أدَب
632 subscribers
57 photos
17 files
6 links
لغة لا تبيح الإنغلاق
Download Telegram
أدَب
لأفكاركم ولمشاركة نصوصكم @iluvlibot
فكرة لنص مشترك؟ عندي رغبة أقرأ نص بين كاتبين من القناة بدون ما أشترك فيه
5
وجعُ الشوق وكسرُ الاحتياج .. ليسا فصلين في حكايةٍ واحدة .. بل وجهان لحقيقةٍ تتشكّل في القلب على مهل .. كأن الشوق هو البداية التي تُغري .. وكسرُ الاحتياج هو النهاية التي تُعلّم.

فالشوق حين يولد لا يأتي صاخبًا .. بل يتسرّب كمعنى خفيّ .. كأن الروح تلتفت فجأة إلى فراغٍ لم تكن تراه .. فراغٍ له اسم .. وله ملامح .. وله أثرٌ باقٍ رغم الغياب .. ومن هنا يبدأ الوجع .. لا لأننا افتقدنا حضورًا فحسب .. بل لأننا أدركنا أن جزءًا منّا كان قائمًا عليه.

ومع كل لحظة تذكّر .. يتعمّق الشوق .. لا بوصفه رغبةً في اللقاء .. بل كحالةٍ من التعلّق بما لا يُستعاد .. كأن القلب يُعيد ترتيب الذاكرة .. لا ليحفظها .. بل ليقيم فيها .. يمرّ على التفاصيل ذاتها .. ويستدعي الإحساس ذاته .. وكأنه يخشى أن يفقد حتى أثر ما كان.

غير أن هذا الامتداد مهما بدا صادقًا .. يحمل في داخله بذرة الانكسار.
فحين يطول الشوق، ولا يُقابَل .. يتحوّل من نداءٍ إلى سؤال ..
ومن سؤالٍ إلى صمتٍ مُثقَلٍ بالإجابات التي لم تأتِ.

وهنا .. ينكسر الاحتياج.

لا ينكسر دفعةً واحدة .. بل يتآكل بصبرٍ موجع ..
كل خيبةٍ تُنقص منه .. كل انتظارٍ بلا جدوى يُعيد تشكيله ..
حتى يصل الإنسان إلى لحظةٍ لا يعلن فيها الاكتفاء .. بل يفرضه على نفسه .. كأنّه آخر ما يملك ليحمي ما تبقّى منه.

في تلك اللحظة .. لا يختفي الشوق .. بل يُعاد تعريفه.
يظلّ حاضرًا .. لكنه منزوع القدرة على الطلب .. منزوع الصوت.
كأن القلب تعلّم أن يشعر .. دون أن يمتدّ ،
أن يشتاق .. دون أن ينتظر.

وهكذا .. يصير الإنسان بين حالتين لا يملك الفكاك منهما:
شوقٌ يُذكّره بما كان ..
وانكسارٌ يمنعه أن يعود إليه.

لا لأن الطريق مغلق .. بل لأن النفس بعد ما ذاقت .. لم تعد تحتمل أن تُعيد التجربة بذات البراءة.

وفي عمق هذا كلّه .. يتشكّل هدوءٌ لا يُطمئن ..
سكينةٌ ظاهرها الاتزان .. وباطنها انسحابٌ كامل من فكرة الاحتياج.

كأن الروح .. بعد أن أنهكها النداء .. اختارت الصمت ..
لا لأن الصمت راحة ..
بل لأنه أقلُّ وجعًا من أن تُنادي ولا يُجاب.

> محمد تاج.
6
في رأسي كلمات كثيرة، تتزاحم كأنها تريد أن تُقال، لكني أُبقيها في داخلي، وأتركها حتى تذبل وتفقد معناها، كأنّي أتعمد نسيانها. لهذا أشعر بثقلٍ في رأسي طوال الوقت، وصداعٍ لا يهدأ، كأنه أثر ما لم أقله.
~جِنان
👏4
لم نعد أولئك الأطفال الذين كانت الأحزانُ تمرُّ عليهم كغيمةٍ عابرةٍ ثم تمضي ..
كبرنا بما يكفي لنفهم أن بعضَ الصمتِ ليس هدوءًا .. بل تعبٌ يتخفّى في هيئةِ اتزان ..

أصبحتِ الأمُّ .. التي كانت تخبّئ خوفَ العالم كلّه خلف ابتسامةٍ صغيرة .. تجلسُ الآن لتُحدّثنا عن قلقها .. عن تعبها .. عن الأشياء التي أثقلتها الحياة بها دون رحمة ..
ونحنُ نستمعُ بكلّ الحبّ الممكن .. بينما نخفي داخلنا مدنًا كاملةً من الانهيار ..

لا لأننا بخير ..
ولا لأن الحزنَ لم يعبر أرواحنا ..
بل لأننا أدركنا متأخرين أن الذين نحبّهم لا يستحقّون أن نضيف إلى أعمارهم خوفًا جديدًا بسببنا ..

فالنضجُ في حقيقته .. ليس أن تصبح أقوى ..
بل أن تتعلّم كيف تحملُ ثقلَ نفسك وحدك أحيانًا .. وتبدو رغم ذلك طبيعيًّا أمام مَن تحب ..

أن تبتسمَ وأنت ممتلئٌ بضجيجٍ لا يُقال ..
أن تجيبَ : "أنا بخير" .. بينما روحك منهكةٌ من كثرة ما حاولت أن تصمد بصمت ..
أن تؤجّل انهيارك كلَّ مرة .. فقط لأن هناك قلبًا تخشى عليه من القلق ..

وما أقسى الإنسان حين يتحوّل بالتدريج إلى مأوى للآخرين ..
يستمعُ للجميع .. ويطمئنُ الجميع .. ويحتوي الجميع ..
ثم يعودُ آخر الليل مثقلًا بنفسه .. لا يجد كتفًا يضع عليه هذا التعب كلّه ..

فنحن لا نخفي أحزاننا دائمًا لأننا لا نحتاج الحديث ..
بل لأن بعضَ الأرواح التي نحبّها يكفيها ما تحمله بالفعل ..
فنختار أن نكون نحن الجدار الذي يتلقّى الصدمات .. لا الصوت الذي يضيف خوفًا جديدًا إلى قلوبهم ..

وهكذا ..
نمضي إلى النضج ببطءٍ مُرهق ..
لا تكبرُ أعمارُنا فقط .. بل تكبرُ الأشياءُ التي نحملها بصمتٍ داخل أرواحنا ..
حتى يصبح الإنسانُ أحيانًا مُتعَبًا من نفسه .. لا من الحياة وحدها .

> محمد تاج.
4💘2
كلُ العاديات تتحول إلى روائع إن واجهت فناناً يجيدُ لعبة الحروف
أدهم شرقاوي
4
حيث أن من تشكي همك له لا يراك إلا كقصة عابرة مرت على مسمعه يسمع ويلقي الحكم على القصة في النهاية ناسيا أنه قد عاشها من الخارج فقط ناسيا أنه لم يلتمس تفاصيلها الصغيرة التي مالبث أن أحدثت جفائاً في حياة البطل...
3
Forwarded from بردٌ ولهب
نصفُ اشتعالٍ..نصفُ نجاة

كنتُ أقفُ بظهري للعالم، كأنني أختبرُ صبرَ الظلّ على البقاء.لم يكن خلفي سوى أصواتٍ تتذكّرني،ولا أمامي إلا عاصفةٌ تتنفّس ببطءٍ غريب،كأنها تُعيد ترتيب الهواء كي يمرّ بي دون أن يلمسني.ثمة لحظةٌ لا يعرفها إلا من وقف هكذا:نصفهُ مُطفأ،ونصفهُ الآخر يحاول أن يتذكّر كيف كان يشتعل.لحظةٌ يتساوى فيها الخوفُ والطمأنينة،ويصبح الظهرُ هو الوجه الوحيد الذي يجرؤ على مواجهة الضوء.
لم أكن أهرب، ولم أكن أعود.كنتُ فقط أترك للريح حقّها في أن تشرحني،وأترك للظلام فرصةً أخيرة كي يفهم أنني لم أعد أبحث عن طريق،بل عن سببٍ واحد يجعلني أواصل الوقوف.
5💔1
كلمة واحدة لا اريد أكثر منها لكي لا ادرك شيئًا بعدها في الوجود، تلك الكلمة التي بقيت في عقلي كالزلزال وكلما سَكن المدار اهتزَ تارةً اخرى بحثًا عن يقين، كلمة لا يمكننا تجاوزها لا أنا ولا الحروف أو الزوال، تأخذ نصيبًا من كل شيء، من كل حذر ومن كل رغبة في الانهمار، لا أتذكر قبل هذا أنني امتلكتُ ذكرى تؤيد انحصار الأماني في مُفردات، والآن أستعد لهذا الواقع! والوحشة شعوبٌ في قلبي، كلُ قبلة لها قبيلة وكلُ قبيلة لها دين ولها عقيدة وأنا من الجهة المقابلة ليس لي في كلِ ذلك مودّة، اريد شيئًا خفيًا وأبلغ، شيئًا ساكنًا في روحي كالقلق، كالغضب، كانعقاد حاجبي! فالسعادة زائلة والهدوء لا شكل له وجميع ماكان في الضِد يصف تلك الكلمة لكنها هي لم تصل ولا أرى ملامحها. لا يُحزنني أنها لم تصل بل أنني لا أفهم ما اذا كان لها رغبة في المجيء أم لا، إنّ التيه أمرٌ مفروغٌ منه ولكنّ الحيرة! آهي المديدة التي تُشبه أعواد الأرز وجذور الاقحوان المحترقة، أملٌ في البداية ورمادٌ ترتكز فيه الأبجديّة وبرغم استنشاق العناء في تلك اللحظة إلا أنني أيضًا لم أجدها. أين أنتِ يا عنواني الأخير؟ متى تصلين إلى هذا الضمير فيصحوا قبل أن تتمدد النهاية من عقلي إلى الواقع. وحُزني البليغ جدًا ندائي الأخير كطائرة ستُحلّق ومصيرها الاحتراق على قمةِ عدم. وصدقيني، لا اريد أن أنجو، اريد الموت أيضًا ولكن ما أقبح الموت بعد حيرة، بعد كلمة! لا تعرف من صوتي سوى نداءات الغزل المثيرة والغاية في صدري هي! تحولت لها السطور كمسيرة، وتلك الشعوب الكثيرة على اليمين وفي الشمال جديرة بأن تكون الهام الوصول الذي أرغب ولا أظن أنّ هذه الشحوبة في المعنى تثير فضوله فيأتي مُصطحبًا كلمتي التي تاهت في السراب وباتت ضريرة.
— أحمد جُبران.
❤‍🔥61😍1