Yousef Saadeh Taqatqeh
1.98K subscribers
79 photos
1 file
7 links
Download Telegram
إحدى المشكلات التي واجهت ماريو بونخي Mario Bunge في فلسفته كانت الموقف من المكان، هل هو عبارة عن علاقة بين الأشياء أم هو في ذاته شيء؟

في بادئ الأمر كان يؤمن بونخي أن المكان هو النسب بين الأشياء (كما أن الزمن هو العلاقة بين التغيرات)، كان ذلك حتى تم رصد الموجات الجذبية Gravitational Waves عام 2015، ليتخذ بونخي موقفا مضطربا مازجا بين كلا الفرضين: المكان شيء ولكن لا وجود له بمعزل عن باقي الأشياء.. وتعاقبت الردود بينه وبين تلميذه غوستافو روميرو Gustavo Romero.

مع أن الموضوع دقيق جدا (وقد يصف بأنه تافه حتى)، إلا أني قررت أن أقرأ في الفيزياء وفلسفتها، وشرعت بكتابة ورقة باللغة الإنجليزية أضع فيها ما توصلت إليه في هذه المسألة (الملخص: هو عين ما عبر عنه آينشتاين في آخر حياته)، وكنت بصدد إرسالها إلى بونخي (وكانت بيننا مراسلات) إلا أنه توفى قبل إتمامي للورقة.. وحاولت أن أجد مجلة تنشرها إلا أنه لم يحالفني الحظ!

لذا أضع بين أيديكم رابط الورقة:

https://philsci-archive.pitt.edu/20635/
أن تكون نكرة لولا شهرة والديك!
أن تتقلب آراؤك السياسية بين الحين والآخر بلا ضابط!
أن يخفت صيتك فتحاول الانتحار (وتنشر ذلك على منصات التواصل الإجتماعي)!

باختصار.. أن تكون تميم البرغوثي!
تجد الأمم على مر العصور تمجد صناع تاريخها الذين انتصروا على أعدائهم وثبتوا دعائم الدولة... الإسكندر المقدوني، يوليوس قيصر، جورج واشنطون، نابليون، ستالين وووو.. إلا العرب تراهم يتمثلون بمقتل علي وهزيمة الحسين ويلعنون من انتصر وجعل من قبائل العرب دولة عظمى كمعاوية ويزيد وعبد الملك والحجاج وووو

لا أخفيكم أني -بوصفي فلسطينيا وعربيا- قد تعبت من كوني «حسينيا» وأتوق إلى أكون «يزيديا»!

[اللوحة بعنوان: الملك لذريق (رودريك) يخاطب قواته عشية معركة وادي لكة - التي انتصر فيها بنو أمية]
كانت الأيام الماضية حافلة بالأحداث والمفاجآت، كان بإمكاننا أن نستخلص منها الدروس والعبر.. إلا أن العربي أبى إلا أن يرينا إبداعاته الفقهية التي لا تقدم ولا تؤخر: كحكم الشماتة والترحم، أو مقولات شعرية مثل دم فلان ليس أغلى من دم علان (مع أن علان دُعم عسكريا وماليا وفلان محاصر تحت تطهير عرقي.. لكن ما علينا!)، أو ضحك على الذقون كوصف العداوة بين الفرقين بالمسرحية، وغيرها الكثير!

اللهم وفقنا لإعادة ضبط المصنع!
تعجبني البراغماتية الأموية في التعامل مع الفرق المعادية لتوجه الدولة.. فالحجاج مثلا عندما ولي على العراق -وكان يسميهم حسب الروايات بأهل الشقاق والنفاق- لا تكاد تجد رواية عنه يمتحنهم في عقائدهم أو يسرف من خزائن الدولة ليناظرهم "ويقيّم دينهم" وما إلى ذلك من الترف الفكري...

قد كان الموقف الأموي عمليا: هل أنت علوي ترى أن حكمنا بغي؟ إذن لعنة الله عليك! وإذا حدثت نفسك بالخروج سنلحقك بإمامك! أما إذا التزمت قوانين الدولة وقمت بواجباتك اتجاهها سلمت من بطشنا!

وكذلك كان موقف عبد الملك من معبد الجهني رأس القدرية، فقد ابتعثه إلى ملك الروم ثم جعله مربيا ومعلما لابنه سعيد، ولم يستحل دمه إلا عندما خرج على الدولة.

في حين أن بعض الناس 😉 (ممن إذا حككتهم بانوا لك أنهم في الواقع شيعة Lite) يريد أن يمتحنك في كل مسألة كبيرة كانت أم صغيرة، مريدا بذلك أن يجد ذريعة لتبديعك أو تكفيرك: فيبدأ معك بأسماء الله وصفاته وكيفية استوائه مرورا بموقفك من اقتتال الصحابة وحكم الخروج على الحاكم وصولا إلى رأيك بالمسح على الخفين وقراءة كتب «أهل البدع»!

فأين لنا بمثل بني أمية؟ ومتى صرنا تافهين؟
الإسلامجية هم أحقر إنتاج عربي (وربما بشري) على وجه هذه البسيطة؛ يفتقرون أدنى حس بالانتماء القومي؛ كيف لا وقد سنوا سنة السجود والتكبير شاكرين المولى على هزيمة ١٩٦٧؟ ولا عجب، أفلم تكن أبجدياتهم تنص على أن الوطن حفنة تراب؟

إن السوفييت الذين كانت أيديولوجيتهم شيوعية، أي كونية كذلك، قد كانوا ممتعضين من معاهدة بريست-ليتوفسك التي اضطروا إليها أثناء الحرب العالمية الأولى، بل لينين نفسه اعتبرها مخزية! أما الإسلامجي فتراه فرحا عندما يخسر العرب أراضيهم كما أنه لم يهتف من قبل أن الأرض ليست مزرعة آل فلان! وكما لو أن خسارة الأرض ستدفع ضريبتها الأنظمة العربية الفاسدة فقط لا الأجيال القادمة كذلك!

لقد خسر العربي في هزيمة ١٩٦٧ أكثر مما خسره في ١٩٤٨؛ فلم يخسر مجرد الأرض بل خسر معها حسه القومي والوطني، ولو بقي العربي كذلك فلا أقول إلا هنيئا للقوميين اليهود (الصهاينة)، وهنيئا للترك والفرس، وهنيئا للانفصاليين الأكراد والأمازيغ كذلك!
Forwarded from Yousef Saadeh Taqatqeh
"لم أحرص يومًا على إرضاء الغوغاء؛ إذ إنهم لا يستحسنون معرفتي، ولا أعرفُ ما يستحسنون!"

~ إبيقور، نقلها سينيكا في رسالته التاسعة والعشرين إلى لوسيليوس.
قد يتفهم المرء أن تكون شخصيات كيوسف العظمة وعمر المختار وعز الدين القسام وغيرها مدارا للأشعار ومضربا للأمثال؛ لنهايتها المأساوية على يد أعدائها، إلا أنه من غير المقبول أن تكون قدوات ونماذج سياسية يحتذى بها؛ لأنها -باختصار- لم تظفر بمرادها! يقرأ المرء تاريخهم ليعلم أسباب فشلهم فيتحاشاها لا أن يتأسى بهم فيكرر مصابهم فيه وفي غيره!
من الحرب إلى الجنس

قد استمعت لبودكاست للمدعو كمال المرزوقي يتحدث فيه عن حرب إبادة يتعرض لها شعب كامل، يتهم مخالفيه بالنفاق والإرجاف.. قد كان المشهد سرياليا: إذ كان متكئا على أريكته وبيده عصا خشبية محاكيا للقطة يراها درامية، ومع ذلك فقد خانه ذوقه في همدانه، تحسبه عند رؤيته أحد برجوازيي القرن التاسع عشر، فلا تدري هل هي تراجيديا فتبكي أم كوميديا فتضحك!

عاش حياته انتهازيا، ذهب إلى صراعات فكرية ليس هو بأهل لها: فلم يترك فرقة دينية أو فكرة فلسفية أو نظرية سياسية إلا وناقشها؛ كيف لا وهو العلامة المتبحر في كل علم وفن؟ غير أني لم أجد له بحثا محكما أو دراسة علمية موثقة!

اتخذ من أقران له صحبة ثم تركهم.. افتتح جامعة أسماها «جامعة الإمام مالك للعلوم الشرعية»، جامعة ليس لها حرم أو حتى موقع إلكتروني ولا تحظى بأي اعتراف، جامعة كانت تقدم دورات في التصميم؛ كأن الإمام مالك «غرافيك ديزاينر»!

ثم افتتح بعد ذلك موقع "لينا سايكولوجي" منتحلا فيه صفة "معالج نفسي مجاز من جامعة هارفرد وكامبريدج وعضو بالجمعيّة النّفسيّة الأمريكيّة وعضو بالمجلس الأمريكي لعلم الجنس".

إنه موسوعي حقا! فمرة هو محلل سياسي وخبير عسكري، ومرة هو فقيه وفيلسوف، ومرة معالج نفسي ومختص بالجنس! إنه رجل الحرب والسلم، العلم والفكر، النظرية والتطبيق! ألم يقل أحدهم بأن السياسة تبدأ من الأسرة؟ والأسرة تبدأ بالسرير!

عند فحص هذا الإدعاء نجد ما يلي:

1. الإجازة من جامعة هارفارد هي عبارة عن دورة/كورس أونلاين مجاني تقدمه هارفرد-إكس HarvardX بالتعاون مع إد-إكس EdX (منصة تعليم افتراضية)، يتناول موضوع أساسيات علم الأعصاب، والشهادة تمنحها HarvardX لا حرم الجامعة نفسها! إذًا، هذه «الإجازة» ليست في العلاج النفسي بل مجرد إثبات أن المرزوقي قد أكمل الكورس المجاني!

2. الإجازة من جامعة كامبريدج هي أيضا عبارة عن كورس أونلاين (يستطيع أي أحد التقديم إليه) مقدم من جامعة كامبريدج بالتعاون مع إد-إكس، يتناول الكورس موضوع علم النفس العصبي لاتخاذ القرار! إذًا هذه «الإجازة» هي بمثابة إقرار أن كمال أتم الكورس، ليست إجازة من جامعة كامبريدج في العلاج النفسي!

3. أما أنه عضو في الجمعية النفسية الأمريكية، فهذا تضليل! إذ إن الشهادة التي أرفقها كمال في موقعه تصفه بأنه منتسب دولي لا عضو؛ والعضوية مرتبة أعلى لا بد للمتقدم إليها من أن يمتلك درجة الدكتوراه في علم النفس أو في مجال ذي صلة من مؤسسة معتمدة إقليميًا (وعلى ما يبدو فليس المرزوقي مؤهلا لذلك).. أما المنتسب الدولي فيكفي المتقدم أن يكون عضوًا في جمعية علم النفس في البلد الذي يقيم فيه أو يقدم دليلاً على «المؤهلات المناسبة». وللمرء أن يشطح بخياله عما تعتبره الجمعية «مؤهلا مناسبا»! فهل تفي كورسات الأونلاين بالغرض؟

4. أما كونه عضوا في المجلس الأمريكي لعلم الجنس، فهو صحيح! إلا أن «العضوية» في هذا «المجلس» لا تشترط أن يمتلك المرء البكالوريوس فضلا عن الماستر أو الدكتوراه! فهل يفي بالغرض إقرار إتمام كورس أونلاين؟! أو دبلوما مجانية؟!
أما إن أراد المرء أن ينال «شهادة البورد» فيشترط «المجلس» أن يكون للمتقدم بحث مراجعة أقران peer-review وأن يجتاز امتحان أهلية.. ولحسن الحظ فكلا الشرطين قد سقطا بسبب جائحة كورونا! اللافت للنظر أن هذا المجلس يقدم شهادات وعضويات في العلاج بالتانترا Tantra، وهو علاج مستقى من فلسفة اليوغا الهندوسية، مبني على فكرة أن في الجسد هالات من الطاقة (الشاكرا) يؤدي اختلالها إلى نشوء الأمراض.. فيا له من مجلس علمي!

هكذا هي جل الشهادات التي يجدها المرء على موقع كمال المرزوقي، دبلومات وكورسات أونلاين يستطيع أي أحد التقديم إليها، حتى أننا نجد شهادة دبلوم في العلاج بالفن لدورة ماجستير مقدمة من جامعة أكسفورد يستطيع من لا يملك البكالوريوس التقديم إليها! هذا غير الندوات المجانية التي كان فيها المرزوقي مجرد مستمع: كندوة «بعبع التحول الجنسي: إعادة صياغة الخوف من الندم والتراجع عن التحول»!
The Boogeymen Of Gender Transition: Reframing The Fear Of Regret And Detransition.

ويبقى السؤال: تفتقر «الإجازات» التي نشرها «الأستاذ» إلى شهادة جامعية حقيقية؛ لا يجد المرء مثلا شهادة بكالوريوس في علم النفس! فما هي المؤهلات الحقيقية التي يمتلكها كمال المرزوقي حتى ينتحل صفة معالج نفسي؟ وحتى يسوق لنفسه أنه هناك "لمرافقتك ومساعدتك في التغلّب على محن الحياة"! من يعتبر "رفاهيتك" أولويته، ضامنا "لك متابعة نفسية شخصية، تتكيف مع احتياجاتك"؛ ذلك بعد أن يسمع منك أسرارك وخصوصياتك عبر الإنترنت!
كل ذلك بمبلغ زهيد، حيث تبدأ رسوم العلاج عبر الإنترنت "من 20 دولارًا أمريكيًا لوضع برنامج العلاج، ومن 50 دولارا أمريكيا إلى 70 دولارا أمريكيا للجلسة التي تستمر لمدة 45 دقيقة بزيادة مهلة 10 دقائق للعلاج الفردي، ومن 70 دولارا أمريكيا إلى 90 دولارًا أمريكيًا للعلاج الزوجي والجلسات الّتي يلزم فيها مرافقة أبويّة، ومن 90 دولارا أمريكيا إلى 100 دولار أمريكي لجلسات العلاج العائلي"!

لكن تبقى هناك مشكلة التسويق؛ فصفحته على الفيسبوك قد تعطلت، وقناته على التلجرام ساكنة.. لقد وجدها عبقري زمانه! إذ رأى في الإبادة دعاية له! فيرى نتيجة الحرب قدرا لا دافع له، لا يعجب المادي الذي يؤمن بالمحسوس! أما كمال، ذلك الذي يتغنى بالمفارق للمادة، يخون مبادئه عند أقرب منعطف لما يتعلق الأمر بلقمة خبزه وماله؛ فلا يترك وسيلة يسوق بها لنفسه ولاحتيالاته... وأي دعاية أجدى من الدماء!
كان بإمكانه أن يصور مؤهلاته الجامعية وينشرها فينهي «الترند» قبل أن يبدأ، إلا أنه آثر أن يسجل مقطعا مع غلاميه مدته ما يقارب الـ ٣٠ دقيقة ليرفعه أحد الخليّن ومن ثم قناة على التلغرام من المعجبين المراهقين الذين ينعتوه بالـ savant؛ فلا أدري هل قصدوا بذلك أنه موهوب أم أنه يعاني من متلازمة الموهوب Savant syndrome، وهي أن يمتلك الأشخاص الذين يعانون من إعاقات ذهنية متقدمة، بما في ذلك اضطراب التوحد، قدرة استثنائية في مجال معين.. فإن عنوا بذلك الثاني فلا أجد نفسي إلا مضطرا لموافقتهم! إذ هو موهوب في حشو الكلام وإطالته، أما في باقي المجالات فهو...

كان المقطع خاليا من أي رد حقيقي؛ فقد قال أن بعض الكورسات ليست مجانية بل مدفوعة (وأنا لم أزعم أن كل الدورات كانت مجانية)، وقال أنها مفيدة (مع أني لم أثبت أو أنكر فائدة لها)، وادعى أنها صعبة عسيرة لا يقدر كل أحد على إنجازها (أما سهولتها أو صعوبتها فأمر لم أذكره، وهو في ذاته أمر نسبي، أما ما قلته فهو أن أي أحد بإمكانه التقديم لها بغض النظر عن مؤهلاته، وبالتالي فإجتيازها لا يعتبر مؤهلا للعمل بها)؛ فلا أدري على من كان يرد وقد كانت مقطفات من المنشور تلقى على مسمعيه؟!

ومن المضحك أنه وصف أحد الكورسات في مرض الفصام Schizophrenia بأنه "يصلح لأن يكون Training شامل وكامل"، فيا سلام! ولماذا يتعب علماء النفس والأعصاب وأطباء النفس أنفسهم بالتدريب في المستشفيات والمراكز! قد حلها المرزوقي بكورس عن طريق الانترنت! 🌹

غير أنه لم يكتف بالرد على ما لم يُذكَر، بل كما هي عادته لم يتاونى في الإغراق في مدح نفسه، فها هو النابغة قد ادعى أنه ختم دورة من ستة شهور في ستة أيام وصرح بأنه حصل على ما يقارب الألف شهادة في مدة لا تتجاوز السنتين! وليت شعري أليس هذا في ذاته قدحا بتلك الدورات؟ أم أن البلادة قد أعمته فذم نفسه حيث أراد مدحها، حاله كحال معجبيه أصحاب قناة التلغرام!

إلا أن مديح النفس لا يعرف حدا عنده، فلم يكتف بأن يكون فيلسوفا فقيها وعالما سياسيا وخبيرا عسكريا ورياضيا وموسيقارا ومعالجا نفسيا وخبيرا بالجنس، كلا! لا بد من أن يكون كذلك شهيدا! فقد قدم التضحية الكبرى في سبيل غزة، ألا وهي حسابه على الفيسبوك! ستتذكر الأجيال اللاحقة ذلك القربان، ستلقى فيه الأشعار، وستبنى له النصب، سيتسامر الخلان فيما بينهم مستحضرين ذلك الفداء! ستضرب ببذله الأمثال فيقال: «ضحى كما ضحى مرزوقي!».. فهل سيرضي ذلك نرجسيته، أشك!

ثم ذكر أحد غلاميه أني «علماني» وأني قد صرحت بذلك؛ ولا أذكر أني وصفت نفسي بذلك مرة! أم أنه أخذ علم النفس عن أستاذه فعرف ما يجول في خاطري؟ على العموم، قد طار المرزوقي بذلك فرحا؛ فوجد ذريعة لتكفير منتقده إذ كان يرمي العلمانيين من قبل بالكفر: ألم يذكر في أحد منشوراته أن «تقسيم الكفر والإيمان .. " الإسلامي وال‍علماني " = تقسيم كلّيّ يقينيّ قطعيّ»؟

ذلك العلامة الذي لاحظ والده منذ طفولته أنه يتمتع "بذكاء عالٍ مقارنة بأقرانه أو حتى البالغين"، وأنه "يقوم بأشياء تنم عن الذكاء" [كما وصف نفسه في لينكد إن]، ذلك الذي لم يترك علما إلا وخاض به، ولا فنا إلا تبحر فيه.. لن يسامحني على ما ذكرته في منشوري!! فيا لها من بجاحة! بعد هذا كله صرتُ المطالَب برجاء السماح!
Forwarded from يوسف سمرين
هناك قوم واجهوا كل من قال لهم لا تتحدَّثوا في السِّياسة، لعدم أهليتهم، وحب التصدُّر بالشعارات، ونعتوه بالعلماني، وما دروا أنَّ العلماني قصَّر حين قال لا تتكلموا في شأنِ السياسة، كونه لا يعبأ بالدين، وإلا فهم لا يصلحون للحديث في الدين والسياسة!
Forwarded from يوسف سمرين
اللا عقلانية، تسمي كل ما لا يتفق معها (لا دينية)!

قبل أن يعرَّب مصطلح العلمانية، كان البخاري قد روى في صحيحه عن عمر بن الخطاب أنه سأل جمعًا من الصحابة عن آية فقال: فيمَ ترون هذه الآية نزلت؟ قالوا: "الله أعلم"، فغضب عمر فقال: "قولوا نعلم أو لا نعلم"!

هذا في سؤال في موضوع ديني، لم يرضَ فيه هذا القول فهو يسأل البشر أنفسهم فإما أن يعلموا أو يجهلوا، ويخيل إليك أنَّ هذا الجواب لو ألقي على معاصر من (يسار ما بعد الحداثي المتأسلم) لقال على عجل: هذه علمانية هذا كفر!

وحين يُسأل بعض الناس عن تحليلاتهم وترجيح احتمال على آخر إما أن يعلم أو لا وفق طرق العلم، ولا يوجد مجتمع بشري لم يتمسك بالأسباب فلا قيام له دونها، وأي تحليل لا ينطلق من الوقائع، ويحيل إلى الله رأسًا يبتكر بناء على مشاعره التي يحسبها الواسطة الإلهية التي يعبِّر بها عن حالة موضوعية منفصلة عنه، حتى تتحول المسألة إلى التعلق بالممكن، وبمطلق القدرة الإلهية، على وزن ما قيل:

فسلِّم فالقديم بذا قدير***وإن جاء الحديث به ضعيفًا!

على أنَّ القدرة الإلهية تتعلق بها كل الممكنات، ما تحب وما تكره، ويأتي من يجعل مشاعره حكمًا وهو الذي تلقى ما يفصلها عن الوقائع ليندفع نحو اتهام كل من لم يشاركه فرحته الذاتية، رغم أنَّ الأنبياء أنفسهم كانت مشاعرهم ترتبط بالوقائع، (حتى إذا استيئس الرسل) هذا ومعهم وعد إلهي بعينه، وفي صحيح البخاري كذلك "أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا" فلم يقبل تنزيل وعد مخصوص على سنة بعينها، فكيف ولا وعد مخصوص لأقوام معيَّنين بعد الوحي؟

هؤلاء القوم يحوِّلون الحديث السياسي إلى حضرة صوفية تعتمد على ذكر الاسم المفرد، على ماذا تعتمدون؟ الله، ما الذي دفعكم إلى هذه الخطوة؟ الله، وهذا الزار ينقلب من نصرهم الله، إلى رحمهم الله دون أن يرف للقائل جفن، دون أي رؤية كأنهم لا يبصرون في الوجود شيئًا غير الله، رغم ما في خطورة هذه النظرة دينيًا التي امتدت في بعض الأحيان إلى ما سمي بوحدة الوجود! بل يعتقد بعضهم أنَّ جزءًا من إيمانهم الانفصال عن الاعتقاد بتأثير الأسباب، ولا غرابة والواحد منهم يعتقد ألا تأثير لشيء في شيء، إلى باقي مقالات الدروشة، وقد انقلبت هذه اللا عقلانية لتدافع عن نفسه وترمي خصومها بمحاربة الدين، ومخاصمته.

وفضيحة هؤلاء العملية أنهم لن يقبلوا أن يعملوا شهرًا واحدًا وفق هذه الطريقة، لن يعملوا شهرًا بناء على الاكتفاء بمقالة إنَّ الله سيرزقكم، لن يتعبوا دقيقة وهم لا يستفصلون عن الدفع وكيفيته، وبأي عملة، وكم قسطًا يكون، لن يعملوا قبل أن يحيطوا بالمسألة من كل الجوانب، لكنَّ الشأن العام البعيد عنهم، سهل جدًا أن يتكلم فيه الواحد ولا يعرف سوى الإحالة إلى الله! ومن خالفه فإنما يشاقق الله!
Forwarded from يوسف سمرين
السيد عطَّار يجري عملية جراحية!

لا يعترف السيِّد عطار بتخصص الطِّب، فالعطارة مهنة أجداده، ولا يتنكر لأجداده إلا خسيس الطبع، ولا يقرأ المجلَّات العلمية بل يتلو حزب الإمام الشَّاذلي ودومًا ما ينجح بحسب ما يدَّعي، وبعد آخر جراحة أعصاب تفضَّل بها مشكورًا مات المريض! وصار يجادل بأنَّ المطلوب كان إنقاذ المريض لأنَّ حالته صعبة بغض النظر عن مؤهلاته وعن النتائج التي لا يد له فيها.

لا يعرف أحدٌ أنَّ عطَّارًا استشارَ أيَّ متخصص سواه في حياته، فهو يشخِّص بفراسة المؤمن، وقد أخبرته خالته وهو صغير عن رؤيا رأتها فيما يرى النائم حيث كان يصافح أبقراط، فعلم منذ ذلك الحين أنه سيكون من كبار الأطباء في العالَم، قيل له يومًا بأنَّ العلم لا يضمن النتائج بنسبة تامة لأنَّ الإنسان لا يعرف كل شيء، لكن بدون العلم ستكون النسبة المرتفعة في الموت لا العلاج، رفض ذلك لأنَّ الله هو الذي يحيي ويميت، وهؤلاء ملاحدة لا يعوِّلون على مدبِّر الكون، فلا تعني له الاحتمالية شيئًا، ما دام الأمر ممكنًا في رأسه، ويبقى علاج المرضى يحتمل نسبة الخمسين في المئة أن ينجح.

والعطار رجل مؤمن، كثيرًا ما يأمر زبائنه بالصَّلاة على النبي مع وصفاته السِّرية التي يشاع أنَّه استلها من كتاب يُدعى (شمس المعارف الكبرى) للبوني، ورغم أنَّه لم يعالِج مريضًا على وجه التحقيق إلا أنَّه يصر على أنَّ أكبر المتخصصين بالجراحة قد يقعون في أخطاء بشرية، لكنَّه يصرُّ على أنَّ أفعاله ليست مثلهم إنما ينتهي عمر المريض المكتوب سابقًا في اللوح المحفوظ بين يديه.

ويرفض أن يصحح له أحد أو يراجعه أحد، بل كلُّ أولئك المعترضين على طريقة تحليله للأمور، قد باعوا أرواحهم للشيطان هكذا قرأ في كتاب نسي اسمه، ويفاخر بأنه خبير بالميتافيزيقا، فما من يوم تخرج فيه دفعة من أرواح المرضى بعد إعماله يديه في جراحهم إلى عالم الآخرة، حتى يقف على رؤوس الناس يشرح لهم الحكمة العظيمة وراء ذلك، حيث يدَّعي بأنَّ ذلك خيرٌ لهم فقد كانت تنتظرهم أمراض أخرى على وجه الدنيا، ويأمل أن يتعرَّف على مرضاه في حياة أفضل.

اعترض مرة عليه أحد متعلِّمي المدينة، بأنَّه لا يعترف به طبيبًا فجمع عطَّار الناس، وأشهدهم على ما يقوله ذلك المهرطق، هكذا سمع بعض القساوسة ينطق هذا الوصف، وقال لهم: انظروا له، فضلًا عن اعتراضه على الأقدار الإلهية، فإنه يريد أن يمنع العطارة في البلد! يرفض علاج المرضى ومساعدة الناس، أي قلب منكوس يحمله هؤلاء المتمدينون!
أعداء أمريكا اللدودون؟

هم أعداؤها وقد دعمتهم والأنظمة الملكية في المنطقة ضد القومية العربية.

أعداؤها وقد سلحتهم ومولتهم ضد الإتحاد السوفييتي في أفغانستان.

أعداؤها وقد اشترطت على الدول العربية مشاركتهم في الانتخابات.

أعداؤها وقد عرض حسن البنا عمالته على أمريكا واشيا بالشيوعيين والاشتراكيين العرب.

أعداؤها وقد وافقت دولة الاحتلال على إنشاء المجمع الإسلامي في فلسطين ليكون ثقلا مقابلا لمنظمة التحرير.

هنيئا لأمريكا هكذا «عداوة»؛ إذ هم ليسوا أعدائها بل حميرها، تركبهم متى رغبت فيهم وتلجمهم متى نفرت عنهم!
جمهورية لا كالجمهوريات!

عندما تولى «حافظ الأسد» زمام الحكم في سورية عقب الحركة التصحيحية، أمل في جعل ابنه «باسل» خليفته من بعده، إلا أن الأخير قد توفي في حادث سير! وحفاظا على مبادئ الجمهورية (!!) سعى «حافظ» لأن يكون ابنه الثاني «بشار» الرئيس اللاحق، وقد كان! ولم يخن «بشار» العادات والتقاليد إذ كان خليفته من بعده ابنه «حافظ»!

فيا لها من جمهورية يتوارث فيها الابن الحكم عن أبيه! مملكة في زي الجمهورية! ولكن إحقاقا للحق، لم تكن عائلة الأسد الوحيدة التي اتخذت من "جمهوريتهم" مملكة! ألم يرد أن يورث «صدام» الحكم لابنه «عدي»؟ و«القذافي» لابنه «سيف»؟ و«حسني» لابنه «جمال»؟ و«علي عبد الله صالح» لابنه «أحمد»؟

أحد أسباب ضعف الجمهوريات العربية هو التناقض الداخلي الذي تعيشه؛ فثقافة الشعب جمهورية أما سياسة الدولة فملكية! لا بد من بناء جمهوريات حقيقية يكون فيها للدستور وزن وللسلطات فصل!
أن يصبح لاجئا مَن جعل مِن شعبه لاجئا... عدالة شِعرية!