناه ، وإن أمر بمعصية ؛ قلنا : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فلا يُطاع في المعصية .
ولايُهيَّج الناس عليه ولايثوَّرون بسبِّه وشتمه على المنابر .
ولا يكون هو فاكهة المجالس بالسبِّ والشتم والطعن فيه وإثارة الناس عليه وأيغار القلوب ؛ هذا كله نتائجه عظيمة ، مفسدته كبيرة ؛ لذلك نهى عنه السلف الصالح رضي الله عنهم .
وأدلة الشرع في ذلك كثيرة قد قررها أهل السنة وذكرنا الكثير منها في شروحنا على كتب العقيدة ، وعندنا عشرات الأحاديث التي تدلُّ على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر المسلمين في طاعة الله وعدم جواز الخروج عليهم ؛ لما يؤدي ذلك من مفاسد عظيمة .
نحن لا نُقِرُّ حاكماً على ظلم يقع منه أو على فساد يحدث منه ، هو إذا حكم بغير شريعة الله ؛ فنحن نبغضه لله سبحانه وتعالى وفي الله ، ونبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من طريقته ومن حكمه ومن قوانينه التي يضعها مخالفة لشرع ربنا تبارك وتعالى .
وندعو له بالهداية ؛ لا يفسد في الأرض وندعو له بطول العمر ، يعني كأنك تقول له : أطال الله في عمرك على الفساد الذي تصنعه ؛ هذا خطأ بارك الله فيكم ؛ وإنما ندعو له بالهداية ؛ أسأل الله أن يهديك ؛ هدايته تعود بالنفع عليه وعلى الإسلام وعلى المسلمين ؛ فتدع له بالهداية ؛ هذا الوارد عن السلف رضي الله عنهم .
نعم نحن نتقيد بما ورد ؛ فلا إفراط ولا تفريط ، الآن الموجود في الساحة الناس في ذلك بين إفراط وتفريط ؛ إلا من رحم الله سبحانه وتعالى الذي يعتدل وهو كلام أهل السنة من كلام أهل الاعتدال بحمد الله .
أما كثير من الناس ؛ فإما إفراط على طريقة الخوارج من إثارة الفتن والغوغائية والمشاكل .
أو على الطرف الآخر في المقابل أنه يوالي الحاكم ويعينه ويدعمه على كل ظلم يقع منه ، مع أنه حاكم لايحكِّم شريعة الله ولايبالي بشرع الله إلا ما ندر ، والله المستعان .
فنحن - بارك الله فيكم - على درجة معتدلة متوسطة ؛ لا إفراط ولا تفريط ، لا نعينهم على ظلمهم ولا نقرُّهم عليه ولا نرضى به ونبرأ إلى الله منه ؛ وفي نفس الوقت لا نخرج عليهم ولا نثَوِّر الناس عليهم ؛ حتى لا تقع المفاسد التي حذّر الشارع من الخروج عليهم لأجلها .
فنحن عندما نقول للناس : لا تخرجوا على الحاكم الظالم ؛ لا رضى بظلمه كما يقول دعاة الفتنة ودعاة الفساد ؛ وإنما نحثُّ على ذلك طا
عة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أولاً .
ثانياً : لحفظ المسلمين ؛ لحفظ دينهم وأموالهم وأعراضهم ؛ لأن الخروج على الحاكم يؤدي إلى مفاسد عريضة كان علماء السنة في السابق يقررونها في كتبهم وفي صوتياتهم من خلال ما تعلموه وما عرفوه من خبرتهم ؛ لكننا اليوم نراه بأعيننا أمامنا في العراق في سوريا في ليبيا في اليمن ؛ هذا كله صور واقعية لما كان يذكره العلماء ويحذرون منه في السابق ، الآن وقع على الأرض؛ لأن الناس اتبعوا أهواءهم وركضوا خلف دعاة الفتنة ؛ فنتج عن ذلك ما ترونه الآن من أهوال ومصائب .
وأعظم مصيبة تقع على هذه الأمة عندما يُهَمَّش دعاة الحق علماء السنة الناصحين لله ولرسوله وللمسلمين ولدين الإسلام ؛ يهمشون ويترك كلامهم ولا يُسمع لهم ويُصَدَّر الحزبيون ودعاة الضلالة وأصحاب المصالح والغششة ويُسمع كلامهم ؛ هذه النتائج التي ترونها في بلاد المسلمين نتيجة هذا الأمر الذي وقع .
والله المستعان ونسأل الله الهداية لنا ولكم أجمعين .
كذبة إبريل
داخلة في تحريم الكذب ولا فرق بين كذب أبيض وكذب أسود في هذا الباب فكله كذب.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
وقال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ".متفق عليه
وانظر حفظك الله إلى عقوبة الكذب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ......
إلى أن قال: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.أخرجه البخاري وأصله في مسلم.
(كلوب) الحديدة التي يعلق الجزار عليها الخروف واللحم، ومثله الكلاب. (شدقه) جانب فمه، يعني يدخل سيخ الحديد في جانب فمه ويشقه فيتدلى حتى يصل إلى قفاه ثم ينتقل إلى الشق الثاني يفعل به نفس الشيء فيبرأ الأول فيعيد عليه نفس الشيء، ويبقى يكرر عليه ذلك.
ويدخل أيضا الذي يكذب كذبة إبريل في التشبه بالكفار، وإذا كان فيها تخويف للمسلم فيدخل في ذلك وهو محرم أيضا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
انظر أيها المسلم إلى هذا الذنب الذي تراه صغيرا ما أعظمه عند الله!!
ما نعيشه اليوم من انتشار للكفر والظلم والفساد في الأرض دليل على صدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي أخبر بذلك قبل أكثر من ١٤٠٠ سنة .
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا ". أخرجه أبو داود.
وقال عليه الصلاة والسلام :" إذا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". أخرجه الترمذي وقال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البخاري : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. انتهى
أهل الشام هم أهل فلسطين وسورية والأردن ولبنان .
فلا بد أن تمتلئ الأرض جورا وفسادا . والله المستعان .
نسأل الله الصبر والثبات وأن يجنبنا الفتن وأن يهون علينا تعب الدنيا ومشقتها وأن يحسن خاتمتنا .
قال عليه الصلاة والسلام " إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا ". أخرجه أبو داود .
يجب أن نكون حكماء رحماء عندنا أسلوب صحيح وحكمة في الدعوة وفي التحذير من أهل البدع وإلا قلبنا الحق باطلا والباطل حقا في أعين الناس بسبب الأسلوب الخاطئ .
لا يستفزنكم أهل البدع ويخرجوا منكم ألفاظا وكلاما لا يليق كي يقولوا للعامة انظروا هذا ما قلناه لكم عنهم
غلاظ جفاة غلاة .

بل كونوا قبل ذلك مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو قدوتنا في كل شيء:
رحيم بالمؤمنين
عزيز عليه ما عنتم
ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق
ليس بفاحش ولا بذيء
اشغلوا أنفسكم بالتعلم والتعليم فلم أجد أفضل من هذا يكيد المبتدعة ويقتلهم كمدا لأنه الذي يفضح كذبهم وغشهم
إذا علم الناس منهج الحق وفرقوا بين المناهج؛ ميزوا عندها بين الأشخاص وتقبلوا قولك فيهم وعذروك.
ما هي السلفية وهل يجوز الانتساب إليها ؟
السلفية ليست حزباً ، ولا جماعة اخترعت ديناً جديداً ، ولا فرقة محدثة كبقية الفرق الموجودة في الساحة .
السلفية هي كلمة تعبِّر عن منهج ، عن طريقة ، عن هدي ؛ عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه من بعده ؛ هذا الهدي الذي أوصانا به النبي صلى الله عليه وسلم وأوصانا بالتمسك به ؛ هذا معنى السلفية .
السلفية اتباع الكتاب والسنة ومنهح السلف الصالح رضي الله عنهم .
من هم السلف الصالح ؟ هم الصحابة - النبي صلى الله عليه وسلم أولهم - والصحابة والتابعون الذين أخذوا عن الصحابة وأتباع التابعين الذين أخذوا عن تلاميذ الصحابة ؛ هذه القرون الثلاثة الأولى التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .
هذا المنهج الذي أمرنا الله تبارك وتعالى به ؛ ولذلك نحن نتمسك به .
هذا المنهج هو الذي تفارق به جميع البدع وأهل البدع ، وتفارق به الحزبيات كلها .
هذا معنى كلمة : أنا سلفي ..
أنا سلفي يعني أنا لست مبتدعاً ، لست مخترعاً لطريق جديد لم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ؛ هذا معنى أنا سلفي .
أنا سلفي ؛ يعني أنا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، أنا على هدي الصحابة الكرام رضي الله عنهم ؛ هذا معنى السلفية .
فهي طريقة شرعها ربنا تبارك وتعالى ، وأمرنا باتباعها ؛ { اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } ، { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار } من هم ؟ الذين اتبعوهم ، ديننا دين اتباع ؛ ننظر كيف كان أولئك الأفاضل يمشون في أمور دينهم ونمشي خلفهم ؛ هذا معنى الاتباع ، فلا نأتي بشيء جديد { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين } هذا هو السبيل الذي أمرنا الله بسلوكه { ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } فطريق الخلاص من هذا هو اتباع سبيل المؤمنين الذين نزل القرآن وهم موجودون وكانوا يسمون مؤمنين ؛ هم الصحابة رضي الله عنهم .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً طريق النجاة من كثرة الاختلاف : " وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " منهج مرسوم وواضح جداً .
السلفية دين الاتباع وليست دين ابتداع ، ليست دين اختراع ، ليست دين آراء ، ليست أفكاراً ؛ لا ، السلفية منهج رباني أُمرنا باتباعه ، فقط ، هذه هي السلفية وهذا معناها .
وسلوكها واجب ، من أراد النجاة فليسلك هذا الطريق ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ستفترق هذه الامة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا: من هي يارسول الله؟ قال : " الجماعة " وفي رواية : " ما أنا عليه وأصحابي " ، هذا كله يبين لنا أن من لم يسلك هذا المنهج الرباني ، من لم يتبعه ؛ أنه من أصحاب النار ؛ فهو متوعَّد بذلك ؛ فهو على خطر . نسأل الله أن ينجينا وإياكم .
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ". فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ ". فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : " حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ". أخرجه أبو داود .

تداعى : أي يدعو بعضهم بعضا إلى أخذ أموالكم وأراضيكم .

كما تداعى الأكلة إلى قصعتها: كما يدعو الناس الذين يريدون الأكل بعضهم بعضا إلى تناول الطعام بيسر وسهولة.

غثاء السيل: زبده ووسخه الذي يحمله معه وهو يجري .

المهابة : الخوف والرعب .
لا يصح في شهر شعبان شيء خاص به من السنن سوى كثرة الصيام كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه كله إلا قليلا ولا يصح النهي عن صيامه بعد انتصافه قال الإمام أحمد منكر أي حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا .
وكذا ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي وغيرهم
قال غير واحد من علماء السلف رضي الله عنهم ورحمهم منهم عبد الله بن المبارك وسفيان : "أول العلم النية، ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر ".
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بأسانيد صحيحة .

انظر يا عبد الله إلى مرتبة النشر عند السلف أين جاءت.
وانظر إلى عمل بعض الشباب اليوم:
أول مرتبة والأخيرة النشر والخوض في الفتن وإذا بحثت عنه في مجالس العلم لا تجده .
‏من جميل ما ذكر من الحكم :
"يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء" .
لذلك قال أحد العلماء: البلد التي لا عالم فيها لا تحل سكناها .
داعش مع ضعفها وانتكاستها وتراجعها واتباعها لأمير لا يدرى أحي هو أم ميت مازالت تهدد المسلمين بالقتل وتلاحقهم تهديد جديد لسنة العراق بالتكفير والقتل
ألا يكفي أهل السنة في العراق ما فعلوه بهم وما تسببوا به من تسليط الرافضة وغيرهم عليهم ؟!
قوم يأبون إلا تأكيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيهم يقتلون أهل الإسلام والشهادة على أنفسهم بأنهم خوارج بذلك .
قال أحد الحكماء
أَقْلِلْ كلامكَ واستَعِذْ من شرِّهِ
إنَّ البلاءَ ببعضِهِ مقرونُ
واحفَظْ لسانَكَ واحتَفِظْ من غَيِّهِ
حتى يكونَ كأنَّهُ مسجونُ
وكِلْ فؤادَكَ باللسانِ وقُلْ لَهُ
إنَّ الكلامَ عليكما موزونُ
فَزِنَاهُ وليَكُ مُحْكَمًا ذا قِلَّةٍ
إنَّ البلاغةَ في القليلِ تكونُ.
نحن أهل حديث نتبع منهج السلف الصالح القائم على الالتزام بالكتاب والسنة ومنهج أهل الحديث السلف الصالح من الصحابة ومن اتبعهم بإحسان من أصحاب القرون الثلاثة الأولى.
هذه طريقة الطائفة المنصورة الناجية الطريقة التي أمر ربنا تبارك وتعالى بها وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها .
لا نتحزب فلا يوجد عندنا أحزاب لها زعماء ولا قادة ولا متبع غير النبي صلى الله عليه وسلم وما عليه الصحابة الكرام، نجتمع مع المسلمين على الإسلام والسنة وعلى هذا المنهج.
عندنا علماء نحترمهم ونقدرهم وإذا أخطأوا رددنا خطأهم مع احترامهم
يخالفنا في عقيدة الأسماء والصفات وغيرها أهل الكلام بجميع فرقهم كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة وهؤلاء يقدمون العقل على الشرع .
ويخالفنا في إفراد الله بالعبادة الشيعة والصوفية فيعبدون الأوثان من قبور وأولياء ونحن نعبد الله وحده .
ويخالفنا في الفقه أصحاب الرأي الغلاة فيه والظاهرية وأصحاب منهج التيسير المحدث .
أكثر أهل الحديث على ضعف الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان ومنها حديث : في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ يغفرُ اللهُ عزَّ وجلَّ لأهلِ الأرضِ إلَّا مشركٍ أو مشاحنٍ . ضعفه الدراقطني وغيره .
وقال ابن رجب : " وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعددة ، وقد اختُلف فيها ، فضعّفها الأكثرون ، وصحّح ابن حبان بعضها " . ( لطائف المعارف : 261)
قال ابن عبد البر المالكي في جامع بيان العلم وفضله: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ، ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم ....
وقال:
وقال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إسحاق بن خويز منداد البصري المالكي..... : أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع: أشعريا كان أو غير أشعري ، ولا تقبل لهم شهادة في الإسلام ، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها .
أخرج أبو داود في سننه عن عمران بن حصين قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ ". أَوْ : " لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ ".

يعني لا تسمع له ولا تقترب منه فالشبهات التي معه تفتنك في دينك وربما سببت لك الردة .
فلا تعتمد على إيمانك وثباتك فالقلوب ضعيفة والشبه خطافة وديننا مبني على الإيمان والتسليم فعقولنا أصغر من أن تدرك جميع حكم الله .

ومثله في زمننا هذا ((عدنان إبراهيم)) يشكك المسلمين في المُسلّمات من دينهم ويطعن في رب العزة وفي القرآن والسنة .
فاحذروه .
من كان دينه عنده رخيصا ويحب أن يخاطر به فليسمع لهذا الرجل .
أخبروا الكذاب الذي يشكك في إيمان الملائكة وأنه لا يوجد آية في القرآن صريحة بذلك أخبروه أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
[سورة آل عمران 18]
ومن وحد الله فقد آمن به
وقال تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ به)
[سورة غافر 7]

أيها المسلمون الشبهات اليوم بحر لا ساحل له لكثرة الزنادقة والمنافقين والكافرين الذين قرأوا القرآن ويحاولون تشكيككم في دينكم
ولا يستطيع العلماء متابعة كل هذا السيل من الشبهات فواجبك أيها المسلم أن تحافظ أنت على دينك بعدم السماع لأي أحد في الدين إلا لمن اشتهر بالخير والسنة واتباع المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام
هذه نصيحتي لك.
وبعد هذا إذا لم تسمع النصيحة وضيعت دينك بالسماع للذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم دعاة على أبواب جنهم؛ فلا تلومن إلا نفسك، ولا تُحمّل مسؤولية ضلالك لغيرك .