قال محمد ابن رشد في البيان والتحصيل :" وهذا كما قال لأن قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يخطب أحد على خطبة أخيه» لفظ عام في كل حال وفي كل خاطب، والعموم يحتمل الخصوص، فكما خص من الأحوال الحال التي لا ركون فيها بحديث فاطمة المذكور، فكذلك يخص من الخطاب الخاطب الذي لا خير عنده ولا حظ للمرأة في نكاحه بما يلزم في الدين من النصح للمرأة في أن لا تتزوج فاسقا يرديها، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الدين النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المؤمن أخو المؤمن يشهده إذا مات ويعوده إذا مرض، وينصح له إن غاب أو شهد» فإذا خطب المرأة فاسق جاز للصالح أن يخطبها بعد أن تقارب الأمر بينهما وانبغى لمن علم بذلك أن يحضها على أن تتزوج الصالح وتدع الفاسق"
قال محمد المكي ابن عزوز التونسي ( 1270 – 1334 هـ ) : أحكي لكم لطيفة: كنت سألت بعض متفقهة مكة الحنفية عن رجل أعرفه من أكبر الفضلاء قلت له: كيف حال فلان؟ فقال لي: ذلك وهابي. فقلت له: كيف وهابي؟ قال: يتبع البخاري !! فلما حكيتها للسيد عبد الرحمن الجزولي عليه الرحمة والرضوان ـ وأنا نزيل عنده إذ ذاك ـ ضحك وقال: هل البخاري شيخ الوهابية؟ وقد سمعت كثيراً من الناس يقولون: من يتبع الحديث فهو وهابي، ومن يعتقد عقيدة السلف فهو وهابي، فقلت لهم: أنا لا أعرف الوهابية، وكلامكم يدل على أنهم سنيون صرفاً؛ فقد مدحتموهم مدحاً كبيراً من حيث قدحتم فيهم، نتمنى أن يكون مقلدة المذاهب كلهم هكذا إن كنتم صادقين فيما تقولون، لكن الجاهل يهرف بما لا يعرف، ولذلك يقال له {سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} ، وقال تعالى: {وأعرض عن الجاهلين}. وليكن جوابكم بما شاهدتموه لا بما ينقله المغفلون والأعداء المتعصبون، هدانا الله وإياكم للقول السديد .
" الرسائل المتبادلة بين القاسمي والآلوسي " ( ص 106 / ط . البشائر ) لمحمد بن ناصر العجمي
" الرسائل المتبادلة بين القاسمي والآلوسي " ( ص 106 / ط . البشائر ) لمحمد بن ناصر العجمي
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (7/172) :" ولهذا كان أهل العلم بالحديث لهم علوم ضرورية بأقوال الرسول ومقاصده، لا يشركهم فيها إلا من شركهم في أسبابها.
والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه، وإن كانوا في ذلك درجات.
وليس كل منهم يقوم بجميع ذلك، بل هذا يقوم بالبعض،، وهذا يقوم بالبعض، كما في نقل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من أمور الدين.
والكلام الذي ذموه نوعان: أحدهما أن يكون في نفسه باطلاً وكذباً، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل كذب، فإن أصدق الكلام كلام الله.
والثاني أن يكون فيه مفسدة، مثلما يوجد في كلام كثير منهم: من النهي عن مجالسة أهل البدع، ومناظرتهم، ومخاطبتهم، والأمر بهجرانهم.
وهذا لأن ذلك قد يكون أنفع للمسلمين من مخاطبتهم، فإن الحق إذا كان ظاهراً قد عرفه المسلمون، وأراد بعض المبتدعة أن يدعو إلى بدعته، فإنه يجب منعه من ذلك، فإذا هجر وعزر، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ بن عسل التميمي، وكما كان المسلمون يفعلونه، أو قتل كما قتل المسلمون الجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهما - كان ذلك هو المصلحة بخلاف ما إذا ترك داعياً، وهو لا يقبل الحق: إما لهواه، وإما لفساد إدراكه، فإنه ليس في مخاطبته إلا مفسدة وضرر عليه وعلى المسلمين.
والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان ونحوه، وناظروه وبينوا له الحق، كما فعل عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه واستتابه، ثم نكت التوبة بعد ذلك فقتلوه.
وكذلك علي - رضي الله عنه - بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم، ثم رجع نصفهم، ثم قاتل الباقين.
والمقصود أن الحق إذا ظهر وعرف، وكان مقصود الداعي إلى البدعة إضرار الناس، قوبل بالعقوبة.
قال الله تعالى: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} [الشورى: 16] .
وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة، إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة، فيخاف عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجاً قوياً من علوج الكفار، فإن ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة، وقد ينهى عنها إذا كان المناظر معانداً يظهر له الحق فلا يقبله - وهو السوفسطائي - فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة بينة بنفسها ضرورية وجحدها الخصم كان سوفسطائياً، ولم يؤمر بمناظرته بعد ذلك، بل إن كان فاسد العقل داووه، وإن كان عاجزاً عن معرفة الحق - ولا مضرة فيه - تركوه، وإن كان مستحقاً للعقاب عاقبوه مع القدرة: إما بالتعزير وإما بالقتل، وغالب الخلق لا ينقادون للحق إلا بالقهر.
والمقصود أنهم نهوا عن المناظرة من لا يقوم بواجبها، أو من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة، أو فيها مفسدة راجحة، فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال.
وأما جنس المناظرة بالحق فقد تكون واجبة تارة ومستحبة تارة أخرى.
وفي الجملة جنس المناظرة والمجادلة فيها: محمود ومذموم، ومفسدة ومصلحة، وحق وباطل.
ومنشأ الباطل من نقص العلم، أو سوء القصد"
والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه، وإن كانوا في ذلك درجات.
وليس كل منهم يقوم بجميع ذلك، بل هذا يقوم بالبعض،، وهذا يقوم بالبعض، كما في نقل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من أمور الدين.
والكلام الذي ذموه نوعان: أحدهما أن يكون في نفسه باطلاً وكذباً، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل كذب، فإن أصدق الكلام كلام الله.
والثاني أن يكون فيه مفسدة، مثلما يوجد في كلام كثير منهم: من النهي عن مجالسة أهل البدع، ومناظرتهم، ومخاطبتهم، والأمر بهجرانهم.
وهذا لأن ذلك قد يكون أنفع للمسلمين من مخاطبتهم، فإن الحق إذا كان ظاهراً قد عرفه المسلمون، وأراد بعض المبتدعة أن يدعو إلى بدعته، فإنه يجب منعه من ذلك، فإذا هجر وعزر، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ بن عسل التميمي، وكما كان المسلمون يفعلونه، أو قتل كما قتل المسلمون الجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهما - كان ذلك هو المصلحة بخلاف ما إذا ترك داعياً، وهو لا يقبل الحق: إما لهواه، وإما لفساد إدراكه، فإنه ليس في مخاطبته إلا مفسدة وضرر عليه وعلى المسلمين.
والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان ونحوه، وناظروه وبينوا له الحق، كما فعل عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه واستتابه، ثم نكت التوبة بعد ذلك فقتلوه.
وكذلك علي - رضي الله عنه - بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم، ثم رجع نصفهم، ثم قاتل الباقين.
والمقصود أن الحق إذا ظهر وعرف، وكان مقصود الداعي إلى البدعة إضرار الناس، قوبل بالعقوبة.
قال الله تعالى: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} [الشورى: 16] .
وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة، إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة، فيخاف عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجاً قوياً من علوج الكفار، فإن ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة، وقد ينهى عنها إذا كان المناظر معانداً يظهر له الحق فلا يقبله - وهو السوفسطائي - فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة بينة بنفسها ضرورية وجحدها الخصم كان سوفسطائياً، ولم يؤمر بمناظرته بعد ذلك، بل إن كان فاسد العقل داووه، وإن كان عاجزاً عن معرفة الحق - ولا مضرة فيه - تركوه، وإن كان مستحقاً للعقاب عاقبوه مع القدرة: إما بالتعزير وإما بالقتل، وغالب الخلق لا ينقادون للحق إلا بالقهر.
والمقصود أنهم نهوا عن المناظرة من لا يقوم بواجبها، أو من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة، أو فيها مفسدة راجحة، فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال.
وأما جنس المناظرة بالحق فقد تكون واجبة تارة ومستحبة تارة أخرى.
وفي الجملة جنس المناظرة والمجادلة فيها: محمود ومذموم، ومفسدة ومصلحة، وحق وباطل.
ومنشأ الباطل من نقص العلم، أو سوء القصد"
علي بن ربن الطبري طبيب نصراني أسلم وهو أستاذ محمد بن زكريا الرازي الطبيب الشهير ، ولو نظرت في كتاب الحاوي للرازي لرأيته كثيراً ما يستشهد به
ولكن شخصية علي بن ربن تم تغييبها عن المشهد لأنه لم يؤخذ عليه من المؤاخذ في المسائل الفلسفية ما أخذ على تلميذه ولأنه كان نديماً للمتوكل الخليفة الذي يحبه أهل الحديث
وقد ألف كتاباً نفيساً في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في ضوء ثقافته الواسعة فقد كان مطلعاً على علوم اليهود والنصارى واليونان والهنود والفرس وسأنقل شيئاً مما قاله في كتابه في فصل نفيس في دلالة امية النبي صلى الله عليه وسلم على النبوة
قال علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة ص97 :" ومن آيات النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن ، وإنما صار آية لمعانِ لم أرَ أحداً من مؤلفي الكتب في هذا الفن فسرها بل أطلق القول والدعوى فيه . وما زلت وأنا نصراني أقول ويقول عم لي كان من علماء القوم وبلغائهم أن البلاغات ليست من آيات النبوة لأنها مشتركة في الأمم كلها _ وهذا فيه نظر والمؤلف فارسي _ ، حتى إذا اعتزلت التقليد والألف وفارقت لزاز العبادة والتربية _ يعني تركت المألوف _ وتدبرت معاني القرآن علمت أن الأمر فيه كما قال أهله ، وذلك أني لم أجد لأحد عربي ولا عجمي هندي ولا رومي كتاباً جمع فيه من التوحيد والتهليل والثناء على الله عز وجل ، والتصديق بالرسل والأنبياء ، والحث على الصالحات الباقيات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والترغيب في الجنة والترهيب في النار ، مثل هذا القرآن منذ كانت الدنيا ، فمن جاءنا بكتاب هذه نسبته ونعته وله من القلوب هذا المحل والجلالة والحلاوة ومعه هذا النصر واليمن والغلبة ، وكان صاحبه الذي نزل عليه أمياً ، لم يعرف كتابة ولا بلاغة قط فهو من آيات النبوة لا شك فيه ولا مرية
وأيضاً فإني رأيت جميع الكتب المخلدة لا تعدو أن تكون إما في آداب الدنيا وأخبار أهلها وإما في الدين ، فأما كتب الآداب والفلسفات والطب فإن غرضها ومغزاها غير هذا الغرض ولن تذكر مع كتب التنزيل ، وأما ما كان منها في الدين فأول مسمياتها وموجوداتها التوراة التي في أيدي أهل الكتاب ، ونجد عامتها في أنساب بني إسرائيل وسيرها مصر وحطها وترحالها وأسماء المنازل التي نزلوها ، وفيها مع ذلك سنن وشرائع تبهر العقول ويعجز عنها فحول الرجال وطاقتهم ، فأما ما في القرآن من تلك الأخبار فإنما هي تذكير بأيام الله وتمثيل وتحذير وتنذير ، وأما الانجيل الذي في أيدي النصارى فإن جله خبر المسيح ومولده وتصرفه ، وآداب مع ذلك حسنة ومواعظ كريمة وحكم جسيمة وأمثال رائعة وليس فيها من السنن والشرائع والأخبار إلا اليسير القليل .
وأما كتاب الزبور ففيه أخبار وتسابيح ومزامير بارعة الحسن فائقة الحلاوة وليس فيها شيء من الشرائع والسنن ، وأما كتاب أشعيا وأرميا وغيرهما من الأنبياء فجلهما لعن لبني إسرائيل وبشارات بالخزي المعد لهم وإزالة النعم وإنزال النقم والسطوات بهم وهنات سوى ذلك ، قد لسن وطعن عليها الزنادقة الخبثة ، وقالوا إن الحكيم الرحيم يتعالى عن أن يوحي بمثلها ويأمر بما فيها من رش الدماء على المذابح وعلى ثياب الأئمة والكهنة ، وإحراق العظام وذكر الرفوث والفروث _ يعني الزنا وغيره _ وما أشبهه وتتابع الغضب والسخطات والاستنان بالجلاء عن البيوت إذا تلمعت جدرانها بالبياض "
ثم أطنب في ذكر بعض غرائب الكتاب المقدس
حتى قال :" فأما القرآن فلا يوجد فيه حرف مما يشبه ذلك بل هو منسوج بالتوحيد والتهليل والتحاميد والسنن والشرائع والخبر والأثر والوعد والوعيد والرغبة والرهبة والنبوات والبشارات بالأمور الجميلة التي تليق بجلال الله وحكمته وطوله _ يعني كرمه _ وبسط الأمل في الغفران والرحمة وقبول التوبة والمعاني التي ترتاح لها الأنفس وتستريح لها الآمال فلا تقنط ، بل يقول الله فيه إن الله غفور رحيم . ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ويقول : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إن الله هو الغفور الرحيم ، ولذلك استحق أن يقال هذا الكتاب آية من آيات النبوة إذ لم يكن له نظير مذ خلق الخلق وخط في الرق _ يعني خط في الكتب _ وإنه ليشتمل على فضائل أخرى باهرة ذات أنوار وأسرار وهي أن تلك الكتب بل هذه التي للحكماء خاصة إنما ألفها قوم أدباء علماء بعد تفكر وارتياض ، وبعد أن نشأوا في المدن وسمعوا الأخبار وخالطوا العلماء .
فأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن كذلك ، بل أمي أبطحي لم يسمع من مصري ولا رومي ولا هندي ولا فارسي ، ولا اختلف إلى مجالس الأدباء لطلب أدب وقراءة كتاب ، وجاء بكلام بهر أهل اللغة وغمر أهل الفصاحة والسلاطة ، وخضعت له رقاب الأمة ، فإنه قال عن الله عز وجل ؛ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) "
إلى آخر كلامه الجميل وهذا فصل صغير في كتاب كبير كله في هذا السياق
ولكن شخصية علي بن ربن تم تغييبها عن المشهد لأنه لم يؤخذ عليه من المؤاخذ في المسائل الفلسفية ما أخذ على تلميذه ولأنه كان نديماً للمتوكل الخليفة الذي يحبه أهل الحديث
وقد ألف كتاباً نفيساً في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في ضوء ثقافته الواسعة فقد كان مطلعاً على علوم اليهود والنصارى واليونان والهنود والفرس وسأنقل شيئاً مما قاله في كتابه في فصل نفيس في دلالة امية النبي صلى الله عليه وسلم على النبوة
قال علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة ص97 :" ومن آيات النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن ، وإنما صار آية لمعانِ لم أرَ أحداً من مؤلفي الكتب في هذا الفن فسرها بل أطلق القول والدعوى فيه . وما زلت وأنا نصراني أقول ويقول عم لي كان من علماء القوم وبلغائهم أن البلاغات ليست من آيات النبوة لأنها مشتركة في الأمم كلها _ وهذا فيه نظر والمؤلف فارسي _ ، حتى إذا اعتزلت التقليد والألف وفارقت لزاز العبادة والتربية _ يعني تركت المألوف _ وتدبرت معاني القرآن علمت أن الأمر فيه كما قال أهله ، وذلك أني لم أجد لأحد عربي ولا عجمي هندي ولا رومي كتاباً جمع فيه من التوحيد والتهليل والثناء على الله عز وجل ، والتصديق بالرسل والأنبياء ، والحث على الصالحات الباقيات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والترغيب في الجنة والترهيب في النار ، مثل هذا القرآن منذ كانت الدنيا ، فمن جاءنا بكتاب هذه نسبته ونعته وله من القلوب هذا المحل والجلالة والحلاوة ومعه هذا النصر واليمن والغلبة ، وكان صاحبه الذي نزل عليه أمياً ، لم يعرف كتابة ولا بلاغة قط فهو من آيات النبوة لا شك فيه ولا مرية
وأيضاً فإني رأيت جميع الكتب المخلدة لا تعدو أن تكون إما في آداب الدنيا وأخبار أهلها وإما في الدين ، فأما كتب الآداب والفلسفات والطب فإن غرضها ومغزاها غير هذا الغرض ولن تذكر مع كتب التنزيل ، وأما ما كان منها في الدين فأول مسمياتها وموجوداتها التوراة التي في أيدي أهل الكتاب ، ونجد عامتها في أنساب بني إسرائيل وسيرها مصر وحطها وترحالها وأسماء المنازل التي نزلوها ، وفيها مع ذلك سنن وشرائع تبهر العقول ويعجز عنها فحول الرجال وطاقتهم ، فأما ما في القرآن من تلك الأخبار فإنما هي تذكير بأيام الله وتمثيل وتحذير وتنذير ، وأما الانجيل الذي في أيدي النصارى فإن جله خبر المسيح ومولده وتصرفه ، وآداب مع ذلك حسنة ومواعظ كريمة وحكم جسيمة وأمثال رائعة وليس فيها من السنن والشرائع والأخبار إلا اليسير القليل .
وأما كتاب الزبور ففيه أخبار وتسابيح ومزامير بارعة الحسن فائقة الحلاوة وليس فيها شيء من الشرائع والسنن ، وأما كتاب أشعيا وأرميا وغيرهما من الأنبياء فجلهما لعن لبني إسرائيل وبشارات بالخزي المعد لهم وإزالة النعم وإنزال النقم والسطوات بهم وهنات سوى ذلك ، قد لسن وطعن عليها الزنادقة الخبثة ، وقالوا إن الحكيم الرحيم يتعالى عن أن يوحي بمثلها ويأمر بما فيها من رش الدماء على المذابح وعلى ثياب الأئمة والكهنة ، وإحراق العظام وذكر الرفوث والفروث _ يعني الزنا وغيره _ وما أشبهه وتتابع الغضب والسخطات والاستنان بالجلاء عن البيوت إذا تلمعت جدرانها بالبياض "
ثم أطنب في ذكر بعض غرائب الكتاب المقدس
حتى قال :" فأما القرآن فلا يوجد فيه حرف مما يشبه ذلك بل هو منسوج بالتوحيد والتهليل والتحاميد والسنن والشرائع والخبر والأثر والوعد والوعيد والرغبة والرهبة والنبوات والبشارات بالأمور الجميلة التي تليق بجلال الله وحكمته وطوله _ يعني كرمه _ وبسط الأمل في الغفران والرحمة وقبول التوبة والمعاني التي ترتاح لها الأنفس وتستريح لها الآمال فلا تقنط ، بل يقول الله فيه إن الله غفور رحيم . ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ويقول : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إن الله هو الغفور الرحيم ، ولذلك استحق أن يقال هذا الكتاب آية من آيات النبوة إذ لم يكن له نظير مذ خلق الخلق وخط في الرق _ يعني خط في الكتب _ وإنه ليشتمل على فضائل أخرى باهرة ذات أنوار وأسرار وهي أن تلك الكتب بل هذه التي للحكماء خاصة إنما ألفها قوم أدباء علماء بعد تفكر وارتياض ، وبعد أن نشأوا في المدن وسمعوا الأخبار وخالطوا العلماء .
فأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن كذلك ، بل أمي أبطحي لم يسمع من مصري ولا رومي ولا هندي ولا فارسي ، ولا اختلف إلى مجالس الأدباء لطلب أدب وقراءة كتاب ، وجاء بكلام بهر أهل اللغة وغمر أهل الفصاحة والسلاطة ، وخضعت له رقاب الأمة ، فإنه قال عن الله عز وجل ؛ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) "
إلى آخر كلامه الجميل وهذا فصل صغير في كتاب كبير كله في هذا السياق
جاء في ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي، الفقيه الواعظ المفسر:" قال ناصح الدين: قَالَ لي: والدي زين الدين سعد بدعاء والدته، كانت صالحة حافظة تعرف التفسير.
قال زين الدين. كنا نسمع من خالي التفسير، ثم أجيء إليها، فتقول: إيش فسر أخي اليوم. فأقول: سورة كذا وكذا، فتقول: ذكر قول فلان، وذكر الشيء الفلاني. فأقول: لا، فتقول: ترك هذا، وسمعت والدي يقول: كانت تحفظ كتاب " الجواهر " وهو ثلاثون مجلد، تأليف والدها الشيخ أبي الفرج، وأقعدت أربعين سنة في محرابها."
قال زين الدين. كنا نسمع من خالي التفسير، ثم أجيء إليها، فتقول: إيش فسر أخي اليوم. فأقول: سورة كذا وكذا، فتقول: ذكر قول فلان، وذكر الشيء الفلاني. فأقول: لا، فتقول: ترك هذا، وسمعت والدي يقول: كانت تحفظ كتاب " الجواهر " وهو ثلاثون مجلد، تأليف والدها الشيخ أبي الفرج، وأقعدت أربعين سنة في محرابها."
التعليق على التصويت على زواج المثليين في ألمانيا ورفض ميركل وترحيب المسلمين زعموا 👇
قال الطبري في تفسيره 11771 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي قال، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"من قتل نفسًا بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا"، قال: من شدّ على عضُد نبيّ أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعًا، ومن قتل نبيًّا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعًا . إسناده قوي
قال ابن تيمية كما في الفتاوى :" فَإِنَّ الْعُذْرَ الْحَاصِلَ بِالِاعْتِقَادِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بَقَاءَهُ بَلْ الْمَطْلُوبُ زَوَالُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْلَا هَذَا لَمَا وَجَبَ بَيَانُ الْعِلْمِ وَلَكَانَ تَرْكُ النَّاسِ عَلَى جَهْلِهِمْ خَيْرًا لَهُمْ وَلَكَانَ تَرْكُ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَبِهَةِ خَيْرًا مِنْ بَيَانِهَا"
قال ابن تيمية في قاعدة جامعة في المحبة :" واعلم أن كل من أحب شيئا لغير الله فلابد أن يضره محبوبه، ويكون ذلك سببا لعذابه"
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والقلب فقير بالذات إلى الله من جهتين: من جهة العبادة والعلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل وهي العلة الفاعلية .
فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن. إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة .
وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له، لا يقدر على تحصيل ذلك إلا الله، فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة/5]. فإنه لو أعين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادة الله، بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده، وهو المحبوب له بالقصد الأول وكل ما سواه فإنه يحبه لأجله، لا يحب شيئاً لذاته إلا الله. فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة ( لا إله إلا الله ) ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة. وكان فيه من النقص والعيب، بل ومن الآلام والحسرة والعذاب بحسب ذلك. ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعيناً بالله متوكلاً على الله مفتقراً إليه في حصوله لم يحصل له، فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
فهو مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود، ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه. فهو إلهه لا إله له غيره. وهو ربه لا رب له سواه.
ولا تتم عبوديته إلا بهذين. فمتى كان محباً لغير الله لذاته، أو ملتفتاً إلى غير الله أنه يعينه كان عبداً لما أحبه وعبداً لما رجاه، بحسب حبه ورجائه إياه.
و إذا لم يحب لذاته إلا الله، وكل ما أحبه سواه فإنما أحبه له. ولم يرج قط شيئاً إلا لله. و إذا فعل ما فعل من الأسباب أو حصل ما حصل منها كان شاهداً أن الله هو الذي خلقها وقدرها، و أن كل من في السماوات و الأرض فالله ربه وخالقه هو فقير إليه. كان قد حصل من تمام عبوديته لله بحسب ما قسم له من ذلك، والناس في هذا على درجات متفاوته لا يحصي طرقها إلا الله. فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم إلى الله، وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه. وهذا هو حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه. وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره، فالمستسلم له ولغيره مشرك والممتنع عن الاستسلام له مستكبر)
فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن. إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة .
وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له، لا يقدر على تحصيل ذلك إلا الله، فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة/5]. فإنه لو أعين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادة الله، بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده، وهو المحبوب له بالقصد الأول وكل ما سواه فإنه يحبه لأجله، لا يحب شيئاً لذاته إلا الله. فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة ( لا إله إلا الله ) ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة. وكان فيه من النقص والعيب، بل ومن الآلام والحسرة والعذاب بحسب ذلك. ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعيناً بالله متوكلاً على الله مفتقراً إليه في حصوله لم يحصل له، فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
فهو مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود، ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه. فهو إلهه لا إله له غيره. وهو ربه لا رب له سواه.
ولا تتم عبوديته إلا بهذين. فمتى كان محباً لغير الله لذاته، أو ملتفتاً إلى غير الله أنه يعينه كان عبداً لما أحبه وعبداً لما رجاه، بحسب حبه ورجائه إياه.
و إذا لم يحب لذاته إلا الله، وكل ما أحبه سواه فإنما أحبه له. ولم يرج قط شيئاً إلا لله. و إذا فعل ما فعل من الأسباب أو حصل ما حصل منها كان شاهداً أن الله هو الذي خلقها وقدرها، و أن كل من في السماوات و الأرض فالله ربه وخالقه هو فقير إليه. كان قد حصل من تمام عبوديته لله بحسب ما قسم له من ذلك، والناس في هذا على درجات متفاوته لا يحصي طرقها إلا الله. فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم إلى الله، وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه. وهذا هو حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه. وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره، فالمستسلم له ولغيره مشرك والممتنع عن الاستسلام له مستكبر)