قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
50.5K subscribers
874 photos
47 videos
151 files
601 links
القناة الرئيسية:
t.me/alkulife
قناة الدروس العلمية:
t.me/doros_alkulify

أسئلة عامة مع عبد الله الخليفي:
t.me/swteat_k
صوتيات الخليفي:
t.me/swteat_alkulife

تعزيز القناة : https://t.me/alkulife?boost
Download Telegram
في هذا الفيديو كلام عن إفلاس شركاتٍ بسبب دعمهم للشواذ وحصول حملات مقاطعة عليهم، منها شركات ملابس وشركات كحول!

قال أحد المتحدثين في اللقاء في 7:15 إنه يصعب عليه الاعتراف بذلك لكن يبدو أن المقاطعة الاقتصادية تُجدي نفعًا.

مِن أشهر ما قد يُستدَل به على مشروعية المقاطعة الاقتصادية إذا رُجِي منها نفع أو تعزير: ما روى الطبري في تفسيره: "حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مُؤَمَّل، قال: ثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبي، قال: «مَن أصاب حدًّا في الحرَم ومَن أصابه خارجًا مِن الحرَم ثم دخل الحرَم، لم يُكلَّم ولم يُبايَع حتى يُخرَجَ مِن الحرَم، فيقام عليه»".

ورُوي مثله عن عطاء وسعيد بن جبير، وعزا ابن قدامة هذا القول لابن عباس وجماعة من التابعين وجعله المعتمد من مذهب أحمد.

وعلى كلٍّ هو يدل على ترك البيع والشراء من إنسان لإلجائه إلى ما أمر به الشرع، وأمر نشر الشذوذ لهو أخطر من الجنايات الفردية التي تكلم عنها الفقهاء لأنَّ أمر الشذوذ عام وتطبيع واستحلال لهذه الفاحشة.
2
هل الخوارج مجتهدون لا يكفَّرون ولا يفسَّقون عند ابن تيمية؟

من أهم المشكلات العلمية في زمن مواقع التواصل الاجتماعي أن ينشر أحدهم اقتباسًا مختصرًا دون سباقه ولحاقه وسياقه، ليوصل فكرة إلى القارئ.

فتحتاج لكي تشرح الأمر للناس أن تأتي بالسياق كاملًا، ثم تؤيد قراءتك من بقية كلام الشيخ المحال الكلام إليه، وهذه عملية تطول، وكثير من الناس كسالى، فيبقى النص المختزل المختصر أرسخ في الذهن من الشرح المطول، غير أن المرء لا بد له من بيان وإن كانت هذه العقبة الكَأْداء لا تزول بسهولة.

قال ابن تيمية في منهاج السنة (5/239): "الثاني أن المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ. وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية. وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها. وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم".

هذا النص ينتشر هذه الأيام ليُنزل على أعيان الأشعرية خاصة فيُنفى عنهم التكفير والتبديع، علمًا أن الكلام عام، وهنا سؤال:

ما داعي ذكر هذا الكلام في كتاب يرد على الرافضة؟

الجواب: أن الرافضة يكفِّرون الصحابة باجتهاداتهم في الفتنة، وأن الرافضي جمع أخطاء المعظِّمين لأبي بكر وعمر من كل الفرق وجعلها مُسقِطة لهم بالكلية، مفضِّلة للرافضة عليهم، فكان الشيخ يبين هنا أنهم حتى لو أخطأوا لا يكونون شرًّا من الرافضة على كل حال.

وهنا سؤال آخر: ابن تيمية ذكر مذاهب الصحابة والتابعين فهل لكلامه تتمة تشرح ما الذي نقله عن الصحابة؟

الجواب: ابن تيمية شرح الأمر بنفسه فقال في منهاج السنة (5/ 241) أيْ بعد صحيفتين من النقل المذكور: "وأصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وغيره لم يكفروا الخوارج الذين قاتلوهم، بل أول ما خرجوا عليه وتحيزوا بحروراء، وخرجوا عن الطاعة والجماعة، قال لهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ولا حقكم من الفيء".

فالمثال الحاضر على أصحاب العقائد الذين لم يكفروا هم الخوارج بنص كلام الشيخ، ولا يعقل أن الشيخ يرى أن الخوارج ليسوا فساقًا، وإذا كنت ترى الخوارج لم يكن قصدهم متابعة الرسول فينبغي أن تقول هذا في المتكلمين أيضًا، فالخوارج ما صرَّحوا بتقديم العقل على النقل ولا دعوى أن ظواهر النصوص تشبيه.

فكلام الشيخ حين تحدث عن الذي لا يكفر ولا يفسق أراد المسائل العملية والنظرية الخفية، ولما تكلم عن العقائد نفى التكفير عن عامة أهل البدع من أهل القبلة أصحاب الثنتين وسبعين فرقة، ولم يقصد أنهم ينتفي عنهم الفسق كما ينتفي عن الفقهاء المجتهدين المخطئين.

وهذا ما لا يفهمه عامة من يورد هذا الكلام، وهو أنه أصالة وارد في الخوارج، فهم أهل البدع في زمن السلف، وطريقة المعاصرين التشديد فيمن يكفِّر بالباطل والتسهيل فيمن يضل في باب الأسماء والصفات، لاستهوانها عندهم. وجرت عادة ابن تيمية في عامة تصانيفه في تفضيل الخوارج على نفاة الصفات.

فدائمًا يكرِّر أن السلف أخرجوا الجهمية من الثتنين وسبعين فرقة (إشارة إلى تكفيرهم) وأدخلوا الخوارج.

وقال في التسعينية: "وقول الجهمية فيه من التنقص والسب والطعن على السلف والأئمة وعلى السنة ما ليس في قول الخوارج والروافض. فإن الخوارج يعظمون القرآن ويوجِبون اتباعه وإن لم يتبعوا السنن المخالفة لظاهر القرآن وهم يقدحون في علي وعثمان ومن تولاهما وإن لم يقدحوا في أبي بكر وعمر.
وأما الجهمية فإنها لا توجب بل لا تجوِّز اتباع القرآن في باب صفات الله كما يصرحون به، كالرازي ونحوه من المعتزلة وغيرهم فضلًا عن أن يتبعوا السنن أو إجماع السلف، فالجهمية أعظم قدحًا في القرآن وفي السنن وفي إجماع الصحابة والتابعين من سائر أهل الأهواء.
ولهذا تنازع العلماء من أصحابنا وغيرهم هل هم داخلون في الثنتين والسبعين".

والتسعينية أصلًا رد على الأشعرية، وصرَّح في رده على الرازي أن السلف ذموا نفاة العلو بأكثر مما ذموا به الخوارج، وصرح أيضًا أنهم لم يعتبروا مسألة العلو اجتهادية، ولا جعلوها من جنس بدع الخوارج والقدرية، بل جعلوها شيئًا أعظم.
=
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
هل الخوارج مجتهدون لا يكفَّرون ولا يفسَّقون عند ابن تيمية؟ من أهم المشكلات العلمية في زمن مواقع التواصل الاجتماعي أن ينشر أحدهم اقتباسًا مختصرًا دون سباقه ولحاقه وسياقه، ليوصل فكرة إلى القارئ. فتحتاج لكي تشرح الأمر للناس أن تأتي بالسياق كاملًا، ثم تؤيد قراءتك…
=
قال في بيان تلبيس الجهمية: "ونَقْلُ أقوال السلف من القرون الثلاثة ومَن نَقَل أقوالهم في إثبات أن الله تعالى فوق العرش يطول ولا يتسع له هذا الموضع ولكن نبهنا عليه ولم يكن هذا عندهم من جنس مسائل النزاع التي يسوغ فيها الاجتهاد بل ولا كان هذا عندهم من جنس مسائل أهل البدع المشهورين في الأمة كالخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة بل كان إنكار هذا عندهم أعظم عندهم من هذا كله وكلامهم في ذلك مشهور متواتر ولهذا قال الملقب بإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة فيما رواه عنه الحاكم مَن لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة".

فالذي يقرره ابن تيمية من وجود مسائل لا تبديع فيها ولا تكفير هذا لا يُخالَف فيه، وما يقرره من وجود مخالفين عقائديين ليسوا مكفَّرين ولكنهم مبتدعة هذا أيضًا لا يُنازِع فيه أحد، فحتى من يكفر الجهمية لا يكفر المرجئة والقدرية غير الغلاة ولا الشيعة المفضلة، وما يذكره من وجود بدعة مكفرة لكن لا يكفر كل أهلها فهذا لا ينازع أحد في جنسه، فكثير ممن يكفر بإنكار أخبار معينة مثل أخبار الدجال والمسيح يشترط قيام الحجة، وكذلك هناك تفصيل في الواقفة واللفظية، والمعتزلة والخوارج حقًّا يكفرون كل مخالف عقدي أيا كانت مخالفته.

ولكن هل الشيخ يعترض على وجود مكفرين في العقائد؟

الجواب: لا؛ فهو نفسه في منهاج السنة يقول مخاطبًا للحلي: "الله أكبر على هؤلاء المرتدين المفترين، أتباع المرتدين الذين برزوا بمعاداة الله ورسوله وكتابه ودينه".

ويقول أيضًا: "وأما الغالية في علي رضي الله عنه فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم، وكفَّرهم علي بن أبي طالب نفسه وحرقهم بالنار".

وله تفصيل في موضوع الإطلاق والتعيين في أمر الجهمية، سواءً تمت موافقته أو مخالفته هو لا يعني به نفي المؤاخذة مطلقًا ولا نفي التكفير من أساسه، بل يكفر المعين منهم بعد قيام الحجة، وهو مطلقًا مبتدع.

قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (12/180): "ولا ريب أن من قال إن أصوات العباد قديمة فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله كما أن من قال: إن هذا القرآن ليس هو كلام الله فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله. ومن قال: إن القرآن العربي ليس هو كلام الله بل بعضه كلام الله وبعضه ليس كلام الله فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله. ومن قال: إن معنى آية الكرسي وآية الدين و {قل هو الله أحد} و {تبت يدا أبي لهب وتب} معنى واحد فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله. وأما "التكفير": فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقصد الحق فأخطأ: لم يكفر؛ بل يغفر له خطؤه. ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين: فهو كافر. ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم: فهو عاص مذنب. ثم قد يكون فاسقا وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته. فـ "التكفير" يختلف بحسب اختلاف حال الشخص".

فهذا تفصيله، وحين يفصل فيمن يكفر ومن لا يكفر يجزم بتبديع الجميع، ومن نهجه أن المبتدع خصوصًا الداعية يعاقب وإن كان في نفسه متأولًا حفاظًا على الشريعة العامة، وعامة من يقولون بتفصيله لا يفطنون إلى دخول الخوارج والغلاة في كلامه، ولا يفطنون أيضًا لضوابط تضبط كل قسم في كلامه.

ومما يؤكد أن الكلام في كتابه منهاج السنة في نفي التبديع والتكفير معاد قصد به الأخطاء الفقهية دون الاعتقادية قوله بعدها مباشرة: "وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله فخالف السنة، أو أذنب ذنبا، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان، فيدخل في العموم، وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا، بل مؤمنين فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد، كما يستحقه عصاة المؤمنين. والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخرجهم من الإسلام، بل جعلهم من أمته، ولم يقل: إنهم يخلدون في النار".

فهو يتكلم عن أقوام متوعدين بالنار، وهذا معنى الفسق، على أننا لا نجزم بوقوع الوعيد الأخروي على معين لبدعة مفسقة أو معصية (ولا نجزم بالمغفرة له أيضا كما يفعل البعض)، ولكن هذا وعيد عام ومن قاعدته أن الوعيد لا يحمل على أقل القليل.

قال ابن تيمية في رفع الملام: "ومثل هذا العموم لا يجوز حمله على الصور النادرة؛ إذ الكلام يعود لكنةً وعيًّا".

علمًا أن هؤلاء المتوعدين هم أصحاب البدع المفسقة، وأما أصحاب البدع المكفرة فبابهم آخر تمامًا.

وشرح كلام الشيخ لا يعني موافقته على كل ما يقول، ولكن لا بد أن يبرز كلامه للناس كاملًا ويدفع التوهم. وعند المخالف لا يوجد خارجي غير مبتدع، فقط الأشعري الذي هو شر من الخارجي عند ابن تيمية يوجد منه غير مبتدع، فتأمَّل هذا!
مريم سمير فايز امرأة نصرانية أسلمت وسجلت في ذلك فيديو يَظهر فيه اغتباطها بالإسلام.

ثم بعد مدة ظهرت في الكنيسة مع أهلها وكان يظهر عليها الحزن والتردد (وليست هذه أول مرة تُختطَف مسلمة وتُجبَر على العودة للنصرانية).

وهذا أمر عجيب في بلد فيه غالبية إسلامية ثم الكنيسة دولة داخل دولة.

هنا الأخ معاذ عليان استضاف باسم سليمان (محامي وشماس سابق وهو مسلم حاليا).

ذكر باسم طرقًا قانونية لعدم تكرر الأمر وتعهَّد بذلك، فإن صدق فهذه وسيلة مشروعة والله أعلم، فمع مشكلة القوانين الوضعية إلا أن هذا هو أدنى الضررين حاليا، فهو أفضل مِن أن تُترَك المسلمات يُخطفن من النصارى أو تعيش مُظهِرةً النصرانية وفي قلبها الإسلام.

مثل هذه الحوادث تكشف نفاق كثيرين، فتجد الكلام ليل نهار عن حقوق النساء ثم النصرانية إذا أسلمت تُستذل.

والنصارى يتكلمون دائمًا عن انتشار الإسلام بالسيف ثم هم يعيشون في بلد غالب أهله مسلمون 14 قرنًا ثم هم على دينهم، بل ومِن شعورهم بالخطر يُجبِرون من يُسلِم على العودة، فحالهم يناقض دعاويهم.
12
ومن ينقذ أشباه الغلام اليهودي ؟ 👇
4
هل يريد هذا اليهودي للمسلمين الوحدة والازدهار؟

حين نقرأ مقالاً لحقوقي غربي، أو توصيات منظمة حقوقية، أو تصريحات لزعيم سياسي غربي، يوجه فيه النصائح للمسلمين حول التطرف الديني، والتعامل مع المرأة وغيرها من القضايا، هل علينا أن نفترض فيهم حسن النية؟
هل هم يريدون لنا الوحدة والازدهار؟
هل علينا أن نسيء الظن بالمتدين ونزعم أنه يتاجر بالدين ثم نحسن الظن بالإنسان الغربي؟
هل علينا أن نفترض أنه لا توجد لهم مصالح البتة من وراء هذا الكلام وأنهم نبلاء جداً حيث حققوا شيئاً جيداً وأرادوا مشاركتنا به؟

في الحقيقة إذا كان الغربيون هم المسئولون عن وجود الكيان الصهيوني بيننا فعلينا ألا نفترض حسن النية فيهم، خصوصاً وأننا في عالم تنافسي.

إليك ما يحصل: سأكتفي بذكر نموذج واحد من كتاب غربيين رأيت الكثير منهم كتاباتهم تتمركز حول ما يلي:

يبدأون من الحديث عن أحداث 11 سبتمبر، ويذكرون الإدارة الأمريكية بعدد السعوديين من المشاركين في هذه العملية، ثم ينتقلون إلى كون المشكلة تكمن في الخطاب الوهابي المتطرف الذي دعمته السعودية، وأنه لا بد من معالجة جذرية لهذا الأمر، ويتحدثون عن أن الوهابيين لا يقبلون بقية المسلمين، وأن عندهم مشاكل عظيمة وفكر تطهيري، ثم يعودون إلى الربط بين التيارات الجهادية والفكر الوهابي، ثم يطالبون الإدارة الأمريكية بأن تزيد من ضغطها على السعودية، ولا تكتفي بصفقات السلاح معها والمطالبة بتخفيض أسعار النفط، وربما تخلل هذا تقييم جهود السعودية في حرب التطرف، ودائماً يقولون أنها ليست بكافية.

قبل أن أنقل المقال وأذكر شخصية المتحدث أود التنبيه على أن هذا الخطاب فاش بين المثقفين الغربيين، وهو مؤثر جداً، وحقاً تتجاوب معه الإدارة الأمريكية بقدر، والمضحك أن ذلك قد أثر في واقعنا، وصارت قضايا علمية عمرها أكثر من ألف سنة تحاكم لهذا المعيار الأمني، فاختيارات معينة تُرفض لأنها يظن أنها تشبه أفكار المتطرفين، بل الظريف أن حتى من يؤيد من يسمون بـ(المتطرفين) في بعض خطابهم أو كله تجده ينسخ هذا الخطاب الأمني في محاوراته مع مخالفيه.

ويلاحظ أن أصحاب هذا الخطاب ينسون الموضوعية، ويفسرون الظواهر البشرية بتفاسير مختزلة، فعلى سبيل المثال: وجود فئة متطرفة قد تكون ردة فعل على تطرف مقابل، وقد تكون بسبب خطاب حقوقي مرتفع، وقد تكون بسبب حالة فوضى في البلاد صارت بسبب غزو خارجي، أو بسبب الاستبداد الذي يذمونه هم، فلماذا لا يذكرونه مع الأسباب، أو يكون بسبب ازدواجية المنظمات الحقوقية ومجلس الأمن الدولي، أو تكون هذه الأسباب كلها مجتمعة مؤثرة في الحالة.

وماذا لو كان الإسلام في نفسه فيه ما يرى هؤلاء أنه تطرف فهل سيطالبون المسلمين بترك دينهم صراحة، خصوصاً وأن هناك تطرفاً شيعياً عندهم، وهناك تطرفاً صوفياً ماتردياً كان يقف جنباً إلى جنب مع القاعدة (وهنا أنا أتحدث بألفاظهم لكي يفهموا مع عدم التسليم بالمضامين).

ولا أنفي وجود فكر فيه غلو أو تطرف كما يقولون في مصطلحاتهم، فهذا أمر حاضر في تراثنا، غير أن المشكلة أن يتحول الأمر إلى هوس وحساسية، ومن يحدد معايير التطرف هو إنسان لا يحسن فهم النصوص ولا ترتيب المصالح كما يفهمها أهل الدين، وإنما إنسان له نظر مصلحي نفعي متجرد عن القيم الدينية، ولا يعتبر شيئاً سوى أنها أداة لتبرير الأفكار المسبقة.
=
2
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
هل يريد هذا اليهودي للمسلمين الوحدة والازدهار؟ حين نقرأ مقالاً لحقوقي غربي، أو توصيات منظمة حقوقية، أو تصريحات لزعيم سياسي غربي، يوجه فيه النصائح للمسلمين حول التطرف الديني، والتعامل مع المرأة وغيرها من القضايا، هل علينا أن نفترض فيهم حسن النية؟ هل هم يريدون…
=
المقال الذي معنا بعنوان: It’s Time for Saudi Arabia to Stop Exporting Extremism (حان الوقت لوقف السعودية عن دعم التطرف)، والمقال مكتوب في عام 2019، وكان موجهاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكاتب المقال هو جون هانا، زميل أقدم في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، ومستشار سابق للأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني.

هذا اليهودي بدأ مقاله بالحديث عن أنه حتى بعد انتهاء ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية) فإن المتطرفين الذين يحملون الفكر الجهادي اليوم هم أضعاف ما كانوا عليه في 2001، ويقول: "مشكلة الإرهاب الإسلامي المتطرف لا تتقلص، على العكس من ذلك فقد تحولت بشكل مطرد وانتشرت بعد ما يقرب من 18 عاما، والنفقات الهائلة والخسائر في الأرواح، لا تزال الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية مجربة لتقليل عدد الشباب المسلمين حول العالم المعرضين للجهاد".

وأطنب في الحديث عن التقارير التي تشير إلى ضعف الجهود، وأن ترامب ذهب إلى القلب النابض للوهابية المتطرفة، وأطلق بعض الكلمات فحسب، ولكن هذا لا يكفي.


واقترح على ترامب أن تكون الحرب الأيديلوجية أولوية، وأن تشكل لجنة سعودية أمريكية يتم من خلالها قياس حرب التطرف، ومتابعة كل شيء مطبوع يصدر فيقول مثلاً: "كم عدد نسخ القرآن التي تحتوي على التعليقات الوهابية المليئة بالكراهية والتي كانت لا تزال تصدر حول العالم من قبل دور النشر السعودية. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الفجوة نفسها في المعرفة الدقيقة تمتد بشكل شبه مؤكد إلى التبشير المرتبط بالسعودية داخل الولايات المتحدة أيضًا. بعد مرور ما يقرب من ثمانية عشر عامًا على مساعدة 15 من مواطني المملكة في ارتكاب مقتل ما يقرب من 3000 شخص على الأراضي الأمريكية، فإن الافتقار إلى نوع البيانات الصعبة التي يمكن أن يستخدمها الدبلوماسيون الأمريكيون لمواجهة السعوديين ومحاسبتهم وقياس التقدم بمرور الوقت هو لا يمكن تبريره تقريبًا".

بطبيعة الحال هذا اليهودي لا يدري أننا في زمن الانترنت والأمر ما عاد واقفاً على النسخ المطبوعة، غير أن البحث هنا (من الذي سيحدد أن هذا تطرف مرفوض خاص بتفكير شخص معين أم هو شيء أصيل في الدين لا يمكن التخلي عنه)؟

هل هي الإدارة الأمريكية؟

يبدو أننا أمام صورة من أعتى صور الاستبداد بحيث يفرض عليك (كيف تفهم كلام إلهك) من خلال املاءات مخلوق ينظر لمصلحته الخاصة، ويحمّل الآخرين كل المسئولية مع كونه صاحب أخطاء فظيعة في تأييد كيانات سرطانية مثل الكيان الصهيوني، وتدمير دول باسم حرب الإرهاب، ونشر الانحلال الأخلاقي والتغني بالديمقراطية وحرية التعبير، مع دعم من لا يطبقها، بل اقتراح وسائل تناقضها.

يبدو أن الوعد بالتحرر من فهم رجال الدين للدين ما هو إلا غطاء لحالة التقيد بفهم جهات غير مختصة للدين.

وأظرف الناس أولئك المتخصصين الذين يحاولون مواكبة هذه العملية العبثية، أو يتفاعلون مع مفرزاتها، لك أن تتخيل أنه لولا حدث معين مثل 11 سبتمبر لكانت بعض الاختيارات العلمية أكثر قبولاً، قد يبدو هذا مشكلاً عند البعض ولكنه الواقع.

وهل تظن أن هذا اليهودي يريد لنا الوحدة والازدهار؟ أم الأقرب أنه يريد تجريد المسلمين من الإسلام بالكلية باسم حرب التطرف، وهذا لا يضمن أي تقدم اقتصادي أو ازدهار لأنه باختصار علونا يعني نزولهم فنحن في عالم تنافسي.
4
هي شفقة وإن رأيتها قسوة.

قال آدم بن أبي إياس في العلم والحلم: "66 -حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا الزبير بن خريت، عن عكرمة، قال: إنما جعل ابن عباس في رجلي الكبل -يعني القيد- على تعليم القرآن والحديث".

هذا الأثر رواه ابن سعد في الطبقات، والدارمي في مسنده، وعلقه البخاري في الصحيح، وهو أثر صحيح.

حين تقرأ هذا الأثر وأنت متشبع بثقافتنا العصرية قد يقع في نفسك شيء على ابن عباس، وتراه قد قسا على غلامه عكرمة.

غير أنك إذا أبصرت نتيجة فعله تعلم لماذا فعل ذلك.

عكرمة لم يكن عربياً بل كان بربريا، ولم يكن حراً بل كان عبداً، وأراد له ابن عباس أن يصير سيداً في الناس مع ما سيكون له إن أخلص عند الله عز وجل، إن تعلم القرآن والسنة، فكان يجبره على تعلم هذا الأمر، وإن كان هذا الغلام لا يدرك نفع هذا له في المستقبل.

قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/9) : "حدثني سلمة عن أحمد ثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرا يقول: سمعت أيوب يقول: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، قال: فإني لفي السوق في البصرة فإذا رجل على حمار. قال: فقالوا عكرمة. واجتمع الناس إليه، قال: فقمت إليه فما قدرت على شيء أسأله، ذهبت المسائل مني، فقمت إلى جنب حماره. قال: فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ".

وهذا إسناد صحيح.

أيوب السختياني عالم البصرة يقول أنه كان يريد أن يسافر إلى عكرمة، فشاء الله أن يمشي في السوق فيجد أن عكرمة قد جاءهم البصرة، وهذه قد تعد كرامة لأيوب.

فاجتمع عليه الناس يسألونه وبقي أيوب يسمع الأسئلة ويحفظ الأجوبة، هذا المقام العظيم والتوقير لهذا الرجل الذي كان عبداً مملوكاً إنما جاء لعلمه بالكتاب والسنة، الذي كان عبد الله بن عباس يحرص على أن يلقنه إياه، ويشتد عليه شدة الوالد على ولده.

هذا مجرد أنموذج لكثير مما قد تراه قسوة وفي باطنه رحمة، الأمور تُدرك بمآلاتها، وهذه حكمة ابن عباس التي اكتسبها من الوحي، فما بالك بالوحي نفسه، كل ما تراه في الوحي مما تظن أن فيه شدة وعنتاً مآله إلى خير عظيم أو درء شر عظيم.
10
رأيت كلامًا في تويتر عن نشر أحد أعضاء فرقة بي تي إس أغنية فيها إساءة للإسلام.

وفي الحقيقة هذا الأمر لا يُستغرب، بل ما كان ينبغي أن ننتظر حتى يصرِّحوا بالطعن في الإسلام.

أمامك عنوان مقال يتحدث عن روحانية الـ(بي تي إس)، يعني المضامين العقائدية الروحانية في أغانيهم.

لا يوجد ترفيه محايد، لا بد أن تتلقى عقائد الملقي ورسائله، ولا يمكنه الحديث عن مشاعره الداخلية دون أن يضمِّن ذلك رؤيته للكون الناشئة عن عقيدته.

خلاصة ما ذكرَته الكاتبة عن روحانية الـ(بي تي إس) أنها تعتمد على مزيج من تحقيق الذات وعلم النفس والمسيحية والبوذية والهندوسية والأساطير اليونانية، والمزيد لخلق عالمها الخيالي.

وقالت الكاتبة أن ألبوم عام 2016 "Wings" متأثر بشدة ومستوحى من رواية "Demian" للشاعر والكاتب الألماني هيرمان هيس، وهو كاتب مؤمن بالثيوصوفيا، وهي باختصار إلحاد روحي، اعتقاد بوحدة الوجود ووحدة الأديان، وأن البشر صور للإله.

ومن أراد معرفة المزيد عنها فليقرأ كتاب حركة العصر الجديد، دراسة لجذور الحركة وفكرها العقدي، ومخاطرها على الأمة، د. فوز بنت عبد اللطيف كردي.

وعليه فمثل هؤلاء لا يُستغرَب أن يبغضوا الإسلام، فهؤلاء يريدون دينًا وروحانية مفصلة على أهوائهم، والدين الذي أنزله الله ليس كذلك.

ومن الأمور العجيبة التي شاهدتها كثرة دفاع أبناء المسلمين عنهم، والشعور بالانتماء إليهم، والاحتفاء بإنجازاتهم، وهذا يؤكد أن عندنا شُحًّا في باب الولاء والبراء، ومن الحيل النفسية التي تُمارَس دائمًا على الجيل الجديد الشعور بـ(الانتماء) لنادٍ أو فرقةٍ أو رياضيٍّ أو موسيقيٍّ أو صانعِ محتوى، مع أن المسلم ينبغي أن يكون انتماؤه مرتبطًا بعداد حسناته وسيئاته، وما سوى ذلك وهم وخداع وحرق للنفس في أمجاد الآخرين، والتي قد لا تكون أمجادًا حقًّا وإنما غرق يلهي عن الغايات التي لأجلها خُلِق البشر.
11
مزية سخاء المؤمن 👇
2
هذا مقال بعنوان [كيف تمنع الكوميديا الرومانسية من تدمير حياتك العاطفية؟] لدكتورة مختصة بالتكنولوجيا الترفيهية واسمها تشيكي ديفيس.

هناك كم كبير من المقالات على الشابكة التي تتكلم عن هذا الموضوع، وخلاصة ما يقولونه: إن المواد الرومانسية خصوصًا الكوميديا الرومانسية تعطي صورة غير واقعية عن العلاقات العاطفية، وترفع سقف التوقعات (خصوصًا من المرأة تجاه الرجل)، وهذا يجعلهم لا يستمتعون بحياتهم لأنها مهما بلغت فلن تكون مثل تلك الخيالات، وتجعلهم أيضًا يضغطون على الطرف الآخر بتوقعاتهم العالية مما يسبب الانفصال.

فإن سألت: لماذا تتحدث عن هذا الأمر؟

فالجواب: إن هذا يبين لك تأثير الإعلام على عقول الشباب والشابات، وهم معترفون بذلك، والرومانسية هذه تزيد من احتمالية تقبل الأفكار النسوية الاستحقاقية.

ثم ما يقال في الكوميديا الرومانسية يقال في متابعة مشاهير مواقع التواصل، الذين يحاولون أن يصوِّروا لمتابعيهم حياة مثالية.

وقد قال تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر]

ونهى النبي ﷺ أن ينظر المرء إلى من هو أعلى منه في أمر الدنيا، وأمَرَ أن ينظر إلى من هو دونه فإنه أحرى ألا يزدري نعمة الله عليه، فما بالك إذا كان هذا المنظور إليه ليس حقيقيًّا.

الذي أريد قوله أن كثيرًا من المواد الإعلامية لا تختلف عن الخمور والمخدرات في أنها ضارة وتعطي سعادة زائفة وتؤثر على الحياة سلبًا، وهم يتعمَّدون هذا، فمواد الكوميديا الرومانسية تعجب الفتيات جدًّا، وتجلب المتابعات، وبالتالي الإعلانات، وبالتالي المزيد من الأموال.

الكاتبة تتحدث عن تجربتها الخاصة، وأنها تأثرت بالأمر من حيث لا تشعر، ولك أن تتخيل أن امرأة غربية -متصالحة مع العلاقات المفتوحة والزنا بالتراضي- تقول هذا الكلام، فما بالك بمسلمةٍ ما يخالف مسلَّماتها العقدية والأخلاقية في هذه المواد أكثر بكثير.

هي تحاول أن تعالج، ولكن الوقاية خير من العلاج، ولهذا من ينعتهم الناس بـ(المعقدين) لعدم متابعتهم هذه المواد مع أنهم متدينون حقًّا هم أقل عرضة للأمراض النفسية التي تسببها متابعة هذه المواد.
7
لماذا ينشر عبد الله رشدي مثل هذا الكلام؟

هذا تبشير مبطن بمذهبه الأشعري ليقول للسلفيين إذا أخذتم بأحكام أحمد ابن حنبل فينا ( يعني المقالات التي نقولها ) فيلزمكم أن تطعنوا في البخاري ومسلم اللذين خالفا عقيدة أحمد ابن حنبل أيضاً. وهذه شبهة فشت في الناس جداً وساهم في إفشائها أناس منتسبون للسلفية، خدموا خدمات جليلة بغير قصد لخصومهم العقديين.
=
7
قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
لماذا ينشر عبد الله رشدي مثل هذا الكلام؟ هذا تبشير مبطن بمذهبه الأشعري ليقول للسلفيين إذا أخذتم بأحكام أحمد ابن حنبل فينا ( يعني المقالات التي نقولها ) فيلزمكم أن تطعنوا في البخاري ومسلم اللذين خالفا عقيدة أحمد ابن حنبل أيضاً. وهذه شبهة فشت في الناس جداً…
=
وهذه الشبهة المتهافتة التي تستبطن الطعن في أحد رجلين إما أحمد ابن حنبل باتهامه بالتشدد أو البخاري باتهامه بالضلال لا تفيدهم شيئاً، فكل من أحمد والبخاري مخالف لاعتقادهم في القرآن مضلل لهم مكفر.
قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري: "غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه مُحدَث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر".

وكل الأشاعرة الذين شرحوا الصحيح انتقدوا عقيدة البخاري هنا ونسبوه إلى موافقة المعتزلة، والبخاري في خلق أفعال العباد أثبت الصوت لله تبارك وتعالى وأثبت لله كلاماً في الأرض. وهو وأحمد يتفقون على تكفير منكر العلو أصالة، وهذا مذهب متأخري الأشعرية قال البخاري في خلق أفعال العباد: "وقال محمد بن يوسف: من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر، ومن زعم إن الله لم يكلم موسى فهو كافر".
فلو فرضنا أن هناك خلافاً حقيقياً بين الإمامين وسننحاز لأحدهما على الآخر فنحن إن وافقنا الرجلين سنضلل الأشعرية القائلين بإنكار العلو والموافقين للمعتزلة بخلق القرآن، فالذي لا يقولون بخلقه هو الكلام النفسي، وهذا لم يكن محل بحث في زمن السلف، ولم يعترف بوجوده المعتزلة حتى يقولوا بخلقه أو عدم خلقه. والعجيب أنه ضعف الرواية عن البخاري مع تمشية السبكي لها وقبله الذهبي، وعهدي بالأزاهرة التقليد.
والإمام مسلم بريء من اللفظ ففي الوقت الذي كان يتهم فيه البخاري كان هو يبرأ قال الذهبي في السير: "قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: قال لي أبي: أي شيء تجمع؟ قلت: أخرج على كتاب البخاري، فقال: عليك بكتاب مسلم فإنه أكثر بركة، فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ".
وعلق الذهبي بأن مسلماً أيضاً نسب إلى اللفظ ثم ذكر أنه هو والبخاري بريئان، وذكر رواية هذه الرواية إن أعللنا رواية خلف بن محمد فينبغي أن نعل هذه أيضاً وهي قول الذهلي: من كان على مذهب محمد بن إسماعيل فلا يقربنا. فراويها محمد بن يعقوب الأخرم ما أدرك القصة فقد كان في الثامنة من عمره لما مات الذهلي وما كان مميزاً وقت الفتنة، ويدل على هذا أن الناس ما قاموا على مسلم ولا تكلم به من تكلم في البخاري لأجل الاعتقاد. وهذه الشبهة طعن في مصداقية البخاري بنفسه لأنه في كتابه خلق أفعال العباد صرح بأنه ما خالف أحمد.
وخلاصة مسألة اللفظ التي خاض فيها كثيرون بجهل أن الكرابيسي ومن معه كانوا قائلين بأن القرآن الذي في الأرض مخلوق من كل وجه، ولم يكن يقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق في الأرض ولا في السماء ولهذا قال فيه أحمد ما قال ويدل على ذلك أمرين:
1- استدلالات أحمد وغيره من الأئمة على اللفظية بمثل قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} واستدلالهم بحديث «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» وقد استدل البخاري بهذا الحديث أيضاً، ولو كانوا قائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وله حضور في الأرض وإنما يقولون فقط بخلق أفعال العباد لكان الخلاف بينهم لفظياً، ولما استدل الناس عليهم بمثل هذه النصوص مع إنكار هؤلاء الناس على من يقولون لفظي بالقرآن غير مخلوق، ويدل عليه أيضاً أن داود الأصبهاني وقد أخذ عن ابن كلاب كان هذا مذهبه أن هناك قرآنان واحد في الأرض والآخر في السماء أحدهما مخلوق والآخر ليس كذلك، وكان يعبر أحياناً بكلام اللفظية.
2- ما روى اللالكائي عن الرجل الذي دفن البخاري أنه سأله قبل وفاته:  يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصحف قرآن ولا في صدور الناس. فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بما لم تسمعه مني، إني أقول كما قال الله: {والطور وكتاب مسطور} [الطور: 2]، أقول: في المصاحف قرآن، وفي صدور الرجال قرآن، فمن قال غير ذلك هذا يستتاب، فإن تاب وإلا سبيله سبيل الكفر.
فهذه هي المقالة المنتقدة والتي ظنوا أن البخاري يقول بها ويدل على ذلك ما روى قوام السنة في الحجة في بيان المحجة: "وحدثنا والدي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، نا أبو حاتم الرازي قال: من كلام جهم بن صفوان، وحسين الكرابيسي، وداود ابن علي أن لفظهم القرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا ﷺ  مما جاء به جبريل الأمين حكاية القرآن فجهمهم أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل، وتابعه على تجهيمهم علماء الأمصار طرا أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك.
فهذا مذهبهم ولو فرضنا أن أحمد متشدد فهل علماء الأمصار كلهم متشددون؟ والأشعرية يرون قرب مذهب الكرابيسي إلى مذهبهم ومع ذلك انتقدوا مذهب البخاري في القرآن كما قدمت، علماً هم زادوا على الكرابيسي نفي الحرف والصوت، ولا يحفظ أن للكرابيسي تصريح بأن القرآن في الأرض غير مخلوق باعتبار كلام الله وإنما يقارنه فعل للعبد مخلوق والنقل عنه في ذلك وهم يقدم عليه المتواتر المشهور كما شرحه فيصل بن قزار الجاسم في كتابه الأشاعرة في ميزان أهل السنة.
16
ما تستصغره وجد ليتراكم فيعظم 👇
10