قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
=
=
الظريف أن النقل الذي يستدل به هو من كتاب [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية] لابن تيمية في الرد على الرازي الأشعري إجماعًا! فهو من الغلاف سماهم جهمية.
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/ 158): "وأيضا فيقال لهؤلاء الجهمية الكلابية -كصاحب هذا الكلام أبي محمد وأمثاله- كيف تدعون طريقة السلف"، أبو محمد المذكور هو العز بن عبد السلام الأشعري بلا خلاف.
وقال كما في مجموع الفتاوى (16/ 213): "وهذا موجود في كلام متقدمي الجهمية ومتأخريهم مثل ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الجهمي الجبري".
وقال في درء التعارض (7/ 31): "فأبو الحسين وأمثاله من المعتزلة، وكذلك الغزالي والرازي وأمثالهما من فروع الجهمية، هم من أقل الناس علمًا بالأحاديث النبوية وأقوال السلف في أصول الدين".
وقال في الرسالة المدنية في المجاز: "ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون: إن له صفات سبعًا: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. وينفون ما عداها، وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها".
وأما النقل الذي يستدل به فهو أصلًا سيق مساق ذم الأشعرية المتأخرين، فذكر الكلابية المتقدمين ومن وافقهم وأن أمرهم كان مشتبهًا بأمر أهل السنة إلى درجة أنهم كانوا يعدون أهل السنة في البلد الذي لا يوجد فيه غيرهم والرافضة والمعتزلة، ثم بعدها ذكر الجويني وكيف أنه وافق المعتزلة أكثر من أسلافه وأنه صار مثلهم في المسائل الكبرى (يعني أنه لم يكن مثل هؤلاء المتقدمين).
ولهذا نَصَّ في هذا الكتاب بيان تلبيس الجهمية على أن الرازي خالف متقدمي الأشعرية في نفيه للعلو وأن السلف ذموا نفي العلو أكثر من ذمهم لبدع الخوارج والرافضة وأن قول الأشعرية المتأخرين شر من قول الجهمية الأوائل.
قال ابن تيمية في درء التعارض (6/154): "ولهذا كان العامة من الجهمية إنما يعتقدون أنه في كل مكان، وخاصتهم لا تظهر لعامتهم إلا هذا، لأن العقول تنفر عن التعطل أعظم من نفرتها عن الحلول، وتنكر قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه أعظم مما تنكر أنه في كل مكان، فكان السلف يردون خير قوليهم وأقربهما إلى المعقول".
قول خواص الجهمية الذي ذكره هو قول الأشعرية.
واعلم رحمك الله أن السلف أطلقوا كلمة (جهمي) على أناس خير من الأشعرية نفاة العلو من المتأخرين، مثل اللفظية، ومَن نفى الصوت (كما قال أحمد في الحارث المحاسبي)، ومَن يقول بخلق القرآن وإن لم يصرح بنفي العلو، ومَن نفى الصورة كأبي ثور الذي جهمه أحمد، ومثل الكلابية (الذين ينفون الأفعال الاختيارية ويثبتون الصفات الذاتية)، فكل أشعري جهمي وليس كل جهمي أشعريًّا، خصوصًا إن كان الأشعري من المتأخرين، لهذا لا يصح للأشاعرة ادعاء ابن حزم مثلًا فهو يكفرهم، ومع ذلك وصفه ابن عبد الهادي بـ"الجهمي الجلد"، وابن تيمية في التسعينية فضَّل مذهب المعتزلة في الإيمان والقدر على مذهب الأشاعرة.
الظريف أن النقل الذي يستدل به هو من كتاب [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية] لابن تيمية في الرد على الرازي الأشعري إجماعًا! فهو من الغلاف سماهم جهمية.
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/ 158): "وأيضا فيقال لهؤلاء الجهمية الكلابية -كصاحب هذا الكلام أبي محمد وأمثاله- كيف تدعون طريقة السلف"، أبو محمد المذكور هو العز بن عبد السلام الأشعري بلا خلاف.
وقال كما في مجموع الفتاوى (16/ 213): "وهذا موجود في كلام متقدمي الجهمية ومتأخريهم مثل ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الجهمي الجبري".
وقال في درء التعارض (7/ 31): "فأبو الحسين وأمثاله من المعتزلة، وكذلك الغزالي والرازي وأمثالهما من فروع الجهمية، هم من أقل الناس علمًا بالأحاديث النبوية وأقوال السلف في أصول الدين".
وقال في الرسالة المدنية في المجاز: "ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون: إن له صفات سبعًا: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. وينفون ما عداها، وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها".
وأما النقل الذي يستدل به فهو أصلًا سيق مساق ذم الأشعرية المتأخرين، فذكر الكلابية المتقدمين ومن وافقهم وأن أمرهم كان مشتبهًا بأمر أهل السنة إلى درجة أنهم كانوا يعدون أهل السنة في البلد الذي لا يوجد فيه غيرهم والرافضة والمعتزلة، ثم بعدها ذكر الجويني وكيف أنه وافق المعتزلة أكثر من أسلافه وأنه صار مثلهم في المسائل الكبرى (يعني أنه لم يكن مثل هؤلاء المتقدمين).
ولهذا نَصَّ في هذا الكتاب بيان تلبيس الجهمية على أن الرازي خالف متقدمي الأشعرية في نفيه للعلو وأن السلف ذموا نفي العلو أكثر من ذمهم لبدع الخوارج والرافضة وأن قول الأشعرية المتأخرين شر من قول الجهمية الأوائل.
قال ابن تيمية في درء التعارض (6/154): "ولهذا كان العامة من الجهمية إنما يعتقدون أنه في كل مكان، وخاصتهم لا تظهر لعامتهم إلا هذا، لأن العقول تنفر عن التعطل أعظم من نفرتها عن الحلول، وتنكر قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه أعظم مما تنكر أنه في كل مكان، فكان السلف يردون خير قوليهم وأقربهما إلى المعقول".
قول خواص الجهمية الذي ذكره هو قول الأشعرية.
واعلم رحمك الله أن السلف أطلقوا كلمة (جهمي) على أناس خير من الأشعرية نفاة العلو من المتأخرين، مثل اللفظية، ومَن نفى الصوت (كما قال أحمد في الحارث المحاسبي)، ومَن يقول بخلق القرآن وإن لم يصرح بنفي العلو، ومَن نفى الصورة كأبي ثور الذي جهمه أحمد، ومثل الكلابية (الذين ينفون الأفعال الاختيارية ويثبتون الصفات الذاتية)، فكل أشعري جهمي وليس كل جهمي أشعريًّا، خصوصًا إن كان الأشعري من المتأخرين، لهذا لا يصح للأشاعرة ادعاء ابن حزم مثلًا فهو يكفرهم، ومع ذلك وصفه ابن عبد الهادي بـ"الجهمي الجلد"، وابن تيمية في التسعينية فضَّل مذهب المعتزلة في الإيمان والقدر على مذهب الأشاعرة.
الدافع الطبعي والوازع الشرعي وفقه إنكار المنكرات المنتشرة.
مما يوجد في العديد من كتب القواعد الفقهية قولهم: ما كان له دافع طبعي فلا بد فيه من وازع شرعي.
يريدون أن الحدود جاءت لكبح أهواء النفوس، فلماذا شرب النجاسات لا حد فيه وشرب الخمر فيه الحد؟
ذلك لأن النجاسات تنفر منها النفوس، وأما الخمر فتطلبه نفوس كثيرة لذا جاء فيه زجر وحد لموازنة الأمر.
إن فهمت هذا أمكنك أن تفهم آية المحرمات من النساء في النكاح: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} [النساء].
تجد قبلها آية: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا}.
فلماذا خصص تحريم الزواج من زوجة الأب بآية انفردت عن بقية المحرمات التي ذكرت في آية أخرى؟
الجواب فيما روى الطبري: "8939 -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" الآية، قال: كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرَّم الله، إلا أنّ الرجل كان يخلُف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين، فمن ثم قال الله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}".
أقول: فالمستفاد أن التخصيص بسبب أن أهل الجاهلية ما كانوا يتنزهون عن الزواج بامرأة الأب، وكانوا يكثرون من ذلك، فلذا أفرد ذلك في آية خاصة وجاء الوعيد والتقبيح (وزواجهم لزوجات الأب أكثر من جمعهم بين الأختين، لذا أكثروا من ذكر أمثلته في كتب التفسير).
وهذا أمر ينتفع به في فقه الأولويات فإن الأمر إذا كان أهل الزمان يتهاونون فيه، فهنا يتأكد على الداعية أن يُكثِر الحديث عن هذا الأمر.
فعلى سبيل المثال في زماننا الناس يعظمون أمر حقوق البشر فيذمون القتل والاغتصاب والسرقة.
وبسبب الثقافة الليبرالية ضعف إنكارهم في الأمور التي لا يرونها متعلقة بالحقوق، كأمر التبرج والتشبه بالكفار وغيرها.
ويهونون من شأن الذنوب العقدية، كالانحراف في باب الصفات والإيمان والقدر، فهنا يتأكد الكلام في هذا الأمر والتشديد فيه، وكان السلف يشددون في الأمر لوضوحه في النصوص، فإذا اجتمع في الأمر كونه عقيدة وواضحا في النصوص، وكونه محل تهوين من أهل الزمان فذلك يتأكد فيه التشديد.
مما يوجد في العديد من كتب القواعد الفقهية قولهم: ما كان له دافع طبعي فلا بد فيه من وازع شرعي.
يريدون أن الحدود جاءت لكبح أهواء النفوس، فلماذا شرب النجاسات لا حد فيه وشرب الخمر فيه الحد؟
ذلك لأن النجاسات تنفر منها النفوس، وأما الخمر فتطلبه نفوس كثيرة لذا جاء فيه زجر وحد لموازنة الأمر.
إن فهمت هذا أمكنك أن تفهم آية المحرمات من النساء في النكاح: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} [النساء].
تجد قبلها آية: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا}.
فلماذا خصص تحريم الزواج من زوجة الأب بآية انفردت عن بقية المحرمات التي ذكرت في آية أخرى؟
الجواب فيما روى الطبري: "8939 -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" الآية، قال: كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرَّم الله، إلا أنّ الرجل كان يخلُف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين، فمن ثم قال الله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}".
أقول: فالمستفاد أن التخصيص بسبب أن أهل الجاهلية ما كانوا يتنزهون عن الزواج بامرأة الأب، وكانوا يكثرون من ذلك، فلذا أفرد ذلك في آية خاصة وجاء الوعيد والتقبيح (وزواجهم لزوجات الأب أكثر من جمعهم بين الأختين، لذا أكثروا من ذكر أمثلته في كتب التفسير).
وهذا أمر ينتفع به في فقه الأولويات فإن الأمر إذا كان أهل الزمان يتهاونون فيه، فهنا يتأكد على الداعية أن يُكثِر الحديث عن هذا الأمر.
فعلى سبيل المثال في زماننا الناس يعظمون أمر حقوق البشر فيذمون القتل والاغتصاب والسرقة.
وبسبب الثقافة الليبرالية ضعف إنكارهم في الأمور التي لا يرونها متعلقة بالحقوق، كأمر التبرج والتشبه بالكفار وغيرها.
ويهونون من شأن الذنوب العقدية، كالانحراف في باب الصفات والإيمان والقدر، فهنا يتأكد الكلام في هذا الأمر والتشديد فيه، وكان السلف يشددون في الأمر لوضوحه في النصوص، فإذا اجتمع في الأمر كونه عقيدة وواضحا في النصوص، وكونه محل تهوين من أهل الزمان فذلك يتأكد فيه التشديد.
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
=
=
التعليقات على هذا الخبر تعكس أنماطًا من التفكير فشت في العوام وعدد من المثقفين وتحتاج إلى وقفات.
فضَرْبٌ يعلقون بالثناء وقولهم (ما شاء الله) ويتكلمون عن بر الأم، متناسين أن هذه الرياضة محرمة أصالةً ففيها ضرب للوجه.
وهذا سلوك منتشر وهو التصالح مع المحرمات بربطها ببر الوالدين أو إقحام الأطفال فيها، أو ربطها بالعمل الخيري، والله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وتجد عددًا من المشاهير بأمور هي معاصٍ كالغناء والتمثيل والرياضات المحرمة يتكلمون عن (توفيق الله) لمن يعمل بجد وأن محبة الناس رزق من الله..
فكأنهم يشاهدون أمر الله القدري وينسون أمره الشرعي، وهذا نوع من التدين الشبيه بالبوذية أو البروتستانتية يفشو في الناس هذه الأيام، وهو محاولة ادعاء روابط روحانية مع الله عز وجل دون مشاهدة أمره ونهيه الشرعيين، بل تصوير ذلك على أنه مجرد آراء فقهية لمجموعة من الناس لا تلزم أحدًا مهما كانت أدلتها واضحة بل ومسائل إجماعية.
وضربٌ آخر مصاب بعقدة النقص والمظلومية يحاول أن يصنع من هذا الأمر نصرًا عربيًّا وإسلاميًّا عظيمًا على الأمريكيين والأوروبيين، والواقع أن أعظم نصر لهم أننا صرنا ننظر للأمور التي يُعَظِّمونها بتعظيم، فهم من يحَسِّنون ويقبِّحون، وما أقوله هنا ينطبق على أولئك الذين يفرحون جدًّا لانتصارات منتخبات كرة القدم العربية والمسلمة في كأس العالم وغيرها ويُدخلون معاني الولاء والبراء في الموضوع!
وضربٌ آخر وأكثره من النساء أنكر الأمر بحجة أنه (عنف)، وهذا هو الإنكار الحداثي، فتجده يخاف أن يقول (هذا منكر شرعًا)، بل ينكر المنكر بطريقة يتقبلها الليبرالي والعالماني والنصراني والبوذي، وكثير من النساء تراها متشبعة بقيم أخذتها من الأطروحات الحقوقية التي تتابعها وتتغذى منها بكلام النسوية، فتراها تتكلم بمسلَّماتهم وكأنها مسلَّمات شرعية، وتراها قوية في إنكار المنكر وفقًا لأصولهم (فكل عنف عندهم مذموم ولو كان جائزًا شرعًا)، بخلاف كثير من المتشرعين الذين صاروا يستحون من الإنكار الشرعي حتى لا يقال صحوِيُّون أو متشدِّدُون أو مستشرفون، حتى إن بعضهم إذا ذكر تحريم الشرع لا بد أن يُتبِعه بذكر العادات والتقاليد أيضًا ليخفف الأمر، وبعض الجيل الجديد الذي نشأ نشأة شرعية إذا اشتهر في مواقع التواصل يصير ينكر المنكرات وهو يبطن أن الأمر شرع ولكنه يُظهِر أنه ينكرها ذوقيًّا، وبعضهم يضعف ويضيف أنه (لا يُلزِم أحدًا).
وحقيقةً مِن أعظم التناقض أننا نأخذ من الدين ما نريد ونترك ما لا نريد أو ما لا يريد الغربي الذي لا يؤمن بالدين من الأساس!
التعليقات على هذا الخبر تعكس أنماطًا من التفكير فشت في العوام وعدد من المثقفين وتحتاج إلى وقفات.
فضَرْبٌ يعلقون بالثناء وقولهم (ما شاء الله) ويتكلمون عن بر الأم، متناسين أن هذه الرياضة محرمة أصالةً ففيها ضرب للوجه.
وهذا سلوك منتشر وهو التصالح مع المحرمات بربطها ببر الوالدين أو إقحام الأطفال فيها، أو ربطها بالعمل الخيري، والله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وتجد عددًا من المشاهير بأمور هي معاصٍ كالغناء والتمثيل والرياضات المحرمة يتكلمون عن (توفيق الله) لمن يعمل بجد وأن محبة الناس رزق من الله..
فكأنهم يشاهدون أمر الله القدري وينسون أمره الشرعي، وهذا نوع من التدين الشبيه بالبوذية أو البروتستانتية يفشو في الناس هذه الأيام، وهو محاولة ادعاء روابط روحانية مع الله عز وجل دون مشاهدة أمره ونهيه الشرعيين، بل تصوير ذلك على أنه مجرد آراء فقهية لمجموعة من الناس لا تلزم أحدًا مهما كانت أدلتها واضحة بل ومسائل إجماعية.
وضربٌ آخر مصاب بعقدة النقص والمظلومية يحاول أن يصنع من هذا الأمر نصرًا عربيًّا وإسلاميًّا عظيمًا على الأمريكيين والأوروبيين، والواقع أن أعظم نصر لهم أننا صرنا ننظر للأمور التي يُعَظِّمونها بتعظيم، فهم من يحَسِّنون ويقبِّحون، وما أقوله هنا ينطبق على أولئك الذين يفرحون جدًّا لانتصارات منتخبات كرة القدم العربية والمسلمة في كأس العالم وغيرها ويُدخلون معاني الولاء والبراء في الموضوع!
وضربٌ آخر وأكثره من النساء أنكر الأمر بحجة أنه (عنف)، وهذا هو الإنكار الحداثي، فتجده يخاف أن يقول (هذا منكر شرعًا)، بل ينكر المنكر بطريقة يتقبلها الليبرالي والعالماني والنصراني والبوذي، وكثير من النساء تراها متشبعة بقيم أخذتها من الأطروحات الحقوقية التي تتابعها وتتغذى منها بكلام النسوية، فتراها تتكلم بمسلَّماتهم وكأنها مسلَّمات شرعية، وتراها قوية في إنكار المنكر وفقًا لأصولهم (فكل عنف عندهم مذموم ولو كان جائزًا شرعًا)، بخلاف كثير من المتشرعين الذين صاروا يستحون من الإنكار الشرعي حتى لا يقال صحوِيُّون أو متشدِّدُون أو مستشرفون، حتى إن بعضهم إذا ذكر تحريم الشرع لا بد أن يُتبِعه بذكر العادات والتقاليد أيضًا ليخفف الأمر، وبعض الجيل الجديد الذي نشأ نشأة شرعية إذا اشتهر في مواقع التواصل يصير ينكر المنكرات وهو يبطن أن الأمر شرع ولكنه يُظهِر أنه ينكرها ذوقيًّا، وبعضهم يضعف ويضيف أنه (لا يُلزِم أحدًا).
وحقيقةً مِن أعظم التناقض أننا نأخذ من الدين ما نريد ونترك ما لا نريد أو ما لا يريد الغربي الذي لا يؤمن بالدين من الأساس!
من فقه الإمام أحمد ضبط مفهوم (الأمن الشرعي).
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/514) ط دار عالم الكتب: "يباح لبس السواد من عمامة نص عليه، وثوب وقباء وهذا معنى ما في المستوعب والتلخيص والشرح وقيل إلا لمصاب أو جندي في غير حرب: وعنه يكره للجندي مطلقا وخياطته إذا روع به مسلما، وأجازه للمرأة نقله عنه المروذي، وقيل فمن ترك ثيابا سوداء يحرقها الوصي، قيل له فالورثة صبيان ترى أن يحرق؟ قال نعم يحرقه الوصي.
قال الخلال عن المروذي عنه وهذا يقتضي تحريمه، وعلل أحمد بأنه لباس الجند أصحاب السلطان والظلمة، وسأل الإمام أحمد المتوكل أن يعفيه من لبس السواد فأعفاه، وسلم رجل على أحمد فلم يرد عليه وكان عليه جبة سوداء رواه الخلال".
أقول: تأمل قول الإمام أحمد (إذا روع به مسلما) واربطه مع قوله مع تعليله بأنه من لباس الجند والظلمة.
كان الجند في زمن العباسيين يلبسون السواد تمييزاً لموظفي الدولة (ولهذا تجد معممي الشيعة يلبسون العمامة السوداء، بدأ ذلك الشريف الرضي لما عينوه نقيباً للأشراف).
فكان الإمام أحمد يكره خياطة هذا النوع من اللباس لارتباطه بترويع المسلمين.
فيقال: أليس هؤلاء كانوا يحفظون أمن البلاد وإن وقعت منهم زلات وسقطات فهي مغتفرة في حفظ الأمن؟
فيقال: ليس الشأن في حفظ الأمن فذلك مقصد مشترك بين عموم الناس، وعامة الدول الظالمة والعادلة كانت تحارب السراق وقطاع الطرق وغيرهم.
غير أن الشأن في أن لا يتعدى حفظك للأمن إلى ترويع الآمنين، ويتعدى حفظك للعدل إلى ظلم الأبرياء، أو ترويعهم وجعلهم في خوف دائم، وإن لم يصنعوا ما يستدعي شيئاً.
فأصحاب الجرائم الذين يعاقبون يعدون على الأصابع، فلا يصلح أن تروع مجتمعاً كاملاً بحجة أنك تريد معاقبة هؤلاء أو سد الطريق عليهم، ولهذا قال أحمد (روع مسلماً).
ومن التزم الوحي انضبطت أموره.
وشر الناس من يروع الآمن ويترك ضرباً من الظلمة والسراق أو المتعدين على الحرمات بأمان، أو لا ينالهم ما يستحقونه من عقوبة.
ولذلك جاء مفهوم درء الحدود بالشبهات، فهذا يجعل البريء مرتاحاً لأن إثبات الجرم عليه شديد.
ولكي لا يتنفس أهل الشر الصعداء جاء سد الذرائع، ولكن لم تكن العقوبة عليه كمثل العقوبة على الجرم نفسه، فليست العقوبة على النظر الحرام أو التحرش أو التبرج كالعقوبة على الزنا الصريح.
وأما من يغلون بمفهوم الأمن فتجدهم ينزلون أشد العقوبات فيمن حاموا حول الحمى بحجة حفظ الأمن.
قال الشافعي في الأم (4/229) : "ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم لم يحلل بذلك قتالهم لأنهم على حرمة الإيمان لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله عز وجل بقتالهم فيها بلغنا أن عليا -رضي الله تعالى عنه- بينما هو يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد لا حكم إلا الله عز وجل، فقال علي -رضي الله تعالى عنه- كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله؛ ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا؛ ولا نبدؤكم بقتال.
(قال الشافعي) : -رحمه الله- أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي الغساني عن أبيه أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم، وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوهم.
(قال الشافعي -رحمه الله تعالى-) : وبهذا كله نقول، ولا يحل للمسلمين بطعنهم دماؤهم ولا أن يمنعوا الفيء ما جرى عليهم حكم الإسلام، وكانوا أسوتهم في جهاد عدوهم ولا يحال بينهم وبين المساجد والأسواق. قال ولو شهدوا شهادة الحق".
فهؤلاء الخوارج وهم الخوارج تعامل معهم علي بن أبي طالب هذا التعامل ما داموا تحت إمرته، ولم يبدأوا قتالاً، وقد يرى بعض الناس الغلاة بمفهوم الأمن هذا تضييعاً من علي رضي الله عنه وليس كذلك، بل في هذا فتح باب لهداية عدد منهم ونزع التوحش من قلبه، ثم إذا خرجت منهم خارجة قاتلهم الناس بنفس طيبة دون أدنى تعاطف معهم لأنهم قابلوا الحسنى بالشر.
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/514) ط دار عالم الكتب: "يباح لبس السواد من عمامة نص عليه، وثوب وقباء وهذا معنى ما في المستوعب والتلخيص والشرح وقيل إلا لمصاب أو جندي في غير حرب: وعنه يكره للجندي مطلقا وخياطته إذا روع به مسلما، وأجازه للمرأة نقله عنه المروذي، وقيل فمن ترك ثيابا سوداء يحرقها الوصي، قيل له فالورثة صبيان ترى أن يحرق؟ قال نعم يحرقه الوصي.
قال الخلال عن المروذي عنه وهذا يقتضي تحريمه، وعلل أحمد بأنه لباس الجند أصحاب السلطان والظلمة، وسأل الإمام أحمد المتوكل أن يعفيه من لبس السواد فأعفاه، وسلم رجل على أحمد فلم يرد عليه وكان عليه جبة سوداء رواه الخلال".
أقول: تأمل قول الإمام أحمد (إذا روع به مسلما) واربطه مع قوله مع تعليله بأنه من لباس الجند والظلمة.
كان الجند في زمن العباسيين يلبسون السواد تمييزاً لموظفي الدولة (ولهذا تجد معممي الشيعة يلبسون العمامة السوداء، بدأ ذلك الشريف الرضي لما عينوه نقيباً للأشراف).
فكان الإمام أحمد يكره خياطة هذا النوع من اللباس لارتباطه بترويع المسلمين.
فيقال: أليس هؤلاء كانوا يحفظون أمن البلاد وإن وقعت منهم زلات وسقطات فهي مغتفرة في حفظ الأمن؟
فيقال: ليس الشأن في حفظ الأمن فذلك مقصد مشترك بين عموم الناس، وعامة الدول الظالمة والعادلة كانت تحارب السراق وقطاع الطرق وغيرهم.
غير أن الشأن في أن لا يتعدى حفظك للأمن إلى ترويع الآمنين، ويتعدى حفظك للعدل إلى ظلم الأبرياء، أو ترويعهم وجعلهم في خوف دائم، وإن لم يصنعوا ما يستدعي شيئاً.
فأصحاب الجرائم الذين يعاقبون يعدون على الأصابع، فلا يصلح أن تروع مجتمعاً كاملاً بحجة أنك تريد معاقبة هؤلاء أو سد الطريق عليهم، ولهذا قال أحمد (روع مسلماً).
ومن التزم الوحي انضبطت أموره.
وشر الناس من يروع الآمن ويترك ضرباً من الظلمة والسراق أو المتعدين على الحرمات بأمان، أو لا ينالهم ما يستحقونه من عقوبة.
ولذلك جاء مفهوم درء الحدود بالشبهات، فهذا يجعل البريء مرتاحاً لأن إثبات الجرم عليه شديد.
ولكي لا يتنفس أهل الشر الصعداء جاء سد الذرائع، ولكن لم تكن العقوبة عليه كمثل العقوبة على الجرم نفسه، فليست العقوبة على النظر الحرام أو التحرش أو التبرج كالعقوبة على الزنا الصريح.
وأما من يغلون بمفهوم الأمن فتجدهم ينزلون أشد العقوبات فيمن حاموا حول الحمى بحجة حفظ الأمن.
قال الشافعي في الأم (4/229) : "ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم لم يحلل بذلك قتالهم لأنهم على حرمة الإيمان لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله عز وجل بقتالهم فيها بلغنا أن عليا -رضي الله تعالى عنه- بينما هو يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد لا حكم إلا الله عز وجل، فقال علي -رضي الله تعالى عنه- كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله؛ ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا؛ ولا نبدؤكم بقتال.
(قال الشافعي) : -رحمه الله- أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي الغساني عن أبيه أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم، وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوهم.
(قال الشافعي -رحمه الله تعالى-) : وبهذا كله نقول، ولا يحل للمسلمين بطعنهم دماؤهم ولا أن يمنعوا الفيء ما جرى عليهم حكم الإسلام، وكانوا أسوتهم في جهاد عدوهم ولا يحال بينهم وبين المساجد والأسواق. قال ولو شهدوا شهادة الحق".
فهؤلاء الخوارج وهم الخوارج تعامل معهم علي بن أبي طالب هذا التعامل ما داموا تحت إمرته، ولم يبدأوا قتالاً، وقد يرى بعض الناس الغلاة بمفهوم الأمن هذا تضييعاً من علي رضي الله عنه وليس كذلك، بل في هذا فتح باب لهداية عدد منهم ونزع التوحش من قلبه، ثم إذا خرجت منهم خارجة قاتلهم الناس بنفس طيبة دون أدنى تعاطف معهم لأنهم قابلوا الحسنى بالشر.
على من كان ينكر الفركاح الفزاري تكفير الحنابلة؟
كتب الأخ الشيخ عبد الله آل حمدان في قناته على التلقرام كتابة عن الفركاح الفزاري المتوفى عام 690 هـ، يذكر فيها إنكاره على الأشاعرة، والوحشة بينه وبين النووي، وحبه لابن تيمية.
بدأها بقوله: "مكانته في المذهب الشافعي
-قال الذهبي: "انتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا".
-قال ابن شاكر الكتبي: "وانتهت إليه رياسة المذهب".
-قال اليافعي: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
-قال ابن كثير: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
ثم نقل عدة نقول دون عزوها، وبعد البحث ظهر لي أن مصدرها كتاب ينسب لابن الفركاح الفزاري بعنوان غاية في معرفة الأصول، طبع بتحقيق مجيدة الفهد، وأخرى على نسختين خطيتين عليهما اسم الفزاري، وزعم الأخ خالد السكران في حسابه أن هناك نسخة ثالثة في التيمورية للكتاب لم تعتمدها المحققتان.
المحققة أثبتت نسبة الكتاب له من خلال وجود اسمه على النسختين، ومشابهة أسلوب الكاتب لأسلوبه، بل تقاطع الطريقة في المقدمة مع طريقته في مؤلفات أخرى، وإسناده خبراً عن رجل عاصره الفزاري، وأضيف قرينة من عندي وهي أنه ذكر أربعة مسائل فقهية تتعلق بمسألة القول بخلق القرآن، وهذا يوحي بأن المصنف له سبب بالفقه.
وقد ذكر في مقدمة كتابه هذا أنه يرد على قوم ينتسبون للأئمة بالفقه ويخالفونهم في الاعتقاد، وهذا يوحي أن الكاتب من مذهب يكثر فيه هذا، وأنه كان يؤجل الكلام في الأمر، وهذا يوحي بنوع من الضغوط مع دواعٍ للكتابة، وهذا ظرف يناسب إنساناً شافعياً بين أشاعرة في ذلك الزمان والله أعلم، وهذه تبقى قرائن.
وقد ذكرت المحققة كلام من نسب الفزاري للأشعرية اعتماداً على ما في شرحه للورقات، وناقشته وبينت أنه ليس كافياً في نظرها، وجوزت أن يكون له تدرجات عقدية بين أول حياته وآخرها، وهذا معقول.
في هذا الكتاب يصرح بذم مذهب الأشعري وابن كلاب، ويذكر تكفير أحمد للفظية، وينزله عليهم كما جرت عادة الحنابلة ومن وافقهم من الشافعية في القرآن فيقول: "وأما الإجماع: فإن مقالتهم هذه أحدثها أبو الحسن الأشعري، وابن كلاب، ولم تعرف قبلهما، ولا نسبت إلى أحد من علماء السلف، وخالفا فيها سائر الأئمة، ونسب من تابعهما إلى الأشعري دون ابن كلاب؛ لأنه انتحل مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- فتبعه لذلك ما بين مقلد ومنتحل خلق كثير.
وقد سبق قول الإمام أحمد في فرق الجهمية وذكر من قال: (ألفاظنا بالقرآن مخلوقة) منهم، ثم قال: أجمع من أدركنا من أهل العلم أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح، ولم يجز قضاؤه، ولا تؤكل ذبيحته".
وفي هذا الكتاب يذم الرازي ويقول بأنه كفر كفراً يزيد به على النصارى، وأن مصنفاته شاهدة بذلك، ويلزمه بأنه إذا كفر الحنابلة يلزمه تكفير الإمام أحمد، وأحمد والشافعي على عقيدة واحدة أصالة.
ومما قاله في هذا الكتاب في ص387 وهو يذم مذهب الأشعرية: "وأما الإله فلأنه عندهم لا في الكون ولا مقابل لشيء منه، وهذا قضاء باستحالة وجوده لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم".
ومما قاله في شرح الورقات أن القول بأن المختلفين في الصفات من أهل القبلة، كلهم أراد الحق وتنزيه الله فهم معذورون يلزم منه قول هذا نفسه في الكفار الأصليين، لأنهم يزعمون أنهم يريدون الحق وتنزيه الله.
وعادة الأشعرية مع مثل الفزاري أنهم يبحثون له عن أي مسألة خالف فيها ابن تيمية ليقولوا (انظروا هو ليس سلفياً) ومنهم يجعله أشعرياً، والواقع أن المخالفة في دقيق العلم محل تسامح خصوصاً مع شخص نشأ في بدعة وتبرأ منها صراحة ودفعها، ومن السفسطة أن تترك تكفيره الصريح لأهل مذهبك أو على الأقل لمقالتهم وتذهب تبحث في الدقائق التي غايتها أن تكون مسائل تبديع (وقد نبهت المحققة على هذا المعنى إجمالا).
والفائدة من شأن الفركاح أو أيا كان المصنف أن ذلك الزمان لم يكن زماناً اختفت فيه السنة تماماً هذا مع حضور الحنابلة، وما حصل بين العز والحنابلة وعبد الغني والأشاعرة.
وقال ابن شاكر في فوات الوفيات: "وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر إلى القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النواوي بسبع سنين، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النواوي في مزبلته؟ يعني الروضة".
وذكر الذهبي (وقد أدرك ابن الفركاح) أنه كان بينه وبين النواوي وحشة، ويؤكد ذلك ما ذكرته المحققة من أن النووي مع تلمذته عليه لم يذكره في شيوخه، وقد رد عليه في مسألة قسمة الغنيمة ويكاد يكون المعاصر الوحيد الذي أفرده النووي بالرد وهذا أمر فقهي.
كتب الأخ الشيخ عبد الله آل حمدان في قناته على التلقرام كتابة عن الفركاح الفزاري المتوفى عام 690 هـ، يذكر فيها إنكاره على الأشاعرة، والوحشة بينه وبين النووي، وحبه لابن تيمية.
بدأها بقوله: "مكانته في المذهب الشافعي
-قال الذهبي: "انتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا".
-قال ابن شاكر الكتبي: "وانتهت إليه رياسة المذهب".
-قال اليافعي: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
-قال ابن كثير: "العلامة شيخ المذهب على الإطلاق في زمانه".
ثم نقل عدة نقول دون عزوها، وبعد البحث ظهر لي أن مصدرها كتاب ينسب لابن الفركاح الفزاري بعنوان غاية في معرفة الأصول، طبع بتحقيق مجيدة الفهد، وأخرى على نسختين خطيتين عليهما اسم الفزاري، وزعم الأخ خالد السكران في حسابه أن هناك نسخة ثالثة في التيمورية للكتاب لم تعتمدها المحققتان.
المحققة أثبتت نسبة الكتاب له من خلال وجود اسمه على النسختين، ومشابهة أسلوب الكاتب لأسلوبه، بل تقاطع الطريقة في المقدمة مع طريقته في مؤلفات أخرى، وإسناده خبراً عن رجل عاصره الفزاري، وأضيف قرينة من عندي وهي أنه ذكر أربعة مسائل فقهية تتعلق بمسألة القول بخلق القرآن، وهذا يوحي بأن المصنف له سبب بالفقه.
وقد ذكر في مقدمة كتابه هذا أنه يرد على قوم ينتسبون للأئمة بالفقه ويخالفونهم في الاعتقاد، وهذا يوحي أن الكاتب من مذهب يكثر فيه هذا، وأنه كان يؤجل الكلام في الأمر، وهذا يوحي بنوع من الضغوط مع دواعٍ للكتابة، وهذا ظرف يناسب إنساناً شافعياً بين أشاعرة في ذلك الزمان والله أعلم، وهذه تبقى قرائن.
وقد ذكرت المحققة كلام من نسب الفزاري للأشعرية اعتماداً على ما في شرحه للورقات، وناقشته وبينت أنه ليس كافياً في نظرها، وجوزت أن يكون له تدرجات عقدية بين أول حياته وآخرها، وهذا معقول.
في هذا الكتاب يصرح بذم مذهب الأشعري وابن كلاب، ويذكر تكفير أحمد للفظية، وينزله عليهم كما جرت عادة الحنابلة ومن وافقهم من الشافعية في القرآن فيقول: "وأما الإجماع: فإن مقالتهم هذه أحدثها أبو الحسن الأشعري، وابن كلاب، ولم تعرف قبلهما، ولا نسبت إلى أحد من علماء السلف، وخالفا فيها سائر الأئمة، ونسب من تابعهما إلى الأشعري دون ابن كلاب؛ لأنه انتحل مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- فتبعه لذلك ما بين مقلد ومنتحل خلق كثير.
وقد سبق قول الإمام أحمد في فرق الجهمية وذكر من قال: (ألفاظنا بالقرآن مخلوقة) منهم، ثم قال: أجمع من أدركنا من أهل العلم أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح، ولم يجز قضاؤه، ولا تؤكل ذبيحته".
وفي هذا الكتاب يذم الرازي ويقول بأنه كفر كفراً يزيد به على النصارى، وأن مصنفاته شاهدة بذلك، ويلزمه بأنه إذا كفر الحنابلة يلزمه تكفير الإمام أحمد، وأحمد والشافعي على عقيدة واحدة أصالة.
ومما قاله في هذا الكتاب في ص387 وهو يذم مذهب الأشعرية: "وأما الإله فلأنه عندهم لا في الكون ولا مقابل لشيء منه، وهذا قضاء باستحالة وجوده لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم".
ومما قاله في شرح الورقات أن القول بأن المختلفين في الصفات من أهل القبلة، كلهم أراد الحق وتنزيه الله فهم معذورون يلزم منه قول هذا نفسه في الكفار الأصليين، لأنهم يزعمون أنهم يريدون الحق وتنزيه الله.
وعادة الأشعرية مع مثل الفزاري أنهم يبحثون له عن أي مسألة خالف فيها ابن تيمية ليقولوا (انظروا هو ليس سلفياً) ومنهم يجعله أشعرياً، والواقع أن المخالفة في دقيق العلم محل تسامح خصوصاً مع شخص نشأ في بدعة وتبرأ منها صراحة ودفعها، ومن السفسطة أن تترك تكفيره الصريح لأهل مذهبك أو على الأقل لمقالتهم وتذهب تبحث في الدقائق التي غايتها أن تكون مسائل تبديع (وقد نبهت المحققة على هذا المعنى إجمالا).
والفائدة من شأن الفركاح أو أيا كان المصنف أن ذلك الزمان لم يكن زماناً اختفت فيه السنة تماماً هذا مع حضور الحنابلة، وما حصل بين العز والحنابلة وعبد الغني والأشاعرة.
وقال ابن شاكر في فوات الوفيات: "وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وإذا سافر إلى القدس يترامى أهل البر على ضيافته، وكان أكبر من الشيخ محيي الدين النواوي بسبع سنين، وقيل إنه كان يقول: إيش قال النواوي في مزبلته؟ يعني الروضة".
وذكر الذهبي (وقد أدرك ابن الفركاح) أنه كان بينه وبين النواوي وحشة، ويؤكد ذلك ما ذكرته المحققة من أن النووي مع تلمذته عليه لم يذكره في شيوخه، وقد رد عليه في مسألة قسمة الغنيمة ويكاد يكون المعاصر الوحيد الذي أفرده النووي بالرد وهذا أمر فقهي.
كلمة حول حادثة المغنية التي سبت رب العالمين في بلاد الحرمين 👇
فوائد من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم.
قرأت بالأمس ملخصاً من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم، وهو رجل عاش مائة عام، بدأ في عام 1907 رحلة في الدعوة إلى الله في كل من تركستان؛ ومنشوريا؛ وبلاد المغول؛ واليابان؛ وكوريا؛ والصين؛ وسنغافورة؛ وإفريقيا، وامتدت تلك الرحلات إلى وقت طويل حتى وصفه عبد الوهاب عزام بأنه ابن بطوطة العصر، وفضله على ابن بطوطة.
كان قد سجل مجموعة من الملاحظات في رحلاته، انتقى المفيد منها سالم بن محمد القحطاني، وهنا أنتقي من انتقاءاته وأعلق عليه بما ييسر الله تبارك وتعالى، عسى الله أن يوفقنا ولا يحرمنا الأجر:
1- من أفظع صور الجهل الذي رآه الداعية عبد الرشيد أنه شهد حفل مراسم تنصيب الإمام للمسجد، فوجد أنهم يركعون له ثلاث مرات! وقالوا هذه عادة متبعة عند كل المسلمين في الصين، ولما أنكر عليهم الشيخ ذلك حملوا اعتراضه على جهله.
ثم نقل الجامع عنه قوله: "أسفي على 80 مليون مسلم في الصين إن كان حالهم كما رأيت في هذه المدينة ولكن ما حيلتي تصوروا حال 1500 أسرة في مدينة واحدة لا تجد معلما واحداً يعلم أبناءها دينها لقد كان الإمام يردد لي باكيا (لقد هلك المسلمون في الصين لم يعد في الصين إسلام)، قال الشيخ: أقمت عندهم 6 أيام كانت أثقل علي من 60 يوما".
أقول: هذا الكلام قبل مائة عام، والله أعلم بالحال اليوم، غير أن المراد التنبيه عليه أن الدعوة للإسلام لا تقتصر على الكافر الأصلي، فكثير من المنتسبين للملة بحاجة إلى الدعوة إذ لا يعرفون كبير شيء عن دينهم، خصوصاً أولئك الذين يحول بينهم وبين التعلم حاجز اللغة، لذا ينبغي العمل في ترجمة مواد لهم، ونشر اللغة العربية بينهم، واستقطاب أناس منهم وتعليمهم ثم إرسالهم إلى بلدانهم، واليوم مواقع التواصل سهلت شيئاً كثيراً، نعم هناك من مضطهدين عاجزين فهؤلاء لا حول ولا قوة، ولكننا نتحدث عمن عندهم متنفس.
2- نقل قوله: "إن في اليابان اليوم كثيراً من مبعوثي الحكومات النصرانية، كالروس؛ والانجليز؛ والفرنسيين؛ والألمان؛ والأمريكان، ودخل في النصرانية عشرات الألوف، وفي (طوكيو) منصر روسي قيل بأنه يمارس التنصير منذ 45 عاماً، وتنصر على يده 300 ألف، وهو أقدم وأنشط المنصرين في اليابان، وله كنيسة ضخمة في أعلى وأحسن موقع في العاصمة، وإلى جانبها مدرسة يدرس فيها الطلاب مجاناً"، ومقابل كل هذا لا يوجد داعية إلى الإسلام إلا الشيخ.
أقول: أذكر أنني قرأت رسالة للخجندي اسمها [هدية السلطان إلى مسلمي الجابان] حول التمذهب، ونجد اليوم كثيراً من أبناء المسلمين يعرفون اليابانية ولا يدعون للإسلام، وإنما يفعلون ذلك لترجمة الإنمي! فباب حسنات جارية حوّلوه باباً للسيئات الجارية.
3- نقل قوله: "الطعام عند القازاقي هو لحم الخيل، والشراب هو القميز هو شراب حاد يصنع من حليب الفرس، وهو مسكر أحياناً". ثم نقل قوله: "عشرة ملايين من القازاق هم مسلمون رغم أنف الروس".
أقول: الذي أظنه أن مذهب تلك أهل البلاد الحنفية، وكان أبو حنيفة يكره لحم الخيل، ولعلهم يأخذون بمذهب الشيباني وأبي يوسف بإباحة لحم الخيل، وعامة أهل الحديث على ذلك.
4- نقل قوله لرجل فرنسي: "إن شعبكم الفرنسي يعاملون مسلمي الجزائر كالبهائم، ويسبون دينهم، ويدوسون حقوقهم الإنسانية بالأقدام، فإذا استسيغ مثل هذا الظلم لشعب متحضر مثل فرنسا فلا يجوز لنا أن نلوم روسيا على أفعالهم، وما يسميه الأوروبيون بالحضارة هو مجرد قناع أو وسيلة ظلم فلا راحة للضعفاء ما دام الحكم للقوة".
5- نقل شكايته من جهل الشيوخ في زمانه، ومن عجائب ما ذكره أن شيخاً اسمه (محمد يار سلطانونف) تم تعيينة من الحكومة الروسية رئيساً للمحكمة الشرعية، وهو لا يعرف ما الدين ولا الشريعة ولا القراءة ولا الكتابة، ومع ذلك يجلس في مقام الافتاء منذ 25 سنة!
6- نقل قوله: "لما خرجت من محطة القطار كان أول ما وقع عليه بصري هو أرض مرتفعة بمقدار 12 ذراعا، وأصبحت بمثابة مدرج، وما إن صعدنا المرتفع حتى وجدنا أمامنا ميدانا كله نجاسة، فالحمالون والسكارى أفرغوا نجاستهم"، ثم قال: "لو كانت هذه النجاسة في بلاد الإسلام لداوم الكتاب النصارى عن الكتابة عنها كل يوم، ولادعوا أن السبب هو الإسلام، أما هذه المدينة فهي جزء من العالم النصراني وتحت حكم الروس لذلك فما كاتب يكتب".
أقول: هذا الأسلوب يبدو أنه حاضر من قديم، ولا زالوا يمارسونه، غير أن حملة الراية اليوم هم العالمانيون والليبراليون والنسويات.
=
قرأت بالأمس ملخصاً من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم، وهو رجل عاش مائة عام، بدأ في عام 1907 رحلة في الدعوة إلى الله في كل من تركستان؛ ومنشوريا؛ وبلاد المغول؛ واليابان؛ وكوريا؛ والصين؛ وسنغافورة؛ وإفريقيا، وامتدت تلك الرحلات إلى وقت طويل حتى وصفه عبد الوهاب عزام بأنه ابن بطوطة العصر، وفضله على ابن بطوطة.
كان قد سجل مجموعة من الملاحظات في رحلاته، انتقى المفيد منها سالم بن محمد القحطاني، وهنا أنتقي من انتقاءاته وأعلق عليه بما ييسر الله تبارك وتعالى، عسى الله أن يوفقنا ولا يحرمنا الأجر:
1- من أفظع صور الجهل الذي رآه الداعية عبد الرشيد أنه شهد حفل مراسم تنصيب الإمام للمسجد، فوجد أنهم يركعون له ثلاث مرات! وقالوا هذه عادة متبعة عند كل المسلمين في الصين، ولما أنكر عليهم الشيخ ذلك حملوا اعتراضه على جهله.
ثم نقل الجامع عنه قوله: "أسفي على 80 مليون مسلم في الصين إن كان حالهم كما رأيت في هذه المدينة ولكن ما حيلتي تصوروا حال 1500 أسرة في مدينة واحدة لا تجد معلما واحداً يعلم أبناءها دينها لقد كان الإمام يردد لي باكيا (لقد هلك المسلمون في الصين لم يعد في الصين إسلام)، قال الشيخ: أقمت عندهم 6 أيام كانت أثقل علي من 60 يوما".
أقول: هذا الكلام قبل مائة عام، والله أعلم بالحال اليوم، غير أن المراد التنبيه عليه أن الدعوة للإسلام لا تقتصر على الكافر الأصلي، فكثير من المنتسبين للملة بحاجة إلى الدعوة إذ لا يعرفون كبير شيء عن دينهم، خصوصاً أولئك الذين يحول بينهم وبين التعلم حاجز اللغة، لذا ينبغي العمل في ترجمة مواد لهم، ونشر اللغة العربية بينهم، واستقطاب أناس منهم وتعليمهم ثم إرسالهم إلى بلدانهم، واليوم مواقع التواصل سهلت شيئاً كثيراً، نعم هناك من مضطهدين عاجزين فهؤلاء لا حول ولا قوة، ولكننا نتحدث عمن عندهم متنفس.
2- نقل قوله: "إن في اليابان اليوم كثيراً من مبعوثي الحكومات النصرانية، كالروس؛ والانجليز؛ والفرنسيين؛ والألمان؛ والأمريكان، ودخل في النصرانية عشرات الألوف، وفي (طوكيو) منصر روسي قيل بأنه يمارس التنصير منذ 45 عاماً، وتنصر على يده 300 ألف، وهو أقدم وأنشط المنصرين في اليابان، وله كنيسة ضخمة في أعلى وأحسن موقع في العاصمة، وإلى جانبها مدرسة يدرس فيها الطلاب مجاناً"، ومقابل كل هذا لا يوجد داعية إلى الإسلام إلا الشيخ.
أقول: أذكر أنني قرأت رسالة للخجندي اسمها [هدية السلطان إلى مسلمي الجابان] حول التمذهب، ونجد اليوم كثيراً من أبناء المسلمين يعرفون اليابانية ولا يدعون للإسلام، وإنما يفعلون ذلك لترجمة الإنمي! فباب حسنات جارية حوّلوه باباً للسيئات الجارية.
3- نقل قوله: "الطعام عند القازاقي هو لحم الخيل، والشراب هو القميز هو شراب حاد يصنع من حليب الفرس، وهو مسكر أحياناً". ثم نقل قوله: "عشرة ملايين من القازاق هم مسلمون رغم أنف الروس".
أقول: الذي أظنه أن مذهب تلك أهل البلاد الحنفية، وكان أبو حنيفة يكره لحم الخيل، ولعلهم يأخذون بمذهب الشيباني وأبي يوسف بإباحة لحم الخيل، وعامة أهل الحديث على ذلك.
4- نقل قوله لرجل فرنسي: "إن شعبكم الفرنسي يعاملون مسلمي الجزائر كالبهائم، ويسبون دينهم، ويدوسون حقوقهم الإنسانية بالأقدام، فإذا استسيغ مثل هذا الظلم لشعب متحضر مثل فرنسا فلا يجوز لنا أن نلوم روسيا على أفعالهم، وما يسميه الأوروبيون بالحضارة هو مجرد قناع أو وسيلة ظلم فلا راحة للضعفاء ما دام الحكم للقوة".
5- نقل شكايته من جهل الشيوخ في زمانه، ومن عجائب ما ذكره أن شيخاً اسمه (محمد يار سلطانونف) تم تعيينة من الحكومة الروسية رئيساً للمحكمة الشرعية، وهو لا يعرف ما الدين ولا الشريعة ولا القراءة ولا الكتابة، ومع ذلك يجلس في مقام الافتاء منذ 25 سنة!
6- نقل قوله: "لما خرجت من محطة القطار كان أول ما وقع عليه بصري هو أرض مرتفعة بمقدار 12 ذراعا، وأصبحت بمثابة مدرج، وما إن صعدنا المرتفع حتى وجدنا أمامنا ميدانا كله نجاسة، فالحمالون والسكارى أفرغوا نجاستهم"، ثم قال: "لو كانت هذه النجاسة في بلاد الإسلام لداوم الكتاب النصارى عن الكتابة عنها كل يوم، ولادعوا أن السبب هو الإسلام، أما هذه المدينة فهي جزء من العالم النصراني وتحت حكم الروس لذلك فما كاتب يكتب".
أقول: هذا الأسلوب يبدو أنه حاضر من قديم، ولا زالوا يمارسونه، غير أن حملة الراية اليوم هم العالمانيون والليبراليون والنسويات.
=
=
7- ذكر نقله عن رجل كوري حيلة من حيل المنصرين الخبيثة، وهي أنهم يمارسون على الرجل الكوري أقصى الضغوط لكي يتنصر فإن رفض منعوا عنه الخمر قال: "والواقع أنهم يعطونك الخمر كي تتنصر فإن وافقت منعوه ثانية (كان المسكين يضحك بدل أن يبكي) أكثر الفقراء تنصروا لأجل زجاجة خمر".
أقول: شغف الكوريين بالخمر عجيب، حين كنت أجري أبحاثاً عن الدراما الكورية بعدما علمت انتشارها بين أبناء المسلمين، رأيت أبحاثاً لكتاب أجانب يهجون بقوة كثرة شرب الخمر في المواد الإعلامية الكورية، وإظهارها بصورة جيدة، خصوصاً شرب النساء للخمر، هذا مع منعهم أي مشاهد فيها تدخين على التلفاز!
8- ذكر أنه وجد الكوريين في الصين وروسيا يعملون حمالين، ويُتعامل معهم معاملة الدواب والكلاب بالضبط، قال الداعية عنهم: "هذا القطيع من البشر يستحق الرحمة حقيقة، لكن ما الحيلة فالناس المتحضرون يشفقون على الكلاب ولا يشفقون على بني جنسهم". وقال أيضاً: "كثير من الأوروبيين يحمّلون الكوريين أمتعة تنوء عن حملها الحمير". وقال: "لو تطلب الأمر أن يكتب كتاباً عن الكوريين في (فيلاديفوستيك) لأمكنه كتابة رواية من مئات الصفحات ليقرأها القاريء بأحر الدموع، لقد حزنت على الكوريين كثيراً، والحق أقول أني لن أنساهم أبداً".
وذكر أن الكوريات كن محجبات وأن الكوريين يشتكون من هتك الأوروبيين لأعراضهم، أولئك أمة بائسة أخرى خضعت لرغبة مستعمر احتقر كل شيء نفيس فيها وظنت ذلك تحضراً، ومع هذا ذكر أن نجاح المنصرين في كوريا أعظم من نجاحهم في أي بلد آخر، هذا مع كل ما رأوه من النصارى فاعجب لهذا الأمر.
9- ذكر قصة منصر منغولي جلس ينصر عشرين سنة، وصرفت عليه حكومته الملايين فما تنصر معه إلا اثنان فقط، وكان فرحاً بهذا الإنجاز ويذكره لكل من رآه.
أقول: تفكير هذا المنصر في باطله ينبغي أن يفكر به المؤمن في الحق الذي معه فيستمر ولو كانت الثمرة ضعيفة، فإن النبي يأتي ومعه الواحد ويأتي ومعه الاثنان ويأتي النبي وليس معه أحد كما ورد في الحديث، وقد يأجرك الله عز وجل على واحد كما يأجر غيرك على ألف أو حتى ألف ألف، وقد يخرج من عقب هذا الواحد أمماً توحد الله.
10- ذكر قول رجل إيراني للداعية الرحالة: "هناك أمر لا يقدر عقلي على إدراكه وأرجو أن تساعدوني على إدراكه إن الأمم الشرقية بصفة عامة تثق بالأوروبيين أكثر مما يستحقون فما هو السبب؟ فالحكام بصفة خاصة يستشيرون الأوروبيين في كل الأمور، فالإيرانيون يلتزمون بآراء الأوروبيين في كل الأمور، وأرى أن العثمانيين يعملون نفس الشيء".
أقول: هذا مرض وعقدة لا زالت حاضرة إلى وقتنا هذا ولا مبرر لها.
11- ذكر قوله عن السلطان عبد الحميد: "لقد هتك عبد الحميد حرمة المسلمين". فذكر الجامع قول السامرائي أن عبد الرشيد تأثر بكلام الماسونيين، والواقع أن الرجل يتحدث عن واقع ما رآه من أحوال المسلمين، ولا يتمركز الأمر عنده على خطاب عن فلسطين.
12- نقل قوله: "النساء في أوروبا أكثر تعرضاً للظلم من نسائنا".
أقول: ولا زال الأمر على ما هو عليه وإن ظنوا العكس، قد تم تجريدها من كل امتيازات الأنوثة إلا ما يخدم المؤسسة الرأسمالية والشهوات، لقد فقدت خيار الفضيلة فصارت تسخر بحسدٍ ممن فقدت خيار الرذيلة.
13- ذكر أخيراً مدحه لصديق حسن خان، وأن صديق حسن خان اتهم بالوهابية لنهيه عن تعظيم الحجارة، وذكر إنصاف صديق حسن مع أبي الحسنات اللكنوي، وأنه كان يعجبه ذلك.
أقول: فيا حبذا هذه الوهابية التي كل من أنكر الخرافات والجمود نسب إليها.
7- ذكر نقله عن رجل كوري حيلة من حيل المنصرين الخبيثة، وهي أنهم يمارسون على الرجل الكوري أقصى الضغوط لكي يتنصر فإن رفض منعوا عنه الخمر قال: "والواقع أنهم يعطونك الخمر كي تتنصر فإن وافقت منعوه ثانية (كان المسكين يضحك بدل أن يبكي) أكثر الفقراء تنصروا لأجل زجاجة خمر".
أقول: شغف الكوريين بالخمر عجيب، حين كنت أجري أبحاثاً عن الدراما الكورية بعدما علمت انتشارها بين أبناء المسلمين، رأيت أبحاثاً لكتاب أجانب يهجون بقوة كثرة شرب الخمر في المواد الإعلامية الكورية، وإظهارها بصورة جيدة، خصوصاً شرب النساء للخمر، هذا مع منعهم أي مشاهد فيها تدخين على التلفاز!
8- ذكر أنه وجد الكوريين في الصين وروسيا يعملون حمالين، ويُتعامل معهم معاملة الدواب والكلاب بالضبط، قال الداعية عنهم: "هذا القطيع من البشر يستحق الرحمة حقيقة، لكن ما الحيلة فالناس المتحضرون يشفقون على الكلاب ولا يشفقون على بني جنسهم". وقال أيضاً: "كثير من الأوروبيين يحمّلون الكوريين أمتعة تنوء عن حملها الحمير". وقال: "لو تطلب الأمر أن يكتب كتاباً عن الكوريين في (فيلاديفوستيك) لأمكنه كتابة رواية من مئات الصفحات ليقرأها القاريء بأحر الدموع، لقد حزنت على الكوريين كثيراً، والحق أقول أني لن أنساهم أبداً".
وذكر أن الكوريات كن محجبات وأن الكوريين يشتكون من هتك الأوروبيين لأعراضهم، أولئك أمة بائسة أخرى خضعت لرغبة مستعمر احتقر كل شيء نفيس فيها وظنت ذلك تحضراً، ومع هذا ذكر أن نجاح المنصرين في كوريا أعظم من نجاحهم في أي بلد آخر، هذا مع كل ما رأوه من النصارى فاعجب لهذا الأمر.
9- ذكر قصة منصر منغولي جلس ينصر عشرين سنة، وصرفت عليه حكومته الملايين فما تنصر معه إلا اثنان فقط، وكان فرحاً بهذا الإنجاز ويذكره لكل من رآه.
أقول: تفكير هذا المنصر في باطله ينبغي أن يفكر به المؤمن في الحق الذي معه فيستمر ولو كانت الثمرة ضعيفة، فإن النبي يأتي ومعه الواحد ويأتي ومعه الاثنان ويأتي النبي وليس معه أحد كما ورد في الحديث، وقد يأجرك الله عز وجل على واحد كما يأجر غيرك على ألف أو حتى ألف ألف، وقد يخرج من عقب هذا الواحد أمماً توحد الله.
10- ذكر قول رجل إيراني للداعية الرحالة: "هناك أمر لا يقدر عقلي على إدراكه وأرجو أن تساعدوني على إدراكه إن الأمم الشرقية بصفة عامة تثق بالأوروبيين أكثر مما يستحقون فما هو السبب؟ فالحكام بصفة خاصة يستشيرون الأوروبيين في كل الأمور، فالإيرانيون يلتزمون بآراء الأوروبيين في كل الأمور، وأرى أن العثمانيين يعملون نفس الشيء".
أقول: هذا مرض وعقدة لا زالت حاضرة إلى وقتنا هذا ولا مبرر لها.
11- ذكر قوله عن السلطان عبد الحميد: "لقد هتك عبد الحميد حرمة المسلمين". فذكر الجامع قول السامرائي أن عبد الرشيد تأثر بكلام الماسونيين، والواقع أن الرجل يتحدث عن واقع ما رآه من أحوال المسلمين، ولا يتمركز الأمر عنده على خطاب عن فلسطين.
12- نقل قوله: "النساء في أوروبا أكثر تعرضاً للظلم من نسائنا".
أقول: ولا زال الأمر على ما هو عليه وإن ظنوا العكس، قد تم تجريدها من كل امتيازات الأنوثة إلا ما يخدم المؤسسة الرأسمالية والشهوات، لقد فقدت خيار الفضيلة فصارت تسخر بحسدٍ ممن فقدت خيار الرذيلة.
13- ذكر أخيراً مدحه لصديق حسن خان، وأن صديق حسن خان اتهم بالوهابية لنهيه عن تعظيم الحجارة، وذكر إنصاف صديق حسن مع أبي الحسنات اللكنوي، وأنه كان يعجبه ذلك.
أقول: فيا حبذا هذه الوهابية التي كل من أنكر الخرافات والجمود نسب إليها.
باب فيمن عزل واليًا لأنه لا يعود العبد!
قال الطبري في تاريخه (4/ 226): "وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر رضي الله عنه سألهم عن أميرهم، فيقولون خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟
فإن قالوا لخصلة منها: لا، عزله".
أقول: هذا إسناد صحيح، وهذا من الآثار التي حفظها لنا الطبري بهذا التمام، فلا وجود له بهذا التمام إلا عند الطبري، وقد رواه البيهقي بلفظ أخصر.
مثل هذا الأمر لا تعرفه أمة من الأمم قبل أمتنا، أن يُحاسَب الوالي على أنه لم يَزُر عبدًا أو لم يجب دعوته.
الناس إذا سمعوا عن الرقيق يذهب فكرهم للحال الذي كان موجودًا في بلاد الكفار، غير أن أهل الإسلام أرحم الخلق بالخلق، وهذا الصنيع إنما المراد منه التقريب لأمر الدين، فالولاية إنما فرضت لحفظ الدين.
والمرء كلما ظن أنه سبر أغوار مناقب عمر وعجائبه يتفاجأ بأمرٍ ما كان له به معرفة، فرضي الله عنه.
ومنصور في السند مذكورٌ بالتشيع، وروايته لهذا لا تقدح في تشيعه، فالشيعة الأولى كانوا يعظِّمون عمر، وأما من يسبُّونه فكانوا يسمَّون الرافضة وكانوا قلة في الأزمنة الأولى.
قال الطبري في تاريخه (4/ 226): "وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر رضي الله عنه سألهم عن أميرهم، فيقولون خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟
فإن قالوا لخصلة منها: لا، عزله".
أقول: هذا إسناد صحيح، وهذا من الآثار التي حفظها لنا الطبري بهذا التمام، فلا وجود له بهذا التمام إلا عند الطبري، وقد رواه البيهقي بلفظ أخصر.
مثل هذا الأمر لا تعرفه أمة من الأمم قبل أمتنا، أن يُحاسَب الوالي على أنه لم يَزُر عبدًا أو لم يجب دعوته.
الناس إذا سمعوا عن الرقيق يذهب فكرهم للحال الذي كان موجودًا في بلاد الكفار، غير أن أهل الإسلام أرحم الخلق بالخلق، وهذا الصنيع إنما المراد منه التقريب لأمر الدين، فالولاية إنما فرضت لحفظ الدين.
والمرء كلما ظن أنه سبر أغوار مناقب عمر وعجائبه يتفاجأ بأمرٍ ما كان له به معرفة، فرضي الله عنه.
ومنصور في السند مذكورٌ بالتشيع، وروايته لهذا لا تقدح في تشيعه، فالشيعة الأولى كانوا يعظِّمون عمر، وأما من يسبُّونه فكانوا يسمَّون الرافضة وكانوا قلة في الأزمنة الأولى.