عبدالله الوهيبي
26.7K subscribers
194 photos
6 videos
34 files
218 links
المدونة:
https://aalwhebey.com/
Download Telegram
«أنا مقسمٌ عليكَ بما بيننا من أخوَّةِ الدين: ألَّا تنساني في الدعاءِ ، وأنْ تستشركَ فيهِ مَنْ تعرفُهُ مِنْ صلحاءِ الأصدقاءِ، فلمْ يبقَ معوَلٌ سوىٰ دعواتِ أهلِ الصلاحِ؛ فقدْ أنبأَ الصادقُ المصدوقُ صلواتُ اللهِ عليهِ : أنَّ الدعاءَ للمؤمنِ عُدَّةٌ وسلاحٌ، فإن لمْ يكنِ الدعاءُ هوَ المعوَّلَ، فعلى ماذا نتَّكلُ؟ فالأمرُ إِدٌّ، والخطبُ جدٌّ، والسفرُ طويلٌ، والزادُ قليلٌ، والشأنُ خطيرٌ، والعمرُ قصيرٌ ، وفي العملِ تقصيرٌ، والبضاعةُ مزجاةٌ، والحاضرُ مِنَ النقدِ زيفٌ، والناقدُ بصيرٌ، ولٰكنَّ الجودَ غزيرٌ، والربَّ قديرٌ، وفضلَ اللهِ بالشمولِ جديرٌ، فإنْ أقالَ عثراتِنا بدعاءِ مسلمٍ واحدٍ، فما ذلكَ على اللهِ بعسيرٍ!».
أبو حامد الغزالي رحمه الله
والواجب على المتأمّل للقرآن أن يتدبّره كلمةً كلمةً، ويؤمن أن تحتها حِكمًا، وفي نظمها سرًّا، وإذن يوشِك أن يتجلّى عليه بعضُ المكنون حسب استعداده.

عبد الحميد الفراهي.
«لمّا كانت الدنيا دار ضيقٍ وحَرَجٍ، وكانت الآخرةُ دار إكرامِ اللهِ تعالى لأوليائه، ومستقرًّا لمن رَضِيَ عنه، أعدَّ لهم اللهُ فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ؛ صَوْنًا لعطائه في الآخرة عن أن يُوصَفَ على جِهَتِه، فلا تُصَدِّقُهُ النفوسُ لعَظَمَتِه؛ لأن هذه الأعينَ ضَيِّقَةٌ، وهذه النفوسَ نشأتْ في مَحَلٍّ صغيرٍ، فإذا حُدِّثَتْ بما يتجاوزُ مقدارَ عقولِها أو مَبْلَغَ إحساسِها، ممَّا ليس عندها أصلٌ تَقِيسُهُ عليه إلا ما تُشاهِدُهُ وتَراهُ وتَألَفُهُ، عَجِلَتْ إلى الارتيابِ فيه، وسارعتْ إلى الشَّكِّ في الخبرِ عنه؛ فلذلك أرى أن اللهَ سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾».
الوزير الفقيه عون الدين ابن هبيرة (ت 560هـ) رحمة الله عليه
«الله سبحانه وتعالى مكَّن عبده في حياته الدنيا من أشياء تُشابه ما تنتهي إليه أحوالُه في الآخرة؛ ليكون إذا وجد ما يسوءه من قصورٍ عن مدى لم يبلغه، لم يَلُمْ غيرَ نفسه.

فإن أراد أن يتجاوز الله له عن كل شيء، تجاوز هو لعباد الله المؤمنين عن كل شيء. وإن أراد أن يجود الله له بكل شيء، جاد هو لعباد الله سبحانه بكل شيء في الله سبحانه. وإن أراد أن يُؤثره الله على كل مخلوق في وقته، آثر هو اللهَ سبحانه على كل مخلوق في وقته.

وكذلك إذا أحبَّ ألّا يأتيه من الله ما يكرهه، لم يأتِ هو في أمر الله ما يكرهه. ولذلك إذا أراد أن يكون أكرمَ خلق الله على الله، فليكن أشدَّ خلق الله اتقاءً لله. وكذلك إذا أراد أن يكون أحبَّ خلق الله إلى الله، فليكن ممن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله؛ وهي العروة الوثقى: الحبُّ في الله، والبغضُ في الله».
عون الدين ابن هبيرة (ت 560هـ) رحمه الله
«كان سبب تأليف هذا الكتاب أني كنت في بعض المجالس فتذاكرنا ما كان يفعله أبو عَبْدِ الله بن بَطَّةَ رحمه الله من كثرة الذكر عند النوم… يقول:«اسْتَعْمَلُ عِنْدَ مَنَامِي أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا رُوِيَتْ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ»؛ فذكر كلُّ شخصٍ منا ما حضره، وكان بعضهم معتنيًا بالحديث، فلم يبلغ ما ذكروه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا، فاجتهدتُ في تتبُّعها بالغةً ما بلغت، وأردفتُها بأذكار الاستيقاظ…

قال بعضُ أهلِ العلمِ: لا يمكنُ العبدَ أن يُحرزَ نفسَه من الشيطانِ إلا بذكرِ اللهِ تعالى، فلو لم يكنْ للذكرِ إلا هذه الخصلةُ الواحدةُ، لكان ينبغي للعبدِ أن لا يفترَ لسانُه عن ذكرِ اللهِ؛ فإنه لا يُحرزُ لنفسِه من عدوِّه إلا بالذكرِ، ولا يدخلُ عليه العدوُّ إلا من بابِ الغفلةِ».