سلسلة شرح كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد:
المجلس رقم 151
💎 باب قول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
⭐️ ⭐️ لفضيلة الشيخ المفسر /
عادل السيد
-وفقه الله وسدد خطاه -
🎤 رابط الاستماع المباشر والتحميل بصيغة MP3 (جودة عالية الدقة):
https://drive.google.com/file/d/1eQgm4DSD31FogqUhSXq1XtSxiGvMVJyf/view?usp=sharing
🌐 لمشاهدة المجلس بجودة HD من خلال الرابط
https://www.facebook.com/share/v/1A3mQAAVDn/
🎤 وإليكم الصوتيه بجودة مخفضة للاستماع المباشر
👇👇👇
المجلس رقم 151
💎 باب قول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
عادل السيد
-وفقه الله وسدد خطاه -
https://drive.google.com/file/d/1eQgm4DSD31FogqUhSXq1XtSxiGvMVJyf/view?usp=sharing
https://www.facebook.com/share/v/1A3mQAAVDn/
👇👇👇
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
👍4👏1
📩 تنبيه لإخواننا الكرام
من كان عنده أسئلة تدور حول قضايا الخلافة، والحكم بغير ما أنزل الله، والسياسة الشرعية، والطاعة والمعصية، والموقف من الجماعات وولاة الأمور — أو ما يتصل بهذه المسائل —
فليُرسل سؤاله على الخاص على الرقم 📱
[ https://wa.me/201148582795 ]
أو يمكنك إرساله عبر التيليجرام 👇
https://t.me/Ahmed_Adel007
📆 آخر موعد لاستقبال الأسئلة: يوم الاثنين منتصف الليل
🎙️ وسيُجيب الشيخ عن هذه الأسئلة في مجلس يوم الأربعاء القادم بإذن الله تعالى
بمسجد التوحيد ٨ شارع قولة - حى عابدين - بجوار قصر عابدين - محطة مترو محمد نجيب
📺 ويُبث المجلس مباشرة على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/196Ar1g4M3/?mibextid=wwXIfr
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، ويهدينا سواء السبيل.
من كان عنده أسئلة تدور حول قضايا الخلافة، والحكم بغير ما أنزل الله، والسياسة الشرعية، والطاعة والمعصية، والموقف من الجماعات وولاة الأمور — أو ما يتصل بهذه المسائل —
فليُرسل سؤاله على الخاص على الرقم 📱
[ https://wa.me/201148582795 ]
أو يمكنك إرساله عبر التيليجرام 👇
https://t.me/Ahmed_Adel007
📆 آخر موعد لاستقبال الأسئلة: يوم الاثنين منتصف الليل
🎙️ وسيُجيب الشيخ عن هذه الأسئلة في مجلس يوم الأربعاء القادم بإذن الله تعالى
بمسجد التوحيد ٨ شارع قولة - حى عابدين - بجوار قصر عابدين - محطة مترو محمد نجيب
📺 ويُبث المجلس مباشرة على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/196Ar1g4M3/?mibextid=wwXIfr
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، ويهدينا سواء السبيل.
Telegram
أحمد عادل
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ﷺ
❤5
🖊️ فَوَائِدُ مَكْتُوبَةٌ 🖊️
مِن مَجَالِسِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ المُفَسِّرِ
عَادِلٍ السَّيِّدِ حفِظَهُ اللهُ
تفسير قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأَنبيَاءِ ٩٥].
كلمة ﴿حَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ قرأها شعبة وحمزة وخلف: {حِرمَ على قريةٍ أهلكناها}، وقرأ الباقون من القرّاء العشرة: {حرامٌ}، والمعنى واحد؛ لأنّ «الحرم» هو «الحرام»، كما في قولنا «حلٌّ» و«حلالٌ»، فكما أنّ «حِل» تُسَاوِي «حلال»، كذلك «حِرم» تُسَاوِي «حَرَام». وهذا في القراءات العشر.
ما معنى كلمة {حرام} في الآية؟
التحريمُ هنا المقصودُ به المنعُ القدريُّ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 50]، وقال تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ [القصص: 12]، أي المنعُ القدريُّ وليسَ التحريمَ الشرعيَّ.
كلمةُ {حرام} بمعنى ممنوع، فإذا كان الممنوعُ منفِيًّا، فنفيُ النفيِ إثباتٌ. فما المقصودُ إذًا بقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾؟
بعضُ المفسِّرين قالوا إنَّ الرجوعَ المقصودَ هو الرجوعُ إلى الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 31]، أي لا يرجعون إلى الدنيا؛ وهذا تفسيرُ ابنِ عباسٍ، وقتادةَ، وأبي جعفرٍ الباقرِ، وغيرِهم، واختاره ابنُ كثيرٍ.
أي أنَّ القرى التي أُهلِكت لا تعودُ إلى الدنيا مرَّةً أخرى، كما قال تعالى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 50]، والكل يتفق أنَّ من أهلكهمُ اللهُ لم يعودوا إلى الأرضِ مرةً أخرى، فلا نوحٌ ولا عادٌ ولا ثمودُ ولا المؤتفكاتُ رجعوا. فلماذا يشدد القرآن على عدم رجوعهم إلى الدنيا ولم يدعي أحدٌ رجعتهم؟!
وقال آخرون، ومنهم الإمامُ الطبريُّ وله في ذلك سلف، إنَّ المقصودَ من قوله: ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا يرجعون إلى الإيمانِ، وبناءً على ذلك أوَّل الإهلاكُ هنا بمعنى إرادةِ الإهلاكِ أو الطبعِ على القلوبِ؛ فالطبعُ والختمُ على الأسماعِ والأبصارِ يُعَدُّ إهلاكًا معجَّلًا، لأنه مفضٍ إلى الهلاكِ في الدنيا والآخرة، لأنَّ اللهَ إذا حكمَ على قومٍ بالإهلاكِ فلعلمِه أنهم لن يؤمنوا، فطُبِعَ على قلوبِهم وخُتِمَ عليها.
فإذا معنى قوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عند الطبري وبعض المفسرين أي لا يرجعون إلى الإيمانِ، على تأويلِ الإهلاكِ بالطبعِ والختمِ.
وإذا كان معنى {حرام} هو ممنوع، ونفي النفي هو إثبات فيصبح هناك إشكال هو أن معنى (حرام أنهم لا يرجعون إلى الدنيا) معناها سيرجعون.
ومعنى (حرام أنهم لا يؤمنون) هو أنهم سيؤمنون، ولذلك قال بعض المفسرين أن لا في قوله تعالى: {لا يرجعون} زائدة لا تنفي
لكنَّ بعضَ المفسرين لجؤوا إلى تفسيرِ {حرام} بمعنى "وجبَت"، كما قال ابنُ عباسٍ: "وجبت"، أي وجوبًا، فهي إذن كلمة مشتركة ( تحمل المعنى وضده) واستدلُّوا على ذلك بكلام لأهل العربية كالخنساء وهي تقول:
وإنَّ حرامًا لا أرى الدهرَ باكيًا
على شجوه إلّا بكيتُ على صخرِ
أي: وإنَّ واجبًا
فكلمةُ "التحريمِ" أفاد المفسرون الأوائل أن معناها مشترك، فقد تأتي بمعنى "الوجوبِ" أو "المنعِ"، وهذا وإن صح فهو نادر، والقرآن لا يفسر بالنادر، وإنما يفسر بالمستفيض عند العرب.
والراجح عندنا أن المراد من هذه الآية هو ممنوع على قريةٍ أهلكناها ألّا يَرجِعوا إلى الآخرة، فيثبتُ بذلك رجوعهم، ويكونُ الخطابُ لمجموعةٍ من الناس يُنكِرونَ البعث، فيُبيِّنُ لهم ربُّ العالمين أنَّه وإن جاءَ الإهلاكُ في الدنيا، فلا يظنّوا أنَّهم بمعزلٍ عن البعث، بل سيَبعثُهم اللهُ ثم يُدخِلُهم النَّار.
فالإهلاكُ في الدنيا لا يمنع عنهم دخولَ النَّار، إذ كانوا يقولون: ﴿فَأْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، و﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
هذا الكلام وإنْ كانوا يقولونه سُخريةً، فسيُهلَكونَ في الدُّنيا، ومع ذلك سيُبعثونَ يومَ القيامةِ، ولن يكونَ الإهلاكُ الدنيوي مانعًا من الجزاء في الآخرة.
وهذا كقوله تعالى في سورة الحج: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ...﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾، مع أنهم دُفنوا في القليب، ومع ذلك توعدهم الله بعذاب النار.
وكما قال سبحانه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.
مِن مَجَالِسِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ المُفَسِّرِ
عَادِلٍ السَّيِّدِ حفِظَهُ اللهُ
تفسير قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأَنبيَاءِ ٩٥].
كلمة ﴿حَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ قرأها شعبة وحمزة وخلف: {حِرمَ على قريةٍ أهلكناها}، وقرأ الباقون من القرّاء العشرة: {حرامٌ}، والمعنى واحد؛ لأنّ «الحرم» هو «الحرام»، كما في قولنا «حلٌّ» و«حلالٌ»، فكما أنّ «حِل» تُسَاوِي «حلال»، كذلك «حِرم» تُسَاوِي «حَرَام». وهذا في القراءات العشر.
ما معنى كلمة {حرام} في الآية؟
التحريمُ هنا المقصودُ به المنعُ القدريُّ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 50]، وقال تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ [القصص: 12]، أي المنعُ القدريُّ وليسَ التحريمَ الشرعيَّ.
كلمةُ {حرام} بمعنى ممنوع، فإذا كان الممنوعُ منفِيًّا، فنفيُ النفيِ إثباتٌ. فما المقصودُ إذًا بقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾؟
بعضُ المفسِّرين قالوا إنَّ الرجوعَ المقصودَ هو الرجوعُ إلى الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 31]، أي لا يرجعون إلى الدنيا؛ وهذا تفسيرُ ابنِ عباسٍ، وقتادةَ، وأبي جعفرٍ الباقرِ، وغيرِهم، واختاره ابنُ كثيرٍ.
أي أنَّ القرى التي أُهلِكت لا تعودُ إلى الدنيا مرَّةً أخرى، كما قال تعالى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 50]، والكل يتفق أنَّ من أهلكهمُ اللهُ لم يعودوا إلى الأرضِ مرةً أخرى، فلا نوحٌ ولا عادٌ ولا ثمودُ ولا المؤتفكاتُ رجعوا. فلماذا يشدد القرآن على عدم رجوعهم إلى الدنيا ولم يدعي أحدٌ رجعتهم؟!
وقال آخرون، ومنهم الإمامُ الطبريُّ وله في ذلك سلف، إنَّ المقصودَ من قوله: ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا يرجعون إلى الإيمانِ، وبناءً على ذلك أوَّل الإهلاكُ هنا بمعنى إرادةِ الإهلاكِ أو الطبعِ على القلوبِ؛ فالطبعُ والختمُ على الأسماعِ والأبصارِ يُعَدُّ إهلاكًا معجَّلًا، لأنه مفضٍ إلى الهلاكِ في الدنيا والآخرة، لأنَّ اللهَ إذا حكمَ على قومٍ بالإهلاكِ فلعلمِه أنهم لن يؤمنوا، فطُبِعَ على قلوبِهم وخُتِمَ عليها.
فإذا معنى قوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عند الطبري وبعض المفسرين أي لا يرجعون إلى الإيمانِ، على تأويلِ الإهلاكِ بالطبعِ والختمِ.
وإذا كان معنى {حرام} هو ممنوع، ونفي النفي هو إثبات فيصبح هناك إشكال هو أن معنى (حرام أنهم لا يرجعون إلى الدنيا) معناها سيرجعون.
ومعنى (حرام أنهم لا يؤمنون) هو أنهم سيؤمنون، ولذلك قال بعض المفسرين أن لا في قوله تعالى: {لا يرجعون} زائدة لا تنفي
لكنَّ بعضَ المفسرين لجؤوا إلى تفسيرِ {حرام} بمعنى "وجبَت"، كما قال ابنُ عباسٍ: "وجبت"، أي وجوبًا، فهي إذن كلمة مشتركة ( تحمل المعنى وضده) واستدلُّوا على ذلك بكلام لأهل العربية كالخنساء وهي تقول:
وإنَّ حرامًا لا أرى الدهرَ باكيًا
على شجوه إلّا بكيتُ على صخرِ
أي: وإنَّ واجبًا
فكلمةُ "التحريمِ" أفاد المفسرون الأوائل أن معناها مشترك، فقد تأتي بمعنى "الوجوبِ" أو "المنعِ"، وهذا وإن صح فهو نادر، والقرآن لا يفسر بالنادر، وإنما يفسر بالمستفيض عند العرب.
والراجح عندنا أن المراد من هذه الآية هو ممنوع على قريةٍ أهلكناها ألّا يَرجِعوا إلى الآخرة، فيثبتُ بذلك رجوعهم، ويكونُ الخطابُ لمجموعةٍ من الناس يُنكِرونَ البعث، فيُبيِّنُ لهم ربُّ العالمين أنَّه وإن جاءَ الإهلاكُ في الدنيا، فلا يظنّوا أنَّهم بمعزلٍ عن البعث، بل سيَبعثُهم اللهُ ثم يُدخِلُهم النَّار.
فالإهلاكُ في الدنيا لا يمنع عنهم دخولَ النَّار، إذ كانوا يقولون: ﴿فَأْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، و﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
هذا الكلام وإنْ كانوا يقولونه سُخريةً، فسيُهلَكونَ في الدُّنيا، ومع ذلك سيُبعثونَ يومَ القيامةِ، ولن يكونَ الإهلاكُ الدنيوي مانعًا من الجزاء في الآخرة.
وهذا كقوله تعالى في سورة الحج: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ...﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾، مع أنهم دُفنوا في القليب، ومع ذلك توعدهم الله بعذاب النار.
وكما قال سبحانه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.
Telegram
قناة فضيلة الشيخ عادل السيد حفظه الله
ننشر المحاضرات المتجددة لفضيلة الشيخ عادل السيد حفظه الله
❤10👍4
إذا هذه الآيةُ تتحدَّثُ عن الإهلاكِ الدُّنيويِّ والعقابِ في الآخرةِ، ولا تتحدَّثُ عن رُجوعِهم في الدُّنيا ولا عن عدمِ الإيمانِ، لأنَّهُم بالإهلاكِ قد ماتوا، فمتى سيرجعُ إليهم الإيمانُ مرَّةً أُخرى؟ فيكونُ قولُه تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، أي: إلى الآخرةِ. فالتَّحريمُ بمعنى «المَنعِ»، والمَنعُ نفيٌ، و{لا يرجعون} نفيُ ونفيُ النَّفيِ إثباتٌ، إذاً الواجبُ رُجوعُهم، أي سيُهلَكونَ في الدُّنيا ويُبعثونَ يومَ القيامةِ.
«حرامٌ» خبرٌ مُقدَّمٌ، و﴿عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ متعلِّقٌ به، و«أهلكناها» جملةٌ صفةٌ، أي قَريةٌ يُهلِكُها اللهُ ويُنزلُ بها بَأسَهُ. و«أنْ» وما بعدها مصدرٌ مؤوَّلٌ في محلِّ رفعٍ مبتدأ مؤخَّر. والمعنى: حَرامٌ على قَريةٍ أَهلكناها عدمُ رُجوعِهم.
أي أَوجَبَ اللهُ على أيِّ قَريةٍ أُهلِكَت أنْ تَعودَ مرَّةً أُخرى إلى الآخرة.
وجاءَ التعبيرُ بصيغةِ النَّفيِ لا الإثباتِ لكونِه أشدَّ بَلاغةً وتَوكيدًا، إذ جمعَ الحُكمَ مع الحُجَّةِ، فحرَّمَ اللهُ عدمَ الرُّجوعِ، فكان النَّظمُ أبلغَ من صيغةِ الإثباتِ المباشر، فهو تَحوِيلٌ من نفيِ النفي إلى إثباتٍ مؤكدٍ، كأنَّهُ أمرٌ حرَّمَهُ اللهُ على نَفسِه سبحانهُ وتعالى.
وهذا تَلويحٌ بأنَّ هؤلاءِ قدِ اقتربَ لهم وقتُ الحسابِ الدُّنيويِّ، ومنهم الطُّغاةُ كأبي جهلٍ ومَن على شاكلتِه، قبلَ أن يُؤمِنَ بقيَّةُ أهلِ مكَّةَ.
ويقوي هذا القول قوله تعالى قبل هذه الآية: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأَنبيَاءِ ٩٣].
تفسير سورة الأنبياء
https://t.me/adelelsayd
«حرامٌ» خبرٌ مُقدَّمٌ، و﴿عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ متعلِّقٌ به، و«أهلكناها» جملةٌ صفةٌ، أي قَريةٌ يُهلِكُها اللهُ ويُنزلُ بها بَأسَهُ. و«أنْ» وما بعدها مصدرٌ مؤوَّلٌ في محلِّ رفعٍ مبتدأ مؤخَّر. والمعنى: حَرامٌ على قَريةٍ أَهلكناها عدمُ رُجوعِهم.
أي أَوجَبَ اللهُ على أيِّ قَريةٍ أُهلِكَت أنْ تَعودَ مرَّةً أُخرى إلى الآخرة.
وجاءَ التعبيرُ بصيغةِ النَّفيِ لا الإثباتِ لكونِه أشدَّ بَلاغةً وتَوكيدًا، إذ جمعَ الحُكمَ مع الحُجَّةِ، فحرَّمَ اللهُ عدمَ الرُّجوعِ، فكان النَّظمُ أبلغَ من صيغةِ الإثباتِ المباشر، فهو تَحوِيلٌ من نفيِ النفي إلى إثباتٍ مؤكدٍ، كأنَّهُ أمرٌ حرَّمَهُ اللهُ على نَفسِه سبحانهُ وتعالى.
وهذا تَلويحٌ بأنَّ هؤلاءِ قدِ اقتربَ لهم وقتُ الحسابِ الدُّنيويِّ، ومنهم الطُّغاةُ كأبي جهلٍ ومَن على شاكلتِه، قبلَ أن يُؤمِنَ بقيَّةُ أهلِ مكَّةَ.
ويقوي هذا القول قوله تعالى قبل هذه الآية: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأَنبيَاءِ ٩٣].
تفسير سورة الأنبياء
https://t.me/adelelsayd
Telegram
قناة فضيلة الشيخ عادل السيد حفظه الله
ننشر المحاضرات المتجددة لفضيلة الشيخ عادل السيد حفظه الله
👍11❤6
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حقيقة اغتيال السادات -ماوراء المشهد-
لفضيلة الشيخ/
عادل السيد
لفضيلة الشيخ/
عادل السيد
❤14👍11
المجلس رقم 1 من الاجابة على أسئلة تدور حول قضايا الخلافة، والحكم بغير ما أنزل الله، والسياسة الشرعية، والطاعة والمعصية، والموقف من الجماعات وولاة الأمور — أو ما يتصل بهذه المسائل —
⭐️ ⭐️ لفضيلة الشيخ المفسر /
عادل السيد
-وفقه الله وسدد خطاه -
🎤رابط الاستماع المباشر والتحميل بصيغة MP3 (جودة عالية الدقة):
https://drive.google.com/file/d/1aFrn8bB_4LSIRMA0xxtXOWMfRdZ8tx5t/view?usp=sharing
لمشاهدة المجلس بجودة HD من خلال الرابط
https://www.facebook.com/share/v/1BioDYXBeh/
🎤 وإليكم الصوتيه بجودة مخفضة للاستماع المباشر
👇👇👇
عادل السيد
-وفقه الله وسدد خطاه -
🎤رابط الاستماع المباشر والتحميل بصيغة MP3 (جودة عالية الدقة):
https://drive.google.com/file/d/1aFrn8bB_4LSIRMA0xxtXOWMfRdZ8tx5t/view?usp=sharing
لمشاهدة المجلس بجودة HD من خلال الرابط
https://www.facebook.com/share/v/1BioDYXBeh/
👇👇👇
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
👍5
🖊️ فَوَائِدُ مَكْتُوبَةٌ 🖊️ مِن مَجَالِسِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ المُفَسِّرِ
عَادِلٍ السَّيِّدِ حفظَهُ اللهُ
تفسيرُ قولِهِ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦].
قَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبُو جَعْفَرٍ ويَعْقوبُ {فُتِّحَتْ} مُشَدَّدَةً، وقَرَأَ بَقِيَّةُ العَشَرَةِ {فُتِحَتْ}.
قال بعضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ {فُتِّحتْ} بالتَّشديدِ المقصودُ بها الأعدادُ الهائلةُ ليَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، و{فُتِحتْ} بدونِ تشديدِ التاءِ المقصودُ بها قبيلتا يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ.
فالتَّشديدُ زيادةٌ في المَبْنَى يفيد الزيادة في المعنى، فيُناسِبُ الأعدادَ الكثيرةَ من أفرادِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، وتَخْفِيفُ التاءِ يُناسِبُ الكلامَ عن قبيلتَيْنِ اثْنَتَيْنِ.
وقال البَعْضُ: لَو نَظَرْنَا إِلَى الأَضْرَارِ المُتَرَتِّبَةِ على كثيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ مَنْ نَالَهُ الشَّرُّ الكَثِيرُ مِنْهُمْ فَسَيَنَالُهُ الحَظُّ مِنْ {فُتِّحَتْ} بالتَّشديدِ، ومَنْ نَالَهُ شَرٌّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ فَسَيَكُونُ لَهُ النَّصِيبُ مِنْ {فُتِحَتْ}. فَكُلُّ وَاحِدَةٍ تُفْهَمُ عَلَى الوَاقِعِ وَالضَّرَرِ النَّاتِجِ عَنْ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦].
{حتَّى} على قَولِ الَّذي اختَرْنَاهُ في تَفْسِيرِ ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، أَنَّهُ تَأْكِيدٌ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الآخِرَةِ، هِيَ لِلغَايَةِ، غَايَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣].
أي سَيَبْقَى تَقَطُّعُ أَقْوَامِ الأَنْبِيَاءِ وَتَحَزُّبُهُمْ إِلَى غَايَةِ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
وهُنَا فَائِدَةٌ أَذْكُرُهَا عَلَى سَبِيلِ الاجْتِهَادِ، لَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرَهَا مِنْ قَبْلُ، تَخُصُّ الحِكْمَةَ مِنْ ذِكْرِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي هَذَا المَوْضِعِ بِالذَّاتِ، مَعَ أَنَّ عَلامَاتِ السَّاعَةِ كَثِيرَةٌ، فَلِمَاذَا ذُكِرَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ بِالذَّاتِ؟ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ:
رَبُّ العالَمِينَ حِينَما تَكَلَّمَ عَنْ انْقِسَامِ النَّاسِ وَتَفَرُّقِهِمْ وَتَقَطُّعِهِمْ مَعَ الدِّينِ الَّذِي أُنزِلَ عَلَيْهِمْ عَنْ طَرِيقِ المرسَلِينَ، قَالَ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣].
فاسْتَمَرَّتِ البَشَرِيَّةُ فِي تَفَرُّقِهَا؛ أَتْبَاعُ مُوسَى انْقَسَمُوا إِلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَتْبَاعُ المَسِيحِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَتْبَاعُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.
لَكِنَّ الأَمْرَ الواضِحَ أَنَّ رَبَّ العالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ كُلَّمَا أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ أَوَّلِ المرسَلِينَ — نُوحٍ عليهِ السَّلامُ — وَدَعَا النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ بِمَا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، كَانَ النَّاسُ حينَئِذٍ يَنْقَسِمُونَ إِلَى فَرِيقَيْنِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَسْعَى الرَّسُولُ وَيَجْتَهِدُ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ اليَأْسِ مِنْ قَوْمِهِ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١١٠].
فَيُهْلِكُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِهِ الأُمَمَ إِمَّا بِالْغَرَقِ أَوْ بِالصَّيْحَةِ أَوْ...
وَكَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُنَجِّي رُسُلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُمْ، وَكَانَ آخِرُ الأَقْوَامِ هَلَاكًا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ هُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنْدُهُ، أَهْلَكَهُمْ بِالْغَرَقِ.
وَبَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ انْتَقَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سِينَاءَ، وَهُنَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ، وَكَانَتْ فَارِقًا فِي التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ بَيْنَ عَهْدَيْنِ:
عَهْدٍ إِذَا كَفَرَ الْكُفَّارُ بِالْمُرْسَلِينَ يُعَاقِبُهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْصَالِ الْكُلِّيِّ فَيَقْضِي عَلَى الْكُفَّارِ وَيُنَجِّي الرَّسُولَ وَالْمُؤْمِنِينَ.
وَعَهْدِ تَشْرِيعِ الْجِهَادِ فِي التَّوْرَاةِ.
فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ بَعْدَ إِهْلَاكِ فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، نَزَلَ فِيهَا الْحُكْمُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ
عَادِلٍ السَّيِّدِ حفظَهُ اللهُ
تفسيرُ قولِهِ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦].
قَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبُو جَعْفَرٍ ويَعْقوبُ {فُتِّحَتْ} مُشَدَّدَةً، وقَرَأَ بَقِيَّةُ العَشَرَةِ {فُتِحَتْ}.
قال بعضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ {فُتِّحتْ} بالتَّشديدِ المقصودُ بها الأعدادُ الهائلةُ ليَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، و{فُتِحتْ} بدونِ تشديدِ التاءِ المقصودُ بها قبيلتا يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ.
فالتَّشديدُ زيادةٌ في المَبْنَى يفيد الزيادة في المعنى، فيُناسِبُ الأعدادَ الكثيرةَ من أفرادِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، وتَخْفِيفُ التاءِ يُناسِبُ الكلامَ عن قبيلتَيْنِ اثْنَتَيْنِ.
وقال البَعْضُ: لَو نَظَرْنَا إِلَى الأَضْرَارِ المُتَرَتِّبَةِ على كثيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ مَنْ نَالَهُ الشَّرُّ الكَثِيرُ مِنْهُمْ فَسَيَنَالُهُ الحَظُّ مِنْ {فُتِّحَتْ} بالتَّشديدِ، ومَنْ نَالَهُ شَرٌّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ فَسَيَكُونُ لَهُ النَّصِيبُ مِنْ {فُتِحَتْ}. فَكُلُّ وَاحِدَةٍ تُفْهَمُ عَلَى الوَاقِعِ وَالضَّرَرِ النَّاتِجِ عَنْ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦].
{حتَّى} على قَولِ الَّذي اختَرْنَاهُ في تَفْسِيرِ ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، أَنَّهُ تَأْكِيدٌ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الآخِرَةِ، هِيَ لِلغَايَةِ، غَايَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣].
أي سَيَبْقَى تَقَطُّعُ أَقْوَامِ الأَنْبِيَاءِ وَتَحَزُّبُهُمْ إِلَى غَايَةِ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
وهُنَا فَائِدَةٌ أَذْكُرُهَا عَلَى سَبِيلِ الاجْتِهَادِ، لَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرَهَا مِنْ قَبْلُ، تَخُصُّ الحِكْمَةَ مِنْ ذِكْرِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي هَذَا المَوْضِعِ بِالذَّاتِ، مَعَ أَنَّ عَلامَاتِ السَّاعَةِ كَثِيرَةٌ، فَلِمَاذَا ذُكِرَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ بِالذَّاتِ؟ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ:
رَبُّ العالَمِينَ حِينَما تَكَلَّمَ عَنْ انْقِسَامِ النَّاسِ وَتَفَرُّقِهِمْ وَتَقَطُّعِهِمْ مَعَ الدِّينِ الَّذِي أُنزِلَ عَلَيْهِمْ عَنْ طَرِيقِ المرسَلِينَ، قَالَ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣].
فاسْتَمَرَّتِ البَشَرِيَّةُ فِي تَفَرُّقِهَا؛ أَتْبَاعُ مُوسَى انْقَسَمُوا إِلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَتْبَاعُ المَسِيحِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَتْبَاعُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.
لَكِنَّ الأَمْرَ الواضِحَ أَنَّ رَبَّ العالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ كُلَّمَا أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ أَوَّلِ المرسَلِينَ — نُوحٍ عليهِ السَّلامُ — وَدَعَا النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ بِمَا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، كَانَ النَّاسُ حينَئِذٍ يَنْقَسِمُونَ إِلَى فَرِيقَيْنِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَسْعَى الرَّسُولُ وَيَجْتَهِدُ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ اليَأْسِ مِنْ قَوْمِهِ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١١٠].
فَيُهْلِكُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِهِ الأُمَمَ إِمَّا بِالْغَرَقِ أَوْ بِالصَّيْحَةِ أَوْ...
وَكَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُنَجِّي رُسُلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُمْ، وَكَانَ آخِرُ الأَقْوَامِ هَلَاكًا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ هُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنْدُهُ، أَهْلَكَهُمْ بِالْغَرَقِ.
وَبَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ انْتَقَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سِينَاءَ، وَهُنَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ، وَكَانَتْ فَارِقًا فِي التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ بَيْنَ عَهْدَيْنِ:
عَهْدٍ إِذَا كَفَرَ الْكُفَّارُ بِالْمُرْسَلِينَ يُعَاقِبُهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْصَالِ الْكُلِّيِّ فَيَقْضِي عَلَى الْكُفَّارِ وَيُنَجِّي الرَّسُولَ وَالْمُؤْمِنِينَ.
وَعَهْدِ تَشْرِيعِ الْجِهَادِ فِي التَّوْرَاةِ.
فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ بَعْدَ إِهْلَاكِ فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، نَزَلَ فِيهَا الْحُكْمُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ
👍7❤1
لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣].
إِذًا، مِنْ وَقْتِ نُزُولِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَحْدُثِ الْعِقَابُ بِالِاسْتِئْصَالِ لِأُمَمِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ.
وَفُرِضَ الْجِهَادُ عَلَى مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ، ثُمَّ عَلَى أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى الْمَسِيحِ، نَزَلَ فِي إِنْجِيلِهِ كَلَامٌ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَلَتِ الْكُتُبُ الْمَنْسُوبَةُ لِلْمَسِيحِ حَالِيًّا مِنَ الْكَلَامِ عَنِ الْجِهَادِ، وَبَقِيَ فِيهَا الْكَلَامُ عَنِ الْجِهَادِ الرُّوحِيِّ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ جَاءَ لِيُقِيمَ مَمْلَكَةً فِي السَّمَاءِ وَلَيْسَتْ مَمْلَكَتُهُ عَلَى الأَرْضِ! وَلَكِنْ هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي أَصْدَقِ الْكُتُبِ وَأَوْلَاهَا بِالتَّصْدِيقِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١].
إِذًا، مِنْ وَقْتِ نُزُولِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَحْدُثِ الْعِقَابُ بِالِاسْتِئْصَالِ لِأُمَمِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ.
وَفُرِضَ الْجِهَادُ عَلَى مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ، ثُمَّ عَلَى أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى الْمَسِيحِ، نَزَلَ فِي إِنْجِيلِهِ كَلَامٌ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَلَتِ الْكُتُبُ الْمَنْسُوبَةُ لِلْمَسِيحِ حَالِيًّا مِنَ الْكَلَامِ عَنِ الْجِهَادِ، وَبَقِيَ فِيهَا الْكَلَامُ عَنِ الْجِهَادِ الرُّوحِيِّ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ جَاءَ لِيُقِيمَ مَمْلَكَةً فِي السَّمَاءِ وَلَيْسَتْ مَمْلَكَتُهُ عَلَى الأَرْضِ! وَلَكِنْ هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي أَصْدَقِ الْكُتُبِ وَأَوْلَاهَا بِالتَّصْدِيقِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١].
👍5❤2
إذًا معنى ذلك أنَّ الجهادَ قد شُرِعَ للمسيحِ في الإنجيلِ، ولكنَّه لم يُكَلَّفْ به حينَها نظرًا لأنَّ الأمَّةَ التي بُعِثَ إليها (اليهود) لم تكنْ مؤهَّلةً للجهادِ في سبيلِ اللهِ على الإطلاقِ، وكانتْ محتلةً من الرومانِ الوثنيين، فلم يُكَلَّفوا به رحمةً من اللهِ تباركَ وتعالى بالمسيحِ وبالمؤمنينَ معه.
لكنَّ المسيحَ سيكونُ مقاتلًا من الطرازِ الأوَّلِ، وإمامًا مجاهدا في أُمَّةِ محمدٍ ﷺ، سيُكَلَّفُ بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، فينزلُ ليقتلَ الدجَّالَ، والدجَّالُ معه جيشه من اليهودِ ومن أتباعِه من الخوارجِ وغيرِهم، فيقومُ المسيحُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومن معه من المؤمنينَ بقتالِ هؤلاءِ وبقتلِ المسيحِ الدجَّالِ، فإذا قُتِلَ الدجَّالُ تفرَّقَ جيشُه، إذًا هناكَ جهادٌ سيحقِّقُه المسيحُ على أرضِ اللهِ.
والمسيحُ بهذا يكونُ آخرَ إمامٍ من الأئمَّةِ المهديينَ في أُمَّةِ محمدٍ ﷺ، يكسرُ الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزيةَ ـ وفعلهُ هذا ليس نسخًا لما جاء في الإسلامِ، ولكنَّه حكمٌ مُغَيًّى بغايةٍ، أي يعملُ به إلى غايةِ نزولِ المسيحِ فيضعُه بأمرٍ من اللهِ سبحانهُ وتعالى، والذي أعلمَنا بذلك هو المفسِّرُ للقرآنِ الكريمِ، والذي يخصِّصُ عمومَه، والذي يقيِّدُ مطلقَه، سيِّدُ الأنامِ محمدٌ ﷺ، حتى لا يُظَنَّ أنَّ عيسى سيأتي بتشريعٍ جديدٍ ولو بسُنَّةٍ واحدةٍ، فكلُّ شيءٍ أعلمَنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم، فسيأتي عيسى عليهِ السَّلامُ تابعًا له.
وبهذا يتضحُ سببُ ذكرِ يأجوجَ ومأجوجَ في هذا الموضعِ بالذاتِ في سورةِ الأنبياءِ، فبمجيءِ المسيحِ عليهِ السَّلامُ، وبعد أن يقتلَ الدجَّالَ، تصبحُ أُمَّةُ الإسلامِ غيرَ مؤهَّلةٍ للوقوفِ أمامَ الطوفانِ الكبيرِ المتمثِّلِ في يأجوجَ ومأجوجَ، وحينئذٍ تعودُ سنَّةُ اللهِ الأولى، وهي الاستئصالُ الكاملُ لأُمَّةٍ من الأُممِ بعد أن أصبحَ المؤمنونَ غيرَ قادرينَ على القتالِ.
ولذلك يوحي ربُّ العالمينَ إلى المسيحِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي قد بعثتُ عبادًا لي لا يَدانِ لأحدٍ منكم بقتالِهم...» ويأمرُه بأن يُحرِزَهم إلى جانبِ الطورِ الأيمنِ.
قلتُ: هذه فائدةٌ جديدةٌ أذكرُها لكم، لم أجدْها لأحدٍ ممَّن تكلَّم في مناقبِ مصرَ، إذ تصبحُ مصرُ وجبلُ الطورِ آخرَ حرزٍ وآخرَ حصنٍ للطائفةِ المؤمنةِ المتمثِّلةِ في نبيِّ اللهِ ورسولِهِ المسيحِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، الخليفةِ الراشدِ، وآخرِ خُلَفاءِ أُمَّةِ محمَّدٍ المهديِّينَ.
ومن عظمةِ الإسلامِ أنَّ آخرَ خليفةٍ يكونُ في أرضِ اللهِ نبيٌّ رسولٌ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، خاتمُ الأنبياءِ في بني إسرائيلَ، يكونُ إمامَ الأُمَّةِ وقتئذٍ، ويأمرُه اللهُ أن يُحرِزَ العصبةَ المؤمنةَ الوحيدةَ على أرضِ اللهِ في جبلِ الطورِ في مصرَ، في هذا الجبلِ الذي انبثقَ منهُ النورُ، والذي نزلتْ فيهِ التوراةُ على موسى عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والذي تجلَّى له ربُّ العالمينَ سبحانهُ وتعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
فإذا يخرجُ يأجوجُ ومأجوجُ، وهم من كلِّ حدبٍ ينسِلونَ، فيعاملُهم اللهُ بسُنَّةِ الأوَّلينَ قبلَ تشريعِ الجهادِ، ويعاقبُهم بالاستئصالِ كما قال اللهُ في سورةِ النملِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢].
درسُ تفسيرِ سورةِ الأنبياءِ
https://t.me/adelelsayd
لكنَّ المسيحَ سيكونُ مقاتلًا من الطرازِ الأوَّلِ، وإمامًا مجاهدا في أُمَّةِ محمدٍ ﷺ، سيُكَلَّفُ بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، فينزلُ ليقتلَ الدجَّالَ، والدجَّالُ معه جيشه من اليهودِ ومن أتباعِه من الخوارجِ وغيرِهم، فيقومُ المسيحُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومن معه من المؤمنينَ بقتالِ هؤلاءِ وبقتلِ المسيحِ الدجَّالِ، فإذا قُتِلَ الدجَّالُ تفرَّقَ جيشُه، إذًا هناكَ جهادٌ سيحقِّقُه المسيحُ على أرضِ اللهِ.
والمسيحُ بهذا يكونُ آخرَ إمامٍ من الأئمَّةِ المهديينَ في أُمَّةِ محمدٍ ﷺ، يكسرُ الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزيةَ ـ وفعلهُ هذا ليس نسخًا لما جاء في الإسلامِ، ولكنَّه حكمٌ مُغَيًّى بغايةٍ، أي يعملُ به إلى غايةِ نزولِ المسيحِ فيضعُه بأمرٍ من اللهِ سبحانهُ وتعالى، والذي أعلمَنا بذلك هو المفسِّرُ للقرآنِ الكريمِ، والذي يخصِّصُ عمومَه، والذي يقيِّدُ مطلقَه، سيِّدُ الأنامِ محمدٌ ﷺ، حتى لا يُظَنَّ أنَّ عيسى سيأتي بتشريعٍ جديدٍ ولو بسُنَّةٍ واحدةٍ، فكلُّ شيءٍ أعلمَنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم، فسيأتي عيسى عليهِ السَّلامُ تابعًا له.
وبهذا يتضحُ سببُ ذكرِ يأجوجَ ومأجوجَ في هذا الموضعِ بالذاتِ في سورةِ الأنبياءِ، فبمجيءِ المسيحِ عليهِ السَّلامُ، وبعد أن يقتلَ الدجَّالَ، تصبحُ أُمَّةُ الإسلامِ غيرَ مؤهَّلةٍ للوقوفِ أمامَ الطوفانِ الكبيرِ المتمثِّلِ في يأجوجَ ومأجوجَ، وحينئذٍ تعودُ سنَّةُ اللهِ الأولى، وهي الاستئصالُ الكاملُ لأُمَّةٍ من الأُممِ بعد أن أصبحَ المؤمنونَ غيرَ قادرينَ على القتالِ.
ولذلك يوحي ربُّ العالمينَ إلى المسيحِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي قد بعثتُ عبادًا لي لا يَدانِ لأحدٍ منكم بقتالِهم...» ويأمرُه بأن يُحرِزَهم إلى جانبِ الطورِ الأيمنِ.
قلتُ: هذه فائدةٌ جديدةٌ أذكرُها لكم، لم أجدْها لأحدٍ ممَّن تكلَّم في مناقبِ مصرَ، إذ تصبحُ مصرُ وجبلُ الطورِ آخرَ حرزٍ وآخرَ حصنٍ للطائفةِ المؤمنةِ المتمثِّلةِ في نبيِّ اللهِ ورسولِهِ المسيحِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، الخليفةِ الراشدِ، وآخرِ خُلَفاءِ أُمَّةِ محمَّدٍ المهديِّينَ.
ومن عظمةِ الإسلامِ أنَّ آخرَ خليفةٍ يكونُ في أرضِ اللهِ نبيٌّ رسولٌ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، خاتمُ الأنبياءِ في بني إسرائيلَ، يكونُ إمامَ الأُمَّةِ وقتئذٍ، ويأمرُه اللهُ أن يُحرِزَ العصبةَ المؤمنةَ الوحيدةَ على أرضِ اللهِ في جبلِ الطورِ في مصرَ، في هذا الجبلِ الذي انبثقَ منهُ النورُ، والذي نزلتْ فيهِ التوراةُ على موسى عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والذي تجلَّى له ربُّ العالمينَ سبحانهُ وتعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
فإذا يخرجُ يأجوجُ ومأجوجُ، وهم من كلِّ حدبٍ ينسِلونَ، فيعاملُهم اللهُ بسُنَّةِ الأوَّلينَ قبلَ تشريعِ الجهادِ، ويعاقبُهم بالاستئصالِ كما قال اللهُ في سورةِ النملِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢].
درسُ تفسيرِ سورةِ الأنبياءِ
https://t.me/adelelsayd
👍7❤5