منوعات جهادية
20 subscribers
75 photos
31 videos
8 files
57 links
Download Telegram
كونوا أنصار الله:
دروس من هدي القرآن الكريم
🔹يوم القدس العالمي🔹
ملزمة الأسبوع | اليوم الخامس
ألقاها السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ 28/9/1423هـ | اليمن - صعدة
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
الإخوة الذين تحدثوا سابقاً، أشار أحدهم - لا أذكر بالتحديد - إلى خيبر، خيبر كانت منطقة فيها يهود من أقوى اليهود وأثراهم، حاصرها الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) فترة، وأثناء هذا الحصار أعطى المسلمين درساً؛ لأن مهمة القرآن باعتباره كتاب للمسلمين إلى آخر أيام الدنيا يهديهم في كل مواقفهم، كذلك رسول الله هو خاتم النبيين ورسول لكل البشر يعطي هذه الأمة دروساً في مجال الهداية تستفيد منها إلى آخر أيام الدنيا.
أعطى درساً في وقعة خيبر عندمـا كانـوا محاصريـن لحصن من أمنع حصون يهود خيبر كان الإمام علي (صلوات الله عليه) أرمداً لا يبصر موضع قدميه، هناك أعطى الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) الراية أبا بكر ثم قال يمضي، ذهب أبو بكر بالجيش فهزمه اليهود فعاد.
ثم أعطى الراية في اليوم الثاني عمر اتجه إلى اليهود فهزموه فعاد، ولأن نفسه كبيره رجع يُجبن أصحابه ويجبنونه.
الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) لديه من الفرسان الأقوياء والقادة آخرين غير أبي بكر وعمر، لم يكونوا معروفين بالفروسية، لم يكونوا معروفين بالقوة في ميدان القتال. فلماذا أعطى الراية هذا، ثم أعطى الراية هذا، ثم في اليوم الثالث يقول: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارٌ غير فرار، يفتح الله على يديه). أعطى الإمـام عليـاً (عليه السلام) بعد أن دعاه وهو أرمد.
لاحظ هذه كلها إشارات هناك فرسان عيونهم سليمة ومفتحة، هناك قادة آخرين. لا، دعا علياً، دعا علياً وهو أرمد لا يبصر موضع قدميه فتفل في عينيه، ثم أعطاه الراية بعد أن قال على مرأى ومسمع منهم جميعاً، وظل كلٌ منهم يتطاول إلى هذا المقام أن يعطى هو الراية؛ لأنه هنا قُلد من سيُعطى الراية وساماً مهماً ((رجلاً يحب الله ورسولـه ويحبـه الله ورسولـه كرارٌ غير فرار يفتح الله على يديه)). أعطى الإمام علياً (عليه السلام) اتجه إلى خيبر وفتح الحصن الذي أرسل أبا بكر إليه أول يوم وعمر في اليوم الثاني ورجعوا منهزمين فتحه الإمام علي قبل أن يتكامل جيشه!
ماذا يعني هذا؟ الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) في مواجهته مع اليهود، ومع أقوى اليهود، وأمام حصن من أمنع حصون اليهود. يشير إلى أن صراع الأمة في المستقبل سيكون مع اليهود سواءً اليهود بأنفسهم، أو بمـن يلفونـه حولهـم، هـم أصبحـوا المتغلبيـن على النصارى فيما بعد، فيما هو حاصل الآن، ويجندون النصارى لصالحهم. أبو بكر لم يفتحه، عمر لم يفتحه، سيفتحه رجلٌ يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله هو علي.
يشير بهذا إلى أن من يمكن أن يكون قادراً على مواجهة اليهود، إلى أن أي فئة هي مؤهلة لمواجهة اليهود لا بد أن تكون على هذا النحو: تحب الله ورسوله، ويحبها الله ورسوله.
يشير إلى أن الأمة لن تواجه اليهود، ولن تهزم اليهود، ولن تحبط كيد اليهود إلا تحت قيادة أهل البيـت الذيـن يتجهـون علـى اتجـاه علـي، ويوالون علياً (صلوات الله عليه)، وإلا فهناك من أهل البيت كملك المغرب، وملك الأردن سلموا القياد لإسرائيل، لكنهم من أولياء الطرف الآخر.
أما أولياء الإمام علي (صلوات الله عليه) فنحن رأينا في هذا الزمن ما يشهد لما عمله الرسول في خيبر، ولما يشهد للآيات التي سنقرؤها فيما بعد فيمن هي الطائفة، وما مواصفات من يمكن أن يقهر اليهود. فرأينا الإمام الخميني كيف هزم الغرب، كيف أرعبهم، كيف أربكهم. رأينا حزباً [حزب الله]، رأينا قائداً من أبناء رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) حسن نصر الله كيف أربك إسرائيل، وكيف قناة واحدة أربكت إعلام إسرائيل، وشَوََّشْت حتى على اليهود داخل إسرائيل. قناة واحدة من حزب في بحر هذه الدول، وهذه القنوات العربية المتعددة.
فعلاً لن يُهزم اليهود إلا تحت قيادة أهل بيت رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، تحت قيادة من ينهجـون نهـج علي، تحـت قيـادة مـن يوالـون عليـاً (صلوات الله عليه).
ومن العجيب ومن حكمة القرآن العجيبة أنه جاء الحديث عن ولاية الإمام علي (عليه السلام)، ثم الأمر للرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) بإعلان ولاية الإمـام علي في خضم الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب، داخل الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب، بعد أن حذر من موالاة اليهود والنصارى، بعد أن حذر من موالاة اليهود والنصارى، وأن هذه هي القاصمة، أن هذه هي التي ستذل المسلمين إذا ما اتجهوا لموالاة اليهود والنصارى كما هو حاصل الآن.

أليست كل الدول العربية الآن تعتبر أمريكا صديقة! وأمريكا هي إسرائيل، تعتبر بريطانيا صديقة يوالون اليهود، يوالون النصارى فكيف يمكن أن ينصروا، كيف يمكن أن يحظوا بنصر الله.
إن الله لا يعطي نصره إلا أولياءه، إن الله لا يعطي نصره إلا من يسيرون على هديه، لقد سلب أصحاب محمدٍ (صلوات الله عليه وعلى آله) وهم في ميدان المعركة وبحضور الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) عندما تنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول سلبهم النصر، وضربوا في ميدان المعركة على أيدي الكافرين والرسول موجود فكيف يمكن أن يمنح نصره لدولٍ أو لشعوب تتولى دولاً هي صديقةً لليهود والنصارى، وتوالي اليهود والنصارى، وتوقّع بالحرف الواحد على زعامة أمريكا لتولي التحالف ضد الإرهاب كما يقولون. كيف يمكن أن يحظوا بنصر الله؟
فلهذا لما كانت الأمـة ستظل دائماً في صراع مع أهل الكتاب من بدايـة النبـوة وربمـا إلى نهايـة التاريـخ ذكر الله الكثير عن أهل الكتاب، ثم ذكر الحل داخـل الحديث عن أهل الكتاب فجاء بالحديث التحذير عـن تولـي اليهـود والنصـارى. هـذا قضية لا بد أن تتحقق وإلا فلن يحصل نصر للمسلمين أبداً ما داموا أولياء لليهود والنصارى.
ثم ذكر بعد أنه يجب أن ينقطعوا إلى الله، إلى رسوله، أن يتولوا الله ورسوله ويتولوا الذين آمنوا، ويأتي بالصفة التي تدل على أن المقصود بـ {الَّذِينَ آمَنُوا} هو شخص الإمام علي (عليه السلام) وكما ذكر ذلك المفسرون. فقال سبحانه وتعالى وإن أطلنا في قراءة هذه الآيات.
الموضوع - كما قلنا سابقاً - يجب أن يكون حول رؤية صحيحة للحل، الشيء الذي هو مفقود في الساحة الإسلامية، وفي الإعلام العربي. ليس هناك توجيه للحل يجب نحن - وتنفيذاً لمطلب الإمام الخميني (رحمة الله عليه) من إحياء هذا اليوم يوم القدس - أن نتجه إلى التوجيه العملي الصحيح للمخرج لهذه الأمة من هيمنة أمريكا وإسرائيل مهما كان الأمر، مهما كان الأمر.
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} {لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} متى ما توليتم اليهود والنصارى ستصبحون منهم، ومتى ما أصبحتم متولين لهم ومنهم فستفقدون هداية الله، فقد صرتم ظالمين وستفقدون هداية الله {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: من الآية 51).
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} (المائدة: من الآية 52) وما أكثرهم {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} (المائدة: من الآية 52) يسارعون في تولي اليهـود والنصـارى كمـا هـو حاصـل نقيم علاقات مع أمريكا، إذا لم نقم معها علاقة فقد يضربونا تحت مظلة محاربة الإرهاب، وتحت عناوين كثيرة يطلقونها.
ثم قال تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِـمْ إِنَّهُـمْ لَمَعَكُـمْ حَبِطَـتْ أَعْمَالُهُـمْ فَأَصْبَحُـوا خَاسِرِينَ} (المائدة:52 - 53) هذه الآيات تشير إلى أن الواقع سيتغير، وسيرى كل أولئك الذين يسارعون إلى تولي اليهود والنصارى تحت عنوان: [نخشى أن تصيبنا دائرة ونحافظ على شعوبنا ونحافظ على كذا..] أنه سيأتي اليوم الذي يندمون على موالاتهم لليهود والنصارى تحت هذا الغطاء، وستتكشف الأمور حتى يرى الناس أولئك الذين كانوا يظهرون أحياناً بكلامٍ براقٍ ويحضون بألقاب [كفارس العرب] أو [حـارس البوابـة الشرقية للأمة العربية] ونحوها، {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} (المائدة: من الآية 53) تتكشف الأمور فترى أولئك إنما هـم أوليـاء خالصـوا الـولاء، وعملاء مخلصون في عمالتهم لإسرائيل ولليهود وللنصارى {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} (المائدة: من الآية 53).
ألـم يتحـدث هنـا عـن التولـي لليهـود والنصـارى وخطورته؟ ثم قال تعالى بعدها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} (المائدة: من الآية 54) اعتبر موالاة اليهود والنصارى ارتداداً، وفعلاً هو ارتداد حطم الأمة، حطم الدين، حطم الثقافة، حطم الرأي، حطم كل شيء يتعلق بالأمة. {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: من الآية 54) أليس نفس الشيء الذي قاله الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) في يوم خيبر؟ ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) لن يقف أمام اليهود إلا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قيادة في هذا المستوى، قيادة يحبها الله ورسوله، وتحب الله ورسوله، وأمة تحب الله ورسوله ويحبها الله ورسوله.
{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} يحبهم ويحبونه {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (المائدة: من الآية 54) كان الإمام علي (صلوات الله عليه) معروف بتواضعه للمؤمنين، معروف بتواضعه، وكان عمر معروف بغلظته، وكانت الدّرة لا تكاد تفارق يده، بغلظته وقسوته والـدرة يضـرب هـذا وهـذا، ولكنه كان في ميدان الجهاد إذا ما برز الفرسان قال: [حِيْدِي حياد]. أما علي فكان ذليلاً أمام المؤمنين، رحيماً بالمؤمنين، ومتى ما برز إلى ميدان القتال، متى ما برز يبرز أسداً، يبرز أسداً هصوراً (صلوات الله عليه).
نجد هنا التوافق العجيب بين ما حصل في خيبر - وهي قصة مؤكدة وصحيحة يرويها المحدثون وبهذا اللفظ: ((رجـلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله)) - وهنا لا يمكن أن يُقْهَر اليهود إلا بأناس يحملون هذه الصفة {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة: من الآية 54).
ثم يقول بعدها: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُـهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:55 - 56) لأن الآيات تتحدث عن صراع، تتحدث عن الخلل الكبير وهو تولي اليهود والنصارى، وتتحدث عن من هم مؤهلون لضرب هذه الطائفة، ثم عن قيادة هذه الطائفة التي هي مؤهلة لضرب اليهود وقهرهم أنها تتولى الله ورسوله والذيـن آمنـوا، الإمـام علـي (عليه السلام) وأهل بيت رسول الله (صلوات الله عليهم)؛ ولأن المقام مقام حديث عن صراع، قال بعدها: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَـهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} سيغلبون لا شك.
لم يقل هنا: {فإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} كما قال في [سورة المجادلة]: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُـمُ الْمُفْلِحُـونَ} (المجادلة: من الآية 22) لأن المقام مقام صراع. ليرشد الأمة حتى تكون بمستوى قهر اليهود وتتغلب عليهم يجب أن تتولى الله، وتتولى رسوله.
تتولى الله ليس فقط أن تدعوه، أن تعرفه، أن تثق به، يعرفون الله حق معرفته، يثقون به حق الثقة، فإذا عرفوا الله، إذا وثقوا به، إذا عرفوا رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله)، تولوا الله، وتولوا رسوله، وتولوا الإمام علياً، وتولوا عترة رسول الله أهل بيته حينئذٍ سيكونون حزب الله، حينئذٍ سيحبهم الله ورسوله، وسيكونون فعلاً حزب الله، ولا بد أن يغلبوا، أولئك حزب الله {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}. ولأن القضية كما قلنا هي هذه يتحدث من جديد عن اليهود والنصارى فيأتي بالحديث عن فرض ولاية الإمام علي (عليه السلام) داخل الحديث عن اليهود والنصارى، وتحذير الأمة من توليهم، ثم تتجه الآية فيقول من جديد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:57).
ألم يحذّر عن تولي اليهـود في بداية الآيات؟ ثم بعد أن تحدث عن الحل والمخرج، ثـم مـن جديـد يحـذر عن تولي اليهود والنصارى. وهي المشكلة التي نواجهها الآن تولي زعامات المسلمين لليهود والنصارى.
ثم قال بأن هـؤلاء الذين تتولونهـم هم أناس ليسوا جديريـن بتوليكـم: {هَـا أَنْتُـمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُـمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ} (آل عمران: من الآية119) هم لا يحبونكم، هم أعداء لكم، هم يسخرون حتى منكم {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً} (المائدة: من الآية58) فلماذا تتولونهم؟ ألم يقل هنا بعدها: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} (المائدة:58) فكيف تتولون من هم لا يحبونكم؟ من هم لا يودون لكم أي خير؟ من يودون أن يضلوكم؟ من يودون أن تكونوا كفاراً؟ من يعملون كل جهدهم على إذلالكم من حتى يسخرون منكم؟ ثم أنتم تتولونهم وتحبونهم.

ثم تحدث عن أهل الكتاب: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} (المائدة: من الآية59) وهكذا تمشي الآيات إلى أن يقول سبحانه وتعالى من جديد ليأمر الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) بإعلان ولاية الإمام علي (عليه السلام)، فتأتي الآيات بعد أن تحدث عن اليهود أنهم {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا
وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيـمِ} (المائدة:65) ثم قال: {وَلَوْ أَنَّهُـمْ أَقَامُـوا التَّـوْرَاةَ وَالْإِنْجِيـلَ وَمَـا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة:65- 67).
ثم يعود من جديد إلى الحديث عن أهل الكتاب: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيـلَ وَمَـا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} (المائدة: من الآية 68) وهكذا يمشي في آخر الآيات يتحدث بالحديث عن بني إسرائيل، يأمر رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) بأن يعلن ولاية علي: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَـا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة: من الآية 67) مـاذا يعنـي هذا؟ أليست هذه هداية تهدي الأمة إلى أنهم لا بد أن يعودوا إلى الله؟ لا بد أن يعودوا إلى كتابه ليهتدوا بـه؟ لا بـد أن يعـودوا إلى رسولـه ليستوحوا من حركة جهاده ودعوته كيف يواجهون أعداءهم التاريخيين، في التاريخ الماضي والحاضر والمستقبل، الذين سيكونون هم أهل الكتاب؟
ثم يتحدث بأنه يجب أن يتولوا عليا بعد أن أمر رسولـه (صلـوات الله عليـه وعلى آلـه) أن يعلن على رؤوسهم أنه وليهم وخليفته عليهم من بعده.
أليـس هذا هو الهدى؟ وهذا هو ما يجب أن نقطع به؛ لأنـه لا يجوز - كما قلـت سابقاً - أن يتحـدث الله عـن خطورة اليهود البالغة في كل المجالات، عن عملهم الـدؤوب في إضـلال الأمـة، في تكفير الأمة، في أن لا تحصل الأمة على أي خير، في أن يعملوا كل ما يمكن عمله ضد هذه الأمـة، وهـو قـال عن هذا الكتاب أنه {هُدىً لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: من الآية96)، أنه {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: من الآية9)، لا بد أن يهدي وقد هـدى فعـلاً. لكن في هذه الأيام هل تسمعون من يدعو الأمة إلى أن تعود من جديد إلى القرآن؟
لتعـد إلـى القـرآن وليـس إلـى المفسرين، تعود إلى القرآن وليس إلى المفسرين من أهل السنة، لتتعرف علـى القـرآن عـن طريـق قرنـاء القـرآن، وورثـة القـرآن، وليـس عـن طريق [الطبري] و [ابن كثير] وغيرهما من المفسرين الذين يعطون وثائق لليهود بـأن الأرض التـي كتب الله لكم هي أرض الشام وليس فقط فلسطين، أرض الشام تشمل سوريا ولبنان وفلسطين.
ليعـود النـاس إلـى القـرآن الكريـم مـن خلال تدبر آياته، ومن طريق قرنـاء القـرآن الذين أرشد إليهم الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) في حديث الثقلين: ((إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) وعن طريق القرآن الذي يؤكد في سورة الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الفاتحة:6-7) ليبحث الناس عمن هم الذين أنعم عليهم بأن جعلهم أعلامـاً لدينه، وهداة لعباده، وقادة لخلقه.
يجب أن يبحثوا وهم يقرؤون دائماً: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة:6) لكن لا. أقصى ما يمكن أن يعملوه أن يقنتوا في الصلوات [اللهم أهلك أمريكا، اللهم أهلك إسرائيل] ثم يدعون في القنوت لولي الأمر ولسلاطين المسلمين، يدعون لهم، وهم من يتولون اليهود والنصارى. ليعود الناس إلى القرآن، وليس إلى المفسرين الذين لعبوا بالقرآن، وشوهوا القرآن، وحرفوا القرآن.
هذا فيما يتعلق بهذه الآيات، ذكر شيئاً من الأشياء التي تعتبر خطيـرة جـداً، ثم أرشد إلى القيادة التي يجب أن يلتجئ المسلمون إليها.
Live stream started
Live stream finished (35 seconds)
سلام