نشرة اللوثة الشعرية- العدد صفر.pdf
6.2 MB
نشرة اللوثة الشعرية- العدد صفر
نشرة شعرية تُعنى بتخليصِ الشِّعر من نفسِه.
تصدر عن منشورات الركن العُلوي.
نشرة شعرية تُعنى بتخليصِ الشِّعر من نفسِه.
تصدر عن منشورات الركن العُلوي.
❤9
كلُّ شيءٍ داخل القصيدةِ، ولكن على خطرِ أنْ أبدو نسخةً فقيرة من ألن غينسينبرغ، أكتب لكَ لأنيَ سمعتُ أنَّ واحداً من زملائيَ الشعراء يعتقد أنْ قصيدةً لي لا يمكنُ استيعابها من قراءة واحدةٍ لأنيَ كنتُ مشتتاً كذلك حين كتابتها. والآن، بالله عليك. إنني لا أؤمن بالرب، ولذلك ليس عليَّ أن أؤلفَ تشكيلاتٍ صوتية منمقةً. إنني أكرهُ فاكل ليتسواي، دائماً ما كنتُ أكرههُ. إنني حتى لا أحب القافية ولا السجع ولا كلّ هذهِ الأمور. إنكَ تَمضي على أعصابِكَ فحسب. إذا ما طَاردكَ رجلٌ بسكينٍ في الشارعِ فإنك تركضُ ليسَ أكثر، لن تلتفتَ إليْه لتصرخَ: "استسلم! لقد كنتُ نجمَ سباقٍ في مدرسة ماينولا التحضيريةٍ."
هذا فيمَا يخصُّ كتابةَ القصائِد. أمّا فيما يخصُّ التلقّي، افترضْ أنك واقعٌ في حب شخص يسيءُ معاملتك، لن تقول: "مهلاً، لا يمكنك أذيتي بهذه الطريقة، فلديَّ شعور!"، بل تترك الأشخاصَ يسقطونَ في أماكنِهم كما يشاؤونَ، وهم دوماً ما يفعلونَ ذلك بعدَ بضعةِ أشهرٍ. لكن ليس هذا هو السببُ الذي جعلك تقعُ في الحبِّ من الأساس، لا لمجرد التعلّق بالحياة، بل عليكَ أن تُخاطرَ وتحاول تجنّب المنطقيةِ. فالألمُ دائما ما ينتجُ المنطق، وهذا أمرٌ سيءٌّ جداً بالنسبةِ إليك.
من العدد القادم - يصدر قريباً
❤8
ثمّةَ أيـَّامٌ لا أكونُ فيها سوى رَكلةٍ. ببسَاطةٍ وبشكلٍ خالصٍ: ركلة. أتمرُّ درّاجةٌ ناريـَّةٌ مُسرِعةٌ؟ هدف!... عبرَ نافِذةٍ في الطابقِ الخامِس. أهناكَ أصلَعٌ يتسكَّعُ في الجوار؟ ها هو ينطلِقُ طائِراً حتّى يُغرَسُ في بعضِ مانِعةِ صواعِقٍ. هل سيّارةٌ ترصُّ مكابحها كي تتوقّف عند الرصيفِ؟ بركلَةٍ واحدةٍ جيدةٍ تثَبَّتُ في عِليّةٍ ما.
إلى الجحيم بقوارير الصيادِلة، وبالمصابيحِ الكهربائيةِ وما شابهَها، وبالأرقام المُثبَّتة على أبواب الشوارع!
حينَ أبدأُ بالركلِ، تُصبِحُ من العبثِ محاولة إيقافي. أحتاجُ أنْ أهدمَ الكورنشيات، صالات البليارد، والتراموايات. أحتاجُ أنْ أحطّم -بركلاتٍ- واجهات المتاجر وأن أطرح – بركلاتٍ- جميع الدمى المعروضة إلى الشارع. ليسَ باستطاعتي أن أهدأ أو أسعَدَ حتى أدمّر تماماً تلكَ النُّصب التذكارية للنظافة: المباوِل العامة. لا شيء يرضيني مثل صوت – عن طريق ركلة ما – انفجارِ خزانات الغاز وتحطّم الأقواس الكهربائية. أفضّل أن أموتَ على أنْ أتخلى عن متعةِ جعلِ انفجارِ مصابيح الشارع ترسِم مساراتٍ كالصواريخ ومن ثمَّ تهوي، وسيقانها للأعلى، في أحضانِ الأشجارِ الممدودةِ في حديقة البلدية.
ركلةٌ سريعةٌ لرجالِ الإطفاء، الزهورِ الاصطناعية ولبيكاربونات الصودا، ركلة سريعةٌ لخزَّانات المياه، للنساءِ الحوَاملِ، ولأنابيـْبِ الفحص.
عائلاتٌ تُفكَّكُ بركلةٍ واحدة، تعاونياتٌ استهلاكيـّةٌ، مصانع أحذيةٍ، أناسٌ لم يستطيعوا الحصول على تأمينٍ، أناسٌ لم يكلِّفوا أنفسهم عناءَ تغيير الماء للزيتون... أو السمكاتِ الذهبية الصغيرة...
يصدر من العدد القادم - قريباً جداً.
إلى الجحيم بقوارير الصيادِلة، وبالمصابيحِ الكهربائيةِ وما شابهَها، وبالأرقام المُثبَّتة على أبواب الشوارع!
حينَ أبدأُ بالركلِ، تُصبِحُ من العبثِ محاولة إيقافي. أحتاجُ أنْ أهدمَ الكورنشيات، صالات البليارد، والتراموايات. أحتاجُ أنْ أحطّم -بركلاتٍ- واجهات المتاجر وأن أطرح – بركلاتٍ- جميع الدمى المعروضة إلى الشارع. ليسَ باستطاعتي أن أهدأ أو أسعَدَ حتى أدمّر تماماً تلكَ النُّصب التذكارية للنظافة: المباوِل العامة. لا شيء يرضيني مثل صوت – عن طريق ركلة ما – انفجارِ خزانات الغاز وتحطّم الأقواس الكهربائية. أفضّل أن أموتَ على أنْ أتخلى عن متعةِ جعلِ انفجارِ مصابيح الشارع ترسِم مساراتٍ كالصواريخ ومن ثمَّ تهوي، وسيقانها للأعلى، في أحضانِ الأشجارِ الممدودةِ في حديقة البلدية.
ركلةٌ سريعةٌ لرجالِ الإطفاء، الزهورِ الاصطناعية ولبيكاربونات الصودا، ركلة سريعةٌ لخزَّانات المياه، للنساءِ الحوَاملِ، ولأنابيـْبِ الفحص.
عائلاتٌ تُفكَّكُ بركلةٍ واحدة، تعاونياتٌ استهلاكيـّةٌ، مصانع أحذيةٍ، أناسٌ لم يستطيعوا الحصول على تأمينٍ، أناسٌ لم يكلِّفوا أنفسهم عناءَ تغيير الماء للزيتون... أو السمكاتِ الذهبية الصغيرة...
يصدر من العدد القادم - قريباً جداً.
❤8
ينظر إلى المجتمع الحديث من خلال شظايا متخصصة تكاد تكون غير قابلة للتواصل فيما بينها، ولذلك فإن الحياة اليومية، حيث يمكن طرح جميع الأسئلة بشكل موحّد، تصبح بطبيعتها مجال الجهل. ومن خلال إنتاجه الصناعي، أفرغ هذا المجتمع إيماءات العمل من كل معنى. ولم يعد أي نموذج للسلوك الإنساني يحتفظ بأية صلة حقيقية بالحياة اليومية. يميل هذا المجتمع إلى تفتيت الأفراد إلى مستهلكين معزولين، وإلى حظر التواصل. وهكذا تصبح الحياة اليومية هي الحياة الخاصة، مجال الانفصال والاستعراض.
❤13
