Yousef Saadeh Taqatqeh
1.98K subscribers
79 photos
1 file
7 links
Download Telegram
لا وجود لحروب عادلة؛ إذ إن كل حرب تظلم ضحاياها.
"يولد الإيمان* قويًّا ذا همَّة عالية ويمسي ضعيفًا فاترًا فور اصطدامه بالعديد من الالتزامات المفروضة بمقتضاه".

~ خورخي سانتيانا، التحولات الفكرية في الفلسفة الحديثة، ترجمة: ريهام عطية، دار الرافدين،الطبعة الأولى: يناير ٢٠٢١، ص ٢٩.

* ومعنى الإيمان هنا مطلق الاعتقاد.
"اعترض لوك بشدة على أفكار ديكارت، فلم يولد الأطفال مبرمجين على تمييز كون الأشياء المطابقة لشيء ما تتطابق مع بعضها بعضًا، ولا يدرك الوِلْدان الصغار أن الألم الذي يشعرون به سببه نعال الأب، قبل أن يطوروا نمطا سببيا في التفكير".

~ خورخي سانتيانا، التحولات الفكرية في الفلسفة الحديثة، ترجمة: ريهام عطية، دار الرافدين، الطبعة الأولى: يناير ٢٠٢١، ص ٥٣.
فَعُدْتُ وَرَأَيْتُ تَحْتَ الشَّمْسِ: أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ لِلْخَفِيفِ، وَلاَ الْحَرْبَ لِلأَقْوِيَاءِ، وَلاَ الْخُبْزَ لِلْحُكَمَاءِ، وَلاَ الْغِنَى لِلْفُهَمَاءِ، وَلاَ النِّعْمَةَ لِذَوِي الْمَعْرِفَةِ، لأَنَهُ الْوَقْتُ وَالْعَرَضُ يُلاَقِيَانِهِمْ كَافَّةً.

سفر الجامعة (9 :11)
"إن اليأس شيء خاص بالطبقات المحتضرة... إن اليأس شيء خاص بمن لا يفهمون أسباب الشر ولا يجدون مخرجا وهم عاجزون عن النضال".

~ لينين، تولستوي والحركة العمالية المعاصرة، ضمن: مقالات حول تولستوي، دار الطبع والنشر باللغات الأجنبية - موسكو، ص ٢١-٢٢.
"إن الشكوكية Skepticism لا تناسب الجميع؛ فهي تفترض مسبقًا تحقيقًا عميقًا ونزيهًا في الأشياء: فمن يشك لأنه لا يستطيع رؤية أسباب اعتقاد ما هو مجرد جاهل. إن المتشكك بحق يحصي ويوزن تلك الأسباب".
~ ديني ديديرو، أفكار فلسفية.
كل عام وأنتم بخير.
"يعني عدم الوجود بالنسبة للعلماء الطبيعيين، أو فئة معينة منهم على أقل تقدير، الأمر ذاته الذي يعنيه عدم قابلية الإدراك"

~ جيورج كريستوف ليشتنبيرغ، دفاتر المسودة «أ».
"كن منتبهًا، ولا تجرب شيئًا عبثًا، وقِس وقارن - هذا هو قانون الفلسفة بأكمله".

~ جيورج كريستوف ليشتنبيرغ، دفاتر المسودة «أ».
"لقد كان الرجل مثقفًا لدرجة أنه لم يكن له أي فائدة في هذا العالم".

~ جيورج كريستوف ليشتنببرغ، دفاتر المسودات «د».
"كيف تسير الأمور؟" سأل أعمى رجلا مشلولا، "كما ترى" أجاب المشلول.

~ جيورج كريستوف ليشتنببرغ، دفاتر المسودات «هـ».
روي عن معمر أنه قال:

"دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ رَوَأٌ، فَظَنَنْتُ بِهِمُ الْخَيْرَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَيَقَعُونَ فِيهِ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ يُصَلِّي ظَنَنْتُ بِهِ خَيْرًا، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِي جَلَسَ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا تَرَى هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَشْتِمُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَيَنْتَقِصُونَهُ، وَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَنَاقِبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا لَقِيَ النَّاسُ مِنَ النَّاسِ؟! لَوْ أَنَّ أَحَدًا نَجَا مِنَ النَّاسِ، لَنَجَا مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، هُوَ ذَا يُشْتَمُ وَيُنْتَقَصُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ أَبُو مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَجَعَلَ يَبْكِي، فَقُمْتُ عَنْهُ، وَقُلْتُ: لا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَبِيتَ بِهَا، فَخَرَجْتُ مِنْ يَوْمِي".

😉.
يسخر ممن يعزون بوفاة الملكة إليزابيث واصفا إياهم بعبيد الاستعمار البريطاني ثم ما أن تتصفح منشوراته حتى تجده معظما للدولة العثمانية التي كان أجداده تحت حكمها مجرد أقنان!

#لا_للمخدرات!
"Rezepte schreiben ist leicht, aber im übrigen sich mit den Leuten verständigen, ist schwer."
~ Franz Kafka, Ein Landarzt.
"كتابات الوصفات [الطبية] أمر سهل، أما التفاهم مع البشر فأمر صعب".
~ فرانز كافكا، طبيب الريف.
محاولة لإنعاش القناة 😎.
على هامش "الحوار" بين محمد شمس الدين وحسن الحسيني في عقيدة النووي.

كنت قد حضرت المناظرة (عفوا "الحوار") البارحة، وبما أن الوقت الثمين الذي ضاع لا يمكن أن يسترد، كان لزاما علي أن أكتب رأيي في هذه المهزلة.

أولًا: موضوع البحث لم يكن واضحا، هل كان المبحوث هو عقيدة النووي نفسها أم الحكم عليها؟ لقد كان العنوان فضفاضا حيث ساهم في عدم انضباط الطرفين في "الحوار" مما تسبب في تعذيب مدير "الحوار" والمشاهدين معه.

ثانيًا: عندما يتباحث طرفان في عقيدةِ أو رأيِ شخصيةٍ ما، ينبغي لهذه المباحثة أن تكون موضوعية بعيدة كل البعد عن العصبية والتشنج. ما يتم تباحثه هو شخصية تاريخية عاشت على هذه الأرض وسطرت مواقفها وعقائدها وليست من نسج خيالنا؛ فمن المفترض أن تكون المباحثة (أو "المحاورة") موضوعية قائمة على منهج علمي بحيث لا تلعب مواقف "المحاور" الذاتية دورا في تصوير عقائد الشخصية المبحوثة.

لقد كان "الحوار" سيئًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وسأفرد في تفاصيل ذلك عدة منشورات أنتقد فيها الطرفين.
لقد كان محمد شمس الدين الطرف الأضعف لعدة اعتبارات:

أولا: كتب ابن شمس الدين "بحثا" في عقيدة النووي دون أن يجرد كتبه (يبدو أنه لم يكن يدري أن للنووي شرحا على صحيح البخاري هه 02:02:30-02:03:00!!!)، وأغلب مادة "البحث" هي نقولات لغير النووي، فكان الأولى في كتاب ييحث عقيدة النووي أن يصب جهد مؤلفه في قراءة كتب النووي لا في تسويد الصحف في نقولات دون عرض متكامل لعقيدة النووي.

ثانيا: عدم أمانته في النقل، فينقل عن النووي مثلا عدم تكفيره لمن قال بمخلوقية القرآن، ليحذف ابن شمس الدين مستند النووي في قوله هذا (وهو نقل عن الشافعي). سواء صح النقل عن الشافعي أم لم يصح فلا مبرر لإخفاء مستند النووي. وقد تنبه الحسيني لذلك في المناظرة.

ثالثا: ينقل ابن شمس الدين عمن يعظمون النووي موظفا تلك النقول في تبديع/تكفير النووي! فيظهر قولهم في المسألة العقائدية العامة ويخفي موقفهم من النووي تحديدا. وقد جعل الحسيني من ذلك حجة أساسية في "الحوار".

رابعا: أكثر ابن شمس الدين النقل عمن سلف في أغلب المناظرة دون أن يبين للمشاهد ما هي عقيدة النووي تحديدا.
ملخص أي نقاش إسلامي-إسلامي (ملاحظة: والله أنا مش هكر)

عندما يكون قولك هو السائد تمسح بـ «تلقته الأمة بالقبول، وهذا قول الجمهور»، وعندما يكون رأيك هو رأي الأقلية تغنى بـ «أنت الجماعة ولو كنت وحدك، بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا».

عندما يعجبك قول إمام، نافح عنه وعن قوله أمام خصمك قائلا: «من أنت لتخطئ هذا العالِم؟»، وعندما لا يعجبك قوله، فما عليك إلا أن تقول: «كلٌ يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر».

لا تريد أن تجيب على أسئلة خصمك؟ بسيطة: «أنا لست عالما، أنا مجرد طالب علم». أما إن أردت أن تجعل كلامك حجة على خصمك فقل: «كلامي هذا مبني على القرآن والسنة واجماع الأمة».
قراءة نقدية في كتاب «التنبيهات العقلية على آراء ابن تيمية المنطقية – دراسة نقدية لكتاب الرد على المنطقيين» لأيمن عبد الخالق المصري

قبل البدء لا بد من التنبيه على أمرين:

الأول: الدافع الحقيقي لكتابة هذه المراجعة ليس الدفاع عن ابن تيمية، بل هو دفاع عن العلم الحديث، نقد المنطق القديم مثله مثل نقد علوم الطبيعة القديمة التي عفا عنها الزمن، النزعة الرجعية لهذا المؤلف (بل لعامة المدافعين عن المنطق القديم، كما ظهر ذلك في النقد على أحدهم [١]) لا تخفى، وأكبر شهادة على ذلك هو ما خطه الناقد في عين هذا الكتاب: فمن المفترض أن أيمن المصري طبيب، إلا أنه ينكر أن التفكير محله الدماغ [٢]! لعل المنطق الآرسطي أنساه ما تعلمه في طب الأعصاب والطب النفسي!
تريد أن تعلم الناس المنطق؟ لا مشكلة، تعلَّم المنطق الرياضي الحديث ثم علمه للناس! تريد أن تعلم الناس الطب؟ لا مشكلة، ولكن علمهم الطب الحديث ولا تتغنى بنظرية الأخلاط ونظرية الوبالة! أما إذا ما كنت مصرا على تعليمهم المنطق القديم فليكن الأمر دراسة تاريخية، لا تزعم أن هذا المنطق هو القسطاس المستقيم العاصم عن الزلل! كما لو كنت ستفعل بخصوص نظريات أبقراط وجالينوس (أرجو ذلك!).

الثاني: أعترف أن هذا الكتاب من الصعب نقده؛ لا لتماسك وصلابة محتواه، بل لأن المؤلف لم يتعاطى مع النقد التيمي بصورة جدية؛ فهو يشرح المنطق القديم ثم عندما يأتي على نقودات ابن تيمية يكتفي في غالب الأحيان بالإحالة إلى شرحه، جاعلا مقدمات المنطق القديم ضروريات لا ينازع فيها عاقل! فابن تيمية في نظره لم يفهم المنطق فهما صحيحا ليتمكن من نقده، وللمرإ أن يتعجب: إن كان واقع ابن تيمية بهذه الصورة فلماذا ينتقده المؤلف؟ برأيي، عندما لا يفهم ناقد ما ينتقد، أكتفي بشرح المنقود شرحا صحيحا بحيث يتبين غلط الناقد، لا داعي لأن أكتب كتابا أرد فيه عليه!
ومما زاد من صعوبة نقد هذا الكتاب هو عدم وجود أرضية مشتركة بيني وبين المؤلف؛ فهو وإن كان يعيش ببدنه في القرن الواحد والعشرين إلا أن عقله حبيس القرون الوسطى!

فلنبدأ الآن في نقد محتوى الكتاب:

١. تصورات المؤلف عن تاريخ المنطق وتطوره ودخوله العالم الإسلامي مبنية بشكل أساسي على سردية سامي النشار، نعم سامي النشار نفسه الذي يظن أن ابن تيمية اطلع على نقودات السفسطائية والرواقية للمنطق دون أن يذكر دليلا واحدا على هذا [٣]. لا يتوقف أيمن هنا، فيرتضي المؤلف مسلك النشار ويدعي ادعاءات غريبة: كزعمه أن ابن تيمية تأثر بأنيسيديموس [٤] ومانون [٥]! فعلى فرض التسليم بأن ابن تيمية سفسطائي وأن حججه الشكوكية تشابه حجج أنيسيديموس ومانون، فما الدليل الذي ارتكز عليه المؤلف في إثباته تأثر ابن تيمية بهؤلاء؟ لا شيء!! أهذا نتاج المنهج البرهاني الذي يتغنى به المؤلف؟

٢. على أن الفرض بأن ابن تيمية سفسطائي فرض خاطئ، ودليل على سوء تصور المؤلف للمذهب التيمي، فيتوهم مثلا أن هناك تعارض بين اعتراف ابن تيمية بوجود بديهيات أولية ودعواه أن البديهي عند زيد قد يكون نظريا عند عمرو [٦]. ولا تعارض عند التحقيق، فالكل ينطلق من بديهيات أولية هي أساس البناء النظري، ولكن لا يلزم من ذلك أن البديهيات التي أنطلق منها هي عينها التي ينطلق منها غيري؛ فقد تكون هي عند غيري أمرا نظريا، وقد تكون أمورا ظنية أو حتى مرفوضة. ولا يعني هذا أن صدق القضية في ذاتها أو كذبها أمر نسبي (كما توهم الناقد [٧])؛ بل النسبي هو إذا ما كانت بدهية أم نظرية، ومدى وثوقنا وإيماننا بها (قطعي، ظني، شكي، وهمي...)، وكيفية حصولها لنا (حس، نظر عقلي، خبر).
وعلى سوء الفهم هذا فقِس!

٤. على أن الأمر لا يتوقف هنا، فالمؤلف وصل إلى نتيجة مفادها أن إيمان ابن تيمية وتدينه كان بالعرض والإتفاق؛ "لنشوئه بالصدفة في مجتمع متدين مفعم بالمشهورات والمقبولات الدينية السمعية التقليدية، ولو نشأ في بيئة غير دينية لكان له وضع آخر مختلف تماما" [٨]. ولنا أن نتسائل كيف أتى المؤلف بهذه النتيجة؟ وكيف علم بحال إيمان ابن تيمية؟ أبمراعاته المنطق البالي؟ وهل لو نشأ الرازي أو ابن سينا أو الناقد نفسه في اليونان لكانوا مسلمين؟ إن تأثير البيئة الاجتماعية على معتقدات الشخص أمر مفروغ منه، فلا خصوصية لابن تيمية على غيره!
هل هذا هو نتاج منهج المؤلف «البرهاني» أم أنها مجرد محاولة منه لاستثارة الحمية الدينية عند القارئ، الأمر نفسه الذي عابه على ابن تيمية مرارا في كتابه هذا؟!

٥. إن المؤلف يراهن كثيرا على سذاجة القراء، فيرى أن هناك تناقضا بين موقف ابن تيمية في «الرد على المنطقيين» وكتاباته السابقة على المنطق، ففي «الرد» يبطل ابن تيمية كثيرا من القواعد المنطقية في حين أنه يقرر صحتها في أحد فتوايه [٩]، وقد تجاهل أيمن مقدمة «الرد» التي نقلها مرتين [١٠]! والتي فيها: "فإني كنت دائما أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد ولكن [[كنت أحسب أن قضاياه صادقة لما رأيت من صدق كثير منها، ثم تبين لي فيما بعد خطأ طائفة من
قضاياه]]".

٦. بالإضافة إلى التصورات المغلوطة والأحكام الاعتباطية فإن المؤلف كثير التناقض، فيجعل مثلا من قول ابن تيمية بأن المنطق القديم كان سببا في اعتناق الفلاسفة للتصورات الإلهية اليونانية حكما دوغمائيا نابعا عن انحياز ابن تيمية المسبق إزاء المنطق [١١]، إلا أنه في خاتمة الكتاب يصرح المؤلف بأن جحود ابن تيمية للمنطق كان له آثار وخيمة على عقيدته [١٢]، وأن مراعاة الفلاسفة له -أي للمنطق- كانت سببا في تنزيههم الإله [١٣]! فهل هناك علاقة بين المنطق والتصورات الإلهية اليونانية؟
نعم ← لماذا يعاب على ابن تيمية إذًا تقرير هذه العلاقة؟
لا ← كيف يثبتها المؤلف إذًا في خاتمة كتابه؟
والحقيقة أن العلاقة هذه شديدة الوضوح بقطع النظر عن عقيدة المتلقي أو موقفه من عقائد الفلاسفة، كيف لا والمنطق القديم جزء من الفلسفة اليونانية والقروسطية؟

٧. يشوه المؤلف موقف ابن تيمية في مواضع كثيرة في كتابه، فيزعم أن ابن تيمية يستخف بالأحكام الكلية العقلية [١٤] ويحصر التصورات الإنسانية في الحس الظاهر والباطن متجاهلا دور العقل الإنساني [١٥]، مع أن ابن تيمية يؤكد على وضوح الحكم الجزئي المشاهد ويثبت في النص المنتقَد [١٦] القياس والاعتبار؛ وليت شعري هل هما من وظائف الحس أم العقل؟ وهذا كله راجع إلى اعتماد المؤلف سردية النشار كما مر، فالنشار يرى أن ابن تيمية كان اسميا متأثرا بالرواقية، الموقف الذي تبناه أيمن دون أي تمحيص! فالمهم عنده هو الدفاع عن المنطق البالي، والغاية تبرر الوسيلة!

٨. ولكن مهلا، ما مدى إطلاع المؤلف على المنطق الحديث وتاريخ المنطق القديم؟

• يكفي في بيان مدى علمه بالمنطق الحديث قوله: «وهذا الخلط بين النقيضين والضدين هو الذي أوهم الكثير من أصحاب ما يسمى بالمنطق الحديث أو متعدد القيم ببطلان هذا المبدأ الآرسطي البديهي [الثالث المرفوع]، وارتكبوا القول بإمكان ارتفاع النقيضين» [١٧].
أولا: هذا المسألة (الخلط بين الضد والنقيض) لا علاقة لها بنشوء منطق متعدد القيم.
ثانيا: المبدأ الأساسي الذي يرفضه المنطق متعدد القيم هو مبدأ التكافؤ الثنائي Principle of Bivalence، لذلك هناك أنظمة منطقية متعددة القيم تقبل مبدأ الثالث المرفوع مع رفضها لمبدأ التكافؤ الثنائي.
ثالثا: منطق متعدد القيم هو محاولة لإنتاج منطق بديل عن المنطق الحديث (الذي يسمى أحيانا بالكلاسيكي*)؛ فالناقد يخلط بين المنطق الرياضي الحديث الذي يقبل مبدأ الثالث المرفوع بالمنطق متعدد القيم!
(بركات الآلة القانونية العاصم مراعاتها الذهن من الوقوع في الزلل!)

أما في بيان إطلاعه على تاريخ المنطق القديم، فيكفيك أن تعلم أن المؤلف يشيطن المدرسة الرواقية في مواضع كثيرة في كتابه، ثم تتفاجأ بأنه يقرر نيل التصورات غير البدهية بالرسوم! فالناقد لا يعلم أن مفهوم الرسم رواقي الأصل دخيل على الفلسفة المشائية [١٨]! ولو كتب أحدهم فيما دخل على فلسفة أرسطو ومنطقه من عقائد ميغارية ورواقية وأفلاطونية محدثة لما وسعه كتاب، فكيف يسعه منشور؟

وددت أن أعبر فقط في هذه المراجعة عن خيبة ظني في هذا الكتاب، ولعلي أكتب لاحقا منشورات أتعرض فيها لدقائق نقودات المؤلف، ولعلي لا أفعل؛ فأهم شي الصحة!
======
[١] ينظر: البيان والرد في صحة ما قاله ابن تيمية في مسألة الحد، يوسف سعادة، منشور على التلغرام: https://t.me/YousefST/78
[٢] التنبيهات العقلية على آراء ابن تيمية المنطقية: دراسة نقدية لكتاب الرد على المنطقيين، أيمن المصري، دار الدليل – كربلاء، الطبعة الأولى: 2023، ص ٦٥.
[٣] ينظر: مناهج البحث الفكري عند مفكري الإسلام.
[٤] التنبيهات العقلية، أيمن المصري، ص٦٢-٦٤.
[٥] المرجع السابق، ص١٩٢، ص١٩٥.
[٦] المرجع السابق، ص٦٣-٦٥، ص١٧١-١٧٥، ص٢٢٨-٢٣٠، ص٣٢١، وغيرها من المواضع.
[٧] المرجع السابق، ص٢٢٨، ص٢٣٣-٢٣٤.
[٨] المرجع السابق، ص٦٨.
[٩] المرجع السابق، ص٧٦-٧٨.
[١٠] المرجع السابق، ص٨٩، ص١٠١.
[١١] المرجع السابق، ص١٠٣.
[١٢] المرجع السابق، ص٣٣٧-٣٣٨.
[١٣] المرجع السابق، ص٣٤٦-٣٤٨.
[١٤] المرجع السابق، ص١١٩-١٢٠، ص٢٣٧-٢٣٨.
[١٥] المرجع السابق، ص١٧٠.
[١٦] المرجع السابق، ص١٦٩.
[١٧] المرجع السابق، ص٢٣٤.
* ولا يقصد بالكلاسيكي هنا المنطق القديم التقليدي، بل المقصود هو المنطق الرياضي الحالي المعتمد، وسمي بالكلاسيكي لتمييزه عن محاولات بناء أنظمة منطقية مغايرة له تجمع تحت خانة «المنطق غير الكلاسيكي»، ومنها منطق متعدد القيم.
[١٨] البيان والرد في صحة ما قاله ابن تيمية في مسألة الحد، يوسف سعادة، ص٤٨-٥٢.