العقائد الإمامية
336 subscribers
10 photos
10 files
32 links
هذه القناة مختصة بنشر 《العقائد الإمامية》 و هو توضيح لما يعتقد به الشيعة الإمامية من التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و المعاد مع بيان أدلة العقلية و النقلية.

💮 رابط القناة :👇
t.me/alaqaet2

💮《الإدارة》:👇
https://t.me/almaerifa0
Download Telegram
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثاني: #دلالة_الأثر_على_المؤثر 🆔️ t.me//alaqaet2
🔵 #الدلیل_الثاني: دلالة الأثر علی المؤثر

لتقریر الدلیل لابد من بیان مقدمة:

🔸 المقدمة: تعریف الأثر و المؤثر
«المؤثر» اسم فاعل من «أثّر»، معناه: فعّال، ذو أثر قوي، و «الأثر» معناه: العلامة، وبقيّة ما يرى من كلّ شي‏ء و ما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة، و أثر الشي‏ء حصول ما يدلّ على وجوده، فإذن الأثر هو: ما يدلّ على الشي‏ء و ما يبقى من آثار وجوده‏، وبالتالي لایمکن أن یتحقق الأثر صدفة، بل لابد له من مؤثر کي یکون الأثر بقیته و علامة علی وجوده و دالاً علیه.

🔸 أصل الدلیل
کلٌّ منا إذا نلقي النظرة في حولنا نری أن الحرارة - التي نستفید منها في حیاتنا الیومیة بمختلف الشوؤن - أثر لنار، و الضوء - الذي نستنیر به بیوتنا - أثر لکهرباء، و البیت - الذي یأوي کل عائلة منا - أثر لبنّاء، و إذا نلقي النظرة إلی أفق أوسع من ذلك فنری أن الکون المشاهد ککل من الجبال الشاهقة و الأنهار الجاریة و الغابات الکثیفة المتابکة و السماء الشاسعة و ما فیها من شمس و قمر وکواکب ونجوم وو... و الأرض المنبسطة و ما فیها من الإنسان و الحیوان و النباتات و الجمادات وو... أثر لمؤثرٍ قد أثّره، و موجدٍ قد أوجده؛ لأن فطرة العقل البدیهي یحکم بأن کل أثر لابد له من مؤثر؛ لإستحالة حدوث شيء إتفاتاً و صدفتاً، فالکون ککل أثر دال علی وجود الله تبارك وتعالی، کما قیل: «البعرة تدل علی البعیر، و أثر الأقدام یدل علی المسیر، أ فسماء ذات أبراج، و أرض ذات فجاج لا تدلّان علی العلّي القدیر؟!».
وکما حكاه العلّامة القطب الشيرازي(قده) في كتاب (درة التاج) من أن: بعض الملوك كان له شك في الصانع جل شأنه، فعلم بذلك وزيره، و كان حكيماً عاقلاً، فعمد إلى أرض خربة موات و أجرى إليها أنهاراً جاريةً، و أحدث فيها عمارات عالية و مجالس فاخرة، و عمل فيها بساتين رائقة، و غرس فيها أشجاراً، فلمّا تمّ ما حاوله، و فرغ ممّا دبره، أشار إلى الملك ليخرج يوماً إلى النزهة، ثم تعمد المرور به على تلك العمارات و البساتين، و لم يكن الملك يدري بإحداثه لها، فسأله عمّن أحدثها و عمرها؟، فقال الوزير: حدثت بنفسها. فغضب الملك، و قال: تخاطبني بهذا الكلام الذي يخاطب به المجانين، أ يحدث الشي‌ء بنفسه؟، فقال الوزير: إذا جاز حدوث السماوات و الأرض و المواليد و غيرها بأنفسها، فكيف لا يجوز حدوث هذه بأنفسها؟ فتفطن الملك و رجع إلى الجزم بالتوحيد. و نقل سيد المرتضى علم الهدى(قده) في كتاب (الفصول) - الذي جمعه من إملاء شيخنا مفيد الطائفة المحقّة، وهو المشهور بكتاب (العيون و المحاسن) قال: (أخبرني الشيخ - أدام اللّه عزه- أيضا قال: دخل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه اللّه على‌ ‌الحسن بن سهل و إلى جانبه ملحدٌ قد عظمه، و الناس حوله، فقال: لقد رأيت ببابك عجباً. قال: و ما هو؟، قال: رأيت سفينة تعبّر الناس من جانب إلى جانب بلا ملّاح و لا ماصر!، قال: فقال له صاحبه الملحد - و كان بحضرته-: إن هذا أصلحك اللّه لمجنون!، قال: قلت: و كيف ذاك؟ قال: خشب جماد لا حيلة له و لا قوة و لا حياة فيه و لا عقل كيف يعبر بالناس؟!، قال: فقال أبو الحسن: و أيما أعجب هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة و يسرة بلا روح و لا حيلة و لا قوى، و هذا النبات الذي يخرج من الأرض و المطر الذي ينزل من السماء؟، تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كلّه، و تنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر و تعبّر بالناس؟، فبهت الملحد.

نعم، عندما ینظر الإنسان إلی الآفاق فبوضوح یفهم و یدرك بفطرة العقل البدیهي بأن العالم أثر لمؤثر، و أنه لابد من علة عظیمة القدرة وقوة هائلة الجبروت أوجدت هذا الکون و کل هذه الظواهر الطبیعیة. فإذن نقرر الدلیل بالتقریب التالي:
١. (الصغری): هذا الکون و ما فیه أثر.
٢. (الکبری): کل أثر لابد له من مؤثر؛ لإستحالة حدوث هذا الکون بهذه العظمة و الهیبة إتفاقاً أو صدفتاً.
٣. (النتیجة): فهذا الکون لابد له من مؤثر و موجد أوجده، وذلك المؤثر هو الله سبحانه وتعالی.

إن قلتَ: إن الدلیل المزبور غایة ما یدل علیه هو وجود مؤثرٍ وموجدٍ لهذا الکون، و لکن مِن أین نستفید أن ذلك المؤثر و الموجد هو الله تبارك و تعالی لا غیره.
قلتُ: نستفید من دلالة الأثر - أي هذا الکون و ما فیه - علی وجود المؤثر، وأنه هو الله تبارك وتعالی؛ لأجل أن أثر الشيء یناسب ذلك الشيء المؤثر، فالحرارة أثر یناسب المؤثر و هو النار، کما أن البیت أثر یناسب المؤثر وهو البنّاء، و هکذا...، فلا مناسبة بین الحرارة و الماء، کما لا مناسبة بین الحرارة و البیت، فعندما دققنا النظر إلی الکون ککل فنری أن هذا الکون أثر لمؤثر وموجد أوجده بعلم وقدرة وحکمة، فالأثر یدل علی مؤثر یناسبه، وبالتالي هذا الکون العظیم لایمکن أن یکون أثراً لغیره الله سبحانه وتعالی، فلابد من أن یکون أثره بإعتبار أنه أوجده بقدرته الهائلة و علمه البالغة و حکمته العالیة.
👍4
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثاني: #دلالة_الأثر_على_المؤثر 🆔️ t.me//alaqaet2
وقیل: وجه کون ذلك المؤثر و الموجد هو الله تعالی - بعد دلالة الأثر علی وجود المؤثر - هو: أنا عندما دققنا النظر في الأثر - وهو الکون وما فیه - نصل إلی أن الکون ککل حادث؛ لأنه لو لم یکن حادثاً لکان أزلیاً، مع أن الکون وما فیه لیس أزلیاً، فهو حادث، والحادث یحتاج إلی محدِث، و المحدث لیس إلا الله تعالی؛ لأنه لو لم یکن المحدث هو الله تعالی لکان محتاجاً إلی محدث فوقه، و هکذا... إلی أن ینتهی المطاف إلی الله سبحانه وتعالی؛ لبطلان التسلسل و الدور - کما سیأتي إن شاء الله -.

والحاصل: إن الکون وما فیه أثر دال علی وجود مؤثرٍ وموجدٍ أوجده، و ذلك المؤثر و الموجد هو الله تعالی، فإذن ببرهان دلالة الأثر علی المؤثر یثبت وجود الله تعالی، بل تثبت صفاته کالعلم و القدرة و الحکمة و...

وإلی هذا الدلیل و الدلیل السابق (فطرة القلبي) أشار قوله تعالی: «سَنُريهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ في‏ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهيد»؛ لوضوح أن الآفاق و الأنفس آیات من آیاته، و أثر من آثاره، کما أن الإنسان إذا رجع إلی نفسه یدرك وجود الله تعالی من أعماق قلبه، فلذا یحبه و یتوسل إلیه في الخوف و الخطر، کما قال سبحانه تعالی: « وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُون‏».
وروي عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (علیه السلام)‏: «یَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَكْمَلَ لِلنَّاسِ الْحُجَجَ بِالْعُقُولِ وَ نَصَرَ النَّبِيِّينَ بِالْبَيَانِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالْأَدِلَّةِ فَقَالَ:‏ «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ‏ وَ الْأَرْضِ‏ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَ‏ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ‏ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون»‏.

فالإمام (علیه السلام) یبین بأن الله تبارك وتعالی - «الَّذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طين»، «خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبين‏»، «خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّار»‏، ثم « عَلَّمَهُ الْبَيان‏» - دلّ الإنسان علی ربوبیته بالأدلة، فلینظر الإنسان إلی «خَلْقِ السَّماواتِ‏ وَ الْأَرْضِ‏ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَ‏ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ‏ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ»، ویری بأنها لیست محدثة من صدفة و إتفاق، بل هي آثار إلهیة دالة علی وجود المؤثر العظیم، القادر الحکیم، فلایمکن أن ینظر الإنسان إلی هذه الآثار و لم یعتقد بوجود مؤثرها و لم یؤمن بموجدها، فلذا قال الله سبحانه تعالی: «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ، وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى‏ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ، وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً، فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ، وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ، رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوج»‏، «أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت‏».
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ خَادِمِ الرِّضَا ع قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام)... قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (علیه السلام): «إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي وَ لَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً، فَأَقْرَرْتُ بِهِ، مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحَ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ
👍2
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثاني: #دلالة_الأثر_على_المؤثر 🆔️ t.me//alaqaet2
عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاً».
وفي روایة أخری: قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام): «وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا، أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ»، قَالَ: فَمَا هُوَ؟، قَالَ: «شَيْ‏ءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ، ارْجِعْ بِقَوْلِي إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى وَ أَنَّهُ شَيْ‏ءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ».

🆔️ Https://T.me/alaqaed2
👍3
7.pdf
1.5 MB
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹 #الفصل_الأول
💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثاني: #دلالة_الأثر_على_المؤثر


🆔️ t.me//alaqaet2
4
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹
#الفصل_الأول
💠
#الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / تنبيه: في #بطلان_الدور_والتسلسل


🆔️
t.me//alaqaet2
1
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / تنبيه: في #بطلان_الدور_والتسلسل 🆔️ t.me//alaqaet2
🔸 تنبیه: في بطلان الدور و التسلسل.

#الدور هو: توقف الشيء علی ما یتوقف علیه ذلك الشيء، وهو علی نحوین:
النحو الأول: الدور الصریح، هو: توقف الشيء علی ما یتوقف علیه ذلك الشيء بلا واسطة، کما إذا توقف "أ" علی "ب"، و توقف "ب" علی "أ".
النحو الثاني: الدور المضمر، هو: توقف الشيء علی ما یتوقف علیه ذلك الشيء بواسطة، کما إذا توقف "أ" علی "ب"، و توقف "ب" علی "ج"، و توقف "ج" علی "أ".
والدور بکلا نحویه باطل؛ و ذلك أولاً: للزوم تقدم الشيء علی نفسه، وثانیاً: للزوم کون الشيء متقدماً متأخراً في حال واحد، وثالثاً: للزوم کون الشيء موجوداً معدوماً في حال واحد، ببیان أنه: لو کان "أ" متوقفاً علی "ب" فقد کان "ب" علة مؤثِّرة في وجود "أ"، فیکون "ب" متقدّماً، و "أ" متأخراً موجوداً. فلو عکست القضیة و کان "ب" متوقفاً علی "أ"، فقد کان "أ" علة مؤثِّرة في وجود "ب"، فیکون "أ" متقدّماً، و "ب" متأخراً موجوداً. فصار "أ" متوقفاً و متوقفاً علیه، و متقدماً و متأخراً في حال واحد، و موجوداً و معدوماً في حال واحد؛ لأنه متی جعل "أ" موقوفاً علی "ب" کان "أ" موجوداً بوجودها، ومتی عکست القضیة و جعل "ب" موقوفاً علی "أ" کان "أ" معدوماً، و هذا جمع بین النقیضین في "أ" و "ب"، وهما: المتقدم و المتأخر، و الموجود و المعدوم.

#التسلسل هو: ترتب علل و معلولات بحیث یکون السابق علة في وجود لاحقه إلی ما لا نهایة...، فلتحقق التسلسل شرطان: الأول: أن یکون لأجزاء السلسلة وجود بالفعل، الثاني: أن تکون مجتمعة في الوجود و أن یکون بینها ترتب.
والتسلسل أیضاً باطل؛ و یدل علی بطلانه وجوه:

#منها: إن التسلسل الباطل إنما هو في الوجود الخارجي لا الإعتبار؛ لأن تصور سلسلة من الموجودات - التي لها نهایة - إلی ما لا نهایة باطل بالضرورة؛ إذ کلما وُجِدَ فهو متناه.

#ومنها: برهان التطبیق ببیان أن العلل لو كانت غير متناهية يلزم أن تكون متناهية، و كلّ ما يلزم من فرضه عدمه يكون محالاً، فوجود علل غير متناه محال.
بتوضیح أنّه: لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية، فيفرض من معلول معيّن بطريق التصاعد سلسلة غير متناهية، و من الّذى فوقه سلسلة أخرى غیر متناهیة أیضاً إلى غير النهاية، ثمّ نطبق السلسلتین من مبدأيه بأن نفرض الأول من الثانية بازاء الأول من الأولى، و الثانى بازاء الثانى و هكذا.

فإن كان بازاء كلّ من الأولى واحد من الثانية لزم تساوى الكلّ و الجزء و هو محال؛ لأنه مستلزم للتناقض، أي یکون وجود أو عدم وجود الجزء الناقص من الثانیة متساویاً، و هذا یعني أن تکون الثانیة - التي بمثابة الجزء للأولی - مساویة للأولی، و هذا باطل.

و إن لم يكن کذلك بأن وُجد فى الأولى جزء لا يوجد بازائه جزء من الثانية، فيتناهى الثانیة (الناقصة) أوّلاً، و يلزم منه تناهى الأولی (الزائدة) أيضاً؛ لأن الزائد علی المتناهي إذا زاد بقدر متناه - وهو قدر ما بين المبدأين - متناه، فيلزم انقطاع السّلسلتين، مع أنه فرضناهما غير متناهيتين، و هذا خلف، فیلزم من فرضه عدمه، وما یلزم من فرضه عدمه محال، فإذن التسلسل محال.

وبعبارة أخری: لو تحققت سلسلة من العلل و المعلوملات، فکل فرد منها یکون علة لما بعده و معلول لما قبله، فإذن هناك سلسلتان: الأولی: سلسلة العلل، والثانیة: سلسلة المعلولات، کما إذا فرضنا دوران الأرض حول الشمس، و نرسمه هکذا:

(راجع الملف pdf👇)

فنطبق السلسلتین، فهنا فرضان لا ثالث لهما:
الفرض الأول: أن یکون بإزاء کل جزء من السلسلة الأولی جزء من السلسلة الثانیة، هکذا:

(راجع الملف pdf👇)

فحینئذ یلزم تساوي السلسلة الثانیة - التي هي بمثابة الجزء من الأولی - مع السلسلة الأولی، و هذا تساوي الکل مع الجزء، وهو باطل بالضرورة.
الفرض الثاني: أن لا یکون بإزاء کل جزء من السلسلة الأولی جزء من السلسلة الثانیة، بأن یوجد في الأولی جزء لیس بإزائه جزءاً من الثانیة، هکذا:

(راجع الملف pdf👇)

فحینئذ یلزم إنتهاء السلسلة الثانیة أولاً، و یلزم من ذلك إنتهاء السلسلة الأولی أیضاً؛ لأنها زائدة من الثانیة بواحد (وهو المعلول الأخیر "1")، و الزائد علی المتناهي بالمتناهي متناه أیضاً، فإذن هي متنایة أیضاً، و هذا یعني لزم من فرضه عدمه، و هو محال، وبالتالي التسلسل محال.

#ومنها: برهان التضايف‏ ببیان أنه: لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدّة المعلولية على عدّة العلّية والتالى باطل، فالمقدم مثله في البطلان.

بيان الملازمة: أنّ آحاد السلسلة لها علّية و معلوليّة، یعني کل علة في السلسلة فهي معلولة علی ما هو المفروض؛ لأنهما متضایفان، فيتكافؤ عددهما فيما سوی معلولية المعلول الأخير، فبقیت زائدة، فيزید عدد المعلوليّات الحاصلة فى السّلسلة على عدد العليات الواقعة فيها بواحد، وهذا باطل، وبالتالي المقدم (التسلسل) باطل أیضاً.


🆔️ http://t.me//alaqaet2
1👍1
8.pdf
939.1 KB
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹
#الفصل_الأول
💠
#الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / تنبيه: في #بطلان_الدور_والتسلسل


🆔️
t.me//alaqaet2
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹
#الفصل_الأول
💠
#الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث.


🆔️
t.me//alaqaet2
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث. 🆔️ t.me//alaqaet2
🔵 #الدلیل الثالث: برهان الحدوث

لتقریر الدلیل لابد من بیان مقدمات:

🔸المقدمة الأولی: تعریف الحدوث

«الحدوث» مصدر فعل (حَدَثَ یَحدُثُ) لغة بمعنی:کون الشيء بعد أن لم یکن، وإصطلاحاً له تفسيران:
أحدهما: أنّه المسبوق بالعدم.
ثانيهما: أنّه المسبوق بالغير.
فإذن الحادث هو الذي کان عدماً في المرحلة التي سبقت وجوده، ولذا یقال: أنه کان وجوداً أو عدماً. و هذا علی خلاف القدیم الذي لیست له مرحلة وجودیة سابقة، فلا یقال: أنه کان وجوداً أو عدماً، فهو وجود سرمدي.

لتوضیح التعریف نقول: ذکروا أنّ أقسام التقدّم خمسة:
الأوّل: التقدّم بالعلّيّة، وهو: سبق العلّة التامّة المستجمعة لشرائط التأثير مع إرتفاع موانعه على معلولها، كتقدّم حركة الإصبع على حركة الخاتم؛ فإنّه لو لا حركة اليد لم تحصل حركة الخاتم، فهذا الترتيب العقلي هو التقدّم بالعلّيّة.
الثاني: التقدّم بالطبع، وهو: أن يكون المتقدّم له حظّ في التأثير في المتأخّر، و لا يكون هو كمال المؤثّر، و هو كتقدّم الواحد على الاثنين.
والفرق بينه و بين الأوّل أنّ المتقدّم هناك كان كافياً في وجود المتأخّر، و المتقدّم هنا لا يكفي في وجوده.
الثالث: التقدّم بالزمان، وهو: أن يكون المتقدّم موجوداً في زمان متقدّم على زمان المتأخّر كالأب و الابن.
الرابع: التقدّم بالرتبة، وهي: إمّا حسّيّة كتقدّم الإمام على المأموم، أو عقليّة كتقدّم الجنس على النوع إن جعل المبدأ الأعمّ؛ فإنّك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم مقدّماً على الحيوان، وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس، كما أنّك إذا ابتدأت من المحراب كان الإمام مقدّماً، وإن ابتدأت من الباب إنعكس الأمر.
الخامس: التقدّم بالشرف، وهو: أن يكون للسابق زيادة كمال ليس للمسبوق، كتقدّم العالم على المتعلّم، وهكذا أصناف التأخّر و المعيّة.

🔸 المقدمة الثانیة: أقسام الحدوث

الحدوث علی قسمین:
-- القسم الأول: الحدوث الزماني: هو کون الشيء مسبوقاً بالعدم أو بالغیر سبقاً زمانیاً، یعني کان هناك زمان معیّن کان الحادث فیه عدماً، کالإنسان الذي یبلغ من العمر ستین عاماً لم یکن بطبیعة الحال موجوداً قبل سبعین عاماً.
فإذن الحدوث الزماني یکون عند توفر أمرین:
الأول: أن یکون ذا وجود مادي.
الثاني: أن یکون عدماً في المرحلة التي سیقت ظهوره في عرصة الوجود.
ویقابله القدم الزماني وهو: وهو عدم مسبوقیة الشيء بالعدم الزماني کمطلق الزمان الذي لا یتقدمه زمان و لا زماني.

-- القسم الثاني: الحدوث الذاتي: هو کون الشيء مسبوقاً بالعدم في ذاته، أو قل: کون الشيء مفتقراً في وجوده إلی الغیر، جمیع الممکنات التي لیس لها في ماهیتها وحد ذاتها إلّا العدم، فلها الوجود بعلة خارجة عن ذاتها.
ویقابله القدم الذاتي وهو: عدم مسبوقیة الشيء بالعدم في حد ذاته، فتکون ذاته عین الوجود، وهو الله سبحانه وتعالی.

🔸 المقدمة الثالثة: تحریر محل النزاع و تقریر البرهان.

فیها نحرر محل الکلام ببیان أن برهان الحدوث إنما یکون علی حسب الحدوث الزماني دون الحدوث الذاتي؛ لأن مرجع الحدوث الذاتي إلی الإمکان الذاتي، فیکون الإستدلال بالحدوث الذاتي راجع إلی برهان آخر - کما سیأتي -، و علیه، فیستدل بالحدوث الزماني في برهان الحدوث، ولها تقاریب عدة:

🔰 التقریب الأول:
أ. (الصغری): العالم متغیّر.
ب. (الکبری): کل متغیّر حادث.
ج. (النتیجة): فالعالم حادث.
توضیح الصغری: إثبات أن الحیاة في عالم المادة أمر متغیّر متوقف علی العلم التجریبي، فنری بأنه لا شي‏ء في العالم المادي إلّا و هو متبدل و متغير من صورة إلى صورة و من كيفية إلى كيفية و من حال إلى حال، فإذن كل موجود من العالم المادي متغير و متبدل‏، و من الواضح أن کل متغیّر و متبدّل حادث، أي أنه مسبوق بالعدم، فإذن العالم المادي حادث. کما أشار إلی ما ذکرنا «فرانك آلن» أستاذ علم الفزیاء بقوله: "أن قانون ترمودینامیا أثبت أن العالم لا یزال یتجّه إلی نقطة تتساوی فیها درجة حرارة أجسام، و لا توجد هناك طاقة مؤثرة لعملیة الحیاة، فلو لم یکن للعالم بدایة و کان موجوداً من الأزل لزم أن یقضی للحیاة أجلها منذ أمد بعید، فالشمس المشرقة و النجوم و الأرض الملیئة من الظواهر الحیویّة و عملیاتها شاهد علی أن العالم حدث في زمان معیّن، فلیس العالم إلّا مخلوقاً حادثاً".

وبعبارة أخری: إن الحوادث عبارة عن:
الحرکة: وهي کون الجسم في مکان بعد کونه في مکان آخر.
والسکون: وهي کون الجسم في مکان بعد کونه في ذلك المکان.
والإجتماع: وهي کون الجسمین في مکانین بحیث لا یکون بینهما مسافة ولا بُعد.
والإفتراق: وهي کون الجسمین في مکانین بحیث یکون بینهما مسافة و بُعد.
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث. 🆔️ t.me//alaqaet2
ووجود هذه الحالات في الأجسام أمر بدیهي، فإذن الأجسام لاتخلو من هذه الحالات؛ لوضوح أنه لابد لجسم أن یکون في مکان؛ لإستحالة کون الجسم في لا مکان، و إذا کان الجسم في مکان فمعناه أنه لا یخلو من السکون أو الحرکة، أي الجسم أما یستقر في مکانه فیکون في سکون، أو ینتقل إلی مکان آخر فیکون في حرکة، و إذا کان مع الجسم جسماً آخر، فإما یتوسط بین الجسمین شيء آخر فیکونان في إفتراق، وإما لا یتوسط بینهما شيء آخر فیکونان في إجتماع. فإذن الإجسام لا تخلو من هذه الحالات أي الحوادث، فهذا یعني أنها متغیرة و متبدلة، فهي حادثة.

قال الشیخ الصدوق(رحمه الله): «من الدليل على أن الأجسام محدثة: أن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو مفترقة و متحركة أو ساكنة، و الاجتماع و الافتراق و الحركة و السكون محدثة، فعلمنا أن الجسم محدث؛ لحدوث ما لا ينفك منه و لا يتقدمه ... فإن قال قائل فإذا ثبت أن الجسم محدث، فما الدليل على أن له محدثا؟، قيل له: لأنَّا وجدنا الحوادث كلها متعلقة بالمحدِث. فإن قال: و لم قلتم إن المحدثات إنما كانت متعلقة بالمحدِث من حيث كانت محدثة؟. قيل: لأنها لو لم تكن محدثة لم تحتج إلى محدِث، أ لا ترى أنها لو كانت موجودة غير محدثة أو كانت معدومة لم يجز أن تكون متعلقة بالمحدِث، و إذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن تعلقها بالمحدِث إنما هو من حيث كانت محدثة، فوجب أن يكون حكم كل محدِث حكمها في أنه يجب أن يكون له محدِث».
فنستنج من هذا القیاس أن العالم حادث، فنجعل هذه النتیجة صغری لقیاس آخر، فنقول:
أ. (الصغری): العالم حادث.
ب. (الکبری): کل حادث لابد له من محدِث.
هذه المقدمة بدیهیة؛ إذ بعد تصور الحادث و المحدِث و الرابط بینهما یحکم العقل بأنه لابد لکل حادث من محدِث تبعاً لقانون العلیة، فما من معلول إلا و له علة، فما من حادث إلّا و له محدِث، و إلّا لجاز وجود کتابة لا کاتب لها، و دار مبنیة لا باني لها، وهکذا... مع أن هذا غیر معقول، فإذن ثبت أنه لابد لکل حادث من محدِث.
ج. (النتیجة): فالعالم لابد له من محدِث، فنستنج بأن للعالم محدِث قدیم؛ إذ لو لم یکن المحدِث قدیماً لکان داخلاً في العالم الحادث، و المحدِث القدیم لیس إلّا الله سبحانه و تعالی.

🔰 التقریب الثاني:
أ. (الصغری): إن العالم حادث.
ب. (الکبری): کل حادث لابد له من محدث، هذا ما حکم به فطرة العقلي البدیهي.
ج. (النتیجة): فالعالم لابد له من محدث.
توضیح الصغری: قلنا بأن کون العالم حادثاً ثابت بالتجربیات والمحسوسات کما عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ، وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ، وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ، وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ، وَ إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَبِكَ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ، فَخَبِّرْنِي أَيُّهَا الْبَحْرُ الْخِضَمُّ الزَّاخِرُ، مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ؟.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام): نَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ.
قَالَ: وَ مَا هُوَ؟.
قَالَ: فَدَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) بِبَيْضَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ، فَقَالَ: «هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ لَطِيفٌ، بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ، ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ الطَّاوُسِ، أَ دَخَلَهَا شَيْ‏ءٌ؟.
فَقَالَ: لَا.
قَالَ: فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ».
و عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (علیه السلام) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْعَالِمِ؟.
قَالَ: «أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ وَ لَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ».
👍1
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث. 🆔️ t.me//alaqaet2
و روي في الإحتجاج: « ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ: وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْوَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ.
فَقَالُوا: لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا نُشَاهِدُ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ حَدَثاً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ، وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله): أَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَدَ الْآبِدِ،
فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَنْهَضْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ، وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالِمُونَ وَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ.
قَالُوا: بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْآبِدِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله): فَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْقِدَمِ وَ الْبَقَاءِ دَائِماً لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا، وَ انْقِضَاءَهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلَكُمْ، فَيَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْآبِدِ، أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ؟.
فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَالَ: أَ تَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ؟.
فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَالَ: أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ؟.
فَقَالُوا: لَا.
فَقَالَ (صلی الله علیه وآله): فَإِذاً مُنْقَطِعٌ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، فَيَسْبِقُ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونُ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ؟.
قَالُوا: كَذَلِكَ هُوَ.
فَقَالَ: قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا لِلَّهِ قُدْرَتَهُ، ثُمَّ قَالَ (صلی الله علیه وآله): أَ تَقُولُونَ مَا قِبَلَكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ؟، فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةٍ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْ‏ءَ مِنْهُمَا.
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ لَهُمْ: أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ؟.
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله): فَهَذَا الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ يَفْتَقِرُ؛ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ، كَمَا نَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ، وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى، وَ قَالَ أَيْضاً فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ مَا ذَا كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ؟.
قَالَ: فَبُهِتُوا وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ.
فَوَجَمُوا وَ قَالُوا: سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا».

وما روي في روایة أخری من أن إبن أبي العوجاء قال للإمام الصادق (علیه السلام): مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ؟.
فَقَالَ: إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ، وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى، وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ، فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ، وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْعَدَمِ، وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَ الْعَدَمِ وَ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ.
فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِهِا، فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِنَّ؟.
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث. 🆔️ t.me//alaqaet2
فَقَالَ الْعَالِمُ (علیه السلام): إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ، فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْ‏ءَ أَدَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ، وَ لَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا فَنَقُولُ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى ضُمَّ شَيْ‏ءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ، وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ، كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولَهُ فِي الْحَدَثِ، لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْ‏ءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ، فَانْقَطَعَ وَ خُزِي‏.

وأما الکبری - وهي أن کل حادث لابد له من محدث - ثابتة أیضاً؛ لأحد الوجهین:
_ الوجه الأول: لإحتاج كلّ حادث بمحدث؛ لأنّه لم يكن فكان، فهنا فرضان لا ثالث لهما:
الفرض الأول: أن المحدِث هو نفس المادة.
الفرض الثاني: أن المحدِث هو غیرها.
وأما الفرض الأول باطل بالضرورة؛ لأن المفروض أن المادة معدومة، و المعدوم یستحیل أن یتکوّن بنفسه و أن یعطي لنفسه الوجود؛ لأن فاقد الشي‏ء يستحيل أن يكون معطياً له.
وأما الفرض الثاني فهو المتعین، و هذا یعني أن هناك موجود آخر وراء عالم المادة هو الموجد لها و محدِث الحیاة لها. فإذن المعدوم لا يوجد إلّا بموجد موجود.

_ الوجه الثاني: کون کل حادث لابد له من محدِث؛ لأجل أنه لو لم یکن حادثاً لکان قدیماً؛ لعدم الواسطة، فإن کان معه شيء من الحوادث المذکورة إجتمع النقیضان، و إن لم یکن معه شيء لزم خلوّ الجسم منها و هو باطل.
فنستنج بأن العالم لابد له من محدث، فإن كان هو اللّه القديم، فقد تمّ المطلوب، و إلّا دار أو تسلسل، و هما باطل بالضرورة، کما عرفت بالتفصیل سابقاً.‏

🔰 التقریب الثالث:
أ. (الصغری): ما سوى الواجب مُحدَثٌ.
ب. (الکبری): كلّ محدَث لابد له من مُحدِث.‏
ج. (النتیجة): فما سوی الواجب لابد له من محدِث، فثبت أن لجميع العالم من الأجسام و الأعراض و ما سواهما من الممكنات مُحدِث، و هو المطلوب.‏
توضیح الصغری: إن ما سوی الواجب محدَث؛ لأنه ممکن، و کل ممکن حادث، و هذا یعني کل ما سوی الواجب جسما کان أو غیره محدَث، فلابد له من محدِث.



🔸 الإشکالات علی برهان الحدوث

الإشکال الأول:
بأنه قرر في البرهان بأن العالم حادث، فمعنی کون العالم حادثاً هو: أن کل العالم مسبوق بالعدم، أي لم یکن في زمان ثم کان، و هذا غیر صحیح؛ لأن الزمان إما أن يكون جزءاً من أجزاء العالم أو لا، و الثاني محال، و إلاّ لزم أن يكون نفس واجب الوجود؛ لأن العالم عندهم كل موجود سوى اللّه تعالى، فالمغاير للعالم يكون هو اللّه تعالى، و الأول أيضا محال؛ لأن كون مجموع العالم مسبوقاً بالعدم الزماني يستلزم سبق الزمان على نفسه وهو محال.‏

أجابوا عن هذا الإشکال بأن هاهنا قسماً آخر من السبق ليس من الخمسة، و هو سبق بعض أجزاء الزمان على بعض، كالأمس على اليوم فانه ليس بالعلية لوجهين:
الأول: لو كان بالعلية لزم تأثير المعدوم في الموجود، وهو محال.
الثاني: إن أجزاء الزمان متساوية في الماهية، فيستحيل أن يكون بعضها علة لذاته وبعضها معلولا بالذات، أما أولاً؛ فلتساوي الأجزاء كما قلناه، و أما ثانياً: فلامتناع اجتماع المضافين هنا في الوجود وإمكانه في التقدم الذاتي.
ولا بالزمان و إلّا لكان للزمان زمان آخر ويتسلسل، وهو محال.
ولا بالشرف؛ لتساوى الأجزاء في حد ذاتها شرفاً.
ولا بالوضع وهو ظاهر.
فيكون نوعا آخر من التقدم - وهو السبق بتقدير الزمان -، وحينئذ يكون سبق العدم على الوجود في تفسير الحادث بهذا المعنى، فيكون عاماً بجملة العالم ولا أجزائه.
کما قال في مجمع البیان في تفسیر وقوله تعالی: «هُوَ الْأَوَّلُ»، أي أول الموجودات، و تحقيقه أنه سابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير الأوقات؛ لأنه قديم و ما عداه محدث، و القديم يسبق المحدث بما لا يتناهى من تقدير الأوقات.
فیتحصّل مما ذکرنا: أن الحادث هو المسبوق بالعدم بتقدیر الزمان، بمعنی أنّا لو فرضنا و قدّرنا قبل حدوث العالم زماناً آخر لم يكن العالم ثابتاً فيه، وكان الواجب تعالى كائناً فيه بالمعنى الذي يقال الآن: إنّه تعالى موجود، فيتصحّح معنى حدوث العالم، فالعالم حادث لیس بمعنی أنه مسبوق بالعدم الزماني بل حادث بمعنى أنّه حادث بالحدوث الزمانيّ بالزمان التقديريّ.
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث. 🆔️ t.me//alaqaet2
الإشکال الثاني:
إن برهان الحدوث غایة ما یثبت هو وجود محدِث قدیم، و لکن مجرد إثبات ذلك لایکفي لإثبات وجود الله تعالی؛ إذ قد یکون هذا القدیم ممکناً.

وفیه: حیث لا تعدد في القدماء، بل إنما هو قدیم واحد، فمجرد إثبات المحدِث القدیم یکفي لإثبات وجود الله تعالی؛ لأنه لیس ممکناً، فهو واجب الوجود.

الإشکال الثالث: لایصحّ أن یستنتج من قانون «ترمودینامیا» أن العالم مخلوق لخالق وارءه؛ لأن إستنتاج وجود الخالق إستنتاج عليّ، و الإستنتاج العلي في العلوم غیر جائز إلّا إذا إنطبقت علیه القوانین العلمیة، و من المعلوم إستحالة إجراء العملیة التجریبیة علی خلقة العالم من العدم، ففرض کون العالم مخلوقاً لخالق محدِث لیس أولی من فرض حدوثه بلا علة محدثة، فإن الفرضین مشترکان في نقض القوانین العلمیة المشهودة لنا.

وفیه: إن برهان الحدوث متشکّل من مقدمتین:
الأولی: کون العالم حادثاً، و هذه ثابتة بالمحسوسات و الأبحاث العلمیة التجربیة.
الثانیة: لابدیة المحدِث لکل محدَث، و هذه ثابتة بالحکم العقل البدیهي، و خارجة عن نطاق العلم التجریبي أصلاً، فإذن إستحالة إجراء العلمیة التجریبیة لا یعني عدم ثبوتها؛ لأن الحاکم في هذه المقدمة و أمثالها لیس العلم التجریبي بل هو العقل و براهنه، فإذن الإشکال غیر وارد علی برهان الحدوث.

فالحاصل: إن الإشکالات لیست واردة علی برهان الحدوث؛ لما عرفتَ، فببرهان الحدوث یثبت وجود الله سبحانه وتعالی، کما جاء هذا البرهان في الکتاب و السنة.
أما الکتاب فتدل نصوص کثیرة علی حدوث الکون وما فیه:
منها: قوله تبارك وتعالی: «الَّذي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْديراً».
ومنها: قوله تبارك وتعالی: «وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشي‏ عَلى‏ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشي‏ عَلى‏ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشي‏ عَلى‏ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدير».
ومنها: قوله تبارك وتعالی: «اللَّهُ الَّذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُن‏...».
ومنها: قوله تبارك وتعالی: « هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً».
ومنها: قوله تبارك وتعالی: «أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً».

فتأمل في هذه الآیات وتری أنه سبحانه صرّح في الآیة الأولی بخلق کلّ شيء، وفي الآیة الثانیة بخلق کلّ دابة، وفي الآیة الثالثة بخلق السموات والأرضین، وفي الآیة الرابعة و الخامسة بخلق الإنسان من العدم، وهذا یعني أن الإنسانَ و السموات و الأرضین بل کلَّ دابةٍ وشيءٍ حادثٌ، أي لم تکن ثم کانت، فهذا الحدوث لابد له من محدِث قدیم خالق یخلق ما یشاء وهو علی کلّ شيء قدیر، وبکلّ شيء علیم.

وأما السنة فالروایات الدالة علی حدوث العالم کثیرة - کما عرفتَ -، و أن حدوث هذا العالم یدل علی وجود الله سبحانه وتعالی:
منها: قول أمیر المؤمنین (علیه السلام) في نهج البلاغة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ‏».
فبقوله (علیه السلام): «الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ» یشیر إلی برهان الأثر و المؤثر، وأن خلق الله سبحانه وتعالی أثر، والأثر یدل علی وجود المؤثر، فإذن خلق الله تعالی یدل علی وجوده سبحانه وتعالی.
وبقوله (علیه السلام): «وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ‏» یشیر إلی برهان الحدوث، و أن کون خلق الله تعالی محدَثاً یدّل علی وجوده سبحانه وتعالی، بل یدل علی قدمه وأزلیته سبحانه وتعالی، فإذن حدوث الخلق یدل علی أمرین:
الأمر الأول: علی وجود الله سبحانه وتعالی.
الأمر الثاني: علی قدمه و أزلیته سبحانه وتعالی، کما قال في نهج البلاغة أیضاً: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ، وَ لَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ، وَ لَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ».

📚 المنابع
(راجع الملف pdf👇).


🆔️ t.me//alaqaet2
9.pdf
811.8 KB
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹
#الفصل_الأول
💠
#الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الثالث: #برهان_الحدوث.


🆔️
t.me//alaqaet2
👍2
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹
#الفصل_الأول
💠
#الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الرابع: #برهان_الصديقين.


🆔️
t.me//alaqaet2
👍2
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الرابع: #برهان_الصديقين. 🆔️ t.me//alaqaet2
🔵 #الدلیل_الرابع: برهان الصدیقین

قال في تجرید الإعتقاد: «الموجود إن کان واجباً فهو المطلوب، و إلّا إستلزمه؛ لإستحالة الدور و التسلسل».
و في صراط الحق: «إن الأحاسیس قد إقضت علی أن في الخارج موجوداً، فهو إن کان واجباً لذاته فقد حصل الغرض، و إن کان ممکناً فهو یستلزم المقصود؛ لإستحالة الدور و التسلسل».

لتوضیح ذلك لابد من تقدیم أمور:

🔸 الأمر الأول
أن هناك طرق ثلاثة للإستدلال علی وجود الله تعالی:
الطریق الأول: الطریق الإن، و هو: الإنتقال من المعلول إلی علته، کما في الدلیلین السابقین، حیث أن الإستدلال من الأثر علی وجود المؤِثر، و من المحدَث علی وجود المحدِث هو عبارة عن الإنتقال من المعلول (وهو الأثر و المحدَث) إلی علته (وهي المؤِثر و المحدِث)، کما ننتقل من الدخان إلی وجود النار.
الطریق الثاني: الطریق اللم، و هو: الإنتقال من العلة إلی معلولها. کما ننتقل من النار إلی وجود الدخان.
الطریق الثالث: شبه اللم، و هو: الإنتقال من الشيء إلی نفسه، أو قل: هو العلم من أحد المتلازمین عن طریق العلم بالمتلازم الآخر، کما إستدللت بوجود الشمس علی وجود نفسها. هذا البرهان من شبه اللم.

الأمر الثاني
إن المواد تنقسم على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الوجوب، و هو عبارة عن ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع، فیجب حمله علیه.
القسم الثاني: الإمتناع، و هو عبارة عن إستحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع، فیجب سلبه عنه.
القسم الثالث: الإمکان، و هو عبارة عن عدم ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع و عدم إستحالته، یعني: ضرورة الإیجاب و ضرورة السلب مسلوبتان معاً، فیجوز حمله علیه و سلبه عنه معاً.

الأمر الثالث
إن وجه تسمیة هذا البرهان ببرهان الصدیقین أمران:
الأول: إن أول و أهم سبیل لمعرفة الله تعالی هو الصدق، و أما سائر السبل فهي قد تتصف بالضعف و الکذب.
الثاني: الصدیقون هم العباد المخلصون، و قد أختاروا الإستدلال المذکور بغیة معرفة الله تعالی.


أصل الدلیل
فإذا عرفت ذلك نقول:
لا شك ولا ریب في أن هناك موجوداً في الخارج (مع قطع النظر عن کونه واجباً أو ممکناً)، و هذا الموجود الواقعي الخارجي لا یخلو: إما أن یکون واجباً و إما أن یکون ممکناً (بمعنی الفقر و التعلق بالغیر، لا بمعنی سلب ضرورة الوجود و العدم، و لا بمعنی تساوي نسبتي الوجود و العدم):
فإن کان واجباً فهو المطلوب،
و إن کان ممکناً و مفتقراً إلی الغیر، فننقل الکلام إلی ذلك الغیر:
فإن کان ذلك الغیر واجباً فهو المطلوب،
و إن کان ذلك الغیر ممکناً و مفتقراً إلی الغیر:
فإن کان ذلك الغیر ممکناً و مفتقراً إلی ما قبله لزم الدور، و إن کان ذلك الغیر ممکناً مفتقراً إلی الغیر و هکذا ... لزم التسلسل، و هما بطلان کما تقدم.

إن قلتَ: قد وصلتم بهذا البرهان إلی موجود لیس له علة، و الغیر معلول له، و هذا یتنافی مع القاعدة العقلیة القائلة بأن کل معلول لابد له من علة، و القول باستثناء هذا الموجود عن حکم باقي الموجودات تخصیص، مع أن القاعدة العقلیة غیر قابلة للتخصیص.
قلتُ: خروج هذا الموجود یکون خروجاً تخصّصیاً؛ لأن القاعدة العقلیة قائلة بأن کل معلول ممکن لابد له من علة، مع أن هذا الموجود واجب کما ثبت بهذا البرهان، فیکون خارجاً عنها موضوعیاً.

إن قلتَ: إن هذا البرهان لیس من البراهین اللمیة؛ لعدم إنتقال فیه من العلة إلی المعلول؛ لوضوح أنه لا یوجد قبل الله تعالی شيء أکمل منه کي نقول إنه علة له، وحتی ندعي أننا من خلال العلم به نثبت وجود الله تعالی، فلا یمکن إعتبار شيء علة ثبوتیة لوجود الله تعالی أو لکمالاته الذاتیة. و لا من البراهین الإنیة؛ لعدم إنتقال من المعلول إلی علته، فلم عبر العلامة(قده) في کتابه کشف المراد: بأنه إستدلال لمي، و هذا ما نصه: « هنا موجود بالضرورة فإن كان واجبا فهو المطلوب، و إن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة فذلك المؤثر إن كان واجبا فالمطلوب، و إن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود فإن كان واجبا فالمطلوب و إن كان ممكنا تسلسل أو دار و قد تقدم بطلانهما و هذا برهان قاطع أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله" أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ" و هو استدلال لمي».
قلتُ: العلامة(قده) حینما عبر بأنه إستدلال لمي لم یقصد إصطلاح البرهان اللمي، بل یقصد بذلك نفي کون هذا البرهان من البراهین الإنیة، فکأنه قال: إن هذا البرهان لیس برهاناً إنیاً کالبراهین الأخری، فإذن العلامة(قده) استعمل کلمة "البرهان اللمي" و قصد عدم کونه برهاناً إنیاً؛ ذلك لأجل أن باقي البراهین علی وجوده تعالی کلها براهین إنیة؛ لأنه یستدل فیها بالمعلول علی العلة، سوی هذا البرهان، فإنه لیس برهاناً إنیاً؛ لأنه لایستدل فیه بالمعلول علی العلة، کما لیس برهاناً لمیاً؛ لأنه لا یستدل فیه بالعلة علی معلولها، بل هو من شبه اللم.
1
العقائد الإمامية
📗 #العقائد_الإمامية 📗 🌹 #الفصل_الأول 💠 #الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الرابع: #برهان_الصديقين. 🆔️ t.me//alaqaet2
النتیجة: إن هذا البرهان یثبت وجود الله تعالی و أنه الله لا إله إلا هو، و الممکنات کلها محتاجة إلیه في إیجادها و في بقائها، فالموجود الخارجي إن کان واجباً فیثبت المطلوب، و إن کان ممکناً فهو مفتقر دائماً إلیه، فلابد مع وجود الممکن من وجود الله سبحانه وتعالی.

کما جاء هذا البرهان في الکتاب و السنة،
أما الکتاب، فهناك آیات تدل علی هذا البرهان:
منها: قوله تعالی: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيم‏».
ومنها: قوله تعالی: «وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ ».
ومنها: قوله تعالی: «يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَميد».
ومنها: قوله تعالی: «أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهيد».
الشهید من صیغ المبالغة، قد یراد بها إسم الفاعل (الشاهد). وقد یراد بها إسم المفعول (المشهود).
وعلی کلا الإحتمالین یدل علی هذا البرهان؛ إذ بناء علی الإحتمال الأول یکون الله سبحانه وتعالی شاهداً لکلّ شيء، وأن کلّ شيء حاضر لدیه تعالی، وأنه محتاج إلیه، فإذن الموجود في الخارج لو لم یکن واجباً لکان ممکناً محتاجاً إلیه تعالی، فثبت بذلك وجوده سبحانه و تعالی.
و بناء علی الإحتمال الثاني یکون الله تبارك وتعالی مشهوداً لکلّ شيء، و حاضراً لدیه، فإذن الموجود في الخارج لو لم یکن واجباً لکان ممکناً، و الممکن یستلزم الواجب؛ بإعتبار أن الواجب مشهود له و حاضر لدیه، فوجوده سبحانه وتعالی ضروري بدیهي بحیث لایحتاج إثباته إلی دلیلٍ،
کما قال الإمام الحسین (علیه السلام): «كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟! أَ يَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ؟! مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ؟! وَ مَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟! عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ وَ لَا تَزَالُ عَلَيْهَا رَقِيباً، وَ خَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً»، وَ قَالَ أَيْضاً: «تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَمَا جَهِلَكَ شَيْ‏ءٌ»، وَ قَالَ: «تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَرَأَيْتُكَ ظَاهِراً فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ، فَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْ‏ء‏».
و کما جاء في دعاء الصباح لمولانا أمیر المؤمنین (علیه السلام): «يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَ تَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِه‏...».
وقال في البحار لتوضیح قوله (علیه السلام): «يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ» أبرز حرف النداء لتغيير الفاصلة، يعني يا مَن كان نور ذاته دليلاً موصلاً للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الأفهام و مسالك الأوهام، و هذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين، و أما الناقصون فيستدلون من الأثر على المؤثر، و الفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس و بين من استدل على وجود الشمس بظهور أشعته.

النتیجة: إن من البراهین ما لیس لمیّاً و لا إنیّاً، بل هو شبه اللمّ، و هو برهان الصدیقین، فیستدل فیه بوجوده تعالی علی وجوده تعالی کما عرفتَ في التقریر، و ذکرنا جملة من الآیات و الروایات لدلالتها علی هذا البرهان.


🆔️ t.me//alaqaet2
1👍1
10.pdf
1.2 MB
📗 #العقائد_الإمامية 📗

🌹
#الفصل_الأول
💠
#الأمر_الأول: في إثبات المبدأ المتعالي / الدليل الرابع: #برهان_الصديقين.


🆔️
t.me//alaqaet2
3