قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
49.6K subscribers
930 photos
53 videos
151 files
603 links
القناة الرئيسية:
t.me/alkulife
قناة الدروس العلمية:
t.me/doros_alkulify

أسئلة عامة مع عبد الله الخليفي:
t.me/swteat_k
صوتيات الخليفي:
t.me/swteat_alkulife

تعزيز القناة : https://t.me/alkulife?boost
Download Telegram
الشاهد لحديث (لا يدخل الجنة ديوث) من القرآن الكريم..

قال تعالى: {حور مقصورات في الخيام (72) فبأي آلاء ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن]

هذا وصف لنساء أهل الجنة، والجنة فيها ما تشتهي الأنفس، وذكر أنهن مقصورات في الخيام وأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وأنهن قاصرات الطرف، كل هذه الأوصاف إنما تناسب ذوق أهل الغيرة من الرجال، فعُلم أن أهل الجنة من صفاتهم كونهم أهل غيرة على نسائهم يعجبهم فيهن الإحصان والبعد عن الأنظار وأسباب الخنا ولو من بعيد؛ وهذا يعضد بدلالة المفهوم حديث (لا يدخل الجنة ديوث) فالديوث عكس الغيور، فإذا كانت الغيرة من أوصاف أهل الجنة فالدياثة من أوصاف أهل النار.

والفضائل والرذائل تتفاوت، فكما يقال فلان أكرم من فلان وفلان أشجع من فلان وفلان أحلم من فلان، ويقال في الرذائل فلان أجبن من فلان وفلان أبخل من فلان، فكذلك في الغيرة والدياثة هي مراتب، والغيرة ينبغي أن تكون منضبطة بالشرع.

وأعظم الغيرة المقرونة بتقى، بحيث لا يغار على عرضه فقط بل على أعراض المسلمين قاطبة، فكان أهل المروءات في الجاهلية والإسلام يغارون على أعراض إخوانهم وأصحابهم كما يغارون على أعراضهم.

قال ابن الأثير في الكامل في ترجمة عماد الدين زنكي: ”وكان أيضا شديد الغيرة ولا سيما على نساء الأجناد، وكان يقول: إن لم نحفظ نساء الأجناد بالهيبة، وإلا فسدن لكثرة غيبة أزواجهن في الأسفار“.

وكثير من الناس دخلت عليه الدياثة من إلفه للفواحش فألفها في أعراض الناس حتى هانت عليه في عرضه، وهذا الحال الفاشي في البلاد الغربية وذلك من أعظم صور الانحطاط.
7
هل اختلفت الرواية عن الإمام مالك في القائل بخلق القرآن؟

جاء في التبصرة للخمي: «وقال مالك في "مختصر ما ليس في المختصر" فيمن يقول القرآن مخلوق: هو كافر فاقتلوه"».

واعتمد هذه الرواية عامة المالكية، وقال رحمه الله: "من قال: القرآن مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه"، رواه ابن أبي حاتم -كما في "السنة" للالكائي رقم (495) - بسند صالح _ كذا قال الجديع في العقيدة السلفية _ من طريق ابن أبي حاتم عن أبيه حدثني ميمون بن يحيى البكري عن مالك به وأبو حاتم قال عن شيخه ميمون ( شيخ ) وأبو حاتم لا يروي إلا عن معتمد عنده خصوصاً في أمر عقدي.

وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن يحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي، - وكان من ثقات المسلمين وعبادهم، قال: كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق، فقال مالك: زنديق اقتلوه، فقال: يا أبا عبد الله إنما أحكي كلاما سمعته فقال: لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك وعظم هذا القول.


وإسناد هذه الرواية صالح ويحيى بن خلف وصف بأنه من ثقات المسلمين وعبادهم وروايته اعتمدها حرب الكرماني واللالكائي والآجري وغيرهم واعتمده المالكية فالرواية أعلاه هي روايته، وتكلم فيه الذهبي في روايته للمرفوعات استنكاراً لحديث رواه عن مالك وقد يكون الحمل على الراوي عنه أبو أمية الطرسوسي فهو صاحب أوهام وعلى كل هذه الرواية لها شواهد كثيرة.

وقال عياض في ترتيب المدارك:"وفي رواية بشر بن بكر التنيسي _ يعني عن مالك في الذي يقول بخلق القرآن _ يقتل ولا تقبل توبته".

وهذا يعضد الروايات السابقة خصوصاً رواية الزندقة لأن مالكاً في الزنديق لا يقبل التوبة بخلاف المرتد المصرح بالانتماء لملة أخرى.

وروى البيهقي في الأسماء والصفات بسنده عن سويد بن سعيد , يقول: سمعت مالك بن أنس , وحماد بن زيد , وسفيان بن عيينة , والفضيل بن عياض , وشريك بن عبد الله , ويحيى بن سليم , ومسلم بن خالد , وهشام بن سليمان المخزومي , وجرير بن عبد الحميد , وعلي بن مسهر , وعبدة , وعبد الله بن إدريس , وحفص بن غياث , ووكيعا , ومحمد بن فضيل , وعبد الرحيم بن سليمان , وعبد العزيز بن أبي حازم , والدراوردي , وإسماعيل بن جعفر , وحاتم بن إسماعيل , وعبد الله بن يزيد المقرئ , وجميع من حملت عنهم العلم , يقولون: الإيمان قول وعمل , ويزيد وينقص , والقرآن كلام الله تعالى , وصفة ذاته غير مخلوق , من قال: إنه مخلوق , فهو كافر بالله العظيم.وإسناده صحيح

وقال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة :" وذكره عبد الرحمن _ يعني ابن أبي حاتم في كتابه الرد على الجهمية _ قال: ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال: حدثنا يعقوب بن دينار , عن عبد الله بن نافع الصايغ قال: قلت لمالك بن أنس: إن قوما بالعراق يقولون: القرآن مخلوق. فنتر يده عن يدي فلم يكلمني الظهر ولا العصر ولا المغرب , فلما كان العشاء الآخرة قال لي [ص:347]: يا عبد الله بن نافع من أين لك هذا الكلام؟ ألقيت في قلبي شيئا هو الكفر , صاحب هذا الكلام يقتل ولا يستتاب".

وهذه الرواية في معنى الروايات السابقة ولو افترض ضعف كل واحدة منها على حدة فإنها بمجموعها تتقوى خصوصاً وأن بقية علماء السلف على التكفير وإطلاق الأحكام بالقتل وغيره

وقد يسأل سائل: ما سبب التشديد في هذه المسألة؟

الجواب: أن القول بخلق القرآن مبني على إنكار صفة الكلام لله عز وجل وإنكار الكلام مبني على نفي الأفعال الاختيارية لله عز وجل وهذا كله كفر عظيم وهو مفتاح كلام الزنادقة في كل بلاء

ولا ينكر الأشاعرة قول السلف بإنكار القول بخلق القرآن ولكنهم يحملونه على إنكار قول المعتزلة دون قولهم علماً أن مؤدى القولين واحد ومقدمتهما واحدة وهو إنكار الأفعال الاختيارية لله عز وجل، ومع كل هذه الروايات عن مالك تمسك بعض الناس برواية عن عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك للقول بأن الإمام لا يكفر القائل بخلق القرآن.

هذه الرواية ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: قال ابن أبي أويس قال مالك القرآن كلام الله وكلام الله من الله وليس من الله شيء مخلوق.
زاد غيره عنه، ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر، والذي يقف أشد منه يستتاب وإلا ضربت عنقه.
وفي رواية ابن نافع عنه يجلد ويحبس من قال ذلك.

فقالوا بما أن الإمام قال يجلد ويحبس إذن هو لا يكفر؛ غير أنك لو رجعت إلى الروايات القديمة عن عبد الله بن نافع لوجدت زيادة تفيد موافقة هذه الرواية للروايات الأخرى

قال عبد الله بن أحمد في السنة 11 - حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرني عبد الله بن نافع، قال: كان مالك بن أنس رحمه الله يقول: «من قال القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يموت»

قوله ( حتى يموت ) يوافق في المعنى الروايات الأخرى الذاكرة لإقامة حد الردة عليهم وهذا مثل قول عمر في المرتد أنه يحبس لا ينافي قتله ردة ولكنه يحكي الإجراء الذي قبله وفي بعض الكتب الرواية (حتى يتوب) ولكن الأكثر ( حتى يموت ) وهو الأنسب.
=
2
=
وعبد الله بن نافع صاحب مالك وهو مختص به غير أنه صاحب أوهام وأوهامه لا تسقط روايته بالكلية فيما يروي عن مالك فقد كان يحفظ مسائله غير أنه عند وجود روايات أخرى يبدو منها مبدأياً مخالفة روايته فإنه ينبغي حمل روايته على الإجمال والأخرى على التفصيل وهذا أولى من ادعاء التعارض أو التعدد فإنه مع التعارض تكون الغلبة لرواية الأكثر فهم أولى بالحفظ خصوصاً وأنه هو نفسه روى أيضاً رواية فيها ذكر القتل كرواية الجماعة.

ويبعد حمل رواية ابن نافع على العذر بالجهل لبعض الأعيان لأن السؤال كان عن حال عامة وليس عن معين يحتمل ويحتمل وهنا تنبيهات مهمة:

التنبيه الأول: لا يختلف أهل السنة أن إنكار العلو أشد من القول بخلق القرآن وعامة آثار السلف في ذم الجهمية لا تشترط في تكفيرهم أكثر من كونهم يقولون بخلق القرآن فلا يشترطون نفي الأسماء أو القول بخلقها أو إنكار آية معينة أو حديث معين أو إنكار كل الصفات، وعليه فكل ما يقال في القائل بخلق القرآن يقال في منكر العلو من باب أولى.

التنبيه الثاني: آثار السلف في القائلين بخلق القرآن الأصل فيها أنها تتناول الأعيان بدليل ذكر عدم الصلاة عليهم أو خلفهم أو قتلهم أو عدم مناكحتهم أو عدم توريثهم وغيرها.

وليس (كل الجهمية) الذين تناولتهم هذه الآثار قائلين بإنكار العلو بدليل تعليق الحكم عليهم بمسألة خلق القرآن. ولا كلهم من العلماء

وعليه فالكلام على العالم الجهمي الذي وصل إلى إنكار العلو هو كلام على أشد الجهمية تجهما وأبعدهم عن العذر.

فعامة كلام العلماء في العذر -إن كان له مجال–غالباً ما يعلقونه على كون المرء حديث عهد بإسلام أو كونه عامياً أو كونه لم تبلغه الأدلة الشرعية؛فمن كان ناشئاً في الإسلام ولا يقع عليه اسم العامي والمسألة التي خالف فيها أدلتها الشرعية ظاهرة ولا تخفى على مثله فهذا استبعاد عذره جار على الأصول ولا علاقة له بقول المعتزلة القائلين بكفاية العقل فحسب لإقامة الحجة فنحن هنا ذكرنا أوصافاً زائدة لانطباق الحكم من نشأته في الإسلام وكثرة أدلة المسألة الشرعية والفطرية واتصاف المتلبس بالعلم أو بعده عن كونه عامياً.

زيادة على أن المقالة المذمومة لا يفهمها العوام أصالة كقولهم (الله لا داخل العالم ولا خارجه) فهذا كقول الفلاسفة في علم الله وقولهم في حشر الأبدان لا يقول به إلا الخواص من أهل الضلال.

قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/105): "وقوله -يعني ابن سينا-: (ولا يكاد المدفوع عن ذلك يقاوم نفسه في دفع ذلك، لشدة استيلاء الوهم) .
فيقال له: هذا يدل على تمكنها في الفطرة، وثبوتها في الجبلة.
وأنها مغروزة في النفوس، فمن دفع ذلك عن نفسه لم يقاوم نفسه، ولم يمكنه دفعها عن نفسه.
وهذا حد العلم الضروري، وهو الذي يلزم نفس العبد لزوماً لا يمكنه معه دفعه عن نفسه، فإذا لم يمكن الإنسان أن يدفع هذه القضايا عن نفسه، ولا يقاوم نفسه في دفعها، تبين أنها ضرورية، وأن هؤلاء الدافعين لها يريدون تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها، وتغيير خلقه، كأمثالهم من الجاحدين المكذبين بالحق، الذين يكذبون بالحق المعلوم بالبهتان والسفسطة، وأن قدحهم في هذا كقدح أمثالهم من السوفسطائية في أمثال هذه.
وأما قوله: (لشدة استيلاء الوهم) .
فقد قلنا غير مرة: إن الوهم قد فسروه بالقوة التي تتصور معاني جزئية في محسوسات جزئية، وهذا الوهم إنما تصرفه في الجزئيات من المعاني، وأما هذه القضايا فهي قضايا كلية، فهي من حكم العقل الصريح، فالمخالف لها مخالف لصريح العقل، وهو المتبع لقضايا الوهم الفاسد، فإنه يثبت موجوداً مطلقاً بشرط الإطلاق، أو موجوداً لا داخل العالم ولا خارجه، وهذا الموجود لا يثبته في الخارج إلا الوهم والخيال الفاسد، لا يثبته لا عقل صريح ولا نقل صحيح، بل ولا وهم مطابق، ولا خيال مستقيم، كما لا يثبته حس سليم".

ابن سينا كان يتكلم عن مسألة أن الله تقول به الحوادث أو أنه يفعل ما شاء متى شاء فقال أن هذا الوهم مستولي على العباد ويصعب عليهم دفعه عن أنفسهم (مع أن الفلاسفة تنفيه ) فقال الشيخ معلقاً عليه أن هذا برهان كون هذا الأمر مغروساً في الفطرة وأنه يعسر دفعه جداً وضرب مثالاً بمسألة إنكار العلو وأن الله لا داخل العالم ولا خارجه.

فقضية هي أظهر من قضية أطلق السلف تكفير القائل بها وعدم الصلاة خلفه وقتله ، وهذه القضية مغروسة في الفطرة واتفق أهل السنة على أن المخالف فيها كلامه كفر هل يكون الحكم على العالم المعين الواقع فيها بالإدانة غلواً ؟ أم أن اعتبار هذا من الغلو هو افراط في التساهل وإحسان الظن بالمخلوق إذ يحقق عذر المخالف في مسألة ضرورية على جهة الإلزام للخصوم وإن كان موصوفاً بالعلم ثم هذا المخالف ليس شخصاً ولا شخصين بل عدد كبير اختلفت أزمانهم وأقطارهم.
=
أقول: الكلام الذي قاله وليد الشاويش مثال على التسطيح الذي يمارسه أمثاله عادة، فهو يستغل نفرة الناس من التكفير مطلقاً سواء كان بحق أو بباطل، ويكرس هذا للنيل من خصومه العقائديين، وإظهارهم بصورة منفور منها مستفيداً من بعض مخرجات الثقافة الحداثية. حين يقول لك (المذاهب الأربعة) فأنت تظن أن كل الفقهاء على هذا وأنه لا يوجد في هذه المذاهب قول آخر.

قال الخلال: أخبرنا العباس بن محمد اليمامي، بطرسوس، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنب". موضوع لا أصل له. كيف بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ". فقال: ليس بالملة. قال: لا يرث ولا يورث.
"أحكام أهل الملل" 2/ 535 (1361)

فهذا الإمام أحمد ينص على كفر تارك الصلاة وينص على عدم التوريث، واستفاد أبو يعلى في التعليقة من هذه الرواية أنه يكفر تارك الصلاة ولم يذكر أبو يعلى شرط استتابة الإمام اذ ليس ظاهرا في الرواية، ونبه ابن تيمية في شرح العمدة على أنه لا وجود لهذا الشرط في كلام الإمام ومتقدمي أصحابه.

وعهدي بوليد الشاويش أنه مالكي، وقد اشتهر أن ابن حبيب المالكي يكفر تارك الصلاة وما نعته أحد من المالكية بالتنطع.

قال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات: "وذهب ابن حبيب أن تارك الصلاة متعمدا أو مفرطا كافر، وأنه إن ترك أخواتها متعمدا، من زكاة، وصوم، وحج، فقد كفر. قال: وقاله الحكم بن عتيبة.
وقال غير ابن حبيب: إنه لا يكفر إلا بجحد هذه الفرائض، وإلا فهو ناقص الإيمان؛ ولأنه يوارث، ويصلى عليه".

فقوله (وقال غير ابن حبيب) معناه أن ابن حبيب لا يرى الصلاة عليه ولا توريثه.

وقال ابن رشد الجد في البيان والتحصيل بعد أن ساق أدلة تكفير تارك الصلاة: "فهذا وجه تكفير تارك الصلاة، وهو بين قائم من قول أصبغ في سماع عيسى من كتاب المحاربين والمرتدين لمن تأمله".

وقال أيضاً: "وقد قال ابن حبيب: لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة شيئا، وهذا على أصله بأن تارك الصلاة كافر على ظاهر قول النبي -عليه الصلاة والسلام- : «من ترك الصلاة فقد كفر» -وإن تركها مفرطا فيها، أو متهاونا بها- وهو بعيد، وبالله تعالى التوفيق".

وإن كان في بعض مؤلفاته زعم شذوذ هذا القول إلا أنه ظاهر كلام أحمد وبعض الأشعرية المالكية لما استبعدوا هذا القول عللوه بأصلهم في الإرجاء (وهذا يفسر لنا تشنج الشاويش، مع أنه ينبغي أن يحترم الخلاف)

وقال ابن بزيزة المالكي في روضة المستبين: "واختلف المذهب في تذكية تارك الصلاة، هل هي مجزئة، أو غير مجزئة. وبناه على الخلاف هل يكفر تارك الصلاة مطلقًا أم لا؟".

ونص بعض فقهاء المالكية أن مذهب أحمد كمذهب ابن حبيب، وهذا ظاهر من الرواية أعلاه، ومع هذه التنصيصات على أمر ميراثه وذبيحته دعوى الاتفاق على توريثه والصلاة عليه منقوضة، فهؤلاء الفقهاء عاملون بفتياهم ولا بد لهم من تابع عامل بقولهم هذا هو الأصل.

ومشهور مذهب المالكية الذين ينتسب إليهم هذا الرجل قتل تارك الصلاة وإن لم يحكموا بكفره، ومذهبهم أن من قتله الإمام حداً استحب له ولأهل الصلاح ترك الصلاة عليه تعزيراً، ويتركون غيرهم يصلي عليه.
6
حجية العناد على أهل الكفر والإلحاد 👇
5
مناقب منسية لمحمود بن سبكتكين فاتح الهند (حمى الحُجَّاج العراقيين وقضى على الباطنية وأنقذ خراسان من المجاعة)

قال ابن كثير في البداية والنهاية: "ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وأربعمائة فيها توفي الملك الكبير المجاهد المغازي، فاتح بلاد الهند محمود بن سبكتكين رحمه الله، لما كان في ربيع الأول من هذه السنة توفي الملك العادل الكبير الثاغر المرابط، المؤيد المنصور، يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين، صاحب بلاد غزنة ومالك تلك الممالك الكبار، وفاتح أكثر بلاد الهند قهرا، وكاسر أصنامهم وندودهم وأوثانهم وهنودهم، وسلطانهم الأعظم قهرا، وقد مرض رحمه الله نحوا من سنتين لم يضطجع فيهما على فراش، ولا توسد وسادا، بل كان يتكئ جالسا حتى مات وهو كذلك، وذلك لشهامته وصرامته، وقوة عزمه، وله من العمر ستون سنة رحمه الله".

هذا الرجل محمود بن سبكتكين الغزنوي صاحب مناقب عظيمة غير أنه كان منافرًا للمتكلمين حتى أنه كان يلعن الأشاعرة على المنابر فنسبوه للكرامية وما كان كراميًّا بل هو على الاعتقاد القادري تبعًا لأميره القادر بالله، وقد قيل إنه قتل ابن فورك لما سمع منه شيئًا من مقالاته المستبشَعة، فلذلك صار محمود الغزنوي من الشخصيات المظلومة تاريخيًّا مع أن عادة الناس الاحتفاء بالقادة العسكريين الكبار خصوصًا الذين يظهر منهم دين ونسك، والله المستعان.

قال الذهبي في تاريخ الإسلام وهو يتكلم عن حوادث عام 412: "لم يحج العراقيون في العامين الماضيين، وقصد طائفة يمين الدولة محمود بن سبكتكين وقالوا: أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر ناحية، والثواب في فتح طريق الحج أعظم. وقد كان بدر بن حسنويه، وما في أمرائك إلا من هو أكبر منه، يسير الحاج بماله وتدبيره عشرين سنة. فانظر الله واهتم بهذا الأمر.
فتقد إلى قاضيه أبي محمد الناصحي بالتأهب للحج، ونادى في أعمال خراسان بالتأهب للحج. وأطلق العرب في البادية ثلاثين ألف دينار سلمها إلى الناصحي، غير مال الصدقات.
فحج بالناس أبو الحسن الأقساسي، فلما بلغوا فيد حاصرتهم العرب، فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا وصمموا على أخذ الركب. وكان رأسهم جماز بن عدي قد انضم إليه ألفا رجل من بني نبهان، وكان جبارا. فركب فرسه وعليه درع وبيده رمح. وجال جولة يرهب بها.
وكان من السمرقنديين غلام يعرف بابن عفان، فرماه بنبلة وقعت في قلبه فسقط ميتا، وهرب جمعه وعاد الركب سالمين".

لم يحج العراقيون عامين بسبب قطاع الطرق من البدو فاستنجدوا بمحمود بن سبكتكين وقالوا : "أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر ناحية، والثواب في فتح طريق الحج أعظم". (أعجبني قولهم "وفتح طريق الحج أعظم" ففيه من تعظيم شعائر الله ما فيه).
وأنجدهم يمين الدولة محمود الغزنوي.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام في حوادث سنة 411: "وفيها كان القحط الشديد بخراسان، لا سيما بنيسابور، فهلك بنيسابور وضواحيها مائة ألف أو يزيدون. وعجزوا عن غسل الأموات وتكفينهم. وأكلت الجيفة والأرواث ولحوم الآدميين أكلا ذريعا، وقبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون بني آدم ويأكلونهم. وفي ذلك يقول أبو نصر الذهلي:
قد أصبح الناس في بلاء ... وفي غلاء تداولوه
من يلزم البيت مات جوعا ... أو يشهد الناس يأكلوه
وقد أنفق محمود بن سبكتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتى أحيى الناس، وجاء الغيث".

أقول: هذه تشبه الشدة المستنصرية، وتأمل قول الذهبي: "أنفق محمود بن سبكتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتى أحيى الناس".
=
8
=
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام في حوادث عام 420: "وفيها: ورد كتاب محمود بن سبكتكين، وهو: "سلام على سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين، إن كتاب العبد صادر عن معسكره بظاهر الري غرة جمادى الآخرة. وقد أزال الله عن هذه البقع أيدي الظلمة، وطهرها من أيدي الباطنية الكفرة.
وقد تناهت إلى الحضرة حقيقة الحال فيما قصر العبد عليه سعيه واجتهاده غزو أهل الكفر والضلال، وقمع من نبغ بخراسان من الفئة الباطنية. وكانت الري مخصوصة بالتجائهم إليها، وإعلانهم بالدعاء إلى كفرهم فيها، يختلطون بالمعتزلة والرافضة، ويتجاهرون بشتم الصحابة، ويسرون الكفر ومذهب الإباحة. وكان زعيمهم رستم بن علي الديلمي. فعطف العبد بالعساكر فطلع بجرجان، وتوقف بها إلى انصراف الشتاء. ثم سار إلى دامغان، ووجه غالب الحاجب في مقدمة العسكر، فبرز رستم على حكم الاستسلام والاضطرار، فقبض عليه وعلى رؤوس الباطنية من قواده، وخرج الديالمة معترفين بذنوبهم، شاهدين بالكفر والرفض على نفوسهم، فرجع إلى الفقهاء في تعرف أحوالهم، فأفتوا بأنهم خارجون عن الطاعة، داخلون في أهل الفساد، يجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جنايتهم إن لم يكونوا من أهل الإلحاد. فكيف واعتقادهم لا يخلوا من التشيع والرفض والباطن. وذكر هؤلاء الفقهاء أن أكثر هؤلاء القوم يصلون ولا يزكون، ولا يعترفون بشرائط الدين، ويجاهرون بالقذف وشتم الصحابة. والأمثل منهم معتقد مذهب الاعتزال، والباطنية منهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر.
وحكموا -يعني الفقهاء- بأن رستم بن علي في حباله خمسون امرأة من الحرائر، ولدن له ثلاثة وثلاثين نفسا. وحول رأيته إلى خراسان، فانضم إليه أعيان المعتزلة والرافضة. ثم نظر فيما احتجبه رستم، فعثر من الجواهر على ما قيمته خمسمائة ألف دينار".

أقول: الباطنية هؤلاء فئة من الملاحدة يدَّعون الإسلام ويبطنون الكفر المحض ويستحلون الفروج المحرمة ويتركون الفرائض، يبدأون أمرهم مع الرافضة والمعتزلة وينتهون للإلحاد الصريح، وكانوا قوة عظيمة في ذلك الوقت، وأشبه الناس بهم في زماننا الذين يسمون بالعالمانيين والتنويريين.

قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية: "لكن ذكر بعض المصنفين من النفاة أيضًا أنهما تناظرا بحضرة ولي السلطان محمود بن سبكتكين وكان من أحسن ملوك أهل المشرق إسلامًا وعقلًا ودينًا وجهادًا وملكًا في آخر المائة الرابعة وكانت ملوك في خلافة القادر وكانت قد انتشرت إذ ذاك دعوة الملاحدة المنافقين الذين كانوا إذ ذاك بمصر".

إلى أن قال الشيخ: "واعتمد السلطان محمود بن سبكتكين في مملكته نحو هذا وزاد عليه بأن أمر بلعنة أهل البدع على المنابر فلُعِنت الجهمية والرافضة والحرورية والمعتزلة والقدرية ولُعِنت أيضًا الأشعرية حتى جرى بسبب ذلك نزاع".

وقال محمد الطاهر بن عاشور في مقالته عن المجددين: "فظهر السلطان محمود بن سُبُكْتُكِين الغزنوي يمين الدولة، وصار إليه الملك بغزنة سنة 388 هـ، وكان من أشد الثوار المتغلبين على الدولة العباسية، ومسّ بحروبه سائر الممالك التي استبدت على الدولة العباسية. كان محمود بن سُبُكتكين بَدَا له في سنة 392 هـ أن يأتي عملًا يكون كفارة عما فرط منه في ابتداء تأسيس سلطانه من قتال المسلمين؛ فصمم العزمَ على أن يفتح للإسلام بلادَ الهند، فأخذ يستعد لغزو الهند، وهجم على تخومها، وكان يفتح البلاد، ويحمل أهلها على الإسلام.
وكانت الحربُ سجالًا، والهدنة تعقب قتالًا، وكان ملوك الهند كلما أحسوا بانصراف يمين الدولة عنهم نقضوا طاعتَه وكفروا، إلى سنة 406 هـ[حينما] غزا الهندَ غزوتَه الفاصلة، فجهَّز جيشًا عظيمًا، فابتدأ بغزو بلاد الأفغان، ثم اخترق بلادَ الهند وعبر نهر الكنك، وأوقع ببلاد الهند وقائعَ عظيمة. فلما رأى ملوكُ الهند أن لا قِبل لهم بمقاومته، اجتمعوا على أن يراسلوه في الصلح، وبذلوا الطاعةَ له، فتم له استصفاء بلاد الهند في سنَتَيْ 409 و 410 هـ، وصارت بلاد إسلام.
واعلم أن يمينَ الدولة محمودًا لم يكن في أعماله خِلْوًا عن إرشاد علماء الشريعة؛ فقد كان من أكبر مرشديه الإمام الجليل الأستاذ أبو حامد الإسفراييني أحمد بن أبي طاهر الفقيه الشافعي المتوفَّى سنة 406 هـ، وهو الذي توسط لدى الخليفة القادر بالله في ولايته كورة خراسان وما إليها، وتلقيبه يمين الدولة. وقد جاء في التقليد الذي صدر له من دار الخلافة هذه الفقرة: «وليناك كورة خراسان، ولقبناك يمين الدولة بشفاعة أبي حامد الإسفراييني»".

فعدَّ ابنُ عاشور محمودًا الغزنوي مُجدِّدًا في باب الجهاد، وهذا نوع إنصاف منه إذ أنه أشعري، وحتى أبو حامد الإسفراييني الذي ذكره كان منافرًا للقوم شديدًا على الباقلاني كما ذكر ذلك ابن تيمية في درء التعارض.

ويُلاحَظ أنه مع عظيم إنجازه العسكري وانشغاله بأمور المسلمين في كل مكان ما ترك البحث العقدي ولا تساهل فيه البتة ولا افترض التزاحم بينه وبين غيره مع أن البلاء في ذلك كان عظيمًا.
6
أكفر من عبد الرحمن!

قال ابن سعد في الطبقات 1643- داود بن عبد الرحمن العطار.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: كان عبد الرحمن أبو داود العطار نصرانيا. وكان رجلا من أهل الشام. وكان يتطبب. فقدم مكة فنزلها وولد له بها أولاد فأسلموا. وكان يعلمهم الكتاب والقرآن والفقه. ووالى آل جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وولد داود بن عبد الرحمن سنة المائة. وكان أبوه عبد الرحمن يجلس في أصل منارة المسجد الحرام من قبل الصفا. فكان يضرب به المثل يقال: أكفر من عبد الرحمن. لقربه من الأذان والمسجد ولحال ولده وإسلامهم. وكان يسلمهم في الأعمال السرية ويحثهم على الأدب ولزوم أهل الخير من المسلمين. وهلك داود بن عبد الرحمن بمكة سنة أربع وسبعين ومائة. وكان كثير الحديث.

أقول: هذا خبر صحيح فالأرزقي ثقة وهو من تلاميذ داود، وداود من شيوخ الشافعي.

وأظن أن والده غيّر اسمه إلى عبد الرحمن ولم يكن اسمه عبد الرحمن أصالة، فالنصارى لا يسمون عبد الرحمن إلا أن يكون والد والده تأثر بالمسلمين فسمى ابنه عبد الرحمن.

تأمل هذا الرجل مع كونه يكن المودة للمسلمين وأولاده مسلمون وكان يحث أولاده على لزوم أهل الخير من المسلمين، إلا أن الناس بفطرتهم السليمة كانوا يعدونه أكفر من غيره لقربه من مواطن الحجة ومعرفة فضل أهل الإسلام وعدم اتباعه لهم، ولو كان في زماننا لصنفوه من (معتدلي النصارى) ولَفضله بعضهم على بعض المسلمين.

واليوم تجد الرجل يقضي عمره في التعطيل والقبورية والدعوة إليهما غير أنه يذكر عدداً من أئمة أهل الحديث بخير، ويظهر احترامهم، ويظهر أنه نظر في مؤلفاتهم ورأى حججهم، فتجد أقواماً يتسارعون إلى تعظيمه ويغفلون عن كون هذا السلوك يدل على أنه رأى الحجج وفهمها وفهم قوتها.

وتجد الرجل من المعطلة يتكلم بالكفر، ويقضي عمره في العلم، ويقول باعتقادات تخالف الفطرة والعقل وظواهر النصوص المتظافرة وتخالف عقيدة إمام مذهبه الفقهي بل وعقيدة إمام مذهبه الكلامي، ثم لا يُعَدُّ أي شيء من هذه قرائن على اتباعه للهوى ولا يُنقِص ذلك من قدره شيئاً عند من يعظمه.

بل يُعامَل معاملة أئمة أهل السنة وليس عوامهم، فتأمل الفرق بين عقول أهل القرون الأولى وعقول أهل هذا الزمان.
5
ما الذي أراده اللالكائي بقوله (القرآن صفة قديمة)؟

حين يقول المتكلم هذا (قديم) فهو يريد أنه لا بداية له، والقديم في لغة العرب يطلق على المتقدم على غيره وإن كان له بداية قال تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم}

قال الطبري في تفسيره: "حتى عاد كالعرجون القديم؛ والعرجون: من العذق من الموضع النابت في النخلة إلى موضع الشماريخ؛ وإنما شبهه جل ثناؤه بالعرجون القديم والقديم هو اليابس لأن ذلك من العذق، لا يكاد يوجد إلا متقوسا منحنيا إذا قدم ويبس، ولا يكاد أن يصاب مستويا معتدلا".

ومن أهل الحديث من كان يطلق (قديم) ولا يريد المعنى الكلامي وإنما معنى المتقدم على الخلق وليس مخلوقاً (ألا له الخلق والأمر) ففرق بين الخلق والأمر.

قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (13/ 132): "فلهذا اتفقوا على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ولم نعرف عن أحد من السلف أنه قال: هو قديم لم يزل. والذين قالوا من المتأخرين: هو قديم كثير منهم من لم يتصور المراد؛ بل منهم من يقول: هو قديم في علمه ومنهم من يقول: قديم أي متقدم الوجود متقدم على ذات زمان المبعث؛ لا أنه أزلي لم يزل ومنهم من يقول بل مرادنا بقديم أنه غير مخلوق وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع".

فالشيخ يقول أن بعض متأخري أهل الحديث أطلقوا قديم ولم يريدوا المعنى الكلامي أنه ما لا بداية له وهو أزلي، بل أرادوا أنه في علمه أو متقدم الوجود على الخلق وهو غير الخلق.

ومن أمثلة كلام الشيخ ما قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: "سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة وحكي عن آدم وموسى عليهما السلام كذلك".

هنا أطلق القدم فانظر الأخبار التي استدل بها والتي توضح ما الذي قصده.

قال اللالكائي 367 - أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقي آدم موسى فقال موسى لآدم: أنت الذي خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، فعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة؟ قال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه وآتاك التوراة، أنا أقدم أو الذكر؟ [ص:251] قال: بل الذكر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى.
368 - أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال: حدثنا حمزة بن القاسم بن عبد العزيز قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار قال: حدثني عمر بن حفص مولى الحرقة،عن أبي هرير.

369 - وأخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن بكران قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن عثمان قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني إبراهيم بن المهاجر بن مسمار , عن عمر بن حفص بن ذكوان مولى الحرقة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام». وفي حديث عبد الرحمن بن منصور «أو ألفي عام». قال: "فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل عليها هذا". وفي حديث عبد الرحمن: «لأمة ينزل هذا عليها , وطوبى لأجواف تحمل هذا , وطوبى للسان أو لإنسان تكلم بهذا» . ولفظ عبد الرحمن: وطوبى لألسن تكلم بهذا , وطوبى لأجواف تحمل هذا.

أقول: إيراده لخبر (إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام) وهو خبر لا يصح يدل على أنه لم يرد المعنى الكلامي لكلمة قديم وهو أن القرآن لا بداية له بل أراد أنه متقدم على غيره.

فقوله (بألف عام) يدل على أن الكلام صفة اختيارية وأن كلامه بالسورة له بداية ونهاية، فإنما ينضبط زمان ماله بداية ونهاية، لا القديم بالمعنى الكلامي فلا يقال (الله علم بالأمر الفلاني قبل الأمر الفلاني بألف سنة، أو قدر على الأمر الفلاني قبل الأمر الفلاني بألف سنة، ولكن يقال تكلم بكذا وكذا قبل كلامه بكذا وكذا ففرق بين هذه الصفات)

وكذلك قول آدم (أنا أقدم أم الذكر) يريد بالذكر التوراة فقد كتبت قبل الخلق كما ورد في بعض روايات الخبر أن الله كتب التوراة قبل أن يخلق الخلق بأربعين سنة.

والكلابية ومن تبعهم إذا قالوا (قديم) يريدون المعنى الكلامي والذي لا بداية له ولا نهاية، ولهذا يلتزمون أن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو كلام الله لأن القرآن الذي بين أيدينا له بداية ونهاية، والكلابية والأشعرية شيء واحد في هذا الباب.

ومن تأثر بهم ينفر من كلمة (متى شاء) ويقولون تشعر بالزمنية فما يصنعون بالأخبار التي تنص على زمن الفعل كالذي أورده اللالكائي، ولفهم أبعاد هذه القضية وعلاقتها بالرد على الملاحدة اسمع صوتية (فاعل فعل مفعول).
4
حتى ننصف الفقهاء في ولاية الإجبار (كيف أثر الإعلام على العقول )👇
25
هذا كلام لاثنتين من النسويات الصريحات، ولو لم أقرأه لتوقعت حصوله بل هو الواقع المشاهَد.

كان السلف يقولون البدعة بريد الكفر

وأسرع الناس ردة أهل الأهواء

وأخطر السياقات حين تكون النسوية الإسلامية هي من تتصدر الرد على النسوية الراديكالية، فردها يبني من وجه ويهدم من آخر، كمثل ردود المتكلمين على الفلاسفة.

ويكون الأمر أشبه بتمثيلية ردود، والواقع هو ترسيخ القواعد النسوية المتفق عليها بين الفريقين، حيث لا يرى الناس إلا هذه القواعد في سياق ردود بين فريقين يملآن المشهد، وهذه من أقوى الطرق لترسيخ الباطل إذ يتناقش الفرقاء المُقِرُّون بالأصول الباطلة منطلقين جميعا من هذه الأصول الفاسدة فيظن المستمع أنها بديهيات وثوابت.
14
ليس شماتة وإنما موعظة..

قال الذهبي في تاريخ الإسلام (11/19): "وسار عسكر السّلطان وهم خلْقٌ كثير، فأخذوا كفرطاب من الفرنج واستباحوها، ثمّ ساروا إلى المعرة، فجاء صاحب أنطاكيّة في خمسمائة فارس وألفي راجل، فوقع على أثقال العساكر، وقد تقدّمتهم عَلَى العادة، فنهبوها وقتلوا السّوقيّة والغلمان، وأقبلت العساكر متفرقة، لم يشعروا بشيءٍ، فكان الفرنج يقتلون كلّ من وصل، وأقبل بُرْسُق مقدم العساكر في مائة فارس، فرأى الحال، فصعد تلا هناك، والتجأ إليه النّاس وعليهم ذل وانكسار، فأشار عَلَى برسق أخوه بأنّنا ننزل وننجو، فنزل بهم عَلَى حميّة، وساق وراءهم الفرنج نحو فرسخ، ثمّ ردّوا، فتمّموا الغنيمة والأسْر، وأحرقوا كثيرًا مِن النّاس، واشتدّ البلاء، وتبدَّل فرح المسلمين خوفًا وحُزْنًا، لأنّهم رجوا النَّصر مِن عساكر السّلطان، فجاء ما لم يكن في الحساب، وعادت العساكر بأسوأ حال، نعوذ بالله من الخذلان، ومات بُرْسُق، وأخوه زنكي بعد سنة {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا}".

أقول: برسق وزنكي أميران خذلا المسلمين أمام الفرنج وهربا طلباً للحياة فمات الإثنان بعد عام من هذا الفرار فعلق الذهبي على هذه الحادثة بالآية ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا)

هنا الذهبي لا يشمت وإنما يذكر ويعظ.

فإن الموت يصيب الصالح والطالح غير أن الصالح كان يعمل لهذه اللحظة، وأما الطالح فتراه ارتكب البوائق حباً بالدنيا خصوصاً دعاة الرذيلة ومحاربي الفضيلة ومؤيدي المجرمين كأنهم سيخلدون في هذه الدنيا.

يضيع أحدهم آخرته لأجل دنيا غيره وهذا الغير يرمي عليه فتاتاً مع ما يذهب من دينه وراحته وتزرع له في قلوب الخلق بغضاء، وأما من يذب عنه أو يدافع فلا يفعل ذلك محبة وإنما نكاية بغيره.

لذا موت الفجار موعظة وأيما موعظة، ينبغي أن تذكر ويذكر بها أضرابهم، وأيضاً يوعظ بذلك أهل الإيمان فلا أحد يأمن على نفسه الفتنة.

والأمر لا يقف عند الموت بل هناك الخافضة الرافعة تذكر دوماً أنها (خافضة رافعة) هذه لا تتذكرها في سعادة إلا وخفّ فرحك خوفاً من أن تأتي فتكون الخافضة، ولا تذكرها في حزن إلا ويخف حزنك رجاء أن تأتي فتكون الرافعة.