كان الشيخ الفاضل عبدالمجيد بن نصوح بن إسرائيل الرومي الحنفي (المتوفى سنة ٩٦٠هـ) رحمه الله من المعتنين بجمع المعاني في كتاب الله تعالى، وقد صنّف في ذلك بضع رسائل لطيفة.
١- الأولى عن الهدى والفلاح الواقعين في القرآن العظيم، وقال في أولها إنه «لما قرأ القرآن، ورأى فيه أن الله تعالى خصّ بعض عباده من أشراف الإنسان في مواضع من سور القرآن بالهدى والصلاح والفوز والفلاح… خلج بباله وخطر في خياله أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها إحدى عشرة آية».
٢- والثانية في الآيات التي ورد فيها نفي الخوف والحزن، وقال في مطلعها: «لما قرأت القرآن فرأيت فيه أن الله تعالى وصف بعض عباده من أرباب الإحسان بقوله: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، خلج ببال هذا الضعيف… أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبتها فوجدتها أربع عشرة آية».
٣- والثالثة: جمع فيها الآيات التي تذكر أولي الألباب، وقال في أولها: «فالله سبحانه وتعالى لما خصّ التذكّر بالقرآن من عباده لأولي الألباب… خلج ببال هذا الضعيف أن يجمع الآيات النازلة في حق أرباب الألباب، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها اثنتي عشرة آية».
٤- والرابعة: في الآيات التي تذكر الفوز العظيم، وقال في مطلعها: «فالله سبحانه وتعالى لما قال في حق عباده المطيعين، الذين شرفهم الله المعين، بتشريف دخول الجنة بأنواع النعيم، ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، خلج ببال هذا الضعيف… أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها ثلاث عشرة آيةً».
وجمع المعاني القرآنية على هذا النحو باب جليل للتفقه في كلام الرب تعالى، وحشد للأنوار في زمن -كما ترى- تتكاثف ظلماته، ويغمض الحق فيه على طوائف وإن كثرت أماراته.
١- الأولى عن الهدى والفلاح الواقعين في القرآن العظيم، وقال في أولها إنه «لما قرأ القرآن، ورأى فيه أن الله تعالى خصّ بعض عباده من أشراف الإنسان في مواضع من سور القرآن بالهدى والصلاح والفوز والفلاح… خلج بباله وخطر في خياله أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها إحدى عشرة آية».
٢- والثانية في الآيات التي ورد فيها نفي الخوف والحزن، وقال في مطلعها: «لما قرأت القرآن فرأيت فيه أن الله تعالى وصف بعض عباده من أرباب الإحسان بقوله: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، خلج ببال هذا الضعيف… أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبتها فوجدتها أربع عشرة آية».
٣- والثالثة: جمع فيها الآيات التي تذكر أولي الألباب، وقال في أولها: «فالله سبحانه وتعالى لما خصّ التذكّر بالقرآن من عباده لأولي الألباب… خلج ببال هذا الضعيف أن يجمع الآيات النازلة في حق أرباب الألباب، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها اثنتي عشرة آية».
٤- والرابعة: في الآيات التي تذكر الفوز العظيم، وقال في مطلعها: «فالله سبحانه وتعالى لما قال في حق عباده المطيعين، الذين شرفهم الله المعين، بتشريف دخول الجنة بأنواع النعيم، ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، خلج ببال هذا الضعيف… أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها ثلاث عشرة آيةً».
وجمع المعاني القرآنية على هذا النحو باب جليل للتفقه في كلام الرب تعالى، وحشد للأنوار في زمن -كما ترى- تتكاثف ظلماته، ويغمض الحق فيه على طوائف وإن كثرت أماراته.
RESIDEFENDI1019.pdf
86.9 MB
وهذا مجموع يضم هذه الرسائل التي ذكرت لك، بخط المؤلف الجميل.
حللت دراسة كبرى (نشرت في 28 أغسطس 2025) قاعدة بيانات تضم نحو أكثر من ٥ ملايين زوج في تايوان، إضافة إلى ما يقارب ٥٠٠ ألف زوج في الدنمارك، وأكثر من ٧٠٠ ألف زوج في السويد، لفحص مدى تشابه الاضطرابات النفسية بين الشريكين.
وشملت التحليلات تسعة اضطرابات، منها: الفصام، ثنائي القطب، الاكتئاب، القلق، فرط الحركة وتشتت الانتباه، التوحد، الوسواس القهري، واضطرابات تعاطي الكحول والمخدرات.
وأظهرت النتائج أن الأزواج كثيرًا ما يشتركون في الاضطرابات نفسها، بشكل ثابت عالميًا وعبر الأجيال، مما يشير إلى أن الظاهرة مستقرة عبر الزمن والثقافات.
ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل متداخلة، من أبرزها:
١- الاختيار المتشابه: يميل الناس لاختيار شركاء يشبهونهم نفسيًا وسلوكيًا، مثل تقارب من يعانون من القلق أو الاكتئاب، أو انجذاب الأشخاص الميالين للمخاطرة لبعضهم، وهو ما يفسر التشابه الكبير في اضطرابات الإدمان.
٢- العوامل الاجتماعية والثقافية: الأزواج غالبًا ينتمون إلى بيئات اجتماعية متقاربة من حيث التعليم أو المستوى الاقتصادي، وهذه البيئات بدورها تحمل مخاطر مشتركة على الصحة النفسية.
٣- المخالطة والمعاشرة بعد الزواج: الحياة المشتركة تعني التعرض لنفس الضغوط والظروف، مثل الأزمات الاقتصادية أو أنماط الحياة غير الصحية، ما قد يؤدي إلى إصابة الشريكين باضطرابات متشابهة مع مرور الوقت.
وشملت التحليلات تسعة اضطرابات، منها: الفصام، ثنائي القطب، الاكتئاب، القلق، فرط الحركة وتشتت الانتباه، التوحد، الوسواس القهري، واضطرابات تعاطي الكحول والمخدرات.
وأظهرت النتائج أن الأزواج كثيرًا ما يشتركون في الاضطرابات نفسها، بشكل ثابت عالميًا وعبر الأجيال، مما يشير إلى أن الظاهرة مستقرة عبر الزمن والثقافات.
ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل متداخلة، من أبرزها:
١- الاختيار المتشابه: يميل الناس لاختيار شركاء يشبهونهم نفسيًا وسلوكيًا، مثل تقارب من يعانون من القلق أو الاكتئاب، أو انجذاب الأشخاص الميالين للمخاطرة لبعضهم، وهو ما يفسر التشابه الكبير في اضطرابات الإدمان.
٢- العوامل الاجتماعية والثقافية: الأزواج غالبًا ينتمون إلى بيئات اجتماعية متقاربة من حيث التعليم أو المستوى الاقتصادي، وهذه البيئات بدورها تحمل مخاطر مشتركة على الصحة النفسية.
٣- المخالطة والمعاشرة بعد الزواج: الحياة المشتركة تعني التعرض لنفس الضغوط والظروف، مثل الأزمات الاقتصادية أو أنماط الحياة غير الصحية، ما قد يؤدي إلى إصابة الشريكين باضطرابات متشابهة مع مرور الوقت.
قال لي يحيى بن معين: «ألك ولد؟» ، قلت: لا، ولا امرأة، قال: «فما مقامك هاهنا، الحق بالثغر، أو ألق نفسك في تلك السواحل، فإن الدنيا ليست بشيء!».
سؤالات ابن الجنيد (ت٢٦٠)
حديث القرآن العظيم عن قلوب المؤمنين متنوع، وقد ورد على أنحاء:
١- إذهاب غيظها: قال تعالى: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾.
٢- حمايتها من الزيغ: قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾.
٣- تطهيرها: قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.
٤- الربط عليها: وذلك في ثلاثة مواضع: قال تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، وقال: ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾، وقال: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.
٥- تثبيت الإيمان فيها: قال تعالى: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ﴾.
٦- تخليصها: قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾.
٧- تآلفها: قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.
٨- هدايتها: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.
٩- تزيين الإيمان فيها: قال تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.
١٠- إنزال السكينة عليها: قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۢا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ﴾.
١- إذهاب غيظها: قال تعالى: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾.
٢- حمايتها من الزيغ: قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾.
٣- تطهيرها: قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.
٤- الربط عليها: وذلك في ثلاثة مواضع: قال تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، وقال: ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾، وقال: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.
٥- تثبيت الإيمان فيها: قال تعالى: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ﴾.
٦- تخليصها: قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾.
٧- تآلفها: قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.
٨- هدايتها: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.
٩- تزيين الإيمان فيها: قال تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.
١٠- إنزال السكينة عليها: قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۢا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ﴾.
من بحث: عناية الرحمن بقلوب أهل الإيمان في القرآن للدكتور بندر الشراري
في ٢٠١٠ طرح بعض الباحثين سؤالًا: (إلى أي حد يمكن التنبؤ بسلوك الإنسان الحركي؟) وللإجابة على ذلك استخدموا بيانات الهواتف المحمولة لتتبع تحركات ٥٠ ألف شخص على مدى ثلاثة أشهر. كانت الفكرة يسيرة: إذا كنتَ تظهر في المكان نفسه، في الوقت نفسه، وفي اليوم نفسه من الأسبوع، مرارًا وتكرارًا، فمن المرجح جدًا أنك تقوم بالفعل نفسه مرارًا وتكرارًا.
لكن المفاجأة كانت أن الحراك البشري قابل للتنبؤ بنسبة ٩٣٪!
وهذه النتيجة لم تختلف باختلاف المجموعات. كتب الباحثون: «المفاجئ أننا لم نجد فروقًا تُذكر بين الجنسين أو بين الفئات العمرية. كما درسنا تأثير العوامل الأخرى مثل مكان السكن، اللغة، كثافة السكان، والاختلاف بين المناطق الريفية والحضرية، ولم نجد سوى فروق طفيفة. وحتى في عطلات نهاية الأسبوع، ظل نمط الانتظام كما هو تقريبًا مقارنة بأيام العمل. وهذا يشير إلى أن انتظامنا لا يفرضه جدول العمل فحسب، بل قد يكون جزءًا أصيلًا في طبيعة أنشطتنا اليومية… فمع أننا نتوق إلى التغيير والعفوية، إلا أن حياتنا اليومية في الواقع محكومة بانتظام عميق الجذور».
أي أن معظم ما نقوم به يتبع روتينًا ثابتًا، وأن نوازعنا للحرية والعفوية غالبًا ما تكون أقل مما نتخيّل؛ فنحن -في الجوهر- كائنات تعيش وفق أنماط متكررة.
لكن المفاجأة كانت أن الحراك البشري قابل للتنبؤ بنسبة ٩٣٪!
وهذه النتيجة لم تختلف باختلاف المجموعات. كتب الباحثون: «المفاجئ أننا لم نجد فروقًا تُذكر بين الجنسين أو بين الفئات العمرية. كما درسنا تأثير العوامل الأخرى مثل مكان السكن، اللغة، كثافة السكان، والاختلاف بين المناطق الريفية والحضرية، ولم نجد سوى فروق طفيفة. وحتى في عطلات نهاية الأسبوع، ظل نمط الانتظام كما هو تقريبًا مقارنة بأيام العمل. وهذا يشير إلى أن انتظامنا لا يفرضه جدول العمل فحسب، بل قد يكون جزءًا أصيلًا في طبيعة أنشطتنا اليومية… فمع أننا نتوق إلى التغيير والعفوية، إلا أن حياتنا اليومية في الواقع محكومة بانتظام عميق الجذور».
أي أن معظم ما نقوم به يتبع روتينًا ثابتًا، وأن نوازعنا للحرية والعفوية غالبًا ما تكون أقل مما نتخيّل؛ فنحن -في الجوهر- كائنات تعيش وفق أنماط متكررة.
Song C, Qu Z, Blumm N, Barabási AL. Limits of predictability in human mobility. Science. 2010 Feb 19;327(5968):1018-21.
«الخبرة البشرية الفلكية توصلت إلى معرفة مواعيد الكسوف قبل أن يشرع الله صلاة الكسوف أصلًا، بل قبل نبوة محمد أصلًا، وهذا يؤكد أن (صلاة الكسوف) ليس الأساس التشريعي لها كون بني آدم يجهلون موعد الكسوف، أو كونه يفاجئهم بشكل اعتباطي خارج عن السنن الكونية، بل أساس تشريع صلاة الكسوف هو عظمة الآية ذاتها، فهذا النور الذي قال الله عنه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) يذهب ضوؤه بشكل مهيب بما يذكر الناس بذهاب ضوء هذه الآيات يوم القيامة كما قال تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ)، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هاتين الآيتين: "يخوف الله بهما عباده". والتخويف ليس ناشئًا بسبب الجهل بموعد وقوع الآية، وإنما فرع عن هول الآية ذاتها».
إبراهيم بن عمر السكران
جرى بين النحوي الكبير ابن كُرْدان (ت٤٢٤) رحمه الله وبين القاضي أبي تغلب أحمد بن عبيدالله العاقولي -صديق الوزير المغربي وخليفة السلطان على واسط في وقته-، وكان معظّمًا مفخّمًا؛ خصومةً. فقال له ابن كردان: «إن صُلْتَ علينا بمالك صُلْنا عليك بقناعتنا!».
«لاحظ نعوم تشومسكي أن المرء إذا بدأ بتزييف آرائه سرعان ما يسوّغ ذلك لنفسه، ثم لا يلبث أن يعتنق تلك الآراء بصدق. وعلى الضد من ذلك، فإن الآراء التي يُحجم الناس عن الجهر بها اتقاءً للحرج الاجتماعي تذبل شيئًا فشيئًا في نفوسهم. ومن ثَمَّ، فإن تبدّل المواقف داخل المؤسسات الإعلامية والأكاديمية ونحوها لا ينشأ عن التلقين أو الانغماس في نصوصها، بل عن نزوع المرء إلى التوفيق بين موقعه الاجتماعي المعلن وبين معتقده الباطن.
ولعل هذه القدرة التوفيقية هي من أبرز الخصال التي تنتقيها المهن الرمزية: (إن العيش في ظل التنافر النفسي عسير؛ فلا يطيق ذلك إلا ساخر يعتقد أمرًا ويقول خلافه. ولهذا، سواء في نظام شمولي أو في نظام حر، فإن أنفع الناس للسلطة هم الذين يصدقون ما ينطقون به، وهؤلاء هم الذين يبلغون المراتب العليا. خذ مثلًا توم ويكر في صحيفة نيويورك تايمز، إذا حاورته في مثل هذا الشأن سيغضب ويقول:" لا أحد يملي عليَّ ما أكتب!". وهذا حق؛ فلا أحد يلقّنه حرفًا بحرف، غير أنه لو لم يكن عارفًا سلفًا بما ينبغي أن يُكتب، لما كان له أن يغدو كاتب عمود في نيويورك تايمز أصلًا.. لأنه لو خطرت لك الأفكار "الخاطئة"، فلن تكون جزءًا من المنظومة ابتداءً)».
ولعل هذه القدرة التوفيقية هي من أبرز الخصال التي تنتقيها المهن الرمزية: (إن العيش في ظل التنافر النفسي عسير؛ فلا يطيق ذلك إلا ساخر يعتقد أمرًا ويقول خلافه. ولهذا، سواء في نظام شمولي أو في نظام حر، فإن أنفع الناس للسلطة هم الذين يصدقون ما ينطقون به، وهؤلاء هم الذين يبلغون المراتب العليا. خذ مثلًا توم ويكر في صحيفة نيويورك تايمز، إذا حاورته في مثل هذا الشأن سيغضب ويقول:" لا أحد يملي عليَّ ما أكتب!". وهذا حق؛ فلا أحد يلقّنه حرفًا بحرف، غير أنه لو لم يكن عارفًا سلفًا بما ينبغي أن يُكتب، لما كان له أن يغدو كاتب عمود في نيويورك تايمز أصلًا.. لأنه لو خطرت لك الأفكار "الخاطئة"، فلن تكون جزءًا من المنظومة ابتداءً)».
Musa al-Gharbi
«لعل أفضل ما يمكن الرجوع إليه هو التصنيف الثلاثي الذي وضعه بعضهم: القراءة لتحصيل المعلومات، والقراءة للفهم، والقراءة للمتعة. وهذه الفئات ليست دقيقة تمامًا، إذ تتقاطع فيما بينها كثيرًا. ومع ذلك، فهي لا تمثل استراتيجيات متباينة بقدر ما تصف غايات رئيسية أو حالات نفسية ترافق القارئ. ومع كل قصورٍ فيها، يظل هذا التقسيم مفيدًا… ولنعترف بأن بعض القرّاء يصلون فعلًا إلى مرحلةٍ تتصادم فيها أنماط القراءة المختلفة إلى حدٍّ لا يمكن التوفيق بينه. ويبدو أن هذا ما حدث مع تشارلز داروين، الذي كتب في سيرته الذاتية قائلًا: «حتى سن الثلاثين تقريبًا، كانت الأشعار بمختلف أنواعها -كأعمال ملتون وغراي وبايرون ووردزورث وكوليردج وشِلي- تمنحني لذة عظيمة، وكنت منذ صباي أجد متعة بالغة في قراءة شكسبير، ولا سيما مسرحياته التاريخية… لكنني الآن، ومنذ سنين طويلة، لم أعد أطيق قراءة بيتٍ واحدٍ من الشعر. حاولت مؤخرًا أن أقرأ شكسبير، فوجدته مملاً على نحوٍ لا يُحتمل حتى شعرت بالغثيان. كما أنني كدت أفقد تمامًا ذائقتي للفنون التشكيلية!».
وقد أقلقه هذا التحوّل في عقله أشد القلق، فقال:
«لقد غدا عقلي أشبه بآلةٍ لا همّ لها سوى استخلاص القوانين العامة من أكوامٍ هائلة من الحقائق. غير أنني لا أستطيع أن أفهم لِمَ أدّت هذه العادة إلى ضمور ذلك الجزء وحده من دماغي؛ الذي تتعلق به الأذواق الرفيعة، فذلك ما لا أستطيع أن أدركه. وأحسب أن رجلًا بعقلٍ أرقى تنظيمًا أو أفضل تكوينًا من عقلي لم يكن ليقاسي مثلما قاسيت. ولو قُدِّر لي أن أعيش حياتي من جديد، لجعلتُ لنفسي قاعدة أن أقرأ شيئًا من الشعر … مرةً واحدة على الأقل في الأسبوع، فلعل الأجزاء التي ضمرت من دماغي كانت ستبقى نشطة بالاستعمال. إن فقدان الذوق الفني خسارة للسعادة، وقد يكون مضرًا بالعقل، بل وأرجّح أنه أضرّ بالخُلُق أيضًا، إذ أضعف الجانب العاطفي من طبيعتنا!»».
Alan Jacobs, The Pleasures of Reading in an Age of Distraction
وقد أقلقه هذا التحوّل في عقله أشد القلق، فقال:
«لقد غدا عقلي أشبه بآلةٍ لا همّ لها سوى استخلاص القوانين العامة من أكوامٍ هائلة من الحقائق. غير أنني لا أستطيع أن أفهم لِمَ أدّت هذه العادة إلى ضمور ذلك الجزء وحده من دماغي؛ الذي تتعلق به الأذواق الرفيعة، فذلك ما لا أستطيع أن أدركه. وأحسب أن رجلًا بعقلٍ أرقى تنظيمًا أو أفضل تكوينًا من عقلي لم يكن ليقاسي مثلما قاسيت. ولو قُدِّر لي أن أعيش حياتي من جديد، لجعلتُ لنفسي قاعدة أن أقرأ شيئًا من الشعر … مرةً واحدة على الأقل في الأسبوع، فلعل الأجزاء التي ضمرت من دماغي كانت ستبقى نشطة بالاستعمال. إن فقدان الذوق الفني خسارة للسعادة، وقد يكون مضرًا بالعقل، بل وأرجّح أنه أضرّ بالخُلُق أيضًا، إذ أضعف الجانب العاطفي من طبيعتنا!»».
Alan Jacobs, The Pleasures of Reading in an Age of Distraction
التحيزات الثقافية في ChatGPT وأشباهه
دراسة جديدة صادرة من جامعة هارفارد بعنوان “أي بشر؟” حللت ردود النماذج اللغوية على أسئلة نفسية وثقافية تمت مقارنتها بمسوح عالمية شملت أكثر من 90 ألف شخص من 65 دولة.
والنتيجة كانت لافتة: هذه النماذج اللغوية [في ChatGPT ونحوه] أقرب ما تكون لثقافة الدول الغربية الغنية الديمقراطية مثل الولايات المتحدة، التي تعرف بـ “WEIRD” اختصارا لـ: غربية، متعلمة، صناعية، غنية ديمقراطية.
وكلما ابتعدنا ثقافيًا عن هذه الدائرة، تضاءلت قدرة النماذج على تقليد البشر. فمثلاً، جاءت أكبر مسافة بين إجابات الذكاء الاصطناعي وإجابات شعوب مثل باكستان وإثيوبيا.
لماذا هذا الانحياز؟
السر في البيانات. أغلب ما تتعلم منه النماذج مأخوذ من الإنترنت المكتوب بالإنجليزية، حيث تهيمن أصوات ومفاهيم غربية. حتى محاولات “تنظيف” المحتوى من الأخطاء والتحيزات تعيد إنتاج رؤية غربية لما هو مقبول أو مرفوض.
وهذا الانحياز قد يبدو يسيرًا عند الدردشة اليومية، لكنه قد يصبح خطيراً إذا تم الاعتماد على هذه النماذج في التعليم، الإعلام، أو حتى صناعة القرارات! كيف سيتعامل الذكاء الاصطناعي مع قيم وأولويات مجتمع مثل المجتمع العربي، إذا كان مزاجه غربي بحت؟
دراسة جديدة صادرة من جامعة هارفارد بعنوان “أي بشر؟” حللت ردود النماذج اللغوية على أسئلة نفسية وثقافية تمت مقارنتها بمسوح عالمية شملت أكثر من 90 ألف شخص من 65 دولة.
والنتيجة كانت لافتة: هذه النماذج اللغوية [في ChatGPT ونحوه] أقرب ما تكون لثقافة الدول الغربية الغنية الديمقراطية مثل الولايات المتحدة، التي تعرف بـ “WEIRD” اختصارا لـ: غربية، متعلمة، صناعية، غنية ديمقراطية.
وكلما ابتعدنا ثقافيًا عن هذه الدائرة، تضاءلت قدرة النماذج على تقليد البشر. فمثلاً، جاءت أكبر مسافة بين إجابات الذكاء الاصطناعي وإجابات شعوب مثل باكستان وإثيوبيا.
لماذا هذا الانحياز؟
السر في البيانات. أغلب ما تتعلم منه النماذج مأخوذ من الإنترنت المكتوب بالإنجليزية، حيث تهيمن أصوات ومفاهيم غربية. حتى محاولات “تنظيف” المحتوى من الأخطاء والتحيزات تعيد إنتاج رؤية غربية لما هو مقبول أو مرفوض.
وهذا الانحياز قد يبدو يسيرًا عند الدردشة اليومية، لكنه قد يصبح خطيراً إذا تم الاعتماد على هذه النماذج في التعليم، الإعلام، أو حتى صناعة القرارات! كيف سيتعامل الذكاء الاصطناعي مع قيم وأولويات مجتمع مثل المجتمع العربي، إذا كان مزاجه غربي بحت؟
مستفاد من: د. خالد صقر
«سمعت سيدي عليًا الخواص رحمه الله يقول في معنى حديث (إنَّ اللهَ ليُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجلِ الفاجرِ): هو الرجل يتعلّم العلم ويعلّمه للناس، ويفتي ويدرّس رياءً وسمعةً، فيحيي الله به الدين والقلوب، ثم يدخله الله تعالى النار!».
عبدالوهاب الشعراني (ت٩٧٣)
«ثَمَّةَ فكرةٌ سخيفةٌ شائعة مؤدّاها أنّ الأخيار لا يعرفون ماهية الإغراء. وهذه كذبةٌ بيّنة؛ لأن الذين يقاومون الإغراء هم -وحدهم- الذين يدركون شدّتَه، وأما من ينهزم له بعد خمس دقائق، فإنه لا يعلم البتّة كيف كان سيكون حاله لو صبر ساعة. ومن ثمَّ فإنّ الأشرار -من وجهٍ ما- أقلّ الناس معرفةً بالشرّ؛ لأنهم اعتادوا دائمًا الاستسلام له. ولا يعرف المرء قوّة نزوعه إلى الشرّ إلا إذا قاومه».
Clive Staples Lewis
(1898–1963)
«انظر إلى السَفِلة من العامة متى رأوا إنسانًا معتزلًا عنهم بملازمة الفقهاء والمحدّثين، قالوا جميعًا منكرين عليه: فلان قد استشعر مكان أحمد بن حنبل في الحديث، والشافعي في الفقهاء.
ومن وجدوه متّزرًا في حفظ القرآن، مشمّرًا في بيان تأويله، والمعرفة بحدود تنزيله، قالوا غدا نظير حمزة والكسائي.
ومتى رأوه متعصبًا للشعراء والنحويين والعروضيين، قالوا: فلان ما يظن إلا أنه الخليل بن أحمد أو سيبويه.
وإن علم إقليدس والمجصطي وتعديل الكواكب وعروض الأفلاك ودورانها قالوا: يتعاطى علم الغيب، وهذا كله زندقة ومخرقة.
وإن نظر في عهد أزدشير وأمثال كليلة ودمنة قالوا: فيه عرق من المجوسية.…
ولا أعلم في ما كتبت من مقابح الناس خصلةً هي أعظم عيبًا، وأوحش ذكرًا، ولا مصيبةً أعظم جائحةً وبلاءً أكثر من هذا!».
ومن وجدوه متّزرًا في حفظ القرآن، مشمّرًا في بيان تأويله، والمعرفة بحدود تنزيله، قالوا غدا نظير حمزة والكسائي.
ومتى رأوه متعصبًا للشعراء والنحويين والعروضيين، قالوا: فلان ما يظن إلا أنه الخليل بن أحمد أو سيبويه.
وإن علم إقليدس والمجصطي وتعديل الكواكب وعروض الأفلاك ودورانها قالوا: يتعاطى علم الغيب، وهذا كله زندقة ومخرقة.
وإن نظر في عهد أزدشير وأمثال كليلة ودمنة قالوا: فيه عرق من المجوسية.…
ولا أعلم في ما كتبت من مقابح الناس خصلةً هي أعظم عيبًا، وأوحش ذكرًا، ولا مصيبةً أعظم جائحةً وبلاءً أكثر من هذا!».
محمد بن إسحاق الصيمري (ت٢٧٥) باختصار