أَدِيـمْ ..
2.4K subscribers
69 photos
4 videos
28 files
59 links
زينب صلاح.

معرّف التليجرام:
@khouzaam
Download Telegram
يفرح المرء بتقدير الناس له،
ويحب الذكر رغم أنه لم يكن شيئا مذكورا،
ويسعى لنظرات الإعجاب بل وضغطة (لايك) ليس لها معنى حقيقي في أحيان كثيرة.

ولو أنه حاز عند الناس ذلك وغيره ثم ذمه الله فهو من الخاسرين..
سبحان الله وبحمده، وحده من مدحه زين وذمّه شين.

بينما إذا عمل المرء لله وحده، ففي ذلك جمع شمله ولمُّ شعثه وحسن عاقبته، وفيه كفايته عن محاولات إرضاء المخلوقين التي لا تنجح نجاحا كاملا أبدا..

فاعمل لوجهٍ واحدٍ .. يكفيكَ كلَّ الأوجُهِ

اللهم إخلاصا لك وحدك يارب العالمين.
Forwarded from أَدِيـمْ ..
عفوًا: السِّلك لا يحتمل!
______
لا يُتصوّر إنسان يحيى بلا طموح أو رغبة، جميعنا لدينا أحلامنا الخاصة التي لا تنتهي، ومن العسير أن يصل المرء إلى لحظة يقول فيها: أنا لا أريد شيئا آخر من هذه الحياة.. لعل هذا مصداقُ قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "يشيب ابن آدم ولا تشيب فيه خصلتان: حبُّ الدنيا، وطول الأمل"، وقوله: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب"..

ولا تقف أصالة الرغبة وتجذرها في النفس البشرية عند حدّ الدنيا، فحتى الأمنيات الشريفة تتزاحم في عقل ذي الهمة العالية وقلبه.. ذلك الذي لا يقنع بعلم واحد، ولا بمكرمة واحدة، بل تختلج فؤاده العلوم بأسرها، ويطمع في كل شرف..
ويبقى الفرق بين الناس هو ما انتقل من حيّز التجريد إلى فسحة التطبيق، وإلا فالأماني لا يعجز عنها أحد..

في هذا الصدد، يفتح المعرّيُّ أعيننا على حقيقة موجعة، وهو يتأمل أحوال أمنياته مع أفاعيل الدنيا، لعلنا نجد في تأمله العِبرةَ، ونتقبل فرض القضاء علينا تبعاته..
ذلك التأمل المنظوم في أبيات من الشعر تفيض أسى بقدر تمثّل الواقع المشهود فيها إذ يقول:

حاجي نظيم جمان والحياة معي**سلكٌ قصير فيأبى جمعَها القِصَرُ
أما المراد فجمٌّ لا يحيط به**شرحٌ ولكن عمرَ المرء مختصَرُ
والدهر يخطب أهل اللُّب مذ عقلوا**ما خاف عِيًّا ولا أزرى به الحصَرُ

تحضرني مع هذه الأبيات صورةُ رامٍ حاذق، تغريه الأهداف قبالة وجهه ومدّ بصره، فيزهو منتشيا بدنوّ إصابتها كلها، ويهرع إلى كنانته ونبضات قلبه تتسارع، ليصطدم بالحقيقة.. فليس في كنانته سوى سهم واحد!

ربما لم يزد المعري بأبياته عن مجرد البوح، أو الشكوى فيما يليه من أبيات.. لكنه ألمح إلى ما يستحق الاعتبار.. إلى حقيقة كبرى يعلمها الجميع، وتحجبهم عنها عادة النسيان.. إننا لن نحوز كل ما نشتهي.. ولن يغلق ستارنا إلا على نقصان.. تلك هي الدنيا، وليس للعاقل فيها إلا اغتنام الممكن، ومداومة العمل، والأخذ من الفاني للباقي، مع ترتيب أولوياته انطلاقا من تزاحم الرغائب، ومن أن العمر كنز آخذ في التناقص أبدا، وأن سلك الحياة لا يحتمل سلسال الأمنيات.

زينب،
1
المنظومة اللامية لابن الوردي
مدرسة أميمة بنت بشر
اطلب العلم ولا تكسل فما .. أبعد الخير على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولا .. تشتغل عنه بمال وخول
واهجر النوم وحصّله فمن .. يعرف المطلوب يحقر ما بذل
لا تقل قد ذهبت أربابه .. كل من سار على الدرب وصل
في ازدياد العلم إرغام العدى .. وجمال العلم إصلاح العمل
اشتهر قول سيمون دو بوفوار "لا يولد المرء امرأة وإنما يصير كذلك" كأحد المقولات التي ساهمت في تأسيس نظرية الجندر..
وفي هذه المقالة، حاولت أن أقارن مفهوم الجندر النسوي لدى بوفوار من خلال كتابها الجنس الآخر، بمفهوم الجندر ما بعد النسوي لدى جوديث بتلر كواحدة من أهم منظّري الجندر في الوقت الحالي.. وقد حرصت في ذلك على الاختصار وعدم التعقيد..

أرجو أن يسهم هذا المقال في رصد تطور المفهوم، وإبراز بعض الفوارق بين المنهجين..

قراءة طيبة لمن يهتم 🌸
ومرحبا بأي تعقيب أو نصح..

https://bahethat.com/report/r38061/
Forwarded from الساريات
قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَا ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ

هل تخيلنا أن خوفنا من حزن أحدهم إذا نصحناه في أمر أو نهيناه عن منكر يمكن أن يجعلنا نخسره يوم القيامة إن استمر على ما هو عليه؟!

هل تخيلنا أن الله قادر على أن يجعلنا سببا في نجاة من نحب من عثرات القيامة أو من عذاب القبر بسبب أن الله ألهمنا أن نذكره بخالقه فارتدع أو عمل بما سمع؟

هل تدبرنا قول الله تعالى: (ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ*یَـٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَ وَلَاۤ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ)

إن تعاهدنا مع من نحب أن نتعاون على البر والتقوى وأن لا يجمعنا إلا الحب في الله والنصح فيه يظلنا الله يوم لا ظل الا ظله.

يكون كل الخلق في أهوال يوم القيامة، وبينما تكون الشمس فوق الرؤوس، يكون المتحابون في الله في منأى عن كل هذا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون!

لا تستصغروا أي معروف ولو كان تذكيرا
باستغفار أو تسبيح أو تشجيع على تعلم الواجبات والسنن، كقراءة آية الكرسي بعد كل صلاة أو قراءة سورة الملك كل ليلة.

احرصوا على أن يكون كل مجلس تجلسونه تتركون أثرا فيه لعله يكون سبب لنجاة أحد أو يرسل الله لكم من يكون سببا في نجاتكم.

فالخسارة الحقيقة هي أن تفقد من تحب يوم القيامة!
اللهم لا تجعلنا ممن خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة

#الساريات 🕊
1
أَدِيـمْ ..
اشتهر قول سيمون دو بوفوار "لا يولد المرء امرأة وإنما يصير كذلك" كأحد المقولات التي ساهمت في تأسيس نظرية الجندر.. وفي هذه المقالة، حاولت أن أقارن مفهوم الجندر النسوي لدى بوفوار من خلال كتابها الجنس الآخر، بمفهوم الجندر ما بعد النسوي لدى جوديث بتلر كواحدة من…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لي طلب إذا تكرمتم:
إذا كان هناك أحد قرأ هذه المقالة فأرجو أن يخبرني بانطباعه عنها وهل أفادت شيئا أم لا.. ومن لا يريد التعليق هنا فليتكرم بإرساله على البوت.
وجزاكم الله خيرا ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.
عن الشوق..
__

الشوق بين المخلوقات مزيج من الآلام واللذات المتعاقبة، وهو متفرع عن الجهل الجزئي بالأمور، فإن النفس إذا لم تعرف عن شيء شيئا لا تشتاق إليه، وإذا عرفت عنه كل شيء لا تشتاق إليه كذلك، لأن تحصيل الحاصل محال.
وإنما تشتاق النفس إذا عرفت شيئا عن الشيء وجهلت باقيه، تتشوق إلى معرفة ما جهلت منه، وكلما عرفت شيئا حصل لها من اللذة ما يفوق ألم شوقها، لأن اللذة عقيب الألم تفوقه.

وبتمام العلم يحصل الزهد، ولذا فأنت ترى الناس يستقلون ما يملكون من أوجه المتع، لأنهم وقفوا على حقيقتها فملّوها، وهو حالهم مع كل مبذول.

فأصحاب النفوس الحقيرة لا تغنيهم الشهوة الواحدة، وإنما تحركهم التجربة من واحدة إلى أخرى حتى تستحيل الحياة تنقلا دائما بين ألوان الشهوات. ومنه قول صاحب البردة:
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها .. إن الطعام يقوِّي شهوة النهِمِ

وأصحاب النفوس الكبيرة يزهدون في الدنيا لأنهم يعرفون منتهاها، ويتيقنون فنائها. ويرغبون في الجنة لأن نعيمها يتجدد، فلا ملال منه بوعد الله، وأهلها فيها خالدون، فلا يرخصها انقضاء اللذات. ولذا يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "إن لي نفسا توّاقة، تاقت إلى الإمارة فلمّا نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتُها، تاقت إلى الجنة".

ولمّا كان الشوق هو شغل النفس ومحركها، كان وضعه في غير مراضي الله سبحانه عقبة في طريق السائر إليه، لذا -والله أعلم- لم يُر للمتحابين مثل النكاح، لأن إجازة قرب المحب من محبوبه عند اشتعال الشوق تطفؤه فتسكن بذلك نفسه ولا يعيق انشغاله سيرَه إلى ربّه.

ولذا أيضا، كان أعظم الشوق هو ما كان للمستور، ولما لا يحيط به أكثر الخلق، فالشوق للعلم مثلا من أعظم الشوق، إذ كلما عرف المرء شيئا بعد جهل التذّ بالمعرفة ورغب في المزيد.
ولما كان الناس جهّالا في الأصل والغالب، وكلهم لم يؤتَوا من العلم إلا قليلا، نتج أن شوق المتعلمين للعلم دوما في ازدياد.

اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا.

زينب،
Forwarded from أَدِيـمْ ..
يارب أشقتني حــروب غروري ... أرجو لديك السِّلم رغم شروري

إني وإن أفلَت نجوم محاسني ... ما زلت أبحث عن طريق النور

وأشــقُّ بـيـداء الحـيـاة فـربـمـا ... ألقـى الدواء لشجـوة المـصـدور

وأعــدُّ أعـوام الدمـوع لـعـلـهـا... تـمـحـو خطـايـا عـمـري المـهـدور

قد كنت أرتق ضعف روحي بالهوى ... يا بؤسَه من راتق مبتور!

أسقيه -إذ فنت السقاية- من دمي ... ما تفعل السقيا بأرض بور؟

وأنا التي قضَّ الأوار مضاجعي ... من ذا يكون لقلبي المفطور!

من ذا الذي يحيي الموات بقدرة ... يستلُّ شمس الصبح من ديجور

ويحيل جودا ضعف روحي قوة ... في رفقها تزدان بين زهور

يزكو ضميري من زكاء عبيرها ... لا خير في بأس بغير ضمير

ضاقت حياض الأرض بي فيض الأسى ... لكن في سعة السماء سروري

زينب،
انتهيت بحمد الله من قراءة هذا البحث القيّم، وأصله رسالة دكتوراة مقدمة إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 2005، نالت به الباحثة درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز، وهو يقع في مجلدين وأكثر من 900 صفحة.
ويتكون من فصل تمهيدي وخمسة فصول:
- تمهيدي: تعريف عام بالأهلية
- الأول: أهلية المرأة للحقوق والواجبات الإنسانية
- الثاني: أهلية المرأة للحقوق والواجبات المدنية
- الثالث: الأهلية الجزائية والقضائية للمرأة
- الرابع: أهلية المرأة في مجال الحقوق والواجبات الأسرية
- الخامس: أهلية المرأة للولايات والوظائف العامة
ثم خاتمة فيها أهم نتائج البحث وتوصيات مفيدة من هذه الدكتورة الفاضلة حفظها الله وسددها.

وقد اعتمدت الباحثة على المنهج المقارن مما أثرى بحثها بأقوال العلماء، ويلاحظ انضباطها الفقهي في عموم المسائل، وحرصها على إصابة الحق وتوقيرها الواضح لأقوال العلماء. كما ظهرت شخصيتها في ترجيحاتها مع نهاية كل مبحث من المباحث المندرجة تحت الفصول.

استمتعت بقراءته واستفدت منه، وربما في بعض المسائل ما يحتاج إلى توسيع البحث ومنها ما قد نختلف معه في النتيجة ولكن هذا لا ينقص من أهميته.. نسأل الله أن يكثّر من أمثاله وينفع به.

وأنصح بقراءته🌷
ملحوظة حول التصور الإسلامي للزواج وأحكامه..
___

هناك نوع من الاتفاق الصامت يتم عندما يتقدم الرجل لخطبة المرأة، وهذا الصمت جعله يُتجاهل أو يُساء فهمه في أحيان كثيرة في هذا الزمن. نعم، أعني ما يقتضيه عقد الزواج من حقوق لكلا الطرفين..
هذا الرجل الكفء الذي يطرق باب والدكِ ليطلبك زوجة له، أو أنت أيها الرجل الكفء عندما تذهب لطلب امرأة للزواج، فإنك تقول لها ولوالدها ضمنيا بلسان الحال:

جئت أطلب ابنتك لتكون زوجتي، فلها عليّ:

- أن أعطيها مهر مثلها.
- أن أوفر لها سكنا ملائما.
- أن أنفق عليها بما تحتاج.
- أن أرعاها في أمر دينها ودنياها.
- أن لا أضارها بمال أو ولد أو غير ذلك.
- أن أعاشرها بالمعروف.

وهذا على أن:

- تمكنني من نفسها للاستمتاع.
- لا تُدخل بيتي من أكره، ولا تخرج هي منه (إلا المستثنى شرعا أو عرفا) إلا بإذني.
- تخدمني (بالمعروف من مثلها لمثلي).
- تطيعني في المعروف من أمر الدين والدنيا.
- تحفظني في نفسها ومالي وولدي ولا تنشز علي.
- تعاشرني بالمعروف.

هذه النقاط السابقة وغيرها مما يندرج في بعضها ليست متساوية وإن كان فيها نوع من التناظر، وكل منها له ما يدل عليه من القرآن أو السنة وله ما يفصّله من أقوال أهل العلم، وهو عقد شديد اللزوم سماه الله سبحانه وتعالى في كتابه ميثاقا غليظا.

وفي نفس الوقت فهي نقاط ترسم طبيعة الحقوق والواجبات وتؤطرها بإطار المعروف، فلا تتم بصورة جافة كما قد يحدث في عقد بيع أو شراكة. فعقد الزواج فيه من التداخل ما ليس في غيره من العقود، والمسائل المالية والعينية لا تنفصل فيه عن شعور الطرفين وميلهما المبدئي أو الحادث بعد العيش معا. كذا فإن العلاقة الزوجية علاقة فريدة، تتشابه مع الصداقة في الائتلاف، ومع الأبوة في الرعاية، ومع الأخوة في القرب، ومع الشراكة في العقد، ولكنها مع هذا كله تنفرد عن كل العلاقات بكلّها وتمامها.

وفي السنوات السابقة، اطلعت على كثير من استشكالات الرجال والنساء حول بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالزواج، وكان كثير منها نابعا من تجاهل أو سوء فهم طبيعة عقد الزواج بحد ذاته. فالرجل يقول لماذا أنفق عليها وهي غنية، والمرأة تقول لماذا أستأذنه ولا يفعل.. إلى غير ذلك مما لا بد أنكم تسمعونه أو تقرأون عنه حولكم.

إن المرأة التي تريد أن تتمتع في زواجها بالمساواة المطلقة لا تفهم عقد الزواج الإسلامي.
والرجل الذي يظن أن من حقه أخذ مال زوجته دون رضاها لا يفهم عقد الزواج الإسلامي.
والأولياء الذين يربون أبناءهم على أن الزوج له سلطة مطلقة على زوجته يتصرف فيها كما شاء لكونه أنقذها من العنوسة، لا يفهمون عقد الزواج الإسلامي.
والأولياء الذين يربون بناتهم على أن طاعة الزوج مثلبة ومضيعة للشخصية، لا يفهمون عقد الزواج الإسلامي.

هذا العقد فيه حفظ للحقوق ومراعاة للاستقرار الجسدي والنفسي والعاطفي والاجتماعي لمن أخذه بحقه وأحسن في تكليله بالمودة والرحمة، وبإمكان من يرى أن هذا العقد لا يناسب ظروفه الشخصية، أن لا يمضيه من البداية.. فالزواج ليس فرضا كالصلاة والصيام. لكن لا ينبغي أن يأتي المرء بعدما أمضى هذا العقد ثم يحاكمه إلى تصورات لم يفرضها أصلا.

ومن هنا فإني أهيب بالمراكز التوعوية والتثقيفية التي تنشد توعية المقبلين على الزواج في برامج أو دورات أن يهتموا بطرح هذه الأمور بكل وضوح وتفصيل، فإن الغالب في دورات كهذه هو الاهتمام بسيكولوجية الشخصيات وحل المشكلات الاجتماعية مع تقصير في الجوانب الشرعية والطبية للأسف. وأعترف أن كثيرا من المتحدثين في هذه الموضوعات يغالون بين الإفراط والتفريط، فمنهم من يشدد حدّ التنفير، ومنهم من يميّع حدّ تضييع الحق، ولكن لابد من محاولة أن نسدد ونقارب.
هذا على مستوى ضبط التصور، وأما ضبط التصرف فإني كذلك أهيب بالمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا أن يراعوا مسألة مهمة جدا وهي: تعلم مختصر في أحكام الزواج والطلاق وما يتعلق بهما من المسائل المعاصرة المشهورة مما لا يسع المقبل على هذا الأمر جهلها.

ولا يستغربن أحد من ذكر أحكام الطلاق هنا، فنِسَب الطلاق في السنوات الأولى من الزواج صارت غير مبشرة أبدا بكل أسف، ولا أحد يدري ما سيجري.. نسأل الله لنا ولكم العافية. وكثير من المسلمين يقعون في محاذير شرعية ولا يعظمون كلمة الله التي أخذوا بها بنات الناس، وكذلك فإن المرأة تقع عليها أحكام العدة وربما لا تدري عنها شيئا. فتعلموا أحكام دينكم التي تلزمكم وكونوا على بينة من البداية، ولا تنتظروا حتى تقعوا في المشكلات ثم تسألوا، فإن دينكم أهم من كل الدنيا.

والله سبحانه أعلم وأحكم.
شاركونا في لقاء مباشر مع
👈🏻 *الداعية العلاّمة د. محمد أكرم النَّدْوي* من أنبغ تلامذة الداعية الرباني والمفكّر الإمام
أبي الحسن النَّدْوي رحمه الله

👈من علماء المسلمين المميّزين أصله من الهند وضليع في علم الحديث وله مؤلفات كثيرة.
•يتكلم أربع لغات ومقيم في أكسفورد داعية إلى الإسلام.
👈عميد للشؤون التعليمية وأستاذ في كلية كامبريدج الإسلامية في أوكسفورد.
👈وأستاذ في معهد السلام.

عنوان محاضرة اللقاء معه:
*المرأة والعلم في الحضارة الإسلامية*
- مع وقفة تعريفية بكتابه الموسوعي في تراجم النساء العالِمات (٤٣ مجلداً) -

🎋 تُفتَتح المحاضرة بإسماع الحاضرين الحديث المسلسل بالأولية بأسانيد شيوخ المحاضِر من علماء الحديث في عصرنا بأسانيدهم
🎋 *وبعد المحاضرة تدار نصف ساعة للإجابة عن أسئلة الحضور*

🗓️ *السبت* 20 شباط (فبراير)
🕖 9 مساء بتوقيت مكة المكرمة = 8 بتوقيت بيروت = 6 بتوقيت لندن

الرابط عبر Zoom: 🌐
https://us02web.zoom.us/j/9045827955?pwd=ZG0reTlmUHpVNmtxeVFSQnEyK2EzUT09
👈🏻 *كما ستبث مباشرة على صفحة جمعية #الاتحاد_الإسلامي على فيسبوك:*
https://www.facebook.com/itihadorg1

📲 *+96171534785*
Forwarded from أَدِيـمْ .. (زينب صلاح)
(وربُّك الأكرم):

يقال من معاني الكرم: بذل المنافع، ومن معاني الكريم: النفَّاع، من قولهم: شاة كريمة، إذا كانت غزيرة اللبن لا تحبِسه.
فالكريم يبذل المنافع، لا لسبب ولا رجاء عوض.
فمن أعطاك مالا فقد أكرمك، ولكن أبلغ في الكرم من علَّمك حرفة تكسب بها المال؛ إذ ذاك غمرك كرمه في ساعة، وهذا يغمرك كرمه كل ساعة، فمنفعة الثاني أعظم من منفعة الأول. وهكذا كلما عظمت المنفعة كان كرم المُكرِم عليك أعظم.
وأنت إذا تأمَّلت وجدت أن أعظم المنافع كلها هي منفعة التعليم كما في المثال، وكلما زادت آثار نفع ما علَّمك مُعلِّمك كان إكرامه لك أعظم من إكرام غيره.
وإذا تعرَّف الإنسان إلى ربه تعالى، وجد أنه الكريم الذي أكرمه بالخلق والإيجاد على أتم هيئة ثم وهبه من المنافع ما يلائم تكوينه، ووجد أنه الأكرم الذي ميَّزه بأعظم المنافع وخيرها وهي منفعة التعليم منذ علَّم أباه آدم الأسماء كلها. فهو "ربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك"، وهو "ربك الأكرم * الذي علَّم بالقلم * علَّم الإنسان ما لم يعلم"، فهو الكريم الأكرم.
وحيث إن هذا الكرم هو أصل كل كرم ومنتهاه، وحيث إن آثار هذا الكرم تبقى وآثار غيره تفنى، فإن الله سبحانه هو الأكرم على الإطلاق؛ فهو أكرم الأكرمين من كل وجه.
والله أعلم.
Forwarded from أَدِيـمْ ..
جميلٌ لا يُردّ
____

من أكثر الطاعات عظمة في نفسي= الدلالة على الخير، وهذه الطاعة الجليلة لها أجر عظيم كما هو معلوم -أن تكون مثل الفاعل في أجره ما عمل بتلك الطاعة-، ويا له من ثواب يجري في ميزان الدال وهو ربما لا يدري فيرفعه الله به عنده درجات..

لكن ليس هذا فحسب، فالأحرار ما عرفهم الزمان إلا مأسورين بالمعروف، كلما أرادوا الانعتاق من مسديه ببذل الندى رأوا بذلهم قليلا فجدوا في العطاء وتمثلوا فيه السعادة الحقة حفظا لمعروف أوتوه في لحظة، فكان السخاء سيماهم أبدا به يُعرفون، وعليه أمام مولاهم يتعاهدون..
فكأن في الدلالة على الخير مرشدا لي بسمو نفس الدال وكرم أصله وأصالة معدنه..

وهكذا ما رأيت أحدا يدل على خير إلا أحببته وعظم قدره عندي وما برحت أتلمس قربه وأحرص على وده وأفرح بلقياه وأحزن لألمه، حتى وإن لم يكن المدلول أنا وحتى إن كان المدلول أنا لكن عندي من هذا الخير وهو لا يعرف، فمجرد حرصه على اكتسابي الخير وسلامة صدره لي يعطيني شعورا عارما بالامتنان له ورغبة صادقة في الحرص على سلامته..

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الدال على أعظم الخير في الدنيا والآخرة، كان -بأبي هو ونفسي- أحب الناس كلهم إلي، وصار شوقي له في ازدياد بكل أذان أسمعه.. بكل تكبيرة إحرام أكبرها.. بكل حرف أقرأه في كتاب الله تعالى!
و هو -صلوات ربي عليه تترا- ليس ككرام الناس كرما، إذ ليس ما أسداه إلي كمثل ما أسدى الناس جميعا، فدَينه لن يؤدى ومعروفه لن يوفى شكرا!
إنك إن نافحت عنه كان أسبق منك منافحة، يقاتل عنك كي لا تكون حطبة في النار، وإن بكيت شوقا له وجدته قد بكى شفقة عليك حتى يقول الله لجبريل: "يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك"!، وإن تمنيت رؤيته وجدته يقول "وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض"..
ثم إن بحثت عن سبيل تبرد به حرارة شوقك، ففكرت ودبرت، وجمعت أمرك و عزمت، وقلت في نفسك لن أزال مصليا عليه طالبا له المقام المحمود، أعطاك أكرم الأكرمين بصلاتك عليه أسمى من خيالك لو وعيت، يصلي الجليل عليك بكل صلاة على رسوله عشر صلوات، ويهديك ويكفيك ويقيك!

فيعود الخير عليك مدرارا أضعاف عملك، فإذا نظرت في سبب هذا الخير المدرار وجدته: هو! صلى الله عليه وسلم.

حينها تقف خجلا متصاغرا، ترجو رفقته التي لم تنلها في الدنيا ولكن في مقعد صدق عند مليك مقتدر، حيث لا فراق ولا نصَب..

رباه لا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله.. أحينا يا ربنا على سنته وتوفنا عليها واجعلنا في قرة عينه يوم اللقاء..

اللهم صل وسلم وبارك على محمد النبي وعلى آله وأزواجه وذريته ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين🌷
Forwarded from أَدِيـمْ ..
(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين):

من عظيم نعمة الله على العبد أن يرى زوجه وولده مسلمين لله، يطيعونه ويحسنون عبادته، ولا يجرون عليه الجرائر كما يقول ابن جريج رحمه الله..
وما أعظم ابتلاء من ابتلوا برؤية أحبابهم على غير الطريق المستقيم فتضرعوا لله أن يقر أعينهم برؤية أحبابهم طائعين.. والله سبحانه مطلع عليهم، يعلم كيف يتألمون وماذا يتحملون.. فذكر دعاءهم ووعدهم الأجر الجزيل..

وكم يؤثر في نفسي قول المقداد رضي الله عنه في هذا الأثر، وأشعر في كل كلمة منه بوجه من علو قدر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن اصطفاءهم لصحبته وثناء الله عليهم في القرآن، وتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبشيره لهم لم يكن بلا ضريبة.. كم تعبوا وكم عانوا وكم صبروا! .. رضي الله عنهم وأرضاهم..

"عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت.. فاستغضب، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا..
ثم أقبل إليه فقال: "ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم!، لم يجيبوه ولم يصدقوه..
أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم قد كفيتم البلاء بغيركم؟
والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان.. فجاء بفرقان فرّق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار.. فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار.
وأنها للتي قال عز وجل (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)." اهـ

فما أعظم جوابه رضي الله عنه، وما أكثر ما فيه من الفوائد!

وما أعظم هذا الدعاء.. دعاء من يُجزون الغرفة "بما صبروا" ويُلقّون فيها تحية وسلاما..
Forwarded from أَدِيـمْ ..
(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا):

ما أشدّ أن تكون النعمة الظاهرة عذابا باطنا لأصحابها، فلا هم نالوا متعتها ولا انتهى أمرهم بمجرد الحرمان منها، بل كانت هي نفسها محل وبال ومصدر شقاء..

اختلفت أقوال المفسرين في العذاب المقصود، وكان من أكثرها أثرا في نفسي ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله حيث قال:
"والمراد بالعذاب هنا: ما ينالهم من المشقة في تحصيلها، والسعي الشديد في ذلك، وهمّ القلب فيها، وتعب البدن‏.‏.
فلو قابلت لذاتهم فيها بمشقاتهم، لم يكن لها نسبة إليها، فهي -لما ألهتهم عن الله وذكره- صارت وبالا عليهم حتى في الدنيا‏.‏.
ومن وبالها العظيم الخطر: أن قلوبهم تتعلق بها، وإرادتهم لا تتعداها، فتكون منتهى مطلوبهم وغاية مرغوبهم ولا يبقى في قلوبهم للآخرة نصيب، فيوجب ذلك أن ينتقلوا من الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون" (انتهى كلامه).

تأملتُ في هذه العقوبة المخيفة، وتذكرت أناسا ظنوا في المال السعادة فتعبوا في جمعه، وما كان لهم إلا مصدرا للقلق والخوف، وأناسا تباهوا بالولد صغيرا وظنوا فيه السند والقوة فلما كبر لم يكن إلا عاقا فاسدا، وأناسا ملكَتهم النعمة بدلا من أن يملكوها، فحُرموا طعم الاحتساب ولم يكن لهم على فقد شيء من دنياهم صبر ولا عزاء!
ثم تأملت خفاء هذه العقوبة على العقول، حتى بيّن الله سبحانه لنبيه أن إنعامه على المنافقين بالمال والولد من طرق تعذيبه لهم.. فاستفدت من هذا كله فوائد ثلاث:

الأولى: أن المؤمن لا ينبغي أن ينبهر بالعطاءات الدنيوية، فقد يكون في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب.

الثانية: مناسبة هذا العقاب الخفي بالنعم لأهل النفاق، لأنهم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وظنوا أنهم يخادعون الله، فلعل في هذه العقوبة مصداقا لقول ربنا "وهو خادعهم"!.

الثالثة: مشابهة هذه العقوبة الخفية للمنافقين في الدنيا -بوجه ما- لعقاب الله لهم في الآخرة، كما في سورة الحديد، فإنهم لما قالوا للذين آمنوا (انظرونا نقتبس من نوركم) ما قيل لهم لن تقتبسوا فأنتم من أهل النار، وإنما قيل: (ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا)، فضُرب بينهم بسور له باب، باطنه مما يلي المؤمنين رحمة، وظاهره مما يلي المنافقين عذاب.. فكان الأمل الذي تعلقوا به لتحقيق النجاة مصدرا لحسرتهم وعذابهم كما كانت النعمة بالمال والولد لتحقيق السعادة والقوة في الدنيا مصدرا لألمهم وشقائهم، وقد خُدعوا في الحالتين جميعا.

وإن كان من فائدة رابعة؛ فهي أن يدعو العبد ربه دوما ألا يعذبه بنعمة أنعمها عليه، وأن يستره وينجيه ولا يجعله من المنافقين.. اللهم لي ولمن قرأ.. آمين.

والله أعلم وأحكم وعليه قصد السبيل.
عن سلسلة التأصيل المرأة
___

في الفترة الماضية انشغلت كثيرا عن متابعة جديد المحاضرات والدورات، لكن صدى السلسلة الطيبة التي يقدمها فضيلة الشيخ أ. أحمد السيد جزاه الله خيرا أسعدني أيما سعادة.. أسأل الله أن يسدد خطاه ويجعله في ميزان حسناته.

وليست جهود الشيخ الفاضل ومشاريعه العلمية والدعوية بخافية على أحد ممن يتابع هذا المشهد، وكلها مشاريع تهدف إلى نصرة الدين ومساعدة النشء والشباب على الرقي الأخلاقي قبل العلمي، فليس كلام شخص قليل النتاج وضعيف الأثر مثلي بشيء في مقابل تلك الأعمال المباركة. ولكني أقوله لثلاثة أمور:

أولا: لأن الحاجة إلى مثل هذه السلسلة كبيرة جدا بسبب الرؤية الشائهة التي صارت تسوء يوما بعد يوم تجاه هذا الموضوع، وليس المقصود أن يكون هذا انطلاقا من من مركزية النساء والبحث عن حقوقهن في أي شيء، ولكن من محكمات الشريعة الغراء، تبيانا وتحريكا لما ركد من مفاهيم صالحة وأعمال فاضلة، لا مضاهاة للنسوية أو مداهنة لأنصارها، ولا مخاصمة لغيرها.

فمما يميز هذه السلسلة أنها تأتي في ثوب التأصيل لا الجدالات والردود.

ثانيا: لأن المعارضة الشديدة التي لاقتها هذه السلسلة تحديدا، أظهرت جانبا مهما من ثقل المهمة التي يحملها ذوو الكلمة المؤثرة في سبيل التغيير. فمن القضايا الأساسية التي عورضت السلسلة بسببها كثيرا مثلا: مسألة تعدد أدوار النساء المسلمات، وانفتاح وسائل أخرى للعطاء لهن في هذا العصر..
لقد كانت كثيرات من طالبات العلم، والمشتغلات بالدعوة، والمشتغلات بأبواب الصدقة والإغاثة، والمشتغلات بأعمال دنيوية نافعة للكفاية والإعالة وغيرهن يعانين معاناة شديدة من الاتهامات التي توجه لهن والانتقاص الذي يلاقينه.
ولما كانت إحداهن تناقش أحد الفضلاء المعارضين، كانت تعود محبطة من الاتهام بـ"المزايدة"، و"النسوية المتخفية"، و"التأثر بضغوط العصر لتمييع الأحكام".. بينما يرميها طرف آخر بـ "الجمود"، و"التخلف"، و"الخنوع"..
فكن يحاولن، وينزعن بضعف لقلة الأثر.. ويتمنين عباقرة يفرون فيكفون.

فمما يميز هذه السلسلة أنها أظهرت -ولله الحمد- ضحالة هذه الاتهامات وتسببت في ظهور عقول رشيدة وكلمات منصفة تجاه هذا الموضوع.. ونسأل الله أن يجعل فيها وفي أمثالها الكفاية، وأن ينفع بها المستمعين والمستمعات.

ثالثا: لأن اعتدال قناعات الرجال حول النظر لقضايا النساء في الواقع المعاصر، لا يقل أهمية عن اعتدال قناعات النساء.
لأننا ببساطة لسنا كنسويات الغرب، بل نحن مسلمات نؤمن بالله واليوم الآخر. ونؤمن أن الله جعل للزوج قوامة، وجعل للأب ولاية، وجعل للمحارم دورا مهما في حياة المرأة المسلمة صيانة لها وحفظا لمصالحها. فلو لم يكن لهؤلاء قناعة معتدلة فستعاني المسلمة معاناة كبيرة.

فمما يميز هذه السلسلة أنها لفتت انتباه كثير من رجال المسلمين إلى أهمية الاهتمام بهذا الباب رعاية لمن يؤثرون فيهن من النساء.


فأسأل الله سبحانه وتعالى يسدد هذا الرمي ويبارك في هذه السلسلة، وأن يمن علينا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يحيينا على الإسلام والسنة ويتوفانا عليهما، وأن يجيرنا والمسلمين جميعا من مضلات الفتن إلى أن نلقاه على الرضوان.
👍5👎3
منجاة من الكروب ومغفرة للذنوب وصفاء للقلوب
______

لطالما كان يشغلني معنى حول الدعاء في الأزمات حينما أردد دعاء الكرب، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم. لا إله إلا الله رب العرش العظيم. لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم".

كنت أتأمل هذا الدعاء الجليل وأتعجب.. ما علاقة هذه الكلمات بالكرب وتفريجه؟
إننا في هذا الدعاء لا نطلب حصول شيء، ولا صرف شيء.. كل ما نفعله هو أننا نردد كلمة التوحيد ثلاث مرار، مشفوعة ببعض أسماء الله وصفاته.

لكن هذه الأسماء والصفات فيها ملاءمة عجيبة لحال العبد المكروب لمن تأمل.. فاسم الله العظيم مشعر بحقارة المشكلة في جناب الله، لو شاء صرفها عن عبده وأبدله بها فرجا ورحمة.
واسم الله الحليم مذكّر بأحد أهم أسباب العقوبات وهو اقتراف الذنوب، فكأن في ذكر حلم الله هنا تذكيرا بأن ما في هذه الأزمة ما هو إلا قطرات من سيل ذنوبنا التي لم يعاجلنا الله بعقوبتها بل غمرنا بحلمه، لكيلا نغترّ فنتمادى.
وإذا كان الله مالك العرش العظيم فما أهون مصائبنا في مُلك الله، وإذا كان الله رب السماوات ورب الأرض فما لمصابنا الذي بينهما من كاشف سواه.

إن التركيز الأعظم في هذا الدعاء ليس على ذكر الأزمة، بل على ذكر العظيم الذي بيده تفريج الأزمة، وعلى توحيد اللجوء إليه دون ما سواه، وعلى الإقرار بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

وإذا كان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه، فإنه ليس مقتصرا عليه -بأبي- بل هو أيضا عين إرشاده لصحابته عند الكروب.. ففي حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا".

إن في هذا الحديث الجليل تثبيتا للمعنى السابق، وهو أن أفضل ما يلجأ به العبد لربه طلبا لتفريج كرباته هو توحيده لله، وتبرؤه من الشرك..

وهذا مصداق قول الله سبحانه عن يونس عليه السلام: "فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين".

فالإقرار بتوحيد الله سبحانه وخضوعنا له هو السبيل الأمثل لتفريج الكروب.

تذكرت هذا المعنى في ليلتنا هذه: ليلة النصف من شعبان.. إذ يطلع الله سبحانه فيغفر لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن.

وقد قال الله سبحانه: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"..

وتأملت كيف يمكن أن يتقرب العبد إلى الله في هذه الليلة، فإذا أعظم العمل لنيل المغفرة هو أن يجتهد كل منا في تحقيق توحيد الله سبحانه، وحسن الالتجاء إليه وحده لا شريك له، اعتقادا بالقلب وقولا باللسان وعملا بالجوارح. وإذا صورة بالغة الوضوح من صور مزاحمة التوحيد في القلب هي صورة التشاحن.
فكيف يمكن أن يصفو القلب لتوحيد الله وهو ممتليء بالبغضاء لعباده بلا وجه حق؟

إن من امتلأ قلبه بتوحيد الرب سبحانه فإنه يعلم أن الملك بيده، والرزق بيده، والأمور لا تجري إلا بحكمه.. ولا يحسد ولا يحقد إلا بنقصان حصل في هذا الجانب.

ومن امتلأ قلبه بتوحيد القصد للإله الحق سبحانه فإنه لا يبغض إلا فيه كما لا يحب إلا فيه، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله".. ولا يبغض العبدُ العبدَ لغير الله إلا بنقصان حصل له في هذا الجانب.

ومن آمن باسم الله الرزاق، والوهاب، والملك، والغني، والهادي، والرحمن، البَرّ وغيرها من أسماء الله الحسنى.. فإنه لا يشاحن إلا بنقصان حصل في هذا الجانب.

وعلى خلاف هذا فإن حصول تمام التوحيد في قلب العبد يصفي قلبه لعباد الله، بل ويدعوه إلى رجاء الخير لهم، وأعظم الخير هو مغفرة الذنوب له ولإخوانه، ولعل هذا مصداق قول الله سبحانه: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"

قال الشيخ السعدي رحمه الله في الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات:

"فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.
ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم، وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم." اهـ

فانظر كيف يباعد تمام التوحيد بين العبد وبين الشقاق، وانظر كيف يقرب التوحيدُ العبد من النجاة والمغفرة والصفاء.. ولا تغفل عن تحقيقه وتجديده في قلبك، فإنه دعوة الحق، ورسالة الأنبياء.
1👍1
اللهم إنا أمسينا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك..
اللهم اغفر لنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
العدد الثامن من مجلة أوج، وفيه مشاركتي البسيطة جدا: معجزة العمر..
ومقالات العدد مفيدة، وبه إعلانات مشوقة عن بعض الكتب..
جزى الله القائمين على هذه المجلة وأمثالها، والمشاركين فيها خير الجزاء.

قراءة طيبة لمن يهتم 🌸

https://dalailcentre.com/aog-magazine/212-aog-8