قال فخر الدين الجاربردي الأشعري في السراج الوهاج (2/751) :" المجسمة كفار عند الأشاعرة ومع هذا تقبل روايتهم إذا اعتقدوا حرمة الكذب "
وقال ابن الوزير في الروض الباسم :" وأمّا من لم يصنّف في الحديث من أئمة الزّيديّة ولكن توجد الأحاديث في كتبه؛ فمنهم من صرّح بقبول أهل الأهواء: فسّاقهم وكفّارهم كالمؤيد بالله, مع إجماع الزّيديّة على قبول ما أرسله, بل قال المؤيّد بالله: إنّ الظّاهر من قول أصحابنا قبول شهادة كفّار التّأويل بلفظة (أصحابنا) , وهذا يقتضي روايته لذلك عن جميع [علماء] الزّيديّة؛ وهو مجمع على ثقته عند الزّيديّة فوجب قبول روايته, [وهي] تقتضي أنّ الرّجوع إلى حديث الزّيديّة مشكل على من لا يقبل حديث كفّار التّأويل. وكذلك المنصور بالله - عليه السلام - فإنّه قال في ((المهذّب)) ما لفظه: ((وقد ذكر أهل التّحصيل من العلماء جواز قبول أخبار المخالفين في الاعتقادات. وروى عنهم المحقّقون بغير مناكرة)). هذا لفظه, وهو رواية منه عن أهل التّحصيل, وقد ادّعى الإجماع على قبول فسّاق التّأويل في كتاب ((الصّفوة)) , وكذلك الإمام يحيى بن حمزة, والفقيه عبد الله بن زيد ادّعيا الإجماع على قبول فسّاق التّأويل, ودعواهم الإجماع يفيد روايتهم لذلك عن أسلافهم"
أقول : الذي حمل الزيدية والأشعرية على قبول رواية الكافر عندهم من المنتسبين للملة هو أن كبار كتب الحديث ومصنفاته العظام التي يتشرف أئمتهم بروايتها مؤلفوها ليسوا على عقيدتهم ومنطبق عليهم اسم التجسيم أو الجبر في تعريف القوم
وفي المقابل لا يوجد حديث واحد في الكتب الستة لرجل يقول القرآن مخلوق بصراحة فضلاً عن شخص ينكر العلو وهذه كتب مشهورة عن أصحابها الأمة مطبقة على نسبتها لهم والرواية لها بركة فحسب ومع ذلك لها روايات كثيرة تخلو أسانيدها من الجهمية علما أن المذكور. عن الأشاعرة ليس مذهبهم. كلهم
وقال ابن الوزير في الروض الباسم :" وأمّا من لم يصنّف في الحديث من أئمة الزّيديّة ولكن توجد الأحاديث في كتبه؛ فمنهم من صرّح بقبول أهل الأهواء: فسّاقهم وكفّارهم كالمؤيد بالله, مع إجماع الزّيديّة على قبول ما أرسله, بل قال المؤيّد بالله: إنّ الظّاهر من قول أصحابنا قبول شهادة كفّار التّأويل بلفظة (أصحابنا) , وهذا يقتضي روايته لذلك عن جميع [علماء] الزّيديّة؛ وهو مجمع على ثقته عند الزّيديّة فوجب قبول روايته, [وهي] تقتضي أنّ الرّجوع إلى حديث الزّيديّة مشكل على من لا يقبل حديث كفّار التّأويل. وكذلك المنصور بالله - عليه السلام - فإنّه قال في ((المهذّب)) ما لفظه: ((وقد ذكر أهل التّحصيل من العلماء جواز قبول أخبار المخالفين في الاعتقادات. وروى عنهم المحقّقون بغير مناكرة)). هذا لفظه, وهو رواية منه عن أهل التّحصيل, وقد ادّعى الإجماع على قبول فسّاق التّأويل في كتاب ((الصّفوة)) , وكذلك الإمام يحيى بن حمزة, والفقيه عبد الله بن زيد ادّعيا الإجماع على قبول فسّاق التّأويل, ودعواهم الإجماع يفيد روايتهم لذلك عن أسلافهم"
أقول : الذي حمل الزيدية والأشعرية على قبول رواية الكافر عندهم من المنتسبين للملة هو أن كبار كتب الحديث ومصنفاته العظام التي يتشرف أئمتهم بروايتها مؤلفوها ليسوا على عقيدتهم ومنطبق عليهم اسم التجسيم أو الجبر في تعريف القوم
وفي المقابل لا يوجد حديث واحد في الكتب الستة لرجل يقول القرآن مخلوق بصراحة فضلاً عن شخص ينكر العلو وهذه كتب مشهورة عن أصحابها الأمة مطبقة على نسبتها لهم والرواية لها بركة فحسب ومع ذلك لها روايات كثيرة تخلو أسانيدها من الجهمية علما أن المذكور. عن الأشاعرة ليس مذهبهم. كلهم
قال الغزالي في المستصفى :" وَلِهَذَا غَلِطَ مَنْ قَالَ: إنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ جِسْمٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ كُلُّ فَاعِلٍ جِسْمٌ وَصَانِعُ الْعَالَمِ فَاعِلٌ فَهُوَ إذًا جِسْمٌ "، فَقِيلَ: لِمَ قُلْتَ إنَّ كُلَّ فَاعِلٍ جِسْمٌ؟ فَيَقُولُ: لِأَنِّي تَصَفَّحْتُ الْفَاعِلِينَ مِنْ خَيَّاطٍ وَبَنَّاءٍ وَإِسْكَافٍ وَحَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَغَيْرِهِمْ فَوَجَدْتُهُمْ أَجْسَامًا فَيُقَالُ: وَهَلْ تَصَفَّحْتَ صَانِعَ الْعَالَمِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ تَتَصَفَّحْهُ فَقَدْ تَصَفَّحْتَ الْبَعْضَ دُونَ الْكُلِّ فَوَجَدْتَ بَعْضَ الْفَاعِلِينَ جِسْمًا فَصَارَتْ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ خَاصَّةً لَا تُنْتِجُ، وَإِنْ تَصَفَّحْتَ الْبَارِي فَكَيْفَ وَجَدْتَهُ؟ فَإِنْ قُلْتَ وَجَدْتُهُ جِسْمًا فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَكَيْفَ أَدْخَلْتَهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ؟ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ إنْ كَانَ تَامًّا رَجَعَ إلَى النَّظْمِ الْأَوَّلِ وَصَلُحَ لِلْقَطْعِيَّاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا لِلْفِقْهِيَّاتِ لِأَنَّهُ مَهْمَا وُجِدَ الْأَكْثَرُ عَلَى نَمَطٍ، غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْآخَرَ كَذَلِكَ"
أقول : ما الفرق بين حجة هذا المجسم وحجة الجهمية في قولهم ( لو كان له يد لكان جسماً وإذا كان جسماً فهو مؤلف والمؤلف حادث ومفتقر ) فهنا عدة مقدمات كلها مبنية على قياس الشاهد على الغائب الذي أبطله الغزالي في حجة المجسم
فإن قال قائل : هل يجوز أن يكون قولنا كل حادث لا بد له محدث وكل محدث لا بد من محدث إذا كان حادثاً حتى ننتهي إلى الأول الذي لا بداية له من جنس هذه الحجج ؟
فيقال : لا قطعاً بدليل أن انتهينا في حجة منع التسلسل في المؤثرات إلى شيء لا نظير له في المشاهدات ألا وهو الأول الذي لا بداية له فدل أن الأمر ليس قياساً مع الفارق ثم إن حجتنا على الفريق السابق هو أن الخالق يفارق المخلوق في صفاته ولكن الملحد لا يؤمن بخالق أصلاً فكيف يخرج من اطراد القياس وقوله بظهور شيء من لا شيء لا نظير له في العقل ولا في الخيال
ويقرب مثال منع التسلسل في المؤثرات أنك إذا رأيت بناية تسأل من بناها فيقال البناءون فتقول بأمر من فيقال المهندس فتقول بأمر من فيقول المقاول وتستمر بالسؤال حتى تنتهي إلى شخص أمر ابتداء ولم يأمره أحد ولا يمكن أن تستمر السلسلة إلى ما لا بداية ولو استمرت لما وجدت البناية أصلاً وهكذا هو الشأن في المخلوقات فكل مخلوق يسبقه يكون سبباً في وجود حتى ننتهي إلى الأول الذي لا بداية له وإلا لزمنا إنكار وجودنا وهذه الحجة عامة من يعترض عليها لا يفهمها كما ينبغي وقد شرحتها تفصيلا في مقالي قول ابن تيمية في تسلسل الحوادث وسوء فهم عدنان إبراهيم وأحمد سعد زايد : http://alkulify.blogspot.com/2017/04/blog-post_40.html?m=1
وهي خلاصة ما في النص
على أن حجة المجسم أقوى من حجة الجهمي فكل نقص متوهم في الجسمية يزول مع اعتقاد قدم هذا الجسم واذا عقل الأشعري سمعا وبصرا ليس أعراضا بحجة القدم والأزلية فليعقله في الجسم وأما نحن فنقف عند ما قاله السلف ونترك الموهم والمحادة للنصوص بالهذرة الكلامية الفارغة.
أقول : ما الفرق بين حجة هذا المجسم وحجة الجهمية في قولهم ( لو كان له يد لكان جسماً وإذا كان جسماً فهو مؤلف والمؤلف حادث ومفتقر ) فهنا عدة مقدمات كلها مبنية على قياس الشاهد على الغائب الذي أبطله الغزالي في حجة المجسم
فإن قال قائل : هل يجوز أن يكون قولنا كل حادث لا بد له محدث وكل محدث لا بد من محدث إذا كان حادثاً حتى ننتهي إلى الأول الذي لا بداية له من جنس هذه الحجج ؟
فيقال : لا قطعاً بدليل أن انتهينا في حجة منع التسلسل في المؤثرات إلى شيء لا نظير له في المشاهدات ألا وهو الأول الذي لا بداية له فدل أن الأمر ليس قياساً مع الفارق ثم إن حجتنا على الفريق السابق هو أن الخالق يفارق المخلوق في صفاته ولكن الملحد لا يؤمن بخالق أصلاً فكيف يخرج من اطراد القياس وقوله بظهور شيء من لا شيء لا نظير له في العقل ولا في الخيال
ويقرب مثال منع التسلسل في المؤثرات أنك إذا رأيت بناية تسأل من بناها فيقال البناءون فتقول بأمر من فيقال المهندس فتقول بأمر من فيقول المقاول وتستمر بالسؤال حتى تنتهي إلى شخص أمر ابتداء ولم يأمره أحد ولا يمكن أن تستمر السلسلة إلى ما لا بداية ولو استمرت لما وجدت البناية أصلاً وهكذا هو الشأن في المخلوقات فكل مخلوق يسبقه يكون سبباً في وجود حتى ننتهي إلى الأول الذي لا بداية له وإلا لزمنا إنكار وجودنا وهذه الحجة عامة من يعترض عليها لا يفهمها كما ينبغي وقد شرحتها تفصيلا في مقالي قول ابن تيمية في تسلسل الحوادث وسوء فهم عدنان إبراهيم وأحمد سعد زايد : http://alkulify.blogspot.com/2017/04/blog-post_40.html?m=1
وهي خلاصة ما في النص
على أن حجة المجسم أقوى من حجة الجهمي فكل نقص متوهم في الجسمية يزول مع اعتقاد قدم هذا الجسم واذا عقل الأشعري سمعا وبصرا ليس أعراضا بحجة القدم والأزلية فليعقله في الجسم وأما نحن فنقف عند ما قاله السلف ونترك الموهم والمحادة للنصوص بالهذرة الكلامية الفارغة.
Blogspot
قول ابن تيمية في تسلسل الحوادث وسوء فهم عدنان إبراهيم وأحمد سعد زايد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : ...
ما أسهل من أن تكون حاكما جائرا في مجتمع فيه ليبراليون عرب 👇
الاختلاط في احتفالات المزامير والغناء سبب بداية وقوع الفاحشة في بني آدم
قال الطبري في تفسيره (19/ 9 ) :
حَدَّثَنِي ابْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، قَالَ: ثنا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قَالَ:
كَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ، وَكَانَتْ أَلْفَ سَنَةٍ؛ وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ
وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صُبَاحًا، وَفِي النِّسَاءِ دَمَامَةٌ، وَكَانَ نِسَاءُ السَّهْلِ صُبَاحًا، وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ
وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلَامٍ، فَأَجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يَخْدُمُهُ، وَاتَّخَذَ إِبْلِيسُ شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي يَزْمُرُ فِيهِ الرِّعَاءُ، فَجَاءَ فِيهِ بِصوْتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْلُهُمْ، فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ
وَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، فَيَتَبَرَّجُ الرِّجَالُ لِلنِّسَاءِ. قَالَ: وَيَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ
وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ، فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ، فَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِنَّ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}
رواه الحاكم في المستدرك 4071 وفي سنده هشام بن علي السيرافي السدوسي وفي وثقه الدارقطني في سؤالات الحاكم له وبقية رجال السند ثقات معروفون فالخبر قوي الإسناد
وفي سند الطبري لطيفة وهو أن ابن جرير روى هذا الخبر عن أحمد بن يحيى بن زهير وهو قرينه ومات معه في عام واحد لذا لا تجد لابن جرير رواية عن ابن زهير إلا في النادر بل لعل هذا هو الخبر الوحيد الذي رواه عنه
وتأمل أخي كيف أن إبليس بدأ الأمر بالمزمار ، ثم اجتمع عليه الرجال والنساء حتى اتخذوه عيداً ثم كان سبباً لوقوع الفاحشة ، وتأمل شبه ذاك الاحتفال بالاحتفالات الغنائية الموجودة الآن التي اتخذ كثيرٌ منها عيداً سنوياً !
قال الطبري في تفسيره (19/ 9 ) :
حَدَّثَنِي ابْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، قَالَ: ثنا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قَالَ:
كَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ، وَكَانَتْ أَلْفَ سَنَةٍ؛ وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ
وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صُبَاحًا، وَفِي النِّسَاءِ دَمَامَةٌ، وَكَانَ نِسَاءُ السَّهْلِ صُبَاحًا، وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ
وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلَامٍ، فَأَجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يَخْدُمُهُ، وَاتَّخَذَ إِبْلِيسُ شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي يَزْمُرُ فِيهِ الرِّعَاءُ، فَجَاءَ فِيهِ بِصوْتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْلُهُمْ، فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ
وَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، فَيَتَبَرَّجُ الرِّجَالُ لِلنِّسَاءِ. قَالَ: وَيَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ
وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ، فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ، فَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِنَّ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}
رواه الحاكم في المستدرك 4071 وفي سنده هشام بن علي السيرافي السدوسي وفي وثقه الدارقطني في سؤالات الحاكم له وبقية رجال السند ثقات معروفون فالخبر قوي الإسناد
وفي سند الطبري لطيفة وهو أن ابن جرير روى هذا الخبر عن أحمد بن يحيى بن زهير وهو قرينه ومات معه في عام واحد لذا لا تجد لابن جرير رواية عن ابن زهير إلا في النادر بل لعل هذا هو الخبر الوحيد الذي رواه عنه
وتأمل أخي كيف أن إبليس بدأ الأمر بالمزمار ، ثم اجتمع عليه الرجال والنساء حتى اتخذوه عيداً ثم كان سبباً لوقوع الفاحشة ، وتأمل شبه ذاك الاحتفال بالاحتفالات الغنائية الموجودة الآن التي اتخذ كثيرٌ منها عيداً سنوياً !
يقول دوكنز في العلم والحقيقة ص188 :" وبالمثل فإن حيازة جين معين لا تلزم أن تحتم بطريقة جازمة على أحد الأفراد أن يكون مثلياً جنسياً والأمر الأكثر احتمالاً إلى حد بعيد أن يكون التأثير السببي هنا إحصائياً ، فتأثير الجينات في الأجساد والسلوك يشبه تأثير تدخين السجائر على الرئتين فإنه يزيد من الاحتمالات الإحصائية بأن تصاب رئتاه بالسرطان على أنه لا يتحتم على نحو جازم أن يكون مصيره هو سرطان الرئة كذلك الامتناع من التدخين لا يحمينا على نحو جازم من سرطان الرئة فنحن إنما نعيش في عالم من الإحصاءات
دعونا نتخيل أن هناك عنواناً صحفياً يقول العلماء يكتشفون أن المثلية الجنسية تنتج عن سبب من الواضح أن هذا ليس خبراً مطلقاً هذا قول تافه فكل شيء ينتج عن سبب أما عندما يقال إن المثلية الجنسية تنتج عن جينات فإن هذا قول أكثر أهمية وله جدارة جمالية لأن فيه هزيمة لأمور مزعجة مستوحاة سياسياً ولكنه لا يقول شيئاً عن حتمية المثلية أكثر مما يقوله عنواني الصحفي التافه "
ثم قال في آخر المقال :" وبالتالي سواءً كنت كارهاً للمثليين جنسياً أو محباً لهم وسواء كنت ترغب في حبسهم أو في شفائهم فإن الأفضل ألا تكون أسبابك عن ذلك لها أي علاقة بالجينات "
أقول : هذا كلام مهم لعراب الملاحدة ريتشارد دوكنز يبدد به آمال محبيه الذين ينشدون وجود دليل على ان المثلية الجنسي
أمر جيني فدمر دوكنز هذا وقال أنه حتى لو كان جينياً فإنه ليس حتمياً ولن يكون الإنسان مجبراً على هذا
ما سبب اختيار دوكنز لهذا المذهب ؟
الواقع أن عامة الملاحدة لا يعرفون مذهبهم فكل السلوكيات جينية عند دوكنز وأضرابه من التطوريين وهذا ما وضحه في الجين الأناني وهذه ركيزة هامة في نظرية التطور
فالإنسان غير خارج عن القانون الطبيعي فكل سلوكياته محكومة بجينات
ولشدة شناعة هذا المذهب لو تصور الناس بصورته الحقيقية فإن كاهن الكنيسة الداروينية ريتشارد دوكنز حاول تحسين الأمر والقول بأن ما تفرضه الجينات إحصائي يعني مجموعة من عدة خيارات وأن الإنسان له يتغلب على جيناته فالجينات صنعتنا ولكننا قادرين على التغلب عليها !
وهذا كلام شاعري لا معنى له إلا بالإيمان بأننا شيء زائد على المادة ولا تنفع دوكنز ميماته المضحكة في تمرير القضية
إذن البحث في أن المثلية هي جينية أو ليست جينية أمر لا معنى له تطورياً فكل سلوكياتنا جينية فإذا دمجنا هذه الحقيقة مع نفي سام هاريس للإرادة الحرة انتهينا إلى جبرية محضة في كل سلوكياتنا وهو ما يميل إليه دوكنز إذا جاءوا يحتجون عليه بالإرادة الحرة على نفي المذهب المادي هو يتلاعب ويثبتها ضمنا إذا أراد ترقيع شناعة الداروينية
وقد شبه الانتخاب الطبيعي بالسرطان الذي نشرحه في المحاضرات ولكننا نقاومه في الواقع
وفي الحقيقة هذا تشبيه متلاعب فالسرطان حالة مرضية تقع لبعض البشر دون بعض بل تقع للأقل منهم ولكن الانتخاب الطبيعي نظرية كونية لا يفلت منها كائن حي فكيف يمكننا الخروج عن مقتضياتها !
وأمر آخر يتعلق بالمثلية أو اللواط والسحاق ألا وهو أن هذه العلاقات تناقض فكرة الداروينية أو الجين الأناني لأنها علاقات لا ينشأ عنها نقل جينات وتوالد وهذا يخالف المقصد الأساسي من الوجود عند القوم وهو نقل الجينات في حياة ستنتهي إلى العدم البارد !
والواقع أن الملحد واللوطي عليه أن يعمل بوصية راسل في كتابه انتصار السعادة أنه لا ينبغي أن يظهر مخالفة العامة إذا كان ذلك سيؤدي للسجن أو أي ضرر شديد
وهذا هو المنطق بالنسبة لإنسان لا يؤمن بالآخرة ولا بعدالة سماوية فلو فرضنا أن المتدين قتلك ظلماً أو سجنك ظلماً بسلطة الأغلبية فلن يشعر كثيراً بالذنب بل لن يشعر به نهائياً لأنه لو كان اعتقادك صحيحاً فلا معنى للشعور بالذنب ومن يعاقب على الذنب وما نحن سوى حيوانات متطورة القوي يفرض إرادته على الضعيف ولو كان اعتقاده صحيحاً فواضح جداً أن هذا لن يكون خبراً سعيداً بالنسبة لك( هذه الحجة يذكر الرافضة نحواً منها عن جعفر الصادق على رجل زنديق )
فلا داعي للعنتريات الفارغة التي تخالف قاعدة البقاء للأصلح والفلسفة الإلحادية الجبانة التي أصل لها راسل لتحصيل السعادة فهذا أمر في العادة يقوله أقوام مأجورون إنما يدفع لهم ليقولوا هذا الكلام
دعونا نتخيل أن هناك عنواناً صحفياً يقول العلماء يكتشفون أن المثلية الجنسية تنتج عن سبب من الواضح أن هذا ليس خبراً مطلقاً هذا قول تافه فكل شيء ينتج عن سبب أما عندما يقال إن المثلية الجنسية تنتج عن جينات فإن هذا قول أكثر أهمية وله جدارة جمالية لأن فيه هزيمة لأمور مزعجة مستوحاة سياسياً ولكنه لا يقول شيئاً عن حتمية المثلية أكثر مما يقوله عنواني الصحفي التافه "
ثم قال في آخر المقال :" وبالتالي سواءً كنت كارهاً للمثليين جنسياً أو محباً لهم وسواء كنت ترغب في حبسهم أو في شفائهم فإن الأفضل ألا تكون أسبابك عن ذلك لها أي علاقة بالجينات "
أقول : هذا كلام مهم لعراب الملاحدة ريتشارد دوكنز يبدد به آمال محبيه الذين ينشدون وجود دليل على ان المثلية الجنسي
أمر جيني فدمر دوكنز هذا وقال أنه حتى لو كان جينياً فإنه ليس حتمياً ولن يكون الإنسان مجبراً على هذا
ما سبب اختيار دوكنز لهذا المذهب ؟
الواقع أن عامة الملاحدة لا يعرفون مذهبهم فكل السلوكيات جينية عند دوكنز وأضرابه من التطوريين وهذا ما وضحه في الجين الأناني وهذه ركيزة هامة في نظرية التطور
فالإنسان غير خارج عن القانون الطبيعي فكل سلوكياته محكومة بجينات
ولشدة شناعة هذا المذهب لو تصور الناس بصورته الحقيقية فإن كاهن الكنيسة الداروينية ريتشارد دوكنز حاول تحسين الأمر والقول بأن ما تفرضه الجينات إحصائي يعني مجموعة من عدة خيارات وأن الإنسان له يتغلب على جيناته فالجينات صنعتنا ولكننا قادرين على التغلب عليها !
وهذا كلام شاعري لا معنى له إلا بالإيمان بأننا شيء زائد على المادة ولا تنفع دوكنز ميماته المضحكة في تمرير القضية
إذن البحث في أن المثلية هي جينية أو ليست جينية أمر لا معنى له تطورياً فكل سلوكياتنا جينية فإذا دمجنا هذه الحقيقة مع نفي سام هاريس للإرادة الحرة انتهينا إلى جبرية محضة في كل سلوكياتنا وهو ما يميل إليه دوكنز إذا جاءوا يحتجون عليه بالإرادة الحرة على نفي المذهب المادي هو يتلاعب ويثبتها ضمنا إذا أراد ترقيع شناعة الداروينية
وقد شبه الانتخاب الطبيعي بالسرطان الذي نشرحه في المحاضرات ولكننا نقاومه في الواقع
وفي الحقيقة هذا تشبيه متلاعب فالسرطان حالة مرضية تقع لبعض البشر دون بعض بل تقع للأقل منهم ولكن الانتخاب الطبيعي نظرية كونية لا يفلت منها كائن حي فكيف يمكننا الخروج عن مقتضياتها !
وأمر آخر يتعلق بالمثلية أو اللواط والسحاق ألا وهو أن هذه العلاقات تناقض فكرة الداروينية أو الجين الأناني لأنها علاقات لا ينشأ عنها نقل جينات وتوالد وهذا يخالف المقصد الأساسي من الوجود عند القوم وهو نقل الجينات في حياة ستنتهي إلى العدم البارد !
والواقع أن الملحد واللوطي عليه أن يعمل بوصية راسل في كتابه انتصار السعادة أنه لا ينبغي أن يظهر مخالفة العامة إذا كان ذلك سيؤدي للسجن أو أي ضرر شديد
وهذا هو المنطق بالنسبة لإنسان لا يؤمن بالآخرة ولا بعدالة سماوية فلو فرضنا أن المتدين قتلك ظلماً أو سجنك ظلماً بسلطة الأغلبية فلن يشعر كثيراً بالذنب بل لن يشعر به نهائياً لأنه لو كان اعتقادك صحيحاً فلا معنى للشعور بالذنب ومن يعاقب على الذنب وما نحن سوى حيوانات متطورة القوي يفرض إرادته على الضعيف ولو كان اعتقاده صحيحاً فواضح جداً أن هذا لن يكون خبراً سعيداً بالنسبة لك( هذه الحجة يذكر الرافضة نحواً منها عن جعفر الصادق على رجل زنديق )
فلا داعي للعنتريات الفارغة التي تخالف قاعدة البقاء للأصلح والفلسفة الإلحادية الجبانة التي أصل لها راسل لتحصيل السعادة فهذا أمر في العادة يقوله أقوام مأجورون إنما يدفع لهم ليقولوا هذا الكلام
نحو إعادة هيكلة تفكير الفرد المسلم : المبالغة في جلد الذات وتقديس الآخر 👇
جاء في كتاب قصة الحضارة (36/161) على لسان مونتسكيو :" وفي البلاد الحارة نجد الماء الموجود في الدم يضيع إلى حد كبير بسبب العرق، ومن ثم يجب تعويضه بسائل مماثل، وللماء هناك فوائد جمة، وقد تعمل المشروبات القوية على تخثير كريات الدم الذي يتبقى بعد تبخر الرطوبة المائية. أما في البلاد الباردة فالماء المختلط بالدم قليلاً ما يفقد بالعرق، ومن ثم يجدر أن يستفيدوا من المشروبات الروحية التي بدونها قد يتخثر الدم ... ومن ثم نجد أن تحريم الشريعة الإسلامية للخمر يلائم بلاد العرب. والقانون الذي حرم على القرطاجيين شرب الخمر قانون مناخي. ومثل هذا القانون لا يصلح للبلاد الباردة حيث يبدو أن المناخ يفرض عليهم لوناً من الإدمان على المسكرات بشكل عام ... وينتشر شرب الخمر على قدر البرودة والرطوبة في الجو . أو تأمل العلاقة بين المناخ والزواج: إن الإناث في البلاد الحارة يكن صالحات للزواج في سن الثامنة أو التاسعة أو العاشرة ... ويهرمن في سن العشرين، ومن ثم فإن عقلهن لا يقترن بجمالهن. وإذا تطلب الجمال السيطرة والتسلط أفسد العقل هذا المطلب. وإذا تحلين بالعقل تجردن من الجمال "
جاء في كتاب قصة الحضارة (2/99) :" لقد كان الدم الذي يجري في عروق سكان وادي النيل دما حارا، ومن أجل ذلك كانت البنات يصلحن للزواج في سن العاشرة"
سن الزواج في القرن التاسع عشر في أمريكا بلاد الحرية و الديموقراطية كان 10 سنوات و في ديلاوير كان 7 !
Throughout most of the 19th century, the minimum age of consent for sexual intercourse in most American states was 10 years. In Delaware it was only 7 years.
المصدر :
The History of Marriage as an Institution .by Larry R. Peterson, Ph.D. © 1997, Larry R. Peterson
و تقول أستاذة التاريخ مارجريت واد Margaret Wade :
" لابد من التذكير أن عددا من الأرامل في العصور الوسطى غير القديمة وخاصة الوريثات، غالبا يتزوجن ما بين خمس أو عشر سنوات، وقد يترملن في سن المراهقة"
Professor of history Margaret Wade Labarge: “It needs to be remembered that many Medieval widows were not old, Important heiresses were often married between the ages of 5 and 10 and might find themselves widowed while still in their teens"
المصدر :
A Medieval Miscellany By Margaret Wade Labarge p. 52 (النقل الأخير مستفاد )
جاء في كتاب قصة الحضارة (2/99) :" لقد كان الدم الذي يجري في عروق سكان وادي النيل دما حارا، ومن أجل ذلك كانت البنات يصلحن للزواج في سن العاشرة"
سن الزواج في القرن التاسع عشر في أمريكا بلاد الحرية و الديموقراطية كان 10 سنوات و في ديلاوير كان 7 !
Throughout most of the 19th century, the minimum age of consent for sexual intercourse in most American states was 10 years. In Delaware it was only 7 years.
المصدر :
The History of Marriage as an Institution .by Larry R. Peterson, Ph.D. © 1997, Larry R. Peterson
و تقول أستاذة التاريخ مارجريت واد Margaret Wade :
" لابد من التذكير أن عددا من الأرامل في العصور الوسطى غير القديمة وخاصة الوريثات، غالبا يتزوجن ما بين خمس أو عشر سنوات، وقد يترملن في سن المراهقة"
Professor of history Margaret Wade Labarge: “It needs to be remembered that many Medieval widows were not old, Important heiresses were often married between the ages of 5 and 10 and might find themselves widowed while still in their teens"
المصدر :
A Medieval Miscellany By Margaret Wade Labarge p. 52 (النقل الأخير مستفاد )
ظهر من الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك شرب للخمر وميل للنساء واللواط بل ونسب للإلحاد
حتى قال قَالَ الْمُعَافِيُّ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ جَمَعْتُ مِنْ أَخْبَارِ الْوَلِيدِ شَيْئًا وَمِنْ شِعْرِهِ الَّذِي ضَمَّنَهُ مَا فَخَرَ بِهِ مِنْ خَرْقِهِ وَسَخَافَتِهِ وَخَسَارَتِهِ وَحُمْقِهِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الإِلْحَادِ فِي الْقُرْآنِ وَالْكُفْرِ باللَّه تَعَالَى
فخرج عليه ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك وخلعه وقتله وتولى مكانه وكان يزيد مذكوراً بالعدل والدين وفيه ميل للقدرية والعجيب أنني وجدت الملاحدة يستدلون بأخبار الأول على تهتك خلفاء المسلمين مع أنه زنديق وقد أنكر عليه الناس المنكر
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَاقِدٍ الجَرْمِيُّ، قَالَ:
لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الوَلِيْدِ، قَلَّدُوا أَمرَهم يَزِيْدَ بنَ الوَلِيْدِ، فَشَاوَرَ أَخَاهُ العَبَّاسَ، فَنَهَاهُ، فَخَرَجَ يَزِيْدُ فِي أَرْبَعِيْنَ نَفْساً لَيْلاً، فَكَسَرُوا بَابَ المَقصُوْرَةِ، وَرَبَطُوا وَالِيَهَا، وَحَمَلَ يَزِيْدُ الأَمْوَالَ عَلَى العَجَلِ، وَعَقَدَ رَايَةً لابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَنفَقَ الأَمْوَالَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَتَحَارَبَ هُم وَأَعْوَانَ الوَلِيْدِ، ثُمَّ انحَازَ أَعْوَانُ الوَلِيْدِ إِلَى يَزِيْدَ، ثُمَّ نَزَلَ يَزِيْدُ حِصْنَ البَخْرَاءِ، فَقَصَدَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، وَنَهَبَ أَثْقَالَه، فَانْكَسَرَ أَوَّلاً عَبْدُ العَزِيْزِ، ثُمَّ ظَهَرَ، وَنَادَى مُنَادٍ: اقتُلُوا عَدُوَّ اللهِ قِتْلَةَ قَوْمِ لُوْطٍ، ارمُوْهُ بِالحِجَارَةِ.
فَدَخَلَ القَصرَ، فَأَحَاطُوا بِهِ، وَتَدَلَّوْا إِلَيْهِ، فَقَتلُوْهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَنقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللهُ، وَشُربَ الخَمْرِ، وَنِكَاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلاَدِ أَبِيْكَ
قال الذهبي في السير :" يَزِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ * بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ
الخَلِيْفَةُ، أَبُو خَالِدٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الملقَّبُ: بِالنَّاقِصِ؛ لِكَوْنِهِ نَقَصَ عَطَاءَ الأَجنَادِ.
تَوَثَّبَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، وَتَمَّ لَهُ الأَمْرُ كَمَا مَرَّ، وَاسْتَولَى عَلَى دَارِ الخِلاَفَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَلَكِنَّهُ مَا مُتِّعَ وَلاَ بَلَعَ رِيقَه.
ذَكَر سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ: أَنَّ قُتَيْبَةَ بنَ مُسْلِمٍ الأَمِيْرَ غَزَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، فَظَفَرَ بَابْنَتَيْ فَيْرُوْزِ بنِ المَلِكِ يَزْدَجِرْدَ، فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الحَجَّاجِ، فَبَعَثَ مِنْهُمَا بِشَاهفرندَ إِلَى الوَلِيْدِ، فَوَلَدَتْ لَهُ يَزِيْدَ.
وَجَدَّةُ فَيْرُوْزٍ هِيَ بِنْتُ خَاقَانَ مَلِكِ التُّركِ، وَأُمُّهُمَا هِيَ ابْنَةُ قَيْصَرَ عَظِيْمِ الرُّوْمِ، فَكَانَ يَفتَخِرُ، وَيَقُوْلُ:
أَنَا ابْنُ كِسْرَى، وَأَبِي فَمَرْوَانُ ... وَقَيْصَرُ جَدِّي، وَجَدِّي خَاقَانُ
قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ يَزِيْدَ بنَ الوَلِيْدِ خَطَبَ عِنْدَ قَتْلِ الوَلِيْدِ، فَقَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- مَا خَرَجتُ أَشَراً وَلاَ بَطَراً، وَلاَ حِرصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَلاَ رَغبَةً فِي المُلْكِ، وَإِنِّي لَظَلُوْمٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرَحْمْنِي رَبِّي، وَلَكِنْ خَرَجتُ غَضَباً للهِ وَلِدِيْنِه، وَدَاعِياً إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِيْنَ دَرَسَتْ مَعَالِمُ الهُدَى، وَطُفِئَ نُوْرُ أَهْلِ التَقْوَى، وَظَهَرَ الجَبَّارُ المُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ، وَالرَّاكِبُ البِدْعَةَ، فَأَشفَقْتُ إِذْ غَشِيَكُم ظُلْمُه أَنْ لاَ يُقلِعَ عَنْكُم مِنْ ذُنُوْبِكُم، وَأَشفَقتُ أَنْ يَدْعُوَ أُنَاساً إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَاسْتَخرْتُ اللهَ، وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي، فَأَرَاحَ اللهُ مِنْهُ البِلاَدَ وَالعِبَادَ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُم عِنْدِي إِنْ وُلِّيتُ: أَنْ لاَ أَضعَ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ أَنْقُلَ مَالاً مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ الثُّغُورَ، فَإِنَّ فَضَلَ شَيْءٌ، رَدَدتُه إِلَى البَلَدِ الَّذِي يَلِيْهِ، حَتَّى تَسْتَقِيْمَ المعِيْشَةُ، وَتَكُوْنَ فِيْهِ سَوَاءً، فَإِنْ أَرَدْتُم بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذلتُ لَكُم، فَأَنَا لَكُم، وَإِن مِلتُ، فَلاَ بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُم، وَإِنْ رَأَيْتُم أَقْوَى مِنِّي عَلَيْهَا، فَأَرَدتُم بَيْعَتَه، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ، وَيَدخُلُ فِي طَاعَتِه، وَأَسْتَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم"
=
حتى قال قَالَ الْمُعَافِيُّ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ جَمَعْتُ مِنْ أَخْبَارِ الْوَلِيدِ شَيْئًا وَمِنْ شِعْرِهِ الَّذِي ضَمَّنَهُ مَا فَخَرَ بِهِ مِنْ خَرْقِهِ وَسَخَافَتِهِ وَخَسَارَتِهِ وَحُمْقِهِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الإِلْحَادِ فِي الْقُرْآنِ وَالْكُفْرِ باللَّه تَعَالَى
فخرج عليه ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك وخلعه وقتله وتولى مكانه وكان يزيد مذكوراً بالعدل والدين وفيه ميل للقدرية والعجيب أنني وجدت الملاحدة يستدلون بأخبار الأول على تهتك خلفاء المسلمين مع أنه زنديق وقد أنكر عليه الناس المنكر
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَاقِدٍ الجَرْمِيُّ، قَالَ:
لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الوَلِيْدِ، قَلَّدُوا أَمرَهم يَزِيْدَ بنَ الوَلِيْدِ، فَشَاوَرَ أَخَاهُ العَبَّاسَ، فَنَهَاهُ، فَخَرَجَ يَزِيْدُ فِي أَرْبَعِيْنَ نَفْساً لَيْلاً، فَكَسَرُوا بَابَ المَقصُوْرَةِ، وَرَبَطُوا وَالِيَهَا، وَحَمَلَ يَزِيْدُ الأَمْوَالَ عَلَى العَجَلِ، وَعَقَدَ رَايَةً لابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَنفَقَ الأَمْوَالَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَتَحَارَبَ هُم وَأَعْوَانَ الوَلِيْدِ، ثُمَّ انحَازَ أَعْوَانُ الوَلِيْدِ إِلَى يَزِيْدَ، ثُمَّ نَزَلَ يَزِيْدُ حِصْنَ البَخْرَاءِ، فَقَصَدَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، وَنَهَبَ أَثْقَالَه، فَانْكَسَرَ أَوَّلاً عَبْدُ العَزِيْزِ، ثُمَّ ظَهَرَ، وَنَادَى مُنَادٍ: اقتُلُوا عَدُوَّ اللهِ قِتْلَةَ قَوْمِ لُوْطٍ، ارمُوْهُ بِالحِجَارَةِ.
فَدَخَلَ القَصرَ، فَأَحَاطُوا بِهِ، وَتَدَلَّوْا إِلَيْهِ، فَقَتلُوْهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَنقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللهُ، وَشُربَ الخَمْرِ، وَنِكَاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلاَدِ أَبِيْكَ
قال الذهبي في السير :" يَزِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ * بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ
الخَلِيْفَةُ، أَبُو خَالِدٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الملقَّبُ: بِالنَّاقِصِ؛ لِكَوْنِهِ نَقَصَ عَطَاءَ الأَجنَادِ.
تَوَثَّبَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، وَتَمَّ لَهُ الأَمْرُ كَمَا مَرَّ، وَاسْتَولَى عَلَى دَارِ الخِلاَفَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَلَكِنَّهُ مَا مُتِّعَ وَلاَ بَلَعَ رِيقَه.
ذَكَر سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ: أَنَّ قُتَيْبَةَ بنَ مُسْلِمٍ الأَمِيْرَ غَزَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، فَظَفَرَ بَابْنَتَيْ فَيْرُوْزِ بنِ المَلِكِ يَزْدَجِرْدَ، فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الحَجَّاجِ، فَبَعَثَ مِنْهُمَا بِشَاهفرندَ إِلَى الوَلِيْدِ، فَوَلَدَتْ لَهُ يَزِيْدَ.
وَجَدَّةُ فَيْرُوْزٍ هِيَ بِنْتُ خَاقَانَ مَلِكِ التُّركِ، وَأُمُّهُمَا هِيَ ابْنَةُ قَيْصَرَ عَظِيْمِ الرُّوْمِ، فَكَانَ يَفتَخِرُ، وَيَقُوْلُ:
أَنَا ابْنُ كِسْرَى، وَأَبِي فَمَرْوَانُ ... وَقَيْصَرُ جَدِّي، وَجَدِّي خَاقَانُ
قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ يَزِيْدَ بنَ الوَلِيْدِ خَطَبَ عِنْدَ قَتْلِ الوَلِيْدِ، فَقَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- مَا خَرَجتُ أَشَراً وَلاَ بَطَراً، وَلاَ حِرصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَلاَ رَغبَةً فِي المُلْكِ، وَإِنِّي لَظَلُوْمٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرَحْمْنِي رَبِّي، وَلَكِنْ خَرَجتُ غَضَباً للهِ وَلِدِيْنِه، وَدَاعِياً إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِيْنَ دَرَسَتْ مَعَالِمُ الهُدَى، وَطُفِئَ نُوْرُ أَهْلِ التَقْوَى، وَظَهَرَ الجَبَّارُ المُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ، وَالرَّاكِبُ البِدْعَةَ، فَأَشفَقْتُ إِذْ غَشِيَكُم ظُلْمُه أَنْ لاَ يُقلِعَ عَنْكُم مِنْ ذُنُوْبِكُم، وَأَشفَقتُ أَنْ يَدْعُوَ أُنَاساً إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَاسْتَخرْتُ اللهَ، وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي، فَأَرَاحَ اللهُ مِنْهُ البِلاَدَ وَالعِبَادَ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُم عِنْدِي إِنْ وُلِّيتُ: أَنْ لاَ أَضعَ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ أَنْقُلَ مَالاً مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ الثُّغُورَ، فَإِنَّ فَضَلَ شَيْءٌ، رَدَدتُه إِلَى البَلَدِ الَّذِي يَلِيْهِ، حَتَّى تَسْتَقِيْمَ المعِيْشَةُ، وَتَكُوْنَ فِيْهِ سَوَاءً، فَإِنْ أَرَدْتُم بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذلتُ لَكُم، فَأَنَا لَكُم، وَإِن مِلتُ، فَلاَ بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُم، وَإِنْ رَأَيْتُم أَقْوَى مِنِّي عَلَيْهَا، فَأَرَدتُم بَيْعَتَه، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ، وَيَدخُلُ فِي طَاعَتِه، وَأَسْتَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم"
=
=
ثم قال الذهبي :" وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ يَزِيْدَ النَّاقِصَ قَالَ:
يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُم وَالغِنَاءَ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الحَيَاءَ، وَيَزِيْدُ فِي الشَّهْوَةِ، وَيَهدِمُ المُرُوْءةَ، وَيَنُوبُ عَنِ الخَمْرِ، فَإِنْ كُنْتُم لاَ بُدَّ فَاعِلِيْنَ، فَجَنِّبُوْهُ النِّسَاءَ، فَإِنَّ الغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَى.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
لَمَّا وَلِيَ يَزِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ، دَعَا النَّاسَ إِلَى القَدَرِ، وَحَمَلَهُم عَلَيْهِ، وَقَرَّبَ غَيْلاَنَ القَدَرِيَّ -أَوْ قَالَ: أَصْحَابَ غَيْلاَنَ-.
قُلْتُ: كَانَ غَيْلاَنُ قَدْ صَلَبَه هِشَامٌ قَبْلَ هَذَا الوَقْتِ بِمُدَّةٍ.
مَاتَ يَزِيْدُ النَّاقصُ: فِي سَابِعِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَكَانَتْ دَوْلَتُه سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَمَاتَ.
وَكَانَ شَابّاً أَسْمَرَ، نَحِيْفاً، حَسَنَ الوَجْهِ.
وَقِيْلَ: مَاتَ بِالطَّاعُوْنَ، وَبُوْيِعَ مِنْ بَعْدِه أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيْرِ - سَامَحَهُ اللهُ -.
وَقَالَ ابْنُ الفُوَطِيِّ فِي (مُعْجَمِ الأَلْقَابِ) : إِنَّ لَقَبَه الشَّاكِرُ للهِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، وَتُوُفِيَّ يَوْمَ الأَضْحَى، بِالطَّاعُوْنِ، بِدِمَشْقَ.
وَآخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: وَاحَسْرَتَاهُ، وَاأَسَفَاهُ.
وَدُفِنَ بِبَابِ الفَرَادِيْسِ، وَكَانَ مَرْبُوْعاً، أَسْمَرَ، خَفِيْفَ العَارِضَينِ، فَصِيْحاً، شَدِيْدَ العُجْبِ.
يُقَالُ: نَبَشَهُ مَرْوَانُ الحِمَارُ، وَصَلَبَه.
وَهُوَ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ لِلْمَذْهَبِ."
وفي هذا رد على الملاحدة وعلى الذين يسوون بين بني أمية مطلقاً ويجعلونهم شخصاً واحداً
ثم قال الذهبي :" وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ يَزِيْدَ النَّاقِصَ قَالَ:
يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُم وَالغِنَاءَ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الحَيَاءَ، وَيَزِيْدُ فِي الشَّهْوَةِ، وَيَهدِمُ المُرُوْءةَ، وَيَنُوبُ عَنِ الخَمْرِ، فَإِنْ كُنْتُم لاَ بُدَّ فَاعِلِيْنَ، فَجَنِّبُوْهُ النِّسَاءَ، فَإِنَّ الغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَى.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
لَمَّا وَلِيَ يَزِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ، دَعَا النَّاسَ إِلَى القَدَرِ، وَحَمَلَهُم عَلَيْهِ، وَقَرَّبَ غَيْلاَنَ القَدَرِيَّ -أَوْ قَالَ: أَصْحَابَ غَيْلاَنَ-.
قُلْتُ: كَانَ غَيْلاَنُ قَدْ صَلَبَه هِشَامٌ قَبْلَ هَذَا الوَقْتِ بِمُدَّةٍ.
مَاتَ يَزِيْدُ النَّاقصُ: فِي سَابِعِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَكَانَتْ دَوْلَتُه سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَمَاتَ.
وَكَانَ شَابّاً أَسْمَرَ، نَحِيْفاً، حَسَنَ الوَجْهِ.
وَقِيْلَ: مَاتَ بِالطَّاعُوْنَ، وَبُوْيِعَ مِنْ بَعْدِه أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيْرِ - سَامَحَهُ اللهُ -.
وَقَالَ ابْنُ الفُوَطِيِّ فِي (مُعْجَمِ الأَلْقَابِ) : إِنَّ لَقَبَه الشَّاكِرُ للهِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، وَتُوُفِيَّ يَوْمَ الأَضْحَى، بِالطَّاعُوْنِ، بِدِمَشْقَ.
وَآخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: وَاحَسْرَتَاهُ، وَاأَسَفَاهُ.
وَدُفِنَ بِبَابِ الفَرَادِيْسِ، وَكَانَ مَرْبُوْعاً، أَسْمَرَ، خَفِيْفَ العَارِضَينِ، فَصِيْحاً، شَدِيْدَ العُجْبِ.
يُقَالُ: نَبَشَهُ مَرْوَانُ الحِمَارُ، وَصَلَبَه.
وَهُوَ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ لِلْمَذْهَبِ."
وفي هذا رد على الملاحدة وعلى الذين يسوون بين بني أمية مطلقاً ويجعلونهم شخصاً واحداً
قال أبو نعيم في الحلية : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ [ص:195] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ غَسَّانَ: حُمِلْتُ أَنَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَحْمَلٍ عَلَى جَمَلٍ يُرَادُ بِنَا الْمَأْمُونُ، فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيبَ عَانَةٍ قَالَ لِي أَحْمَدُ: «قَلْبِي يُحِسُّ أَنَّ رَجَاءً الْحَصَّارَ يَأْتِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَإِنْ أَتَى وَأَنَا نَائِمٌ فَأَيْقِظْنِي وَإِنْ أَتَى وَأَنْتَ نَائِمٌ أَيْقَظْتُكَ». فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ قَرَعَ الْمَحْمَلَ قَارِعٌ فَأَشْرَفَ أَحْمَدُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ وَكَانَ لَا يَأْوِي الْمَدَائِنَ وَالْقُرَى وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ شَدَّهَا عَلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَكَ لَهُ وَافِدًا فَانْظُرْ لَا يَكُونُ وُفُودُكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وُفُودًا مَشْئُومًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُونَكَ لِأَنْ تَقُولَ فَيَقُولُوا، وَاعْلَمْ أَنَّمَا هُوَ الْمَوْتُ وَالْجَنَّةُ. فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْبُذَيذُونَ قَالَ لِي: " يَا أَحْمَدَ بْنَ غَسَّانَ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا عَنِّي: رَاقَبِ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَاشْكُرْهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَإِنْ دَعَانَا هَذَا الرَّجُلُ أَنْ نَقُولَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقُ فَلَا تَقُلْ، وَإِنْ أَنَا قُلْتُ فَلَا تَرَكْنَ إِلَيَّ وَتَأَوَّلْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113] "، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَثَبَاتِ قَلْبِهِ. فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ أَنْ خَرَجَ خَادِمٌ وَهُوَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ بَكُمِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: عَزَّ عَلَيَّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ جَرَّدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَيْفًا لَمْ يُجَرِّدْهُ قَطُّ، وَبَسَطَ نِطْعًا لَمْ يَبْسُطْهُ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا رَفَعْتُ عَنْ أَحْمَدَ وَصَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَا الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى أَحْمَدَ وَقَدْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَحَظَ السَّمَاءَ بِعَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «سَيِّدِي غَرَّ هَذَا الْفَاجِرَ حِلْمُكَ حَتَّى يَتَجَرَّأَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ يَكُنِ الْقُرْآنُ كَلَامَكَ غَيْرَ مَخْلُوقٍ فَاكْفِنَا مُؤْنَتَهُ». قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا مَضَى الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا وَنَحْنُ بِصَيْحَةٍ وَضَجَّةٍ وَإِذَا رَجَاءٌ الْحَصَّارَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. قَدْ مَاتَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
أهم خلافيات الشيعة الإمامية المعاصرين وكيف نستفيد منها وأهم دلالاتها على قراءتنا للواقع 👇