النظرة الإبداعية
إنّ النظرة الإبداعية للأشياء تصنع لها قالبًا جماليًا، وتُعطي مقياسًا للتعرّف على زوايا الجمال والإبداع فيها، كما أنّ النظر إلى الشيء لا يعني رؤيته حقيقة، وإنّما التعرّف عليه بملكة التعبير والتصنيف والمعرفة. هذه الملكات التي يستطيع من خلالها المرء أن يحدّد ما إذا كان الشيء يحمل نواة إبداعية أم لا، لكنّ التصنيف لا يُعطي حقّ الإقصاء، وإنّما يرفع من جودة الإبداع، ويُتيح التنقّل بين مستويات عدّة من أجل بلوغ العمق الحسّي في العمل.
أمّا التحليل فيشتمل على جانبين أساسيين: التحليل المنطقي الذي يشتغل في الأمور العادية و اليومية، والتحليل الإبداعي، وهذا الأخير يحمل في طيّاته كلّ ما سبق، ولا يمكن للشخص المبدع أن يُحلّل بنظرة بسيطة أو يُبدي رأيًا عابرًا. الشخص المبدع متكامل، يُحيط بكلّ الزوايا والركائز التي بُني عليها العمل، ويُصنّف التفاصيل على أنّها من أهم ما فيه، ولا يركّز على المثالية و إنّما يُدرك أنّ التداخل والتباين وعدم الانسجام التام هو الكمال بعينه و قد يُضفي على الأعمال الفنية والإبداعية قدرةً أكبر على التأثير.
العمل الإبداعي لا يحمل وظيفة إعطاء فكرة مباشرة، وإنّما يُحرّك العصف الذهني في تلك اللحظات التي ينظر فيها الشخص للعمل، ويُعطيه رغبة في الإبداع والخلق والتجسيد في آن واحد. العمل الإبداعي والشخص المبدع وجهان لعملة واحدة، فالفنّ المتجذّر في الشخصية والملكات الحسية والجمالية يلتقط العمل بسرعة، ويعرفه، ثم يُقيّمه بناءً على السلّم الفني الذي يمتلكه الشخص، وكلّما تطوّر هذا السلّم زادت دقّة التفاصيل وتصنيفها وإعطاؤها المسميات التي تليق بها دون إفراط أو تفريط.
الإبداع فطريّ في داخل كلّ شخص، لكنّه كالمنجم المتخفّي، يحتاج إلى التنقيب لاكتشاف جواهره. ولا يمكن للإبداع أن يبقى خلقًا وحيدًا، فالتطبيق مهم، والممارسة هي العنصر الأهم للتطوّر والتكامل
إنّ النظرة الإبداعية للأشياء تصنع لها قالبًا جماليًا، وتُعطي مقياسًا للتعرّف على زوايا الجمال والإبداع فيها، كما أنّ النظر إلى الشيء لا يعني رؤيته حقيقة، وإنّما التعرّف عليه بملكة التعبير والتصنيف والمعرفة. هذه الملكات التي يستطيع من خلالها المرء أن يحدّد ما إذا كان الشيء يحمل نواة إبداعية أم لا، لكنّ التصنيف لا يُعطي حقّ الإقصاء، وإنّما يرفع من جودة الإبداع، ويُتيح التنقّل بين مستويات عدّة من أجل بلوغ العمق الحسّي في العمل.
أمّا التحليل فيشتمل على جانبين أساسيين: التحليل المنطقي الذي يشتغل في الأمور العادية و اليومية، والتحليل الإبداعي، وهذا الأخير يحمل في طيّاته كلّ ما سبق، ولا يمكن للشخص المبدع أن يُحلّل بنظرة بسيطة أو يُبدي رأيًا عابرًا. الشخص المبدع متكامل، يُحيط بكلّ الزوايا والركائز التي بُني عليها العمل، ويُصنّف التفاصيل على أنّها من أهم ما فيه، ولا يركّز على المثالية و إنّما يُدرك أنّ التداخل والتباين وعدم الانسجام التام هو الكمال بعينه و قد يُضفي على الأعمال الفنية والإبداعية قدرةً أكبر على التأثير.
العمل الإبداعي لا يحمل وظيفة إعطاء فكرة مباشرة، وإنّما يُحرّك العصف الذهني في تلك اللحظات التي ينظر فيها الشخص للعمل، ويُعطيه رغبة في الإبداع والخلق والتجسيد في آن واحد. العمل الإبداعي والشخص المبدع وجهان لعملة واحدة، فالفنّ المتجذّر في الشخصية والملكات الحسية والجمالية يلتقط العمل بسرعة، ويعرفه، ثم يُقيّمه بناءً على السلّم الفني الذي يمتلكه الشخص، وكلّما تطوّر هذا السلّم زادت دقّة التفاصيل وتصنيفها وإعطاؤها المسميات التي تليق بها دون إفراط أو تفريط.
الإبداع فطريّ في داخل كلّ شخص، لكنّه كالمنجم المتخفّي، يحتاج إلى التنقيب لاكتشاف جواهره. ولا يمكن للإبداع أن يبقى خلقًا وحيدًا، فالتطبيق مهم، والممارسة هي العنصر الأهم للتطوّر والتكامل
تمرّ الخيالات المحمّلة بالأمل أمامي، وأرى هذه الحياة زرقاء اللون، تحمل معاني لم تكن يومًا إدراكًا ولا فهمًا واضحًا. أشعر بالضوء يتغلغل في خلايا جسدي، كما تُنفخ الروح عند الخلق الأول، ضوءٌ ساطع مهيب. أفحص يديّ وأنا في تحوّلٍ تام، أعبر من الظلام إلى الأفق العالي، والآن أصبح لكلّ شيء معنى، ولكلّ صورة عنوانٌ يناسبها.
كم طفتُ طويلًا في الدائرة الباهتة، بحثًا عن مخرج، ولم أعلم أنّه أنا من عليّ أن أرسم الباب. في النقطة المركزية كان هناك الباب، وحين وقفتُ أدركتُ أنّني أنا من صنعتُ الدائرة. فالعدد الهائل من الدوران لم يكن قابلًا للتوقّف، لأنني لم أستطع معرفة كيف يحدث التوقّف. لا يمكن التوقّف عن تكرار نمطٍ معيّن إلا حين يدرك المرء أنّه في تكرارٍ مستمر، وهذا لا يحدث إلا بصفعةٍ مدوّية، أعني ذلك حقًا.
فالصفعة، كالصدمة، كلتاهما مدوّيتان، تضربان في عمق الشيء حتى تُحدثا اضطرابًا لا يمكن التحكّم فيه أو إيقافه. والصدمة تحتاج خطًا زمنيًا كي تكتمل، واستيعابها هو التشافي منها. لا أقصد قبولها، بل تصديق حدوثها، فقبولها قد يكون تجاوزًا جزئيًا، أمّا تصديقها فهو السماح لها بالعبور والتشكّل في الوقت ذاته على هيئة مشاعر عديدة، إلى حين معرفة كيفية التعامل معها، ثم تلقّي الطريقة الفعّالة للتوقّف عن الدوران فيما يُسمّى "اللّوب".
هائلٌ ما يحدثه الألم، وهائلٌ ما يحدثه إدراك الألم. وبين الحدوث والإدراك يحدث التغيير الجذري في الإنسان
كم طفتُ طويلًا في الدائرة الباهتة، بحثًا عن مخرج، ولم أعلم أنّه أنا من عليّ أن أرسم الباب. في النقطة المركزية كان هناك الباب، وحين وقفتُ أدركتُ أنّني أنا من صنعتُ الدائرة. فالعدد الهائل من الدوران لم يكن قابلًا للتوقّف، لأنني لم أستطع معرفة كيف يحدث التوقّف. لا يمكن التوقّف عن تكرار نمطٍ معيّن إلا حين يدرك المرء أنّه في تكرارٍ مستمر، وهذا لا يحدث إلا بصفعةٍ مدوّية، أعني ذلك حقًا.
فالصفعة، كالصدمة، كلتاهما مدوّيتان، تضربان في عمق الشيء حتى تُحدثا اضطرابًا لا يمكن التحكّم فيه أو إيقافه. والصدمة تحتاج خطًا زمنيًا كي تكتمل، واستيعابها هو التشافي منها. لا أقصد قبولها، بل تصديق حدوثها، فقبولها قد يكون تجاوزًا جزئيًا، أمّا تصديقها فهو السماح لها بالعبور والتشكّل في الوقت ذاته على هيئة مشاعر عديدة، إلى حين معرفة كيفية التعامل معها، ثم تلقّي الطريقة الفعّالة للتوقّف عن الدوران فيما يُسمّى "اللّوب".
هائلٌ ما يحدثه الألم، وهائلٌ ما يحدثه إدراك الألم. وبين الحدوث والإدراك يحدث التغيير الجذري في الإنسان
قرأتُ نصوصي القديمة، فعرفتُ أنّها لم تعد تعنيني، ولم يعد فيها ما يمتّ إليّ بصلة. كان الأمر أشبه بقراءة يوميّات شخصٍ أعرف اسمه، لكنني لا أعرفه. لم أشعر بالنفور منه، ولا بالرغبة في تصحيح ما كتب، وإنّما شعرتُ بشيءٍ من الامتنان لأنّه أقدم على فعل ما كان بإستطاعته القيام به و بما كان يملكه آنذاك من وعي، واحتمل من الألم ما كان يظنّ أنّه آخر المطاف. عندها أدركتُ أنّ أكثر ما يقاوم التغيير هي الصورة التي اعتاد الإنسان أن يراها عن نفسه. تبقى هذه الصورة تقبض عليه طويلًا، حتى يأتي يومٌ تُرهقها فيه المقاومة نفسها، فتفكّ قبضتها عنه دون ضجيج. وربّما لا يكون الشفاء سوى هذه اللحظة، أن تنظر إلى نفسك القديمة فلا ترغب في استعادتها، ولا في محاكمتها، بل تتركها حيث انتهت لأنها قد أدّت مهمّتها، ثم انقضى وقتها.
