عبدالله الوهيبي
25K subscribers
189 photos
5 videos
29 files
204 links
المدونة:
https://aalwhebey.com/
Download Telegram
«التسويف هو الطريقة التي تحافظ بها على وهْم إمكانياتك الكامنة!».
«ذُكَرَ لي أنَّ أبا عبدِ اللهِ الغَزَّالَ رضيَ اللهُ عنه كان جالسًا في دُكَّانِهِ، وقد جاءَهُ رجلٌ بحفيدِه، وشكا كَثرةَ لَعبِه وبَطالَتِه، ليُؤدِّبَهُ الشيخُ، ويَزجُرَهُ عن اللَّعبِ، فقال له الشيخُ: مُرَّ والعَب، فتعجَّبنا من الشيخِ؛ كيف يأمرُ الصغيرَ باللَّعِبِ؟! فعرَفَ الشيخُ ما خطرَ في قلوبِنا، فقال: يا إخوانُ، هذه شبيبةٌ متى سُجِنت عن وقتِ ظُهورِها رجعَت إلى الباطنِ فخمدَت، فنخافُ عليه إذا كبِرَ أن تظهَرَ في غيرِ وقتِها، فأنا أريدُ أن يأخذَ الصبيُّ نَهمَتَه من اللَّعِبِ في وقتِ بطالتِه وصِغَرِه».


أبو عبدالله محمد بن أحمد القرشي (ت ٥٩٩) رحمه الله
أن تحس بقدرة خفية تنقذك من وسط أزمة اكتئاب، فتستعيد بهجة الحياة بلا سبب واضح. أن تنحرف لاشعورياً عن السيارة التي تقف فجأة أمامك في اللحظة الأخيرة، فتتفادى حادثة مكلفة. أن تأتيك رسالة ما، من صديق، أو متابع لا تعرفه، فتقع منك موقعاً يهز كيانك، تدرك حينها أنها رسالة من السماء. أن تندفع بعلة غامضة فتتصل بوالدتك فتسمع منها ما يمنحك الطاقة اللازمة لبقية الأسبوع. أن تسامحك زوجتك على إساءة ما، مع كونك لا تستحق.. وأن تظل تحبك برغم كل شيء. أن لا يطمئن قلبك لفتاة تراءت لك، من غير سبب مطلقاً، فتنصرف عن خطبتها، ثم تعلم لاحقاً كم كان قرارك حكيماً. أن يظهر لك فجأة صديق عظيم، لم تبحث عنه، تقابله لأول مرة، فتشكّ أنك تعرفه منذ الأزمنة السحيقة. أن تلهم إجابات حاسمة على شكوك أو أسئلة عارضة، تمر بك، أو بآخرين، إجابات لم تقرأها يوماً في كتاب ولا سمعتها من أحد. أن تظل عيوبك ماثلة أمام عينيك، فتنشغل بها، وتخجل من التحديق في عيوب الآخرين. أن يثني عليك إنسان بثناء صادق، ينتشلك من لحظة احتقار حادة لذاتك، فتستعيد توازنك. أن يحتقرك شخص أو ينتقصك بحدة فيتضعضع كبرياؤك، وتنكمش، وتعلم مقدار ضعفك. أن تغمض عينيك كل مساء فيأتيك النوم، ويأخذ بيدك بلطف، بدون مهدئات ولا عقاقير. أن يمنحك الله الحيوية اللازمة لتتفادى التبلّد البارد أمام مباهج الحياة، وحتى آلامها. أن تظل تنبض بإرادة صلبة برغم كآبة الظروف، وبقلب هادئ في سياق عاصف، وبحب جميل في بيئة عاتية، وبإحساس متفرد في معيشة متشابهة. أن يرزقك الله البصيرة الموفقة لترى ألطافه الخفية في نفسك، وفي ما حولك من ماجريات الدنيا.

هذه رذاذات من أمطار اللطف الرباني، والعناية الإلهية، الهاطلة على قلوبنا كل يوم.
الوصْل غاية الوالِه، ومنتهى أمل العاشق، ولكن يد الأيام عنه -إلا ما شحّ- مغلولة، ولذا أتعس الغرام أهله. ولأجل ذاك كاد معظم شعر النسيب والغزل أن يكون تشوّقًا محضًا، ومديحًا مسهبًا للوصل، وهجاء طويلًا للعوائق الحائلة دونه، كالرقباء ونأي الديار وتعاكس الظروف. فإن استحكمت الفُرقة، واستحال اللقاء، كان ما تعرف من التفجّع المسترسل، والكآبة الداهمة. وهنا ذهب بعض الشعراء مذهبًا خاصًا، حيث وجدوا في يقينهم بالآخرة؛ ملاذًا يعلقون عليه آخر آمالهم بالوصال، ولم يكن ذلك إلا بعد ظهور شمس الشريعة ونور الإسلام، فانظر مثلًا لعروة بن حزام وقد أولع بمحبوبته عفراء ولعًا شديدًا، وبات يشهد حضورها في كل موضع، ويأمل مثولها في كل وجود، يقول:
ألا ليتَنا نحيَى جميعًا وليتَنا
إذا نحن مُتنا ضمَّنا كفنانِ
وإني لأهوى الحشرَ إذ قيل إنني
وعفراء يوم الحشر ملتقيانِ
فقد ذكر الموت، وسبقه إلى ذلك غيره، لكنه زاد وأربى وذكر هواه للحشر، ومعلوم أن الحشر موضع للفزع والخوف من هول المطلع، وشدة الحساب، إلا أن ما به أنساه ذلك كله، فإن كل موضع أو بقعة تسمح باللقاء فهي جديرة بالحبّ، وهذا مذهب لا أستحسنه. وفي هذا المعنى قول ابن زيدون في نونيته الخالدة وهو ألطف:
إن كان قد عز ّفي الدنيا اللقاء ففي
مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا
ولكن فاتهما ذكر الجنة، والطمع في اللقاء بها، فهي الغاية، وأحسن مواضع الاجتماع جملةً. وإذا ارتفعت بهذه المعاني إلى فوق سترى أن الموصوف آنفًا هو رمز لسائر أحوالك، فلا تنفك نفس عن وَلَه لمحبوب من الأناسي أو المحالّ أو الجاه أو المال، فلا بد لكل امرئٍ من إرادة متحركة ونزوع متجدد، ولا يتخلف ذلك إلا لعطب عارض، أو تلف لا حيلة فيه، وهو يرجو «اللقاء» يومًا ما، ولو يأس لترك، ولكن نفسه مفطورة على الأمل ومطبوعة على الرجاء في الجملة. وكلما كان المرجوّ داخلًا في الأهواء والمشتهيات القريبة كان الشقاء بطلبه أقبح، فإذا ارتفع الرجاء ليكون إلى العالم العلوي والأحوال الكاملة في النفس والجسد -مما لا يستطاع بلوغه في هيكل الطين- كان التعب في دركه أشرف وأنزه.
كتب هنري جيمس في روايته "رودريك هدسن": «لقد تعبت من نفسي، ومن أفكاري وشؤوني الخاصة، ومن صحبتي الدائمة لذاتي.. قيل لنا إن السعادة الحقيقية تكمن في أن يخرج المرء من ذاته؛ ولكن ليس المهم أن يخرج المرء من ذاته فحسب، بل يجب أن يبقى خارجًا؛ ولكي يبقى هناك يجب أن يكون لديه مهمة تستغرقه»، فلا بد من «الخروج» حتى تتهيأ النفس لـ«دخول» عالم القلوب السليمة، والنفوس الساطعة، التي تجعل مهمتها الخروج من هذا العالم بأقل الخسائر، وتعول على "اللقاء" هناك بكل المحبوبات.⁩
النساء أميل من الرجال إلى إدراك أنفسهن ككائنات جنسية، ولا سيما في الدول التي تشهد مستويات أعلى من المساواة بين الجنسين!

يشير مفهوم التشييء Objectification إلى تلك الحال التي يُنظر فيها إلى الإنسان بوصفه جسدًا فقط، فيُقيَّم ويُعامَل على أساس مظهره الخارجي، دون اعتبار لجوانبه الإنسانية الأخرى كالأفكار والمشاعر والقدرات.
أما تشييء الذات Self objectification فهو ما يحدث عندما يتبنى المرء هذه النظرة إلى نفسه، فيبدأ بالنظر إلى ذاته من منظور خارجي، كما لو كان جسدًا يُراقَب ويُقيَّم، ويأخذ في التركيز بنحو مفرط على مظهره، وكيف يُنظر إليه جسديًا، بدلاً من التركيز على قدراته أو مشاعره أو شخصيته.

وغالبًا ما تُقيَّم النساء بناءً على أجسادهن أكثر من الرجال، ما يجعلهن أكثر عرضة لمراقبة مظهرهن والانشغال بنظرة الآخرين إليهن.

وهذا يطرح سؤالًا مهمًا: هل لا يزال التشييء الذاتي تجربة مرتبطة بالنوع الاجتماعي في المجتمعات المعاصرة؟

وللإجابة، استعرض تحليل تلوي شامل نتائج ثلاثين عامًا من الأبحاث، وتوصّل إلى وجود فرق ثابت بين الجنسين: النساء يبلّغن عن مستويات أعلى من تشييء الذات، ويقلقن بشأن مظهرهن أكثر من الرجال.

لكن اللافت أن هذه الفجوة تظهر بشكل أوضح في الدول ذات المساواة الأعلى بين الجنسين (كالدول الإسكندنافية)، ما يعزّز ما يُعرف بـ «مفارقة المساواة بين الجنسين». ففي هذه المجتمعات، يُعاد تأطير العناية بالمظهر باعتبارها تعبيرًا عن الحرية والتمكين، لا خضوعًا للضغوط الاجتماعية.

ونتيجة لذلك، قد تميل النساء إلى مراقبة مظهرهن، لا على الرغم من المساواة، بل لأن هذه المساواة نفسها أعادت تعريف الجمال كوسيلة مشروعة للتأثير وتحقيق المكانة!
«مَن أرادَ مَعرفةَ اللهِ فلا يُهمِلْ شيئًا مِنَ الوجودِ، ويَنظُرْ في تفاصيلِ أحوالِه وأحوالِ غيرِه، حركةً وسكونًا، وفي ارتباطِ العالَمِ بعضِه ببعضٍ، ولهذا أشارَ بعضُهم إلى أنَّ حقيقةَ العِلمِ بالقدرةِ إنما تَصِحُّ بعِلمِ الارتباطِ من التشريح والطبيعياتِ. فمَن لم يقدر على ذلك، فله في تفاصيلِ أحوالِ الناسِ كفايةٌ، إذْ لم تَتَّفِقْ هممهم في المطالبِ، ومتى اتَّفَقَتْ فالحركاتُ مختلفةٌ، ولهذا اختارَ العارفونَ سُكنى المدائنِ والبِلادِ الكثيرةِ التنويع، وتعرّفوا أحوالُ الناسِ على حدِّ الشرعِ، فاعلم ذلك».

أبو العباس زرُّوق المالكي ت٨٩٩ رحمه الله
«لا نمقت أحدًا بقدر ما نمقت من يرتكب رذائلنا نفسها، لكن بقدر أسوأ قليلاً!».
«جيل إنستغرام يعيش اللحظة الحاضرة كذكرى مرتقبة!».

Daniel Kahneman
عبدالله الوهيبي
Photo
من كتاب: (موت الأسرار).
«في كُلّ نفسٍ شرٌّ يُتقى، فكلّما كَثر أصحابك كَثُرَ ما تَتقيه!».

عبدالمنعم بن عمر بن حسان الجلياني الأندلسي (ت٦٠٢)
رحمه الله
ابن الإقليشي الأندلسي (ت ٥٥١) رحمه الله، في كتابه الحسن «إيضاح المعاني الزاهرات والإفصاح بحقائق العبارات في شرح الكلمات الباقيات الصالحات».
قال بعضهم: البكاء من خشية الله «عَرَقُ القَلْبِ مِنْ خَجَلِ الذُّنُوبِ». واستحسنه ابن أبي جمرة رحمه الله.
«ما يُسمّى بالاطلاع السطحي على كل شيء a smattering of everything لا يُنتج إلا متعالمًا أجوفًا. لقد طال تأملي، مؤخرًا، كم كنت سأكون رجلًا تعيسًا الآن، لو لم أكتسب في شبابي شيئًا من رصيد العلم وذوقه. ماذا كنت سأصنع بنفسي، في هذا العمر، من دونهما؟ لا شك أنني، كما يفعل كثير من الجهلة، كنت لأُدمّر صحتي وعقلي بتبديد الليالي بلا طائل، أو، ربما، كنت سأنتحر، كما فعل رجل ذات مرة، مللًا من ارتداء وخلع حذائه وجواربه كل يوم! لم يبقَ لي اليوم سوى كتبي، وهي وحدها رفيقتي، وأجد، كل يوم، صدق قول شيشرون عن المعرفة، إذ قال: (هذه الانشغالات تُغذّي الصبا، وتُمتع الشيخوخة، وتُزيّن أوقات الرخاء، وتكون ملاذًا وعزاء في الشدائد)».


Philip Dormer Stanhope (1694 - 1773)
«كلُّ ضعفٍ ووهنٍ وقع في أمور الشريعة في هذا الزمان، وكلُّ فتور ظهر في ترويج الملّة وتقوية الدين؛ إنّما هو من شؤم علماء السوء، وفساد نيّاتهم».

أحمد الفاروقي السرهندي (ت ١٠٣٤هـ) رحمه الله
«أعسرُ الأسرار كتمانًا على المرء هو رأيه في نفسه!».

Marcel Paul Pagnol
(1895—1974)
افتتح جون ألكسندر سميث (أستاذ الفلسفة الأخلاقية في جامعة أكسفورد) سلسلة محاضرات في عام ١٩١٤ مخاطبًا تلاميذه بهذه الكلمات:


«أيها السادة: أنتم على وشك الشروع في دراسة تمتد لعامين، وهي في مجملها مغامرة نبيلة، لكن يحسن بي أن أنبّهكم إلى أمر جوهري: بعضكم، بعد مغادرة الجامعة، سيلتحق بالكنيسة أو القضاء أو مجلس العموم، أو يعمل في الخدمة المدنية، أو ينصرف إلى سائر المهن. وربما ينضم آخرين إلى الجيش أو التجارة أو الصناعة، وقلة -أرجو أن تكون نادرة- ستنتهي إلى التعليم أو العمل الأكاديمي.
ودعوني أقول هذا بجلاء: باستثناء هذه القلة، فلن يكون لما تتعلمونه هنا نفع عملي يُذكر في حياتكم المقبلة، سوى أمر واحد: إن عملتم بجدّ وبذكاء ستغدون قادرين على تمييز الهراء وكشفه إذا سمعتموه.
وهذا، في نظري، هو الغرض الأساس، إن لم يكن الوحيد، من التعليم!».
سئل الشيخ العارف أحمد الفاروقي السرهندي (ت ١٠٣٤هـ) رحمه الله عن قول قبيح لبعض المنتسبين للتصوف، فأجاب:


«لا طاقة للفقير باستماع أمثال هذه الكلمات أصلًا، ويتحرّك عرقه الفاروقي [الشيخ ينتهي نسبه إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه] من استماعها بلا اختيار، بحيث لا يبقى مجال التأمّل وفرصة التأويل والتوجيه، سواءً كان قائلها الشيخ عبد الكريم اليمني أو الشيخ الأكبر الشامي. وإنما اللازم لنا اتباع كلام محمد العربي عليه الصلاة والسلام، دون كلام محيي الدين ابن العربي وصدر الدين القونوي وعبد الرزّاق الكاشي. نحن نتمسّك بالنصوص لا بـ”الفصوص”، وقد أغنتنا الفتوحات المدنيّة عن “الفتوحات المكّية”».

وقال رحمه الله:

«ينبغي أن يُعلم أنّه ما من مسألة اختلف فيها العلماء والصوفيّة إلا إذا لوحظ فيها حقُّ الملاحظة يوُجد الحقُّ فيها في جانب العلماء. وسرّ ذلك: أنّ نظر العلماء بواسطة متابعة الأنبياء عليهم السلام نافذٌ إلى كمالات النبوّة وعلومها، ونظر الصوفيّة مقصورٌ على كمالات الولاية ومعارفها، فلا جَرَم يكون العلمُ المأخوذ من مشكاة النبوّة أصوبَ وأصحّ من العلم المأخوذ من مرتبة الولاية».
«من يزدري الطقوس لا يدرك أنه بذلك يطلب من كل إنسان أن يُعيد اختراع التجربة البشرية من جديد!».


Nicolás Gómez Dávila