Yousef Saadeh Taqatqeh
1.97K subscribers
79 photos
1 file
7 links
Download Telegram
Forwarded from يوسف سمرين
يقول ابن تيمية: "من اعتقد أن العرش هو المكان، وأن الله فوقه، مع غناه له، فلا ريب أنه في مكان بهذا الاعتبار" [6]، فلا ريب أنه في مكان! لكن انظر الدعجاني:

"اعتقادنا الديني بمخلوقية الزمان والمكان... لما علم من الدين بالضرورة استحالة أن يحيط به سبحانه شيء من مخلوقاته".

أبدل كلام ابن تيمية بكلام الدعجاني ليصبح كلام ابن تيمية بنظر الدعجاني "فلا ريب أنه في مخلوق يحيط به"!!
أهذا هو مبلغ جهد الدعجاني في تصوير مذهب ابن تيمية في المكان!
نأتي للزمان، وهو نسبة بين الحوادث عند ابن تيمية، هل الحوادث عند ابن تيمية كلها مخلوقة حتى يتم نفي الزمان كما هو مذهب الدعجاني؟

يقول ابن تيمية:

"فالموجود هنا هو الله سبحانه وتعالى، وهو متقدم على العالم، بتقدم هو من صفات نفسه، وإذا قيل هو زماني وكان المراد بالزمان هنا شيئًا من صفاته، لم يكن ذلك محالًا، وليس النزاع في مجرد لفظ، فإنا نعقل ونتصور تصوّرًا بديهيًا وجود شيء قبل شيء، من غير أن كون هناك موجود غيرهما، فهذا التقدم سواء سموه زمانيًا أو لم يسموه فهو معقول" [7].

لم يكن هذا محالًا!

في حين يقول الدعجاني: "علم من الدين بالضرورة استحالة هذا"!! ابن تيمية يجهل بنظر الدعجاني معلومًا من الدين بالضرورة، ويقول: لم يكن هذا محالًا وليس النزاع في مجرد لفظ.

على أن نفي الدعجاني الزمان بإطلاق، ما الذي يفهمه منه المتكلمون والفلاسفة؟

يعني أنه لا يوجد حوادث، حتى يقال هذا قبل هذا، وهذا بعد هذا، وهذا يتركب على مذهب أرسطو (المحرك الذي لا يتحرك) وأوقع المتكلمين والفلاسفة في إشكالات كبيرة في مسألة ((خلق العالم)) لأن مذهب أرسطو لا يتسع لمسألة الخلق، لكن الدعجاني يكرر كلام خصوم ابن تيمية بجدارة، لا زمان، إذ لا حوادث، لا قبل ولا بعد، لا يوجد ملكة لوصفه بهذا.

وللتسهيل هذا هو القرآن، القرآن من حروف وكلمات، جرب أن تنفِ الزمان عن الحروف؟ يعني لا يوجد حرف [قبل/ظرف زمان] حرف، إذ إن هذا أمر ضروري لتركيب الكلام، ما الذي يبقى؟

1-إما القول بأن القرآن مخلوق، إذ جرى عليه زمان فالباء في بسم الله، قبل السين ضرورة، ثم السين.

2- أو القول: بأن هذا القرآن اللفظي مخلوق كما هو مذهب الأشعرية والماتريدية وإثبات كلام قديم ليس فيه حروف (ولا يجري فيه زمان).

3- أو القول بأن الحروف كلها قديمة وهي مكابرة، حيث إن الكلام المركب يلزم منه الحدوث.

وكيفما كان فمذهب ابن تيمية حدوث الأفراد، مع عدم القول بأنها مخلوقة، بل أفراد الكلام حادثة غير مخلوقة عند ابن تيمية، أي إنه يقول بجريان ما اصطلح عليه بالزمان [نسبة بين الحوادث] دون تخيل أن الزمان شيء متوسط بين الحوادث قائم بنفسه كما يتخيل الدعجاني.
مودتي.

______
(*) رابط كلام الدعجاني:
https://www.facebook.com/abdullah.daj/posts/1268842863463209
[1] رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها، عبد الوهاب الإخميمي، تحقيق: سعيد عبد اللطيف فودة، ص28.
[2] رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها، عبد الوهاب الإخميمي، تحقيق: سعيد عبد اللطيف فودة، ص35.
[3] بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، ط مجمع الملك فهد، ج2، ص341.
[4] منهج ابن تيمية المعرفي، عبد الله الدعجاني، ص306.
[5] منهج ابن تيمية المعرفي، عبد الله الدعجاني، ص340، 341.
[6] درء تعارض العقل والنقل، ج6، ص249.
[7] بيان تلبيس الجهمية، ط الملك فهد، ج5، ص222، 223.
Forwarded from يوسف سمرين
حوار... مع القراء الكرام.
بمناسبة رد عبد الله الدعجاني على كتاب (نظرية ابن تيمية في المعرفة)
الحلقة الثالثة

أكمل عبد الله الدعجاني بعنوان (لم يكن لغزًا) وأعاد فيه صياغة كلامه، ووجهه إلى القراء الذين لمس فيهم حسًا نقديًا لكلامه(*)، فلا يصدّق الناس كل ما يقال لهم، وأعاد هل الله مادة؟ وهو السؤال القديم هل الله جسم، ونفى هذا تمًامًا لأن المادة أو الوجود الموضوعي لا يكون إلا في زمان ومكان.

وقال: "أن يكون الله تعالى متزمنًا في "زمان مخلوق"، ومتمكنًا في "مكان مخلوق"، وهذا باطل بإجماع السلف الصالح، بل وبإجماع أهل القبلة، إلا ما أثر عن مقالات التمثيل".

وهذه الإجماعات مبنية على إلزاماته وهي من كيس الدعجاني، فما هو موقف ابن تيمية؟

سبق كلامه الصريح في قوله بأنه يثبت المكان بقوله لا ريب، وأما الزمان فقد قال فيه كذلك ما سبق، ولازم قول الدعجاني أن يكون كل ما يشار إليه، وكل ما فيه زمان ومكان مخلوق، وهذا رفضه ابن تيمية، ولازمه بأن الله لا يوصف بأنه (قبل العالم) قبلية زمنية، لأن الله لا يجري عليه زمان، كما ذهب إليه ابن سينا، وقد رد عليه ابن تيمية، فقال:

"إن التقدم والتأخر المعروف، هو التقدم والتأخر بالزمان، فإن ((قبل)) وبعد ونحو ذلك معانيها لازمة للتقدم والتأخر الزماني"[1] "وهو سبحانه متقدّم على كل ما سواه التقدم الحقيقي المعقول" [2] أي التقدم الزمني، فلما يطبق الدعجاني كلامه، يكون سلفه ابن سينا، لا ابن تيمية.

هذا بنظر الدعجاني مادية يجب ذمها، ولمز أصحابها بالرفاق، ولكن مهلًا، قال ابن تيمية: "ولم يذم أحد من السلف أحدًا بأنه مجسم، ولا ذم المجسمة، وإنما ذموا الجهمية النفاة لذلك وغيره" [3] لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء حتى يبدل المرء مكان مجسم، مادي، ورفيق! ومكان الجهمية أولئك الذين تمسكوا بنفي الجسم=نفي المادة، نفي الزمان والمكان، وهو ما يصنعه عبد الله الدعجاني.

هل الله مادة (الدعجاني)؟ أو هل الله جسم (الجهمية)، يقول ابن تيمية في سياق حديثه عن ردود متكلمة أهل الإثبات على المعتزلة: "وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها، أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا؟ فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل؛ بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل، جهل وضلال" [4].

ويتبع: "لم يدل العقل على حدوث كل موصوف قائم بنفسه وهو الجسم، وكل صفة قائمة به وهو العرض، والدليل المذكور على ذلك دليل فاسد، وهو أصل «علم الكلام» الذي اتفق السلف والأئمة على ذمه وبطلانه" [5].

إن الدعجاني اختار صفًا ليس صف الحجج التيمية، ولا المنهج التيمي حتمًا، بل حجج خصوم ابن تيمية، ويزيد الأمر وضوحًا التالي، قال ابن تيمية عن أهل الكلام:

"التزموا حدوث الموصوفات بحدوث صفاتها، ولزمهم على ذلك وإن لم يلتزموه حدوث كل قائم بنفسه، بل حدوث كل موجود، فكان ما ذكروه من الحجة متضمنًا حدوث الموجودات كلها، حتى الرب تعالى ومعلوم أن الدليل على ذلك لا يكون حقًّا" [6].

مع أن كلام أهل الكلام إنما هو في الجسم [المادة]، ولكن ابن تيمية رأى بأن كلامهم في هذا يؤدي إلى القول بحدوث كل موجود، أي إن هذا الاصطلاح ينسحب معنويًا على الله، والأمر نفسه يقال للدعجاني الذي رأى بأن المادة هي الوجود الموضوعي، الذي في الزمان والمكان، فنفى الزمان والمكان، وهذا يعني نفي الحركة، والوجود الموضوعي القابل للحس، وهذا هو القول الذي رفضه ابن تيمية بشكل قاطع، ورفض ذلك التهويل بالقول هذا قول أهل التجسيم، ولكن الدعجاني لم يكن في زمن ابن تيمية حتى يخاطبه بالرفيق.

ثم قال الدعجاني: " ما المدهش في الأمر؟ المدهش ـ حقًا ـ أن "الرفيق السلفي" ينكر علي اعتقادي بأن كل مادة مخلوقة، ففي منشوره الخميس30 يوليو 2020م. يقول ـ لامزًا إياي بالتجهم: " والدعجاني لا يختلف عنهم سوى أنه أبدل مكان الجسم لفظ مادة، حيث صارت كل مادة عنده مخلوقة! فهل توافقوني ـ يا قرائي الكرام ـ أم توافقونه؟ هل تعتقدون أن كل مادة مخلوقة؟ أم أن هناك مادة خالقة وأخرى مخلوقة؟، ويا ليت شعري من سلفه من أهل القبلة؟ "المادة قسمان خالقة ومخلوقة"!".

صيغة الاندهاش هذه تعبّر عن طريقته في الكتابة عن ابن تيمية، كان يكتب ما لا يخالف اندهاشه، لا ما يحقق البحث، بقطع النظر عن انفعالاته النفسية، من اندهاش وعدمه، فلما قال أهل الكلام كل جسم مخلوق، لم يكن ابن تيمية ليوافقهم في هذا، فيقول: "إن عنيت بالجسم أنه يمكن أن يشار إليه إشارة حسية، لم يكن هذا ممتنعًا عندي، بل هذا هو الواجب، فإن كل ما لا يشار إليه، لا يكون موجودًا" [7].

وهذا يشمل الله، إلا أن يكون ابن تيمية عنده ليس من أهل القبلة، فها هو ابن تيمية يقول: "بل هذا هو الواجب" أرأيت من السلف في هذا؟

وأختم بهذه العبارة لابن تيمية، بدل الحذلقة اللغوية والتمسك بألفاظ تشنيعية فحسب، قال ابن تيمية:
Forwarded from يوسف سمرين
"الأمور العقلية المحضة لا عبرة فيها بالألفاظ، فالمعنى إذا كان معلومًا إثباته بالعقل لم يجز نفيه لتعبير المعبّر عنه بأي عبارة عبّر بها، وكذلك إذا كان معلومًا انتفاؤه بالعقل لم يجز إثباته بأي عبارة عبّر بها المعبِّر" [8].

مودتي.

_____
(*) رابط كلام الدعجاني:
https://www.facebook.com/abdullah.daj/posts/1269731076707721
[1] منهاج السنة، ج1، ص171.
[2] منهاج السنة، ج1، ص173.
[3] بيان تلبيس الجهمية، ج1، ص372.
[4] بيان تلبيس الجهمية، ج1، ص373.
[5] بيان تلبيس الجهمية، ج1، ص373.
[6] بيان تلبيس الجهمية، ج1، ص424، 425، باختصار يسير.
[7] درء تعارض العقل والنقل، ج6، ص131.
[8] درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص240.
"في غياب الحرية وحقوق الكادحين والمناضلين الثوريين، يختنق الاتحاد السوفييتي ويموت أفضل ما فيه، يبتهج أعداؤه بهذا ويعدون العدة عالميا، مستعينين بكل الوسائل الممكنة، ليجتثوا الثورة، ومعها الاتحاد السوفييتي."

~ نستور ماخنو.
الاضطراب الوسواسي-القهري Obsessive–Compulsive Disorder مرض نفسي، والأمراض النفسية هي أمراض عضوية (العضو المصاب هو الدماغ). لا علاقة للمرض بوساوس الشيطان وخواطر النفس؛ فلا يعالج بتأكيد الإيمان ولا بالتشاغل والإعراض ولا بمجرد الأدعية دون الأخذ بأسباب العلاج الطبي، حاله كحال باقي الأمراض الجسدية. كما لا يؤخذ التشخيص ولا العلاج من دارس في كلية الشريعة ولا من كتيب يقع في ٢٠ صفحة!

إن تشخيص الأمراض النفسية قد يستغرق أشهرًا، والعثور على العلاج المناسب قد يأخذ أعوامًا. ولا يحق للكاتب أن يحيل من اشتدت حالته إلى المختصين النفسيين دون من كانت حالتهم خفيفة إلى متوسطة ليباشر علاجهم بما يسميه "العلاج الشرعي" (ص: ٦)؛ إذ لا علم له بالأمراض وتصنيفها وتقييمها وطرق علاجها. فمن كانت حالته "خفيفة" ستتفاقم، والفضل يرجع لدكتورنا!
Forwarded from يوسف سمرين
الشيء/الجسم/المادة

كان جهم بن صفوان (١٢٨هـ) قد أنشأ منظومة مثالية طوّرها في إطار صراعه مع فرقة عُرفت في التراث الإسلامي بالسمنية وهي تشارفاكا، فرقة هندية ملحدة تتبنى الفلسفة المادية، كما جرى بيانه في [نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود].

حاول جهم في فلسفته إثبات إله غير القابل للحس، أو بعبارة أخرى غير قابل (للتشييء=وهو اصطلاح بقي بعدهمستعملًا في الإسماعيلية) حيث نفى جهم أن يكون الله (شيئًا).

في القرآن: (الله خالقُ كل شيء) [الزمر: ٦]، فهل يوجد شيء غير مخلوق؟! نفى جهم هذا، فكل ما هو شيء هو مخلوق عنده، من حيث اللغة كان لفظ شيء لا يبعث على ارتياح في نفس جهم لتعارضه مع فكرته، فتقول وسط الشيء، جزء الشيء، هذا الشيء أكبر من هذا الشيء، وبالتالي لم يكن جهم راضيًا على إطلاق-وصف الشيء-على الله، حيث إن الإله عنده غير قابل للحس، للإشارة، لأدنى مشابهة مع غيره.

ولكن لسوء حظه فإنه اصطدم بما يخالفه من القرآن: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) [الأنعام: ١٩) فسمى الله نفسه شيئًا، كما قال البخاري، ونقل الإجماع على هذا غير واحد كابن القطان، وتتابعت الفرق على تسليم الإجماع كما ذكره الرازي في [المطالب العالية].

كان لابد من تغيير الصيغة، مع الإبقاء على الفكرة، فصارت الجهمية تقول (هو شيء لا كالأشياء)، واستبدلت لفظ شيء باصطلاح جسم، ونقلت الفكرة الجهمية لهذا الاصطلاح الجديد الذي لم يكن على عهد جهم.

فصار كل جسم مخلوق، والله ليس جسمًا، وبقيت الفكرة هي نفسها، ويظهر أن هذه الحيلة اللفظية كان لها أثرها الهائل، حيث تتابعت كثير من الفرق على ترديدها، إنه لأمر لافت أن يظهر كم هي المسألة لفظية عند كثيرين، يكفي تغيير الغلاف لقبول المضمون الذي سبق رفضه!

وقف ابن تيمية بشكل شرس نقديًا حول التفصيل الكلامي حول أن غير الله جسم [تم خرق هذا لاحقًا عند المتكلمين وغالبًا كان من جهة الغزالي حيث نصر وجود ممكن غير جسم=الروح] وأن الله غير جسم، في موضع كثيرة مسميًا هؤلاء بالجهمية، يظهر هذا في رده على الرازي بعنوان [بيان تلبيس الجهمية].

ثم في القرن ٢٠، تتابعت الكتابات الإسلامية على رفض [المادية] في صورة مذهلة لإعادة التاريخ أصداء ذلك اللقاء بين تشارفاكا [السمنية] وجهم، وجرى الحديث مرارًا عن الإله غير المادي، مقابل المادة المخلوقة.

اللافت في كل ما سبق، كم يُحدث تغيير عبارة نسيانًا شبه كامل للأطروحات الأقدم منها التي حوت المضمون نفسه.
"Le célibataire... vit comme un roi et meurt comme un chien; l'homme marié vit comme un chien et meurt comme un roi."

~ Jean Anouilh

"يعيش الأعزب كملكٍ ويموت ككلب، أما المتزوج فيعيش ككلبٍ ويموت كملك."

~ جان أنويه.

نسبت إليه هذه المقولة في المجلد 11 من France Illustration (عام 1955).
أما آن للطيباوي أن يهدأ؟
وقفة مع إحدى تشنجات «مختار الأخضر الطيباوي».

"فالفلسفة لا ندخلها فقط عندما تثيرنا القضايا بل ندرسها _بسبب حاجة _في هدوء بعيدا عن الجدل حتى إذا جاء كانت لدينا أرضية نقف عليها." [1]

هكذا خرج علينا ذات مرة خاطبا، ليفاجئنا بعدها بقيامه الليل حاطبا! من يقرأ خطبته يخيل إليه أن الرجل قد شاب رأسه في دراسة الفلسفة، لا في النسخ واللصق عن الإنترنت!

دعنا نلقي نظرة خاطفة على منشوره الثاني من سلسلته المعنونة «أسلمة المادية: النظرية التي ولدت فاشلة!» [2]، لنأخذ من حشوه عينةً ممثلة لكتاباته يصح القياس عليها. كباقي أجزاء السلسلة، يتسم هذا المنشور بالإطناب الممل وعدم الترابط بين الأفكار المطروحة. يستشهد الطيباوي فيه بعدد من الفلاسفة، ويضع ألفاظا باللغة الفرنسية في سرده، أمرٌ ما اعتدنا عليه منه.

من الفلاسفة الذين استشهد بهم «تيرسيلين» Tiercelin، قائلا:

"تيارسلن (tiercelin) #الذي في #مقاله عن الميتافيزيقا الواقعية لسنة ٢٠١١م لا #يتواني عن الكتابة ضد هيجل #فيقول: "ضربة بقبضة اليد تأتي على كل حجج المثالية المنكرة لواقعية العالم الخارجي"!
هكذا بهذه السخافة #يقصد بهذا القول أن المثالية ذاتانية، ظواهرية، أو أنوية توحدية (solipsisme) نسبوية [01] التي بالنسبة إليها فإن التمثلات المنتظمة للفرد وحدها ملموسة أو حقيقية، والبيئة الخارجية غير موجودة!"

هل لاحظتم استخدامه للضمائر المذكرة؟ في الحقيقة، الاسم الأول لـ«تيرسيلين» هو «كلودين» Claudine، تيرسيلين أستاذة فلسفة فرنسية في «كوليج دو فرانس» Collège de France! فالرجل لم يتعب نفسه في معرفة من يقتبس، لم يقرأ ما كتبته بل وما كتب عنها! ليس ذاك بالمهم عنده، المهم أن يكثر النقولات عن مجاهيل لا يعرفهم.

الأمر لا يتوقف هنا، فالمصادر الأربعة التي ذكرها في آخر منشوره فيها اضطراب؛ يرجع اقتباس تيرسيلين إلى كتاب «اختراع الواقعية» L’Invention du réalisme، الذي ينسبه بدوره إلى «إيزابيل فوجيل» Isabelle Thomas-Fogiel، مع أن الكتاب لـ «إيتيان بومبونيه» Étienne Bimbenet، أما كلام تيرسلين فهو في كتابها «اسمنت الواقع» Le Ciment des choses.

يبقى السؤال، من أين أتى بهذه الاقتباسات؟ في الواقع، جزء كبير من مقاله هو ترجمة جوجل بالحرف لورقة فلسفية بعنوان: المعارضة بين الواقعية والمثالية L’opposition entre réalisme et idéalisme لـ «إيزابيل فوجيل» [3]، والاقتباسات التي ذُكرت هي ضمن تلك الورقة. فالرجل كما يظهر لا يعلم ما يقتبسه أصلا ومن أين اُقتُبِس؛ انظر موضع الاقتباس من المرجع الثالث عنده وقارنه بموضعه من الورقة الأصلية. كأن الطيباوي -لا قدر الله- قد دخل الفلسفة عندما أثارته، ولم يدرسها في هدوء بعيدا عن الجدل!

لنأتي الآن إلى المضمون: إن كانت هذه هي حال الرجل عند الاقتباس فلن نعجب من فهمه الأعوج للورقة. تفرق صاحبة الورقة بين المثالية والواقعية، وتقصد بالمثالية هنا معنى أخص من الإطلاق المعلوم، تقصد المذهب الأناني Solipsism: لا وجود إلا لأناي.. لتستشكل بعدها عدم وجود أحد من الفلاسفة قد قال بهذا. في الحقيقة، فالمذهب الأناني لازم على المثالية الذاتية ولا أعلم أحدا منهم قد صرح به (وإلا ترك الفلسفة وسقط بالسفسطة)؛ فالوجود عند باركلي مثلا هو أن تَدرِك أو تُدرَك، ومع ذلك فليس بإمكانه أن يثبت أن غيره من الأحياء موجودٌ لأنه يَدرِك لا لأنه يُدرَك، أي لازم قوله الأنانية، وهو ما ألزمه به ديدرو وغيره. لذلك تقترح المؤلفة عدم التفريق بين المثاليين الموضوعيين والمثاليين الذاتيين، وهو قريب مما يعبر عنه الماديون بنسبية الحد الفاصل بين شطري المثالية [4].

فانظر إلى تشنجه عند الإحالة والكتابة، لتعلم عندها سبب تجاهل خصومه له. ولك أن تتخيل من كان هذا حاله يعلق على كلام العجيري لما وافق كتاب يوسف سمرين بالتفاهة! [5].

ليس هذا بعشّك فادرجي.
"حكمة جيلٍ هي حماقةٌ في الجيل الذي يليه. ومع ذلك، وبالرغم من أن هذا قد برهن عليه في تاريخ ما يقرب من ألفي عام، نصرُّ على المبدأ السخيف الذي يجعل الجيل السابق يملي على اللاحق، وهو عين أن تجعل الأحمق يرشد الحكيم؛ إذ إن حكمة أدنى ما هي إلا حماقة بالمقارنة [مع الحكمة الأعلى]."

~ جوزيف بريستلي، مقالة عن المبادئ الأساسية للحكومة.
تعليق سريع على الصفحات الثلاثين الأولى من «معيار النظر عند أهل السنة والأثر»

كثيرا ما نسمع بالمقولة الشهيرة «لا تحكم على الكتاب من عنوانه»، ولطالما اعتبرت حكمةً نفيسة، لكن ما ظهرت لي صحة هذه المقولة بأبين مما ظهرت في حال هذا الكتاب وكاتبه.

فلنقتبس فقرة واحدة لنرى من خلالها مبلغ علم الرجل:

"ومن قبل هؤلاء وجد نفي الباري في بعض النحل الفلسفية الدهرية اليونانية في عصر ما قبل سقراط، كما كان مذهب ثيودورس القوريني أو القورينائي Theodorus of Cyrene (نسبةً إلى إحدى المدن الليبية حيث ولد) الذي ألف كتابا في القرن الرابع قبل الميلاد سماه «حول الآلهة» نفى فيه وجود الصانع واستهزأ بآلهة اليونان وطورد من أجل ذلك. وقد كان أول من سماه الفلاسفة القدماء بلفظة Ho Atheos اللاتينية التي تترجم إلى Atheist الإنكليزية بمعنى الذي لا إله له! وقد تابعه تلميذه أبيقور على دهريته الطبيعية إجمالا، وكان مقلدا للوكريشيوس وديموقريطوس في نظريتهما الذرية المادية التي حولت الواقع كله والوجود كله إلى ذرات متناهية الدقة تتكون منها الصور والأجسام والحركات، بما في ذلك الآلهة نفسها." ص 33-34.

أولًا، يكفي أن تتنبه إلى «ما قبل سقراط» و «القرن الرابع قبل الميلاد» لتعلم أن هناك خطبا في هذه الفقرة؛ فسقراط ولد في القرن الخامس ق.م. ومات في السنة الأولى من القرن الرابع ق.م.، فأنى لثيودورس هذا أن يكون قبل سقراط؟

ثانيا، يخلط الجهبذ بين ثيودورس القوريني، الفيلسوف الذي ذكر مرارا في محاورات أفلاطون، وثيودورس الملحد المعاصر لأبيقور. ولعل سبب الخلط كون كلاهما من قورينة. ومع ذلك، فثيودورس القوريني كان معاصرا لسقراط (ويذكر أنه كان مربيا لأفلاطون) فلم يكن من رواد الفلسفة قبل سقراط!!

ثالثا، ho atheos لفظة يونانية ὁ ἄθεος ليست لاتينية. ولا عجب، فثيودورس الملحد يوناني، إنما العجب من المؤلف.

رابعا، لا يوجد أي دليل على أن أبيقور كان تلميذا لثيودورس الملحد (بمعنى الملازمة) وإن نقل ديوجين اللايرتي أن أبيقور استفاد بشكل كبير من كتاب ثيودورس «حول الآلهة». ومن يوافق هذا الرأي من الباحثين يشكك أصلا في مفهوم الإلحاد الذي رمي به ثيودورس؛ إذ إن أبيقور الذي يفترض أنه اعتمد بشكل كبير على ثيودورس لم يقل بقوله في المسألة. لكن عبقرينا لا يهمه هذا أبدًا، المهم عنده الجمع بين الآراء المتضاربة بلا تحقيق!

خامسا، ولا تدري هنا أهي كوميديا أم تراجيديا!! يدعي محققنا "الدكتور" أبو الفداء أن أبيقور قد تابع لوكريتيوس في ماديته الذرية.. في حقيقة الأمر، لوكريتيوس شاعر وفيلسوف روماني ولد في القرن الأول قبل الميلاد، وهو الذي تأثر بأبيقور الفيلسوف اليوناني المتوفى في القرن الثالث قبل الميلاد!! (لا، صاحبنا لا يؤمن بالسفر عبر الزمن، أبو الفداء لا يؤمن حتى بنظريتي آينشتاين! والثقب الأسود كذبة كذلك!). ولو أنه قرأ قصيدة لوكريتيوس «في طبيعة الأشياء» لقرأ فيها:

"وأبيقور قد مات بعد أن انتهت دورة نور حياته،
هو نفسه فاق الجنس البشري بالعبقرية
وحجب الجميع مثلما تحجب شمس السماء عند إشراقها النجوم
فهل ستتردد أنت وستتذمر من أن تموت" ص 312 من ترجمة علي عبد التواب وصلاح رمضان السيد وسيد أحمد صادق

ipse Epicurus obit decurso lumine vitae, qui genus humanum ingenio superavit et omnis restinxit stellas exortus ut aetherius sol. tu vero dubitabis et indignabere obire?

فانظر كيف هي حال كتابه من هذه الفقرة التي لم تسلم جملة واحدة فيها من خطأ. فبأي حق يصدر نفسه ويكتب كتابا "يرد" فيه على "الدهرية" وهو ليس بمحقق لمقالاتهم؟ أم أن الموضوع مجرد تجارة بالجهل!!

لا أدري إن كنت أستطيع إكمال هذا المجلد وقراءة المجلدات الست اللاحقة؛ فكما يقال: أهم إشي الصحة!!
"لم أحرص يومًا على إرضاء الغوغاء؛ إذ إنهم لا يستحسنون معرفتي، ولا أعرفُ ما يستحسنون!"

~ إبيقور، نقلها سينيكا في رسالته التاسعة والعشرين إلى لوسيليوس.