Yousef Saadeh Taqatqeh
1.97K subscribers
79 photos
1 file
7 links
Download Telegram
"Le célibataire... vit comme un roi et meurt comme un chien; l'homme marié vit comme un chien et meurt comme un roi."

~ Jean Anouilh

"يعيش الأعزب كملكٍ ويموت ككلب، أما المتزوج فيعيش ككلبٍ ويموت كملك."

~ جان أنويه.

نسبت إليه هذه المقولة في المجلد 11 من France Illustration (عام 1955).
أما آن للطيباوي أن يهدأ؟
وقفة مع إحدى تشنجات «مختار الأخضر الطيباوي».

"فالفلسفة لا ندخلها فقط عندما تثيرنا القضايا بل ندرسها _بسبب حاجة _في هدوء بعيدا عن الجدل حتى إذا جاء كانت لدينا أرضية نقف عليها." [1]

هكذا خرج علينا ذات مرة خاطبا، ليفاجئنا بعدها بقيامه الليل حاطبا! من يقرأ خطبته يخيل إليه أن الرجل قد شاب رأسه في دراسة الفلسفة، لا في النسخ واللصق عن الإنترنت!

دعنا نلقي نظرة خاطفة على منشوره الثاني من سلسلته المعنونة «أسلمة المادية: النظرية التي ولدت فاشلة!» [2]، لنأخذ من حشوه عينةً ممثلة لكتاباته يصح القياس عليها. كباقي أجزاء السلسلة، يتسم هذا المنشور بالإطناب الممل وعدم الترابط بين الأفكار المطروحة. يستشهد الطيباوي فيه بعدد من الفلاسفة، ويضع ألفاظا باللغة الفرنسية في سرده، أمرٌ ما اعتدنا عليه منه.

من الفلاسفة الذين استشهد بهم «تيرسيلين» Tiercelin، قائلا:

"تيارسلن (tiercelin) #الذي في #مقاله عن الميتافيزيقا الواقعية لسنة ٢٠١١م لا #يتواني عن الكتابة ضد هيجل #فيقول: "ضربة بقبضة اليد تأتي على كل حجج المثالية المنكرة لواقعية العالم الخارجي"!
هكذا بهذه السخافة #يقصد بهذا القول أن المثالية ذاتانية، ظواهرية، أو أنوية توحدية (solipsisme) نسبوية [01] التي بالنسبة إليها فإن التمثلات المنتظمة للفرد وحدها ملموسة أو حقيقية، والبيئة الخارجية غير موجودة!"

هل لاحظتم استخدامه للضمائر المذكرة؟ في الحقيقة، الاسم الأول لـ«تيرسيلين» هو «كلودين» Claudine، تيرسيلين أستاذة فلسفة فرنسية في «كوليج دو فرانس» Collège de France! فالرجل لم يتعب نفسه في معرفة من يقتبس، لم يقرأ ما كتبته بل وما كتب عنها! ليس ذاك بالمهم عنده، المهم أن يكثر النقولات عن مجاهيل لا يعرفهم.

الأمر لا يتوقف هنا، فالمصادر الأربعة التي ذكرها في آخر منشوره فيها اضطراب؛ يرجع اقتباس تيرسيلين إلى كتاب «اختراع الواقعية» L’Invention du réalisme، الذي ينسبه بدوره إلى «إيزابيل فوجيل» Isabelle Thomas-Fogiel، مع أن الكتاب لـ «إيتيان بومبونيه» Étienne Bimbenet، أما كلام تيرسلين فهو في كتابها «اسمنت الواقع» Le Ciment des choses.

يبقى السؤال، من أين أتى بهذه الاقتباسات؟ في الواقع، جزء كبير من مقاله هو ترجمة جوجل بالحرف لورقة فلسفية بعنوان: المعارضة بين الواقعية والمثالية L’opposition entre réalisme et idéalisme لـ «إيزابيل فوجيل» [3]، والاقتباسات التي ذُكرت هي ضمن تلك الورقة. فالرجل كما يظهر لا يعلم ما يقتبسه أصلا ومن أين اُقتُبِس؛ انظر موضع الاقتباس من المرجع الثالث عنده وقارنه بموضعه من الورقة الأصلية. كأن الطيباوي -لا قدر الله- قد دخل الفلسفة عندما أثارته، ولم يدرسها في هدوء بعيدا عن الجدل!

لنأتي الآن إلى المضمون: إن كانت هذه هي حال الرجل عند الاقتباس فلن نعجب من فهمه الأعوج للورقة. تفرق صاحبة الورقة بين المثالية والواقعية، وتقصد بالمثالية هنا معنى أخص من الإطلاق المعلوم، تقصد المذهب الأناني Solipsism: لا وجود إلا لأناي.. لتستشكل بعدها عدم وجود أحد من الفلاسفة قد قال بهذا. في الحقيقة، فالمذهب الأناني لازم على المثالية الذاتية ولا أعلم أحدا منهم قد صرح به (وإلا ترك الفلسفة وسقط بالسفسطة)؛ فالوجود عند باركلي مثلا هو أن تَدرِك أو تُدرَك، ومع ذلك فليس بإمكانه أن يثبت أن غيره من الأحياء موجودٌ لأنه يَدرِك لا لأنه يُدرَك، أي لازم قوله الأنانية، وهو ما ألزمه به ديدرو وغيره. لذلك تقترح المؤلفة عدم التفريق بين المثاليين الموضوعيين والمثاليين الذاتيين، وهو قريب مما يعبر عنه الماديون بنسبية الحد الفاصل بين شطري المثالية [4].

فانظر إلى تشنجه عند الإحالة والكتابة، لتعلم عندها سبب تجاهل خصومه له. ولك أن تتخيل من كان هذا حاله يعلق على كلام العجيري لما وافق كتاب يوسف سمرين بالتفاهة! [5].

ليس هذا بعشّك فادرجي.
"حكمة جيلٍ هي حماقةٌ في الجيل الذي يليه. ومع ذلك، وبالرغم من أن هذا قد برهن عليه في تاريخ ما يقرب من ألفي عام، نصرُّ على المبدأ السخيف الذي يجعل الجيل السابق يملي على اللاحق، وهو عين أن تجعل الأحمق يرشد الحكيم؛ إذ إن حكمة أدنى ما هي إلا حماقة بالمقارنة [مع الحكمة الأعلى]."

~ جوزيف بريستلي، مقالة عن المبادئ الأساسية للحكومة.
تعليق سريع على الصفحات الثلاثين الأولى من «معيار النظر عند أهل السنة والأثر»

كثيرا ما نسمع بالمقولة الشهيرة «لا تحكم على الكتاب من عنوانه»، ولطالما اعتبرت حكمةً نفيسة، لكن ما ظهرت لي صحة هذه المقولة بأبين مما ظهرت في حال هذا الكتاب وكاتبه.

فلنقتبس فقرة واحدة لنرى من خلالها مبلغ علم الرجل:

"ومن قبل هؤلاء وجد نفي الباري في بعض النحل الفلسفية الدهرية اليونانية في عصر ما قبل سقراط، كما كان مذهب ثيودورس القوريني أو القورينائي Theodorus of Cyrene (نسبةً إلى إحدى المدن الليبية حيث ولد) الذي ألف كتابا في القرن الرابع قبل الميلاد سماه «حول الآلهة» نفى فيه وجود الصانع واستهزأ بآلهة اليونان وطورد من أجل ذلك. وقد كان أول من سماه الفلاسفة القدماء بلفظة Ho Atheos اللاتينية التي تترجم إلى Atheist الإنكليزية بمعنى الذي لا إله له! وقد تابعه تلميذه أبيقور على دهريته الطبيعية إجمالا، وكان مقلدا للوكريشيوس وديموقريطوس في نظريتهما الذرية المادية التي حولت الواقع كله والوجود كله إلى ذرات متناهية الدقة تتكون منها الصور والأجسام والحركات، بما في ذلك الآلهة نفسها." ص 33-34.

أولًا، يكفي أن تتنبه إلى «ما قبل سقراط» و «القرن الرابع قبل الميلاد» لتعلم أن هناك خطبا في هذه الفقرة؛ فسقراط ولد في القرن الخامس ق.م. ومات في السنة الأولى من القرن الرابع ق.م.، فأنى لثيودورس هذا أن يكون قبل سقراط؟

ثانيا، يخلط الجهبذ بين ثيودورس القوريني، الفيلسوف الذي ذكر مرارا في محاورات أفلاطون، وثيودورس الملحد المعاصر لأبيقور. ولعل سبب الخلط كون كلاهما من قورينة. ومع ذلك، فثيودورس القوريني كان معاصرا لسقراط (ويذكر أنه كان مربيا لأفلاطون) فلم يكن من رواد الفلسفة قبل سقراط!!

ثالثا، ho atheos لفظة يونانية ὁ ἄθεος ليست لاتينية. ولا عجب، فثيودورس الملحد يوناني، إنما العجب من المؤلف.

رابعا، لا يوجد أي دليل على أن أبيقور كان تلميذا لثيودورس الملحد (بمعنى الملازمة) وإن نقل ديوجين اللايرتي أن أبيقور استفاد بشكل كبير من كتاب ثيودورس «حول الآلهة». ومن يوافق هذا الرأي من الباحثين يشكك أصلا في مفهوم الإلحاد الذي رمي به ثيودورس؛ إذ إن أبيقور الذي يفترض أنه اعتمد بشكل كبير على ثيودورس لم يقل بقوله في المسألة. لكن عبقرينا لا يهمه هذا أبدًا، المهم عنده الجمع بين الآراء المتضاربة بلا تحقيق!

خامسا، ولا تدري هنا أهي كوميديا أم تراجيديا!! يدعي محققنا "الدكتور" أبو الفداء أن أبيقور قد تابع لوكريتيوس في ماديته الذرية.. في حقيقة الأمر، لوكريتيوس شاعر وفيلسوف روماني ولد في القرن الأول قبل الميلاد، وهو الذي تأثر بأبيقور الفيلسوف اليوناني المتوفى في القرن الثالث قبل الميلاد!! (لا، صاحبنا لا يؤمن بالسفر عبر الزمن، أبو الفداء لا يؤمن حتى بنظريتي آينشتاين! والثقب الأسود كذبة كذلك!). ولو أنه قرأ قصيدة لوكريتيوس «في طبيعة الأشياء» لقرأ فيها:

"وأبيقور قد مات بعد أن انتهت دورة نور حياته،
هو نفسه فاق الجنس البشري بالعبقرية
وحجب الجميع مثلما تحجب شمس السماء عند إشراقها النجوم
فهل ستتردد أنت وستتذمر من أن تموت" ص 312 من ترجمة علي عبد التواب وصلاح رمضان السيد وسيد أحمد صادق

ipse Epicurus obit decurso lumine vitae, qui genus humanum ingenio superavit et omnis restinxit stellas exortus ut aetherius sol. tu vero dubitabis et indignabere obire?

فانظر كيف هي حال كتابه من هذه الفقرة التي لم تسلم جملة واحدة فيها من خطأ. فبأي حق يصدر نفسه ويكتب كتابا "يرد" فيه على "الدهرية" وهو ليس بمحقق لمقالاتهم؟ أم أن الموضوع مجرد تجارة بالجهل!!

لا أدري إن كنت أستطيع إكمال هذا المجلد وقراءة المجلدات الست اللاحقة؛ فكما يقال: أهم إشي الصحة!!
"لم أحرص يومًا على إرضاء الغوغاء؛ إذ إنهم لا يستحسنون معرفتي، ولا أعرفُ ما يستحسنون!"

~ إبيقور، نقلها سينيكا في رسالته التاسعة والعشرين إلى لوسيليوس.
وقفات مع تشنجات أبي الفداء – الفطرة والغيب والقياس

بعد أن بان في المنشور السابق مدى اطلاع حسام على مذاهب الفلاسفة الذين ينتقدهم، وكيف أن جملة واحدة في تلك الفقرة لم تسلم من خطأ.. ننطلق إلى موقف ابن مسعود من الفطرة والغيب والقياس.

بدايةً، لنرَ ما هو الرد الصحيح -عند حسام- على من يزعم أنه لم يجد دليلا على وجود الله:

"أنت سفساط مكابر جاحد كذاب إن زعمت أنك لا تجد في نفسك علما فطريا سابقا بضرورة وجود رب بالغيب قد خلقك وخلق كل شيء، يملك أمرك وأمر كل شيء، فيجريه كله على ما يشاء وحده لا شريك له، فلا يحدث في خلقه شيء إلا بإرادته وحكمته، وأن ذلك الرب هو المستحق وحده لأن ينسب إليه النفع والضر وجعل الأسباب أسبابا والطبائع طبائع والسنن الكونية سننا، والاستقلال بتعليل كل شيء في هذا العالم، وهو المستحق لأن تخضع أنت نفسك ورقبتك لأمره ونهيه وإن رغمت أنفك، سبحان الله وتعالى عما يصفون! (...) هذا هو الحق الجلي الواضح الذي إن رددتموه وزعمتم أنه لا يظهر لكم فلا عقل لكم عندنا ولا كرامة! فلسنا نقبل الخضوع لمصادر تلقي المعارف الغيبية عندكم حتى نبين لكم هذا المعنى الظاهر الجلي، بل إنا نجل عقولنا وننزهها عن ذلك السفه الذي أنتم غارقون فيه! ثم عند الله الموعد والملتقى، وإنما ننظركم إلى أجل مسمى، وليس الموت منا ولا منكم ببعيد، وحسبنا الله ونعم الوكيل." [1].

نعم عزيزي القارئ، هذه حجته في الرد على الملحدين. لن يتوقف أبو الفداء هنا، بل سيكمل: "هؤلاء لا يريدون إيمانا" [2]. فانظر كيف خاض في النوايا، ربما ابتغى في ذلك إعذارا لنفسه عن هذا الجواب الذي قدمه.

على أي حال، السؤال هنا: ما الذي دعاه إلى هذا القول أصلا؟

الجواب: لأنه لا يرى حجية النظر والقياس في ما يسميه "الغيب"، وهو ما ينضح به الكتاب. ولا يكتفي بذلك، بل يرد أي قياس في هذا المبحث وإن كان صحيحا، كما صرح في النقل السابق وغيره، فيقول:

"وأما ما ولجوا به إلى علم الغيب المحض من أقيستهم ونظرياتهم فهو خرص وهذيان محض (من حيث مصدر التلقي)، سواء صنفوه كبحث في الطبيعيات أو في الإلهيات، ولا نقبل منه إلا ما وافق الحق من آحاد أقوالهم، مع بيان بطلان الأساس المنهجي الكلي الذي وصل بهم إليه (مصدر التلقي)! كأن نقبل منهم –مثلا– قولهم الذي انتهوا إليه في القرن العشرين الميلادي بأن العالم حادث بعد أن لم يكن وأنه كانت له بداية في الماضي، لأن هذا القول هو الحق قطعا، مع كوننا نرد عليهم الطريق الذي أسسوا عليه ذلك القول، وما عندهم من تفصيل فيه، ونوع القياس الطبيعي الذي به انتقلوا من القول بقدم العالم إلى القول بحدوثه!" [3].

يكمل فيقول:

"فلا ينبغي أن يخفى على دارسي تلك القضايا أن فتح باب القياس في الغيبيات يفسد الاعتقاد بالغيب وما فيه لا محالة، إفسادا كليا من مصادر التلقي نفسها، فينزل الخرافة والوهم منزلة المعرفة والعلم لا محالة، سواء كان موضوع ذلك القياس متعلقا بالإلهيات خاصة، أو بجميع ما جاء الرسل بالخبر عنه من أمر الغيب عامة، ولا يبقي للنبوات والرسالات من مدخل أو مولج إلى تلك الأبواب أصلا." [4].

هو يمنع القياس في الإلهيات على وجه الخصوص، كما سبق، فيجعله قول أهل الإلحاد والزندقة [5] والربوبيين الدهريين [6].

إذًا، فهو يرى أن الاستدلال/القياس العقلي لا مكان له في "الغيب" (الذي يُعلم -عند أبي الفداء- بالشرع فقط) ولا في ما هو مركوز بـ "الفطرة" والبديهة (كالعلم بوجود الله).

فما هو قول ابن تيمية (الذي يكثر المؤلف من التمسح به) في هذه المسائل؟ يقول يوسف سمرين:

"إن الأدلة الشرعية ليست خصما للأدلة العقلية... كان [ابن تيمية] يطرد منهجه القائل بأن «العقليات المحضة إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحا لم تكن إلا حقا، لا تناقض شيئا مما قاله الرسول» [7]... «لو فرض وجود قياس يوافق مقتضى النص لم يمتنع الاستدلال به، فإن توارد الأدلة القوية والضعيفة على مدلول واحد ليس بممتنع، إنما القياس الباطل ما خالف مقتضى النص لا ما وافقه» [8]." [9].

وأما في جانب البديهة، فيعلم من قرأ «الرد على المنطقيين» أن "كون القضية بديهية أو نظرية ليست وصفا لازما لها يجب استواء جميع الناس فيه، بل هو أمر نسبي إضافي بحسب حال علم الناس بها. فمن علمها بلا دليل كانت بديهية له، ومن احتاج إلى نظر واستدلال بدليل كانت نظرية له" [10].

أما في موضوع الفطرة، فابن تيمية نفسه استخدم القياس العقلي في أمور رآها فطرية.. يكفي أن ترى قوله في مسألة العلو مثلا! بل انظر قوله في وجود الله وصفاته: "[إن] الإقرار والاعتراف بالخالق فطري ضروري في نفوس الناس، وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته حتى يحتاج إلى نظر تحصل له به المعرفة. وهذا قول جمهور الناس، وعليه حذاق النظار، أن المعرفة تارة تحصل بالضرورة، وتارة بالنظر" [11]. بهذا التقرير يرى المرء الفرق بين التحقيق والتشنج. ومع ذلك، فلن يتوقف ابن تيمية هنا.. بل سيستعمل قياس الأولى على المخلوقات ليثبت صفات الكمال لله.
قارن هذا الموقف برأي ابن مسعود الذي يمنع القياس في "الغيب" ويجعله من قول الزنادقة!

الأمر لا يتوقف هنا، فما الذي يمنع غير المسلم من توظيف الفطرة هذا التوظيف اللاعقلاني؟ فليصبح الثالوث فطرة! وليصبح تناسخ الأرواح فطرة! فكيف سيرد ابن مسعود؟ لا مكان للنظر العقلي هنا، ربما سيقتصر رد أبي الفداء على ما اعتاد عليه من التشنج، فيقول: "كلا يا أيها السفساط الجاحد، يا أيها الحقير اللعين صاحب القلب الخبيث [12]. هذه ليست فطرة.. أنتم أصلا لا تريدون الإيمان!!!"، وهذا ليس ببعيد ((((قياسا)))) على ما قاله في كتابه!

بعد هذا كله، بم عنون أبو الفداء كتابه؟ معيار النظر عند أهل السنة والأثر!


[1] معيار النظر عند أهل السنة والأثر، أبو الفداء حسام بن مسعود، شركة الروضة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ١٤٤١ه‍-٢٠٢٠م، ج١ ص٩٦.
[2] المرجع السابق، ص٩٦.
[3] المرجع السابق، ص٥٧.
[4] المرجع السابق، ص٥٧-٥٨.
[5] المرجع السابق، ص٥٥.
[6] المرجع السابق، ص٩٧.
[7] مجموع فتاوى أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم، وساعده ابنه محمد، طبع بأمر: فهد بن عبد العزيز آل سعود، طبع في المدينة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، تحت إشراف: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ١٤٢٥ه‍- ٢٠٠٤م، ج١٢ ص٨١.
[8] تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل بالباطل، أحمد بن تيمية، تحقيق: علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس، دار الفوائد للنشر والتوزيع، مكة-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: ١٤٢٥ه، ج١ ص١٢.
[9] نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف محمد سمرين، مركز الفكر الغربي للنشر والتوزيع، الرياض-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: ١٤٤١ه‍-٢٠٢٠م، ص٤٨٢-٤٨٣.
[10] الرد على المنطقيين، أحمد بن تيمية، المحقق: عبد الصمد شرف الدين الكتبي، مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى: ١٤٢٦ه‍-٢٠٠٥م، ص٤٠٨.
[11] مجموع الفتاوى، ج١٦، ص٣٢٨.
[12] قالهن ص٤٧.
أبو الفداء – التشنج الأخير

هذا تعليق سريع على رد أبي الفداء الذي كان في صوتيته الأخيرة.. أنصح بسماعها لمن أراد أن يرى الفرق بين كلامه وكلام ابن تيمية، وكيف أنه خطَّأ ابن تيمية في أمورٍ لا يعلمها أبو الفداء، وهو ما سأعرض بعضا منه في هذا المنشور.

(1) يقول بخصوص كلامه في الرد على الملحدين الذي نقلته في المنشور السابق: "ليست هذه حجتي في الرد على الملحدين، إنما حجتي في المنع من مناظرة الملحدين أصلا" [1].

يقال له: حجتك في المنع؟ وماذا أفعل بكلامك الذي أوردته قبل «الحجة»؟ "والصواب في ((((الرد على الطبيعيين)))) عندما يزعم أحدهم أنه لا يجد «دليلا» على أنه مخلوق، ليس كما قبل هؤلاء دعواهم عدم الدليل أو خفاءه، فأجابوا طلبهم تأسيس الدليل على شرطهم الميتافيزيقي الفاسد! ولكن أن يقال للفيلسوف الدهري الطبيعي «أنت سفساط مكابر...»" [2]. وهذا موضع السخرية أصلا، فلو كان كلامك مجرد توبيخ لما علقت عليه!!! لكنك عبت على المتكلمين مطلق النظر في الرد على الطبيعيين واكتفيت بالتوبيخ! فصدق القول فيك بأنك متشنج.

(2) يقول بأن من خفي عليه وجود الله "يعامل معاملة المريض العقلي النفسي، هذا المريض يحتاج إلى علاج" [3].

يقال له: إن كان الملحد مريضا عقليا (مجنونا) محتاجا للعلاج، فقد زال عنه التكليف يا "دكتور"!! فكان من الأولى أن ترحمنا من كتاباتك الشيقة وتدع المصحات العقلية تقوم بواجبها 🌷.

(3) سيكرر في صوتيته أن الفلسفة طمست على قلوبنا حتى أصبحت المسائل عندنا سواء. [4]

يقال له: هذا لا يحتاج إلى رد.. فلو كانت المسائل عندي سواء لما أضعت وقتي في قراءة كتابك وسماع صوتيتك والرد عليهما!

(4) يرميني حسام بالتدليس في نقلي عن ابن تيمية قوله «لو فرض وجود قياس يوافق مقتضى النص لم يمتنع الاستدلال به، فإن توارد الأدلة القوية والضعيفة على مدلول واحد ليس بممتنع، إنما القياس الباطل ما خالف مقتضى النص لا ما وافقه» [5]. حيث يزعم حسام أن كلام ابن تيمية هنا منحصر في الفقه لا على إطلاقه [6].

الرد: بل القاعدة التيمية هذه عامة وإن وظفها ابن تيمية في الفروع الفقهية! ويشهد لذلك قوله «إنما القياس الباطل ما خالف مقتضى النص لا ما وافقه»، فالقياس الباطل هو المخالف لمقتضى النص، لا ما كان موضوعه "الغيب المحض" كما تدعي (فهذا عند أبي الفداء هو موقف المتكلمين كما سيتبين لاحقا).

بل ويشهد لذلك النقول المتوافرة عن ابن تيمية:
• "العقليات المحضة إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحا لم تكن إلا حقا، لا تناقض شيئا مما قاله الرسول" [7]
• "الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به" [8]
• "فمن تبحر في المعقولات، وميز بين البينات والشبهات، تبين له أن العقل الصريح أعظم الأشياء موافقة لما جاء به الرسول، وكلما عظمت معرفة الرجل بذلك، عظمت موافقته للرسول" [9]

ففي أي من هذه النقول حصر ابن تيمية كلامه في الفقه؟ لا يملك أبو الفداء هنا إلا ما اعتاد عليه من التشنج؛ فيخصص الكلام كما يحلو له وهو ما فعله في النقطة التالية.

(5) بخصوص موقف ابن تيمية في نسبية المعرفة البديهية/النظرية، يقول أبو الفداء "نحن ننزه شيخ الإسلام عن هذا الكلام" [10] نعم، دعنا ننزه ابن تيمية عن كلامه!!!! يزعم أبو الفداء أن السلف لم يقولوا بنسبية البديهيات والنظريات (لم يجرؤ على نقل قول أحدهم في هذه المسألة، وسترى في نهاية المنشور مقدار علمه بأقوال السلف)، بالتالي يستحيل أن يقوله ابن تيمية! فعند أبي الفداء، ما قاله ابن تيمية كان على سبيل التنزل والإلزام!! فبالمحصلة: قوّل أبو الفداء السلف كلاما لم يقولوه ليحرف كلام ابن تيمية عن موضعه! ولو أنه فتح كتاب «الرد على المنطقيين» لقرأ: "وإن كان كثير من الناس يحسب ان كون العلم المعين ضروريا او كسبيا او بديهيا أو نظريا هو من الامور اللازمة له بحيث يشترك في ذلك جميع الناس وهذا غلط عظيم وهو مخالف للواقع" [11]. ها قد صرح ابن تيمية أن القول الذي ينصره أبو الفداء غلط كبير! فيا لسوء حظ حسام! كيف سيرقعها هذه المرة؟

(6) سيصطدم أبو الفداء بنقلي عن ابن تيمية "[إن] الإقرار والاعتراف بالخالق فطري ضروري في نفوس الناس، وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته حتى يحتاج إلى نظر تحصل له به المعرفة. وهذا قول جمهور الناس، وعليه حذاق النظار، أن المعرفة تارة تحصل بالضرورة، وتارة بالنظر" [12] فيقول أن كلامه في منع القياس في الغيبيات مجمل له تفصيل. فما تفصيله؟ "إن استعمال القياس مقبول في النقض دون التأسيس في الغيبيات" [13] أما استخدامه في التأسيس فهو من جنس أقيسة المتكلمين والفلاسفة لا من طريق أهل السنة والسلف!

يقال له: قد عبت على المتكلمين مطلق النظر والقياس في (الرد على الطبيعيين) [14]، وفي نقل آخر منعت الاستدلال بالانفجار العظيم في (الرد على الطبيعيين) [15]، وغيرها من المواضع في كتابك لو شئت أن أذكرها لما اتسع هذا المنشور لها! فما سبب التغير المفاجئ؟ لعله التوتر!
(7) لن يتوقف أبو الفداء هنا، فهو يسلم بأن ابن تيمية استخدم النظر والقياس في النقض، ولكن هل استخدمه في التأسيس؟ "حتى ولو قدرنا أنه وقع منه -رحمه الله- ذلك كلام في بعض كتبه سلك في طريقة الفلاسفة مسلما لمن يرد عليهم بأنهم لا يعرفون الحق كما يزعمون فهذا لا نوافقه عليه -رحمه الله- ونقول أنه كان فيه من أصحاب الأجر الواحد لا الأجرين... قد اجتهد فأخطئ" [16]!!! لكن مهلا، هذه جملة شرطية، فهل وقع ابن تيمية في ذلك؟ يعترف أبو الفداء على مضض بأن ابن تيمية "قد قاس في الصفدية مثلا وقاس بالأكملية" [17]، فقد حصل لابن تيمية "شيء من التوسع في محاكاة طريقة كلام القوم [يقصد الفلاسفة والمتكلمين] واحتجاجهم في مواضع لا غير فيما هو تأسيس للمعرفة على طريقتهم" [18]. إذًا، فابن تيمية قد خالف أهل السنة والسلف في هذا الموضع، ووافق الفلاسفة والمتكلمين، وإن تحرج أبو الفداء من رميه بذلك!!! سأترك للقارئ الحكم في هذا الكلام.

ولكن مهلا، ما هو مبلغ علم أبي الفداء بأقوال السلف حتى يصحح ويخطئ بناءً عليها؟

يقول أبو الفداء: "قال الشافعي نفسه مؤسس علم أصول الفقه عند المسلمين: «ما جهل الناس واختلفوا إلا بتركهم مصطلح العرب وأخذهم مصطلح أرسطوطاليس»، هذا كلام الشافعي -رحمه الله- مؤسس أصول الفقه" [19].

الرد: هل قال الشافعي هذا الكلام؟

يقول الذهبي: "هذه حكاية نافعة، لكنها منكرة، ما أعتقد أن الإمام تفوه بها، ولا كانت أوضاع ارسطو طاليس عربت بعد البتة. رواها أبو الحسن علي بن مهدي الفقيه، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا هميم بن همام، حدثنا حرملة. ابن هارون: مجهول." [20].

لو روقت يا "د." حسام بدلا من الخوض فيما لا تجيد لأرحتني وأرحت نفسك 🌹.
====
[1] سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية - في قولهم نظرية المعرفة عند ابن تيمية (الجزء الثاني) 49:58.
[2] معيار النظر عند أهل السنة والأثر، أبو الفداء حسام بن مسعود، شركة الروضة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ١٤٤١ه‍-٢٠٢٠م، ج١ ص٩٦.
[3] سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية، 51:30.
[4] المرجع السابق، 53:00.
[5] تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل بالباطل، أحمد بن تيمية، تحقيق: علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس، دار الفوائد للنشر والتوزيع، مكة-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: ١٤٢٥ه، ج١ ص١٢.
[6] سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية، 01:03:05.
[7] مجموع فتاوى أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم، وساعده ابنه محمد، طبع بأمر: فهد بن عبد العزيز آل سعود، طبع في المدينة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، تحت إشراف: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ١٤٢٥ه‍- ٢٠٠٤م، ج١٢ ص٨١.
[8] منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، أحمد بن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى: ١٤٠٦ه‍-١٩٨٦م، ج١ ص٣٦٥.
[9] درء تعارض العقل والنقل، أحمد بن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الثانية: ١٤١١ه‍-١٩٩١م، ج٥ ص٣١٤.
[10] سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية، 01:11:07.
[11] الرد على المنطقيين، أحمد بن تيمية، المحقق: عبد الصمد شرف الدين الكتبي، مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى: ١٤٢٦ه‍-٢٠٠٥م، ص٥٥.
[12] مجموع الفتاوى، ج١٦، ص٣٢٨.
[13] سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية، 01:20:00.
[14] معيار النظر، ج١ ص٩٤-٩٦.
[15] المرجع السابق، ج١ ص٥٧، وكرره في الصوتية. الكلام هنا ليس في قوة القياس المعين بل جواز مطلق الأقيسة.
[16] سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية، 01:21:18.
[17] المرجع السابق، 01:21:44.
[18] المرجع السابق، 01:23:52.
[19] المرجع السابق، 09:16.
[20] سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، أشرف على تحقيق الكتاب وخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط، حقق هذا الجزء: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: ١٤٠٢ه‍-١٩٨٢م، ج١٠ ص٧٤.
يودعنا اليوم* الفيزيائي والفيلسوف الأرجنتيني ماريو بونخي Mario Bunge عن عمر ناهز المئة عاما. كان ماريو من الكتاب القليلين الذين عكفت على قراءة كتبهم دون غيرها لمدة أشهر (حتى كتب الطب لم أفتحها وقتها). وكانت بيننا مراسلات كثيرة لم يتوانى فيها بالرد على تساؤلاتي وإحالتي إلى مراجع مختلفة ولم يبخل عليّ بإرفاق عدة أوراق له لم أستطع الظفر بها (خاصة بعدما علم أني من فلسطين التي لا يدخلها الكتاب إلا بعد أن يعاد طباعته عدة مرات). موته في هذا الوقت الذي تطغى فيه النزعات المثالية والميول المعادية للعلم هو حقا خسارة.

====

* كُتب المنشور قبل عام
"الألم غير المعالج قد يبقى حاضرًا في الدماغ لمدة أطول من الأذى الذي تسبب به؛ إن ذاكرة الألم، كذاكرة طرف ضائع، قد تبقى منقوشةً لمدى الحياة في النسيج العصبي. لذلك، الفلسفة السيئة قد تصيبك بألم مزمن."

~ ماريو بونخي.

#إعادة_نشر
"تقدم لنا الطبيعة بثمنٍ السعادة
لا حصاد على أرض يأتي بلا زراعة"

~ كوندورسيه، من نصيحة إلى ابنته كتبها في مخبأ.
"الحمقى أكثر من الحكماء وحتى الحكيم نفسه يغلب حمقه كيسه"

~ نيقولا شامفور.

Cynic's Breviary