هذا المنشور حُذِف فعلًا كمثل منشور طاعة الزوج.
هذا الذي نراه دليل من دلائل النبوة.
قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعُلِّمتم ما لم تَعْلَموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم".
هكذا حُرِّفت الأديان، حين يخضع من عنده علم لمن عنده هوى فيُخفي مِن دين الله عز وجل ما لا يعجب أهل الأهواء.
المعلقة هنا تتهكم على الصفحة لحذفهم المنشورات التي لا تعجب الجمهور، وهذا ما حدث فعلا.
لك أن تتساءل: إذا كان المعلقون المعترضون لا تعجبهم أمور ثابتة في الدين لماذا لا يتركونه؟ أو لماذا يتابعون الصفحات الدينية؟
فالجواب: هذا هو التدين المصلحي حين نأخذ من الدين المكاسب التي نريد ونترك ما سوى ذلك باسم حرب التشدد أو تجديد الخطاب الديني.
هذا الذي نراه دليل من دلائل النبوة.
قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعُلِّمتم ما لم تَعْلَموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم".
هكذا حُرِّفت الأديان، حين يخضع من عنده علم لمن عنده هوى فيُخفي مِن دين الله عز وجل ما لا يعجب أهل الأهواء.
المعلقة هنا تتهكم على الصفحة لحذفهم المنشورات التي لا تعجب الجمهور، وهذا ما حدث فعلا.
لك أن تتساءل: إذا كان المعلقون المعترضون لا تعجبهم أمور ثابتة في الدين لماذا لا يتركونه؟ أو لماذا يتابعون الصفحات الدينية؟
فالجواب: هذا هو التدين المصلحي حين نأخذ من الدين المكاسب التي نريد ونترك ما سوى ذلك باسم حرب التشدد أو تجديد الخطاب الديني.
أنت عمي، والله عز وجل ربي..
قال ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب: "امرؤ القيس بن عابس الكندي
الشاعر، له صحبة، وشهد فتح النجير باليمن، ثم حضر الكنديين الذين ارتدوا فلما أخرجوا ليقتلوا وثب على عمه، فقال له: ويحك يا امرأ القيس، أتقتل عمك؟ فقال له:
أنت عمي، والله عز وجل ربي".
أقول: هذا الخبر إنما وجدته عند ابن عبد البر وابن حزم في جمهرة أنساب العرب بلا إسناد، فالظاهر أنه لا يثبت، غير أن فيه التنبيه على معنى دقيق ثابت في الشريعة ثبوت الجبال الرواسي ويغفل عنه كثيرون
وذلك في قوله "أنت عمي والله عز وجل ربي".
يعني أنني إنما أريد قتالك لحق الله عز وجل، ونَعم أنت لك حق علي لأنك عمي ولكن حق الله عز وجل أعظم.
وبهذا يُجاب مَن يحاول كسر المسلم نفسيًّا فيقول له: الكفار صنعوا لك كذا وكذا وأنت تقول إنهم كفار وفي النار (علمًا أنهم لا يعطون شيئًا بالمجان، وصنعوا لنا من المصائب الشيء العظيم).
فيقال له: إن كنت رأيت لهم فضلًا فيما صنعوا ففضل الله عز وجل علينا أعظم وإليه المصير.
فالأمر ليس بيننا وبينهم.
بل الأمر في عقيدتنا بينهم وبين الله.
وإذا قال لك: ماذا قدم المسلمون للبشرية؟
فيقال: السؤال المفصلي ماذا قدم الإنسان في حق نفسه بين يدي ربه، فنحن لسنا في منافسة مَن منا يخدم الآخرين أكثر، بل نحن مخلوقون لله عز وجل وله حق علينا هو أعظم الحقوق.
فمن خدم الناس ونسي حق الله الأعظم فليطلب ثوابه من الناس، وأما رب الناس فالميزان عنده غير ما تظنون.
فالمسلم يعتقد أن معيار فضله على غيره في أنه اعتقد في ربه عقيدة صحيحة وعمل عملًا صالحًا، لا أنه أغنى أو أذكى أو أي معيار آخر.
وهذه كلمة تقال للحاكم أو المعلم أو الأب أو الأم أو أي إنسان له حق عليك ثم إذا أنكرت عليه معصية أو ما هو أعظم من ذلك ذكَّرك بمنزلته.
فتقول له: نعم أنت في منزلتك الفلانية ولك حق علي، ولكن الله هو ربي وحقه أعظم.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب: "امرؤ القيس بن عابس الكندي
الشاعر، له صحبة، وشهد فتح النجير باليمن، ثم حضر الكنديين الذين ارتدوا فلما أخرجوا ليقتلوا وثب على عمه، فقال له: ويحك يا امرأ القيس، أتقتل عمك؟ فقال له:
أنت عمي، والله عز وجل ربي".
أقول: هذا الخبر إنما وجدته عند ابن عبد البر وابن حزم في جمهرة أنساب العرب بلا إسناد، فالظاهر أنه لا يثبت، غير أن فيه التنبيه على معنى دقيق ثابت في الشريعة ثبوت الجبال الرواسي ويغفل عنه كثيرون
وذلك في قوله "أنت عمي والله عز وجل ربي".
يعني أنني إنما أريد قتالك لحق الله عز وجل، ونَعم أنت لك حق علي لأنك عمي ولكن حق الله عز وجل أعظم.
وبهذا يُجاب مَن يحاول كسر المسلم نفسيًّا فيقول له: الكفار صنعوا لك كذا وكذا وأنت تقول إنهم كفار وفي النار (علمًا أنهم لا يعطون شيئًا بالمجان، وصنعوا لنا من المصائب الشيء العظيم).
فيقال له: إن كنت رأيت لهم فضلًا فيما صنعوا ففضل الله عز وجل علينا أعظم وإليه المصير.
فالأمر ليس بيننا وبينهم.
بل الأمر في عقيدتنا بينهم وبين الله.
وإذا قال لك: ماذا قدم المسلمون للبشرية؟
فيقال: السؤال المفصلي ماذا قدم الإنسان في حق نفسه بين يدي ربه، فنحن لسنا في منافسة مَن منا يخدم الآخرين أكثر، بل نحن مخلوقون لله عز وجل وله حق علينا هو أعظم الحقوق.
فمن خدم الناس ونسي حق الله الأعظم فليطلب ثوابه من الناس، وأما رب الناس فالميزان عنده غير ما تظنون.
فالمسلم يعتقد أن معيار فضله على غيره في أنه اعتقد في ربه عقيدة صحيحة وعمل عملًا صالحًا، لا أنه أغنى أو أذكى أو أي معيار آخر.
وهذه كلمة تقال للحاكم أو المعلم أو الأب أو الأم أو أي إنسان له حق عليك ثم إذا أنكرت عليه معصية أو ما هو أعظم من ذلك ذكَّرك بمنزلته.
فتقول له: نعم أنت في منزلتك الفلانية ولك حق علي، ولكن الله هو ربي وحقه أعظم.
مراتب الشذوذ الفقهي
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (20/ 310): "وكان أحمد يكره أن يرد على أهل المدينة كما يرد على أهل الرأي ويقول: إنهم اتبعوا الآثار. فهذه مذاهب جمهور الأئمة توافق مذهب مالك في الترجيح لأقوال أهل المدينة".
هذه عبارة دقيقة، ومن يعرف موقف أهل الحديث في ذلك الزمان من أهل الرأي يعلم أن هذه العبارة على الأصول.
الذي أريده من نقل هذه العبارة أن الخطأ الفقهي المجزوم به ليس على مرتبة واحدة، وهناك فرق بين من يكون خطؤه على جهة التدين وظن الاتباع ومن يكون خطؤه على جهة تتبع الرخص والتلفيق والذوبان في الثقافة الليبرالية.
قد كثر الحديث في الأيام الماضية عن اختيارات فقهية وقعت لبعض المعاصرين من المنتسبين للسلفية، كقول بعضهم بأن ركعات التراويح لا تزيد على 11 ركعة، وقوله أن للعيد خطبة واحدة وأن الاستمناء في نهار رمضان لا يفطر وغيرها.
ونقْدُ هذه الاختيارات أمر مرحَّب به، بل أنا في دروسي ومقالاتي كثيرًا ما أنتقد هذه الأقوال ونظائرها لأنها تخالف قول عامة أهل العلم، غير أن البعض ارتكب عدة أمور بعضها مشين وبعضها غلط علمي عند نقد هذه الاختيارات:
أولها: ربطهم بين هذه الاختيارات ونقد (الوهابية)، علمًا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وتلاميذه لا علاقة لهم بهذه الاختيارات، بل عدد منها كان عامة السلفيين المعظمين للشيخ هم أول من رد على أصحابها وناقشهم.
ثانيها: قول بعضهم في هذه الاختيارات معلِّلًا ردها بأنها (خلاف معتمد المذاهب الأربعة)، والواقع أن بعضها خلاف الإجماع أو خلاف مذاهب المجتهدين عامة إلا بعض الظاهرية.
(معتمد المذاهب الأربعة) يقابله أقوال في المذاهب نفسها ولكن لم تُعتمد، ويقابله أقوال لأئمة مجتهدين وأقوالهم قوية، فليس من الإنصاف أن توضع أقوال هؤلاء مع اختيارات شاذة هي تخالف الإجماع على التحقيق ولكن من قال بها غفل عن هذا الإجماع.
على سبيل المثال: قال الترمذي في جامعه: "وقال بعض أهل العلم: الحامل، والمرضع، تفطران وتقضيان وتطعمان.
وبه يقول سفيان، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: تفطران، وتطعمان، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا، ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق".
قول إسحاق هذا خلاف معتمد المذاهب الأربعة، ولكن إسحاق إمام مجتهد كان أحمد يحيل عليه ولا يضاهيه في الحفظ من الأربعة إلا أحمد، وقوله هذا مروي عن اثنين من الصحابة، فهذا الاختيار لا يجوز أن يوضع مع أقوال قال بها بعض الظاهرية أو شذ بها بعض المعاصرين أو المتأخرين
وسر المسألة أن الإجماع القديم محل تعظيم عند أناس من غير المتمذهبين بمذهبية المعتمد عند المتأخرين وهؤلاء كان لهم ردود على هذه الاختيارات معروفة.
=
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (20/ 310): "وكان أحمد يكره أن يرد على أهل المدينة كما يرد على أهل الرأي ويقول: إنهم اتبعوا الآثار. فهذه مذاهب جمهور الأئمة توافق مذهب مالك في الترجيح لأقوال أهل المدينة".
هذه عبارة دقيقة، ومن يعرف موقف أهل الحديث في ذلك الزمان من أهل الرأي يعلم أن هذه العبارة على الأصول.
الذي أريده من نقل هذه العبارة أن الخطأ الفقهي المجزوم به ليس على مرتبة واحدة، وهناك فرق بين من يكون خطؤه على جهة التدين وظن الاتباع ومن يكون خطؤه على جهة تتبع الرخص والتلفيق والذوبان في الثقافة الليبرالية.
قد كثر الحديث في الأيام الماضية عن اختيارات فقهية وقعت لبعض المعاصرين من المنتسبين للسلفية، كقول بعضهم بأن ركعات التراويح لا تزيد على 11 ركعة، وقوله أن للعيد خطبة واحدة وأن الاستمناء في نهار رمضان لا يفطر وغيرها.
ونقْدُ هذه الاختيارات أمر مرحَّب به، بل أنا في دروسي ومقالاتي كثيرًا ما أنتقد هذه الأقوال ونظائرها لأنها تخالف قول عامة أهل العلم، غير أن البعض ارتكب عدة أمور بعضها مشين وبعضها غلط علمي عند نقد هذه الاختيارات:
أولها: ربطهم بين هذه الاختيارات ونقد (الوهابية)، علمًا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وتلاميذه لا علاقة لهم بهذه الاختيارات، بل عدد منها كان عامة السلفيين المعظمين للشيخ هم أول من رد على أصحابها وناقشهم.
ثانيها: قول بعضهم في هذه الاختيارات معلِّلًا ردها بأنها (خلاف معتمد المذاهب الأربعة)، والواقع أن بعضها خلاف الإجماع أو خلاف مذاهب المجتهدين عامة إلا بعض الظاهرية.
(معتمد المذاهب الأربعة) يقابله أقوال في المذاهب نفسها ولكن لم تُعتمد، ويقابله أقوال لأئمة مجتهدين وأقوالهم قوية، فليس من الإنصاف أن توضع أقوال هؤلاء مع اختيارات شاذة هي تخالف الإجماع على التحقيق ولكن من قال بها غفل عن هذا الإجماع.
على سبيل المثال: قال الترمذي في جامعه: "وقال بعض أهل العلم: الحامل، والمرضع، تفطران وتقضيان وتطعمان.
وبه يقول سفيان، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: تفطران، وتطعمان، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا، ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق".
قول إسحاق هذا خلاف معتمد المذاهب الأربعة، ولكن إسحاق إمام مجتهد كان أحمد يحيل عليه ولا يضاهيه في الحفظ من الأربعة إلا أحمد، وقوله هذا مروي عن اثنين من الصحابة، فهذا الاختيار لا يجوز أن يوضع مع أقوال قال بها بعض الظاهرية أو شذ بها بعض المعاصرين أو المتأخرين
وسر المسألة أن الإجماع القديم محل تعظيم عند أناس من غير المتمذهبين بمذهبية المعتمد عند المتأخرين وهؤلاء كان لهم ردود على هذه الاختيارات معروفة.
=
=
ثالثها: حصر الانحراف الفقهي بهذا الضرب من الاختيارات وإشغال الزمان بنقده هو فقط، علمًا أن هناك قضايا كبرى في أمر الفقه لا بد من مناقشتها.
فعلى سبيل المثال: قاعدة: لا إنكار في مسائل الخلاف والخلط بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد، فكثير من المحققين يذهبون إلى أن هذه القاعدة محدثة وينقضها إنكار السلف في الكثير من القضايا الفقهية وموقف أهل الحديث من أهل الرأي، وكلمة أحمد المنقولة أعلاه واضحة في أنهم يردُّون في المسائل الفقهية ولكن تختلف وتيرة الرد فحسب.
وأيضًا: تتبع الرخص والتسوق الفقهي.
وأيضًا: إخضاع الفقه للمزاج الغربي أو الليبرالي، كمثل القول بجواز تهنئة الكفار بأعيادهم أو مشروعية بناء الكنائس مطلقًا، هذا غير الفتاوى المتماشية مع المزاج النسوي.
وأصحاب هذا الضرب إذا ما قورنوا بأصحاب الشذوذات الظاهرية يقال إنه لا يُردُّ على المتأثرين بالظاهرية كما يُردُّ على هؤلاء، مع الرد على الجميع، فإن المتأثرين بالظاهرية يظنون الاتباع وأما هؤلاء فأهل ابتداع محض ومداهنة.
وأيضًا: دعوى تكافؤ الأدلة في خلافيات المذاهب الأربعة مما يؤدي إلى ترك الاستدلال، وهذا يخالف طريقة الأئمة أنفسهم، فالشافعي بنى كتبه على معارضة أهل الرأي، وقد وُجِد تاريخيًّا فقهاء يتمذهبون بمذهب ويخالفون مذهبهم اتباعًا للدليل في مسائل عديدة (وهذه مسألة لها بعد عقدي).
وأيضًا: وجود اختيارات في كتب المتأخرين لا أصل لها في كتب المتقدمين مع أخذ المذاهب بعضهم من بعض، فتجد المرء يقول: المذاهب الأربعة على كذا وكذا. وتجد المسألة لا توجد إلا في كتب المتأخرين وأصلُها في كتب الشافعية المتقدمين وأخذها بقية المذاهب منهم في زمن متأخر.
وأيضًا: كون (المعتمد) أمرًا لا تجوز مخالفته، فننكر على من يفهمون المذهب بفهم ابن تيمية ثم نحن نفهمه بفهم الحجاوي والبهوتي وهما دون ابن تيمية! علمًا أن من ينظرون في اختيارات ابن تيمية يعترفون كثيرًا بمخالفتها للمذهب فنظرهم في كلام الشيخ ليس دائمًا على جهة تحرير المذهب وإن كان له تحريرات دقيقة وجليلة.
وأيضًا: النظر في المسائل التي يتقاطع فيها البحث الفقهي مع البحث العقدي، كمثل عدد من مسائل أحكام المرتد والبحث في الحلف بالقرآن والبحث عند الحنفية في حكم من يقول أنا مؤمن إن شاء الله والبحث في المذاهب الأخرى في حكم المرجئ في الصلاة خلفه وشهادته وغيرها من المسائل، ومعلوم أن الإرجاء هو مذهب الحنفية.
والإشكال أنه كيف مع هذا الضرب من المسائل تُمرَّر قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) أو دعوى تكافؤ الأدلة في الخلاف الفقهي أو دعوى تلقي المذاهب كلها مع بعضها بالقبول.
هذه نقاط كلها تحتاج إلى بحث وتحرير جادين، ومن خلال معالجتها يُعالَج الانحراف الفقهي، وأما حصر الأمر ببعض الاختيارات الشاذة التي رَدَّ عليها السلفيون قبل غيرهم فسلوك مناكفي وشنشنة نعرفها من أخزم.
ثالثها: حصر الانحراف الفقهي بهذا الضرب من الاختيارات وإشغال الزمان بنقده هو فقط، علمًا أن هناك قضايا كبرى في أمر الفقه لا بد من مناقشتها.
فعلى سبيل المثال: قاعدة: لا إنكار في مسائل الخلاف والخلط بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد، فكثير من المحققين يذهبون إلى أن هذه القاعدة محدثة وينقضها إنكار السلف في الكثير من القضايا الفقهية وموقف أهل الحديث من أهل الرأي، وكلمة أحمد المنقولة أعلاه واضحة في أنهم يردُّون في المسائل الفقهية ولكن تختلف وتيرة الرد فحسب.
وأيضًا: تتبع الرخص والتسوق الفقهي.
وأيضًا: إخضاع الفقه للمزاج الغربي أو الليبرالي، كمثل القول بجواز تهنئة الكفار بأعيادهم أو مشروعية بناء الكنائس مطلقًا، هذا غير الفتاوى المتماشية مع المزاج النسوي.
وأصحاب هذا الضرب إذا ما قورنوا بأصحاب الشذوذات الظاهرية يقال إنه لا يُردُّ على المتأثرين بالظاهرية كما يُردُّ على هؤلاء، مع الرد على الجميع، فإن المتأثرين بالظاهرية يظنون الاتباع وأما هؤلاء فأهل ابتداع محض ومداهنة.
وأيضًا: دعوى تكافؤ الأدلة في خلافيات المذاهب الأربعة مما يؤدي إلى ترك الاستدلال، وهذا يخالف طريقة الأئمة أنفسهم، فالشافعي بنى كتبه على معارضة أهل الرأي، وقد وُجِد تاريخيًّا فقهاء يتمذهبون بمذهب ويخالفون مذهبهم اتباعًا للدليل في مسائل عديدة (وهذه مسألة لها بعد عقدي).
وأيضًا: وجود اختيارات في كتب المتأخرين لا أصل لها في كتب المتقدمين مع أخذ المذاهب بعضهم من بعض، فتجد المرء يقول: المذاهب الأربعة على كذا وكذا. وتجد المسألة لا توجد إلا في كتب المتأخرين وأصلُها في كتب الشافعية المتقدمين وأخذها بقية المذاهب منهم في زمن متأخر.
وأيضًا: كون (المعتمد) أمرًا لا تجوز مخالفته، فننكر على من يفهمون المذهب بفهم ابن تيمية ثم نحن نفهمه بفهم الحجاوي والبهوتي وهما دون ابن تيمية! علمًا أن من ينظرون في اختيارات ابن تيمية يعترفون كثيرًا بمخالفتها للمذهب فنظرهم في كلام الشيخ ليس دائمًا على جهة تحرير المذهب وإن كان له تحريرات دقيقة وجليلة.
وأيضًا: النظر في المسائل التي يتقاطع فيها البحث الفقهي مع البحث العقدي، كمثل عدد من مسائل أحكام المرتد والبحث في الحلف بالقرآن والبحث عند الحنفية في حكم من يقول أنا مؤمن إن شاء الله والبحث في المذاهب الأخرى في حكم المرجئ في الصلاة خلفه وشهادته وغيرها من المسائل، ومعلوم أن الإرجاء هو مذهب الحنفية.
والإشكال أنه كيف مع هذا الضرب من المسائل تُمرَّر قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) أو دعوى تكافؤ الأدلة في الخلاف الفقهي أو دعوى تلقي المذاهب كلها مع بعضها بالقبول.
هذه نقاط كلها تحتاج إلى بحث وتحرير جادين، ومن خلال معالجتها يُعالَج الانحراف الفقهي، وأما حصر الأمر ببعض الاختيارات الشاذة التي رَدَّ عليها السلفيون قبل غيرهم فسلوك مناكفي وشنشنة نعرفها من أخزم.
ربما إذا سألته عن أمثلة سيقول لك: "إيران وأفغانستان".
وينسى أن المواقع التي تزعم هذا تذكر مع هاتين الدولتين كل من المكسيك والبرازيل والولايات المتحدة، وروسيا وسلوفاكيا وفرنسا وبريطانيا كأكثر دول فيها استخدام للمخدرات (والأربعة الأخيرة ينصون على أن المخدرات فيها أكثر من أفغانستان).
وهذه الدول عامتها تبيح الخمور بأنواعها.
هذا وغيره لو حدثتهم عن علاقة التدين بالسلوك الحسن، أو البعد عن السرقة والرشوة والاغتصاب وغيرها من الأمور التي يدينونها، وعلاقة التصدق بالأعمال الخيرية، فإنهم غالبا سينكرون هذه العلاقة، ولكن بسهولة يربط بين المنع من الخمور واستهلاك المخدرات.
هذا وغيره إن كانوا في بلد يبيح الخمور وسمعوا من يتكلم عن أضرار الخمور وضرورة منعها فإنهم يقولون: "هل انتهت مشاكل البلاد ولم يبق إلا الخمور؟"
ولكن إن كانوا في بلد يمنع الخمور فإنهم يتركون كل مشاكل البلاد ويتحدثون عن أهمية إباحة الخمور لحرب المخدرات!
لن نحارب المخدرات بالتوعية الشرعية والصحية، وتشديد العقوبات على متجريها، لا؛ وإنما نحاربها بإباحة الخمور!
وينسى أن المواقع التي تزعم هذا تذكر مع هاتين الدولتين كل من المكسيك والبرازيل والولايات المتحدة، وروسيا وسلوفاكيا وفرنسا وبريطانيا كأكثر دول فيها استخدام للمخدرات (والأربعة الأخيرة ينصون على أن المخدرات فيها أكثر من أفغانستان).
وهذه الدول عامتها تبيح الخمور بأنواعها.
هذا وغيره لو حدثتهم عن علاقة التدين بالسلوك الحسن، أو البعد عن السرقة والرشوة والاغتصاب وغيرها من الأمور التي يدينونها، وعلاقة التصدق بالأعمال الخيرية، فإنهم غالبا سينكرون هذه العلاقة، ولكن بسهولة يربط بين المنع من الخمور واستهلاك المخدرات.
هذا وغيره إن كانوا في بلد يبيح الخمور وسمعوا من يتكلم عن أضرار الخمور وضرورة منعها فإنهم يقولون: "هل انتهت مشاكل البلاد ولم يبق إلا الخمور؟"
ولكن إن كانوا في بلد يمنع الخمور فإنهم يتركون كل مشاكل البلاد ويتحدثون عن أهمية إباحة الخمور لحرب المخدرات!
لن نحارب المخدرات بالتوعية الشرعية والصحية، وتشديد العقوبات على متجريها، لا؛ وإنما نحاربها بإباحة الخمور!
هل كان الحنابلة قبورية؟
الافتتان بأمر القبور على مراتب، وليس كل أمر منهياً عنه يفعل عند القبور يكون شركاً، فهناك ما هو بدعة وقد وقع فيه بعض المذكورين بالعلم وهو غلط وزلة لا يتابعون عليها.
فمن ذلك دعاء الله عند القبور اعتقاداً أن مثل هذا أدعى للاستجابة فهذا محدث وبدعة، ولا يكون شركاً لأنه دعا الله عز وجل.
ومنها التوسل بالمقبور سواءً عند قبره أو بعيداً عنه كأن تقول (اللهم أسألك بجاه فلان) فهذا بدعة على الصحيح ولا يكون شركاً، تسأل الله.
غير أن هناك دعاء صاحب القبر من دون الله فهذا شرك، وهناك الطواف والتمسح وجعله قبلة وغيرها من البلايا.
ومن التلاعب أن البعض يأتي بكلام لبعض المنسوبين للعلم في تجويز الأمر الأول ثم يجعل ذلك ذريعة لتجويز الأمور الأخرى.
فتجده ينقل عن ابن تيمية قوله في الاقتضاء: "وكذلك ما يذكر من الكرامات، وخوارق العادات، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها - فجنس هذا حق، ليس مما نحن فيه.
وما في قبور الأنبياء والصالحين، من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك".
ويبتر ما قاله ابن تيمية مباشرة بعد هذا الكلام حيث قال: "وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك.
الوجه الرابع أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله، قد أوجب أن تنتاب لذلك وتقصد، وربما اجتمع عندها اجتماعات كثيرة، في مواسم معينة، وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا القبور مساجد، فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»".
وقد قال ابن تيمية أيضاً: "فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء والصالحين، متبركا بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحادة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أن الصلاة عند القبر - أي قبر كان - لا فضل فيها لذلك، ولا للصلاة في تلك البقعة مزية خير أصلا، بل مزية شر".
ولمعرفة المزيد من كلام الحنابلة في هذه المسائل يراجع هذه المقالات:
1_ https://t.me/alkulife/8676
هذا في بيان حكم التمسح بالقبور في المذهب.
وهنا زيادة بيان: https://t.me/alkulife/9233
2_ https://t.me/alkulife/7113
وهنا كلام الإمام في حكم الاستعاذة والاستغاثة بغير الله، وأنه استدل على الجهمية بأنه لا يستعاذ بمخلوق لبيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
https://t.me/alkulife/10096
وهنا مزيد بيان في أن السلف أنكروا على الجهمية قولهم بأن أسماء الله مخلوقة وكفروهم لأن ذلك حقيقته جواز دعاء غير الله، وكان الإمام أحمد يستدل عليهم بآيات التوحيد التي فيها أنه لا يدعى إلا الله.
3_ https://t.me/alkulife/10505
وهنا بيان أن دعاء الله عند قبور الصالحين كان محل إنكار عند جماعة من متقدمي السلف، وأنه قال به بعض متأخري الحنابلة وخالفهم غيرهم.
4_ https://t.me/alkulife/11463
وهنا كلام الحنابلة في بناء القباب على القبور.
5_ https://t.me/alkulife/11392
وهنا بيان كلام الحنابلة في الأشاعرة بما يعتبره المعترض خارجية.
الافتتان بأمر القبور على مراتب، وليس كل أمر منهياً عنه يفعل عند القبور يكون شركاً، فهناك ما هو بدعة وقد وقع فيه بعض المذكورين بالعلم وهو غلط وزلة لا يتابعون عليها.
فمن ذلك دعاء الله عند القبور اعتقاداً أن مثل هذا أدعى للاستجابة فهذا محدث وبدعة، ولا يكون شركاً لأنه دعا الله عز وجل.
ومنها التوسل بالمقبور سواءً عند قبره أو بعيداً عنه كأن تقول (اللهم أسألك بجاه فلان) فهذا بدعة على الصحيح ولا يكون شركاً، تسأل الله.
غير أن هناك دعاء صاحب القبر من دون الله فهذا شرك، وهناك الطواف والتمسح وجعله قبلة وغيرها من البلايا.
ومن التلاعب أن البعض يأتي بكلام لبعض المنسوبين للعلم في تجويز الأمر الأول ثم يجعل ذلك ذريعة لتجويز الأمور الأخرى.
فتجده ينقل عن ابن تيمية قوله في الاقتضاء: "وكذلك ما يذكر من الكرامات، وخوارق العادات، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها - فجنس هذا حق، ليس مما نحن فيه.
وما في قبور الأنبياء والصالحين، من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك".
ويبتر ما قاله ابن تيمية مباشرة بعد هذا الكلام حيث قال: "وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك.
الوجه الرابع أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله، قد أوجب أن تنتاب لذلك وتقصد، وربما اجتمع عندها اجتماعات كثيرة، في مواسم معينة، وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا القبور مساجد، فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»".
وقد قال ابن تيمية أيضاً: "فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء والصالحين، متبركا بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحادة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أن الصلاة عند القبر - أي قبر كان - لا فضل فيها لذلك، ولا للصلاة في تلك البقعة مزية خير أصلا، بل مزية شر".
ولمعرفة المزيد من كلام الحنابلة في هذه المسائل يراجع هذه المقالات:
1_ https://t.me/alkulife/8676
هذا في بيان حكم التمسح بالقبور في المذهب.
وهنا زيادة بيان: https://t.me/alkulife/9233
2_ https://t.me/alkulife/7113
وهنا كلام الإمام في حكم الاستعاذة والاستغاثة بغير الله، وأنه استدل على الجهمية بأنه لا يستعاذ بمخلوق لبيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
https://t.me/alkulife/10096
وهنا مزيد بيان في أن السلف أنكروا على الجهمية قولهم بأن أسماء الله مخلوقة وكفروهم لأن ذلك حقيقته جواز دعاء غير الله، وكان الإمام أحمد يستدل عليهم بآيات التوحيد التي فيها أنه لا يدعى إلا الله.
3_ https://t.me/alkulife/10505
وهنا بيان أن دعاء الله عند قبور الصالحين كان محل إنكار عند جماعة من متقدمي السلف، وأنه قال به بعض متأخري الحنابلة وخالفهم غيرهم.
4_ https://t.me/alkulife/11463
وهنا كلام الحنابلة في بناء القباب على القبور.
5_ https://t.me/alkulife/11392
وهنا بيان كلام الحنابلة في الأشاعرة بما يعتبره المعترض خارجية.
نعمة لذة العلم..
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد أبو الحسن البزاز المعروف بابن رزقويه: "وكان ابن رزقويه يذكر أنه درس الفقه وعلق على مذهب الشافعي، وسمعته يقول: والله ما أحب الحياة في الدنيا لكسب ولا تجارة ولكني أحبها لذكر الله، ولقراءتي عليكم الحديث".
شيخ الخطيب الذي قال له هذه الكلمة كان قد بلغ الكهولة وصار أعمى ومع ذلك كان يجد لذة العلم.
وهذا من نعمة الله، فمظاهر الرحمة كثيرة في هذا الاختبار الذي نعيشه فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
والمصائب كفارات وليست ذكرى فحسب، ودائرة المباحات أوسع من دائرة المحرمات.
غير أن النعمة والرحمة تتجلى في أن هناك عبادات لها ثواب عظيم، ومع ذلك يجد المؤمن فيها لذة عظيمة ربما تفوق لذة المعاصي عند العصاة، هذا إن صلحت النية.
وكثير من الناس يحبون هذا الجانب من العلم، غير أن لهذه اللذة المقترنة بالثواب غرم لا بد من بذله وهذا لا يقارن بفضل الله غير أنك لا بد أن تبذل شيئاً.
فمما تبذله الصبر على التعليم وحل الإشكالات وقول كلمة الحق وإن أغضبت منك الناس وفي كل هذا تجد مشقة، وتصيبك نفحات من الرحمة الإلهية تخفف عنك إن بقي حبلك موصولاً بالسماء ولم تجرك الخصومات إلى نسيان ما طلبت العلم من أجله ابتداءً.
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد أبو الحسن البزاز المعروف بابن رزقويه: "وكان ابن رزقويه يذكر أنه درس الفقه وعلق على مذهب الشافعي، وسمعته يقول: والله ما أحب الحياة في الدنيا لكسب ولا تجارة ولكني أحبها لذكر الله، ولقراءتي عليكم الحديث".
شيخ الخطيب الذي قال له هذه الكلمة كان قد بلغ الكهولة وصار أعمى ومع ذلك كان يجد لذة العلم.
وهذا من نعمة الله، فمظاهر الرحمة كثيرة في هذا الاختبار الذي نعيشه فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
والمصائب كفارات وليست ذكرى فحسب، ودائرة المباحات أوسع من دائرة المحرمات.
غير أن النعمة والرحمة تتجلى في أن هناك عبادات لها ثواب عظيم، ومع ذلك يجد المؤمن فيها لذة عظيمة ربما تفوق لذة المعاصي عند العصاة، هذا إن صلحت النية.
وكثير من الناس يحبون هذا الجانب من العلم، غير أن لهذه اللذة المقترنة بالثواب غرم لا بد من بذله وهذا لا يقارن بفضل الله غير أنك لا بد أن تبذل شيئاً.
فمما تبذله الصبر على التعليم وحل الإشكالات وقول كلمة الحق وإن أغضبت منك الناس وفي كل هذا تجد مشقة، وتصيبك نفحات من الرحمة الإلهية تخفف عنك إن بقي حبلك موصولاً بالسماء ولم تجرك الخصومات إلى نسيان ما طلبت العلم من أجله ابتداءً.
ما غفلنا عنه في أمر دعوة غير المسلمين (الكفار)..
قرأت مقالًا لمبشرة نيجيرية نصرانية بعنوان "ما الذي ينبغي أن يستفيده المسيحيون من المسلمين".
أثنت فيه على اهتمام المسلمين بالصلاة وأنك تجدهم في أي مكان يفرشون السجادة ويصلون، وحثَّت النصارى على ألا يخجلوا من تدينهم كما أن المسلمين لا يخجلون من الصلاة.
وأثنت على صرامة المسلمين في أمر الصيام وأنهم لا يمزحون في الأمر.
وأثنت أيضًا على أمر الزكاة وأنه أمر واجب عند المسلمين بخلاف الصدقات التي عند النصارى عامتها اختيارية، وتمنَّت أن يأخذ النصارى أمر الصدقات بجدية كالمسلمين.
ثم قالت: "ألن يكون عظيمًا أن نتَّكِل على إلهنا بنفس القدر؟".
وتكلمت على حجاب المسلمات (وهي غير محجبة) ثم قالت: "للأسف، المسيحيون ليسوا جيدين عندما يتعلق الأمر بهذا الجزء. غالبًا ما نعتمد على أن "الله لا يهتم بالمظهر الخارجي، إنه يهتم فقط بالقلب". على الرغم من أن هذا قد يكون صحيحًا، إلا أنه لا يضر بنا أن نقوم بعمل أفضل في هذا القسم".
هذا المقال هيَّج عندي فكرة لطالما اختلجت في صدري وهي:
أن كثيرًا من المسلمين يختزلون غير المسلمين (الكفار) بالغربيين أصحاب الثقافة السائدة (غرب أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا) فتجدهم إذا قالوا "العالَم" و "ماذا يقول العالم عنا" فهم يريدون هذه الدول، وغالبًا لا توجد عندهم فكرة تفصيلية عن دول أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي وشرق أوروبا ودول أفريقيا وجزر السكان الأصليين في أستراليا والدول الآسيوية (غير اليابان والصين).
هذا الاختزال أضرَّ بالمنهج الدعوي، فغالبًا حين يُراد تقديم الإسلام لغير المسلمين يتم التفكير بالرجل الغربي المؤمن بقيم اليسار الليبرالية أو صاحب التفكير العلموي.
فيُتحدث عن محاسن الدين والاعتراضات التي عليه من خلال هذا النموذج فحسب.
ويُنسى وجود أناس (حتى في مجتمعات غرب أوروبا وأمريكا) يكونون متدينين بالنصرانية بطريقة فيها شيء من الصرامة أو عندهم نفرة من المنهج العلموي أو القيم النسوية، وهؤلاء بعضُ الأمور التي يعدُّها الغربي الليبرالي مثالبَ في الإسلام قد يعدُّها هذا اليميني أو المتدين مناقبَ في الدين.
حقيقةً هؤلاء دعوَتُهم مهمة وإن لم يكونوا غالبية، فربما تكون هدايتهم أقرب لوجود مشتركات ولأنهم تجاوزوا مرحلة التشكُّك في الإله أو الغائية أو المعجزات.
والفكرة السائدة أن الغربي الملحد أذكى من الغربي النصراني أو أن الغربي الليبرالي أفضل من الغربي اليميني وأذكى فكرةٌ ليست مسلَّمة، ففي الإلحاد والقيم الليبرالية نواقضُ للعقل والفطرة تفوق ما في الأديان المحرفة.
وبقاؤنا فقط في حيز إقناع (الغربي الليبرالي العلموي) أوقعَ الكثير منا بتنازلات وفقدان توازن، خصوصًا مع الكِبر الشديد الذي يتَّسم به كثير من حمَلَة هذا الفكر، إذ يعدُّون قيمَهم مقدسةً وليست بحاجة لاستدلال وعلى الأديان أن توافقهم وإلا وصموها بالتطرف، ويخدمهم في ذلك آلتهم الإعلامية.
قرأت مقالًا لمبشرة نيجيرية نصرانية بعنوان "ما الذي ينبغي أن يستفيده المسيحيون من المسلمين".
أثنت فيه على اهتمام المسلمين بالصلاة وأنك تجدهم في أي مكان يفرشون السجادة ويصلون، وحثَّت النصارى على ألا يخجلوا من تدينهم كما أن المسلمين لا يخجلون من الصلاة.
وأثنت على صرامة المسلمين في أمر الصيام وأنهم لا يمزحون في الأمر.
وأثنت أيضًا على أمر الزكاة وأنه أمر واجب عند المسلمين بخلاف الصدقات التي عند النصارى عامتها اختيارية، وتمنَّت أن يأخذ النصارى أمر الصدقات بجدية كالمسلمين.
ثم قالت: "ألن يكون عظيمًا أن نتَّكِل على إلهنا بنفس القدر؟".
وتكلمت على حجاب المسلمات (وهي غير محجبة) ثم قالت: "للأسف، المسيحيون ليسوا جيدين عندما يتعلق الأمر بهذا الجزء. غالبًا ما نعتمد على أن "الله لا يهتم بالمظهر الخارجي، إنه يهتم فقط بالقلب". على الرغم من أن هذا قد يكون صحيحًا، إلا أنه لا يضر بنا أن نقوم بعمل أفضل في هذا القسم".
هذا المقال هيَّج عندي فكرة لطالما اختلجت في صدري وهي:
أن كثيرًا من المسلمين يختزلون غير المسلمين (الكفار) بالغربيين أصحاب الثقافة السائدة (غرب أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا) فتجدهم إذا قالوا "العالَم" و "ماذا يقول العالم عنا" فهم يريدون هذه الدول، وغالبًا لا توجد عندهم فكرة تفصيلية عن دول أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي وشرق أوروبا ودول أفريقيا وجزر السكان الأصليين في أستراليا والدول الآسيوية (غير اليابان والصين).
هذا الاختزال أضرَّ بالمنهج الدعوي، فغالبًا حين يُراد تقديم الإسلام لغير المسلمين يتم التفكير بالرجل الغربي المؤمن بقيم اليسار الليبرالية أو صاحب التفكير العلموي.
فيُتحدث عن محاسن الدين والاعتراضات التي عليه من خلال هذا النموذج فحسب.
ويُنسى وجود أناس (حتى في مجتمعات غرب أوروبا وأمريكا) يكونون متدينين بالنصرانية بطريقة فيها شيء من الصرامة أو عندهم نفرة من المنهج العلموي أو القيم النسوية، وهؤلاء بعضُ الأمور التي يعدُّها الغربي الليبرالي مثالبَ في الإسلام قد يعدُّها هذا اليميني أو المتدين مناقبَ في الدين.
حقيقةً هؤلاء دعوَتُهم مهمة وإن لم يكونوا غالبية، فربما تكون هدايتهم أقرب لوجود مشتركات ولأنهم تجاوزوا مرحلة التشكُّك في الإله أو الغائية أو المعجزات.
والفكرة السائدة أن الغربي الملحد أذكى من الغربي النصراني أو أن الغربي الليبرالي أفضل من الغربي اليميني وأذكى فكرةٌ ليست مسلَّمة، ففي الإلحاد والقيم الليبرالية نواقضُ للعقل والفطرة تفوق ما في الأديان المحرفة.
وبقاؤنا فقط في حيز إقناع (الغربي الليبرالي العلموي) أوقعَ الكثير منا بتنازلات وفقدان توازن، خصوصًا مع الكِبر الشديد الذي يتَّسم به كثير من حمَلَة هذا الفكر، إذ يعدُّون قيمَهم مقدسةً وليست بحاجة لاستدلال وعلى الأديان أن توافقهم وإلا وصموها بالتطرف، ويخدمهم في ذلك آلتهم الإعلامية.
هذا التعليق في شأن الصحفية النصرانية التي قتلها الصهاينة.
ترحَّم بعض الناس عليها ظنًّا منهم أنها مسلمة.
ولكن هناك من ترحَّم وأصرَّ بعد علمه أنها نصرانية وغضِب ممن ينبِّه على قضية عقدية مثل هذه في هذه الظروف!
النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُؤذَن له بالاستغفار لأمه ولا الاستغفار لأبي طالب ولا المطعم بن عدي الذي أجاره من المشركين.
غير أن كثيرًا من الناس اليوم كل واحد منهم جعل لنفسه جنةً ونارًا بحسب نظرته لحقوقه والقضايا التي يراها مفصلية.
ونسوا أن لله عز وجل حقوقًا هي أعظم من كل حق، ولولا هذه الحقوق ما كان غفورًا رحيمًا يغفر لمن يتجاوز في حقه، وهناك ما لا يغفره كالشرك به سبحانه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وهنا تتجلَّى العظمة والجلال حين يكون حق الله أعظم من كل حق والتفريط فيه أعظم من كل تفريط، هذا من آثار اسمه العظيم.
اسم الله أعلى من كل قضية، وكل قضية تستمد عدالتها من الإيمان به ومقتضيات هذا الإيمان.
ترحَّم بعض الناس عليها ظنًّا منهم أنها مسلمة.
ولكن هناك من ترحَّم وأصرَّ بعد علمه أنها نصرانية وغضِب ممن ينبِّه على قضية عقدية مثل هذه في هذه الظروف!
النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُؤذَن له بالاستغفار لأمه ولا الاستغفار لأبي طالب ولا المطعم بن عدي الذي أجاره من المشركين.
غير أن كثيرًا من الناس اليوم كل واحد منهم جعل لنفسه جنةً ونارًا بحسب نظرته لحقوقه والقضايا التي يراها مفصلية.
ونسوا أن لله عز وجل حقوقًا هي أعظم من كل حق، ولولا هذه الحقوق ما كان غفورًا رحيمًا يغفر لمن يتجاوز في حقه، وهناك ما لا يغفره كالشرك به سبحانه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وهنا تتجلَّى العظمة والجلال حين يكون حق الله أعظم من كل حق والتفريط فيه أعظم من كل تفريط، هذا من آثار اسمه العظيم.
اسم الله أعلى من كل قضية، وكل قضية تستمد عدالتها من الإيمان به ومقتضيات هذا الإيمان.
هل أنتم أرحم وأحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ 👇