على من كان ينكر الفركاح الفزاري تكفير الحنابلة؟
كتب الأخ الشيخ عبد الله آل حمدان في قناته على التلقرام كتابة عن الفركاح الفزاري المتوفى عام 690 هـ، يذكر فيها إنكاره على الأشاعرة، والوحشة بينه وبين النووي، وحبه لابن تيمية.
بدأها بقوله: "مكانته في المذهب الشافعي
-قال الذهبي: "انتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا".
-قال ابن شاكر الكتبي: "وانتهت إليه رياسة المذهب".
-قال اليافعي: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
-قال ابن كثير: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
ثم نقل عدة نقول دون عزوها، وبعد البحث ظهر لي أن مصدرها كتاب ينسب لابن الفركاح الفزاري بعنوان غاية في معرفة الأصول، طبع بتحقيق مجيدة الفهد، وأخرى على نسختين خطيتين عليهما اسم الفزاري، وزعم الأخ خالد السكران في حسابه أن هناك نسخة ثالثة في التيمورية للكتاب لم تعتمدها المحققتان.
المحققة أثبتت نسبة الكتاب له من خلال وجود اسمه على النسختين، ومشابهة أسلوب الكاتب لأسلوبه، بل تقاطع الطريقة في المقدمة مع طريقته في مؤلفات أخرى، وإسناده خبراً عن رجل عاصره الفزاري، وأضيف قرينة من عندي وهي أنه ذكر أربعة مسائل فقهية تتعلق بمسألة القول بخلق القرآن، وهذا يوحي بأن المصنف له سبب بالفقه.
وقد ذكر في مقدمة كتابه هذا أنه يرد على قوم ينتسبون للأئمة بالفقه ويخالفونهم في الاعتقاد، وهذا يوحي أن الكاتب من مذهب يكثر فيه هذا، وأنه كان يؤجل الكلام في الأمر، وهذا يوحي بنوع من الضغوط مع دواعٍ للكتابة، وهذا ظرف يناسب إنساناً شافعياً بين أشاعرة في ذلك الزمان والله أعلم، وهذه تبقى قرائن.
وقد ذكرت المحققة كلام من نسب الفزاري للأشعرية اعتماداً على ما في شرحه للورقات، وناقشته وبينت أنه ليس كافياً في نظرها، وجوزت أن يكون له تدرجات عقدية بين أول حياته وآخرها، وهذا معقول.
في هذا الكتاب يصرح بذم مذهب الأشعري وابن كلاب، ويذكر تكفير أحمد للفظية، وينزله عليهم كما جرت عادة الحنابلة ومن وافقهم من الشافعية في القرآن فيقول: "وأما الإجماع: فإن مقالتهم هذه أحدثها أبو الحسن الأشعري، وابن كلاب، ولم تعرف قبلهما، ولا نسبت إلى أحد من علماء السلف، وخالفا فيها سائر الأئمة، ونسب من تابعهما إلى الأشعري دون ابن كلاب؛ لأنه انتحل مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- فتبعه لذلك ما بين مقلد ومنتحل خلق كثير.
وقد سبق قول الإمام أحمد في فرق الجهمية وذكر من قال: (ألفاظنا بالقرآن مخلوقة) منهم، ثم قال: أجمع من أدركنا من أهل العلم أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح، ولم يجز قضاؤه، ولا تؤكل ذبيحته".
وفي هذا الكتاب يذم الرازي ويقول بأنه كفر كفراً يزيد به على النصارى، وأن مصنفاته شاهدة بذلك، ويلزمه بأنه إذا كفر الحنابلة يلزمه تكفير الإمام أحمد، وأحمد والشافعي على عقيدة واحدة أصالة.
ومما قاله في هذا الكتاب في ص387 وهو يذم مذهب الأشعرية: "وأما الإله فلأنه عندهم لا في الكون ولا مقابل لشيء منه، وهذا قضاء باستحالة وجوده لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم".
ومما قاله في شرح الورقات أن القول بأن المختلفين في الصفات من أهل القبلة، كلهم أراد الحق وتنزيه الله فهم معذورون يلزم منه قول هذا نفسه في الكفار الأصليين، لأنهم يزعمون أنهم يريدون الحق وتنزيه الله.
وعادة الأشعرية مع مثل الفزاري أنهم يبحثون له عن أي مسألة خالف فيها ابن تيمية ليقولوا (انظروا هو ليس سلفياً) ومنهم يجعله أشعرياً، والواقع أن المخالفة في دقيق العلم محل تسامح خصوصاً مع شخص نشأ في بدعة وتبرأ منها صراحة ودفعها، ومن السفسطة أن تترك تكفيره الصريح لأهل مذهبك أو على الأقل لمقالتهم وتذهب تبحث في الدقائق التي غايتها أن تكون مسائل تبديع (وقد نبهت المحققة على هذا المعنى إجمالا).
والفائدة من شأن الفركاح أو أيا كان المصنف أن ذلك الزمان لم يكن زماناً اختفت فيه السنة تماماً هذا مع حضور الحنابلة، وما حصل بين العز والحنابلة وعبد الغني والأشاعرة.
وقال ابن شاكر في فوات الوفيات: "وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر إلى القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النواوي بسبع سنين، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النواوي في مزبلته؟ يعني الروضة".
وذكر الذهبي (وقد أدرك ابن الفركاح) أنه كان بينه وبين النواوي وحشة، ويؤكد ذلك ما ذكرته المحققة من أن النووي مع تلمذته عليه لم يذكره في شيوخه، وقد رد عليه في مسألة قسمة الغنيمة ويكاد يكون المعاصر الوحيد الذي أفرده النووي بالرد وهذا أمر فقهي.
كتب الأخ الشيخ عبد الله آل حمدان في قناته على التلقرام كتابة عن الفركاح الفزاري المتوفى عام 690 هـ، يذكر فيها إنكاره على الأشاعرة، والوحشة بينه وبين النووي، وحبه لابن تيمية.
بدأها بقوله: "مكانته في المذهب الشافعي
-قال الذهبي: "انتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا".
-قال ابن شاكر الكتبي: "وانتهت إليه رياسة المذهب".
-قال اليافعي: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
-قال ابن كثير: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
ثم نقل عدة نقول دون عزوها، وبعد البحث ظهر لي أن مصدرها كتاب ينسب لابن الفركاح الفزاري بعنوان غاية في معرفة الأصول، طبع بتحقيق مجيدة الفهد، وأخرى على نسختين خطيتين عليهما اسم الفزاري، وزعم الأخ خالد السكران في حسابه أن هناك نسخة ثالثة في التيمورية للكتاب لم تعتمدها المحققتان.
المحققة أثبتت نسبة الكتاب له من خلال وجود اسمه على النسختين، ومشابهة أسلوب الكاتب لأسلوبه، بل تقاطع الطريقة في المقدمة مع طريقته في مؤلفات أخرى، وإسناده خبراً عن رجل عاصره الفزاري، وأضيف قرينة من عندي وهي أنه ذكر أربعة مسائل فقهية تتعلق بمسألة القول بخلق القرآن، وهذا يوحي بأن المصنف له سبب بالفقه.
وقد ذكر في مقدمة كتابه هذا أنه يرد على قوم ينتسبون للأئمة بالفقه ويخالفونهم في الاعتقاد، وهذا يوحي أن الكاتب من مذهب يكثر فيه هذا، وأنه كان يؤجل الكلام في الأمر، وهذا يوحي بنوع من الضغوط مع دواعٍ للكتابة، وهذا ظرف يناسب إنساناً شافعياً بين أشاعرة في ذلك الزمان والله أعلم، وهذه تبقى قرائن.
وقد ذكرت المحققة كلام من نسب الفزاري للأشعرية اعتماداً على ما في شرحه للورقات، وناقشته وبينت أنه ليس كافياً في نظرها، وجوزت أن يكون له تدرجات عقدية بين أول حياته وآخرها، وهذا معقول.
في هذا الكتاب يصرح بذم مذهب الأشعري وابن كلاب، ويذكر تكفير أحمد للفظية، وينزله عليهم كما جرت عادة الحنابلة ومن وافقهم من الشافعية في القرآن فيقول: "وأما الإجماع: فإن مقالتهم هذه أحدثها أبو الحسن الأشعري، وابن كلاب، ولم تعرف قبلهما، ولا نسبت إلى أحد من علماء السلف، وخالفا فيها سائر الأئمة، ونسب من تابعهما إلى الأشعري دون ابن كلاب؛ لأنه انتحل مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- فتبعه لذلك ما بين مقلد ومنتحل خلق كثير.
وقد سبق قول الإمام أحمد في فرق الجهمية وذكر من قال: (ألفاظنا بالقرآن مخلوقة) منهم، ثم قال: أجمع من أدركنا من أهل العلم أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح، ولم يجز قضاؤه، ولا تؤكل ذبيحته".
وفي هذا الكتاب يذم الرازي ويقول بأنه كفر كفراً يزيد به على النصارى، وأن مصنفاته شاهدة بذلك، ويلزمه بأنه إذا كفر الحنابلة يلزمه تكفير الإمام أحمد، وأحمد والشافعي على عقيدة واحدة أصالة.
ومما قاله في هذا الكتاب في ص387 وهو يذم مذهب الأشعرية: "وأما الإله فلأنه عندهم لا في الكون ولا مقابل لشيء منه، وهذا قضاء باستحالة وجوده لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم".
ومما قاله في شرح الورقات أن القول بأن المختلفين في الصفات من أهل القبلة، كلهم أراد الحق وتنزيه الله فهم معذورون يلزم منه قول هذا نفسه في الكفار الأصليين، لأنهم يزعمون أنهم يريدون الحق وتنزيه الله.
وعادة الأشعرية مع مثل الفزاري أنهم يبحثون له عن أي مسألة خالف فيها ابن تيمية ليقولوا (انظروا هو ليس سلفياً) ومنهم يجعله أشعرياً، والواقع أن المخالفة في دقيق العلم محل تسامح خصوصاً مع شخص نشأ في بدعة وتبرأ منها صراحة ودفعها، ومن السفسطة أن تترك تكفيره الصريح لأهل مذهبك أو على الأقل لمقالتهم وتذهب تبحث في الدقائق التي غايتها أن تكون مسائل تبديع (وقد نبهت المحققة على هذا المعنى إجمالا).
والفائدة من شأن الفركاح أو أيا كان المصنف أن ذلك الزمان لم يكن زماناً اختفت فيه السنة تماماً هذا مع حضور الحنابلة، وما حصل بين العز والحنابلة وعبد الغني والأشاعرة.
وقال ابن شاكر في فوات الوفيات: "وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر إلى القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النواوي بسبع سنين، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النواوي في مزبلته؟ يعني الروضة".
وذكر الذهبي (وقد أدرك ابن الفركاح) أنه كان بينه وبين النواوي وحشة، ويؤكد ذلك ما ذكرته المحققة من أن النووي مع تلمذته عليه لم يذكره في شيوخه، وقد رد عليه في مسألة قسمة الغنيمة ويكاد يكون المعاصر الوحيد الذي أفرده النووي بالرد وهذا أمر فقهي.
كلمة حول حادثة المغنية التي سبت رب العالمين في بلاد الحرمين 👇
فوائد من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم.
قرأت بالأمس ملخصاً من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم، وهو رجل عاش مائة عام، بدأ في عام 1907 رحلة في الدعوة إلى الله في كل من تركستان؛ ومنشوريا؛ وبلاد المغول؛ واليابان؛ وكوريا؛ والصين؛ وسنغافورة؛ وإفريقيا، وامتدت تلك الرحلات إلى وقت طويل حتى وصفه عبد الوهاب عزام بأنه ابن بطوطة العصر، وفضله على ابن بطوطة.
كان قد سجل مجموعة من الملاحظات في رحلاته، انتقى المفيد منها سالم بن محمد القحطاني، وهنا أنتقي من انتقاءاته وأعلق عليه بما ييسر الله تبارك وتعالى، عسى الله أن يوفقنا ولا يحرمنا الأجر:
1- من أفظع صور الجهل الذي رآه الداعية عبد الرشيد أنه شهد حفل مراسم تنصيب الإمام للمسجد، فوجد أنهم يركعون له ثلاث مرات! وقالوا هذه عادة متبعة عند كل المسلمين في الصين، ولما أنكر عليهم الشيخ ذلك حملوا اعتراضه على جهله.
ثم نقل الجامع عنه قوله: "أسفي على 80 مليون مسلم في الصين إن كان حالهم كما رأيت في هذه المدينة ولكن ما حيلتي تصوروا حال 1500 أسرة في مدينة واحدة لا تجد معلما واحداً يعلم أبناءها دينها لقد كان الإمام يردد لي باكيا (لقد هلك المسلمون في الصين لم يعد في الصين إسلام)، قال الشيخ: أقمت عندهم 6 أيام كانت أثقل علي من 60 يوما".
أقول: هذا الكلام قبل مائة عام، والله أعلم بالحال اليوم، غير أن المراد التنبيه عليه أن الدعوة للإسلام لا تقتصر على الكافر الأصلي، فكثير من المنتسبين للملة بحاجة إلى الدعوة إذ لا يعرفون كبير شيء عن دينهم، خصوصاً أولئك الذين يحول بينهم وبين التعلم حاجز اللغة، لذا ينبغي العمل في ترجمة مواد لهم، ونشر اللغة العربية بينهم، واستقطاب أناس منهم وتعليمهم ثم إرسالهم إلى بلدانهم، واليوم مواقع التواصل سهلت شيئاً كثيراً، نعم هناك من مضطهدين عاجزين فهؤلاء لا حول ولا قوة، ولكننا نتحدث عمن عندهم متنفس.
2- نقل قوله: "إن في اليابان اليوم كثيراً من مبعوثي الحكومات النصرانية، كالروس؛ والانجليز؛ والفرنسيين؛ والألمان؛ والأمريكان، ودخل في النصرانية عشرات الألوف، وفي (طوكيو) منصر روسي قيل بأنه يمارس التنصير منذ 45 عاماً، وتنصر على يده 300 ألف، وهو أقدم وأنشط المنصرين في اليابان، وله كنيسة ضخمة في أعلى وأحسن موقع في العاصمة، وإلى جانبها مدرسة يدرس فيها الطلاب مجاناً"، ومقابل كل هذا لا يوجد داعية إلى الإسلام إلا الشيخ.
أقول: أذكر أنني قرأت رسالة للخجندي اسمها [هدية السلطان إلى مسلمي الجابان] حول التمذهب، ونجد اليوم كثيراً من أبناء المسلمين يعرفون اليابانية ولا يدعون للإسلام، وإنما يفعلون ذلك لترجمة الإنمي! فباب حسنات جارية حوّلوه باباً للسيئات الجارية.
3- نقل قوله: "الطعام عند القازاقي هو لحم الخيل، والشراب هو القميز هو شراب حاد يصنع من حليب الفرس، وهو مسكر أحياناً". ثم نقل قوله: "عشرة ملايين من القازاق هم مسلمون رغم أنف الروس".
أقول: الذي أظنه أن مذهب تلك أهل البلاد الحنفية، وكان أبو حنيفة يكره لحم الخيل، ولعلهم يأخذون بمذهب الشيباني وأبي يوسف بإباحة لحم الخيل، وعامة أهل الحديث على ذلك.
4- نقل قوله لرجل فرنسي: "إن شعبكم الفرنسي يعاملون مسلمي الجزائر كالبهائم، ويسبون دينهم، ويدوسون حقوقهم الإنسانية بالأقدام، فإذا استسيغ مثل هذا الظلم لشعب متحضر مثل فرنسا فلا يجوز لنا أن نلوم روسيا على أفعالهم، وما يسميه الأوروبيون بالحضارة هو مجرد قناع أو وسيلة ظلم فلا راحة للضعفاء ما دام الحكم للقوة".
5- نقل شكايته من جهل الشيوخ في زمانه، ومن عجائب ما ذكره أن شيخاً اسمه (محمد يار سلطانونف) تم تعيينة من الحكومة الروسية رئيساً للمحكمة الشرعية، وهو لا يعرف ما الدين ولا الشريعة ولا القراءة ولا الكتابة، ومع ذلك يجلس في مقام الافتاء منذ 25 سنة!
6- نقل قوله: "لما خرجت من محطة القطار كان أول ما وقع عليه بصري هو أرض مرتفعة بمقدار 12 ذراعا، وأصبحت بمثابة مدرج، وما إن صعدنا المرتفع حتى وجدنا أمامنا ميدانا كله نجاسة، فالحمالون والسكارى أفرغوا نجاستهم"، ثم قال: "لو كانت هذه النجاسة في بلاد الإسلام لداوم الكتاب النصارى عن الكتابة عنها كل يوم، ولادعوا أن السبب هو الإسلام، أما هذه المدينة فهي جزء من العالم النصراني وتحت حكم الروس لذلك فما كاتب يكتب".
أقول: هذا الأسلوب يبدو أنه حاضر من قديم، ولا زالوا يمارسونه، غير أن حملة الراية اليوم هم العالمانيون والليبراليون والنسويات.
=
قرأت بالأمس ملخصاً من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم، وهو رجل عاش مائة عام، بدأ في عام 1907 رحلة في الدعوة إلى الله في كل من تركستان؛ ومنشوريا؛ وبلاد المغول؛ واليابان؛ وكوريا؛ والصين؛ وسنغافورة؛ وإفريقيا، وامتدت تلك الرحلات إلى وقت طويل حتى وصفه عبد الوهاب عزام بأنه ابن بطوطة العصر، وفضله على ابن بطوطة.
كان قد سجل مجموعة من الملاحظات في رحلاته، انتقى المفيد منها سالم بن محمد القحطاني، وهنا أنتقي من انتقاءاته وأعلق عليه بما ييسر الله تبارك وتعالى، عسى الله أن يوفقنا ولا يحرمنا الأجر:
1- من أفظع صور الجهل الذي رآه الداعية عبد الرشيد أنه شهد حفل مراسم تنصيب الإمام للمسجد، فوجد أنهم يركعون له ثلاث مرات! وقالوا هذه عادة متبعة عند كل المسلمين في الصين، ولما أنكر عليهم الشيخ ذلك حملوا اعتراضه على جهله.
ثم نقل الجامع عنه قوله: "أسفي على 80 مليون مسلم في الصين إن كان حالهم كما رأيت في هذه المدينة ولكن ما حيلتي تصوروا حال 1500 أسرة في مدينة واحدة لا تجد معلما واحداً يعلم أبناءها دينها لقد كان الإمام يردد لي باكيا (لقد هلك المسلمون في الصين لم يعد في الصين إسلام)، قال الشيخ: أقمت عندهم 6 أيام كانت أثقل علي من 60 يوما".
أقول: هذا الكلام قبل مائة عام، والله أعلم بالحال اليوم، غير أن المراد التنبيه عليه أن الدعوة للإسلام لا تقتصر على الكافر الأصلي، فكثير من المنتسبين للملة بحاجة إلى الدعوة إذ لا يعرفون كبير شيء عن دينهم، خصوصاً أولئك الذين يحول بينهم وبين التعلم حاجز اللغة، لذا ينبغي العمل في ترجمة مواد لهم، ونشر اللغة العربية بينهم، واستقطاب أناس منهم وتعليمهم ثم إرسالهم إلى بلدانهم، واليوم مواقع التواصل سهلت شيئاً كثيراً، نعم هناك من مضطهدين عاجزين فهؤلاء لا حول ولا قوة، ولكننا نتحدث عمن عندهم متنفس.
2- نقل قوله: "إن في اليابان اليوم كثيراً من مبعوثي الحكومات النصرانية، كالروس؛ والانجليز؛ والفرنسيين؛ والألمان؛ والأمريكان، ودخل في النصرانية عشرات الألوف، وفي (طوكيو) منصر روسي قيل بأنه يمارس التنصير منذ 45 عاماً، وتنصر على يده 300 ألف، وهو أقدم وأنشط المنصرين في اليابان، وله كنيسة ضخمة في أعلى وأحسن موقع في العاصمة، وإلى جانبها مدرسة يدرس فيها الطلاب مجاناً"، ومقابل كل هذا لا يوجد داعية إلى الإسلام إلا الشيخ.
أقول: أذكر أنني قرأت رسالة للخجندي اسمها [هدية السلطان إلى مسلمي الجابان] حول التمذهب، ونجد اليوم كثيراً من أبناء المسلمين يعرفون اليابانية ولا يدعون للإسلام، وإنما يفعلون ذلك لترجمة الإنمي! فباب حسنات جارية حوّلوه باباً للسيئات الجارية.
3- نقل قوله: "الطعام عند القازاقي هو لحم الخيل، والشراب هو القميز هو شراب حاد يصنع من حليب الفرس، وهو مسكر أحياناً". ثم نقل قوله: "عشرة ملايين من القازاق هم مسلمون رغم أنف الروس".
أقول: الذي أظنه أن مذهب تلك أهل البلاد الحنفية، وكان أبو حنيفة يكره لحم الخيل، ولعلهم يأخذون بمذهب الشيباني وأبي يوسف بإباحة لحم الخيل، وعامة أهل الحديث على ذلك.
4- نقل قوله لرجل فرنسي: "إن شعبكم الفرنسي يعاملون مسلمي الجزائر كالبهائم، ويسبون دينهم، ويدوسون حقوقهم الإنسانية بالأقدام، فإذا استسيغ مثل هذا الظلم لشعب متحضر مثل فرنسا فلا يجوز لنا أن نلوم روسيا على أفعالهم، وما يسميه الأوروبيون بالحضارة هو مجرد قناع أو وسيلة ظلم فلا راحة للضعفاء ما دام الحكم للقوة".
5- نقل شكايته من جهل الشيوخ في زمانه، ومن عجائب ما ذكره أن شيخاً اسمه (محمد يار سلطانونف) تم تعيينة من الحكومة الروسية رئيساً للمحكمة الشرعية، وهو لا يعرف ما الدين ولا الشريعة ولا القراءة ولا الكتابة، ومع ذلك يجلس في مقام الافتاء منذ 25 سنة!
6- نقل قوله: "لما خرجت من محطة القطار كان أول ما وقع عليه بصري هو أرض مرتفعة بمقدار 12 ذراعا، وأصبحت بمثابة مدرج، وما إن صعدنا المرتفع حتى وجدنا أمامنا ميدانا كله نجاسة، فالحمالون والسكارى أفرغوا نجاستهم"، ثم قال: "لو كانت هذه النجاسة في بلاد الإسلام لداوم الكتاب النصارى عن الكتابة عنها كل يوم، ولادعوا أن السبب هو الإسلام، أما هذه المدينة فهي جزء من العالم النصراني وتحت حكم الروس لذلك فما كاتب يكتب".
أقول: هذا الأسلوب يبدو أنه حاضر من قديم، ولا زالوا يمارسونه، غير أن حملة الراية اليوم هم العالمانيون والليبراليون والنسويات.
=
=
7- ذكر نقله عن رجل كوري حيلة من حيل المنصرين الخبيثة، وهي أنهم يمارسون على الرجل الكوري أقصى الضغوط لكي يتنصر فإن رفض منعوا عنه الخمر قال: "والواقع أنهم يعطونك الخمر كي تتنصر فإن وافقت منعوه ثانية (كان المسكين يضحك بدل أن يبكي) أكثر الفقراء تنصروا لأجل زجاجة خمر".
أقول: شغف الكوريين بالخمر عجيب، حين كنت أجري أبحاثاً عن الدراما الكورية بعدما علمت انتشارها بين أبناء المسلمين، رأيت أبحاثاً لكتاب أجانب يهجون بقوة كثرة شرب الخمر في المواد الإعلامية الكورية، وإظهارها بصورة جيدة، خصوصاً شرب النساء للخمر، هذا مع منعهم أي مشاهد فيها تدخين على التلفاز!
8- ذكر أنه وجد الكوريين في الصين وروسيا يعملون حمالين، ويُتعامل معهم معاملة الدواب والكلاب بالضبط، قال الداعية عنهم: "هذا القطيع من البشر يستحق الرحمة حقيقة، لكن ما الحيلة فالناس المتحضرون يشفقون على الكلاب ولا يشفقون على بني جنسهم". وقال أيضاً: "كثير من الأوروبيين يحمّلون الكوريين أمتعة تنوء عن حملها الحمير". وقال: "لو تطلب الأمر أن يكتب كتاباً عن الكوريين في (فيلاديفوستيك) لأمكنه كتابة رواية من مئات الصفحات ليقرأها القاريء بأحر الدموع، لقد حزنت على الكوريين كثيراً، والحق أقول أني لن أنساهم أبداً".
وذكر أن الكوريات كن محجبات وأن الكوريين يشتكون من هتك الأوروبيين لأعراضهم، أولئك أمة بائسة أخرى خضعت لرغبة مستعمر احتقر كل شيء نفيس فيها وظنت ذلك تحضراً، ومع هذا ذكر أن نجاح المنصرين في كوريا أعظم من نجاحهم في أي بلد آخر، هذا مع كل ما رأوه من النصارى فاعجب لهذا الأمر.
9- ذكر قصة منصر منغولي جلس ينصر عشرين سنة، وصرفت عليه حكومته الملايين فما تنصر معه إلا اثنان فقط، وكان فرحاً بهذا الإنجاز ويذكره لكل من رآه.
أقول: تفكير هذا المنصر في باطله ينبغي أن يفكر به المؤمن في الحق الذي معه فيستمر ولو كانت الثمرة ضعيفة، فإن النبي يأتي ومعه الواحد ويأتي ومعه الاثنان ويأتي النبي وليس معه أحد كما ورد في الحديث، وقد يأجرك الله عز وجل على واحد كما يأجر غيرك على ألف أو حتى ألف ألف، وقد يخرج من عقب هذا الواحد أمماً توحد الله.
10- ذكر قول رجل إيراني للداعية الرحالة: "هناك أمر لا يقدر عقلي على إدراكه وأرجو أن تساعدوني على إدراكه إن الأمم الشرقية بصفة عامة تثق بالأوروبيين أكثر مما يستحقون فما هو السبب؟ فالحكام بصفة خاصة يستشيرون الأوروبيين في كل الأمور، فالإيرانيون يلتزمون بآراء الأوروبيين في كل الأمور، وأرى أن العثمانيين يعملون نفس الشيء".
أقول: هذا مرض وعقدة لا زالت حاضرة إلى وقتنا هذا ولا مبرر لها.
11- ذكر قوله عن السلطان عبد الحميد: "لقد هتك عبد الحميد حرمة المسلمين". فذكر الجامع قول السامرائي أن عبد الرشيد تأثر بكلام الماسونيين، والواقع أن الرجل يتحدث عن واقع ما رآه من أحوال المسلمين، ولا يتمركز الأمر عنده على خطاب عن فلسطين.
12- نقل قوله: "النساء في أوروبا أكثر تعرضاً للظلم من نسائنا".
أقول: ولا زال الأمر على ما هو عليه وإن ظنوا العكس، قد تم تجريدها من كل امتيازات الأنوثة إلا ما يخدم المؤسسة الرأسمالية والشهوات، لقد فقدت خيار الفضيلة فصارت تسخر بحسدٍ ممن فقدت خيار الرذيلة.
13- ذكر أخيراً مدحه لصديق حسن خان، وأن صديق حسن خان اتهم بالوهابية لنهيه عن تعظيم الحجارة، وذكر إنصاف صديق حسن مع أبي الحسنات اللكنوي، وأنه كان يعجبه ذلك.
أقول: فيا حبذا هذه الوهابية التي كل من أنكر الخرافات والجمود نسب إليها.
7- ذكر نقله عن رجل كوري حيلة من حيل المنصرين الخبيثة، وهي أنهم يمارسون على الرجل الكوري أقصى الضغوط لكي يتنصر فإن رفض منعوا عنه الخمر قال: "والواقع أنهم يعطونك الخمر كي تتنصر فإن وافقت منعوه ثانية (كان المسكين يضحك بدل أن يبكي) أكثر الفقراء تنصروا لأجل زجاجة خمر".
أقول: شغف الكوريين بالخمر عجيب، حين كنت أجري أبحاثاً عن الدراما الكورية بعدما علمت انتشارها بين أبناء المسلمين، رأيت أبحاثاً لكتاب أجانب يهجون بقوة كثرة شرب الخمر في المواد الإعلامية الكورية، وإظهارها بصورة جيدة، خصوصاً شرب النساء للخمر، هذا مع منعهم أي مشاهد فيها تدخين على التلفاز!
8- ذكر أنه وجد الكوريين في الصين وروسيا يعملون حمالين، ويُتعامل معهم معاملة الدواب والكلاب بالضبط، قال الداعية عنهم: "هذا القطيع من البشر يستحق الرحمة حقيقة، لكن ما الحيلة فالناس المتحضرون يشفقون على الكلاب ولا يشفقون على بني جنسهم". وقال أيضاً: "كثير من الأوروبيين يحمّلون الكوريين أمتعة تنوء عن حملها الحمير". وقال: "لو تطلب الأمر أن يكتب كتاباً عن الكوريين في (فيلاديفوستيك) لأمكنه كتابة رواية من مئات الصفحات ليقرأها القاريء بأحر الدموع، لقد حزنت على الكوريين كثيراً، والحق أقول أني لن أنساهم أبداً".
وذكر أن الكوريات كن محجبات وأن الكوريين يشتكون من هتك الأوروبيين لأعراضهم، أولئك أمة بائسة أخرى خضعت لرغبة مستعمر احتقر كل شيء نفيس فيها وظنت ذلك تحضراً، ومع هذا ذكر أن نجاح المنصرين في كوريا أعظم من نجاحهم في أي بلد آخر، هذا مع كل ما رأوه من النصارى فاعجب لهذا الأمر.
9- ذكر قصة منصر منغولي جلس ينصر عشرين سنة، وصرفت عليه حكومته الملايين فما تنصر معه إلا اثنان فقط، وكان فرحاً بهذا الإنجاز ويذكره لكل من رآه.
أقول: تفكير هذا المنصر في باطله ينبغي أن يفكر به المؤمن في الحق الذي معه فيستمر ولو كانت الثمرة ضعيفة، فإن النبي يأتي ومعه الواحد ويأتي ومعه الاثنان ويأتي النبي وليس معه أحد كما ورد في الحديث، وقد يأجرك الله عز وجل على واحد كما يأجر غيرك على ألف أو حتى ألف ألف، وقد يخرج من عقب هذا الواحد أمماً توحد الله.
10- ذكر قول رجل إيراني للداعية الرحالة: "هناك أمر لا يقدر عقلي على إدراكه وأرجو أن تساعدوني على إدراكه إن الأمم الشرقية بصفة عامة تثق بالأوروبيين أكثر مما يستحقون فما هو السبب؟ فالحكام بصفة خاصة يستشيرون الأوروبيين في كل الأمور، فالإيرانيون يلتزمون بآراء الأوروبيين في كل الأمور، وأرى أن العثمانيين يعملون نفس الشيء".
أقول: هذا مرض وعقدة لا زالت حاضرة إلى وقتنا هذا ولا مبرر لها.
11- ذكر قوله عن السلطان عبد الحميد: "لقد هتك عبد الحميد حرمة المسلمين". فذكر الجامع قول السامرائي أن عبد الرشيد تأثر بكلام الماسونيين، والواقع أن الرجل يتحدث عن واقع ما رآه من أحوال المسلمين، ولا يتمركز الأمر عنده على خطاب عن فلسطين.
12- نقل قوله: "النساء في أوروبا أكثر تعرضاً للظلم من نسائنا".
أقول: ولا زال الأمر على ما هو عليه وإن ظنوا العكس، قد تم تجريدها من كل امتيازات الأنوثة إلا ما يخدم المؤسسة الرأسمالية والشهوات، لقد فقدت خيار الفضيلة فصارت تسخر بحسدٍ ممن فقدت خيار الرذيلة.
13- ذكر أخيراً مدحه لصديق حسن خان، وأن صديق حسن خان اتهم بالوهابية لنهيه عن تعظيم الحجارة، وذكر إنصاف صديق حسن مع أبي الحسنات اللكنوي، وأنه كان يعجبه ذلك.
أقول: فيا حبذا هذه الوهابية التي كل من أنكر الخرافات والجمود نسب إليها.
باب فيمن عزل واليًا لأنه لا يعود العبد!
قال الطبري في تاريخه (4/ 226): "وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر رضي الله عنه سألهم عن أميرهم، فيقولون خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟
فإن قالوا لخصلة منها: لا، عزله".
أقول: هذا إسناد صحيح، وهذا من الآثار التي حفظها لنا الطبري بهذا التمام، فلا وجود له بهذا التمام إلا عند الطبري، وقد رواه البيهقي بلفظ أخصر.
مثل هذا الأمر لا تعرفه أمة من الأمم قبل أمتنا، أن يُحاسَب الوالي على أنه لم يَزُر عبدًا أو لم يجب دعوته.
الناس إذا سمعوا عن الرقيق يذهب فكرهم للحال الذي كان موجودًا في بلاد الكفار، غير أن أهل الإسلام أرحم الخلق بالخلق، وهذا الصنيع إنما المراد منه التقريب لأمر الدين، فالولاية إنما فرضت لحفظ الدين.
والمرء كلما ظن أنه سبر أغوار مناقب عمر وعجائبه يتفاجأ بأمرٍ ما كان له به معرفة، فرضي الله عنه.
ومنصور في السند مذكورٌ بالتشيع، وروايته لهذا لا تقدح في تشيعه، فالشيعة الأولى كانوا يعظِّمون عمر، وأما من يسبُّونه فكانوا يسمَّون الرافضة وكانوا قلة في الأزمنة الأولى.
قال الطبري في تاريخه (4/ 226): "وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر رضي الله عنه سألهم عن أميرهم، فيقولون خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟
فإن قالوا لخصلة منها: لا، عزله".
أقول: هذا إسناد صحيح، وهذا من الآثار التي حفظها لنا الطبري بهذا التمام، فلا وجود له بهذا التمام إلا عند الطبري، وقد رواه البيهقي بلفظ أخصر.
مثل هذا الأمر لا تعرفه أمة من الأمم قبل أمتنا، أن يُحاسَب الوالي على أنه لم يَزُر عبدًا أو لم يجب دعوته.
الناس إذا سمعوا عن الرقيق يذهب فكرهم للحال الذي كان موجودًا في بلاد الكفار، غير أن أهل الإسلام أرحم الخلق بالخلق، وهذا الصنيع إنما المراد منه التقريب لأمر الدين، فالولاية إنما فرضت لحفظ الدين.
والمرء كلما ظن أنه سبر أغوار مناقب عمر وعجائبه يتفاجأ بأمرٍ ما كان له به معرفة، فرضي الله عنه.
ومنصور في السند مذكورٌ بالتشيع، وروايته لهذا لا تقدح في تشيعه، فالشيعة الأولى كانوا يعظِّمون عمر، وأما من يسبُّونه فكانوا يسمَّون الرافضة وكانوا قلة في الأزمنة الأولى.
تجارة العدمية
خط تليفون ساخن لمساعدة من يفكر بالانتحار، يجمع البيانات عنهم ويبيعها للشركات.
والشركات تدفع لأنها تدرس نفسيات الناس لتعلم كيف تستهدفهم بالإعلانات.
وهذا يدل على انتشار هذه الأفكار جدًّا. مع تقدم الآلة والترفيه يزيد اغتراب الإنسان وهمومه.
تلك الوعود بفردوس أرضي يُغنِي عن الإيمان والاتصال المستمر بالسماء يبدو أنه سراب.
وذلك من رحمة الله تبارك وتعالى أن يكدر عليك ملذات الدنيا عسى أن يكون ذلك سببًا في عودتك.
خط تليفون ساخن لمساعدة من يفكر بالانتحار، يجمع البيانات عنهم ويبيعها للشركات.
والشركات تدفع لأنها تدرس نفسيات الناس لتعلم كيف تستهدفهم بالإعلانات.
وهذا يدل على انتشار هذه الأفكار جدًّا. مع تقدم الآلة والترفيه يزيد اغتراب الإنسان وهمومه.
تلك الوعود بفردوس أرضي يُغنِي عن الإيمان والاتصال المستمر بالسماء يبدو أنه سراب.
وذلك من رحمة الله تبارك وتعالى أن يكدر عليك ملذات الدنيا عسى أن يكون ذلك سببًا في عودتك.
هذا النقل منتشر بين متصوفة زماننا، ويَنشُر نظيرَه مهنا المهنا مع ذكر بعض القبائل، يوهمون الناس أن المجدد يفتري، والواقع أنه كان يتكلم عن أهل البوادي، كما قال في رسائله الشخصية: "وأجمع عليه العلماء: من أنكر البعث أو شك فيه، أو سب الشرع، أو سب الأذان إذا سمعه، أو فضل فراضة الطاغوت على حكم الله، أو سب من زعم أن المرأة ترث، أو أن الإنسان لا يؤخذ في القتل بجريرة أبيه وابنه، إنه كافر مرتد، قال علماؤكم: معلوم أن هذا حال البوادي، لا ننكره، ولكن يقولون: "لا إله إلا الله"، وهي تحميهم من الكفر، ولو فعلوا كل ذلك".
ولو كان المجدد كاذبًا لصاح به الناس من أقطارها على شدة عداوتهم معه، ومع ذلك سآتي بالمزيد من الشهادات في هذا:
قال السنوسي المتوفى 850هـ، في شرح عقيدة التوحيد الكبرى، في ذكر ما عليه العوام: "وبعض اعتقاداتهم أجمع العلماء على كفر معتقدها، وبعضها اختلفوا فيه، وكثير من أهل البادية ينكر البعث ولقد أخبرني من أثق به أنه سمع ذلك صريحًا منهم".
أفتراهم بعد السنوسي زاد غيهم أم ضعفوا؟
وفي فتاوى الخليلي الشافعي المتوفى عام 1147هـ (2/282): "وسئل عن عرب السعادنة وبني عطية وغيرهم من عرب الشام ومصر والحجاز وغيرهم من عرب البوادي" ثم ذكر من ضلالهم ثم قال: "ويصدقون ببعثته صلى الله عليه وسلم ولكنهم ينكرون البعث والنشور".
فأفتى بكفرهم ووجوب حربهم، وهذا معاصر للمجدد.
وقال إبراهيم البيجوري الأزهري المتوفى عام 1276هـ في حاشيته على جوهرة التوحيد: "ومثل هذا كثير في الناس منهم من يعتقد أن الصحابة أنبياء وهذا كفر، ومنهم من ينكر البعث".
وهذه البلية هي إحدى البلايا التي أزالتها الدعوة التجديدية الطيبة، وقد عجز عن ذلك ملوك القوم وعلماؤهم، وبدلًا من أن يشكروا حملهم الحسد على جحود الوقائع التاريخية المثبتة.
والنقولات استفدتها من بحث معاصر ومن رجل أشعري لخص فوائد شرح السنوسية.
ولو كان المجدد كاذبًا لصاح به الناس من أقطارها على شدة عداوتهم معه، ومع ذلك سآتي بالمزيد من الشهادات في هذا:
قال السنوسي المتوفى 850هـ، في شرح عقيدة التوحيد الكبرى، في ذكر ما عليه العوام: "وبعض اعتقاداتهم أجمع العلماء على كفر معتقدها، وبعضها اختلفوا فيه، وكثير من أهل البادية ينكر البعث ولقد أخبرني من أثق به أنه سمع ذلك صريحًا منهم".
أفتراهم بعد السنوسي زاد غيهم أم ضعفوا؟
وفي فتاوى الخليلي الشافعي المتوفى عام 1147هـ (2/282): "وسئل عن عرب السعادنة وبني عطية وغيرهم من عرب الشام ومصر والحجاز وغيرهم من عرب البوادي" ثم ذكر من ضلالهم ثم قال: "ويصدقون ببعثته صلى الله عليه وسلم ولكنهم ينكرون البعث والنشور".
فأفتى بكفرهم ووجوب حربهم، وهذا معاصر للمجدد.
وقال إبراهيم البيجوري الأزهري المتوفى عام 1276هـ في حاشيته على جوهرة التوحيد: "ومثل هذا كثير في الناس منهم من يعتقد أن الصحابة أنبياء وهذا كفر، ومنهم من ينكر البعث".
وهذه البلية هي إحدى البلايا التي أزالتها الدعوة التجديدية الطيبة، وقد عجز عن ذلك ملوك القوم وعلماؤهم، وبدلًا من أن يشكروا حملهم الحسد على جحود الوقائع التاريخية المثبتة.
والنقولات استفدتها من بحث معاصر ومن رجل أشعري لخص فوائد شرح السنوسية.
هل كلمة (خارجي) أو (مرجيء) قسيم لكلمة (سني)؟
قد يبدو هذا السؤال غريباً، ويبدو للبعض أنه بحث ترفي، ولكنك إن جئت معي إلى الأخير ستفهم أننا نبحث في مسألة مهمة جداً، وبديهية علمية تلاشت في لجة تعظيم الأشخاص والغلو فيهم.
ما معنى كلمة (قسيم)؟ القسيم هو النظير والذي لا يكون قسماً من الشيء، كأن يقال (الأعداد الفردية) قسيم (الأعداد الزوجية)، و(الحر ) قسيم (البرد)، وفي المسميات الشرعية يقال (المسلم) قسيم (الكافر)، و(الذمي) قسيم (الحربي).
وهذا يعني أنك إذا قسمت أمراً فستذكر هذه الأقسام كل واحد منها في خانة ولا يدخل أحدها على الآخر، فيقال مثلاً المذاهب الفقهية المتبوعة أربعة: (الحنفي)؛ و(المالكي)؛ و(الشافعي)؛ و(الحنبلي).
قسيم الشيء لا يجتمع معه، فلا يكون العدد فردياً وزوجياً في آن واحد، ولا يكون المرء حنبلياً ومالكياً في الفقه في آن واحد.
إذا فهمت ما سبق تفهم سؤالي الذي عنونت به للمقال (هل كلمة خارجي ومرجيء قسيم لكلمة سني؟).
معلوم أن السني قسيم المبتدع، فلا يكون المرء سنياً ومبتدعاً في آن واحد، وهنا تظهر فائدة السؤال، بمعنى أن نسبة الإنسان إلى الخارجية أو الإرجاء أو أحد فرق الخوارج يعني أنه ليس سنياً فلا حاجة أبداً أن نتبعها بقولنا (مبتدع).
الذي يظهر من ممارسات عموم الناس أن المرء إذا كان خارجياً أو مرجئاً فهو قسيم السني، فلا يوجد خارجي وسني في آن واحد، كما لا يوجد عدد زوجي فردي في آن واحد، وكما لا يوجد مسلم كافر في آن واحد.
كذلك إذا قلنا (ناصبي) أو (شيعي) أو (قدري) أو (رافضي) أو (كرامي) أو (معتزلي) أو (جهمي) هل هذه المسميات قسيم للسني بمعنى أن إطلاقها على الشخص إخراج له من السنة؟
الجواب: هذا المتعين ويدل عليه جماعة من السلف (من قال كذا وكذا فهو جهمي)، فلو لم يكن لكلمة جهمي مدلول في إبعاد الإنسان عن السنة أو الإسلام لما اضطروا إلى بحث الأوصاف التي ينبغي أن تتوفر في الإنسان ليكون جهمياً.
قال البخاري في خلق أفعال العباد: "وحذر يزيد بن هارون، عن الجهمية وقال: «من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، ومحمد الشيباني جهمي".
وقال عبد الله بن أحمد في السنة: "54- حدثني عباس العنبري، حدثني شاذ بن يحيى، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «من قال القرآن مخلوق فهو -والله الذي لا إله إلا هو- زنديق".
فلاحظ مرة (فهو جهمي) ومرة (فهو زنديق)، فالجهمي عنده قسيم المسلم أو قسيم السني.
وقال الخلال في السنة: "1788- وأخبرنا عبد الله بن أحمد في موضع آخر، قال: سمعت أبي يقول: "من كان في أصحاب الحديث أو من أصحاب الكلام، فأمسك عن أن يقول: القرآن ليس بمخلوق، فهو جهمي".
1785- وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سألت أبا عبد الله عن من وقف، لا يقول غير مخلوق؟ قال: أنا أقول: كلام الله. قال: " يقال له: إن العلماء يقولون: غير مخلوق، فإن أبى فهو جهمي".
فهنا الإمام أحمد بعد قيام الحجة على الرجل يكتفي بنعته بـ(جهمي)
=
قد يبدو هذا السؤال غريباً، ويبدو للبعض أنه بحث ترفي، ولكنك إن جئت معي إلى الأخير ستفهم أننا نبحث في مسألة مهمة جداً، وبديهية علمية تلاشت في لجة تعظيم الأشخاص والغلو فيهم.
ما معنى كلمة (قسيم)؟ القسيم هو النظير والذي لا يكون قسماً من الشيء، كأن يقال (الأعداد الفردية) قسيم (الأعداد الزوجية)، و(الحر ) قسيم (البرد)، وفي المسميات الشرعية يقال (المسلم) قسيم (الكافر)، و(الذمي) قسيم (الحربي).
وهذا يعني أنك إذا قسمت أمراً فستذكر هذه الأقسام كل واحد منها في خانة ولا يدخل أحدها على الآخر، فيقال مثلاً المذاهب الفقهية المتبوعة أربعة: (الحنفي)؛ و(المالكي)؛ و(الشافعي)؛ و(الحنبلي).
قسيم الشيء لا يجتمع معه، فلا يكون العدد فردياً وزوجياً في آن واحد، ولا يكون المرء حنبلياً ومالكياً في الفقه في آن واحد.
إذا فهمت ما سبق تفهم سؤالي الذي عنونت به للمقال (هل كلمة خارجي ومرجيء قسيم لكلمة سني؟).
معلوم أن السني قسيم المبتدع، فلا يكون المرء سنياً ومبتدعاً في آن واحد، وهنا تظهر فائدة السؤال، بمعنى أن نسبة الإنسان إلى الخارجية أو الإرجاء أو أحد فرق الخوارج يعني أنه ليس سنياً فلا حاجة أبداً أن نتبعها بقولنا (مبتدع).
الذي يظهر من ممارسات عموم الناس أن المرء إذا كان خارجياً أو مرجئاً فهو قسيم السني، فلا يوجد خارجي وسني في آن واحد، كما لا يوجد عدد زوجي فردي في آن واحد، وكما لا يوجد مسلم كافر في آن واحد.
كذلك إذا قلنا (ناصبي) أو (شيعي) أو (قدري) أو (رافضي) أو (كرامي) أو (معتزلي) أو (جهمي) هل هذه المسميات قسيم للسني بمعنى أن إطلاقها على الشخص إخراج له من السنة؟
الجواب: هذا المتعين ويدل عليه جماعة من السلف (من قال كذا وكذا فهو جهمي)، فلو لم يكن لكلمة جهمي مدلول في إبعاد الإنسان عن السنة أو الإسلام لما اضطروا إلى بحث الأوصاف التي ينبغي أن تتوفر في الإنسان ليكون جهمياً.
قال البخاري في خلق أفعال العباد: "وحذر يزيد بن هارون، عن الجهمية وقال: «من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، ومحمد الشيباني جهمي".
وقال عبد الله بن أحمد في السنة: "54- حدثني عباس العنبري، حدثني شاذ بن يحيى، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «من قال القرآن مخلوق فهو -والله الذي لا إله إلا هو- زنديق".
فلاحظ مرة (فهو جهمي) ومرة (فهو زنديق)، فالجهمي عنده قسيم المسلم أو قسيم السني.
وقال الخلال في السنة: "1788- وأخبرنا عبد الله بن أحمد في موضع آخر، قال: سمعت أبي يقول: "من كان في أصحاب الحديث أو من أصحاب الكلام، فأمسك عن أن يقول: القرآن ليس بمخلوق، فهو جهمي".
1785- وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سألت أبا عبد الله عن من وقف، لا يقول غير مخلوق؟ قال: أنا أقول: كلام الله. قال: " يقال له: إن العلماء يقولون: غير مخلوق، فإن أبى فهو جهمي".
فهنا الإمام أحمد بعد قيام الحجة على الرجل يكتفي بنعته بـ(جهمي)
=
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
هل كلمة (خارجي) أو (مرجيء) قسيم لكلمة (سني)؟ قد يبدو هذا السؤال غريباً، ويبدو للبعض أنه بحث ترفي، ولكنك إن جئت معي إلى الأخير ستفهم أننا نبحث في مسألة مهمة جداً، وبديهية علمية تلاشت في لجة تعظيم الأشخاص والغلو فيهم. ما معنى كلمة (قسيم)؟ القسيم هو النظير…
=
فإن قيل: أنت تتكلم في بديهيات.
فأقول: هذه البديهيات تتلاشى إن تكلمنا على الأشاعرة، فوصف المرء بأنه (أشعري) عند من يعتقد أن الأشاعرة فرقة ضالة منحرفة يساوي تماماً قولك (مبتدع) أو (كافر)، بحسب مذهبك في هذه البدعة، فالأشعري قسيم السني، كما أن الخارجي قسيم السني، والمرجيء قسيم السني، والقدري قسيم السني، وحتى لو كان مذهبك عذر المعين منهم في الكفر فهذا لا ينفي التبديع، فمن زعم أن الإمام أحمد لم يكفر كل أعيان الجهمية ما تجرأ أن يقول أن الإمام أحمد لم يبدع أعيانهم.
ولا يصلح أن نختلف في شخص هل هو أشعري أم ليس أشعرياً ثم نزعم أننا متفقون على أنه سني، فإن وصفه بأنه أشعري هذا نقيض قولنا سني، ولا يجتمع النقيضان.
وهنا نغير السؤال ونقول (هل الأشعري قسيم السني)؟
وفي الجواب فوائد من أهمها أنه لن نحتاج إلى نص مخصص في تبديع هذا المعين أو حتى تكفيره إن قلنا بتكفيرهم، لأن نسبته إلى الفرقة كافية، كما أن نسبة الناصبي والخارجي والشيعي إلى الفرقة كافية، ومن فوائده أن يسقط قياسه على سني زل في مسألة لم تلحقه بفرقة من فرق الضلال، فالعالم السني إذا وافق فرقة بدعة في شيء من فروع أقوالهم فقد يعذر، بخلاف من هو منهم أو يوافقهم في غالب قولهم ويواليهم، فيستحق أن يكون واحداً منهم.
قال ابن تيمية في الرد على البكري: "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله -تعالى- فوق العرش لما وقعت محنتهم، أن لو وافقتكم كنت كافراً؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم".
هذا النقل عادة يستدل به المخالفون حتى رأيت جماعة منهم يزعمون أن من يصف شخصاً بالتجهم ثم لا يكفره فهو متناقض، علماً أن هذا مذهب شيخ الإسلام الذي عادة ما يحتجون به، فمذهبه أن الجهمي المعين قد يكون كافراً، وقد يكون معذوراً، وقد يكون متوقفاً فيه، ولكن ظاهر من كلامه أنه لا ينفي التبديع، وقد نقل المحقق للرد على البكري تعقيب الشيخ عبد الله بو بطين على كلام شيخ الإسلام، والذي أذهب إليه وشرحته مراراً أن إطلاق التجهم تكفير، ولكنني أردت أن أبين للمخالف أنه يزري على العلماء الذي يزعم الاتكاء عليهم، ومن ازرائه عليهم تشبيه ما وقعوا فيه من غلط ببلايا المتجهمة المتأخرين من نفي للعلو والكلام، وعموم الصفات، وقول بالجبر والإرجاء الغالي.
والمشاهد أن كلمة خارجي هي قسيم لكلمة سني، بينما كلمة أشعري لا تكون كذلك، مع أن بدعة الأشعرية في تعطيل الصفات شر من بدعة الخوارج عند عموم أهل السنة، وقد نص ابن تيمية على ذلك مراراً.
فإن قيل: أنت تتكلم في بديهيات.
فأقول: هذه البديهيات تتلاشى إن تكلمنا على الأشاعرة، فوصف المرء بأنه (أشعري) عند من يعتقد أن الأشاعرة فرقة ضالة منحرفة يساوي تماماً قولك (مبتدع) أو (كافر)، بحسب مذهبك في هذه البدعة، فالأشعري قسيم السني، كما أن الخارجي قسيم السني، والمرجيء قسيم السني، والقدري قسيم السني، وحتى لو كان مذهبك عذر المعين منهم في الكفر فهذا لا ينفي التبديع، فمن زعم أن الإمام أحمد لم يكفر كل أعيان الجهمية ما تجرأ أن يقول أن الإمام أحمد لم يبدع أعيانهم.
ولا يصلح أن نختلف في شخص هل هو أشعري أم ليس أشعرياً ثم نزعم أننا متفقون على أنه سني، فإن وصفه بأنه أشعري هذا نقيض قولنا سني، ولا يجتمع النقيضان.
وهنا نغير السؤال ونقول (هل الأشعري قسيم السني)؟
وفي الجواب فوائد من أهمها أنه لن نحتاج إلى نص مخصص في تبديع هذا المعين أو حتى تكفيره إن قلنا بتكفيرهم، لأن نسبته إلى الفرقة كافية، كما أن نسبة الناصبي والخارجي والشيعي إلى الفرقة كافية، ومن فوائده أن يسقط قياسه على سني زل في مسألة لم تلحقه بفرقة من فرق الضلال، فالعالم السني إذا وافق فرقة بدعة في شيء من فروع أقوالهم فقد يعذر، بخلاف من هو منهم أو يوافقهم في غالب قولهم ويواليهم، فيستحق أن يكون واحداً منهم.
قال ابن تيمية في الرد على البكري: "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله -تعالى- فوق العرش لما وقعت محنتهم، أن لو وافقتكم كنت كافراً؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم".
هذا النقل عادة يستدل به المخالفون حتى رأيت جماعة منهم يزعمون أن من يصف شخصاً بالتجهم ثم لا يكفره فهو متناقض، علماً أن هذا مذهب شيخ الإسلام الذي عادة ما يحتجون به، فمذهبه أن الجهمي المعين قد يكون كافراً، وقد يكون معذوراً، وقد يكون متوقفاً فيه، ولكن ظاهر من كلامه أنه لا ينفي التبديع، وقد نقل المحقق للرد على البكري تعقيب الشيخ عبد الله بو بطين على كلام شيخ الإسلام، والذي أذهب إليه وشرحته مراراً أن إطلاق التجهم تكفير، ولكنني أردت أن أبين للمخالف أنه يزري على العلماء الذي يزعم الاتكاء عليهم، ومن ازرائه عليهم تشبيه ما وقعوا فيه من غلط ببلايا المتجهمة المتأخرين من نفي للعلو والكلام، وعموم الصفات، وقول بالجبر والإرجاء الغالي.
والمشاهد أن كلمة خارجي هي قسيم لكلمة سني، بينما كلمة أشعري لا تكون كذلك، مع أن بدعة الأشعرية في تعطيل الصفات شر من بدعة الخوارج عند عموم أهل السنة، وقد نص ابن تيمية على ذلك مراراً.
الوليد بن عبد الملك الخليفة الذي ظلمته الصورة النمطية عن الأمويين.
مشهور عند الناس أن عمر بن عبد العزيز هو عادل الأمويين من النسل المرواني، وهذه الشهرة جعلت كثيراً من الناس ينظرون لبقية الأمويين على أنهم ظلمة فجرة، خيرهم قليل وشرهم كثير.
وسأضع للقراء مجموعة من الحقائق عن الوليد بن عبد الملك ثاني خلفاء المروانيين، بويع له في عام 86 هـ، استفدت عامتها من كتاب صحيح وضعيف تاريخ الطبري:
وقال الحافظ ابن كثير: "بني الوليد بن عبد الملك جامع دمشق على الوجه الذي ذكرنا فلم يكن له في الدنيا نظير، وبنى صخرة بيت المقدس عقد عليها القبة، وبنى المسجد النبوي ووسعه حتى دخلت الحجرة النبوية التي فيها القبر فيه. وله آثار حسان جدًّا ثم كانت وفاة الوليد في يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة من هذه السنة أعني: سنة ست وتسعين". [البداية والنهاية (7: 312)]
قال الواقدي: "وكان الوليد جبارًا ذا سطوة شديدة لا يتوقف إذا غضب". فرده ابن كثير قائلًا: يُرادُ بهذا الوليد بن يزيد الفاسق لا الوليد بن عبد الملك باني الجامع". [البداية والنهاية (7: 312)].
قال البرزنجي في تعليقه على تاريخ الطبري: "وقد استوقفتنا رواية عند البسوي قال: أخبرنا ابن وهب- كذا ذكر البرزنجي والبسوي لم يدرك ابن وهب بينهما واسطة - : حدثني الليث: عن عقيل: عن ابن اجلس، فجلست بين يديه مجلس الخصم وليس عنده إلَّا ابن الديان قائمًا بسيفه فقال: ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل؟ قال: فسكت، فانتهرني وقال: ما لك لا تتكلم؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت: أقتل يا أمير المؤمنين؟ قال: لا ولكنه سبَّ الخلفاء. قال: فقلت: فإني أرى أن ينكل به فيما أنهك من جهة الخلفاء. قال: فرفع رأسه إلى ابن الريان قال: وما أظنه إلَّا أنه يقول اضربوا رقبته، فقال: إنه فيهم لتائه (أو لنابه)، ثم حوّل وركه فدخل إلى أهله. فقال لي ابن الريان: به انقلب". [المعرفة والتاريخ (1: 603) تاريخ دمشق (45: تر 5242)].
قلنا وهذه الرواية تبين لنا ما يلي:
لقد تأثر الوليد بن عبد الملك بما انتهى إلى أسماعه من أن الخصوم يسبون الخلفاء ويتعرضون لهم ومع ذلك لم يصدر أمرًا بعقوبة أو شيء، ولكنه استدعى عمر بن عبد العزيز المعروف بعلمه وورعه وتقواه ومعارضته للمظالم. ويبدو أن تلك الأقوال قد استفزت الوليد وأثارت غضبه حتى دفع به إلى أن يستدعي عمر بن عبد العزيز في وقت لم يكن يستدعي فيه في الأيام العادية، ومعلوم أن الوليد عاش ردحًا من الزمن يصارع الخصوم، ويقاتل لتثبيت دعائم حكمه، ولكنه لم يأمر بقمع المعارضة السلمية كما يذكر بعض الباحثين والناقدين والله أعلم".
وأما الفتوحات التي وقعت في زمنه:
-فيها [87 هـ] فتحت بيكند وبخارى وسردانية ومطمورة وقميتم وبحيرة الفرسان عنوة.
-وفي [88 هـ] فتحت جرثومة وطوانة.
-وفي [89 هـ] فتحت جزيرة تافورقة وميورقة.
-وفي [91 هـ] فتحت نسف وكسّ وشومان ومدائن وحصون من بحر أذربيجان.
-وفي [92 هـ] فتح إقليم الأندلس بأسره ومدينة أرمابيل وقتربون.
-وفي [93 هـ] فتحت الديبل وغيرها ثم الكرخل وبرهم وباجة والبيضاء وخوارزم وسمرقند والصغد.
-وفي [94 هـ] فتحت كابل وفرغانة والشاش وسندرة وغيرها.
-وفي [95 هـ] فتحت الموقان ومدينة الباب.
-وفي [96 هـ] فتحت طوس وغيرها وفيها مات الخليفة الوليد في نصف جمادى الآخرة وله إحدى وستون سنة.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة الوليد: أقام الجهاد في أيامه وفتحت فيها الفتوحات العظيمة كأيام عمر بن الخطاب. [تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص 209)].
وقال الحافظ ابن كثير: وفتح في ولايته (الوليد) فتوحات كثيرة عظامًا وكان يرسل بنيه في كل غزوة إلى بلاد الروم، فتح الأندلس وأقاليم بلاد العجم حتى دخلت جيوشه إلى الصين".
[البداية والنهاية (7: 311)].
وقديمًا قالوا: الحق ما شهد به الأعداء.
نعم فالحق سبحانه يجري أحيانًا قولة صادقة على لسان هؤلاء الذين طالما شَوّهوا التاريخ الإسلامي، فها هو أندريه مايكل يقول: "لقد أقام الأمويون نظامًا من أقوى الأنظمة التي عرفتها البشرية بأسرها، وبفضلهم دخل الإسلام في ذروة العصور الوسطى".
=
مشهور عند الناس أن عمر بن عبد العزيز هو عادل الأمويين من النسل المرواني، وهذه الشهرة جعلت كثيراً من الناس ينظرون لبقية الأمويين على أنهم ظلمة فجرة، خيرهم قليل وشرهم كثير.
وسأضع للقراء مجموعة من الحقائق عن الوليد بن عبد الملك ثاني خلفاء المروانيين، بويع له في عام 86 هـ، استفدت عامتها من كتاب صحيح وضعيف تاريخ الطبري:
وقال الحافظ ابن كثير: "بني الوليد بن عبد الملك جامع دمشق على الوجه الذي ذكرنا فلم يكن له في الدنيا نظير، وبنى صخرة بيت المقدس عقد عليها القبة، وبنى المسجد النبوي ووسعه حتى دخلت الحجرة النبوية التي فيها القبر فيه. وله آثار حسان جدًّا ثم كانت وفاة الوليد في يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة من هذه السنة أعني: سنة ست وتسعين". [البداية والنهاية (7: 312)]
قال الواقدي: "وكان الوليد جبارًا ذا سطوة شديدة لا يتوقف إذا غضب". فرده ابن كثير قائلًا: يُرادُ بهذا الوليد بن يزيد الفاسق لا الوليد بن عبد الملك باني الجامع". [البداية والنهاية (7: 312)].
قال البرزنجي في تعليقه على تاريخ الطبري: "وقد استوقفتنا رواية عند البسوي قال: أخبرنا ابن وهب- كذا ذكر البرزنجي والبسوي لم يدرك ابن وهب بينهما واسطة - : حدثني الليث: عن عقيل: عن ابن اجلس، فجلست بين يديه مجلس الخصم وليس عنده إلَّا ابن الديان قائمًا بسيفه فقال: ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل؟ قال: فسكت، فانتهرني وقال: ما لك لا تتكلم؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت: أقتل يا أمير المؤمنين؟ قال: لا ولكنه سبَّ الخلفاء. قال: فقلت: فإني أرى أن ينكل به فيما أنهك من جهة الخلفاء. قال: فرفع رأسه إلى ابن الريان قال: وما أظنه إلَّا أنه يقول اضربوا رقبته، فقال: إنه فيهم لتائه (أو لنابه)، ثم حوّل وركه فدخل إلى أهله. فقال لي ابن الريان: به انقلب". [المعرفة والتاريخ (1: 603) تاريخ دمشق (45: تر 5242)].
قلنا وهذه الرواية تبين لنا ما يلي:
لقد تأثر الوليد بن عبد الملك بما انتهى إلى أسماعه من أن الخصوم يسبون الخلفاء ويتعرضون لهم ومع ذلك لم يصدر أمرًا بعقوبة أو شيء، ولكنه استدعى عمر بن عبد العزيز المعروف بعلمه وورعه وتقواه ومعارضته للمظالم. ويبدو أن تلك الأقوال قد استفزت الوليد وأثارت غضبه حتى دفع به إلى أن يستدعي عمر بن عبد العزيز في وقت لم يكن يستدعي فيه في الأيام العادية، ومعلوم أن الوليد عاش ردحًا من الزمن يصارع الخصوم، ويقاتل لتثبيت دعائم حكمه، ولكنه لم يأمر بقمع المعارضة السلمية كما يذكر بعض الباحثين والناقدين والله أعلم".
وأما الفتوحات التي وقعت في زمنه:
-فيها [87 هـ] فتحت بيكند وبخارى وسردانية ومطمورة وقميتم وبحيرة الفرسان عنوة.
-وفي [88 هـ] فتحت جرثومة وطوانة.
-وفي [89 هـ] فتحت جزيرة تافورقة وميورقة.
-وفي [91 هـ] فتحت نسف وكسّ وشومان ومدائن وحصون من بحر أذربيجان.
-وفي [92 هـ] فتح إقليم الأندلس بأسره ومدينة أرمابيل وقتربون.
-وفي [93 هـ] فتحت الديبل وغيرها ثم الكرخل وبرهم وباجة والبيضاء وخوارزم وسمرقند والصغد.
-وفي [94 هـ] فتحت كابل وفرغانة والشاش وسندرة وغيرها.
-وفي [95 هـ] فتحت الموقان ومدينة الباب.
-وفي [96 هـ] فتحت طوس وغيرها وفيها مات الخليفة الوليد في نصف جمادى الآخرة وله إحدى وستون سنة.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة الوليد: أقام الجهاد في أيامه وفتحت فيها الفتوحات العظيمة كأيام عمر بن الخطاب. [تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص 209)].
وقال الحافظ ابن كثير: وفتح في ولايته (الوليد) فتوحات كثيرة عظامًا وكان يرسل بنيه في كل غزوة إلى بلاد الروم، فتح الأندلس وأقاليم بلاد العجم حتى دخلت جيوشه إلى الصين".
[البداية والنهاية (7: 311)].
وقديمًا قالوا: الحق ما شهد به الأعداء.
نعم فالحق سبحانه يجري أحيانًا قولة صادقة على لسان هؤلاء الذين طالما شَوّهوا التاريخ الإسلامي، فها هو أندريه مايكل يقول: "لقد أقام الأمويون نظامًا من أقوى الأنظمة التي عرفتها البشرية بأسرها، وبفضلهم دخل الإسلام في ذروة العصور الوسطى".
=
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
الوليد بن عبد الملك الخليفة الذي ظلمته الصورة النمطية عن الأمويين. مشهور عند الناس أن عمر بن عبد العزيز هو عادل الأمويين من النسل المرواني، وهذه الشهرة جعلت كثيراً من الناس ينظرون لبقية الأمويين على أنهم ظلمة فجرة، خيرهم قليل وشرهم كثير. وسأضع للقراء مجموعة…
=
وأزيد هنا ما روى الطبري: "حدثني عمر، قال: حدثني علي، قال: كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشأم أفضل خلائفهم، بني المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة، ووضع المنار، وأعطى الناس، وأعطى المجذمين، وقال: لا تسألوا الناس. وأعطى كل مقعد خادمًا، وكل ضرير قائدًا. وفتح في ولايته فتوح عظام، فتح موسى بن نصير الأندلس، وفتح قتيبة كاشغر، وفتح محمد بن القاسم الهند. قال: وكان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيأخذ حزمة البقل فيقول: بكم هذه؟ فيقول: بفلس؛ فيقول: زد فيها.
قال: وأتاه رجل من بني مخزوم يسأله في دينه، فقال: نعم، إن كنت مستحقًا ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، وكيف لا أكون مستحقًّا لذلك مع قرابتي! قال: أقرأت القرآن؟ قال: لا، قال: ادنُ مني، فدنا منه، فنزع عمامته بقضيب كان في يده، وقرعه قرعات بالقضيب، وقال لرجل: ضم هذا إليك، فلا يُفارقك حتى يقرأ القرآن، فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ علي دينًا، فقال: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم، فاستقرأه عشرَ آيات من الأنفال، وعشر آيات من براءة، فقرأ، فقال: نعم، نقضي عنكم، ونصل أرحامكم على هذا".
أقول: كثير من الناس تراه يعظم حكاماً في زماننا لمجرد الرغد المعيشي، فلا فيهم من أقام فتوحات ولا طبق الشرع ثم تجده يسب أمثال الوليد، ومنهم من يعظم حكاماً جاءوا في آخر الزمان بحجة أنهم كانوا يحفظون بيضة الإسلام، ولا يقبل الكلام في عقائدهم الفاسدة، بل ربما ميع العقيدة لأجلهم، ثم تجده يلعن الأمويين أو يسبهم بحجة أنهم نواصب! وكأن النصب شر من الشرك بالله، ومع كون هذا ليس ثابتاً عليهم جميعاً، ولا شك أن للوليد سيئات غير أن غيره تذكر حسناته دون سيئاته، وأما هذا فتذكر سيئاته دون حسناته.
وفي حديث جابر بن سمرة الذي يستدل به الشيعة: "لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش"، وفي رواية قال : أميراً.
فهل هذا الحديث ينطبق على حال معصوم الشيعة الذي يمارس التقية أم على هذا الأمير الذي ما كان أعداء الدين يطمعون بأرض الإسلام في زمنه، وإنما يطمعون بالسلامة فحسب.
وأزيد هنا ما روى الطبري: "حدثني عمر، قال: حدثني علي، قال: كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشأم أفضل خلائفهم، بني المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة، ووضع المنار، وأعطى الناس، وأعطى المجذمين، وقال: لا تسألوا الناس. وأعطى كل مقعد خادمًا، وكل ضرير قائدًا. وفتح في ولايته فتوح عظام، فتح موسى بن نصير الأندلس، وفتح قتيبة كاشغر، وفتح محمد بن القاسم الهند. قال: وكان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيأخذ حزمة البقل فيقول: بكم هذه؟ فيقول: بفلس؛ فيقول: زد فيها.
قال: وأتاه رجل من بني مخزوم يسأله في دينه، فقال: نعم، إن كنت مستحقًا ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، وكيف لا أكون مستحقًّا لذلك مع قرابتي! قال: أقرأت القرآن؟ قال: لا، قال: ادنُ مني، فدنا منه، فنزع عمامته بقضيب كان في يده، وقرعه قرعات بالقضيب، وقال لرجل: ضم هذا إليك، فلا يُفارقك حتى يقرأ القرآن، فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ علي دينًا، فقال: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم، فاستقرأه عشرَ آيات من الأنفال، وعشر آيات من براءة، فقرأ، فقال: نعم، نقضي عنكم، ونصل أرحامكم على هذا".
أقول: كثير من الناس تراه يعظم حكاماً في زماننا لمجرد الرغد المعيشي، فلا فيهم من أقام فتوحات ولا طبق الشرع ثم تجده يسب أمثال الوليد، ومنهم من يعظم حكاماً جاءوا في آخر الزمان بحجة أنهم كانوا يحفظون بيضة الإسلام، ولا يقبل الكلام في عقائدهم الفاسدة، بل ربما ميع العقيدة لأجلهم، ثم تجده يلعن الأمويين أو يسبهم بحجة أنهم نواصب! وكأن النصب شر من الشرك بالله، ومع كون هذا ليس ثابتاً عليهم جميعاً، ولا شك أن للوليد سيئات غير أن غيره تذكر حسناته دون سيئاته، وأما هذا فتذكر سيئاته دون حسناته.
وفي حديث جابر بن سمرة الذي يستدل به الشيعة: "لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش"، وفي رواية قال : أميراً.
فهل هذا الحديث ينطبق على حال معصوم الشيعة الذي يمارس التقية أم على هذا الأمير الذي ما كان أعداء الدين يطمعون بأرض الإسلام في زمنه، وإنما يطمعون بالسلامة فحسب.