بالرغم من قلقه الدائم
وهروبه المستمر
إلا أنه كان يمثل دائمًا
ملاذًا آمنا لكل مَن حوله
كان ينتقم من القلق
بمنح الطمأنينة للآخرين ..
وهروبه المستمر
إلا أنه كان يمثل دائمًا
ملاذًا آمنا لكل مَن حوله
كان ينتقم من القلق
بمنح الطمأنينة للآخرين ..
تعبنا.. ليس من المشي، بل من الشرح. عشر سنوات ونحن نشرح للعالم أننا بشر، نحب، نحلم، ونستحق أن نعيش كبقية البشر.
جاءوا ليقتلوا فكرة، فأطلقوا النار على الكتب، فسال الحبر في الشارع حتى غرق الجنود.
أعترفُ أنني تعبتُ من تلميعِ هذا الانكسار.
تعبتُ من كوني ذاك الصديق الذي يرمّم شروخ الآخرين بروحِهِ،
ثم يلوذُ بزاويةٍ عاتمة ليلمس ندوبه وحدَه، خوفًا من أن يرى أحدهم فقرَه للراحة.
أنا لستُ صلبًا كما يظنون،
أنا فقط بارعٌ في إخفاء الأنقاض خلف جدرانٍ ملونة.
ما أصعب أن يعتاد المرء على خيبته،
أن يصحو في الصباح وهو يعرف مسبقًا حجم الثقل الذي سينام عليه في المساء.
صار الحزن مألوفًا كملامحي، كاسمي، كطريقي اليومي؛
حتى لو زارني الفرح بغتةً، لسألته عن هويته، ولشككتُ في نواياه.
لقد ألِفتُ العتمة، حتى بتُّ أرى النور نوعًا من الفضيحة لروحي العارية.
ويمضي العمر وأنا أمارس دور المنقذِ للجميع؛
أستمع لشكاواهم الطويلة، أهزّ رأسي بالصبر، وأمنحهم حلولًا لا أملك لنفسي منها شيئاً.
أبدو ممتلئاً ومتاحاً، كشجرة في ساحة عامة،
يستظل بها المتعبون، ينحتون على جذعها ذكرياتهم،
ولا أحد منهم يدرك أن جذورها تموت في الجفاف..
ليست الفجيعة في أن أكون وحيدًا،
بل في أنني محاطٌ بكل هذا البياض، بينما روحي متشبثةٌ بسوادها العميق.
أجلسُ في زاوية الغرفة، أراقبُ ظلي الممتد على الجدار،
الظل الذي يعرفني أكثر مما يعرفني أي أحد،
الظل الذي يشبهني تمامًا صامت، منحنٍ، ومجبرٌ على اتباع خطواتي حزينًا.
أشعر بالخديعة في كل مرة يثني فيها أحدهم على صلابتي،
كيف أقنعهم أن هذا الجسد ليس سوى قشرة رقيقة لقلبٍ تهشم منذ زمن؟
كيف أشرح للمارة الذين يستعيرون مني الضحكات،
أنني أبيعهم الفرح مقسطاً، بينما أنا غارقٌ في ديون الشجن؟
يقتلني أن أكون ذلك الشاهد الصامت على مسرات الآخرين،
أن أهبهم قصائدي، نصوصي، وروحي لتأثيث بيوتهم الخاوية،
وأعود أنا إلى العراء.. بلا سقفٍ يستر عري مشاعري.
أنا غريبٌ حتى في طيات حروفي،
كلما كتبتُ سطرًا، شعرتُ أنني أنبش قبرًا مجهولًا في داخلي.
وعندما يسدل الليل ستاره،
أقفُ أمام بابِ أمي، أتنفسُ بعمقٍ لكي
أرسم على وجهي المنهك ملامح الابن البار بالبهجة،
أقول لها: "تصبحين على خيرٍ يا أمي، أنا في أفضل حال"،
وينغلق الباب..
لأعود إلى سريري كجنديٍ جريح، يضمد نزيفه في الظلام لكي لا يراه الأعداء.. أو الأصدقاء.
يؤسفني جدًا هذا الوفاء العجيب للحزن،
كأنه الصاحب الوحيد الذي لم يغادرني عند المنعطف
تعبتُ من كوني ذاك الصديق الذي يرمّم شروخ الآخرين بروحِهِ،
ثم يلوذُ بزاويةٍ عاتمة ليلمس ندوبه وحدَه، خوفًا من أن يرى أحدهم فقرَه للراحة.
أنا لستُ صلبًا كما يظنون،
أنا فقط بارعٌ في إخفاء الأنقاض خلف جدرانٍ ملونة.
ما أصعب أن يعتاد المرء على خيبته،
أن يصحو في الصباح وهو يعرف مسبقًا حجم الثقل الذي سينام عليه في المساء.
صار الحزن مألوفًا كملامحي، كاسمي، كطريقي اليومي؛
حتى لو زارني الفرح بغتةً، لسألته عن هويته، ولشككتُ في نواياه.
لقد ألِفتُ العتمة، حتى بتُّ أرى النور نوعًا من الفضيحة لروحي العارية.
ويمضي العمر وأنا أمارس دور المنقذِ للجميع؛
أستمع لشكاواهم الطويلة، أهزّ رأسي بالصبر، وأمنحهم حلولًا لا أملك لنفسي منها شيئاً.
أبدو ممتلئاً ومتاحاً، كشجرة في ساحة عامة،
يستظل بها المتعبون، ينحتون على جذعها ذكرياتهم،
ولا أحد منهم يدرك أن جذورها تموت في الجفاف..
ليست الفجيعة في أن أكون وحيدًا،
بل في أنني محاطٌ بكل هذا البياض، بينما روحي متشبثةٌ بسوادها العميق.
أجلسُ في زاوية الغرفة، أراقبُ ظلي الممتد على الجدار،
الظل الذي يعرفني أكثر مما يعرفني أي أحد،
الظل الذي يشبهني تمامًا صامت، منحنٍ، ومجبرٌ على اتباع خطواتي حزينًا.
أشعر بالخديعة في كل مرة يثني فيها أحدهم على صلابتي،
كيف أقنعهم أن هذا الجسد ليس سوى قشرة رقيقة لقلبٍ تهشم منذ زمن؟
كيف أشرح للمارة الذين يستعيرون مني الضحكات،
أنني أبيعهم الفرح مقسطاً، بينما أنا غارقٌ في ديون الشجن؟
يقتلني أن أكون ذلك الشاهد الصامت على مسرات الآخرين،
أن أهبهم قصائدي، نصوصي، وروحي لتأثيث بيوتهم الخاوية،
وأعود أنا إلى العراء.. بلا سقفٍ يستر عري مشاعري.
أنا غريبٌ حتى في طيات حروفي،
كلما كتبتُ سطرًا، شعرتُ أنني أنبش قبرًا مجهولًا في داخلي.
وعندما يسدل الليل ستاره،
أقفُ أمام بابِ أمي، أتنفسُ بعمقٍ لكي
لا يرتجف صوتي،
أرسم على وجهي المنهك ملامح الابن البار بالبهجة،
أقول لها: "تصبحين على خيرٍ يا أمي، أنا في أفضل حال"،
وينغلق الباب..
لأعود إلى سريري كجنديٍ جريح، يضمد نزيفه في الظلام لكي لا يراه الأعداء.. أو الأصدقاء.
يؤسفني جدًا هذا الوفاء العجيب للحزن،
كأنه الصاحب الوحيد الذي لم يغادرني عند المنعطف
الحرب معلمة سيئة، تعلّم الأطفال كيف يحسبون المسافة بين صوتين صوت القذيفة وصوت أمه.
👍3
الحرب ليست جندياً، الحرب رجل يجرب مقاس حذائك ويمشي به بعيداً، وتظل أنت حافياً تحاول أن تشرح للطريق أنك صاحب الحذاء.
قفُ هنا، والدمارُ يلتفُّ حولي ككفنٍ حاكَتْهُ يدُ الغدر، أنظرُ إلى مرآةِ روحي فأرى شظايا وطنٍ يئن. مذ بدأت هذه الفوضى
عن السأم .. ومتاهة المنتصف
تنسحب من الزحام مجدداً، تدير المفتاح في قفل الباب، ويسقط صوت الشارع خلفك كأنه يتلاشى في بئر عميقة.
تجضع مفاتيحك على الطاولة بآلية مفرطة، وتسير نحو العتمة المعتادة في الغرفة.
تلقي بجسدك المنهك على الفراش، لا لكي تنام، بل لتبدأ الجولة اليومية من الاستنزاف؛ تسند رأسك إلى الوسادة المطفأة، وتبدأ في تقليب الصفحات ذاتها من شريط اليوم، تعيد قراءة الوجوه، ونبرات الأصوات، والأخطاء الصغيرة التي لا قيمة لها.
تتأمل السقف الداكن، بينما تتداخل في الخلفية أصوات المدينة التي لا تنام ضجيج سيارة تبتعد بسرعة جنونية، وعواء ضال يتردد بين البنايات المتهدمة، وصوت حفيف غريب ينبعث من زوايا البيت المظلمة، كأن الكائنات الخفية تصنع مجدها الخاص أثناء غيابك.
تغرق في التفكير حتى تصل إلى القاع المألوف هذه الدوامة اليومية لا تؤدي إلى أي مكان.
سنستيقظ غداً لنكرر التفاصيل ذاتها، ثم نسير بخطى حثيثة نحو الغياب الأبدي. لا شيء يستحق هذه اللهفة، ولا شيء يدعو للإبتسام؛ فالخارج مليء بالوحوش الأنيقة، بمن ينسجون الحروب في الغرف المغلقة، وبالذين يقتطعون أجزاءً من أجساد وأرواح الآخرين باسم أوهامهم الكبرى.
وفي أوج هذا الصمت، يبدأ الجسد في الاحتجاج؛ ألمٌ مكتوم يمتد على طول العمود الفقري، حرارة مزعجة تحت جلد القدمين، ونبضات منتظمة من الصداع تشد على صدغيك كأنها طوق من حديد.
تسحب نفسك بصعوبة إلى المطبخ، تسكب الماء المغلي على الحبيبات الداكنة لتعُد القهوة أو الشاي، لتبدد كثافة اللحظة.
تعود ومشروبك في يدك، لتبدأ الشاشة الشاحبة في نفث ألوانها في عتمة الغرفة.
تظهر المذيعة الجميلة، لتسرد عليك تفاصيل الخراب بلغة باردة شاحنات محترقة، مبانٍ تهاوت على أصحابها، دماء جافة على أرصفة متصدعة، وجموع غاضبة تشق الشوارع بحناجر مجهدة وهي تصرخ ضد الظلم والقهر.
تتسلل تلك المشاهد إلى داخلك دون استئذان.
تنبت خيبة جديدة، وتتغذى على ركود روحك، حتى تصبح مع الوقت غابة صامتة من الحزن، لا يدخلها الضوء، ولا تثمر إلا وحشةً وشقاءً وشتاتاً لا ينتهي.
هذا المسرح الكبير ليس ساحة للعدالة ولا لوحة وردية؛ إنه مكان قاسٍ ومرعب، مليء بالخوف والترقب.
نخدع أنفسنا بالأمل لكي نتمكن من الغد، لكن الحقيقة الثابتة هي أن الجميع ينتظر دوره في المغادرة، سواء أكان ذلك بعلة تجتاح الجسد، أو بانهيار تدريجي تحت ثقل الأسئلة الوجودية التي لا إجابة لها.
أجلس الآن وأدلق هذه الكلمات، كما يفعل آلاف التائهين في هذه اللحظة عبر العالم.
تزدحم الرفوف بالأوراق، وتفيض الشبكات بالنصوص، دون أن يهتز في هذا العالم حجر واحد.
أكتب بعفوية مطلقة، لا لأصلح اعوجاج الأرض، ولا لألقن أحدًا درساً؛ فالتغيير لا تصنعه الكلمات، بل تحتكره القوة، والمال المدنس، والسلطة.
الكتابة ليست سوى لحظة ترفيهية عابرة.، جدار وهمي ، أو ربما مجرد طقس عابر أقتل به الوقت قبل أن يقتلني.
أكتب لكي أتسلى بآلامي الخاصة، دون أن أنتظر تصفيقاً أو إشادة .. لا أنتظر شيئاً على الإطلاق، سوى أن تمر الأيام خفيفة، وأنسحب في صمت تام .. كضوء نجم انطفأ منذ أزمنة بعيدة.
تنسحب من الزحام مجدداً، تدير المفتاح في قفل الباب، ويسقط صوت الشارع خلفك كأنه يتلاشى في بئر عميقة.
تجضع مفاتيحك على الطاولة بآلية مفرطة، وتسير نحو العتمة المعتادة في الغرفة.
تلقي بجسدك المنهك على الفراش، لا لكي تنام، بل لتبدأ الجولة اليومية من الاستنزاف؛ تسند رأسك إلى الوسادة المطفأة، وتبدأ في تقليب الصفحات ذاتها من شريط اليوم، تعيد قراءة الوجوه، ونبرات الأصوات، والأخطاء الصغيرة التي لا قيمة لها.
تتأمل السقف الداكن، بينما تتداخل في الخلفية أصوات المدينة التي لا تنام ضجيج سيارة تبتعد بسرعة جنونية، وعواء ضال يتردد بين البنايات المتهدمة، وصوت حفيف غريب ينبعث من زوايا البيت المظلمة، كأن الكائنات الخفية تصنع مجدها الخاص أثناء غيابك.
تغرق في التفكير حتى تصل إلى القاع المألوف هذه الدوامة اليومية لا تؤدي إلى أي مكان.
سنستيقظ غداً لنكرر التفاصيل ذاتها، ثم نسير بخطى حثيثة نحو الغياب الأبدي. لا شيء يستحق هذه اللهفة، ولا شيء يدعو للإبتسام؛ فالخارج مليء بالوحوش الأنيقة، بمن ينسجون الحروب في الغرف المغلقة، وبالذين يقتطعون أجزاءً من أجساد وأرواح الآخرين باسم أوهامهم الكبرى.
وفي أوج هذا الصمت، يبدأ الجسد في الاحتجاج؛ ألمٌ مكتوم يمتد على طول العمود الفقري، حرارة مزعجة تحت جلد القدمين، ونبضات منتظمة من الصداع تشد على صدغيك كأنها طوق من حديد.
تسحب نفسك بصعوبة إلى المطبخ، تسكب الماء المغلي على الحبيبات الداكنة لتعُد القهوة أو الشاي، لتبدد كثافة اللحظة.
تعود ومشروبك في يدك، لتبدأ الشاشة الشاحبة في نفث ألوانها في عتمة الغرفة.
تظهر المذيعة الجميلة، لتسرد عليك تفاصيل الخراب بلغة باردة شاحنات محترقة، مبانٍ تهاوت على أصحابها، دماء جافة على أرصفة متصدعة، وجموع غاضبة تشق الشوارع بحناجر مجهدة وهي تصرخ ضد الظلم والقهر.
تتسلل تلك المشاهد إلى داخلك دون استئذان.
تنبت خيبة جديدة، وتتغذى على ركود روحك، حتى تصبح مع الوقت غابة صامتة من الحزن، لا يدخلها الضوء، ولا تثمر إلا وحشةً وشقاءً وشتاتاً لا ينتهي.
هذا المسرح الكبير ليس ساحة للعدالة ولا لوحة وردية؛ إنه مكان قاسٍ ومرعب، مليء بالخوف والترقب.
نخدع أنفسنا بالأمل لكي نتمكن من الغد، لكن الحقيقة الثابتة هي أن الجميع ينتظر دوره في المغادرة، سواء أكان ذلك بعلة تجتاح الجسد، أو بانهيار تدريجي تحت ثقل الأسئلة الوجودية التي لا إجابة لها.
أجلس الآن وأدلق هذه الكلمات، كما يفعل آلاف التائهين في هذه اللحظة عبر العالم.
تزدحم الرفوف بالأوراق، وتفيض الشبكات بالنصوص، دون أن يهتز في هذا العالم حجر واحد.
أكتب بعفوية مطلقة، لا لأصلح اعوجاج الأرض، ولا لألقن أحدًا درساً؛ فالتغيير لا تصنعه الكلمات، بل تحتكره القوة، والمال المدنس، والسلطة.
الكتابة ليست سوى لحظة ترفيهية عابرة.، جدار وهمي ، أو ربما مجرد طقس عابر أقتل به الوقت قبل أن يقتلني.
أكتب لكي أتسلى بآلامي الخاصة، دون أن أنتظر تصفيقاً أو إشادة .. لا أنتظر شيئاً على الإطلاق، سوى أن تمر الأيام خفيفة، وأنسحب في صمت تام .. كضوء نجم انطفأ منذ أزمنة بعيدة.
أعرف كيف يكون انكسار الحلم، ومدى صعوبة إرغام النفس على تقبل المتاح بينما القلب موصولٌ بأمرٍ بعيد المنال. وربما عشت ذلك التشتت العميق الذي صاغه محمود درويش في تساؤله الشجي:
«هل في وسعي أن أختار أحلامي
لئلا أحلمَ بما لا يتحقق؟»
«هل في وسعي أن أختار أحلامي
لئلا أحلمَ بما لا يتحقق؟»
طيف من وراء الغياب
تجلسين الآن في حجرة يكسوها صمتُ الغرباء، بينما أقف أنا على رصيف الذكرى، أجمع ظلالكِ التي تركتِها على جدران المصادفة.
لم تكن بيننا عهود، بل كانت هناك نظرة واحدة كافية لولادة مجرة، ومسافة شاسعة بما يكفي لابتلاع العالم.
اللقاء موعدٌ تم إلغاؤه في اللحظة التي تولد فيها الأمنيات.
الغياب حضورٌ كثيف، يشبه رائحة المطر على أرضٍ لم يطأها أحد.
تجلسين الآن في حجرة يكسوها صمتُ الغرباء، بينما أقف أنا على رصيف الذكرى، أجمع ظلالكِ التي تركتِها على جدران المصادفة.
لم تكن بيننا عهود، بل كانت هناك نظرة واحدة كافية لولادة مجرة، ومسافة شاسعة بما يكفي لابتلاع العالم.
اللقاء موعدٌ تم إلغاؤه في اللحظة التي تولد فيها الأمنيات.
الغياب حضورٌ كثيف، يشبه رائحة المطر على أرضٍ لم يطأها أحد.
يتدفق الحبر من ساعات اليد المكسورة، يرسم وجهكِ على قشرة القمر قبل أن يبتلعه الغيم.
كُنّا نلتقي عند مفترق الطرق التي لم تُبْنَ بعد، ونتبادل رسائل كتبتُها بأصابع من أثير، لم تصلكِ لأن البريد كان مشغولاً بحراسة الأحلام التي سقطت منا سهواً.
كُنّا نلتقي عند مفترق الطرق التي لم تُبْنَ بعد، ونتبادل رسائل كتبتُها بأصابع من أثير، لم تصلكِ لأن البريد كان مشغولاً بحراسة الأحلام التي سقطت منا سهواً.
في غياهبِ الفكرةِ يقفُ الحرمانُ حارساً، يزنُ خطواتي بميزانٍ من حصى. يلوحُ لي وجهكِ كآيةٍ في كتابٍ غائر، أقرؤها بصوتٍ مجهد، ثم أغلقُ سفرَ العمرِ على ولهٍ أعياني كتمانه.
أَتَيْتُ وفي كَفِّيَ المُنْكَسِرْ ... جِرَاحُ الزَّمَانِ وَدَمْعُ السَّحَرْ
أُسَائِلُ عَنْ حَاضِرٍ غَائِبٍ ... وَأَبْحَثُ فِي الريحِ عَنْ أَيِّ سِرْ
رَأَيْتُ الدُّهُورَ تَبِيعُ الرُّؤَى ... وَتَسْحَقُ حُلْمَ الانسان الأَغَرّ
وَنَحْنُ نَلُوكُ كَلاَمَ السَّرَابِ ... وَنَمْشِي عَلَى جَمْرِنَا كَالْمَطَرْ
أَيَا مُدْلِجاً فِي ظَلاَمِ الظُّنُونِ ... أَتَدْرِي بأَنَّ المُنَى تَحْتَضِرْ؟
أُسَائِلُ عَنْ حَاضِرٍ غَائِبٍ ... وَأَبْحَثُ فِي الريحِ عَنْ أَيِّ سِرْ
رَأَيْتُ الدُّهُورَ تَبِيعُ الرُّؤَى ... وَتَسْحَقُ حُلْمَ الانسان الأَغَرّ
وَنَحْنُ نَلُوكُ كَلاَمَ السَّرَابِ ... وَنَمْشِي عَلَى جَمْرِنَا كَالْمَطَرْ
أَيَا مُدْلِجاً فِي ظَلاَمِ الظُّنُونِ ... أَتَدْرِي بأَنَّ المُنَى تَحْتَضِرْ؟
قالت له: خذ قلبي معك، فوضعه في جيبه المثقوب، وعاد يبحث عنه طوال الحرب.