عبدالله الوهيبي
25.1K subscribers
189 photos
5 videos
29 files
204 links
المدونة:
https://aalwhebey.com/
Download Telegram
«وزَنْتُ الأحوال بميزان الاعتبار، فوجدتها لا تصح إلا بالعُزلة، والعُزلة لا تصح إلا بقطع الطَّمع. والطَّمع على ثلاثة أوجه: طمعٌ في أموالهم، وطمعٌ في إقبالهم، وطمعٌ في الارتفاع بينهم. والأول والثاني ظاهران للخلق، والثالث لا يطّلع عليه إلا الله تعالى، ولكن من رأيناه سالمًا من الأول والثاني حسَّنا به الظن، ورجونا له السلامة من الثالث، ومن رأيناه واقفًا مع الأول والثاني؛ أسأنا به الظن».


أبو العباس ناصر الدين أحمد بن المُنَيِّر الإسكندراني ت٦٨٣هـ
«الحزن لم يأمر اللّٰه تعالى به ولا رسوله ﷺ، لا فى المصيبة ولا فى غيرها، بل قد نهى اللّٰه عنه فى كتابه وإن تعلق بأمر الدين، لكن منه محمود ومذموم. كقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)، وقوله: (ولا تحزن عليهم)، وقوله تعالى:(فلا يحزنك قولهم…) الآية. ونحو ذلك من الآيات كثير فى القرآن.

وماذاك إلا لأن الحزن لا يجلب منفعة، ولا يدفع مضرة؛ فلا فائدة فيه، وما لا فائدة فيه لا يأمر اللّٰه به، لكن لا يأثم به صاحبه إذا لم يقترن بحزنه محرم من قول أو فعل…

فإذا اقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محمودًا من تلك الجهة لا من جهة الحزن؛ فالحزين على مصيبةٍ فى دينه، وعلى مصائب المسلمين عمومًا، فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير وبغض الشر، وتوابع ذلك. ولكن الحزن على ذلك إذا أفضى الى ترك مأمور من الصبر والجهاد، وجلب منفعة ودفع مضرة نُهي عنه، وكان حسب صاحبه الإثم عنه من جهة الحزن، وأما إن أفضى إلى ضعف القلب واشتغاله به عن فعل ما أمر الله به ورسوله كان مذمومًا عليه من تلك الجهة، وإن كان محمودًا من جهة أخرى. فإنه إن كان المحزون عليه لا يمكن استدراكه لم ينفع الحزن، فالعاقل يدفعه عن نفسه ولا يضمّ إلى مصيبته أخرى، وليعلم أنه سيسلو بعد حين».

شمس الدين المنبجي (ت ٧٨٥هـ)
«يقال: لمّا قالَ تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) اقتضى سماعُ هذا الخطابِ تهويلَهم، فقال مقرونًا به: (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)؛ لتحقُّقِ تأميلهم. وكذلك سنَّتُه يُطمِعُهم في عينِ ما يَرُوعُهم».

أبو القاسم القشيري
«أبلغ ما سأل العبد ربه ثلاثة أشياء: رضوان الله عزّ وجل، والنظر إلى وجهه الكريم، والفردوس الأعلى».

الحافظ أبو محمد تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت٦٠٠هـ) رضي الله عنه
«من لا يشعر بشيء من الحرج مما كان عليه العام الماضي -أو حتى الأمس- فالأغلب أنه لا يتعلّم بما فيه الكفاية!».

Alain de Botton
«صاحب النفس الضئيلة يسارع إلى توهّم الإهانة، أما صاحب النفس الكبيرة فيتأنّى حتى في تقبّل المديح!».


يحيى اللبابيدي
«لدي تعليق بشأن كلمة "الاكتئاب"، التي كادت أن تقضي تمامًا على كلمة "التعاسة unhappiness" بل كادت تمحو مفهومها في الحياة الحديثة. فمن بين آلاف المرضى الذين عاينتهم، لم يصرّح سوى اثنين أو ثلاثة فحسب بأنهم تعساء؛ أما الباقون جميعًا فقالوا إنهم "مكتئبون"!
وهذا التحول الدلالي بالغ الأهمية، إذ يوحي بأن عدم الرضا عن الحياة هو في حد ذاته أمرٌ مَرضِيّ، وحالة طبية تقع على عاتق الطبيب مسؤولية تخفيفها بوسائل طبية، فلكل إنسان حق في الصحة؛ والاكتئاب حالة غير صحية؛ إذن لكل إنسان حق في أن يكون سعيدًا (وهو نقيض الاكتئاب). وهذه الفكرة تفترض بدورها أن الحالة الذهنية أو المزاج ينبغي -أو من المفترض أن يكون- مستقلة عن الطريقة التي يعيش بها المرء حياته؛ وهو اعتقاد من شأنه أن يجرّد الوجود الإنساني من معناه، إذ يفصل فصلًا جذريًا بين الجزاء والسلوك!».

Theodore Dalrymple
عن عبد الله بن عمرو قال: مرَّ علي رسول الله ﷺ ونحن نعالج خُصًّا لنا وَهَى، فقال: (ما هذا؟). فقلنا: خُصٌّ لنا وَهَى فنحن نُصلِحُه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أرى الأمرَ إلا ‌أعجلَ ‌من ‌ذلك).

قال أبو محمد حسن الفيومي (ت٨٧٠هـ):
(يريد عليه الصلاة والسلام تعجيلَ الأمر وتقريبَه … وقِصَرُ الأمل بناؤه على أمرين: تيقُّنِ زوال الدنيا ومفارقتِها، وتيقُّنِ لقاء الآخرة وبقائها ودوامها، ثم تقايسُ بين الأمرين وتُؤْثِرُ أَوْلاهما بالإيثار.
اللهم ارزقنا قلوبًا واعيةً نعقل بها دوامَ الآخرة وانقضاءَ الدنيا ونعمل لكل منهما على ما يليق بها إنك على كل شيء قدير)

"فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب" (13: 207-208)
من محاسن معاني الرثاء قول ابن الرومي:


وتُسليني الأيامُ لا أن لوعتي
ولا حَزَني كالشيء يُنسى فَيَعْزُبُ

ولكن كَفاني مُسليًا ومُعزِّيًا
بأن المدى بيني وبينك يقربُ
«صعود الاستغراق الزومبي Zombie Flow

تُصمَّم خلاصات الأخبار الخوارزمية -من تيك توك إلى ريلز- بعناية لتغذية المستخدم بسيلٍ من مقاطع الفيديو القصيرة التي تستهدف اهتماماته المُستنتَجة، وذلك بهدف تعظيم عرض الإعلانات. وللتمرير سحرٌ غريب؛ إذ يُجمِّد المستخدم في مكانه، ويُخدِّر ذهنه، ويغمره في حالة يتلاشى فيها الإحساس بالوقت ويخفت الوعي بالجسد.

صاغت الباحثة في نظم المعلومات شيشي وو Shishi Wu مصطلحًا لافتًا لوصف هذا التأثير الذي تُحدثه منصات الفيديو القصير: «الاستغراق السلبي Passive Flow»، ففي أطروحتها للدكتوراه عام 2024 في جامعة ماساتشوستس بوسطن، سعت وو ألى فهم سبب قضاء كثير من المستخدمين الشباب وقتًا أطول على وسائل التواصل الاجتماعي مما ينوون. وكتبت: «لا يمكن تفسير هذه الظاهرة تفسيرًا كاملًا بالإدمان أو بضعف ضبط النفس»، وبدلًا من ذلك، قدّمت نظرية «الاستغراق السلبي»، التي تقوم على ثلاث سمات رئيسية:

أولًا، ينخرط المستخدمون دون هدف واضح؛ إذ تنساب انتباهاتهم مع ما تعرضه المنصة، ونادرًا ما يتوقفون ليتساءلوا عمّا يفعلون ولماذا.

ثانيًا، يتراجع وعيهم بذواتهم؛ فيصبح إحساسهم بأجسادهم أضعف، ويزداد انفصالهم عن محيطهم.

ثالثًا، يمرّون بتحوّل في إدراك الزمن؛ فلا يقتصر الأمر على قضاء وقت أطول مما خططوا له، بل يفقدون الإحساس بالوقت أصلًا.

وقال الكاتب براد ستولبرغ في مقابلة على بودكاست Plain English: «لم يقل تشيكزينتميهالي إن حالة الاستغراق Flow يجب أن تكون موجّهة نحو شيء عظيم. يمكن أن تختبرها وأنت تقع في الحب أو تكتب كتابًا، لكن يمكن أيضًا أن تعيشها وأنت تمرّر على تويتر أو تلعب على آلة قمار».

وفي هذا السياق، وجدت عالمة الأنثروبولوجيا ناتاشا داو شول -التي درست كازينوهات لاس فيغاس- أن إدمان القمار لا يتمحور حول الفوز بالمال بقدر ما يتمحور حول بلوغ حالة أشبه بالغيبوبة أمام الآلات، حيث يتلاشى إحساس الإنسان بالواقع المادي من حوله.

كما صاغ عالم النفس بول بلوم مصطلحًا آخر لوصف تلك الحالة الخفيفة أشبه بانعدام الوزن التي يعيشها المرء أثناء التمرير [بين المقاطع والمنشورات]، ثم يندم عليها لاحقًا: «الاستغراق المنحطّ Shitty Flow».
في هذا النوع من الاستغراق، يشعر الإنسان وكأن الزمن يذوب، لكنه -عند التأمل- يكتشف أن هذا الزمن كان يتلاشى بعيدًا عن الاتجاه الذي يريد أن يعيش حياته نحوه.

وكتب براد ستولبرغ في كتابه الجديد The Way of Excellence: «خلال هذه التجارب، قد تشعر بالارتياح أو بالهدوء، وقد تحسّ ببعض سمات الاستغراق، مثل فقدان الإحساس بالوقت، وربما حتى فقدان الإحساس بالذات. لكن عندما تخرج منها، تواجه حقيقة مُقلقة: كان بإمكانك أن تستثمر وقتك بنحوٍ أفضل»…

أصبحت شركات الترفيه والتكنولوجيا أكثر براعة في إدخال المستهلكين في حالات استغراق مشوّهة تتركهم مرهقين وحزينين بدلًا من أن يشعروا بالتحدّي والاتساع الداخلي، فقد أعاد الترفيه الحديث إنتاج هدف الاستغراق، لكنه أفرغه من غايته، التي لخّصها تشيكزينتميهالي بأنها: «جعل الحياة أكثر ثراءً وكثافةً ومعنى». فالاستغراق الخوارزمي هو استغراق بلا إنجاز، وبلا تحدٍّ، بل حتى استغراق بلا إرادة.

ما تسميه وو «الاستغراق السلبي»، وما يسميه بلوم «الاستغراق المنحط»، يستحق تسمية أشدّ وأكثر دقة؛ فأن تضيع في النهر الكسول للإعلام الخوارزمي هو أن تنجرف في تيار الحياة بلا وعي، إنه الاستغراق الزومبي!».


Derek Thompson
«أَكْثِرُوا من الِاسْتِغْفَارِ فِي بيوتكم، وعلى مَوَائِدِكُمْ، وفي طُرُقِكُمْ، وَفِي أسواقكم، وَفِي مَجَالِسِكُمْ، أَيْنَمَا كُنْتُمْ؛ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْرُونَ متى تَنْزِلُ الْمَغْفِرَةُ».


أبو سعيد الحسن بن يسار البصري (٢١ - ١١٠هـ)
«بصرف النظر عن المجازر والوفيات والمجاعات التي كانت الشيوعية مسؤولة عنها، فإن أسوأ ما في هذا النظام كان الكذب الرسمي؛ أي الكذب الذي كان الجميع مُجبرين على المشاركة فيه، إما بترديده، أو بالإقرار به، أو بالإحجام عن معارضته.

وقد خلصتُ إلى أن غاية الدعاية في البلدان الشيوعية لم تكن الإقناع، فضلًا عن الإعلام، بل الإذلال والإخصاء المعنوي. وبهذا المعنى، كلما كان الكذب أبعد عن الحقيقة وأشدَّ انفصالًا عن الواقع، كان أجدى؛ وكلما ازداد تناقضه مع خبرات الذين يُوجَّه إليهم، ازدادوا خضوعًا، واشتدَّ احتقارهم لذواتهم لعجزهم عن الاعتراض، وتعاظم شعورهم بالعجز!».


Theodore Dalrymple
«قال أبو الطيب:
وما كان تركُ الشعر إلا لأنه
تقصرُ عن وصف الأمير المدائحُ


قلتُ: وما أحق أن يتمثل بهذا عند ترك الاشتغال بمديح النبي ﷺ! فإن أكثر الفحول تركوه واشتغلوا بمديح غيره، وما ذلك إلا عجزًا؛ فإن نباهة مكانه ﷺ وجلالة جانبه تبهر العقل وتحيّر الفكر، فلا يستطيع أن يجول فيه، ولو جال لقصّر.

وقد ذكر ابن الخطيب رحمه الله هذا المعنى في صدر كتاب السحر والشعر له، بعد أن ذكر مقطعات لبعض الأدباء في مدحه ﷺ فقال: (وكما أن الشعر لم يتعلمه رسول الله ﷺ ولا ينبغي له لئلا يرتاب المبطلون، وذلك في حقه كمال، بخلاف غيره، كذلك يبعد أو يمتنع أن يوجد قسم السحر في مدحه، إذ أصله الإغواء والمحاكاة والخيال والتمجين)، حتى قال: (ووقار جانبه ﷺ يبهر النفس ويمنع من استرسالها في ذلك. فالمجيد فيه من عول على نصاعة اللفظ، وقصد الحق، وقرب المعنى، وإيثار الجد).

قلتُ: ومن أسباب ذلك أيضًا أن المديح إنما يحسن ويستغرب لاشتماله على محاسن وأوصاف كمال للممدوح، يتفطّن لها الشاعر دون غيره، ويبالغ فيها أكثر مما يستحق الممدوح ويظن به. وقد عُلم في حق النبي ﷺ أن كل ما يتخيله الشاعر من المحاسن والكمالات، فالنبي ﷺ زائد على ذلك وأرفع منه، إذ لا يبقى فوق كماله ﷺ إلا كمال الألوهية، وليس لأحد أن يثبته له، فلم يبق للشاعر إلا أن يبين ما هو عليه أو أنقص، وكلاهما لا طائل فيه. مع أن تبيان قدره ﷺ متعذّر عادةً، إذ لا تصل إليه العقول. فليس إلا القصور. ولله در القائل:
ما قصر الشعراء فيك تعمدًا
بل دقّ عن أفكارهم معناكا».


أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي (١٠٤٠ - ١١٠٢ هـ)
«الموت، والفقد، والفشل، والشعور بالذنب، والصراع الأخلاقي، ووعي الإنسان بفنائه؛ ليست مشكلاتٍ يمكن لخدمات الصحة النفسية، مهما تحسّنت، أن تحلّها؛ بل هي سماتٌ ملازمةٌ للوجود الإنساني.

وحينما تَحِلُّ هذه التجارب -وهي لا بدَّ آتيةٌ لكلِّ إنسان- لا يكفي الناسَ مجرّدُ استراتيجيات للتكيّف، بل يحتاجون إلى ما سمّاه الفيلسوف جوناثان لير -في حديثه عن شبه اندثار ثقافة شعب الكرو- "الأمل الجذري"؛ لا الأمل في عودة الأمور إلى ما كانت عليه، بل الأمل في أن للمعاناة معنًى، وفي إمكان العيش بعد الاقتلاع والدمار، وأنّ ثَمّةَ من صمدوا من قبل ووجدوا سبيلًا إلى العبور.

وهذا الأمل لا تولّده الأطرُ العلاجية أو المقارباتُ السريرية، بل تنقله الثقافةُ؛ عبر القصص، والصور، والأفكار، والأشكال التي تُعبِّر بها الحضارةُ عن فهمها للمعاناة وما تقتضيه».

steven mintz, the disappearance of existential frameworks