يا له من نحرير، إن جاءت مصادر العدو بما يشتهيه قلبه قال: الاعتراف سيد الأدلة والحق ما شهدت به الأعداء!
أما إذا أتت بما لا يستسيغه صاح: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، وإذا كان الغراب دليل قوم...!
شذرة من سايكولوجيا المعاتيه!
أما إذا أتت بما لا يستسيغه صاح: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، وإذا كان الغراب دليل قوم...!
شذرة من سايكولوجيا المعاتيه!
Forwarded from يوسف سمرين
كان هناك سخرية سوداء عتيقة محوَّرة عن مثيل لها قالها ريغان تقول: بأنَّه اجتمع إسرائيلي وسوري أيام حافظ الأسد، فقال له الإسرائيلي: نحن دولة ديموقراطية يمكننا شتم رئيس الوزراء في البرلمان ولا أحد يستطيع اعتقالنا، فقال له السوري: ونحن كذلك دولة ديموقراطية، يمكننا أن نشتم رئيس الوزراء الإسرائيلي في البرلمان السوري ولن يسجننا أحد! وهناك من لا يزال يتعامل بهذا المنطق، فلنتكلم عن العالم الغربي المنافق واختلال المعايير والجرائم التي كل مرة يتعامل معها كأنها تفاجئه! وهكذا تصبح المسألة متعلقة بالعالَم! عليكم تغيير العالَم الذي تسكنونه قبل أي شيء، قبل أن تلوم أحدًا على شيء، عزيزي فلنغيِّر العالَم المنافق الذي نعيش فيه!
على أنَّ التيارات اليسارية تحدثت عن خديعة شعارات الحرية والمساواة قبل أن تتأسس أقدم التيارات الإسلامية السِّياسية، هناك ثلاثية ضخمة بإشراف بيير بورديو بعنوان (بؤس العالم)، ملأه بتفاصيل مملة حتى إنه كان غنيًا عن ذكر كثير منها ليبرهن على عنوان الكتاب، ولم يكن الأمر يحتاج إلى أي حدث إضافي لإثباتها، سوى أنَّ الأخ (كسول) اكتشف هذا مؤخرًا ويعتقد أنَّه دماغه السميكة غالية، تتطلب ثمنًا بحجم محيط من الدماء حتى يصل إلى هذا الاستنتاج المحترق!
ومنذ القرن التاسع عشر والماركسيون يقسمون العالم إلى (بناء تحتي) مرتبط بالمصالح الأكثر تأثيرًا الاقتصاد، وبناء فوفي يشمل (القانون، المواثيق، الفلسفة) ويقولون الذي يحرك العالَم هو البناء التحتي المرتبط بالمصالح لا الفوقي المتعلق بالأخلاق والشعارات، فمن يخرج اليوم ويظن أنه اكتشف شيئًا جديدًا، أو أنَّه كان ينتظر حدثًا يؤكد له ما عرفه العالَم ليعيد المعاد، لا يبرهن إلا على أيِّ عيِّنة ينتمي، بالمناسبة العالَم دفع 70 مليون قتيل في منتصف القرن الماضي، فالعالَم يعرف كل ما تقوله، ولكنَّه لا يسير بالطريقة التي تنشدها، والسياسي الحقيقي هو الذي يعلم كيف يتحرك العالَم لا أنَّه ينتظر العالَم ليتحرك وفق ما يعتقد ويريد!
على أنَّ التيارات اليسارية تحدثت عن خديعة شعارات الحرية والمساواة قبل أن تتأسس أقدم التيارات الإسلامية السِّياسية، هناك ثلاثية ضخمة بإشراف بيير بورديو بعنوان (بؤس العالم)، ملأه بتفاصيل مملة حتى إنه كان غنيًا عن ذكر كثير منها ليبرهن على عنوان الكتاب، ولم يكن الأمر يحتاج إلى أي حدث إضافي لإثباتها، سوى أنَّ الأخ (كسول) اكتشف هذا مؤخرًا ويعتقد أنَّه دماغه السميكة غالية، تتطلب ثمنًا بحجم محيط من الدماء حتى يصل إلى هذا الاستنتاج المحترق!
ومنذ القرن التاسع عشر والماركسيون يقسمون العالم إلى (بناء تحتي) مرتبط بالمصالح الأكثر تأثيرًا الاقتصاد، وبناء فوفي يشمل (القانون، المواثيق، الفلسفة) ويقولون الذي يحرك العالَم هو البناء التحتي المرتبط بالمصالح لا الفوقي المتعلق بالأخلاق والشعارات، فمن يخرج اليوم ويظن أنه اكتشف شيئًا جديدًا، أو أنَّه كان ينتظر حدثًا يؤكد له ما عرفه العالَم ليعيد المعاد، لا يبرهن إلا على أيِّ عيِّنة ينتمي، بالمناسبة العالَم دفع 70 مليون قتيل في منتصف القرن الماضي، فالعالَم يعرف كل ما تقوله، ولكنَّه لا يسير بالطريقة التي تنشدها، والسياسي الحقيقي هو الذي يعلم كيف يتحرك العالَم لا أنَّه ينتظر العالَم ليتحرك وفق ما يعتقد ويريد!
لقد خدعتهم الملكيات لما دعمتهم ضد القومية العربية
لقد خدعهم السادات عندما دعمهم ضد الناصرية
لقد خدعتهم أمريكا لما دعمتهم ضد الإتحاد السوفييتي
لقد خدعهم بوش عندما دعمتهم إدارته وأفتوا بجواز القتال في صفوف الجيش الأمريكي
لقد خدعهم ترامب لما أطلقوا سراح أسير مجانا (أو كـ«بادرة حسن نية») بعدما اعتبروا الأمر دهاء سياسيا وعبقرية استراتيجية!
المساكين دائما مخدعون! لا مراجعة ذاتية ولا انسحاب من المشهد السياسي ولا حتى اعتراف بالخطأ؛ إذ هم المتكلمون باسم الله المطبقون لـ«شرعه».. وهل يخطئ الله؟ وهل يعتري «شريعته» الزلل؟ لا طبعا! المشكلة في العدو الغدار الذي استأمنوه فغدر بهم بعدما انخدعوا به مرارا!
المرة القادمة سنأتي بـ«عدو تفصيل» على مقاسهم! إلى ذلك الحين يحق لهم المقامرة بما تبقى من الشعب والأرض!
لقد خدعهم السادات عندما دعمهم ضد الناصرية
لقد خدعتهم أمريكا لما دعمتهم ضد الإتحاد السوفييتي
لقد خدعهم بوش عندما دعمتهم إدارته وأفتوا بجواز القتال في صفوف الجيش الأمريكي
لقد خدعهم ترامب لما أطلقوا سراح أسير مجانا (أو كـ«بادرة حسن نية») بعدما اعتبروا الأمر دهاء سياسيا وعبقرية استراتيجية!
المساكين دائما مخدعون! لا مراجعة ذاتية ولا انسحاب من المشهد السياسي ولا حتى اعتراف بالخطأ؛ إذ هم المتكلمون باسم الله المطبقون لـ«شرعه».. وهل يخطئ الله؟ وهل يعتري «شريعته» الزلل؟ لا طبعا! المشكلة في العدو الغدار الذي استأمنوه فغدر بهم بعدما انخدعوا به مرارا!
المرة القادمة سنأتي بـ«عدو تفصيل» على مقاسهم! إلى ذلك الحين يحق لهم المقامرة بما تبقى من الشعب والأرض!
لم أستسغ يومًا تلك الفكرة القائلة بأن الشعوب تختلف جذريا عن حكامها؛ إذ إن من يحكمهم كان يوما ما منهم، أما هم اليوم نتاج تربيته وتعليمه هو.
الأمر ليس محصورا برعايا الأنظمة الملكية والمؤيدين في الجمهوريات بل يمتد ليصل إلى تلك الظاهرة الصوتية المسماة بـ «المعارضة»؛ إذ ترى أنماط تفكيرهم لا تختلف جوهريا عن تلك التي تعتمدها الأنظمة التي يزعمون أنهم يعارضونها؛ كل ما يفعلونه هو الكفر ببعض المقدمات التي تتبناها الحكومات (أو كلها) دون أي تمحيص مع الإبقاء على بنية التفكير ذاتها.
قبل التفكير بأي تغيير سياسي أو اقتصادي يجب إيجاد بديل ثقافي تبنى عليه المشاريع الاجتماعية الأخرى من اقتصاد وسياسية.. على النخب القادمة أن تكفر بما سمي يوما بـ «المعارضة» كفرها بالأنظمة التي أنتجت -أو دعمت على أقل تقدير- هكذا أنماط للتفكير؛ ولا أظن أن ثورة ١٩١٧ في روسيا كانت لتنجح لولا نقدها لثورة ١٩٠٥ الفاشلة.
لوحة بعنوان «مثل العميان» للفنان بيتر بروخل الأب.
الأمر ليس محصورا برعايا الأنظمة الملكية والمؤيدين في الجمهوريات بل يمتد ليصل إلى تلك الظاهرة الصوتية المسماة بـ «المعارضة»؛ إذ ترى أنماط تفكيرهم لا تختلف جوهريا عن تلك التي تعتمدها الأنظمة التي يزعمون أنهم يعارضونها؛ كل ما يفعلونه هو الكفر ببعض المقدمات التي تتبناها الحكومات (أو كلها) دون أي تمحيص مع الإبقاء على بنية التفكير ذاتها.
قبل التفكير بأي تغيير سياسي أو اقتصادي يجب إيجاد بديل ثقافي تبنى عليه المشاريع الاجتماعية الأخرى من اقتصاد وسياسية.. على النخب القادمة أن تكفر بما سمي يوما بـ «المعارضة» كفرها بالأنظمة التي أنتجت -أو دعمت على أقل تقدير- هكذا أنماط للتفكير؛ ولا أظن أن ثورة ١٩١٧ في روسيا كانت لتنجح لولا نقدها لثورة ١٩٠٥ الفاشلة.
لوحة بعنوان «مثل العميان» للفنان بيتر بروخل الأب.
لم تكن يوما حركة تحرر وطني:
وكيف تكون ولم يوافق العدو على تأسيس «المجمع الإسلامي» إلا لتكون ثقلا مقابلا للمنظمة؟
وكيف تكون وقد كان مشايخها يصفون قتلى المنظمة في لبنان بـ«الفطايس»؛ إذ إنهم ماتوا في سبيل الوطن وليس «الشريعة» -والعياذ بالله!-؟
وكيف تكون ولما حصلوا على مقاعدهم عقب الانتخابات عام ٢٠٠٦، عندما ائتمنهم الشعب على مصيره، خرجت مسيراتهم وأسقطوا العلم الوطني عن المباني ليرفعوا «راية التوحيد» الخضراء بدلا عنه؟
وكيف تكون وقد صرح أحد قادتهم قائلا إن الوطن بنظره ليس إلا «سواكا» يستخدمه المرء لينظف به أسنانه!
قد يقول قائل: هذا فعل بعض المشايخ والأنصار والقادة لا يجوز تعميمه ليشمل غيرهم! فلماذا إذًا لم يخرج أحد منهم يستنكر فعلتهم؟!
لا خير فيهم أجمعين! ولا خير فينا كشعب إن بقيت أفكارهم حية بيننا! وهذا يشمل كل تيارات الإسلام السياسي بلا أي استثناء.. من الجهادي إلى الإخواني إلى التحريري وصولا إلى أولئك الذين يوالون الحكومات والأنظمة! ألم تكن الحركة يوما ما وفق أدبياتهم «أئمة متغلبين» تجب طاعتهم ويحرم نقدهم؟ أنتم منهم وفيهم! ولا مكان لكم ولا لهم بيننا!
وكيف تكون ولم يوافق العدو على تأسيس «المجمع الإسلامي» إلا لتكون ثقلا مقابلا للمنظمة؟
وكيف تكون وقد كان مشايخها يصفون قتلى المنظمة في لبنان بـ«الفطايس»؛ إذ إنهم ماتوا في سبيل الوطن وليس «الشريعة» -والعياذ بالله!-؟
وكيف تكون ولما حصلوا على مقاعدهم عقب الانتخابات عام ٢٠٠٦، عندما ائتمنهم الشعب على مصيره، خرجت مسيراتهم وأسقطوا العلم الوطني عن المباني ليرفعوا «راية التوحيد» الخضراء بدلا عنه؟
وكيف تكون وقد صرح أحد قادتهم قائلا إن الوطن بنظره ليس إلا «سواكا» يستخدمه المرء لينظف به أسنانه!
قد يقول قائل: هذا فعل بعض المشايخ والأنصار والقادة لا يجوز تعميمه ليشمل غيرهم! فلماذا إذًا لم يخرج أحد منهم يستنكر فعلتهم؟!
لا خير فيهم أجمعين! ولا خير فينا كشعب إن بقيت أفكارهم حية بيننا! وهذا يشمل كل تيارات الإسلام السياسي بلا أي استثناء.. من الجهادي إلى الإخواني إلى التحريري وصولا إلى أولئك الذين يوالون الحكومات والأنظمة! ألم تكن الحركة يوما ما وفق أدبياتهم «أئمة متغلبين» تجب طاعتهم ويحرم نقدهم؟ أنتم منهم وفيهم! ولا مكان لكم ولا لهم بيننا!
مجرد سِواك
قبل أكثر من 250 سنة قال جان جاك روسو في كتابه «العقد الاجتماعي» أن على [السياسي] أن يكون متأهبًا على الدوام للتضحية بالحكومة من أجل الشعب لا بالشعب من أجل الحكومة؛ ذلك لأن «حياة الحكومة» مستعارة وتابعة لحياة الشعب الذي يمثل بدوره صاحب السيادة.
وبعد مرور أكثر من 250 سنة نرى أحزابًا وفصائلًا تقامر بالشعب والأرض من أجل الحفاظ على وجودها الشكلي، في حين أنها انتهت من ناحية تنظيمية! فما معنى «وجودها» عند فناء الشعب وذهاب الأرض؟ وكيف ستنظر لهم الأجيال القادمة التي ستعيش ثمار هذه المقامرة أو «المغامرة غير المحسوية» وفق تعبير أحد قادتها؟ وهل سيكون وزن عندئذ للمهللين من شعوب لا وزن لها اليوم ولم تدخل قط في أي معادلة سياسية؟ مهللون كانوا يتعاملون مع الكارثة على أنها مجرد حبكة لمسرحية درامية؟
غير أني لا بد أن أعترف أن توجيه مثل هذا الكلام إليهم هو عين الهذيان؛ إذ إننا لسنا الغاية من وجودهم بل السبيل إليه؛ مجرد أداة، ألم يقل قائدهم أن الوطن مجرد سِواك؟
قبل أكثر من 250 سنة قال جان جاك روسو في كتابه «العقد الاجتماعي» أن على [السياسي] أن يكون متأهبًا على الدوام للتضحية بالحكومة من أجل الشعب لا بالشعب من أجل الحكومة؛ ذلك لأن «حياة الحكومة» مستعارة وتابعة لحياة الشعب الذي يمثل بدوره صاحب السيادة.
وبعد مرور أكثر من 250 سنة نرى أحزابًا وفصائلًا تقامر بالشعب والأرض من أجل الحفاظ على وجودها الشكلي، في حين أنها انتهت من ناحية تنظيمية! فما معنى «وجودها» عند فناء الشعب وذهاب الأرض؟ وكيف ستنظر لهم الأجيال القادمة التي ستعيش ثمار هذه المقامرة أو «المغامرة غير المحسوية» وفق تعبير أحد قادتها؟ وهل سيكون وزن عندئذ للمهللين من شعوب لا وزن لها اليوم ولم تدخل قط في أي معادلة سياسية؟ مهللون كانوا يتعاملون مع الكارثة على أنها مجرد حبكة لمسرحية درامية؟
غير أني لا بد أن أعترف أن توجيه مثل هذا الكلام إليهم هو عين الهذيان؛ إذ إننا لسنا الغاية من وجودهم بل السبيل إليه؛ مجرد أداة، ألم يقل قائدهم أن الوطن مجرد سِواك؟