أجتهد ما استطعت في أن لا أكون شخصا مثيرا للكآبة لمن حولي حتى وإن كان لي في نفسي منها نصيب وافر.. وأرجو أن يوفقني الله في ذلك.
الأشخاص الذين يحملون أخبارا سيئة باستمرار، ويصدّرون مشاعر سلبية باستمرار، ويبتسمون بوجوه محبِطة باستمرار، هم أشخاص يثيرون نفور من حولهم، فلا يُذكرون إلا ويُذكر معهم بؤسهم وكآبتهم ولا يجنون من هذا سوى ذكراهم السيئة بين الناس، بينما تظل مشكلاتهم منصوبة على سواري ظواهرهم، لأنها تتغذى من باطن أسود..
لقد آمنت حقا أن الإنسان حصاد لسانه، وما اللسان إلا تصوير ما في القلب..
فاللهم اجعلنا ممن يسرّون الخير ويجهرون به ويقولون للناس حُسنا ينفعهم، ولا تجعلنا من البخلاء البغضاء.. من يجهرون بغَرفة ماء فقدوها، بينما تجري النعم في أوديتهم أنهارا.. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون!
الأشخاص الذين يحملون أخبارا سيئة باستمرار، ويصدّرون مشاعر سلبية باستمرار، ويبتسمون بوجوه محبِطة باستمرار، هم أشخاص يثيرون نفور من حولهم، فلا يُذكرون إلا ويُذكر معهم بؤسهم وكآبتهم ولا يجنون من هذا سوى ذكراهم السيئة بين الناس، بينما تظل مشكلاتهم منصوبة على سواري ظواهرهم، لأنها تتغذى من باطن أسود..
لقد آمنت حقا أن الإنسان حصاد لسانه، وما اللسان إلا تصوير ما في القلب..
فاللهم اجعلنا ممن يسرّون الخير ويجهرون به ويقولون للناس حُسنا ينفعهم، ولا تجعلنا من البخلاء البغضاء.. من يجهرون بغَرفة ماء فقدوها، بينما تجري النعم في أوديتهم أنهارا.. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون!
❤16
كل ما كان لله فهو باق بالغ ثابت..
كل ما كان لغير الله فهو فانٍ قاصر متقلب..
وحده الاحتساب هو ما يهون على الإنسان رهق سيره في هذه الحياة، وتعب كل كلمة قالها أو لم يقلها ابتغاء وجه الله، وصخب كل الأصوات التي تمنى لو سمعها الناس ولكنها بقيت حبيسة وجدانه.
إذا وضع الإنسان قدرة الله الكاملة نصب عينيه، وإذا تعرف على تمام علمه، وعلى عظمة رحمته وسعة حكمته وسلم أموره لربه.. عندها سيهون عليه كل شيء، وسيرى ما تقر به عينه وينشرح به صدره وتمتليء به نفسه سكينة ورضا.
العمل لله راحة.. العمل للناس مشقة.
اللهم إخلاصا لك، ورضا بك، وتوكلا عليك.. في غير ضراء ولا فتنة🤍
كل ما كان لغير الله فهو فانٍ قاصر متقلب..
وحده الاحتساب هو ما يهون على الإنسان رهق سيره في هذه الحياة، وتعب كل كلمة قالها أو لم يقلها ابتغاء وجه الله، وصخب كل الأصوات التي تمنى لو سمعها الناس ولكنها بقيت حبيسة وجدانه.
إذا وضع الإنسان قدرة الله الكاملة نصب عينيه، وإذا تعرف على تمام علمه، وعلى عظمة رحمته وسعة حكمته وسلم أموره لربه.. عندها سيهون عليه كل شيء، وسيرى ما تقر به عينه وينشرح به صدره وتمتليء به نفسه سكينة ورضا.
العمل لله راحة.. العمل للناس مشقة.
اللهم إخلاصا لك، ورضا بك، وتوكلا عليك.. في غير ضراء ولا فتنة🤍
❤8
Forwarded from الوراقون
YouTube
كتاب صوتي: الأحكام الأخلاقية - ماري ميدجلي | تمهيد ومقدمة الأحكام الأخلاقية | تمهيد ومقدمة
رابط الكتاب في متجر دلائل:
https://dalail.center/gAqDWp
يتزايد في وقتنا الحاضر الجدل حول مشروعية إصدار أحكامنا على سلوكيات الآخرين وأخلاقهم حيث يرى البعض أن ذلك من حق الإنسان في وجود مرجعية أخلاقية عامة يمكن للبشر الاحتكام إليها في حين يرى الآخرون نسبية…
https://dalail.center/gAqDWp
يتزايد في وقتنا الحاضر الجدل حول مشروعية إصدار أحكامنا على سلوكيات الآخرين وأخلاقهم حيث يرى البعض أن ذلك من حق الإنسان في وجود مرجعية أخلاقية عامة يمكن للبشر الاحتكام إليها في حين يرى الآخرون نسبية…
❤4
يصبر الكافرون والفسّاق، وقد يصبر أهل الضلال على مصائبهم طويلا؛ لكن صبر الكافر هو صبر تجلّد وعادة لا حسبة وتسليم. وليس كل الصبر ينفع صاحبه، ولا كل الفضائل تنفع في الآخرة إن لم تكن لله سبحانه رضا واحتسابا.
وصبر الكافر يحارب به المصاب يريد قهره، فيقول: أنا أقوى من المرض، وأستطيع أن أقهر الفقر، وأنتصر على المصاب. أما المؤمن فيقول لربه: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، ويقول: لا حول لي ولا قوة إلا بالله، ويقول: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
والمؤمن بلجوئه إلى الله يقوى ويأمن، والكافر إذ يلجأ إلى نفسه يأوي إلى ضعف وخوف وخطيئة.. والله المسؤول أن يلحقنا بالصالحين.
وصبر الكافر يحارب به المصاب يريد قهره، فيقول: أنا أقوى من المرض، وأستطيع أن أقهر الفقر، وأنتصر على المصاب. أما المؤمن فيقول لربه: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، ويقول: لا حول لي ولا قوة إلا بالله، ويقول: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
والمؤمن بلجوئه إلى الله يقوى ويأمن، والكافر إذ يلجأ إلى نفسه يأوي إلى ضعف وخوف وخطيئة.. والله المسؤول أن يلحقنا بالصالحين.
❤14👍2👏2
من الفوائد الجميلة المترتبة على النفع العام، والتي تخفى كثيرا على أصحابها: دعاء المنتفعين بهم لهم بظهر الغيب.
ومما يميز هذه الفائدة في حق أصحابها: أنهم لا يعرفونها. ولربما مرت بالواحد منهم ضائقة ثم كشفت من دون عناء، وهو لا يدري أن سببا في كشفها كان دعوة صالحة من شخص نفعه بشيء. ولربما خاف مشقة أو مصيبة، فلطف الله سبحانه به ودفعها عنه دون أن تمسه، وهو لا يدري أن ذلك كان بدعوة دعاها له شخص عابر أعانه من قبل على شيء من أمره.
ومما يميز هذه الفائدة في حق الداعي (متلقي النفع): أنها تدريب له على الشكر الخالص، إذ يسهل عليه الإخلاص في دعائه، لكون من يدعو له لا يسمعه، وهو بدعائه هذا لا يخافه ولا يرجوه. ومما يميزها: أنها تصفية لنفسه من الضغينة وعلامة يتوسم بها في قلبه الخير.
ومنها: أنها وسيلة نبوية عظيمة يمتطيها من يعجز عن الوسائل الأخرى لمكافأة المعروف "فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه".
ومن أكبر وسائل النفع وأعظمها: الكلمة الطيبة، ونشر العلم باللسان والقلم. ومن أعظم المكافئات التي يقدمها من ينتفع بذلك: الدعاء لمن انتفع منه بظهر الغيب.
وهذه هي الوسيلة المعتمدة عندي لكل من انتفعت بهم في حياتي إجمالا وتفصيلا.. لأني مع ما تقدم: شخص جواني. لا أحسن في كثير من الأحيان أن أبدأ الحديث أو أقترب في الزحام؛ فأتأخر وأدعو.
وطريقتي في ذلك عاجلة وآجلة: في حال الانتفاع أو بعده مباشرة، وبالتماس أوقات الإجابة المختلفة: في السجود، وفي الثلث الأخير، وفي يوم الجمعة، وفي المواسم المعروفة.
وعندما تكثر الأسماء بالدعاء التفصيلي، أرفق الذكر الإجمالي للجميع: "وكل من انتفعت بهم يارب.. اغفر لهم وارحمهم وعافهم وارزقهم واقض لهم الحاجات واختم لهم بالصالحات".
وقد وجدت لهذا الفعل في نفسي أثرا كبيرا من انشراح الصدر ومن هدوء البال.
أسأل الله أن يديم علينا وإياكم نعمه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
ومما يميز هذه الفائدة في حق أصحابها: أنهم لا يعرفونها. ولربما مرت بالواحد منهم ضائقة ثم كشفت من دون عناء، وهو لا يدري أن سببا في كشفها كان دعوة صالحة من شخص نفعه بشيء. ولربما خاف مشقة أو مصيبة، فلطف الله سبحانه به ودفعها عنه دون أن تمسه، وهو لا يدري أن ذلك كان بدعوة دعاها له شخص عابر أعانه من قبل على شيء من أمره.
ومما يميز هذه الفائدة في حق الداعي (متلقي النفع): أنها تدريب له على الشكر الخالص، إذ يسهل عليه الإخلاص في دعائه، لكون من يدعو له لا يسمعه، وهو بدعائه هذا لا يخافه ولا يرجوه. ومما يميزها: أنها تصفية لنفسه من الضغينة وعلامة يتوسم بها في قلبه الخير.
ومنها: أنها وسيلة نبوية عظيمة يمتطيها من يعجز عن الوسائل الأخرى لمكافأة المعروف "فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه".
ومن أكبر وسائل النفع وأعظمها: الكلمة الطيبة، ونشر العلم باللسان والقلم. ومن أعظم المكافئات التي يقدمها من ينتفع بذلك: الدعاء لمن انتفع منه بظهر الغيب.
وهذه هي الوسيلة المعتمدة عندي لكل من انتفعت بهم في حياتي إجمالا وتفصيلا.. لأني مع ما تقدم: شخص جواني. لا أحسن في كثير من الأحيان أن أبدأ الحديث أو أقترب في الزحام؛ فأتأخر وأدعو.
وطريقتي في ذلك عاجلة وآجلة: في حال الانتفاع أو بعده مباشرة، وبالتماس أوقات الإجابة المختلفة: في السجود، وفي الثلث الأخير، وفي يوم الجمعة، وفي المواسم المعروفة.
وعندما تكثر الأسماء بالدعاء التفصيلي، أرفق الذكر الإجمالي للجميع: "وكل من انتفعت بهم يارب.. اغفر لهم وارحمهم وعافهم وارزقهم واقض لهم الحاجات واختم لهم بالصالحات".
وقد وجدت لهذا الفعل في نفسي أثرا كبيرا من انشراح الصدر ومن هدوء البال.
أسأل الله أن يديم علينا وإياكم نعمه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
❤13👍1
لا أتذكر أنني -منذ أن كان لي حسابات على مواقع التواصل- شاركت في "تريند" يتعلق بأشخاص بأعيانهم سوى مرتين. وكلتا المرتان كانتا في سن بداية الجامعة. وكلما تذكرت ذلك أشعر بندم شديد. وهذا الندم منفصل تماما عن موقفي من القضية المثارة أو الشخص الذي تتعلق به؛ ولكني أشفق على نفسي إشفاقا شديدا من أن أجد اسم إنسان لا يعرفني في صحيفتي يوم القيامة، وأن يخاصمني لأني تكلمت عنه بسوء صدر منه قيد شبر فأخذت منه حق شبر ونصف.
وأشفق على نفسي من أن تكون معطياتي ناقصة ويكون التشنيع الحادث ليس هو التصرف الصحيح فأكون ممن خاضوا مع الخائضين.. ويكون غيري معذورا وأنا غير معذورة. والفعل قد يقع من شخصين فيؤجر أحدهما ويأثم الآخر.
وأنا في ذلك لا أقول لنفسي سوى كلمة واحدة: ماذا يضرك إذا سكتي؟
أقول لها هذا لأني لم أكن يوما من أصحاب الأتباع والوجاهة، ولا من أصحاب الكلمة المسموعة. وأنا أكتب الآن لمن هم في مثل حالي: أناس يرجون النفع قدر الطاقة ولكنهم ليسوا ممن يعدون "مؤثرين".
وعندما سكتّ لم أندم على سكوتي يوما.. لأن هذا لم يفوّت عليّ شيئا نافعا فعلا.
إن بعض الناس يدخلون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بوابة المنكر. وبعضهم يتخذ شهرة الإنسان وخطأه في العلن ذريعة للخوض في كل ما يخصه بدلا من السعي في إصلاح ما فسد منه. وبعض الناس لا يعرف من الحق إلا ما اتبع هو منه، وهذا من أقل الناس إعذارا لغيره ومن أكثرهم طلبا للعذر من غيره.
والعجلة في كثير منها هلاك.. والصمت في كثير منه نجاة. وأكرر: الصمت لا يعني انعدام الموقف. ولكنه يعني أن هذا الإنسان يعرف أن سكوته خير من كلامه في هذا الوقت وفي هذه الظروف. ويعرف أنه إذا تكلم فسوف يحاسب على كلامه، وسوف يجزى به جنة أو نارا.
وإننا جميعا ضعفاء خطاءون، لكن إذا كانت الذنوب كالحصى؛ فإن مظالم الناس صغارها صخور كبيرة، فكيف بكبارها؟
وهذا زمن بلغ من إتاحة الكلام والحث عليه مبلغا يجعل السكوت بابا من أبواب المجاهدة!
ومن يجد من كلمته منفعة مثل نصرة الحق الذي يعتقده، فليحرص على أن يخرج من حديثه طاهر الأثواب من مظالم الأشخاص: كالسب والشتم والطعن؛ لا سيما إذا كان ذلك بغير بيّنة.
وإني أسأل الله العافية والستر وحسن الختام، وأن يقيني وإياكم شر الفتن.. ما ظهر منها وما بطن!
وأشفق على نفسي من أن تكون معطياتي ناقصة ويكون التشنيع الحادث ليس هو التصرف الصحيح فأكون ممن خاضوا مع الخائضين.. ويكون غيري معذورا وأنا غير معذورة. والفعل قد يقع من شخصين فيؤجر أحدهما ويأثم الآخر.
وأنا في ذلك لا أقول لنفسي سوى كلمة واحدة: ماذا يضرك إذا سكتي؟
أقول لها هذا لأني لم أكن يوما من أصحاب الأتباع والوجاهة، ولا من أصحاب الكلمة المسموعة. وأنا أكتب الآن لمن هم في مثل حالي: أناس يرجون النفع قدر الطاقة ولكنهم ليسوا ممن يعدون "مؤثرين".
وعندما سكتّ لم أندم على سكوتي يوما.. لأن هذا لم يفوّت عليّ شيئا نافعا فعلا.
إن بعض الناس يدخلون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بوابة المنكر. وبعضهم يتخذ شهرة الإنسان وخطأه في العلن ذريعة للخوض في كل ما يخصه بدلا من السعي في إصلاح ما فسد منه. وبعض الناس لا يعرف من الحق إلا ما اتبع هو منه، وهذا من أقل الناس إعذارا لغيره ومن أكثرهم طلبا للعذر من غيره.
والعجلة في كثير منها هلاك.. والصمت في كثير منه نجاة. وأكرر: الصمت لا يعني انعدام الموقف. ولكنه يعني أن هذا الإنسان يعرف أن سكوته خير من كلامه في هذا الوقت وفي هذه الظروف. ويعرف أنه إذا تكلم فسوف يحاسب على كلامه، وسوف يجزى به جنة أو نارا.
وإننا جميعا ضعفاء خطاءون، لكن إذا كانت الذنوب كالحصى؛ فإن مظالم الناس صغارها صخور كبيرة، فكيف بكبارها؟
وهذا زمن بلغ من إتاحة الكلام والحث عليه مبلغا يجعل السكوت بابا من أبواب المجاهدة!
ومن يجد من كلمته منفعة مثل نصرة الحق الذي يعتقده، فليحرص على أن يخرج من حديثه طاهر الأثواب من مظالم الأشخاص: كالسب والشتم والطعن؛ لا سيما إذا كان ذلك بغير بيّنة.
وإني أسأل الله العافية والستر وحسن الختام، وأن يقيني وإياكم شر الفتن.. ما ظهر منها وما بطن!
❤9👍1👏1
"ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين".
في هذه الآية بيان عظمة الإنعام بالقرآن، ففيه الغنى عن كل متع الدنيا وملذاتها، وفيه العوض عن كل نقص وحرمان، وفيه السلوى عن كل ضائع وفائت، وفيه الصبر على كل منتظَر، وفيه تصويب الرؤية بمن يليق به القرب، ومن يجدر به البعد.
فيا أصحاب القرآن أبشروا.. ويا نفس لن يغنيك أنيسٌ دون القرآن!
في هذه الآية بيان عظمة الإنعام بالقرآن، ففيه الغنى عن كل متع الدنيا وملذاتها، وفيه العوض عن كل نقص وحرمان، وفيه السلوى عن كل ضائع وفائت، وفيه الصبر على كل منتظَر، وفيه تصويب الرؤية بمن يليق به القرب، ومن يجدر به البعد.
فيا أصحاب القرآن أبشروا.. ويا نفس لن يغنيك أنيسٌ دون القرآن!
❤10👏1
من الخيوط الناظمة الجامعة في سورة يونس: ذكر مسألة استعجال العذاب، وبيان وجوه ردها على طالبيها من هذه الأمة؛ بالإمهال، والتوعد، وتبيين فساد الحجة، وفضح خداع الكافر ومكره، وذكر مثال الأمم السابقة.
وهذه المسألة متواترة بين الأمم التي قص الله علينا أخبارها في القرآن. وما زال لها بعض التجليات في واقعنا. وقد حاولت أن أكتب كيف انتظمت السورة في هذا المعنى ولكن طال مني الحديث.
ولذلك سأكتفي فقط بذكر الآيات من دون كثير تفصيل وشرح، ومن دون ردّ لبعض السؤالات التي قد ترد. فأستعين بالله وحده وأقول:
أما الإمهال: فمنه قوله سبحانه: "ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون". (وهنا سؤال)
ومنه قوله سبحانه: "ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين". (وهنا تفصيل)
ومنه قوله سبحانه: "ولكل أمة رسول" ، وقوله: "لكل أمة أجل".
وأما التوعد: فمنه قوله سبحانه "وقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين".
ومنه قوله: "وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون".
ومنه: "فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين".
(وكل الآيات التي ذكر فيها العذاب الدنيوي والأخروي).
وأما تبيين فساد الحجة: فمنه قوله سبحانه: "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسّه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون" (وهنا يرد سؤال)
ومنه قوله سبحانه: "قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به ءالئن وقد كنتم به تستعجلون".
وأما فضح مكر الكافر: فمنه قوله سبحانه: "وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون". (وذكر مثال الدعاء في الفلك بعد ذلك).
وأما ذكر الأقوام السابقة: فمنه ذكر إهلاك السابقين جملة، وتفصيلا في قصة فرعون عندما آمن لما أتاه العذاب: "ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين". (وهنا لطيفتان).
ثم ذكر قوم يونس عليه السلام: "فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين".
وقد وجه كثير من المفسرين نجاة قوم يونس على الاستثناء من قاعدة عدم نفع الإيمان عند حلول العذاب. لكن الذي أميل إليه بهذا الانتظام هو قول الإمام القرطبي رحمه الله في هذه المسألة: أنهم آمنوا بعد خروج يونس عليه السلام، فخافوا العذاب الذي توعدهم به، وهو الذي كشفه الله عنهم بعدما تابوا. وليس أنهم رأوا العذاب ثم آمنوا لما جاءهم.
وهنا إشارة في تسمية السورة باسم يونس عليه السلام، مع أن قصته لم تذكر بالتفصيل فيها كما ذكرت في سور أخرى. وكل ما ذكر عن قومه هو هذه الآية!، لأن السورة تدور -فيما تدور- حول هذا المعنى الناظم.
والله تعالى أعلم.
وهذه المسألة متواترة بين الأمم التي قص الله علينا أخبارها في القرآن. وما زال لها بعض التجليات في واقعنا. وقد حاولت أن أكتب كيف انتظمت السورة في هذا المعنى ولكن طال مني الحديث.
ولذلك سأكتفي فقط بذكر الآيات من دون كثير تفصيل وشرح، ومن دون ردّ لبعض السؤالات التي قد ترد. فأستعين بالله وحده وأقول:
أما الإمهال: فمنه قوله سبحانه: "ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون". (وهنا سؤال)
ومنه قوله سبحانه: "ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين". (وهنا تفصيل)
ومنه قوله سبحانه: "ولكل أمة رسول" ، وقوله: "لكل أمة أجل".
وأما التوعد: فمنه قوله سبحانه "وقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين".
ومنه قوله: "وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون".
ومنه: "فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين".
(وكل الآيات التي ذكر فيها العذاب الدنيوي والأخروي).
وأما تبيين فساد الحجة: فمنه قوله سبحانه: "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسّه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون" (وهنا يرد سؤال)
ومنه قوله سبحانه: "قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به ءالئن وقد كنتم به تستعجلون".
وأما فضح مكر الكافر: فمنه قوله سبحانه: "وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون". (وذكر مثال الدعاء في الفلك بعد ذلك).
وأما ذكر الأقوام السابقة: فمنه ذكر إهلاك السابقين جملة، وتفصيلا في قصة فرعون عندما آمن لما أتاه العذاب: "ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين". (وهنا لطيفتان).
ثم ذكر قوم يونس عليه السلام: "فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين".
وقد وجه كثير من المفسرين نجاة قوم يونس على الاستثناء من قاعدة عدم نفع الإيمان عند حلول العذاب. لكن الذي أميل إليه بهذا الانتظام هو قول الإمام القرطبي رحمه الله في هذه المسألة: أنهم آمنوا بعد خروج يونس عليه السلام، فخافوا العذاب الذي توعدهم به، وهو الذي كشفه الله عنهم بعدما تابوا. وليس أنهم رأوا العذاب ثم آمنوا لما جاءهم.
وهنا إشارة في تسمية السورة باسم يونس عليه السلام، مع أن قصته لم تذكر بالتفصيل فيها كما ذكرت في سور أخرى. وكل ما ذكر عن قومه هو هذه الآية!، لأن السورة تدور -فيما تدور- حول هذا المعنى الناظم.
والله تعالى أعلم.
❤2
أدين بكثير من الفضل للشيخ الكبير العالم محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.. وهو ممن أعقد عليهم الخنصر في مستوى أثرهم عليّ.. كالشيخ الحويني رحمه الله دينًا، وأكثر من ذلك بالنسبة لي من حيث الاستفادة العلمية المباشرة.
ومن يختصر الشيخ ابن عثيمين كله في كلمة واحدة محسوبا على أي تسمية أو شخص وبأي جريرة؛ فإنه يظلمه.
ومن يجمع بين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وبين الشيخ ابن باز رحمه الله في حديثه ويبدّل بينهما كأنهما نفس الشخص، فإنه لا يعرفهما أو لا يعرف أحدهما.
وإني قد عرفت الشيخ منذ طفولتي بفضل الله ثم بفضل أخواتي.. وكان اكتشاف قناة فضائية تحمل اسمه وتذيع تسجيلات دروسه من الاكتشافات الفارقة بالنسبة إلينا.
ولكنني تعلقت بالشيخ في المرحلة المتوسطة والثانوية، وأنهيت مع تسجيلاته تفسير بعض السور الطوال.. شرحا وتفريغا بيدي.
وقد تحسرت كثيرا وأنا في الصف الثالث الإعدادي على كراسة فرّغت فيها تفسير سورة النور كاملة له، وأخذَتها مني معلمة ثم ضاعت منها.. ولكن قدر الله وما شاء فعل.
وأنهيت معه كذلك شرح كثير من أبواب الفقه من شرحه على عمدة الأحكام.. حتى حفظت أسماء الطلبة الذين يسألهم في الدرس، وخِلتني أجلس أيضا وأسمع السؤال وأستعد للجواب..
واستمعت إلى بعض شروحاته في النحو فكنت مستفيدة معجبة.
واستمعت إلى بعض سلاسل دروسه العقدية واشتريت الكتب المفرغة من تلك الدروس وذاكرتها، فاستفدت ووعيت.. وتجاوزت وقارنت بعد ذلك في قابل السنين.
وأقول بهذه المناسبة: من يقرأ الكتب المفرغة ويكتفي بها يضيع فائدة كبرى من علم الشيخ لا تنال إلى بالاستماع إلى الدروس.
استمر ذلك معي حتى منتصف سنوات الجامعة، إذ انشغلت بأفكار وأحوال وعلوم أخرى.. وظل ذلك العلَم في قلبي وروحي، أحفظ فضله وأعيش بعلمه وأمتثل أخلاقه وعظاته.
والشيخ رحمه الله كغيره من أهل العلم، يصيب ويخطئ. ولكنه يبقى من خيرة علماء الحجاز وأفقههم وأحسنهم سيرة وأبلغهم أثرا في زمانه.
والحديث عن الشيخ يطول، ولكنني أحزن كثيرا من حالة الزهد في علمه أو التقليل من شأنه أو خلطه بغيره دون علم.
رحمه الله وأجزل له المثوبة، وجمعنا به وبالنبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم .. آمين.
ومن يختصر الشيخ ابن عثيمين كله في كلمة واحدة محسوبا على أي تسمية أو شخص وبأي جريرة؛ فإنه يظلمه.
ومن يجمع بين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وبين الشيخ ابن باز رحمه الله في حديثه ويبدّل بينهما كأنهما نفس الشخص، فإنه لا يعرفهما أو لا يعرف أحدهما.
وإني قد عرفت الشيخ منذ طفولتي بفضل الله ثم بفضل أخواتي.. وكان اكتشاف قناة فضائية تحمل اسمه وتذيع تسجيلات دروسه من الاكتشافات الفارقة بالنسبة إلينا.
ولكنني تعلقت بالشيخ في المرحلة المتوسطة والثانوية، وأنهيت مع تسجيلاته تفسير بعض السور الطوال.. شرحا وتفريغا بيدي.
وقد تحسرت كثيرا وأنا في الصف الثالث الإعدادي على كراسة فرّغت فيها تفسير سورة النور كاملة له، وأخذَتها مني معلمة ثم ضاعت منها.. ولكن قدر الله وما شاء فعل.
وأنهيت معه كذلك شرح كثير من أبواب الفقه من شرحه على عمدة الأحكام.. حتى حفظت أسماء الطلبة الذين يسألهم في الدرس، وخِلتني أجلس أيضا وأسمع السؤال وأستعد للجواب..
واستمعت إلى بعض شروحاته في النحو فكنت مستفيدة معجبة.
واستمعت إلى بعض سلاسل دروسه العقدية واشتريت الكتب المفرغة من تلك الدروس وذاكرتها، فاستفدت ووعيت.. وتجاوزت وقارنت بعد ذلك في قابل السنين.
وأقول بهذه المناسبة: من يقرأ الكتب المفرغة ويكتفي بها يضيع فائدة كبرى من علم الشيخ لا تنال إلى بالاستماع إلى الدروس.
استمر ذلك معي حتى منتصف سنوات الجامعة، إذ انشغلت بأفكار وأحوال وعلوم أخرى.. وظل ذلك العلَم في قلبي وروحي، أحفظ فضله وأعيش بعلمه وأمتثل أخلاقه وعظاته.
والشيخ رحمه الله كغيره من أهل العلم، يصيب ويخطئ. ولكنه يبقى من خيرة علماء الحجاز وأفقههم وأحسنهم سيرة وأبلغهم أثرا في زمانه.
والحديث عن الشيخ يطول، ولكنني أحزن كثيرا من حالة الزهد في علمه أو التقليل من شأنه أو خلطه بغيره دون علم.
رحمه الله وأجزل له المثوبة، وجمعنا به وبالنبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم .. آمين.
❤12
Forwarded from عبدالله الشهري
السلام عليكم .. بعون من الله وفضل .. أهديكم خبر انتهائي من ترجمة كتاب (ثقافة المراقبة) للباحث ديفيد لايون .. وأسأل الله أن ييسر ما بقي كما يسّر ما مضى
❤2
ولكنني لمْ أحو وفرًا مجمَّعًا *** فَفُزْتُ بهِ إلاَّ بشَمْلٍ مُبَدَّدِ
ولم تُعطني الأيام نومًا مسكّنا *** ألذّ به إلا بنوم مُشرّدِ
أبو تمام.
اللهم إنا نسألك الجنة.. وخلاص الطيبات في الجنة!
ولم تُعطني الأيام نومًا مسكّنا *** ألذّ به إلا بنوم مُشرّدِ
أبو تمام.
اللهم إنا نسألك الجنة.. وخلاص الطيبات في الجنة!
❤7
عن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ قال:
وكان [معاذ] لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال حين يجلس:
"الله حكم قسط، تبارك اسمه هلك المرتابون".
وقال معاذ يوما: إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير والحر والعبد. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعيَّ حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع ضلالة.
وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ بن جبل: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟
قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التي يقال ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه؛ فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه، فإن على الحق نورا.
--------
حلية الأولياء.
وكان [معاذ] لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال حين يجلس:
"الله حكم قسط، تبارك اسمه هلك المرتابون".
وقال معاذ يوما: إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير والحر والعبد. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعيَّ حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع ضلالة.
وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ بن جبل: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟
قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التي يقال ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه؛ فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه، فإن على الحق نورا.
--------
حلية الأولياء.
❤5
Forwarded from مسارات
بحمد الله وفضله..✨✨
اكتملت مجالس سلسلة شرح (شرح المحلي على متن الورقات).
وقد رُفِعت جميع الجلسات ليستفيد منها طلاب العلم والمتابعون.
📌 للاستماع إلى السلسلة كاملة:
https://youtube.com/channel/UC3SUA_2KcTcjXHe4dlpjoSA?si=DkiYtIRrguLIaZap
📌 وعلى قناة المجالس في التليجرام:
تجدون التلخيصات والفوائد مرتَّبة ومختصرة لسهولة المراجعة والمتابعة:
https://t.me/+pXFIcvLVhc83NDRk
📌 ولمتابعة الجديد ومواعيد المجالس القادمة:
تابعونا عبر المنصات الرسمية.
اكتملت مجالس سلسلة شرح (شرح المحلي على متن الورقات).
وقد رُفِعت جميع الجلسات ليستفيد منها طلاب العلم والمتابعون.
📌 للاستماع إلى السلسلة كاملة:
https://youtube.com/channel/UC3SUA_2KcTcjXHe4dlpjoSA?si=DkiYtIRrguLIaZap
📌 وعلى قناة المجالس في التليجرام:
تجدون التلخيصات والفوائد مرتَّبة ومختصرة لسهولة المراجعة والمتابعة:
https://t.me/+pXFIcvLVhc83NDRk
📌 ولمتابعة الجديد ومواعيد المجالس القادمة:
تابعونا عبر المنصات الرسمية.
👍1
Forwarded from أَدِيـمْ .. (زينب صلاح)
ضياء الصبر
_
تعلقت منذ صغري بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض.. والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو.. فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها".
كل جملة في هذا الحديث الشريف لها في داخلي معنى، ولها من تأملي نصيب. والآن يتعلق حديثي بتلك الجملة العظيمة: "والصبر ضياء"..
في شروحات هذا الحديث المختلفة تذكير بعظمة عبادة الصبر، وأن الضياء هو شدة النور، وأن الصلاة والصدقة والصبر يشتركون جميعا في عظمة الوصف، لكن لكون الصلاة والصدقة لا تتم للعبد إلا بالصبر فيها وعليها، كان الصبر هو أعظمها وصفا..
لكني دوما كان لدي تأمل هنا.. بالنسبة للصلاة والصدقة، هناك وضوح كبير في الوصف. فالصلاة نور للعبد لأنها صلته بالله تعالى، وأيضا فأثر النور يمكن الاستدلال له حسًّا، كقول الله سبحانه: "سيماهم في وجوههم من أثر السجود"، والأعمال الصالحة والصلاة أعظمها تكون نورا في القبر، ومن أدعية الذهاب إلى المسجد طلب النور في القلب وغيره، وكذلك نور المؤمنين يوم القيامة، والغرة والتحجيل من أثر الوضوء الذي هو شرط لصحة الصلاة.. فارتباط النور بها واضح.
والصدقة أيضا، فهي برهان على إيمان العبد، لأنه ينفق ماله وهو موقن أن ذلك لا ينقص من ماله وإنما يزيده بركة في الدنيا وأجرا في الآخرة.. وهو لم ير الأجر الآن بعينيه، بل ربما حرم نفسه وآثر الفقير بحاجته. وأيضا هي برهان على حب الله تعالى أكثر من شهوة النفس. فحب الإنسان للمال شديد، والتحذير من فتنة المال مما هو مستفيض في القرآن والسنة. فالصدقة تبرهن صدق المحبة، ويبدو أن تشابه اللفظ بين الصدق والصدقة من إشارات ذلك.
أما بالنسبة للصبر، فإنني أفهم أن الصبر فيه مرارة تعظّم الأجر، وأنه يوصف بالجمال إذا ما احتفّ بجملة الآداب الواردة حوله. لكني دوما كنت أتساءل: ما علاقة الصبر بالضياء؟.. بعبارة أخرى، ما الذي يمكن أن يضيئه الصبر؟
فتأملت في أحوال الناس حين تحزبهم الخطوب، كيف تلتبس عليهم أمورهم.. وكيف لا يكونون في تمام وعيهم كما هي حالهم في وقت العافية. تأملت حال الصارخ المتألم، وحال الفاقد الكسير، وحال المتدرب الذي لم ينجح بعد، وحال من أسرَته الشهوة، وحال غريب توصد الأبواب في وجهه، وحال مشتاق لم يتم له الوصل المباح، وحال قاريء يتتعتع، وحال محتاج تتزين له الدنيا.. وتأملت حالي حين أضعف، في كل مواطن الضعف، وتساءلت..
هل يمكن لي ولهؤلاء جميعا أن نبصر عند الخَطب سوى ما حزبنا؟
إننا نكون في ظلمة التجربة.. في تعبها ونصَبها وتكاليفها، فلا نراها على حقيقتها في الغالب، بل تتضخم في أعيننا حتى ربما لا نرى سواها..
في ظلمة المحنة تُحجَب عنا رؤية الحقيقة، ورؤية الأثر القادم.. ولا يضيء لنا فيها سراج سوى الصبر.
الصبر يلهبنا كما تلهبنا شمس الصيف، لكننا بدونه نكون في كسوف كامل.. حيارى متخبطين. الصبر هو ما يجلّي لنا الألوان بلا غبَش، ويصلنا بالحقائق لا بخداع ظلالها، ويشير لنا إلى الأفق الرحيب.. أفق الأثر العذب من بعد المرارة.
وهذا يرتبط في ذهني دوما بالإرشادات النبوية الشريفة إلى اعتزال الفتن، فإن الفتن ظلمات، والرؤية فيها عزيزة، والناس فيها يتخبطون، وكل منهم يزعم أنه على الطريق القويم. ولهذا فإن الأسلم من الصبر عليها عند الدخول فيها، هو الصبر عنها دون الدخول فيها.. باعتزالها حتى تنجلي الظلمة. والعبد يجتهد في النظر بقدر ما يستطيع، ويعرف أن حسابه على الله تعالى.
وكذلك متعجل الشيء قبل أوانه، أو من غير طريقه المشروع.. فإنه يكون كمن تطبخ طبخة بكلفة عالية، لكنها تفسدها بعدم اكتمال نضجها مع الوقت.. ولذلك حين تتذوقها تشعر بالحرمان بدلا من السعادة، وما هذا إلا لغياب الصبر. فإنها لم تبصر إلا الجوع، ولو اتخذت الصبر سراجا لعلمت أن عاقبة العجلة حرمان، وعاقبة الصبر هناء كامل.
وهذا ليس مقتصرا على الفتن، ولا المحرمات فحسب. بل إن الصبر يضيء لنا أيضا حين نصبر على الطاعة. لا أستطيع أن أنسى أغلاطي الكثيرة وأنا أحفظ بعض سور القرآن، ولو طلبت مني معلمتي حينئذ أن أفعل أي شيء سوى الحفظ ولو من باب العقاب لما ترددت. ما كنت أعرف وقتها أثر تعثري وبكائي، لكنه بالصبر انجلى. وكذاك الباحث حين تشغله مسألة لا يعرف جوابها، فإنها لا تتبين له بطريق سوى الصبر على تفهمها والتأمل فيها.
وبالجملة فكل ما يؤلم أو يثير أو يشوّش، فإنه ينكشف بالصبر.. فالصبر مطية لا تكبو.. الصبر يجلّي.. الصبر ضياء!
_
تعلقت منذ صغري بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض.. والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو.. فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها".
كل جملة في هذا الحديث الشريف لها في داخلي معنى، ولها من تأملي نصيب. والآن يتعلق حديثي بتلك الجملة العظيمة: "والصبر ضياء"..
في شروحات هذا الحديث المختلفة تذكير بعظمة عبادة الصبر، وأن الضياء هو شدة النور، وأن الصلاة والصدقة والصبر يشتركون جميعا في عظمة الوصف، لكن لكون الصلاة والصدقة لا تتم للعبد إلا بالصبر فيها وعليها، كان الصبر هو أعظمها وصفا..
لكني دوما كان لدي تأمل هنا.. بالنسبة للصلاة والصدقة، هناك وضوح كبير في الوصف. فالصلاة نور للعبد لأنها صلته بالله تعالى، وأيضا فأثر النور يمكن الاستدلال له حسًّا، كقول الله سبحانه: "سيماهم في وجوههم من أثر السجود"، والأعمال الصالحة والصلاة أعظمها تكون نورا في القبر، ومن أدعية الذهاب إلى المسجد طلب النور في القلب وغيره، وكذلك نور المؤمنين يوم القيامة، والغرة والتحجيل من أثر الوضوء الذي هو شرط لصحة الصلاة.. فارتباط النور بها واضح.
والصدقة أيضا، فهي برهان على إيمان العبد، لأنه ينفق ماله وهو موقن أن ذلك لا ينقص من ماله وإنما يزيده بركة في الدنيا وأجرا في الآخرة.. وهو لم ير الأجر الآن بعينيه، بل ربما حرم نفسه وآثر الفقير بحاجته. وأيضا هي برهان على حب الله تعالى أكثر من شهوة النفس. فحب الإنسان للمال شديد، والتحذير من فتنة المال مما هو مستفيض في القرآن والسنة. فالصدقة تبرهن صدق المحبة، ويبدو أن تشابه اللفظ بين الصدق والصدقة من إشارات ذلك.
أما بالنسبة للصبر، فإنني أفهم أن الصبر فيه مرارة تعظّم الأجر، وأنه يوصف بالجمال إذا ما احتفّ بجملة الآداب الواردة حوله. لكني دوما كنت أتساءل: ما علاقة الصبر بالضياء؟.. بعبارة أخرى، ما الذي يمكن أن يضيئه الصبر؟
فتأملت في أحوال الناس حين تحزبهم الخطوب، كيف تلتبس عليهم أمورهم.. وكيف لا يكونون في تمام وعيهم كما هي حالهم في وقت العافية. تأملت حال الصارخ المتألم، وحال الفاقد الكسير، وحال المتدرب الذي لم ينجح بعد، وحال من أسرَته الشهوة، وحال غريب توصد الأبواب في وجهه، وحال مشتاق لم يتم له الوصل المباح، وحال قاريء يتتعتع، وحال محتاج تتزين له الدنيا.. وتأملت حالي حين أضعف، في كل مواطن الضعف، وتساءلت..
هل يمكن لي ولهؤلاء جميعا أن نبصر عند الخَطب سوى ما حزبنا؟
إننا نكون في ظلمة التجربة.. في تعبها ونصَبها وتكاليفها، فلا نراها على حقيقتها في الغالب، بل تتضخم في أعيننا حتى ربما لا نرى سواها..
في ظلمة المحنة تُحجَب عنا رؤية الحقيقة، ورؤية الأثر القادم.. ولا يضيء لنا فيها سراج سوى الصبر.
الصبر يلهبنا كما تلهبنا شمس الصيف، لكننا بدونه نكون في كسوف كامل.. حيارى متخبطين. الصبر هو ما يجلّي لنا الألوان بلا غبَش، ويصلنا بالحقائق لا بخداع ظلالها، ويشير لنا إلى الأفق الرحيب.. أفق الأثر العذب من بعد المرارة.
وهذا يرتبط في ذهني دوما بالإرشادات النبوية الشريفة إلى اعتزال الفتن، فإن الفتن ظلمات، والرؤية فيها عزيزة، والناس فيها يتخبطون، وكل منهم يزعم أنه على الطريق القويم. ولهذا فإن الأسلم من الصبر عليها عند الدخول فيها، هو الصبر عنها دون الدخول فيها.. باعتزالها حتى تنجلي الظلمة. والعبد يجتهد في النظر بقدر ما يستطيع، ويعرف أن حسابه على الله تعالى.
وكذلك متعجل الشيء قبل أوانه، أو من غير طريقه المشروع.. فإنه يكون كمن تطبخ طبخة بكلفة عالية، لكنها تفسدها بعدم اكتمال نضجها مع الوقت.. ولذلك حين تتذوقها تشعر بالحرمان بدلا من السعادة، وما هذا إلا لغياب الصبر. فإنها لم تبصر إلا الجوع، ولو اتخذت الصبر سراجا لعلمت أن عاقبة العجلة حرمان، وعاقبة الصبر هناء كامل.
وهذا ليس مقتصرا على الفتن، ولا المحرمات فحسب. بل إن الصبر يضيء لنا أيضا حين نصبر على الطاعة. لا أستطيع أن أنسى أغلاطي الكثيرة وأنا أحفظ بعض سور القرآن، ولو طلبت مني معلمتي حينئذ أن أفعل أي شيء سوى الحفظ ولو من باب العقاب لما ترددت. ما كنت أعرف وقتها أثر تعثري وبكائي، لكنه بالصبر انجلى. وكذاك الباحث حين تشغله مسألة لا يعرف جوابها، فإنها لا تتبين له بطريق سوى الصبر على تفهمها والتأمل فيها.
وبالجملة فكل ما يؤلم أو يثير أو يشوّش، فإنه ينكشف بالصبر.. فالصبر مطية لا تكبو.. الصبر يجلّي.. الصبر ضياء!
❤8👍2
"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين * إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون".
مررت على هذه الآيات في ورد المراجعة، وطاف بخاطري بعض الناس الذين ولدوا في الإسلام ثم صدّتهم عنه شبهة ولدت صغيرة ثم صارت تكبر في أعينهم حتى أخرجتهم عن دينهم..
تذكرت تلك الفتاة التي كانت تتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق، وتضع شروطها لكي تعود إلى الإسلام.. "لو ثبت لي أن الإسلام يجعل للمرأة من الحقوق كما جعل للرجل لعدت!"
تذكرت ذلك الرجل حسن الأخلاق الذي راسلني يوما كاملا وقد ذهبت به المعرفة السطحية بأحد العلوم التجريبية كل مذهب، وهو يقول: "أنا لا ديني، لو كان في الإسلام ما يثبت أن شخصا مثل ستيڤن هوكينج لن يعذب بالنار لاعتنقته!"
تذكرت الشاب الذي سأل صديقتي: "هل يستطيع ربكم أن يخلق مثلثا يتكون من أربعة أضلاع؟" وقد جاءت والدته تتوسل إليها أن توصله بشخص (يقنعه) أن يرجع عن تلك الأفكار..
تذكرت أناسا كثيرين خرجوا من هذا الدين بأفكار حقيرة عندما عظّمها الشيطان في أعينهم.. أين هم من هذه الحقائق الكبرى؟
وبنظرة شفيقة في نفسي اكتشفت أني قضيت عشر سنوات وأنا أحاول تقديم شيء مفيد في ملف المرأة المسلمة برفع الجهل عن نفسي في المقام الأول والعاشر، وبالسعي بلساني وقلمي قدر استطاعتي، وما زلت أحاول.. ولكن ما كل هذا الملف الضخم بقضاياه جيدها ورديئها في خضم البعث والحساب والجزاء؟!
ما الدنيا كلها في الآخرة أصلا؟
إن الأسئلة سالفة الذكر، وكثير مما راج بين الناس بوصفه "شبهات" تحتاج جوابات وحلولا، يتضاءل غاية التضاؤل بالنظر في هذه المعاني القرآنية الكبرى.. ولو أيقن العبد أنه مبعوث حقا من بعد موته، ومسؤول عن الصغيرة والكبيرة من أعماله.. لما أكفره بهذا الدين حكم الميراث ولا تعدد الزوجات.. ولا أكفره بهذا الدين تكليف بعبادة ولا تحريم لشهوة.. ولا أكفره بهذا الدين جنس الرسول ولا نسَبه!
إن هذه الشروط وغيرها لم تكن أبدا في يوم من الأيام سوى أقنعة زائفة تخفي ثلة عظيمة من أدواء النفوس.. ومن أعظمها: الكبر، والهوى، والجدال بالباطل.
وأما الحق، فإنه يتبين لمن طلبه بصدق.. وأما من يخفي وراءه مكرا، فإن الله سبحانه يمكر به.. ولا يعود في أحسن أحواله إلا بحثالة دنيوية قدّرت له من قبل خَلقه، بينما يتساقط ما تقنّع به من كذب وباطل!
أتأمل هنا فقط حديثا شريفا يعرفه أكثرنا، وهو حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعتزل نساءه في مشربة له..
كان النبي صلى الله عليه وسلم في حال شديدة من الهمّ.. حتى أنه لم يأذن لعمر رضي الله عنه بالدخول عليه إلا في المرة الثالثة.. وكان صامتا لم يتكلم.. وأقصى ما فعله عندما حاول عمر رضي الله عنه أن يخفف عنه بالحديث، أنه تبسم مرتين!
ولكن هنا.. عندما قال عمر رضي الله عنه:
"ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعْطُوا الدُّنْيَا وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ"
كان النبي صلى الله عليه وسلم متكئا، فجلس!
وقال:
"أَوَفِي شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لهمْ طَيِّبَاتُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا"
، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي.
وإذا استثنينا رده صلى الله عليه وسلم بالنفي على سؤال عمر: "طلقت نساءك؟"، ستكون هذه هي الكلمة الوحيدة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الطويل العظيم، المتعلق بإفشاء سره، واعتزاله نساءه شهرا!
مررت على هذه الآيات في ورد المراجعة، وطاف بخاطري بعض الناس الذين ولدوا في الإسلام ثم صدّتهم عنه شبهة ولدت صغيرة ثم صارت تكبر في أعينهم حتى أخرجتهم عن دينهم..
تذكرت تلك الفتاة التي كانت تتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق، وتضع شروطها لكي تعود إلى الإسلام.. "لو ثبت لي أن الإسلام يجعل للمرأة من الحقوق كما جعل للرجل لعدت!"
تذكرت ذلك الرجل حسن الأخلاق الذي راسلني يوما كاملا وقد ذهبت به المعرفة السطحية بأحد العلوم التجريبية كل مذهب، وهو يقول: "أنا لا ديني، لو كان في الإسلام ما يثبت أن شخصا مثل ستيڤن هوكينج لن يعذب بالنار لاعتنقته!"
تذكرت الشاب الذي سأل صديقتي: "هل يستطيع ربكم أن يخلق مثلثا يتكون من أربعة أضلاع؟" وقد جاءت والدته تتوسل إليها أن توصله بشخص (يقنعه) أن يرجع عن تلك الأفكار..
تذكرت أناسا كثيرين خرجوا من هذا الدين بأفكار حقيرة عندما عظّمها الشيطان في أعينهم.. أين هم من هذه الحقائق الكبرى؟
وبنظرة شفيقة في نفسي اكتشفت أني قضيت عشر سنوات وأنا أحاول تقديم شيء مفيد في ملف المرأة المسلمة برفع الجهل عن نفسي في المقام الأول والعاشر، وبالسعي بلساني وقلمي قدر استطاعتي، وما زلت أحاول.. ولكن ما كل هذا الملف الضخم بقضاياه جيدها ورديئها في خضم البعث والحساب والجزاء؟!
ما الدنيا كلها في الآخرة أصلا؟
إن الأسئلة سالفة الذكر، وكثير مما راج بين الناس بوصفه "شبهات" تحتاج جوابات وحلولا، يتضاءل غاية التضاؤل بالنظر في هذه المعاني القرآنية الكبرى.. ولو أيقن العبد أنه مبعوث حقا من بعد موته، ومسؤول عن الصغيرة والكبيرة من أعماله.. لما أكفره بهذا الدين حكم الميراث ولا تعدد الزوجات.. ولا أكفره بهذا الدين تكليف بعبادة ولا تحريم لشهوة.. ولا أكفره بهذا الدين جنس الرسول ولا نسَبه!
إن هذه الشروط وغيرها لم تكن أبدا في يوم من الأيام سوى أقنعة زائفة تخفي ثلة عظيمة من أدواء النفوس.. ومن أعظمها: الكبر، والهوى، والجدال بالباطل.
وأما الحق، فإنه يتبين لمن طلبه بصدق.. وأما من يخفي وراءه مكرا، فإن الله سبحانه يمكر به.. ولا يعود في أحسن أحواله إلا بحثالة دنيوية قدّرت له من قبل خَلقه، بينما يتساقط ما تقنّع به من كذب وباطل!
أتأمل هنا فقط حديثا شريفا يعرفه أكثرنا، وهو حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعتزل نساءه في مشربة له..
كان النبي صلى الله عليه وسلم في حال شديدة من الهمّ.. حتى أنه لم يأذن لعمر رضي الله عنه بالدخول عليه إلا في المرة الثالثة.. وكان صامتا لم يتكلم.. وأقصى ما فعله عندما حاول عمر رضي الله عنه أن يخفف عنه بالحديث، أنه تبسم مرتين!
ولكن هنا.. عندما قال عمر رضي الله عنه:
"ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعْطُوا الدُّنْيَا وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ"
كان النبي صلى الله عليه وسلم متكئا، فجلس!
وقال:
"أَوَفِي شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لهمْ طَيِّبَاتُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا"
، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي.
وإذا استثنينا رده صلى الله عليه وسلم بالنفي على سؤال عمر: "طلقت نساءك؟"، ستكون هذه هي الكلمة الوحيدة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الطويل العظيم، المتعلق بإفشاء سره، واعتزاله نساءه شهرا!
❤3😢1
Forwarded from دعاء توفيق
"اللهم إنّي أعوذُ بكَ من جَلَد الفاجر.. وعجز الثقة"
لو أن لي زيادة هذا الأثر الجليل، والدعاء العظيم، في الكتب، ليكون من جملة موافقات سيدنا عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- لمعاني الوحي، ولبيان أنه محدَّثٌ غير أنه ليس بنبيّ، لفعلتُ.
فما أصدق ما تعوذتَ منهُ يا عُمَر!
لو أن لي زيادة هذا الأثر الجليل، والدعاء العظيم، في الكتب، ليكون من جملة موافقات سيدنا عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- لمعاني الوحي، ولبيان أنه محدَّثٌ غير أنه ليس بنبيّ، لفعلتُ.
فما أصدق ما تعوذتَ منهُ يا عُمَر!
❤2
﴿ ۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾
[ الشورى: 27]
هذه الآية تسلي قلبي عن كل الأمنيات المفقودة.. لعل الله سبحانه وتعالى صرف عنا بعدم نيلها شرًّا لا نعرفه.. لعله سبحانه أراد أن لا يخرج أضغاننا.
فالمحبة الشديدة قد تكون فتنة للمحب وللمحبوب..
والتقدم في العلم له شهوات وآفات كثيرة قد تؤدي بصاحبها إلى الهلاك..
والتفرغ والراحة قد يفضي بصاحبه إلى مزيد من الأفكار والأفعال السيئة..
وهذه وغيرها أشياء كنت أزوّر في نفسي أنها لو تهيأت لي لصرت إلى حال أهنأ.. في أمر ديني ودنياي.
ولكني تعلمت في عامي هذا -ضمن كثير مما تعلمت- أن هذا التصور لفاعلية الأسباب قاصر.. وأن الله سبحانه يقسم الأرزاق رحمة بعباده، كما أنه يقسمها بحكمة. فهذه الممنوعات في منعها رحمة لي.. لعل نيلها يطغيني؛ فأتمنى على أثر ذلك زوالها.. وأقول حينها ليتني.
"إنه بعباده خبير بصير"..
فحريّ بالعبد أن يسلم لله أمره وأن لا "يفرد عضلاته" ويقول: لو تهيأت لي الأسباب لفعلت.. فإنه لا يدري، أكان يفعل الخير عندئذ أم لا.
وانظر بعين العبرة إلى من قالوا: "ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب"!
فالأفضل للإنسان دوما أن يبذل وسعه، ويري الله من نفسه خيرا فيما قسمه له من الأرزاق المادية والمعنوية.. وهذه هي علامة الصدق من وجهة نظري.. فمن ضيّع المتاح، فهو لما سواه أشد إضاعة.
والله أعلم.
[ الشورى: 27]
هذه الآية تسلي قلبي عن كل الأمنيات المفقودة.. لعل الله سبحانه وتعالى صرف عنا بعدم نيلها شرًّا لا نعرفه.. لعله سبحانه أراد أن لا يخرج أضغاننا.
فالمحبة الشديدة قد تكون فتنة للمحب وللمحبوب..
والتقدم في العلم له شهوات وآفات كثيرة قد تؤدي بصاحبها إلى الهلاك..
والتفرغ والراحة قد يفضي بصاحبه إلى مزيد من الأفكار والأفعال السيئة..
وهذه وغيرها أشياء كنت أزوّر في نفسي أنها لو تهيأت لي لصرت إلى حال أهنأ.. في أمر ديني ودنياي.
ولكني تعلمت في عامي هذا -ضمن كثير مما تعلمت- أن هذا التصور لفاعلية الأسباب قاصر.. وأن الله سبحانه يقسم الأرزاق رحمة بعباده، كما أنه يقسمها بحكمة. فهذه الممنوعات في منعها رحمة لي.. لعل نيلها يطغيني؛ فأتمنى على أثر ذلك زوالها.. وأقول حينها ليتني.
"إنه بعباده خبير بصير"..
فحريّ بالعبد أن يسلم لله أمره وأن لا "يفرد عضلاته" ويقول: لو تهيأت لي الأسباب لفعلت.. فإنه لا يدري، أكان يفعل الخير عندئذ أم لا.
وانظر بعين العبرة إلى من قالوا: "ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب"!
فالأفضل للإنسان دوما أن يبذل وسعه، ويري الله من نفسه خيرا فيما قسمه له من الأرزاق المادية والمعنوية.. وهذه هي علامة الصدق من وجهة نظري.. فمن ضيّع المتاح، فهو لما سواه أشد إضاعة.
والله أعلم.
❤14
❤7
Forwarded from أَدِيـمْ ..
(ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله):
من أنعم الله عليه بأن يكون عبدا شاكرا فقد آتاه شيئا من الحكمة..
يقول الإمام الطبري رحمه الله: "وجعل قوله: (أنِ اشكُرْ) ترجمة عن الحكمة؛ لأن من الحكمة التي كان أوتيها، كان شكره الله على ما آتاه"اهـ
وهذا من أوضح الأمور، لأن شكر الله سبحانه مجلبة للخير ومنجاة من الشر في الدنيا والآخرة.. فقد وعد الله الشاكرين بالزيادة "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم"، وتكفل بجزاءهم فقال "وسيجزي الله الشاكرين" وقال "وسنجزي الشاكرين"..
وإذا كان العبد يشكر من يحمل له متاعه أو يأتيه بهدية أو يناوله كوب ماء، فكيف يفوته أن يشكر الله الذي فطره وأنعم عليه بالسمع والبصر وسائر النعم إلا إذا فاتته الحكمة؟
اللهم ما أمسى وأصبح بنا من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر.
من أنعم الله عليه بأن يكون عبدا شاكرا فقد آتاه شيئا من الحكمة..
يقول الإمام الطبري رحمه الله: "وجعل قوله: (أنِ اشكُرْ) ترجمة عن الحكمة؛ لأن من الحكمة التي كان أوتيها، كان شكره الله على ما آتاه"اهـ
وهذا من أوضح الأمور، لأن شكر الله سبحانه مجلبة للخير ومنجاة من الشر في الدنيا والآخرة.. فقد وعد الله الشاكرين بالزيادة "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم"، وتكفل بجزاءهم فقال "وسيجزي الله الشاكرين" وقال "وسنجزي الشاكرين"..
وإذا كان العبد يشكر من يحمل له متاعه أو يأتيه بهدية أو يناوله كوب ماء، فكيف يفوته أن يشكر الله الذي فطره وأنعم عليه بالسمع والبصر وسائر النعم إلا إذا فاتته الحكمة؟
اللهم ما أمسى وأصبح بنا من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر.
❤10
"خاب وخسر.. من أدرك رمضان ولم يغفر له!"
كيف أفهم هذا الحديث؟
أفهمه كما هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يهلك على الله إلا هالك"..
ليس ذلك تخويفا من التقصير في الشهر بقدر ما هو أسف على تضييع الفرص العظيمة التي فيه..
عندما تبدأ التخفيضات في المتاجر، يسارع الناس إلى اغتنامها، ويحرصون عليها وينتظرون بعضها من العام إلى العام. وبنفس الطريقة، يتحسرون إذا هي فاتتهم.
وهذا تماما هو الحال في رمضان.. من يفوته ما فيه من الفرص فقد خاب وخسر، لأن ما في رمضان هو خير وافر، وتسهيل لكل أسباب الفوز، وإبعاد لكثير من أسباب الخسارة، وإعلان إتاحة تقديم للجميع على أعظم منحة يمكن أن يتحصل عليها بشر.. والعدد المقبول غير محدود في كل الأقسام والقطاعات!
كل ما علينا حتى نُقبل ونفوز هو الإحسان "بوسعه" في هذه "الأيام المعدودات".. مع العلم أن الاعتذار عن التقصير متاح، والمحاولات غير محدودة.. ووجوه الاستدراك مكفولة للجميع في كل وقت.
أفلا يكون من ضيّع ذلك كله خائبا وخاسرا؟!
اللهم لا تجعلنا منهم.. وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين.
كيف أفهم هذا الحديث؟
أفهمه كما هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يهلك على الله إلا هالك"..
ليس ذلك تخويفا من التقصير في الشهر بقدر ما هو أسف على تضييع الفرص العظيمة التي فيه..
عندما تبدأ التخفيضات في المتاجر، يسارع الناس إلى اغتنامها، ويحرصون عليها وينتظرون بعضها من العام إلى العام. وبنفس الطريقة، يتحسرون إذا هي فاتتهم.
وهذا تماما هو الحال في رمضان.. من يفوته ما فيه من الفرص فقد خاب وخسر، لأن ما في رمضان هو خير وافر، وتسهيل لكل أسباب الفوز، وإبعاد لكثير من أسباب الخسارة، وإعلان إتاحة تقديم للجميع على أعظم منحة يمكن أن يتحصل عليها بشر.. والعدد المقبول غير محدود في كل الأقسام والقطاعات!
كل ما علينا حتى نُقبل ونفوز هو الإحسان "بوسعه" في هذه "الأيام المعدودات".. مع العلم أن الاعتذار عن التقصير متاح، والمحاولات غير محدودة.. ووجوه الاستدراك مكفولة للجميع في كل وقت.
أفلا يكون من ضيّع ذلك كله خائبا وخاسرا؟!
اللهم لا تجعلنا منهم.. وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين.
❤5