زُلفى
314 subscribers
236 photos
27 videos
1 file
7 links
هنا منبرٌ عربيٌّ حرّ
Download Telegram
يا بُني؛ الدنيا مَصابها في الدنيا
والآخرة، الآخرةُ خيرٌ وأبقى، فلا تفتت نفسك حزنًا، ولا تهلك نفسك جزعًا، إنك يا بُني للّـه
للّـهِ حيثُ يريد
للّـهِ فيما يصنع
للّـهِ بما يُقدّر
فهل يُوبق العبد عن مولاه حينَ يمنحه في موضعِ منع؟ وحينَ يرزقه في موضع حرمان!
لا تكن دنيويًا زائفًا مخدوع!
كن سماويًا، رفيع القدر، فطنًا، واعلم -ينفعك الله- أنك مخلوق للأبد، وإنما تنتقل من دارٍ إلى دار!
ذاك القابع في صدري ناحية اليسار قليلًا كان ينبت شوكًا من غلبة اليأس والقلق والوَحدة، إلى أن جئت، صار كما ترى تتفتح فيه الأزهار.

-ع. ق
وكان النبي ﷺ خافض الطرف، من رآه بديهةً هابَه، ومن خالطَهُ معرفةً أحَبّه، لا يطوي عن أحد من الناس بِشْرَه، قد وسِع الناس بسطُه وخُلُقُه؛ فصار لهم أبًا، لا يثبّتُ بصرَه في وجه أحد، له نورٌ يعلوه، كأنّ الشمس تجري في وجهه.."
ليالي الشتاء الطويلة الباردة فيها حزن خفي وضيق عييّ يداهم المرء فلا يدري ما يفعل

كانت ماما الله يرحمها تحثّنا إذا داهم الضّيق قلوبنا أن نتوضأ، معللة ذلك بأن الذّنوب تُثقل القلب فيضيق ، وفي الوضوءِ تتساقط الخَطايا مع قَطرَات الماء والتّجربة سَديدة فما من مرّة جربتها إلا وذَهب ضِيقي وانفرجَت أساريري .. وكانت تقول لنا إن لم يذهب ضيقكِ فقومي إلى الصّلاة فإذا فرغت من الصّلاة وضيقكِ ما زال في قلبك فالزمي تلاوةَ القرآن ولا تتركي المُصحف إلا بعد أن يذهب ضيقكِ ، وكلها نصائح فعّالة فالحمد لله على القرآن الذي يشفي به الله الصدور ويهديها إلى خير الأمور…
الليل الطويل يزيد الضيق كما وكيفا، ومرة قاسمت جدة في السهر والسهاد فقالت لي: "ما ينامش الليل إلا أبو قلب خالي" فاندهشت و عجبت لهذا النثر الشاعريّ جدًا الذي صدر منها وهي لم تقرأ ما قاله میمون بن قیس (الأعشى الكبير) :
" أرقتُ وَمَا هَذَا السَّهادُ المُؤَرِّقُ
وَمَا بِيَ مِن سُقمٍ وَمَا بِيَ مَعشَقُ
ولكن أراني لا أزال بحادثٍ
أغادى بما لَم يُمْسِ عِندِي وَأَطرَقُ "

غير أنها أبانت عن معنى مشابه فكم بيننا من بليغ لم يقرأ الشعر قط بيد أنه نَثر المعاني البهيّة بسبب ما لاقاه في حياته.!
وتأملوا سهر العبّاس بن الأحنف الذي لا ينام بسبب احتراق قلبه بالعشق :
نَامَ مَن أَهْدَى لِيَ الأَرَقَا
مُسْتَرِيحًا سَامَنِي قَلَقَا
كَانَ لِي قَلْبٌ أَعِيشُ بِهِ
فَاصْطَلَى بِالْحُبِّ فَاحْتَرَقَا

وبما أنني عرجتُ على لفظة السُهاد فأذكر لكم سؤال ابن الرّومي الذي لم يَجد له إجابة، يسأله كل عاشقٍ مُحب ويعجز عن إجابته المحبوب الذي ينام قرير العين !
وأما المحب فيسهر ويتجرّع التية والأرق والهَيام

أَحَلَّ أَنْ تَنَامِي عَنْ سُهَادِي
وَلِي مُذْ بَانَ عَنِّي النَّوْمُ خَمْسُ؟
أُمَيِّزُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِي
سِوَى أَمْرِي لَدَيْكِ فَفِيهِ لَبْسُ
غَرَسْتِ هَوًى فَرَبِّيهِ بِحِفْظٍ
فَلَيْسَ يُرَبَّى بِالتَّضْيِيعِ غَرْسُ

ولا أنسى أن أختم هذه الخاطرة الليلية بلوحة جميلة من يد فنان الليل والبحر إيفان أيفازوفسكي:

——
- ح.أ -
"وبين جنبيّ نفس تموج
كموج البحر تلاطمت أثباجُه .."
أعجبني مقطعٌ قصيرٌ يتحدث عن ماهيةِ الشخصِ الجيدِ والطيبِ الحقيقي. فليس هو الذي يتكلم بصورةٍ طيبةٍ وجيدةٍ، فهذا الأمر سهلٌ جدًا، فالكلامُ أكثرُ الأعمالِ البشريةِ يُسرًا، بل وأكثرُها استخدامًا من قبل المخادعين والمحتالين.
كذلك، ليس الشخصُ الطيبُ والجيدُ هو الذي يفعل الأفعالَ الطيبةَ والجيدةَ مع الآخرين، فهذا أيضًا أمرٌ ليس عسيرًا؛ فنحن نستطيع أن نجاملَ الآخرين الذين نعرفهم في العمل، أو نصادفهم في الطريق أو السوق، بصورةٍ لبقةٍ، ويمكن أن نقدمَ لهم مساعدةً ما، وقد تكون محركاتُ تلك الأفعالِ اللبقةِ والجيدةِ أغراضًا قلبيةً نعرفها بوضوحٍ أو تلتبس علينا.
لكن المهمَّ هنا أن تلك الأفعالَ العرضيةَ الطيبةَ والجيدةَ هي تصرفاتٌ متقطعةٌ هنا وهناك، وكثيرًا ما تخضعُ للحالةِ المزاجيةِ أو لأغراضٍ نفعيةٍ أو استعراضيةٍ أو اجتماعيةٍ.
إذن، من هو الشخصُ الطيبُ والجيد؟
في الحقيقة، هو الشخصُ الذي يعيشُ معظمَ حياتِه بصورةٍ طيبةٍ وجيدةٍ مع أقربِ الأشخاصِ إليه: عائلتِه الصغيرةِ (زوجتِه/زوجِها، وأطفالِهم)، وعائلتِه الكبيرةِ (الأمِ والأبِ، والأخواتِ والإخوةِ)، وهكذا.
فهذه الأفعالُ تمثلُ حقيقةَ الإنسان، لأنها تتميزُ بميزتين:
-أنها سلوكياتٌ مستمرةٌ ودائمةٌ، وليست عرضيةً.
-انتفاءُ الأغراضِ الاجتماعيةِ والاستعراضيةِ والنفعيةِ التي تقترنُ بالآخرين الغرباءِ أو خارجَ نطاقِ الأسرة.
فإذا أردتَ أن تختبرَ نفسَك ومدى كونِك إنسانًا جيدًا وطيبًا، فانظرْ إلى هذا الطيبِ وهذه الجودةِ: إلى أين تتوجهان، ومدى ثباتِهما.

وأخيرًا وقبل كل شيء، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي).
بتنا ونحن من الدّجى في لجّة
ومن النجوم الزّهر تحت سرادقِ

عاطيتــهُ واللّيـل يسحـبُ ذيلــه
صهباء كالمسـك الفَتيـق لناشقِ

وضممتــهُ ضمّ الكمــي لسَيفه
وذؤابتاه حمائــلٌ في عاتقـــي

حتى إذا أخذَتْ به سنة الكَرى
زَحزَحتـهُ عنّــي وكانَ مُعانقــي

أبعدتـهُ عن أضلُــعٍ تَشتَاقـــهُ
كيـلا ينامُ على وسـادٍ خافـــقِ
"لكل إنسان أسلوب في الكتابة لا يشبه غيره حتى إنك لتؤنس فيه حرارة أنفاسه وتسمع منه جرس صوته. ومتى كنت خبيرا بالأساليب عرفته وإن أخفى اسمه."
كان بالمدينة فتى يعجب عمر بن الخطاب ـ رضي اللّٰـه عنه- شأنه؛
فانصرف ليلة من صلاة العشاء، فتمثلت له امرأة بين يديه، فعرضت له بنفسها، ففتن بها، ومضت، فأتبعها حتى وقف على بابها، فأبصر، وجلي عن قلبه، وحضرته هذه الآية:
{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} [الأعراف: ٢٠١]
فخر مغشيا عليه، فنظرت إليه المرأة، فإذا هو كالميت، فلم تزل هي وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب داره، فخرج أبوه، فرآه ملقى على باب الدار لما به، فحمله، وأدخله، فأفاق، فسأله: ما أصابك يا بني؟! فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره، فلما تلا الآية شهق شهقة، فخرجت نفسه، فبلغ عمر ــ رضي اللّٰـه عنه ــ قصته فقال: ألا آذنتموني بموته؟ فذهب حتى وقف على قبره، فنادى: يا فلان:
{ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن/ ٤٦]

فسمع صوتا من داخل القبر: قد أعطاني ربي يا عمر!

[ روضة المحبين ونزهة المشتاقين | ابن القيم ]
نهايات الأعراف - عبد الرشيد صُوفي
الوعي لا يُباع جُزافًا.. لا بدّ من جهدٍ يُراق.
فصحاءُ في بسط الشكوىٰ،
أعاجمُ في ذكر النعم!

-وجدان العلي.
مِمَّا يضر بالمرء أن ينشأ في بيت كريم الأصل، أهله طيبون ذوو مروءة وجود وسؤدد، ليظن أن هذا هو الأصل في الناس؛ فيعاملهم كلهم بما اعتاد عليه بلا تكلف أو اصطناع!
فيزعجه -بعد تجربته- أن يجد الأصل في الناس الشر لا الخير، ويسوؤه ما يجده من الجحود والنكران، ويدهشه استحلال الظلم والبغي. فما يزال به الناس حتى يصير إلى انعزال عنهم وكراهية لكل الخلق إلا بقية من أصحاب المروءات، وقليل ما هم!

- حسام عبد الجواد.
مَولاَي، بَسطتُ يديَ إليكَ فيمَا قَضىٰ، أتوسَّلُ حشودَ أنعامِكَ، وخزائنَ كرمِك.

اليومَ أتيتَ، لا أبسُطُ إلاَّ قلبي، استَغنيتُ بكَ عن الدَّنيَّة، إن تُطمِّنّي فذَاكَ فستانِي وقدْ حُلِّيت. إنْ تَهب لِيَ الرِّضا فقد كَبرتُ، في عينِي وفي سُلّمي إليك.

اسلُل يا ولِيّي قَوالبَ الهرجِ منّي، سكِنّي إلَى جُدُرِ الرّحمَة، هدِّئنِي بما هو آت، وماهوَ آتٍ خيرٌ بجلاَلةِ يدَيك.

-
"اللهم؛ إنا نعوذ بك من فتنةِ القول؛ كما نعوذ بك من فتنةِ العمَل، ونعوذ بك من التكلُّف لما لا نُحسن؛ كما نعوذ بك من العُجب بما نُحسن، ونعوذ بك من شرِّ السلاطة والهذر؛ كما نعوذ بك من شرِّ العِيِّ والحَصَر "
ووجبَت له مَزِيَّةٌ في الحُب على سائر الخلق، حيث لا يثبُت إيمانُ أحدٍ ولا يُقبَل منه إلا بكون هذه الشُعبة- التي هي حُب الرسول صلى الله عليه وسلم- من إيمانه، فيالَه من شخصٍ ما أكرَمه على ربه، وما أعظمَ منزلَته عنده! وما أحبَّه إليه! حتى إنه لم يرضَ دينَ أحد إلا بحُبّه، ولا قَبِلَه إلا مقرونا بِحُبّه.

-
Forwarded from وَعـيْ