القناة الرسمية للشيخ علي بن مختار آل علي الرملي
13.5K subscribers
1.36K photos
44 videos
23 files
151 links
الدين القيم
Download Telegram
*السؤال: ٢٨، ٢٩، ٣٠ بعد التعديل*

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم ثلاث أسئلة من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله، وكونها أسئلة يتعلق بعضها ببعض سنذكرها مع بعضها إن شاء الله.
السؤال الثامن والعشرون والسؤال التاسع والعشرون والسؤال الثلاثون .
*قال السائل في السؤال الثامن والعشرون* : قرأت كتاباً اسمه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله لمؤلفه محمد سرور بن نايف زين العابدين ، قال فيه : نظرت في كتب العقيدة فرأيت أنها كتبت في غير عصرنا ، وكانت حلولاً لقضايا ومشكلات العصر الذي كتبت فيه، ولعصرنا مشكلاته التي تحتاج إلى حلولٍ جديدة ، ومن ثمَّ فأسلوب كتب العقيدة فيه كثير من الجفاف ؛ لأنه نصوص وأحكام - الله أكبر - ولهذا أعرض معظم الشباب عنها وزهدوا بها .
هذا السؤال الثامن والعشرون.
*والسؤال التاسع والعشرون* : يقول محمد سرور زين العابدين في كتابه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله : لو أن قوم لوط قالوا لا إله إلا الله؛ لا تنفعهم ما داموا مصرّين على معصيتهم ؛ ما ردُّ فضيلتكم في هذا الكلام ؟.
*السؤال الثلاثون* : قال : ما الموقف من هذا الكتاب ؛ منهج الأنبياء السابق الذكر ؟
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا بأجوبة وافية وطيبة .

أنتم ترون الآن في السؤال الأول تزهيد في كتب العقيدة ، وتنفير للشباب عنها ؛ من أجل تعليق الشباب بالثورات الحادثة والقضايا العصرية والسياسة وما شابه .
والسؤال الثاني فيه إشارة إلى تعظيم المعصية والإصرار عليها والتكفير بها ؛ لأنهم إذا حققوا كلمة التوحيد وحققوا العقيدة عنده هذه لا تنفعهم بما أنهم مُصرّين على اللواط ، اللواط هذا معصية وذنب عظيم ليس سهلاً وفاحشة ؛ لكن لا تصل إلى الكفر وإن أصرَّ عليها إذا مات على التوحيد فهو في النهاية في الجنة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : { *إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء*} وهذا أمر مُجمعٌ عليه بين أهل السنة والجماعة يخالف فيه الخوارج .
وأما الثالث وهو حكم الكتاب ؛ ذكر الشيخ أن الكتاب هذا يجب أن يُمنع ويجب أن يُحرق إلى آخره .
على كل حال ؛ *نحن موضوعنا الأساسي ؛ من هو هذا الرجل محمد سرور زين العابدين ؟ من هو وما هو منهجه الذي يسير عليه*
أنتم رأيتم هذه الأشياء التي ذكرت هي بعض مما عند الرجل ؛ التزهيد في العقيدة ، عدم المبالاة بها ، والعقيدة هي أساس عمل الإنسان، أساس علاقته بربه هي العقيدة ، العقيدة تخلِّده في جهنم أو تخلده في النار ، تدخله الجنة أو تدخله النار ؛ هذه هي *العقيدة ؛ هي الاساس ، يُبنى عليها العمل ، العقيدة أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاثة عشر سنة يدعو إلى العقيدة* .
ولما زهِدوا هؤلاء في العقيدة وزهَّدوا الناس فيها ؛ ارتكب الناس أنواع الشركيات والكفريات ، ولا يرفعون هؤلاء رأساً بهذا كله ؛ إنما مبتغاهم وهدفهم الدنيا ، لا يهتمون بالناس ولا ينصحون لهم ، حتى لو كان هؤلاء الناس سيصيرون حطباً لجهنم ، ما يهمهم هذا الموضوع ؛ المهم أن يحققوا بهم أهدافهم ؛ هذه غايتهم .
طيب نرجع إلى موضوعنا الأساسي ؛ *من هو هذا الرجل ؛ محمد سرور زين العابدين* ؟
هذا الرجل سوري من سوريا ، خرج من سوريا عند الأحداث التي حصلت في سوريا بين الإخوان المسلمين وبين الحكومة السورية ، فبدأت الحكومة السورية بقتلهم وتشريدهم ففرّوا ، كالحادثة التي حدثت في مصر على أيام جمال عبدالناصر ، كذلك لما بدأت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بملاحقة الإخوان المسلمين ففرّوا من تلك البلاد .
أين يذهبون ؟ ذهبوا إلى بلاد العالم شتى ، وأهم تلك البلاد التي استقبلتهم السعودية ، فالخطأ الكبير الذي وقع من السعودية - والظاهر أنهم ما كانوا يعرفون مَن هؤلاء القوم - أنهم سمحوا لهم باستلام مراكز تعليمية ، انظروا أثر المبتدع لما يُدرِّس وتُسَلَّمُ له عقول أبنائنا ؛ ما الذي سيحدث ؟
محمد قطب كان في الجامعات السعودية ، وهذا محمد سرور زين العابدين كان من المدرسين هناك ، فنتج عن ذلك بثُّ أفكارهم -أفكار الإخوان المسلمين - بين الشباب هناك .
*محمد سرور هذا من أبرز تلاميذه سلمان العودة* ، وهذا الرجل كما ذكرنا لكم هو في الأساس من الإخوان المسلمين وكان من ذاك الحزب ، فلما خرج إلى السعودية أراد أن يتأقلم مع البيئة الموجود فيها ؛ فأخذ شيئاً من الهدي الظاهر ، وشيئاً من اتّباع السُّنة ، وأظهر نفسه بهذه الصورة ؛ *فحاول أن يُلفِّقَ ما بين السلفية والإخوانية* ، حتى صار بعض الإعلاميين يسميه إخواني سلفي ؛ هذان أمران لا يجتمعان أصلاً أبداً من ناحية المنهج من ناحية العقيدة ؛ لا يمكن أن يجتمعا ؛ هذا منهج وطريقة، وهذا منهج وطريقة ثانية تماماً متناقضتان ؛ إذا وُجدت طريقة نفت الطريقة الثانية .
المهم هو هذا: حاول أن يخلط بين الأمرين ، فصار يأخذ الهدي الظاهر من المنهج السلفي وإظهار اتّباع الكتاب والسنة في غير القضايا التي تمس السياسة ، الثورات ، التكفي
ر ؛ هذه القضايا بقيت على نفس الأصول التي حملها عن الإخوان المسلمين ، وهؤلاء هم الذين يُسمَّون اليوم بالقطبيين أو بعض القطبيين الذين هم مثل السرورية ، السروريون هم الذين يخلطون ما بين الأمرين ، فتجد مثل السروريين كذلك داعش وجبهة النصرة مثلاً جماعة القاعدة ؛ جميعاً هؤلاء خلطوا ما بين المنهج السلفي فأخذوا منه العبادات أخذوا منه اتباع السنة - في الهدي الظاهر - في أشياء مثل هذه ؛ بينما منهج التكفير منهج الثورات أخذوه من سيد قطب، ومن منهج الإخوان المسلمين؛ لأنه يوافق الأهواء فحاولوا الجمع بين الأمرين .
هؤلاء السرورية أبرز من يُعرف بهذا الأمر ، وهو حزب كونه وأسسه محمد سرور زين العابدين، كما ذكرنا كان في سوريا وهو سوري ثم انتقل إلى السعودية ودرّس في *منطقة القصيم التي تعجُّ الآن بالخوارج والتكفيريين* ، ثم لما درّس هناك بثَّ فكره وكوّن نواة له هناك ، ثم خرج إلى الكويت وخرج إلى بريطانيا ، ثم هناك في بريطانيا *أخرج مجلتين: مجلة البيان ومجلة السُّنة ، ومجلة البيان ومجلة السُّنة سروريتان* .
*يقول عنهما شيخنا الوادعي رحمه الله، قال* : أول ما ظهرت هذه المجلات كنا نحسن بها الظن وفرحنا بها أنها تدعو إلى السنة وتدعو إلى الكتاب - لكن بارك الله فيكم ما يذكره الشيخ بالمعنى وهذا الكلام موجود في صفحته في سؤال سئل من هي - قال جزاه الله خيرا أن هذه المجلات أول ماظهرت فرحنا بها وظننا بها خيرا وأنها ستنشر السنة وما كانوا يعرفون حقائق هؤلاء الرجال ، *ثم بعد ذلك قال : هم هكذا بعد فترة بدأت تُظهر هذه المجلات ما عندها*؛ فصارت تنتقد العلماء، وتستحقرهم، وتقلل من قدرهم؛ حتى تعلق الشباب برؤوسهم وساداتهم كمحمد سرور وغيرهم، حتى يعدّونهم ويجهزونهم للحظة المناسبة - لحظة الخروج والثورات - على نفس منهج الإخوان تماماً .
ثم بعد ذلك هذا محمد سرور كوّن هاتين المجلتين ؛ مجلة البيان ومجلة السنة ، ثم بعد ذلك - بعد فترة - بدأ يكشف عن حقيقة ما عنده، وحقيقة منهجه ، كما قال الشيخ جزاه الله خيرا؛ قال : هم في البداية يظهرون أنهم أصحاب سنة وأصحاب منهج مستقيم ، ثم بعد ذلك عندما يصبح لهم أتباع ، لهم أناس يسمعون لهم ويثقون بهم ؛ يظهرون حقيقة ما عندهم من منهج ، وهذه الطريقة هي طريقة إخوانية أصلاً، ولكن تسرَّبت الآن إلى الكثير من طلبة العلم ، الآن عندما يجدون شيخاً ظاهراً له دعوة قوية يتمسكنون عنده ويظهرون اتباع نفس المنهج الذي هو عليه ، حتى إذا مات هذا الشيخ ؛ كشفوا حقيقة ماعندهم ، أو عندما يرون أن هناك شباباً قد تعلَّقوا بهم ووثقوا بهم ؛ يكشفون عندئذ ما عندهم ، هذه الطريقة متبعة الآن ؛ *فهؤلاء الذين يتلبسون بزي السنة ومحبة مشايخ السنة والقرب من مشايخ السنة ؛ ينبغي أن يحذر الإنسان معهم كما هو الحال مع أبي الحسن المأربي ؛ أبو الحسن المأربي كان يظهر في البداية السنة، وأنه من طلبة الشيخ مقبل، وأنه على نفس طريقة الشيخ مقبل ، ثم لما مات الشيخ مقبل رحمه الله كشف حقيقة ماعنده ، وأنه مع الإخوان المسلمين ويدعم الإخوان المسلمين*.
فهؤلاء الآن ينبغي على المسلم أن يكون حذراً منهم وفطناً للأمر ؛ لكن تنتبه ؛ لا تُسئِ الظنَّ بإخوانك ، لا يدفعك هذا إلى إساءة الظن بإخوانك ، لا ؛ الحمد لله يجعل الله في فلتات ألسُنِ هؤلاء القوم ، في تصرفاتهم ما يدلُّ على ما هم عليه ، وخاصة إذا سئلوا عن رؤوس أصحاب المناهج التي هم في الحقيقة عليها ؛ عندئذ سيكشف حالهم .
المهم في ذلك بعد هذا ؛ هذا الرجل ألّف هاتين المجلتين ثم أظهر ما عنده من منهج وكوَّن حزباً خاصاً به صار يعرف بحزب السرورية ، *وهو حزب في الحقيقة منشقٌّ عن الإخوان المسلمين ؛ إلا أنه يخدع المساكين بإظهار السنة ومحبة السنة ؛ هذه حقيقة هذا الحزب* .

*ومن رؤوسه اليوم محمد بن صالح المنجد* ، للذي لا يعرفه هو أحد كتّاب مجلة البيان ، *وهو مشهور له موقع مشهور موقع سؤال وجواب على الأنترنت ، هذا أحد الإخوان ، الحقيقة هو من أحد السرورية الذين هم في حقيقتهم من الإخوان المسلمين* ؛ لأن هؤلاء السوريين الذين خرجوا في فترة حماة ؛ تنتبهون منهم وتنظرون إلى تاريخهم الماضي حتى وإن أظهروا السنة ومحبة السنة ؛ تنتبهون من هذا الأمر بارك الله فيكم ؛ فنادراً أن يخرج شخص من جماعة الإخوان المسلمين ويتزيّى بزي السنة وزي السلفية ويكون قد صفا تماماً من جراثيم أفكار الإخوان المسلمين ، ويشهد على ذلك الكثير منهم ممن كانوا يجالسون الشيخ الألباني رحمه الله في سوريا وأمثال هؤلاء من محمد سرور زين العابدين وغيرهم كثير .
هذه قصة محمد سرور زين العابدين وحكاية حزبه حزب السرورية ؛ إذن هو جزء من القطبيين .
*القطبية كلمة عامة تشمل كل من يُعظِّم سيد قطب ويأخذ بأفكاره في الثورات والانقلابات وتكفير المسلمين*.
*وأما الأجزاء ؛ فكثيرة جداً منها : جماعة الإخوان المسلمين ومنها السرورية هؤلاء ومنها جماعة القاعدة ومنها أيضاً جبهة النصرة وداعش ومنهم كذلك أيضأ التكفير والهجرة والتوقف والتبيُّن ؛ جماعات كثيرة
منشقة أو هي جزء من جماعة القطبية، فكلمة القطبية عامة شاملة لجميعهم ، وبعض أهل العلم يطلق كلمة الإخوان على كل من حمل هذا الفكر* . والله أعلم
هذه حقيقة القوم وحقيقة ماعندهم في هذا الكتاب الذي ذُكر في السؤال بياناً لما كتبه هذا الرجل ، وكذلك في مجلتي السنة والبيان ؛ بياناً لما عليه منهج هؤلاء القوم والله أعلم .
من أعظم أسباب انتشار فكر الخوارج وتقبل الشباب له :
أفعال أمريكا واليهود وروسيا وإيران في المنطقة وفي المسلمين فأول طريق القضاء على الإرهاب إخراج هؤلاء من المنطقة ومحاربتهم وقطع أيديهم عنها وعن أذية المسلمين وهو واجب شرعي على المسلمين وهو من عمل ولاة الأمور وواجبنا إعانتهم على ذلك.
شر هؤلاء وفسادهم ومكرهم بالمسلمين وحربهم على الإسلام والمسلمين أمر يدركه كل مسلم عاقل غسل قلبه من هواه .
هذا ما نعتقده فيهم
فكفوا عن التشغيب علينا بالأكاذيب يا من سلعتكم الكذب، الإنسان الذي بقيت عنده بعض الرجولة يخالف ويحارب بالحق والصدق لا بترويج الأكاذيب .
هل يجوز للمسلم أن يمدح نفسه ويزكيها؟
تكرر هذا السؤال اليوم .
الإجابة وجدتها كافية في كلام النووي رحمه الله :
قال :
قال الله تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ) [النجم: 32] اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربان: مذموم ; ومحبوب، فالمذمومُ أن يذكرَه للافتخار وإظهار الارتفاع والتميّز على
الأقران وشبه ذلك.
والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمراً بمعروف، أو ناهياً عن منكر، أو ناصحاً أو مشيراً بمصلحة، أو معلماً، أو مؤدباً، أو واعظاً، أو مذكِّراً، أو مُصلحاً بين اثنين، أو يَدفعُ عن نفسه شرّاً، أو نحو ذلك.
فيذكرمحاسنَه ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول قوله واعتماد ما يذكُره، أو أن هذا الكلام الذي أقوله لا تجدونه عند غيري فاحتفظوا به، أو نحو ذلك، وقد جاء في هذا المعنى ما لا يحصى من النصوص، كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أنا النَّبِي لا كَذِبْ ".
" أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم ".
" أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ ".
" أنا أعْلَمُكُمْ باللَّهِ وأتْقاكُمْ ".
" إني أبِيتُ عنْدَ ربي ".
وأشباهه كثيرة، وقال يوسف صلى الله عليه وسلم: " (اجْعَلْني على خَزَائِنِ الأرْضِ إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [يوسف: 55] وقال شعيب صلى الله عليه وسلم: (سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) [القصص: 27] .
وقال عثمان رضي الله عنه حين حُصر ما رويناه في " صحيح البخاري " أنه قال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ جَهّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ؟ فجهّزتهم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ حَفَرَ بِئرَ رُومَة فَلَهُ الجَنَّةُ، فحفرتها؟ فصدّقوه بما قال ".
وروينا في " صحيحيهما " عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال حين شكاه أهل الكوفة إلى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: لا يُحسن يصلي، فقال سعد: والله إنّي لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى، ولقد كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر تمام الحديث.انتهى باختصار.
الفرق بيننا وبين سلفنا
أنهم قدموا الآخرة على الدنيا فأعطاهم الله الدنيا والآخرة
وأما نحن فقدمنا الدنيا على الآخرة وصارت شغلنا الشاغل.
وإذا تعارضت الدنيا مع الدين قدمنا الدنيا وقلنا الدين يسر.
يا عبد الله خذ من الدنيا ما يكفيك من غير توسع ويعينك على دينك .
ولا تجعلها همك وشغلك فتهلك .

قال تبارك وتعالى محذرا من فتنة الدنيا
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)
[سورة لقمان 33]

وقال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ". متفق عليه
موقفنا من الحكام والخروج عليهم والطعن فيهم :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثامن والثلاثون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
يقول السائل : ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم عن ولاة الأمور في هذه البلاد بالسبِّ والطعن فيهم ؟
ثم أجاب الشيخ جزاه الله خيراً بما فتح الله عليه .
أقول الآن : عقيدة أهل السنة والجماعة في الحكام ؛ الحكام قسمان :
قسم منهم كافر ؛ هذا الكلام ليس فيه ، فهذا لا حُرْمة له ، لكن تقدَّر في حكمه المصالح والمفاسد ؛ فإذا كانت مفسدة الخروج عليه أعظم من السكوت عنه ؛ فالواجب هو السكوت وعدم الخروج ؛ لأن ذلك يؤدي إلى مفسدة كبيرة ، وهذا الحال الموجود اليوم في بعض البلاد الإسلامية التي يحكمها حكام كفار ؛ كسوريا مثلاً أو كالعراق وما شابه .
الآن لو حصل وخرج المسلمون على هؤلاء الحكام ؛ ماذا ستكون النتيجة ؟ في غالب الظن النتيجة هي التي ترونها الآن في سوريا ؛ سيتسلط جميع أنواع الكفار على المسلمين ، وسيحاول كل منهم أن يقطع قطعة له من هذه القصعة ويكون له نصيب فيها ، وسيتسلط هذا الحاكم الكافر على رقاب المسلمين ، ولن يترك شيئاً مما يؤذيهم في دينهم ولا في دنياهم إلا ويفعله معهم ، ثم هم سيتفرقون وسيقتل بعضهم بعضاً ويحارب بعضهم بعضاً ، ولن يجتمعوا إلا أن يشاء الله أمراً .
هذا الحاصل كله الآن الموجود الآن في سوريا وفي العراق ، وهي النتيجة التي كان يراها علماء السنة وتحدثوا عنها ، وللشيخ ابن عثيمين رحمه الله كلام صريح في ذلك ؛ حتى لو كان الحاكم كافراً لا قدرة لكم اليوم على مجابهته ؛ لأن المجابهة ستؤدي في النهاية إلى تسلطه على رقاب المسلمين ، هذه النتيجة التي نراها أمامنا اليوم في سوريا ، هي التي كانت متوقَّعة عند علماء المسلمين والتي كانوا ينصُّون عليها ؛ إذا كان حاكم البلاد كافراً نعم يجوز الخروج عليه وتجوز إزالته ؛ بل يجب تغييره ؛ لكن هذا متى ؟ عند وجود القدرة ؛ لأن أحكام الشريعة كلها مبنية على القدرة على الاستطاعة { فاتقوا الله ما استطعتم } ، { لايكلف الله نفساً إلا وسعها } ، والخروج هذا إذا كانت مفسدته أعظم من مصلحته ؛ فهو خروج محرم ؛ لأنه سيؤدي إلى ما أدى إليه الحال الآن في سوريا ، فستكون أنت الذي خرجت متسبباً في هذا الفساد الواقع حالياً على رقاب المسلمين .
هذا هو التصرف الشرعي مع الحاكم الكافر .
أما إذا كان الحاكم مسلماً ؛ فما دام في دائرة الإسلام ؛ فله حقوق الإسلام ؛ من ذلك :
السمع والطاعة له في طاعة الله ؛ إن أمر بطاعة ؛ أطعناه ، وإن أمر بمعصية ؛ قلنا : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فلا يُطاع في المعصية .
ولايُهيَّج الناس عليه ولايثوَّرون بسبِّه وشتمه على المنابر .
ولا يكون هو فاكهة المجالس بالسبِّ والشتم والطعن فيه وإثارة الناس عليه وأيغار القلوب ؛ هذا كله نتائجه عظيمة ، مفسدته كبيرة ؛ لذلك نهى عنه السلف الصالح رضي الله عنهم .
وأدلة الشرع في ذلك كثيرة قد قررها أهل السنة وذكرنا الكثير منها في شروحنا على كتب العقيدة ، وعندنا عشرات الأحاديث التي تدلُّ على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر المسلمين في طاعة الله وعدم جواز الخروج عليهم ؛ لما يؤدي ذلك من مفاسد عظيمة .
نحن لا نُقِرُّ حاكماً على ظلم يقع منه أو على فساد يحدث منه ، هو إذا حكم بغير شريعة الله ؛ فنحن نبغضه لله سبحانه وتعالى وفي الله ، ونبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من طريقته ومن حكمه ومن قوانينه التي يضعها مخالفة لشرع ربنا تبارك وتعالى .
وندعو له بالهداية ؛ لا يفسد في الأرض وندعو له بطول العمر ، يعني كأنك تقول له : أطال الله في عمرك على الفساد الذي تصنعه ؛ هذا خطأ بارك الله فيكم ؛ وإنما ندعو له بالهداية ؛ أسأل الله أن يهديك ؛ هدايته تعود بالنفع عليه وعلى الإسلام وعلى المسلمين ؛ فتدع له بالهداية ؛ هذا الوارد عن السلف رضي الله عنهم .
نعم نحن نتقيد بما ورد ؛ فلا إفراط ولا تفريط ، الآن الموجود في الساحة الناس في ذلك بين إفراط وتفريط ؛ إلا من رحم الله سبحانه وتعالى الذي يعتدل وهو كلام أهل السنة من كلام أهل الاعتدال بحمد الله .
أما كثير من الناس ؛ فإما إفراط على طريقة الخوارج من إثارة الفتن والغوغائية والمشاكل .
أو على الطرف الآخر في المقابل أنه يوالي الحاكم ويعينه ويدعمه على كل ظلم يقع منه ، مع أنه حاكم لايحكِّم شريعة الله ولايبالي بشرع الله إلا ما ندر ، والله المستعان .
فنحن - بارك الله فيكم - على درجة معتدلة متوسطة ؛ لا إفراط ولا تفريط ، لا نعينهم على ظلمهم ولا نقرُّهم عليه ولا نرضى به ونبرأ إلى الله منه ؛ وفي نفس الوقت لا نخرج عليهم ولا نثَوِّر الناس عليهم ؛ حتى لا تقع المفاسد التي حذّر الشارع من الخروج عليهم لأجلها .
فنحن عندما نقول للناس : لا تخرجوا على الحاكم الظالم ؛ لا رضى بظلمه كما يقول دعاة الفتنة ودعاة الفساد ؛ وإنما نحثُّ على ذلك طا
عة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أولاً .
ثانياً : لحفظ المسلمين ؛ لحفظ دينهم وأموالهم وأعراضهم ؛ لأن الخروج على الحاكم يؤدي إلى مفاسد عريضة كان علماء السنة في السابق يقررونها في كتبهم وفي صوتياتهم من خلال ما تعلموه وما عرفوه من خبرتهم ؛ لكننا اليوم نراه بأعيننا أمامنا في العراق في سوريا في ليبيا في اليمن ؛ هذا كله صور واقعية لما كان يذكره العلماء ويحذرون منه في السابق ، الآن وقع على الأرض؛ لأن الناس اتبعوا أهواءهم وركضوا خلف دعاة الفتنة ؛ فنتج عن ذلك ما ترونه الآن من أهوال ومصائب .
وأعظم مصيبة تقع على هذه الأمة عندما يُهَمَّش دعاة الحق علماء السنة الناصحين لله ولرسوله وللمسلمين ولدين الإسلام ؛ يهمشون ويترك كلامهم ولا يُسمع لهم ويُصَدَّر الحزبيون ودعاة الضلالة وأصحاب المصالح والغششة ويُسمع كلامهم ؛ هذه النتائج التي ترونها في بلاد المسلمين نتيجة هذا الأمر الذي وقع .
والله المستعان ونسأل الله الهداية لنا ولكم أجمعين .
كذبة إبريل
داخلة في تحريم الكذب ولا فرق بين كذب أبيض وكذب أسود في هذا الباب فكله كذب.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
وقال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ".متفق عليه
وانظر حفظك الله إلى عقوبة الكذب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ......
إلى أن قال: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.أخرجه البخاري وأصله في مسلم.
(كلوب) الحديدة التي يعلق الجزار عليها الخروف واللحم، ومثله الكلاب. (شدقه) جانب فمه، يعني يدخل سيخ الحديد في جانب فمه ويشقه فيتدلى حتى يصل إلى قفاه ثم ينتقل إلى الشق الثاني يفعل به نفس الشيء فيبرأ الأول فيعيد عليه نفس الشيء، ويبقى يكرر عليه ذلك.
ويدخل أيضا الذي يكذب كذبة إبريل في التشبه بالكفار، وإذا كان فيها تخويف للمسلم فيدخل في ذلك وهو محرم أيضا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
انظر أيها المسلم إلى هذا الذنب الذي تراه صغيرا ما أعظمه عند الله!!
ما نعيشه اليوم من انتشار للكفر والظلم والفساد في الأرض دليل على صدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي أخبر بذلك قبل أكثر من ١٤٠٠ سنة .
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا ". أخرجه أبو داود.
وقال عليه الصلاة والسلام :" إذا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". أخرجه الترمذي وقال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البخاري : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. انتهى
أهل الشام هم أهل فلسطين وسورية والأردن ولبنان .
فلا بد أن تمتلئ الأرض جورا وفسادا . والله المستعان .
نسأل الله الصبر والثبات وأن يجنبنا الفتن وأن يهون علينا تعب الدنيا ومشقتها وأن يحسن خاتمتنا .
قال عليه الصلاة والسلام " إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا ". أخرجه أبو داود .
يجب أن نكون حكماء رحماء عندنا أسلوب صحيح وحكمة في الدعوة وفي التحذير من أهل البدع وإلا قلبنا الحق باطلا والباطل حقا في أعين الناس بسبب الأسلوب الخاطئ .
لا يستفزنكم أهل البدع ويخرجوا منكم ألفاظا وكلاما لا يليق كي يقولوا للعامة انظروا هذا ما قلناه لكم عنهم
غلاظ جفاة غلاة .

بل كونوا قبل ذلك مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو قدوتنا في كل شيء:
رحيم بالمؤمنين
عزيز عليه ما عنتم
ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق
ليس بفاحش ولا بذيء
اشغلوا أنفسكم بالتعلم والتعليم فلم أجد أفضل من هذا يكيد المبتدعة ويقتلهم كمدا لأنه الذي يفضح كذبهم وغشهم
إذا علم الناس منهج الحق وفرقوا بين المناهج؛ ميزوا عندها بين الأشخاص وتقبلوا قولك فيهم وعذروك.
ما هي السلفية وهل يجوز الانتساب إليها ؟
السلفية ليست حزباً ، ولا جماعة اخترعت ديناً جديداً ، ولا فرقة محدثة كبقية الفرق الموجودة في الساحة .
السلفية هي كلمة تعبِّر عن منهج ، عن طريقة ، عن هدي ؛ عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه من بعده ؛ هذا الهدي الذي أوصانا به النبي صلى الله عليه وسلم وأوصانا بالتمسك به ؛ هذا معنى السلفية .
السلفية اتباع الكتاب والسنة ومنهح السلف الصالح رضي الله عنهم .
من هم السلف الصالح ؟ هم الصحابة - النبي صلى الله عليه وسلم أولهم - والصحابة والتابعون الذين أخذوا عن الصحابة وأتباع التابعين الذين أخذوا عن تلاميذ الصحابة ؛ هذه القرون الثلاثة الأولى التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .
هذا المنهج الذي أمرنا الله تبارك وتعالى به ؛ ولذلك نحن نتمسك به .
هذا المنهج هو الذي تفارق به جميع البدع وأهل البدع ، وتفارق به الحزبيات كلها .
هذا معنى كلمة : أنا سلفي ..
أنا سلفي يعني أنا لست مبتدعاً ، لست مخترعاً لطريق جديد لم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ؛ هذا معنى أنا سلفي .
أنا سلفي ؛ يعني أنا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، أنا على هدي الصحابة الكرام رضي الله عنهم ؛ هذا معنى السلفية .
فهي طريقة شرعها ربنا تبارك وتعالى ، وأمرنا باتباعها ؛ { اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } ، { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار } من هم ؟ الذين اتبعوهم ، ديننا دين اتباع ؛ ننظر كيف كان أولئك الأفاضل يمشون في أمور دينهم ونمشي خلفهم ؛ هذا معنى الاتباع ، فلا نأتي بشيء جديد { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين } هذا هو السبيل الذي أمرنا الله بسلوكه { ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } فطريق الخلاص من هذا هو اتباع سبيل المؤمنين الذين نزل القرآن وهم موجودون وكانوا يسمون مؤمنين ؛ هم الصحابة رضي الله عنهم .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً طريق النجاة من كثرة الاختلاف : " وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " منهج مرسوم وواضح جداً .
السلفية دين الاتباع وليست دين ابتداع ، ليست دين اختراع ، ليست دين آراء ، ليست أفكاراً ؛ لا ، السلفية منهج رباني أُمرنا باتباعه ، فقط ، هذه هي السلفية وهذا معناها .
وسلوكها واجب ، من أراد النجاة فليسلك هذا الطريق ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ستفترق هذه الامة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا: من هي يارسول الله؟ قال : " الجماعة " وفي رواية : " ما أنا عليه وأصحابي " ، هذا كله يبين لنا أن من لم يسلك هذا المنهج الرباني ، من لم يتبعه ؛ أنه من أصحاب النار ؛ فهو متوعَّد بذلك ؛ فهو على خطر . نسأل الله أن ينجينا وإياكم .
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ". فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ ". فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : " حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ". أخرجه أبو داود .

تداعى : أي يدعو بعضهم بعضا إلى أخذ أموالكم وأراضيكم .

كما تداعى الأكلة إلى قصعتها: كما يدعو الناس الذين يريدون الأكل بعضهم بعضا إلى تناول الطعام بيسر وسهولة.

غثاء السيل: زبده ووسخه الذي يحمله معه وهو يجري .

المهابة : الخوف والرعب .
لا يصح في شهر شعبان شيء خاص به من السنن سوى كثرة الصيام كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه كله إلا قليلا ولا يصح النهي عن صيامه بعد انتصافه قال الإمام أحمد منكر أي حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا .
وكذا ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي وغيرهم
قال غير واحد من علماء السلف رضي الله عنهم ورحمهم منهم عبد الله بن المبارك وسفيان : "أول العلم النية، ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر ".
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بأسانيد صحيحة .

انظر يا عبد الله إلى مرتبة النشر عند السلف أين جاءت.
وانظر إلى عمل بعض الشباب اليوم:
أول مرتبة والأخيرة النشر والخوض في الفتن وإذا بحثت عنه في مجالس العلم لا تجده .
‏من جميل ما ذكر من الحكم :
"يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء" .
لذلك قال أحد العلماء: البلد التي لا عالم فيها لا تحل سكناها .
داعش مع ضعفها وانتكاستها وتراجعها واتباعها لأمير لا يدرى أحي هو أم ميت مازالت تهدد المسلمين بالقتل وتلاحقهم تهديد جديد لسنة العراق بالتكفير والقتل
ألا يكفي أهل السنة في العراق ما فعلوه بهم وما تسببوا به من تسليط الرافضة وغيرهم عليهم ؟!
قوم يأبون إلا تأكيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيهم يقتلون أهل الإسلام والشهادة على أنفسهم بأنهم خوارج بذلك .
قال أحد الحكماء
أَقْلِلْ كلامكَ واستَعِذْ من شرِّهِ
إنَّ البلاءَ ببعضِهِ مقرونُ
واحفَظْ لسانَكَ واحتَفِظْ من غَيِّهِ
حتى يكونَ كأنَّهُ مسجونُ
وكِلْ فؤادَكَ باللسانِ وقُلْ لَهُ
إنَّ الكلامَ عليكما موزونُ
فَزِنَاهُ وليَكُ مُحْكَمًا ذا قِلَّةٍ
إنَّ البلاغةَ في القليلِ تكونُ.