أتفهم كراهيتك لإتفاقيات أوسلو، لكن في نفس الوقت تتحسر على سقوط النظام السوري.. كيف ركبت معك؟
خسرنا الأردن بعد أيلول الأسود، وخسرنا مصر بعد اتفاقية السلام (ذلك كان بعد أن قاتلنا من أجل الأراضي المصرية في حربي الاستنزاف و١٩٧٣، ليسترخص بعد ذلك دمنا الساداتُ)، وتركنا سورية بعد اتفاقية فض الاشتباك بناء على رغبات النظام، لم يتبقى لنا سوى لبنان الذي دخلته المنظمة بموافقة الرئيس اللبناني (الماروني) شارل الحلو وبمباركة جملة أطياف الشعب اللبناني، فهل تركنا النظام السوري بسلام؟
كلا! بل تدخل في الحرب الأهلية اللبنانية لصالح اليمينيين المارونيين في بادئ الأمر، فكان يدعم ويسلح مقاتليهم الذين كانت تسلحهم دولة الاحتلال ضدنا (مما جعلهم حلفاء!)، وأنشأ ميليشيات باسمنا ليسرق قرارنا منا، وارتكب فينا أفظع المجازر، لنخسر بسببه دولة الطوق الأخيرة! تركت المنظمة لبنان وحاولت أن تجعل القتال داخل الأراضي الفلسطينية كما حدث في الانتفاضة، ولكن لا خطوط إمداد ولا غطاء دبلوماسي ولا دعم سياسي.. لنضطر بعدها إلى أوسلو!
لقد اكتوينا بنار النظام قبل أن يكتوي بها السوري نفسه؛ إذ لعب النظام دورا مركزيا في تهالك المنظمة، ولم يكتف بذلك بل تمادى ليتاجر بقضية قد ساهم باستنزاف ممثليها! ليحمل الفلسطيني في سورية معه ذلك السخط والمقت فيصل ذروته في الثورة؛ إذ خرج منتفضا في مخيماته لتهدم بعد ذلك فوق رأسه! هذا عدا الأسرى الفلسطينيين الذين كانوا -ولا زالوا- في أقبية سجون النظام، كثير منهم دخلوها قبل الثورة بعقود!
أيا ما كان شكل النظام الذي ستفرزه الثورة، سواء كان أفضل أو حتى أسوأ، فلا يبرر هذا بحال من الأحوال تجميل صورة النظام الزائل.. قد كان لك كفلسطيني ثأر عنده!! ولا حسرة إلا على عدم إسقاط المنظمة له!
خسرنا الأردن بعد أيلول الأسود، وخسرنا مصر بعد اتفاقية السلام (ذلك كان بعد أن قاتلنا من أجل الأراضي المصرية في حربي الاستنزاف و١٩٧٣، ليسترخص بعد ذلك دمنا الساداتُ)، وتركنا سورية بعد اتفاقية فض الاشتباك بناء على رغبات النظام، لم يتبقى لنا سوى لبنان الذي دخلته المنظمة بموافقة الرئيس اللبناني (الماروني) شارل الحلو وبمباركة جملة أطياف الشعب اللبناني، فهل تركنا النظام السوري بسلام؟
كلا! بل تدخل في الحرب الأهلية اللبنانية لصالح اليمينيين المارونيين في بادئ الأمر، فكان يدعم ويسلح مقاتليهم الذين كانت تسلحهم دولة الاحتلال ضدنا (مما جعلهم حلفاء!)، وأنشأ ميليشيات باسمنا ليسرق قرارنا منا، وارتكب فينا أفظع المجازر، لنخسر بسببه دولة الطوق الأخيرة! تركت المنظمة لبنان وحاولت أن تجعل القتال داخل الأراضي الفلسطينية كما حدث في الانتفاضة، ولكن لا خطوط إمداد ولا غطاء دبلوماسي ولا دعم سياسي.. لنضطر بعدها إلى أوسلو!
لقد اكتوينا بنار النظام قبل أن يكتوي بها السوري نفسه؛ إذ لعب النظام دورا مركزيا في تهالك المنظمة، ولم يكتف بذلك بل تمادى ليتاجر بقضية قد ساهم باستنزاف ممثليها! ليحمل الفلسطيني في سورية معه ذلك السخط والمقت فيصل ذروته في الثورة؛ إذ خرج منتفضا في مخيماته لتهدم بعد ذلك فوق رأسه! هذا عدا الأسرى الفلسطينيين الذين كانوا -ولا زالوا- في أقبية سجون النظام، كثير منهم دخلوها قبل الثورة بعقود!
أيا ما كان شكل النظام الذي ستفرزه الثورة، سواء كان أفضل أو حتى أسوأ، فلا يبرر هذا بحال من الأحوال تجميل صورة النظام الزائل.. قد كان لك كفلسطيني ثأر عنده!! ولا حسرة إلا على عدم إسقاط المنظمة له!
أوسلو و«الحركة الخضراء»
من يقول بأن اتفاقيات أوسلو هي بمثابة نصر فهو يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره؛ إذ نجد في الميثاق الوطني الفلسطيني ١٩٦٨ التالي:
المادة 2: فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ.
المادة 21: الشعب العربي الفلسطيني، معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، أو تدويلها.
وبما أن الهدف المنصوص عليه لم يتحقق أيا كان السبب، فلا يمكن أن تصف على أنها انتصار.. حتى وإن انبثقت عنها مكتسبات سياسية! ولا يعني ذلك أن أوسلو لم تكن ضرورة مرحلية؛ إذ خسرت المنظمة دول الطوق جميعها، وحاول الفلسطيني القتال داخل أراضيه دون جدوى، كان عليه إذًا أن يتخذ خطوة كتلك بما أنه «وصل إلى هذه المواصيل».
الأمر شبيه بمعاهدة بريست-ليتوفسك بين قوى المركز من جهة والإتحاد السوفييتي من جهة أخرى، حيث خسرت روسيا أراض تحوي ٣٤% من سكانها، و٥٤% من أراضيها الصناعية، و٨٩% من أحواض الفحم و ٢٦% من سككها الحديدية.. لقد كانت المعاهدة ضرورة مرحلية للإتحاد السوفييتي الذي أنهكته الثورة والحرب العالمية الأولى، غير أن لينين لم يجمل الواقع ولم يصوره على غير حقيقته، بل أسماه بـ«الصلح المخزي»! ومع ذلك نافح عنه ورأى أن هذا ما تقتضيه المصلحة آن ذاك، وركز على الاقتصاد والتعليم وبناء أجهزة دولة قوية، ليصبح الإتحاد السوفييتي فيما بعد دولة عظمى!
لك أن تتنقد أوسلو وما أوصل إلى أوسلو، لك أن ترى أن المنظمة فاسدة لا يمكن إصلاحها وووو، لكن أن يفاوض الفاسد على وطن، على جزء من حقنا المغتصب، في حين كنت تفاوض أنت يا مدع الصلاح على بضعة أميال بحرية يسمح للصيادين بالإبحار فيها قبل حرب إبادة أعطيت ذريعتها لعدوك، أما بعدها فتفاوض على أن ترجع الأمور على ما كانت عليه قبل الحرب؛ كأن العدو سيلبي أمنياتك وهو المنتصر! وكأن بذلك سيحيا من مات، ويعمر ما خرب! فلا بد عندها أن يتسع صدرك لمن ينتقدك!
لا يزالون على عنادهم المعهود، لا يريدون أن يتركوا أرضا وشعبا تسببوا بنكبة ثانية لهم بعد «مغامرة غير محسوبة» كما وصفها رئيس مكتبهم السياسي، ألم يقل قائدهم «إلى آخر طفل فينا»؟! لنخسر عبثا جزءا من حقنا جَهِد أسلافنا في الحصول عليه، لن نسلم السلطة لغيرنا ولن نوحد الصف!
كلا، بل سنترك العدو يراهن على انقسامنا! فوجوده على أرضنا أحب إلينا من تسليمها لفلسطيني غيرنا! ستحركنا دولة كانت تقيم علاقات تجارية مع العدو، وطبعت استضافة متحدثيهم على قنواتها، وأغلقت مكتبنا السياسي عقب انتخاب ترامب، ودولة أخرى كانت أول من أقام علاقات سياسية مع العدو من الدول ذات الأكثرية المسلمة، وبنيت أول مستوطنة أثناء «خلافتهم الإسلامية»؛ إذ كان «أمير المؤمنين وخليفة المسلمين» آن ذاك مشغولا باستقبال هرتزل وإعطائه الأوسمة والنياشين! ولم توقف التعاون الإقتصادي مع العدو إلى هذه الساعة! وثالثة سمت ميليشياتها باسم مدننا ودولتنا وقضيتنا، وأصبحت تعيث في دول الجوار الفساد، حتى إذا حانت ساعة الجد لم يعلنوا الحرب ولم تزحف جيوشهم وميليشياتهم إلينا! فإن عارضت هذا في السر والعلن مريدا بذلك الحفاظ على استقلال قرارك الوطني... فلا نراك حينها إلا عميلا!
بعد الحرب ستخرج «قناة» وتعلن النصر، صحيح أن الأرواح أزهقت، والبيوت هدمت، والأرض خسرت، والبنية التحتية دمرت، والشعب بفضل المغامرة يعيش في فقر وجهل، لكن الحركة بقيت! بقاؤها هو الانتصار، الباقي مجرد أضرار جانبية! لمن مات أو قتل النعيم في الآخرة، أما «الحركة الربانية» فلها الدنيا وما فيها، والآخرة خير وأبقى!
سيبقي العدو عليها، ألم يوافق على إنشاء «المركز الإسلامي» ليكون ثقلا مقابلا للمنظمة؟ ألم يمول الحركة فسمح بدخول «الشنط» إليها؟ ألم يستثمر طيلة أعوام في انقسام كان هو حجته عند المجتمع الدولي؟ لن يستغني العدو عنها، ستبقى كميليشيا بعد أن قصت أجنتحها، ستعربد على من ينتقد سياساتهم وقراراتهم النوكى؛ لأن نقدهم ومعارضتهم خيانة للوطن؛ لأنهم هم الوطن!
لستُ في صف أحد منكم، إنما أكتب مفضفضا عما يجول في خاطري موجها كلامي لأجيال ستأتي، حتى لا يقال فيما بعد: لمَ لم يتكلم أحد؟!
من يقول بأن اتفاقيات أوسلو هي بمثابة نصر فهو يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره؛ إذ نجد في الميثاق الوطني الفلسطيني ١٩٦٨ التالي:
المادة 2: فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ.
المادة 21: الشعب العربي الفلسطيني، معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، أو تدويلها.
وبما أن الهدف المنصوص عليه لم يتحقق أيا كان السبب، فلا يمكن أن تصف على أنها انتصار.. حتى وإن انبثقت عنها مكتسبات سياسية! ولا يعني ذلك أن أوسلو لم تكن ضرورة مرحلية؛ إذ خسرت المنظمة دول الطوق جميعها، وحاول الفلسطيني القتال داخل أراضيه دون جدوى، كان عليه إذًا أن يتخذ خطوة كتلك بما أنه «وصل إلى هذه المواصيل».
الأمر شبيه بمعاهدة بريست-ليتوفسك بين قوى المركز من جهة والإتحاد السوفييتي من جهة أخرى، حيث خسرت روسيا أراض تحوي ٣٤% من سكانها، و٥٤% من أراضيها الصناعية، و٨٩% من أحواض الفحم و ٢٦% من سككها الحديدية.. لقد كانت المعاهدة ضرورة مرحلية للإتحاد السوفييتي الذي أنهكته الثورة والحرب العالمية الأولى، غير أن لينين لم يجمل الواقع ولم يصوره على غير حقيقته، بل أسماه بـ«الصلح المخزي»! ومع ذلك نافح عنه ورأى أن هذا ما تقتضيه المصلحة آن ذاك، وركز على الاقتصاد والتعليم وبناء أجهزة دولة قوية، ليصبح الإتحاد السوفييتي فيما بعد دولة عظمى!
لك أن تتنقد أوسلو وما أوصل إلى أوسلو، لك أن ترى أن المنظمة فاسدة لا يمكن إصلاحها وووو، لكن أن يفاوض الفاسد على وطن، على جزء من حقنا المغتصب، في حين كنت تفاوض أنت يا مدع الصلاح على بضعة أميال بحرية يسمح للصيادين بالإبحار فيها قبل حرب إبادة أعطيت ذريعتها لعدوك، أما بعدها فتفاوض على أن ترجع الأمور على ما كانت عليه قبل الحرب؛ كأن العدو سيلبي أمنياتك وهو المنتصر! وكأن بذلك سيحيا من مات، ويعمر ما خرب! فلا بد عندها أن يتسع صدرك لمن ينتقدك!
لا يزالون على عنادهم المعهود، لا يريدون أن يتركوا أرضا وشعبا تسببوا بنكبة ثانية لهم بعد «مغامرة غير محسوبة» كما وصفها رئيس مكتبهم السياسي، ألم يقل قائدهم «إلى آخر طفل فينا»؟! لنخسر عبثا جزءا من حقنا جَهِد أسلافنا في الحصول عليه، لن نسلم السلطة لغيرنا ولن نوحد الصف!
كلا، بل سنترك العدو يراهن على انقسامنا! فوجوده على أرضنا أحب إلينا من تسليمها لفلسطيني غيرنا! ستحركنا دولة كانت تقيم علاقات تجارية مع العدو، وطبعت استضافة متحدثيهم على قنواتها، وأغلقت مكتبنا السياسي عقب انتخاب ترامب، ودولة أخرى كانت أول من أقام علاقات سياسية مع العدو من الدول ذات الأكثرية المسلمة، وبنيت أول مستوطنة أثناء «خلافتهم الإسلامية»؛ إذ كان «أمير المؤمنين وخليفة المسلمين» آن ذاك مشغولا باستقبال هرتزل وإعطائه الأوسمة والنياشين! ولم توقف التعاون الإقتصادي مع العدو إلى هذه الساعة! وثالثة سمت ميليشياتها باسم مدننا ودولتنا وقضيتنا، وأصبحت تعيث في دول الجوار الفساد، حتى إذا حانت ساعة الجد لم يعلنوا الحرب ولم تزحف جيوشهم وميليشياتهم إلينا! فإن عارضت هذا في السر والعلن مريدا بذلك الحفاظ على استقلال قرارك الوطني... فلا نراك حينها إلا عميلا!
بعد الحرب ستخرج «قناة» وتعلن النصر، صحيح أن الأرواح أزهقت، والبيوت هدمت، والأرض خسرت، والبنية التحتية دمرت، والشعب بفضل المغامرة يعيش في فقر وجهل، لكن الحركة بقيت! بقاؤها هو الانتصار، الباقي مجرد أضرار جانبية! لمن مات أو قتل النعيم في الآخرة، أما «الحركة الربانية» فلها الدنيا وما فيها، والآخرة خير وأبقى!
سيبقي العدو عليها، ألم يوافق على إنشاء «المركز الإسلامي» ليكون ثقلا مقابلا للمنظمة؟ ألم يمول الحركة فسمح بدخول «الشنط» إليها؟ ألم يستثمر طيلة أعوام في انقسام كان هو حجته عند المجتمع الدولي؟ لن يستغني العدو عنها، ستبقى كميليشيا بعد أن قصت أجنتحها، ستعربد على من ينتقد سياساتهم وقراراتهم النوكى؛ لأن نقدهم ومعارضتهم خيانة للوطن؛ لأنهم هم الوطن!
لستُ في صف أحد منكم، إنما أكتب مفضفضا عما يجول في خاطري موجها كلامي لأجيال ستأتي، حتى لا يقال فيما بعد: لمَ لم يتكلم أحد؟!
الإسلامي عندما يقدم غير الإسلامي تنازلات أمام المجتمع الدولي: يا مرتد! تحكم بغير ما أنزل الله وتساوم على دينك فتوالي الكفار على المسلمين! أراحنا الله منكم يا طواغيت وحسبنا الله ونعم الوكيل! 🤬🤬🤬
الإسلامي لما يقدم الإسلامي نفس التنازلات (إذا لم تكن أكثر إذلالا حتى): ليس المقام مقام إنكار؛ فالأمة في حال ضعف وهوان! وما أدرانا ما الضغوطات التي تمارس عليه! ثم إن الدخول في النظام العالمي له ثمنه! وفقكم الله لما يحبه ويرضاه! 🥰🥰🥰
عندما ينقلب الجهادي إلى مدخلي (والعكس بالعكس)! إنها حالة متقدمة من الشيزوفرينيا لا أمل في شفائها...
الإسلامي لما يقدم الإسلامي نفس التنازلات (إذا لم تكن أكثر إذلالا حتى): ليس المقام مقام إنكار؛ فالأمة في حال ضعف وهوان! وما أدرانا ما الضغوطات التي تمارس عليه! ثم إن الدخول في النظام العالمي له ثمنه! وفقكم الله لما يحبه ويرضاه! 🥰🥰🥰
عندما ينقلب الجهادي إلى مدخلي (والعكس بالعكس)! إنها حالة متقدمة من الشيزوفرينيا لا أمل في شفائها...
يكون الواحد فيهم براغماتيا يعظم العمل ويحتقر التنظير؛ إذ يرى في كل تنظير تبريرا للواقع المعاش؛ لا حاجة للنظرية وقد بدأ العمل! إذ «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»!
ذلك يكون حتى يُطالَب هو بالعمل؛ عندئذ ينقلب حاله ويصبح منظرا من الطراز الرفيع، كل ذلك فقط ليبرر تقاعسه! كما لو لم يكن من قبل يصف مخالفه بالإرجاف والعمالة بل وحتى بالردة!
يكون الواحد فيهم ثوريا مناديا بالتغيير، ذلك حتى تمر سيارة شرطة بجانبه ليصبح بعدها كالحمل الوديع! لا يريد عندئذ لا ثورة ولا حتى إصلاح؛ فالتغيير يعني انعدام الأمن والأمان، وليس في الإمكان أفضل مما كان!
يلعب الواحد فيهم دور المعارض السياسي؛ إذ يرى أن ذلك من حقه كونه مواطنا.. ذلك حتى يرى فلسطينيا عارض قرارا سياسيا تسبب له في مجازر أهلكت الحرث والنسل! عندها يصبح المعارض مطبلا لحكومة غيره وينقلب مدخليا لمن هو في غير أرضه! له الحق أن يعارض لأجل الغلاء، لكن لا يحق لغيره أن يعارض لأجل الأرض والدماء!
يكون الواحد فيهم مؤمنا ورعا زاهدا عابدا مبالغا في إيمانه بـ«الغيبيات» على حساب المشاهدات؛ إذ يرى أن في إبادة شعب كامل وتهجيره نصرا «بمعايير أخروية»! ذلك حتى يصاب في بعض ماله... عندها يخون مبادئه ويصبح أقرب إلى الملحد من الناحية العملية؛ فيسخر من مشايخ الأوقاف الذين يدعونه إلى الصبر على ارتفاع الأسعار وهم في الخير ينعمون! فهل أصبحت الآخرة عنده بلا أدنى اعتبار؟ أما يكون للأسباب ثقل متى أراد!
هلوسة جماعية ولا مضادات ذهان لها!
ذلك يكون حتى يُطالَب هو بالعمل؛ عندئذ ينقلب حاله ويصبح منظرا من الطراز الرفيع، كل ذلك فقط ليبرر تقاعسه! كما لو لم يكن من قبل يصف مخالفه بالإرجاف والعمالة بل وحتى بالردة!
يكون الواحد فيهم ثوريا مناديا بالتغيير، ذلك حتى تمر سيارة شرطة بجانبه ليصبح بعدها كالحمل الوديع! لا يريد عندئذ لا ثورة ولا حتى إصلاح؛ فالتغيير يعني انعدام الأمن والأمان، وليس في الإمكان أفضل مما كان!
يلعب الواحد فيهم دور المعارض السياسي؛ إذ يرى أن ذلك من حقه كونه مواطنا.. ذلك حتى يرى فلسطينيا عارض قرارا سياسيا تسبب له في مجازر أهلكت الحرث والنسل! عندها يصبح المعارض مطبلا لحكومة غيره وينقلب مدخليا لمن هو في غير أرضه! له الحق أن يعارض لأجل الغلاء، لكن لا يحق لغيره أن يعارض لأجل الأرض والدماء!
يكون الواحد فيهم مؤمنا ورعا زاهدا عابدا مبالغا في إيمانه بـ«الغيبيات» على حساب المشاهدات؛ إذ يرى أن في إبادة شعب كامل وتهجيره نصرا «بمعايير أخروية»! ذلك حتى يصاب في بعض ماله... عندها يخون مبادئه ويصبح أقرب إلى الملحد من الناحية العملية؛ فيسخر من مشايخ الأوقاف الذين يدعونه إلى الصبر على ارتفاع الأسعار وهم في الخير ينعمون! فهل أصبحت الآخرة عنده بلا أدنى اعتبار؟ أما يكون للأسباب ثقل متى أراد!
هلوسة جماعية ولا مضادات ذهان لها!
قد قيل لهم مرارا ألا يتخذوا من الكنيسة أسوة لهم؛ إلا أنهم مروا بذلك مستهزئين؛ كيف لا والإسلام دين من عند الله! كما لو أنهم لا يؤمنون أن المسيحية كانت في البدء من عنده!
أبوا ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا وخاضوا فيها؛ لم يتركوا علما إلا ومسخوه: رياضيات ومنطق إسلامي، فيزياء إسلامية، كيمياء إسلامية، علم أحياء إسلامي، علم نفس إسلامي وووو.. لم يستحضروا فعل الكنيسة بغاليليو وبرونو؛ ولمَ يستحضرونه؟ فالمسيحية دين محرف! غير أنهم لم يكونوا يستشعرون تحريفهم للإسلام! ألم ينبؤوا من قبل أنهم سيتبعون سنن الذي من قبلهم حذو القذة بالقذة؟ أم كان ذلك فقط في تسريحات الشعر وسراويل «الجينز»؟
ما سلمت العلوم من هذيانهم.. إلا أن حصة الأسد من هذا الهراء كانت من نصيب المجتمع؛ يريدون سياسة إسلامية واقتصادا إسلاميا.. فإن قيل لهم ما هو مشروعكم السياسي تحديدا ردوا أنه تحكيم شرع الله (كأنهم يحاورون ملحدا)! وإن ذكر لهم بأنه لا تكاد توجد مسألة فقهية إلا وفيها خلاف وأخبروا عن التغيرات النوعية التي حدثت للمجتمعات وطولبوا برؤية واضحة المعالم رموك بالنفاق! فيا لها من بجاحة! يزعمون أنهم أصحاب مشروع وما أن يسألوا عنه اكتفوا بالإجابة بشعاراتهم المعلبة! يريدون منك أن تبني فلسفة ونظرية سياسية لهم وأن تأسس حزبا وحكومة ودولة وفقا لأدبياتهم وإلا فأنت مرتد! فأينا إذًا صاحب المشروع؟ ولم تسوق لما لم تمتلك؟ أيباع جلد الدب قبل صيده؟
في كل مرة يحاولون يبوؤون بالفشل، فهل يستدعي ذلك منهم مراجعة ذاتية؟ كلا! «لم نحاول بما يكفي، اعطونا فرصتنا»، هكذا يصيحون؛ كما لو أن الفرص لم تتوالى عليهم على مدار قرابة قرن! قد حكم على الناصرية بالفشل بعد المحاولة الأولى، أما هم فيحاولون مئة مرة وفي كل مرة يجلبون علينا المصائب.. ومع ذلك فهم لا يفشلون؛ إذ هم المتحدثون باسم الرب والدين؛ فرميهم بالفشل ردة والعياذ بالله! غير أنهم في واد والكنيسة في واد!
من يريد أن يريد أن يلعب دور الكنيسة، فليتقبل عندئذ مصير الكنيسة!
أبوا ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا وخاضوا فيها؛ لم يتركوا علما إلا ومسخوه: رياضيات ومنطق إسلامي، فيزياء إسلامية، كيمياء إسلامية، علم أحياء إسلامي، علم نفس إسلامي وووو.. لم يستحضروا فعل الكنيسة بغاليليو وبرونو؛ ولمَ يستحضرونه؟ فالمسيحية دين محرف! غير أنهم لم يكونوا يستشعرون تحريفهم للإسلام! ألم ينبؤوا من قبل أنهم سيتبعون سنن الذي من قبلهم حذو القذة بالقذة؟ أم كان ذلك فقط في تسريحات الشعر وسراويل «الجينز»؟
ما سلمت العلوم من هذيانهم.. إلا أن حصة الأسد من هذا الهراء كانت من نصيب المجتمع؛ يريدون سياسة إسلامية واقتصادا إسلاميا.. فإن قيل لهم ما هو مشروعكم السياسي تحديدا ردوا أنه تحكيم شرع الله (كأنهم يحاورون ملحدا)! وإن ذكر لهم بأنه لا تكاد توجد مسألة فقهية إلا وفيها خلاف وأخبروا عن التغيرات النوعية التي حدثت للمجتمعات وطولبوا برؤية واضحة المعالم رموك بالنفاق! فيا لها من بجاحة! يزعمون أنهم أصحاب مشروع وما أن يسألوا عنه اكتفوا بالإجابة بشعاراتهم المعلبة! يريدون منك أن تبني فلسفة ونظرية سياسية لهم وأن تأسس حزبا وحكومة ودولة وفقا لأدبياتهم وإلا فأنت مرتد! فأينا إذًا صاحب المشروع؟ ولم تسوق لما لم تمتلك؟ أيباع جلد الدب قبل صيده؟
في كل مرة يحاولون يبوؤون بالفشل، فهل يستدعي ذلك منهم مراجعة ذاتية؟ كلا! «لم نحاول بما يكفي، اعطونا فرصتنا»، هكذا يصيحون؛ كما لو أن الفرص لم تتوالى عليهم على مدار قرابة قرن! قد حكم على الناصرية بالفشل بعد المحاولة الأولى، أما هم فيحاولون مئة مرة وفي كل مرة يجلبون علينا المصائب.. ومع ذلك فهم لا يفشلون؛ إذ هم المتحدثون باسم الرب والدين؛ فرميهم بالفشل ردة والعياذ بالله! غير أنهم في واد والكنيسة في واد!
من يريد أن يريد أن يلعب دور الكنيسة، فليتقبل عندئذ مصير الكنيسة!
يا له من نحرير، إن جاءت مصادر العدو بما يشتهيه قلبه قال: الاعتراف سيد الأدلة والحق ما شهدت به الأعداء!
أما إذا أتت بما لا يستسيغه صاح: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، وإذا كان الغراب دليل قوم...!
شذرة من سايكولوجيا المعاتيه!
أما إذا أتت بما لا يستسيغه صاح: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، وإذا كان الغراب دليل قوم...!
شذرة من سايكولوجيا المعاتيه!
Forwarded from يوسف سمرين
كان هناك سخرية سوداء عتيقة محوَّرة عن مثيل لها قالها ريغان تقول: بأنَّه اجتمع إسرائيلي وسوري أيام حافظ الأسد، فقال له الإسرائيلي: نحن دولة ديموقراطية يمكننا شتم رئيس الوزراء في البرلمان ولا أحد يستطيع اعتقالنا، فقال له السوري: ونحن كذلك دولة ديموقراطية، يمكننا أن نشتم رئيس الوزراء الإسرائيلي في البرلمان السوري ولن يسجننا أحد! وهناك من لا يزال يتعامل بهذا المنطق، فلنتكلم عن العالم الغربي المنافق واختلال المعايير والجرائم التي كل مرة يتعامل معها كأنها تفاجئه! وهكذا تصبح المسألة متعلقة بالعالَم! عليكم تغيير العالَم الذي تسكنونه قبل أي شيء، قبل أن تلوم أحدًا على شيء، عزيزي فلنغيِّر العالَم المنافق الذي نعيش فيه!
على أنَّ التيارات اليسارية تحدثت عن خديعة شعارات الحرية والمساواة قبل أن تتأسس أقدم التيارات الإسلامية السِّياسية، هناك ثلاثية ضخمة بإشراف بيير بورديو بعنوان (بؤس العالم)، ملأه بتفاصيل مملة حتى إنه كان غنيًا عن ذكر كثير منها ليبرهن على عنوان الكتاب، ولم يكن الأمر يحتاج إلى أي حدث إضافي لإثباتها، سوى أنَّ الأخ (كسول) اكتشف هذا مؤخرًا ويعتقد أنَّه دماغه السميكة غالية، تتطلب ثمنًا بحجم محيط من الدماء حتى يصل إلى هذا الاستنتاج المحترق!
ومنذ القرن التاسع عشر والماركسيون يقسمون العالم إلى (بناء تحتي) مرتبط بالمصالح الأكثر تأثيرًا الاقتصاد، وبناء فوفي يشمل (القانون، المواثيق، الفلسفة) ويقولون الذي يحرك العالَم هو البناء التحتي المرتبط بالمصالح لا الفوقي المتعلق بالأخلاق والشعارات، فمن يخرج اليوم ويظن أنه اكتشف شيئًا جديدًا، أو أنَّه كان ينتظر حدثًا يؤكد له ما عرفه العالَم ليعيد المعاد، لا يبرهن إلا على أيِّ عيِّنة ينتمي، بالمناسبة العالَم دفع 70 مليون قتيل في منتصف القرن الماضي، فالعالَم يعرف كل ما تقوله، ولكنَّه لا يسير بالطريقة التي تنشدها، والسياسي الحقيقي هو الذي يعلم كيف يتحرك العالَم لا أنَّه ينتظر العالَم ليتحرك وفق ما يعتقد ويريد!
على أنَّ التيارات اليسارية تحدثت عن خديعة شعارات الحرية والمساواة قبل أن تتأسس أقدم التيارات الإسلامية السِّياسية، هناك ثلاثية ضخمة بإشراف بيير بورديو بعنوان (بؤس العالم)، ملأه بتفاصيل مملة حتى إنه كان غنيًا عن ذكر كثير منها ليبرهن على عنوان الكتاب، ولم يكن الأمر يحتاج إلى أي حدث إضافي لإثباتها، سوى أنَّ الأخ (كسول) اكتشف هذا مؤخرًا ويعتقد أنَّه دماغه السميكة غالية، تتطلب ثمنًا بحجم محيط من الدماء حتى يصل إلى هذا الاستنتاج المحترق!
ومنذ القرن التاسع عشر والماركسيون يقسمون العالم إلى (بناء تحتي) مرتبط بالمصالح الأكثر تأثيرًا الاقتصاد، وبناء فوفي يشمل (القانون، المواثيق، الفلسفة) ويقولون الذي يحرك العالَم هو البناء التحتي المرتبط بالمصالح لا الفوقي المتعلق بالأخلاق والشعارات، فمن يخرج اليوم ويظن أنه اكتشف شيئًا جديدًا، أو أنَّه كان ينتظر حدثًا يؤكد له ما عرفه العالَم ليعيد المعاد، لا يبرهن إلا على أيِّ عيِّنة ينتمي، بالمناسبة العالَم دفع 70 مليون قتيل في منتصف القرن الماضي، فالعالَم يعرف كل ما تقوله، ولكنَّه لا يسير بالطريقة التي تنشدها، والسياسي الحقيقي هو الذي يعلم كيف يتحرك العالَم لا أنَّه ينتظر العالَم ليتحرك وفق ما يعتقد ويريد!
لقد خدعتهم الملكيات لما دعمتهم ضد القومية العربية
لقد خدعهم السادات عندما دعمهم ضد الناصرية
لقد خدعتهم أمريكا لما دعمتهم ضد الإتحاد السوفييتي
لقد خدعهم بوش عندما دعمتهم إدارته وأفتوا بجواز القتال في صفوف الجيش الأمريكي
لقد خدعهم ترامب لما أطلقوا سراح أسير مجانا (أو كـ«بادرة حسن نية») بعدما اعتبروا الأمر دهاء سياسيا وعبقرية استراتيجية!
المساكين دائما مخدعون! لا مراجعة ذاتية ولا انسحاب من المشهد السياسي ولا حتى اعتراف بالخطأ؛ إذ هم المتكلمون باسم الله المطبقون لـ«شرعه».. وهل يخطئ الله؟ وهل يعتري «شريعته» الزلل؟ لا طبعا! المشكلة في العدو الغدار الذي استأمنوه فغدر بهم بعدما انخدعوا به مرارا!
المرة القادمة سنأتي بـ«عدو تفصيل» على مقاسهم! إلى ذلك الحين يحق لهم المقامرة بما تبقى من الشعب والأرض!
لقد خدعهم السادات عندما دعمهم ضد الناصرية
لقد خدعتهم أمريكا لما دعمتهم ضد الإتحاد السوفييتي
لقد خدعهم بوش عندما دعمتهم إدارته وأفتوا بجواز القتال في صفوف الجيش الأمريكي
لقد خدعهم ترامب لما أطلقوا سراح أسير مجانا (أو كـ«بادرة حسن نية») بعدما اعتبروا الأمر دهاء سياسيا وعبقرية استراتيجية!
المساكين دائما مخدعون! لا مراجعة ذاتية ولا انسحاب من المشهد السياسي ولا حتى اعتراف بالخطأ؛ إذ هم المتكلمون باسم الله المطبقون لـ«شرعه».. وهل يخطئ الله؟ وهل يعتري «شريعته» الزلل؟ لا طبعا! المشكلة في العدو الغدار الذي استأمنوه فغدر بهم بعدما انخدعوا به مرارا!
المرة القادمة سنأتي بـ«عدو تفصيل» على مقاسهم! إلى ذلك الحين يحق لهم المقامرة بما تبقى من الشعب والأرض!
لم أستسغ يومًا تلك الفكرة القائلة بأن الشعوب تختلف جذريا عن حكامها؛ إذ إن من يحكمهم كان يوما ما منهم، أما هم اليوم نتاج تربيته وتعليمه هو.
الأمر ليس محصورا برعايا الأنظمة الملكية والمؤيدين في الجمهوريات بل يمتد ليصل إلى تلك الظاهرة الصوتية المسماة بـ «المعارضة»؛ إذ ترى أنماط تفكيرهم لا تختلف جوهريا عن تلك التي تعتمدها الأنظمة التي يزعمون أنهم يعارضونها؛ كل ما يفعلونه هو الكفر ببعض المقدمات التي تتبناها الحكومات (أو كلها) دون أي تمحيص مع الإبقاء على بنية التفكير ذاتها.
قبل التفكير بأي تغيير سياسي أو اقتصادي يجب إيجاد بديل ثقافي تبنى عليه المشاريع الاجتماعية الأخرى من اقتصاد وسياسية.. على النخب القادمة أن تكفر بما سمي يوما بـ «المعارضة» كفرها بالأنظمة التي أنتجت -أو دعمت على أقل تقدير- هكذا أنماط للتفكير؛ ولا أظن أن ثورة ١٩١٧ في روسيا كانت لتنجح لولا نقدها لثورة ١٩٠٥ الفاشلة.
لوحة بعنوان «مثل العميان» للفنان بيتر بروخل الأب.
الأمر ليس محصورا برعايا الأنظمة الملكية والمؤيدين في الجمهوريات بل يمتد ليصل إلى تلك الظاهرة الصوتية المسماة بـ «المعارضة»؛ إذ ترى أنماط تفكيرهم لا تختلف جوهريا عن تلك التي تعتمدها الأنظمة التي يزعمون أنهم يعارضونها؛ كل ما يفعلونه هو الكفر ببعض المقدمات التي تتبناها الحكومات (أو كلها) دون أي تمحيص مع الإبقاء على بنية التفكير ذاتها.
قبل التفكير بأي تغيير سياسي أو اقتصادي يجب إيجاد بديل ثقافي تبنى عليه المشاريع الاجتماعية الأخرى من اقتصاد وسياسية.. على النخب القادمة أن تكفر بما سمي يوما بـ «المعارضة» كفرها بالأنظمة التي أنتجت -أو دعمت على أقل تقدير- هكذا أنماط للتفكير؛ ولا أظن أن ثورة ١٩١٧ في روسيا كانت لتنجح لولا نقدها لثورة ١٩٠٥ الفاشلة.
لوحة بعنوان «مثل العميان» للفنان بيتر بروخل الأب.
لم تكن يوما حركة تحرر وطني:
وكيف تكون ولم يوافق العدو على تأسيس «المجمع الإسلامي» إلا لتكون ثقلا مقابلا للمنظمة؟
وكيف تكون وقد كان مشايخها يصفون قتلى المنظمة في لبنان بـ«الفطايس»؛ إذ إنهم ماتوا في سبيل الوطن وليس «الشريعة» -والعياذ بالله!-؟
وكيف تكون ولما حصلوا على مقاعدهم عقب الانتخابات عام ٢٠٠٦، عندما ائتمنهم الشعب على مصيره، خرجت مسيراتهم وأسقطوا العلم الوطني عن المباني ليرفعوا «راية التوحيد» الخضراء بدلا عنه؟
وكيف تكون وقد صرح أحد قادتهم قائلا إن الوطن بنظره ليس إلا «سواكا» يستخدمه المرء لينظف به أسنانه!
قد يقول قائل: هذا فعل بعض المشايخ والأنصار والقادة لا يجوز تعميمه ليشمل غيرهم! فلماذا إذًا لم يخرج أحد منهم يستنكر فعلتهم؟!
لا خير فيهم أجمعين! ولا خير فينا كشعب إن بقيت أفكارهم حية بيننا! وهذا يشمل كل تيارات الإسلام السياسي بلا أي استثناء.. من الجهادي إلى الإخواني إلى التحريري وصولا إلى أولئك الذين يوالون الحكومات والأنظمة! ألم تكن الحركة يوما ما وفق أدبياتهم «أئمة متغلبين» تجب طاعتهم ويحرم نقدهم؟ أنتم منهم وفيهم! ولا مكان لكم ولا لهم بيننا!
وكيف تكون ولم يوافق العدو على تأسيس «المجمع الإسلامي» إلا لتكون ثقلا مقابلا للمنظمة؟
وكيف تكون وقد كان مشايخها يصفون قتلى المنظمة في لبنان بـ«الفطايس»؛ إذ إنهم ماتوا في سبيل الوطن وليس «الشريعة» -والعياذ بالله!-؟
وكيف تكون ولما حصلوا على مقاعدهم عقب الانتخابات عام ٢٠٠٦، عندما ائتمنهم الشعب على مصيره، خرجت مسيراتهم وأسقطوا العلم الوطني عن المباني ليرفعوا «راية التوحيد» الخضراء بدلا عنه؟
وكيف تكون وقد صرح أحد قادتهم قائلا إن الوطن بنظره ليس إلا «سواكا» يستخدمه المرء لينظف به أسنانه!
قد يقول قائل: هذا فعل بعض المشايخ والأنصار والقادة لا يجوز تعميمه ليشمل غيرهم! فلماذا إذًا لم يخرج أحد منهم يستنكر فعلتهم؟!
لا خير فيهم أجمعين! ولا خير فينا كشعب إن بقيت أفكارهم حية بيننا! وهذا يشمل كل تيارات الإسلام السياسي بلا أي استثناء.. من الجهادي إلى الإخواني إلى التحريري وصولا إلى أولئك الذين يوالون الحكومات والأنظمة! ألم تكن الحركة يوما ما وفق أدبياتهم «أئمة متغلبين» تجب طاعتهم ويحرم نقدهم؟ أنتم منهم وفيهم! ولا مكان لكم ولا لهم بيننا!
مجرد سِواك
قبل أكثر من 250 سنة قال جان جاك روسو في كتابه «العقد الاجتماعي» أن على [السياسي] أن يكون متأهبًا على الدوام للتضحية بالحكومة من أجل الشعب لا بالشعب من أجل الحكومة؛ ذلك لأن «حياة الحكومة» مستعارة وتابعة لحياة الشعب الذي يمثل بدوره صاحب السيادة.
وبعد مرور أكثر من 250 سنة نرى أحزابًا وفصائلًا تقامر بالشعب والأرض من أجل الحفاظ على وجودها الشكلي، في حين أنها انتهت من ناحية تنظيمية! فما معنى «وجودها» عند فناء الشعب وذهاب الأرض؟ وكيف ستنظر لهم الأجيال القادمة التي ستعيش ثمار هذه المقامرة أو «المغامرة غير المحسوية» وفق تعبير أحد قادتها؟ وهل سيكون وزن عندئذ للمهللين من شعوب لا وزن لها اليوم ولم تدخل قط في أي معادلة سياسية؟ مهللون كانوا يتعاملون مع الكارثة على أنها مجرد حبكة لمسرحية درامية؟
غير أني لا بد أن أعترف أن توجيه مثل هذا الكلام إليهم هو عين الهذيان؛ إذ إننا لسنا الغاية من وجودهم بل السبيل إليه؛ مجرد أداة، ألم يقل قائدهم أن الوطن مجرد سِواك؟
قبل أكثر من 250 سنة قال جان جاك روسو في كتابه «العقد الاجتماعي» أن على [السياسي] أن يكون متأهبًا على الدوام للتضحية بالحكومة من أجل الشعب لا بالشعب من أجل الحكومة؛ ذلك لأن «حياة الحكومة» مستعارة وتابعة لحياة الشعب الذي يمثل بدوره صاحب السيادة.
وبعد مرور أكثر من 250 سنة نرى أحزابًا وفصائلًا تقامر بالشعب والأرض من أجل الحفاظ على وجودها الشكلي، في حين أنها انتهت من ناحية تنظيمية! فما معنى «وجودها» عند فناء الشعب وذهاب الأرض؟ وكيف ستنظر لهم الأجيال القادمة التي ستعيش ثمار هذه المقامرة أو «المغامرة غير المحسوية» وفق تعبير أحد قادتها؟ وهل سيكون وزن عندئذ للمهللين من شعوب لا وزن لها اليوم ولم تدخل قط في أي معادلة سياسية؟ مهللون كانوا يتعاملون مع الكارثة على أنها مجرد حبكة لمسرحية درامية؟
غير أني لا بد أن أعترف أن توجيه مثل هذا الكلام إليهم هو عين الهذيان؛ إذ إننا لسنا الغاية من وجودهم بل السبيل إليه؛ مجرد أداة، ألم يقل قائدهم أن الوطن مجرد سِواك؟