عبدالله الوهيبي
25K subscribers
189 photos
5 videos
29 files
204 links
المدونة:
https://aalwhebey.com/
Download Telegram
«كلما أظلم الزمان بموت العلماء طولب الباقون بكثرة السُرُج العلمية ليضيئوا على الناس بها».

علي الخوّاص (ت٩٩٣)
«فإن قلتَ: بأي طريق يعرف الإنسان أن مرضه عقوبة، أو كفّارة، أو رفع درجة؟

فالجواب: يعرف ذلك بالعلامة؛
- فعلامة المرض الذي هو عقوبة على ذنب وقع فيه: أن يصحبه السخط على المقدور، والضجر وعدم الصبر.
- وعلامة المرض الذي هو كفّارة: أن يصحبه الصبر على الألم، وعدم الضجر منه.
- وعلامة المرض الذي هو رفع درجات أن يصحبه انشراح الصدر به.

قاله الشيخ عبد القادر الجيلي رحمه الله في كتابه "فتوح الغيب"، والله أعلم».
«الثقافة ليس مقدار ما تحفظه، ولا حتى مقدار ما تعرفه، بل هي قدرتك على التمييز بين ما تعرفه وما لا تعرفه».


William Feather, 1956
‏حللت دراسة جديدة محتوى الصحة النفسية على تيك توك في 500 مقطع لصناع محتوى لديهم ما مجموعه 43.4 مليون متابع وبمشاهدات إجمالية للمقاطع تصل إلى 25 مليون مشاهدة وما مجموعه 3.6 مليون إعجاب، وتبين ما يلي:

‏1- 83.7% من نصائح الصحة النفسية على تيك توك مضللة. بينما تتضمن 14.2% من المقاطع محتوى قد يكون ضارًا.

‏2- 100% من المحتوى المتعلق باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD تضمن معلومات مضللة، وهي النسبة الأكبر بين جميع الحالات في الدراسة!

‏3- المحتوى الذي يتناول اضطراب ثنائي القطب (94.1% من المقاطع) والاكتئاب (90.3% من المقاطع) مضلل للغاية.

‏4- توجد بعض المعلومات الدقيقة في 54% فقط من النصائح.

‏5- 9.5% فقط من مستخدمي تيك توك الذين يقدمون الاستشارات على المنصة حاصلون على مؤهل مناسب، بينما يفتقر الـ 91% الباقون إلى التدريب الطبي اللازم.



بواسطة Yasser Ad-Dab'bagh
«الفُرقة فرقتان: فرقة بالموت، وفرقة في الحياة، وقد تعدّ الثانية أصعب من الأولى؛ لأنها في مظنة التلاقي والمعالجة. صبّرنا اللَّه على مَا ينوب، وجعلنا ممن ينيب إليه ويتوب، ورحم الذي درج، ويسر الإياب للذي خرج».

أبو القاسم الرافعي (ت٦٢٣) بعد موت أخ له وخروج الآخر عن البلد
ربما لا تحب أن يشفق عليك الآخرون، لكنك لا تمانع من أن تشفق على ذاتك. الشفقة تعني الشعور بالأسى على النفس لكونك لم تنل حقك في مكانٍ ما، أو لتعرضك للظلم أو الإساءة بشكل أو بآخر، أو لكونك ضحية.. ضحية الظروف السيئة والمرض والمكائد والتوقيت غير الملاءم، أو ربما تكون الشفقة من نوع "أضاعوني وأي فتى أضاعوا". قرأت لأحدهم: «الشفقة على الذات هي بلا منازع أشد المخدرات تدميرًا؛ فهي تسبب الإدمان، وتمنح متعة لحظية، وتفصل الضحية عن الواقع». بشار بن برد قال مرةً:

طبعتُ على ما فيّ غير مخير
هواي، ولو خيرتُ كنتُ المهذّبا

أريد فلا أعطى، وأعطى ولم أرد
وقصّر علمي أن أنال المغيّبا !

وقد أبان في هذين البيتين عن الشفقة في صياغتها المثالية، فجمع بين الأسى على القدر السابق، والركون لجبر الطبع (تراخي الإرادة والفعل الحرّ)، والامتعاض من حوادث الوقت التي لا تجري وفق ما يشتهي، وأضاف إلى ذلك الأسى على الجهل بالغيب، وهذا الجهل من نواقص الإنسان التي يستحيل علاجها.
يبدو أن هذه الشفقة تمثل إحدى الدفاعات النفسية التي قد يلتذّ بها الإنسان المتعب من مكابدة الحياة، ويوظفها لمواجهة إحباطاته المتكررة، فهي شكل من أشكال المواساة الذاتية، لاسيما في غياب المواسي، وهي بالتأكيد «إحدى أكثر الاستجابات غير المجدية في تجارب الحياة»، فهي تضخم أوهام الذات وخيالاتها عن أهميتها وإمكاناتها، وتكرّس سوداوية المظلومية المقعِدة.
عندما سُأل خورخي بورخيس: هل ترى أن "الشفقة على الذات" سمة العصر؟ أجاب بأنه لا يدري، إلا أن الشفقة منتشرة عند الأمريكيين… «إذا واصلت الشعور بالأسف على نفسك فستكون أكثر حزنًا» كما يقول محقًا.
والمؤمن يكبح دوافع الشفقة على الذات: بترويض القلب على الرضا بالمقادير، وتقوية الإرادة على فعل الصواب، ومجافاة التفكير بالأنا والانشغال بها وبشؤونها الباطنة وخواطرها الكثيرة عن العمل المجدي والحركة الصحية والتواصل الفاضل.
«يَقصدُ أهلَ الفضلِ دون الورى
مصائبُ الدنيا وآفاتها

كالطير لا يُحْبسُ مِن بينها
إلا التي تُطربُ أصواتها!»
«مَنْ تعلم علمًا للاحتراف [يعني حرفة ومهنة للارتزاق] لم يأت عالمًا، وإنما جاء شبيهًا بالعلماء. ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا الأمر، وفظِعوا به لما بلغهم بناء المدارس ببغداد، فأقاموا للعلم مأتمًا، وقالوا كان يشتغل به أرباب الهمم العليّة والأنفس الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به، فيأتون علماء يُنتفع بهم وبعلمهم، وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأخِسَاء وأرباب الكسل؛ فيكون ذلك سببًا لارتفاعه».

الحكيم ابن الأكفاني (ت٧٤٩)
«كثيرًا ما يُوصف مجتمعنا [الأمريكي] بأنه مُسبِّب للسمنة obesogenic، لوفرة الطعام وندرة العمل البدني الشاقّ. واليوم، مع انتشار الآلات المفكّرة ووفرة تقنيات الترفيه السهل، لم يعد معظم الناس في حاجة إلى جهدٍ ذهني شاق، ولذا رأى بعضهم أن بيئتنا أضحت مُسبِّبة للبلادة moronogenic؛ فإذا كانت ضريبة الآلات المادية السمنة، فإن ضريبة الآلات الذكية البلادة!».

Daisy Christodoulou بتصرف
«الصاحب الذي ينبّه الإنسان على عيبه بحسن سياسة ومحبة أعز من الكبريت الأحمر، وغالب الأصحاب إذا نبّه صاحبه على عيبٍ يكون مخلوطًا بنوع من التشفّي ورؤية النفس عليه».


عبدالوهاب الشعراني (ت٩٧٣)
كان الشيخ الفاضل عبدالمجيد بن نصوح بن إسرائيل الرومي الحنفي (المتوفى سنة ٩٦٠هـ) رحمه الله من المعتنين بجمع المعاني في كتاب الله تعالى، وقد صنّف في ذلك بضع رسائل لطيفة.

١- الأولى عن الهدى والفلاح الواقعين في القرآن العظيم، وقال في أولها إنه «لما قرأ القرآن، ورأى فيه أن الله تعالى خصّ بعض عباده من أشراف الإنسان في مواضع من سور القرآن بالهدى والصلاح والفوز والفلاح… خلج بباله وخطر في خياله أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها إحدى عشرة آية».

٢- والثانية في الآيات التي ورد فيها نفي الخوف والحزن، وقال في مطلعها: «لما قرأت القرآن فرأيت فيه أن الله تعالى وصف بعض عباده من أرباب الإحسان بقوله: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، خلج ببال هذا الضعيف… أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبتها فوجدتها أربع عشرة آية».

٣- والثالثة: جمع فيها الآيات التي تذكر أولي الألباب، وقال في أولها: «فالله سبحانه وتعالى لما خصّ التذكّر بالقرآن من عباده لأولي الألباب… خلج ببال هذا الضعيف أن يجمع الآيات النازلة في حق أرباب الألباب، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها اثنتي عشرة آية».

٤- والرابعة: في الآيات التي تذكر الفوز العظيم، وقال في مطلعها: «فالله سبحانه وتعالى لما قال في حق عباده المطيعين، الذين شرفهم الله المعين، بتشريف دخول الجنة بأنواع النعيم، ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، خلج ببال هذا الضعيف… أن يجمع هذه الآيات، ويعلم كم كانت عددها في التعداد، فكتبها فوجدها ثلاث عشرة آيةً».

وجمع المعاني القرآنية على هذا النحو باب جليل للتفقه في كلام الرب تعالى، وحشد للأنوار في زمن -كما ترى- تتكاثف ظلماته، ويغمض الحق فيه على طوائف وإن كثرت أماراته.
RESIDEFENDI1019.pdf
86.9 MB
وهذا مجموع يضم هذه الرسائل التي ذكرت لك، بخط المؤلف الجميل.
حللت دراسة كبرى (نشرت في 28 أغسطس 2025) قاعدة بيانات تضم نحو أكثر من ٥ ملايين زوج في تايوان، إضافة إلى ما يقارب ٥٠٠ ألف زوج في الدنمارك، وأكثر من ٧٠٠ ألف زوج في السويد، لفحص مدى تشابه الاضطرابات النفسية بين الشريكين.

وشملت التحليلات تسعة اضطرابات، منها: الفصام، ثنائي القطب، الاكتئاب، القلق، فرط الحركة وتشتت الانتباه، التوحد، الوسواس القهري، واضطرابات تعاطي الكحول والمخدرات.

وأظهرت النتائج أن الأزواج كثيرًا ما يشتركون في الاضطرابات نفسها، بشكل ثابت عالميًا وعبر الأجيال، مما يشير إلى أن الظاهرة مستقرة عبر الزمن والثقافات.

ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل متداخلة، من أبرزها:
١- الاختيار المتشابه: يميل الناس لاختيار شركاء يشبهونهم نفسيًا وسلوكيًا، مثل تقارب من يعانون من القلق أو الاكتئاب، أو انجذاب الأشخاص الميالين للمخاطرة لبعضهم، وهو ما يفسر التشابه الكبير في اضطرابات الإدمان.
٢- العوامل الاجتماعية والثقافية: الأزواج غالبًا ينتمون إلى بيئات اجتماعية متقاربة من حيث التعليم أو المستوى الاقتصادي، وهذه البيئات بدورها تحمل مخاطر مشتركة على الصحة النفسية.
٣- المخالطة والمعاشرة بعد الزواج: الحياة المشتركة تعني التعرض لنفس الضغوط والظروف، مثل الأزمات الاقتصادية أو أنماط الحياة غير الصحية، ما قد يؤدي إلى إصابة الشريكين باضطرابات متشابهة مع مرور الوقت.
قال لي يحيى بن معين: «ألك ولد؟» ، قلت: لا، ولا امرأة، قال: «فما مقامك هاهنا، الحق بالثغر، أو ألق نفسك في تلك السواحل، فإن الدنيا ليست بشيء!».

سؤالات ابن الجنيد (ت٢٦٠)
حديث القرآن العظيم عن قلوب المؤمنين متنوع، وقد ورد على أنحاء:

١- إذهاب غيظها: قال تعالى: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾.

٢- حمايتها من الزيغ: قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾.

٣- تطهيرها: قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.

٤- الربط عليها: وذلك في ثلاثة مواضع: قال تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، وقال: ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾، وقال: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.

٥- تثبيت الإيمان فيها: قال تعالى: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ﴾.

٦- تخليصها: قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾.

٧- تآلفها: قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.

٨- هدايتها: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.

٩- تزيين الإيمان فيها: قال تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.

١٠- إنزال السكينة عليها: قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۢا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ﴾.


من بحث: عناية الرحمن بقلوب أهل الإيمان في القرآن للدكتور بندر الشراري
في ٢٠١٠ طرح بعض الباحثين سؤالًا: (إلى أي حد يمكن التنبؤ بسلوك الإنسان الحركي؟) وللإجابة على ذلك استخدموا بيانات الهواتف المحمولة لتتبع تحركات ٥٠ ألف شخص على مدى ثلاثة أشهر. كانت الفكرة يسيرة: إذا كنتَ تظهر في المكان نفسه، في الوقت نفسه، وفي اليوم نفسه من الأسبوع، مرارًا وتكرارًا، فمن المرجح جدًا أنك تقوم بالفعل نفسه مرارًا وتكرارًا.
لكن المفاجأة كانت أن الحراك البشري قابل للتنبؤ بنسبة ٩٣٪؜!
وهذه النتيجة لم تختلف باختلاف المجموعات. كتب الباحثون: «المفاجئ أننا لم نجد فروقًا تُذكر بين الجنسين أو بين الفئات العمرية. كما درسنا تأثير العوامل الأخرى مثل مكان السكن، اللغة، كثافة السكان، والاختلاف بين المناطق الريفية والحضرية، ولم نجد سوى فروق طفيفة. وحتى في عطلات نهاية الأسبوع، ظل نمط الانتظام كما هو تقريبًا مقارنة بأيام العمل. وهذا يشير إلى أن انتظامنا لا يفرضه جدول العمل فحسب، بل قد يكون جزءًا أصيلًا في طبيعة أنشطتنا اليومية… فمع أننا نتوق إلى التغيير والعفوية، إلا أن حياتنا اليومية في الواقع محكومة بانتظام عميق الجذور».
أي أن معظم ما نقوم به يتبع روتينًا ثابتًا، وأن نوازعنا للحرية والعفوية غالبًا ما تكون أقل مما نتخيّل؛ فنحن -في الجوهر- كائنات تعيش وفق أنماط متكررة.

Song C, Qu Z, Blumm N, Barabási AL. Limits of predictability in human mobility. Science. 2010 Feb 19;327(5968):1018-21.
«الخبرة البشرية الفلكية توصلت إلى معرفة مواعيد الكسوف قبل أن يشرع الله صلاة الكسوف أصلًا، بل قبل نبوة محمد أصلًا، وهذا يؤكد أن (صلاة الكسوف) ليس الأساس التشريعي لها كون بني آدم يجهلون موعد الكسوف، أو كونه يفاجئهم بشكل اعتباطي خارج عن السنن الكونية، بل أساس تشريع صلاة الكسوف هو عظمة الآية ذاتها، فهذا النور الذي قال الله عنه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) يذهب ضوؤه بشكل مهيب بما يذكر الناس بذهاب ضوء هذه الآيات يوم القيامة كما قال تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ)، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هاتين الآيتين: "يخوف الله بهما عباده". والتخويف ليس ناشئًا بسبب الجهل بموعد وقوع الآية، وإنما فرع عن هول الآية ذاتها».

إبراهيم بن عمر السكران
جرى بين النحوي الكبير ابن كُرْدان (ت٤٢٤) رحمه الله وبين القاضي أبي تغلب أحمد بن عبيدالله العاقولي -صديق الوزير المغربي وخليفة السلطان على واسط في وقته-، وكان معظّمًا مفخّمًا؛ خصومةً. فقال له ابن كردان: «إن صُلْتَ علينا بمالك صُلْنا عليك بقناعتنا!».