مريم سمير فايز امرأة نصرانية أسلمت وسجلت في ذلك فيديو يَظهر فيه اغتباطها بالإسلام.
ثم بعد مدة ظهرت في الكنيسة مع أهلها وكان يظهر عليها الحزن والتردد (وليست هذه أول مرة تُختطَف مسلمة وتُجبَر على العودة للنصرانية).
وهذا أمر عجيب في بلد فيه غالبية إسلامية ثم الكنيسة دولة داخل دولة.
هنا الأخ معاذ عليان استضاف باسم سليمان (محامي وشماس سابق وهو مسلم حاليا).
ذكر باسم طرقًا قانونية لعدم تكرر الأمر وتعهَّد بذلك، فإن صدق فهذه وسيلة مشروعة والله أعلم، فمع مشكلة القوانين الوضعية إلا أن هذا هو أدنى الضررين حاليا، فهو أفضل مِن أن تُترَك المسلمات يُخطفن من النصارى أو تعيش مُظهِرةً النصرانية وفي قلبها الإسلام.
مثل هذه الحوادث تكشف نفاق كثيرين، فتجد الكلام ليل نهار عن حقوق النساء ثم النصرانية إذا أسلمت تُستذل.
والنصارى يتكلمون دائمًا عن انتشار الإسلام بالسيف ثم هم يعيشون في بلد غالب أهله مسلمون 14 قرنًا ثم هم على دينهم، بل ومِن شعورهم بالخطر يُجبِرون من يُسلِم على العودة، فحالهم يناقض دعاويهم.
ثم بعد مدة ظهرت في الكنيسة مع أهلها وكان يظهر عليها الحزن والتردد (وليست هذه أول مرة تُختطَف مسلمة وتُجبَر على العودة للنصرانية).
وهذا أمر عجيب في بلد فيه غالبية إسلامية ثم الكنيسة دولة داخل دولة.
هنا الأخ معاذ عليان استضاف باسم سليمان (محامي وشماس سابق وهو مسلم حاليا).
ذكر باسم طرقًا قانونية لعدم تكرر الأمر وتعهَّد بذلك، فإن صدق فهذه وسيلة مشروعة والله أعلم، فمع مشكلة القوانين الوضعية إلا أن هذا هو أدنى الضررين حاليا، فهو أفضل مِن أن تُترَك المسلمات يُخطفن من النصارى أو تعيش مُظهِرةً النصرانية وفي قلبها الإسلام.
مثل هذه الحوادث تكشف نفاق كثيرين، فتجد الكلام ليل نهار عن حقوق النساء ثم النصرانية إذا أسلمت تُستذل.
والنصارى يتكلمون دائمًا عن انتشار الإسلام بالسيف ثم هم يعيشون في بلد غالب أهله مسلمون 14 قرنًا ثم هم على دينهم، بل ومِن شعورهم بالخطر يُجبِرون من يُسلِم على العودة، فحالهم يناقض دعاويهم.
هل يريد هذا اليهودي للمسلمين الوحدة والازدهار؟
حين نقرأ مقالاً لحقوقي غربي، أو توصيات منظمة حقوقية، أو تصريحات لزعيم سياسي غربي، يوجه فيه النصائح للمسلمين حول التطرف الديني، والتعامل مع المرأة وغيرها من القضايا، هل علينا أن نفترض فيهم حسن النية؟
هل هم يريدون لنا الوحدة والازدهار؟
هل علينا أن نسيء الظن بالمتدين ونزعم أنه يتاجر بالدين ثم نحسن الظن بالإنسان الغربي؟
هل علينا أن نفترض أنه لا توجد لهم مصالح البتة من وراء هذا الكلام وأنهم نبلاء جداً حيث حققوا شيئاً جيداً وأرادوا مشاركتنا به؟
في الحقيقة إذا كان الغربيون هم المسئولون عن وجود الكيان الصهيوني بيننا فعلينا ألا نفترض حسن النية فيهم، خصوصاً وأننا في عالم تنافسي.
إليك ما يحصل: سأكتفي بذكر نموذج واحد من كتاب غربيين رأيت الكثير منهم كتاباتهم تتمركز حول ما يلي:
يبدأون من الحديث عن أحداث 11 سبتمبر، ويذكرون الإدارة الأمريكية بعدد السعوديين من المشاركين في هذه العملية، ثم ينتقلون إلى كون المشكلة تكمن في الخطاب الوهابي المتطرف الذي دعمته السعودية، وأنه لا بد من معالجة جذرية لهذا الأمر، ويتحدثون عن أن الوهابيين لا يقبلون بقية المسلمين، وأن عندهم مشاكل عظيمة وفكر تطهيري، ثم يعودون إلى الربط بين التيارات الجهادية والفكر الوهابي، ثم يطالبون الإدارة الأمريكية بأن تزيد من ضغطها على السعودية، ولا تكتفي بصفقات السلاح معها والمطالبة بتخفيض أسعار النفط، وربما تخلل هذا تقييم جهود السعودية في حرب التطرف، ودائماً يقولون أنها ليست بكافية.
قبل أن أنقل المقال وأذكر شخصية المتحدث أود التنبيه على أن هذا الخطاب فاش بين المثقفين الغربيين، وهو مؤثر جداً، وحقاً تتجاوب معه الإدارة الأمريكية بقدر، والمضحك أن ذلك قد أثر في واقعنا، وصارت قضايا علمية عمرها أكثر من ألف سنة تحاكم لهذا المعيار الأمني، فاختيارات معينة تُرفض لأنها يظن أنها تشبه أفكار المتطرفين، بل الظريف أن حتى من يؤيد من يسمون بـ(المتطرفين) في بعض خطابهم أو كله تجده ينسخ هذا الخطاب الأمني في محاوراته مع مخالفيه.
ويلاحظ أن أصحاب هذا الخطاب ينسون الموضوعية، ويفسرون الظواهر البشرية بتفاسير مختزلة، فعلى سبيل المثال: وجود فئة متطرفة قد تكون ردة فعل على تطرف مقابل، وقد تكون بسبب خطاب حقوقي مرتفع، وقد تكون بسبب حالة فوضى في البلاد صارت بسبب غزو خارجي، أو بسبب الاستبداد الذي يذمونه هم، فلماذا لا يذكرونه مع الأسباب، أو يكون بسبب ازدواجية المنظمات الحقوقية ومجلس الأمن الدولي، أو تكون هذه الأسباب كلها مجتمعة مؤثرة في الحالة.
وماذا لو كان الإسلام في نفسه فيه ما يرى هؤلاء أنه تطرف فهل سيطالبون المسلمين بترك دينهم صراحة، خصوصاً وأن هناك تطرفاً شيعياً عندهم، وهناك تطرفاً صوفياً ماتردياً كان يقف جنباً إلى جنب مع القاعدة (وهنا أنا أتحدث بألفاظهم لكي يفهموا مع عدم التسليم بالمضامين).
ولا أنفي وجود فكر فيه غلو أو تطرف كما يقولون في مصطلحاتهم، فهذا أمر حاضر في تراثنا، غير أن المشكلة أن يتحول الأمر إلى هوس وحساسية، ومن يحدد معايير التطرف هو إنسان لا يحسن فهم النصوص ولا ترتيب المصالح كما يفهمها أهل الدين، وإنما إنسان له نظر مصلحي نفعي متجرد عن القيم الدينية، ولا يعتبر شيئاً سوى أنها أداة لتبرير الأفكار المسبقة.
=
حين نقرأ مقالاً لحقوقي غربي، أو توصيات منظمة حقوقية، أو تصريحات لزعيم سياسي غربي، يوجه فيه النصائح للمسلمين حول التطرف الديني، والتعامل مع المرأة وغيرها من القضايا، هل علينا أن نفترض فيهم حسن النية؟
هل هم يريدون لنا الوحدة والازدهار؟
هل علينا أن نسيء الظن بالمتدين ونزعم أنه يتاجر بالدين ثم نحسن الظن بالإنسان الغربي؟
هل علينا أن نفترض أنه لا توجد لهم مصالح البتة من وراء هذا الكلام وأنهم نبلاء جداً حيث حققوا شيئاً جيداً وأرادوا مشاركتنا به؟
في الحقيقة إذا كان الغربيون هم المسئولون عن وجود الكيان الصهيوني بيننا فعلينا ألا نفترض حسن النية فيهم، خصوصاً وأننا في عالم تنافسي.
إليك ما يحصل: سأكتفي بذكر نموذج واحد من كتاب غربيين رأيت الكثير منهم كتاباتهم تتمركز حول ما يلي:
يبدأون من الحديث عن أحداث 11 سبتمبر، ويذكرون الإدارة الأمريكية بعدد السعوديين من المشاركين في هذه العملية، ثم ينتقلون إلى كون المشكلة تكمن في الخطاب الوهابي المتطرف الذي دعمته السعودية، وأنه لا بد من معالجة جذرية لهذا الأمر، ويتحدثون عن أن الوهابيين لا يقبلون بقية المسلمين، وأن عندهم مشاكل عظيمة وفكر تطهيري، ثم يعودون إلى الربط بين التيارات الجهادية والفكر الوهابي، ثم يطالبون الإدارة الأمريكية بأن تزيد من ضغطها على السعودية، ولا تكتفي بصفقات السلاح معها والمطالبة بتخفيض أسعار النفط، وربما تخلل هذا تقييم جهود السعودية في حرب التطرف، ودائماً يقولون أنها ليست بكافية.
قبل أن أنقل المقال وأذكر شخصية المتحدث أود التنبيه على أن هذا الخطاب فاش بين المثقفين الغربيين، وهو مؤثر جداً، وحقاً تتجاوب معه الإدارة الأمريكية بقدر، والمضحك أن ذلك قد أثر في واقعنا، وصارت قضايا علمية عمرها أكثر من ألف سنة تحاكم لهذا المعيار الأمني، فاختيارات معينة تُرفض لأنها يظن أنها تشبه أفكار المتطرفين، بل الظريف أن حتى من يؤيد من يسمون بـ(المتطرفين) في بعض خطابهم أو كله تجده ينسخ هذا الخطاب الأمني في محاوراته مع مخالفيه.
ويلاحظ أن أصحاب هذا الخطاب ينسون الموضوعية، ويفسرون الظواهر البشرية بتفاسير مختزلة، فعلى سبيل المثال: وجود فئة متطرفة قد تكون ردة فعل على تطرف مقابل، وقد تكون بسبب خطاب حقوقي مرتفع، وقد تكون بسبب حالة فوضى في البلاد صارت بسبب غزو خارجي، أو بسبب الاستبداد الذي يذمونه هم، فلماذا لا يذكرونه مع الأسباب، أو يكون بسبب ازدواجية المنظمات الحقوقية ومجلس الأمن الدولي، أو تكون هذه الأسباب كلها مجتمعة مؤثرة في الحالة.
وماذا لو كان الإسلام في نفسه فيه ما يرى هؤلاء أنه تطرف فهل سيطالبون المسلمين بترك دينهم صراحة، خصوصاً وأن هناك تطرفاً شيعياً عندهم، وهناك تطرفاً صوفياً ماتردياً كان يقف جنباً إلى جنب مع القاعدة (وهنا أنا أتحدث بألفاظهم لكي يفهموا مع عدم التسليم بالمضامين).
ولا أنفي وجود فكر فيه غلو أو تطرف كما يقولون في مصطلحاتهم، فهذا أمر حاضر في تراثنا، غير أن المشكلة أن يتحول الأمر إلى هوس وحساسية، ومن يحدد معايير التطرف هو إنسان لا يحسن فهم النصوص ولا ترتيب المصالح كما يفهمها أهل الدين، وإنما إنسان له نظر مصلحي نفعي متجرد عن القيم الدينية، ولا يعتبر شيئاً سوى أنها أداة لتبرير الأفكار المسبقة.
=
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
هل يريد هذا اليهودي للمسلمين الوحدة والازدهار؟ حين نقرأ مقالاً لحقوقي غربي، أو توصيات منظمة حقوقية، أو تصريحات لزعيم سياسي غربي، يوجه فيه النصائح للمسلمين حول التطرف الديني، والتعامل مع المرأة وغيرها من القضايا، هل علينا أن نفترض فيهم حسن النية؟ هل هم يريدون…
=
المقال الذي معنا بعنوان: It’s Time for Saudi Arabia to Stop Exporting Extremism (حان الوقت لوقف السعودية عن دعم التطرف)، والمقال مكتوب في عام 2019، وكان موجهاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكاتب المقال هو جون هانا، زميل أقدم في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، ومستشار سابق للأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني.
هذا اليهودي بدأ مقاله بالحديث عن أنه حتى بعد انتهاء ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية) فإن المتطرفين الذين يحملون الفكر الجهادي اليوم هم أضعاف ما كانوا عليه في 2001، ويقول: "مشكلة الإرهاب الإسلامي المتطرف لا تتقلص، على العكس من ذلك فقد تحولت بشكل مطرد وانتشرت بعد ما يقرب من 18 عاما، والنفقات الهائلة والخسائر في الأرواح، لا تزال الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية مجربة لتقليل عدد الشباب المسلمين حول العالم المعرضين للجهاد".
وأطنب في الحديث عن التقارير التي تشير إلى ضعف الجهود، وأن ترامب ذهب إلى القلب النابض للوهابية المتطرفة، وأطلق بعض الكلمات فحسب، ولكن هذا لا يكفي.
واقترح على ترامب أن تكون الحرب الأيديلوجية أولوية، وأن تشكل لجنة سعودية أمريكية يتم من خلالها قياس حرب التطرف، ومتابعة كل شيء مطبوع يصدر فيقول مثلاً: "كم عدد نسخ القرآن التي تحتوي على التعليقات الوهابية المليئة بالكراهية والتي كانت لا تزال تصدر حول العالم من قبل دور النشر السعودية. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الفجوة نفسها في المعرفة الدقيقة تمتد بشكل شبه مؤكد إلى التبشير المرتبط بالسعودية داخل الولايات المتحدة أيضًا. بعد مرور ما يقرب من ثمانية عشر عامًا على مساعدة 15 من مواطني المملكة في ارتكاب مقتل ما يقرب من 3000 شخص على الأراضي الأمريكية، فإن الافتقار إلى نوع البيانات الصعبة التي يمكن أن يستخدمها الدبلوماسيون الأمريكيون لمواجهة السعوديين ومحاسبتهم وقياس التقدم بمرور الوقت هو لا يمكن تبريره تقريبًا".
بطبيعة الحال هذا اليهودي لا يدري أننا في زمن الانترنت والأمر ما عاد واقفاً على النسخ المطبوعة، غير أن البحث هنا (من الذي سيحدد أن هذا تطرف مرفوض خاص بتفكير شخص معين أم هو شيء أصيل في الدين لا يمكن التخلي عنه)؟
هل هي الإدارة الأمريكية؟
يبدو أننا أمام صورة من أعتى صور الاستبداد بحيث يفرض عليك (كيف تفهم كلام إلهك) من خلال املاءات مخلوق ينظر لمصلحته الخاصة، ويحمّل الآخرين كل المسئولية مع كونه صاحب أخطاء فظيعة في تأييد كيانات سرطانية مثل الكيان الصهيوني، وتدمير دول باسم حرب الإرهاب، ونشر الانحلال الأخلاقي والتغني بالديمقراطية وحرية التعبير، مع دعم من لا يطبقها، بل اقتراح وسائل تناقضها.
يبدو أن الوعد بالتحرر من فهم رجال الدين للدين ما هو إلا غطاء لحالة التقيد بفهم جهات غير مختصة للدين.
وأظرف الناس أولئك المتخصصين الذين يحاولون مواكبة هذه العملية العبثية، أو يتفاعلون مع مفرزاتها، لك أن تتخيل أنه لولا حدث معين مثل 11 سبتمبر لكانت بعض الاختيارات العلمية أكثر قبولاً، قد يبدو هذا مشكلاً عند البعض ولكنه الواقع.
وهل تظن أن هذا اليهودي يريد لنا الوحدة والازدهار؟ أم الأقرب أنه يريد تجريد المسلمين من الإسلام بالكلية باسم حرب التطرف، وهذا لا يضمن أي تقدم اقتصادي أو ازدهار لأنه باختصار علونا يعني نزولهم فنحن في عالم تنافسي.
المقال الذي معنا بعنوان: It’s Time for Saudi Arabia to Stop Exporting Extremism (حان الوقت لوقف السعودية عن دعم التطرف)، والمقال مكتوب في عام 2019، وكان موجهاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكاتب المقال هو جون هانا، زميل أقدم في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، ومستشار سابق للأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني.
هذا اليهودي بدأ مقاله بالحديث عن أنه حتى بعد انتهاء ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية) فإن المتطرفين الذين يحملون الفكر الجهادي اليوم هم أضعاف ما كانوا عليه في 2001، ويقول: "مشكلة الإرهاب الإسلامي المتطرف لا تتقلص، على العكس من ذلك فقد تحولت بشكل مطرد وانتشرت بعد ما يقرب من 18 عاما، والنفقات الهائلة والخسائر في الأرواح، لا تزال الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية مجربة لتقليل عدد الشباب المسلمين حول العالم المعرضين للجهاد".
وأطنب في الحديث عن التقارير التي تشير إلى ضعف الجهود، وأن ترامب ذهب إلى القلب النابض للوهابية المتطرفة، وأطلق بعض الكلمات فحسب، ولكن هذا لا يكفي.
واقترح على ترامب أن تكون الحرب الأيديلوجية أولوية، وأن تشكل لجنة سعودية أمريكية يتم من خلالها قياس حرب التطرف، ومتابعة كل شيء مطبوع يصدر فيقول مثلاً: "كم عدد نسخ القرآن التي تحتوي على التعليقات الوهابية المليئة بالكراهية والتي كانت لا تزال تصدر حول العالم من قبل دور النشر السعودية. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الفجوة نفسها في المعرفة الدقيقة تمتد بشكل شبه مؤكد إلى التبشير المرتبط بالسعودية داخل الولايات المتحدة أيضًا. بعد مرور ما يقرب من ثمانية عشر عامًا على مساعدة 15 من مواطني المملكة في ارتكاب مقتل ما يقرب من 3000 شخص على الأراضي الأمريكية، فإن الافتقار إلى نوع البيانات الصعبة التي يمكن أن يستخدمها الدبلوماسيون الأمريكيون لمواجهة السعوديين ومحاسبتهم وقياس التقدم بمرور الوقت هو لا يمكن تبريره تقريبًا".
بطبيعة الحال هذا اليهودي لا يدري أننا في زمن الانترنت والأمر ما عاد واقفاً على النسخ المطبوعة، غير أن البحث هنا (من الذي سيحدد أن هذا تطرف مرفوض خاص بتفكير شخص معين أم هو شيء أصيل في الدين لا يمكن التخلي عنه)؟
هل هي الإدارة الأمريكية؟
يبدو أننا أمام صورة من أعتى صور الاستبداد بحيث يفرض عليك (كيف تفهم كلام إلهك) من خلال املاءات مخلوق ينظر لمصلحته الخاصة، ويحمّل الآخرين كل المسئولية مع كونه صاحب أخطاء فظيعة في تأييد كيانات سرطانية مثل الكيان الصهيوني، وتدمير دول باسم حرب الإرهاب، ونشر الانحلال الأخلاقي والتغني بالديمقراطية وحرية التعبير، مع دعم من لا يطبقها، بل اقتراح وسائل تناقضها.
يبدو أن الوعد بالتحرر من فهم رجال الدين للدين ما هو إلا غطاء لحالة التقيد بفهم جهات غير مختصة للدين.
وأظرف الناس أولئك المتخصصين الذين يحاولون مواكبة هذه العملية العبثية، أو يتفاعلون مع مفرزاتها، لك أن تتخيل أنه لولا حدث معين مثل 11 سبتمبر لكانت بعض الاختيارات العلمية أكثر قبولاً، قد يبدو هذا مشكلاً عند البعض ولكنه الواقع.
وهل تظن أن هذا اليهودي يريد لنا الوحدة والازدهار؟ أم الأقرب أنه يريد تجريد المسلمين من الإسلام بالكلية باسم حرب التطرف، وهذا لا يضمن أي تقدم اقتصادي أو ازدهار لأنه باختصار علونا يعني نزولهم فنحن في عالم تنافسي.
هي شفقة وإن رأيتها قسوة.
قال آدم بن أبي إياس في العلم والحلم: "66 -حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا الزبير بن خريت، عن عكرمة، قال: إنما جعل ابن عباس في رجلي الكبل -يعني القيد- على تعليم القرآن والحديث".
هذا الأثر رواه ابن سعد في الطبقات، والدارمي في مسنده، وعلقه البخاري في الصحيح، وهو أثر صحيح.
حين تقرأ هذا الأثر وأنت متشبع بثقافتنا العصرية قد يقع في نفسك شيء على ابن عباس، وتراه قد قسا على غلامه عكرمة.
غير أنك إذا أبصرت نتيجة فعله تعلم لماذا فعل ذلك.
عكرمة لم يكن عربياً بل كان بربريا، ولم يكن حراً بل كان عبداً، وأراد له ابن عباس أن يصير سيداً في الناس مع ما سيكون له إن أخلص عند الله عز وجل، إن تعلم القرآن والسنة، فكان يجبره على تعلم هذا الأمر، وإن كان هذا الغلام لا يدرك نفع هذا له في المستقبل.
قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/9) : "حدثني سلمة عن أحمد ثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرا يقول: سمعت أيوب يقول: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، قال: فإني لفي السوق في البصرة فإذا رجل على حمار. قال: فقالوا عكرمة. واجتمع الناس إليه، قال: فقمت إليه فما قدرت على شيء أسأله، ذهبت المسائل مني، فقمت إلى جنب حماره. قال: فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ".
وهذا إسناد صحيح.
أيوب السختياني عالم البصرة يقول أنه كان يريد أن يسافر إلى عكرمة، فشاء الله أن يمشي في السوق فيجد أن عكرمة قد جاءهم البصرة، وهذه قد تعد كرامة لأيوب.
فاجتمع عليه الناس يسألونه وبقي أيوب يسمع الأسئلة ويحفظ الأجوبة، هذا المقام العظيم والتوقير لهذا الرجل الذي كان عبداً مملوكاً إنما جاء لعلمه بالكتاب والسنة، الذي كان عبد الله بن عباس يحرص على أن يلقنه إياه، ويشتد عليه شدة الوالد على ولده.
هذا مجرد أنموذج لكثير مما قد تراه قسوة وفي باطنه رحمة، الأمور تُدرك بمآلاتها، وهذه حكمة ابن عباس التي اكتسبها من الوحي، فما بالك بالوحي نفسه، كل ما تراه في الوحي مما تظن أن فيه شدة وعنتاً مآله إلى خير عظيم أو درء شر عظيم.
قال آدم بن أبي إياس في العلم والحلم: "66 -حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا الزبير بن خريت، عن عكرمة، قال: إنما جعل ابن عباس في رجلي الكبل -يعني القيد- على تعليم القرآن والحديث".
هذا الأثر رواه ابن سعد في الطبقات، والدارمي في مسنده، وعلقه البخاري في الصحيح، وهو أثر صحيح.
حين تقرأ هذا الأثر وأنت متشبع بثقافتنا العصرية قد يقع في نفسك شيء على ابن عباس، وتراه قد قسا على غلامه عكرمة.
غير أنك إذا أبصرت نتيجة فعله تعلم لماذا فعل ذلك.
عكرمة لم يكن عربياً بل كان بربريا، ولم يكن حراً بل كان عبداً، وأراد له ابن عباس أن يصير سيداً في الناس مع ما سيكون له إن أخلص عند الله عز وجل، إن تعلم القرآن والسنة، فكان يجبره على تعلم هذا الأمر، وإن كان هذا الغلام لا يدرك نفع هذا له في المستقبل.
قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/9) : "حدثني سلمة عن أحمد ثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرا يقول: سمعت أيوب يقول: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، قال: فإني لفي السوق في البصرة فإذا رجل على حمار. قال: فقالوا عكرمة. واجتمع الناس إليه، قال: فقمت إليه فما قدرت على شيء أسأله، ذهبت المسائل مني، فقمت إلى جنب حماره. قال: فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ".
وهذا إسناد صحيح.
أيوب السختياني عالم البصرة يقول أنه كان يريد أن يسافر إلى عكرمة، فشاء الله أن يمشي في السوق فيجد أن عكرمة قد جاءهم البصرة، وهذه قد تعد كرامة لأيوب.
فاجتمع عليه الناس يسألونه وبقي أيوب يسمع الأسئلة ويحفظ الأجوبة، هذا المقام العظيم والتوقير لهذا الرجل الذي كان عبداً مملوكاً إنما جاء لعلمه بالكتاب والسنة، الذي كان عبد الله بن عباس يحرص على أن يلقنه إياه، ويشتد عليه شدة الوالد على ولده.
هذا مجرد أنموذج لكثير مما قد تراه قسوة وفي باطنه رحمة، الأمور تُدرك بمآلاتها، وهذه حكمة ابن عباس التي اكتسبها من الوحي، فما بالك بالوحي نفسه، كل ما تراه في الوحي مما تظن أن فيه شدة وعنتاً مآله إلى خير عظيم أو درء شر عظيم.
رأيت كلامًا في تويتر عن نشر أحد أعضاء فرقة بي تي إس أغنية فيها إساءة للإسلام.
وفي الحقيقة هذا الأمر لا يُستغرب، بل ما كان ينبغي أن ننتظر حتى يصرِّحوا بالطعن في الإسلام.
أمامك عنوان مقال يتحدث عن روحانية الـ(بي تي إس)، يعني المضامين العقائدية الروحانية في أغانيهم.
لا يوجد ترفيه محايد، لا بد أن تتلقى عقائد الملقي ورسائله، ولا يمكنه الحديث عن مشاعره الداخلية دون أن يضمِّن ذلك رؤيته للكون الناشئة عن عقيدته.
خلاصة ما ذكرَته الكاتبة عن روحانية الـ(بي تي إس) أنها تعتمد على مزيج من تحقيق الذات وعلم النفس والمسيحية والبوذية والهندوسية والأساطير اليونانية، والمزيد لخلق عالمها الخيالي.
وقالت الكاتبة أن ألبوم عام 2016 "Wings" متأثر بشدة ومستوحى من رواية "Demian" للشاعر والكاتب الألماني هيرمان هيس، وهو كاتب مؤمن بالثيوصوفيا، وهي باختصار إلحاد روحي، اعتقاد بوحدة الوجود ووحدة الأديان، وأن البشر صور للإله.
ومن أراد معرفة المزيد عنها فليقرأ كتاب حركة العصر الجديد، دراسة لجذور الحركة وفكرها العقدي، ومخاطرها على الأمة، د. فوز بنت عبد اللطيف كردي.
وعليه فمثل هؤلاء لا يُستغرَب أن يبغضوا الإسلام، فهؤلاء يريدون دينًا وروحانية مفصلة على أهوائهم، والدين الذي أنزله الله ليس كذلك.
ومن الأمور العجيبة التي شاهدتها كثرة دفاع أبناء المسلمين عنهم، والشعور بالانتماء إليهم، والاحتفاء بإنجازاتهم، وهذا يؤكد أن عندنا شُحًّا في باب الولاء والبراء، ومن الحيل النفسية التي تُمارَس دائمًا على الجيل الجديد الشعور بـ(الانتماء) لنادٍ أو فرقةٍ أو رياضيٍّ أو موسيقيٍّ أو صانعِ محتوى، مع أن المسلم ينبغي أن يكون انتماؤه مرتبطًا بعداد حسناته وسيئاته، وما سوى ذلك وهم وخداع وحرق للنفس في أمجاد الآخرين، والتي قد لا تكون أمجادًا حقًّا وإنما غرق يلهي عن الغايات التي لأجلها خُلِق البشر.
وفي الحقيقة هذا الأمر لا يُستغرب، بل ما كان ينبغي أن ننتظر حتى يصرِّحوا بالطعن في الإسلام.
أمامك عنوان مقال يتحدث عن روحانية الـ(بي تي إس)، يعني المضامين العقائدية الروحانية في أغانيهم.
لا يوجد ترفيه محايد، لا بد أن تتلقى عقائد الملقي ورسائله، ولا يمكنه الحديث عن مشاعره الداخلية دون أن يضمِّن ذلك رؤيته للكون الناشئة عن عقيدته.
خلاصة ما ذكرَته الكاتبة عن روحانية الـ(بي تي إس) أنها تعتمد على مزيج من تحقيق الذات وعلم النفس والمسيحية والبوذية والهندوسية والأساطير اليونانية، والمزيد لخلق عالمها الخيالي.
وقالت الكاتبة أن ألبوم عام 2016 "Wings" متأثر بشدة ومستوحى من رواية "Demian" للشاعر والكاتب الألماني هيرمان هيس، وهو كاتب مؤمن بالثيوصوفيا، وهي باختصار إلحاد روحي، اعتقاد بوحدة الوجود ووحدة الأديان، وأن البشر صور للإله.
ومن أراد معرفة المزيد عنها فليقرأ كتاب حركة العصر الجديد، دراسة لجذور الحركة وفكرها العقدي، ومخاطرها على الأمة، د. فوز بنت عبد اللطيف كردي.
وعليه فمثل هؤلاء لا يُستغرَب أن يبغضوا الإسلام، فهؤلاء يريدون دينًا وروحانية مفصلة على أهوائهم، والدين الذي أنزله الله ليس كذلك.
ومن الأمور العجيبة التي شاهدتها كثرة دفاع أبناء المسلمين عنهم، والشعور بالانتماء إليهم، والاحتفاء بإنجازاتهم، وهذا يؤكد أن عندنا شُحًّا في باب الولاء والبراء، ومن الحيل النفسية التي تُمارَس دائمًا على الجيل الجديد الشعور بـ(الانتماء) لنادٍ أو فرقةٍ أو رياضيٍّ أو موسيقيٍّ أو صانعِ محتوى، مع أن المسلم ينبغي أن يكون انتماؤه مرتبطًا بعداد حسناته وسيئاته، وما سوى ذلك وهم وخداع وحرق للنفس في أمجاد الآخرين، والتي قد لا تكون أمجادًا حقًّا وإنما غرق يلهي عن الغايات التي لأجلها خُلِق البشر.
هذا مقال بعنوان [كيف تمنع الكوميديا الرومانسية من تدمير حياتك العاطفية؟] لدكتورة مختصة بالتكنولوجيا الترفيهية واسمها تشيكي ديفيس.
هناك كم كبير من المقالات على الشابكة التي تتكلم عن هذا الموضوع، وخلاصة ما يقولونه: إن المواد الرومانسية خصوصًا الكوميديا الرومانسية تعطي صورة غير واقعية عن العلاقات العاطفية، وترفع سقف التوقعات (خصوصًا من المرأة تجاه الرجل)، وهذا يجعلهم لا يستمتعون بحياتهم لأنها مهما بلغت فلن تكون مثل تلك الخيالات، وتجعلهم أيضًا يضغطون على الطرف الآخر بتوقعاتهم العالية مما يسبب الانفصال.
فإن سألت: لماذا تتحدث عن هذا الأمر؟
فالجواب: إن هذا يبين لك تأثير الإعلام على عقول الشباب والشابات، وهم معترفون بذلك، والرومانسية هذه تزيد من احتمالية تقبل الأفكار النسوية الاستحقاقية.
ثم ما يقال في الكوميديا الرومانسية يقال في متابعة مشاهير مواقع التواصل، الذين يحاولون أن يصوِّروا لمتابعيهم حياة مثالية.
وقد قال تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر]
ونهى النبي ﷺ أن ينظر المرء إلى من هو أعلى منه في أمر الدنيا، وأمَرَ أن ينظر إلى من هو دونه فإنه أحرى ألا يزدري نعمة الله عليه، فما بالك إذا كان هذا المنظور إليه ليس حقيقيًّا.
الذي أريد قوله أن كثيرًا من المواد الإعلامية لا تختلف عن الخمور والمخدرات في أنها ضارة وتعطي سعادة زائفة وتؤثر على الحياة سلبًا، وهم يتعمَّدون هذا، فمواد الكوميديا الرومانسية تعجب الفتيات جدًّا، وتجلب المتابعات، وبالتالي الإعلانات، وبالتالي المزيد من الأموال.
الكاتبة تتحدث عن تجربتها الخاصة، وأنها تأثرت بالأمر من حيث لا تشعر، ولك أن تتخيل أن امرأة غربية -متصالحة مع العلاقات المفتوحة والزنا بالتراضي- تقول هذا الكلام، فما بالك بمسلمةٍ ما يخالف مسلَّماتها العقدية والأخلاقية في هذه المواد أكثر بكثير.
هي تحاول أن تعالج، ولكن الوقاية خير من العلاج، ولهذا من ينعتهم الناس بـ(المعقدين) لعدم متابعتهم هذه المواد مع أنهم متدينون حقًّا هم أقل عرضة للأمراض النفسية التي تسببها متابعة هذه المواد.
هناك كم كبير من المقالات على الشابكة التي تتكلم عن هذا الموضوع، وخلاصة ما يقولونه: إن المواد الرومانسية خصوصًا الكوميديا الرومانسية تعطي صورة غير واقعية عن العلاقات العاطفية، وترفع سقف التوقعات (خصوصًا من المرأة تجاه الرجل)، وهذا يجعلهم لا يستمتعون بحياتهم لأنها مهما بلغت فلن تكون مثل تلك الخيالات، وتجعلهم أيضًا يضغطون على الطرف الآخر بتوقعاتهم العالية مما يسبب الانفصال.
فإن سألت: لماذا تتحدث عن هذا الأمر؟
فالجواب: إن هذا يبين لك تأثير الإعلام على عقول الشباب والشابات، وهم معترفون بذلك، والرومانسية هذه تزيد من احتمالية تقبل الأفكار النسوية الاستحقاقية.
ثم ما يقال في الكوميديا الرومانسية يقال في متابعة مشاهير مواقع التواصل، الذين يحاولون أن يصوِّروا لمتابعيهم حياة مثالية.
وقد قال تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر]
ونهى النبي ﷺ أن ينظر المرء إلى من هو أعلى منه في أمر الدنيا، وأمَرَ أن ينظر إلى من هو دونه فإنه أحرى ألا يزدري نعمة الله عليه، فما بالك إذا كان هذا المنظور إليه ليس حقيقيًّا.
الذي أريد قوله أن كثيرًا من المواد الإعلامية لا تختلف عن الخمور والمخدرات في أنها ضارة وتعطي سعادة زائفة وتؤثر على الحياة سلبًا، وهم يتعمَّدون هذا، فمواد الكوميديا الرومانسية تعجب الفتيات جدًّا، وتجلب المتابعات، وبالتالي الإعلانات، وبالتالي المزيد من الأموال.
الكاتبة تتحدث عن تجربتها الخاصة، وأنها تأثرت بالأمر من حيث لا تشعر، ولك أن تتخيل أن امرأة غربية -متصالحة مع العلاقات المفتوحة والزنا بالتراضي- تقول هذا الكلام، فما بالك بمسلمةٍ ما يخالف مسلَّماتها العقدية والأخلاقية في هذه المواد أكثر بكثير.
هي تحاول أن تعالج، ولكن الوقاية خير من العلاج، ولهذا من ينعتهم الناس بـ(المعقدين) لعدم متابعتهم هذه المواد مع أنهم متدينون حقًّا هم أقل عرضة للأمراض النفسية التي تسببها متابعة هذه المواد.
لماذا ينشر عبد الله رشدي مثل هذا الكلام؟
هذا تبشير مبطن بمذهبه الأشعري ليقول للسلفيين إذا أخذتم بأحكام أحمد ابن حنبل فينا ( يعني المقالات التي نقولها ) فيلزمكم أن تطعنوا في البخاري ومسلم اللذين خالفا عقيدة أحمد ابن حنبل أيضاً. وهذه شبهة فشت في الناس جداً وساهم في إفشائها أناس منتسبون للسلفية، خدموا خدمات جليلة بغير قصد لخصومهم العقديين.
=
هذا تبشير مبطن بمذهبه الأشعري ليقول للسلفيين إذا أخذتم بأحكام أحمد ابن حنبل فينا ( يعني المقالات التي نقولها ) فيلزمكم أن تطعنوا في البخاري ومسلم اللذين خالفا عقيدة أحمد ابن حنبل أيضاً. وهذه شبهة فشت في الناس جداً وساهم في إفشائها أناس منتسبون للسلفية، خدموا خدمات جليلة بغير قصد لخصومهم العقديين.
=
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
لماذا ينشر عبد الله رشدي مثل هذا الكلام؟ هذا تبشير مبطن بمذهبه الأشعري ليقول للسلفيين إذا أخذتم بأحكام أحمد ابن حنبل فينا ( يعني المقالات التي نقولها ) فيلزمكم أن تطعنوا في البخاري ومسلم اللذين خالفا عقيدة أحمد ابن حنبل أيضاً. وهذه شبهة فشت في الناس جداً…
=
وهذه الشبهة المتهافتة التي تستبطن الطعن في أحد رجلين إما أحمد ابن حنبل باتهامه بالتشدد أو البخاري باتهامه بالضلال لا تفيدهم شيئاً، فكل من أحمد والبخاري مخالف لاعتقادهم في القرآن مضلل لهم مكفر.
قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري: "غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه مُحدَث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر".
وكل الأشاعرة الذين شرحوا الصحيح انتقدوا عقيدة البخاري هنا ونسبوه إلى موافقة المعتزلة، والبخاري في خلق أفعال العباد أثبت الصوت لله تبارك وتعالى وأثبت لله كلاماً في الأرض. وهو وأحمد يتفقون على تكفير منكر العلو أصالة، وهذا مذهب متأخري الأشعرية قال البخاري في خلق أفعال العباد: "وقال محمد بن يوسف: من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر، ومن زعم إن الله لم يكلم موسى فهو كافر".
فلو فرضنا أن هناك خلافاً حقيقياً بين الإمامين وسننحاز لأحدهما على الآخر فنحن إن وافقنا الرجلين سنضلل الأشعرية القائلين بإنكار العلو والموافقين للمعتزلة بخلق القرآن، فالذي لا يقولون بخلقه هو الكلام النفسي، وهذا لم يكن محل بحث في زمن السلف، ولم يعترف بوجوده المعتزلة حتى يقولوا بخلقه أو عدم خلقه. والعجيب أنه ضعف الرواية عن البخاري مع تمشية السبكي لها وقبله الذهبي، وعهدي بالأزاهرة التقليد.
والإمام مسلم بريء من اللفظ ففي الوقت الذي كان يتهم فيه البخاري كان هو يبرأ قال الذهبي في السير: "قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: قال لي أبي: أي شيء تجمع؟ قلت: أخرج على كتاب البخاري، فقال: عليك بكتاب مسلم فإنه أكثر بركة، فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ".
وعلق الذهبي بأن مسلماً أيضاً نسب إلى اللفظ ثم ذكر أنه هو والبخاري بريئان، وذكر رواية هذه الرواية إن أعللنا رواية خلف بن محمد فينبغي أن نعل هذه أيضاً وهي قول الذهلي: من كان على مذهب محمد بن إسماعيل فلا يقربنا. فراويها محمد بن يعقوب الأخرم ما أدرك القصة فقد كان في الثامنة من عمره لما مات الذهلي وما كان مميزاً وقت الفتنة، ويدل على هذا أن الناس ما قاموا على مسلم ولا تكلم به من تكلم في البخاري لأجل الاعتقاد. وهذه الشبهة طعن في مصداقية البخاري بنفسه لأنه في كتابه خلق أفعال العباد صرح بأنه ما خالف أحمد.
وخلاصة مسألة اللفظ التي خاض فيها كثيرون بجهل أن الكرابيسي ومن معه كانوا قائلين بأن القرآن الذي في الأرض مخلوق من كل وجه، ولم يكن يقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق في الأرض ولا في السماء ولهذا قال فيه أحمد ما قال ويدل على ذلك أمرين:
1- استدلالات أحمد وغيره من الأئمة على اللفظية بمثل قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} واستدلالهم بحديث «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» وقد استدل البخاري بهذا الحديث أيضاً، ولو كانوا قائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وله حضور في الأرض وإنما يقولون فقط بخلق أفعال العباد لكان الخلاف بينهم لفظياً، ولما استدل الناس عليهم بمثل هذه النصوص مع إنكار هؤلاء الناس على من يقولون لفظي بالقرآن غير مخلوق، ويدل عليه أيضاً أن داود الأصبهاني وقد أخذ عن ابن كلاب كان هذا مذهبه أن هناك قرآنان واحد في الأرض والآخر في السماء أحدهما مخلوق والآخر ليس كذلك، وكان يعبر أحياناً بكلام اللفظية.
2- ما روى اللالكائي عن الرجل الذي دفن البخاري أنه سأله قبل وفاته: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصحف قرآن ولا في صدور الناس. فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بما لم تسمعه مني، إني أقول كما قال الله: {والطور وكتاب مسطور} [الطور: 2]، أقول: في المصاحف قرآن، وفي صدور الرجال قرآن، فمن قال غير ذلك هذا يستتاب، فإن تاب وإلا سبيله سبيل الكفر.
فهذه هي المقالة المنتقدة والتي ظنوا أن البخاري يقول بها ويدل على ذلك ما روى قوام السنة في الحجة في بيان المحجة: "وحدثنا والدي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، نا أبو حاتم الرازي قال: من كلام جهم بن صفوان، وحسين الكرابيسي، وداود ابن علي أن لفظهم القرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا ﷺ مما جاء به جبريل الأمين حكاية القرآن فجهمهم أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل، وتابعه على تجهيمهم علماء الأمصار طرا أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك.
فهذا مذهبهم ولو فرضنا أن أحمد متشدد فهل علماء الأمصار كلهم متشددون؟ والأشعرية يرون قرب مذهب الكرابيسي إلى مذهبهم ومع ذلك انتقدوا مذهب البخاري في القرآن كما قدمت، علماً هم زادوا على الكرابيسي نفي الحرف والصوت، ولا يحفظ أن للكرابيسي تصريح بأن القرآن في الأرض غير مخلوق باعتبار كلام الله وإنما يقارنه فعل للعبد مخلوق والنقل عنه في ذلك وهم يقدم عليه المتواتر المشهور كما شرحه فيصل بن قزار الجاسم في كتابه الأشاعرة في ميزان أهل السنة.
وهذه الشبهة المتهافتة التي تستبطن الطعن في أحد رجلين إما أحمد ابن حنبل باتهامه بالتشدد أو البخاري باتهامه بالضلال لا تفيدهم شيئاً، فكل من أحمد والبخاري مخالف لاعتقادهم في القرآن مضلل لهم مكفر.
قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري: "غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه مُحدَث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر".
وكل الأشاعرة الذين شرحوا الصحيح انتقدوا عقيدة البخاري هنا ونسبوه إلى موافقة المعتزلة، والبخاري في خلق أفعال العباد أثبت الصوت لله تبارك وتعالى وأثبت لله كلاماً في الأرض. وهو وأحمد يتفقون على تكفير منكر العلو أصالة، وهذا مذهب متأخري الأشعرية قال البخاري في خلق أفعال العباد: "وقال محمد بن يوسف: من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر، ومن زعم إن الله لم يكلم موسى فهو كافر".
فلو فرضنا أن هناك خلافاً حقيقياً بين الإمامين وسننحاز لأحدهما على الآخر فنحن إن وافقنا الرجلين سنضلل الأشعرية القائلين بإنكار العلو والموافقين للمعتزلة بخلق القرآن، فالذي لا يقولون بخلقه هو الكلام النفسي، وهذا لم يكن محل بحث في زمن السلف، ولم يعترف بوجوده المعتزلة حتى يقولوا بخلقه أو عدم خلقه. والعجيب أنه ضعف الرواية عن البخاري مع تمشية السبكي لها وقبله الذهبي، وعهدي بالأزاهرة التقليد.
والإمام مسلم بريء من اللفظ ففي الوقت الذي كان يتهم فيه البخاري كان هو يبرأ قال الذهبي في السير: "قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: قال لي أبي: أي شيء تجمع؟ قلت: أخرج على كتاب البخاري، فقال: عليك بكتاب مسلم فإنه أكثر بركة، فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ".
وعلق الذهبي بأن مسلماً أيضاً نسب إلى اللفظ ثم ذكر أنه هو والبخاري بريئان، وذكر رواية هذه الرواية إن أعللنا رواية خلف بن محمد فينبغي أن نعل هذه أيضاً وهي قول الذهلي: من كان على مذهب محمد بن إسماعيل فلا يقربنا. فراويها محمد بن يعقوب الأخرم ما أدرك القصة فقد كان في الثامنة من عمره لما مات الذهلي وما كان مميزاً وقت الفتنة، ويدل على هذا أن الناس ما قاموا على مسلم ولا تكلم به من تكلم في البخاري لأجل الاعتقاد. وهذه الشبهة طعن في مصداقية البخاري بنفسه لأنه في كتابه خلق أفعال العباد صرح بأنه ما خالف أحمد.
وخلاصة مسألة اللفظ التي خاض فيها كثيرون بجهل أن الكرابيسي ومن معه كانوا قائلين بأن القرآن الذي في الأرض مخلوق من كل وجه، ولم يكن يقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق في الأرض ولا في السماء ولهذا قال فيه أحمد ما قال ويدل على ذلك أمرين:
1- استدلالات أحمد وغيره من الأئمة على اللفظية بمثل قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} واستدلالهم بحديث «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» وقد استدل البخاري بهذا الحديث أيضاً، ولو كانوا قائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وله حضور في الأرض وإنما يقولون فقط بخلق أفعال العباد لكان الخلاف بينهم لفظياً، ولما استدل الناس عليهم بمثل هذه النصوص مع إنكار هؤلاء الناس على من يقولون لفظي بالقرآن غير مخلوق، ويدل عليه أيضاً أن داود الأصبهاني وقد أخذ عن ابن كلاب كان هذا مذهبه أن هناك قرآنان واحد في الأرض والآخر في السماء أحدهما مخلوق والآخر ليس كذلك، وكان يعبر أحياناً بكلام اللفظية.
2- ما روى اللالكائي عن الرجل الذي دفن البخاري أنه سأله قبل وفاته: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصحف قرآن ولا في صدور الناس. فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بما لم تسمعه مني، إني أقول كما قال الله: {والطور وكتاب مسطور} [الطور: 2]، أقول: في المصاحف قرآن، وفي صدور الرجال قرآن، فمن قال غير ذلك هذا يستتاب، فإن تاب وإلا سبيله سبيل الكفر.
فهذه هي المقالة المنتقدة والتي ظنوا أن البخاري يقول بها ويدل على ذلك ما روى قوام السنة في الحجة في بيان المحجة: "وحدثنا والدي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، نا أبو حاتم الرازي قال: من كلام جهم بن صفوان، وحسين الكرابيسي، وداود ابن علي أن لفظهم القرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا ﷺ مما جاء به جبريل الأمين حكاية القرآن فجهمهم أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل، وتابعه على تجهيمهم علماء الأمصار طرا أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك.
فهذا مذهبهم ولو فرضنا أن أحمد متشدد فهل علماء الأمصار كلهم متشددون؟ والأشعرية يرون قرب مذهب الكرابيسي إلى مذهبهم ومع ذلك انتقدوا مذهب البخاري في القرآن كما قدمت، علماً هم زادوا على الكرابيسي نفي الحرف والصوت، ولا يحفظ أن للكرابيسي تصريح بأن القرآن في الأرض غير مخلوق باعتبار كلام الله وإنما يقارنه فعل للعبد مخلوق والنقل عنه في ذلك وهم يقدم عليه المتواتر المشهور كما شرحه فيصل بن قزار الجاسم في كتابه الأشاعرة في ميزان أهل السنة.
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
=
=
الظريف أن النقل الذي يستدل به هو من كتاب [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية] لابن تيمية في الرد على الرازي الأشعري إجماعًا! فهو من الغلاف سماهم جهمية.
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/ 158): "وأيضا فيقال لهؤلاء الجهمية الكلابية -كصاحب هذا الكلام أبي محمد وأمثاله- كيف تدعون طريقة السلف"، أبو محمد المذكور هو العز بن عبد السلام الأشعري بلا خلاف.
وقال كما في مجموع الفتاوى (16/ 213): "وهذا موجود في كلام متقدمي الجهمية ومتأخريهم مثل ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الجهمي الجبري".
وقال في درء التعارض (7/ 31): "فأبو الحسين وأمثاله من المعتزلة، وكذلك الغزالي والرازي وأمثالهما من فروع الجهمية، هم من أقل الناس علمًا بالأحاديث النبوية وأقوال السلف في أصول الدين".
وقال في الرسالة المدنية في المجاز: "ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون: إن له صفات سبعًا: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. وينفون ما عداها، وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها".
وأما النقل الذي يستدل به فهو أصلًا سيق مساق ذم الأشعرية المتأخرين، فذكر الكلابية المتقدمين ومن وافقهم وأن أمرهم كان مشتبهًا بأمر أهل السنة إلى درجة أنهم كانوا يعدون أهل السنة في البلد الذي لا يوجد فيه غيرهم والرافضة والمعتزلة، ثم بعدها ذكر الجويني وكيف أنه وافق المعتزلة أكثر من أسلافه وأنه صار مثلهم في المسائل الكبرى (يعني أنه لم يكن مثل هؤلاء المتقدمين).
ولهذا نَصَّ في هذا الكتاب بيان تلبيس الجهمية على أن الرازي خالف متقدمي الأشعرية في نفيه للعلو وأن السلف ذموا نفي العلو أكثر من ذمهم لبدع الخوارج والرافضة وأن قول الأشعرية المتأخرين شر من قول الجهمية الأوائل.
قال ابن تيمية في درء التعارض (6/154): "ولهذا كان العامة من الجهمية إنما يعتقدون أنه في كل مكان، وخاصتهم لا تظهر لعامتهم إلا هذا، لأن العقول تنفر عن التعطل أعظم من نفرتها عن الحلول، وتنكر قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه أعظم مما تنكر أنه في كل مكان، فكان السلف يردون خير قوليهم وأقربهما إلى المعقول".
قول خواص الجهمية الذي ذكره هو قول الأشعرية.
واعلم رحمك الله أن السلف أطلقوا كلمة (جهمي) على أناس خير من الأشعرية نفاة العلو من المتأخرين، مثل اللفظية، ومَن نفى الصوت (كما قال أحمد في الحارث المحاسبي)، ومَن يقول بخلق القرآن وإن لم يصرح بنفي العلو، ومَن نفى الصورة كأبي ثور الذي جهمه أحمد، ومثل الكلابية (الذين ينفون الأفعال الاختيارية ويثبتون الصفات الذاتية)، فكل أشعري جهمي وليس كل جهمي أشعريًّا، خصوصًا إن كان الأشعري من المتأخرين، لهذا لا يصح للأشاعرة ادعاء ابن حزم مثلًا فهو يكفرهم، ومع ذلك وصفه ابن عبد الهادي بـ"الجهمي الجلد"، وابن تيمية في التسعينية فضَّل مذهب المعتزلة في الإيمان والقدر على مذهب الأشاعرة.
الظريف أن النقل الذي يستدل به هو من كتاب [بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية] لابن تيمية في الرد على الرازي الأشعري إجماعًا! فهو من الغلاف سماهم جهمية.
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/ 158): "وأيضا فيقال لهؤلاء الجهمية الكلابية -كصاحب هذا الكلام أبي محمد وأمثاله- كيف تدعون طريقة السلف"، أبو محمد المذكور هو العز بن عبد السلام الأشعري بلا خلاف.
وقال كما في مجموع الفتاوى (16/ 213): "وهذا موجود في كلام متقدمي الجهمية ومتأخريهم مثل ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الجهمي الجبري".
وقال في درء التعارض (7/ 31): "فأبو الحسين وأمثاله من المعتزلة، وكذلك الغزالي والرازي وأمثالهما من فروع الجهمية، هم من أقل الناس علمًا بالأحاديث النبوية وأقوال السلف في أصول الدين".
وقال في الرسالة المدنية في المجاز: "ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون: إن له صفات سبعًا: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. وينفون ما عداها، وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها".
وأما النقل الذي يستدل به فهو أصلًا سيق مساق ذم الأشعرية المتأخرين، فذكر الكلابية المتقدمين ومن وافقهم وأن أمرهم كان مشتبهًا بأمر أهل السنة إلى درجة أنهم كانوا يعدون أهل السنة في البلد الذي لا يوجد فيه غيرهم والرافضة والمعتزلة، ثم بعدها ذكر الجويني وكيف أنه وافق المعتزلة أكثر من أسلافه وأنه صار مثلهم في المسائل الكبرى (يعني أنه لم يكن مثل هؤلاء المتقدمين).
ولهذا نَصَّ في هذا الكتاب بيان تلبيس الجهمية على أن الرازي خالف متقدمي الأشعرية في نفيه للعلو وأن السلف ذموا نفي العلو أكثر من ذمهم لبدع الخوارج والرافضة وأن قول الأشعرية المتأخرين شر من قول الجهمية الأوائل.
قال ابن تيمية في درء التعارض (6/154): "ولهذا كان العامة من الجهمية إنما يعتقدون أنه في كل مكان، وخاصتهم لا تظهر لعامتهم إلا هذا، لأن العقول تنفر عن التعطل أعظم من نفرتها عن الحلول، وتنكر قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه أعظم مما تنكر أنه في كل مكان، فكان السلف يردون خير قوليهم وأقربهما إلى المعقول".
قول خواص الجهمية الذي ذكره هو قول الأشعرية.
واعلم رحمك الله أن السلف أطلقوا كلمة (جهمي) على أناس خير من الأشعرية نفاة العلو من المتأخرين، مثل اللفظية، ومَن نفى الصوت (كما قال أحمد في الحارث المحاسبي)، ومَن يقول بخلق القرآن وإن لم يصرح بنفي العلو، ومَن نفى الصورة كأبي ثور الذي جهمه أحمد، ومثل الكلابية (الذين ينفون الأفعال الاختيارية ويثبتون الصفات الذاتية)، فكل أشعري جهمي وليس كل جهمي أشعريًّا، خصوصًا إن كان الأشعري من المتأخرين، لهذا لا يصح للأشاعرة ادعاء ابن حزم مثلًا فهو يكفرهم، ومع ذلك وصفه ابن عبد الهادي بـ"الجهمي الجلد"، وابن تيمية في التسعينية فضَّل مذهب المعتزلة في الإيمان والقدر على مذهب الأشاعرة.