Yousef Saadeh Taqatqeh
1.98K subscribers
79 photos
1 file
7 links
Download Telegram
🤔
في حصار ميلوس يذكر ثوسيديديس أن أثينا خيرت أهل ميلوس بين الاستسلام ودفع الجزية أو الدمار! اعترض أهل ميلوس على ذلك واستعانوا بالحجة الأخلاقية: فهم كانوا محايدين طوال الحرب البيلوبونيزية؛ فلا حاجة لغزوهم. فكان الرد الإثيني العملي:

«إنكم لتعلمون كما نعلم أن الحق في هذا العالم لا يقوم إلا بين الأنداد في القوة، أما إذا كان هناك أقوياء وضعفاء، فللأقوياء أن يفعلوا ما يمكن لهم فعله وعلى الضعفاء أن يتحملوا ما يجب عليهم تحمله».

هذا هو قانون السياسة بأكمله، يوضحه ثوسيديديس في موضع لاحق:

«لأن أولئك الذين لا يخضعون لأقرانهم، ويتصرفون بحكمة تجاه من يفوقونهم وباعتدال مع من هم دونهم، عادة ما يكونون الأنجح».
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به *** وأكتمه كتمانه لي أسلم
فإن حنفيا قلت، قالوا بأنني *** أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكيا قلت، قالوا بأنني *** أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن شافعيا قلت، قالوا بأنني *** أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن حنبليا قلت قالوا بأنني *** ثقيل حلولي بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه *** يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان وأهله *** فما أحد من ألسن الناس يسلم
وأخرني دهري وقدم معشرا *** على أنهم لا يعلمون وأعلم

~ من شعر الزمخشري
أتعجب من رعايا الأنظمة الملكية وجالياتها في الجمهوريات الذين ينتقدون حماقات الإخوان المسلمين وغيرها من جماعات الإسلام السياسي (وهم فعلا حمقى) لكنهم يجهلون أو يتجاهلون دور العائلات الحاكمة في ترسيخ دعائم الإسلام السياسي في المنطقة خوفا على عروشهم من القومية العربية.. على سبيل المثال ينكل جمال عبد الناصر بالإخوان فيغلق مكاتبهم ويلقيهم في غياهب السجن ويعدم رؤوسهم كسيد قطب، ليتم استقبال الجماعة في إحدى الملكيات ويُترحَّم على سيد قطب في الإذاعة الرسمية وتُبَث دروسه وتُضَخ كتاباته لتقرأ وتصيغ أفكاره عقول أجيال قادمة.

هذا عدا عن دعم هذه التوجهات بعد أفول شمس القومية العربية، كما حدث في حرب أفغانستان ضد الإتحاد السوفييتي "الملحد" بمباركة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية (أهل الكتاب؟؟).

ومع ذلك لا تُنبَز هذه السياسات ببنت شفه، لماذا؟ هل لأن النقد ليس إلا محاولة إرضاء «طال عمره»؟ هل هم إخوانك متى رغب ولي نعمتك بذلك و"خوارج كلاب أهل النار" متى نفر عنهم؟

أنتم منهم وفيهم، أعداء اليوم إخوان الأمس وربما المستقبل، "مجاري، يصب بعضها في بعض".
عندما تتصفح تويتر وترى إيلون ماسك محرضا على الانقلاب في فنزويلا ومأججا للحراك اليميني في بريطانيا، وقتها تعلم أن الصين قد يكون لديها بعد نظر بحظرها وسائل التواصل الغربية واستبدالها بأخرى محلية!
عادة ما يكون الثوري الناجح رجل دولة فاشلا؛ إذ إن منطق الثورة الفوضى والهدم أما منطق الدولة فالاستقرار والبناء.. وكلما كان الثائر أكثر كفاءة قلت جدارته بوصفه رجل دولة: روبيسبيير، لينين، ماو تسي تونغ إلخ....
إنني لأتعجب من تلك الجماعات التي عندما صحت من غفلتها وعلمت أن رؤساءها استغلوا القضية في استبدادهم وظلمهم كفروا بها نكاية بهم.

فلا استفدنا منهم حال غفوتهم ولا حال "صحوتهم".

تجد الحال نفسه في موقفه من الدين والهوية والسياسة وووو؛ لأن الكفر بكل ما يقول به خصمه بلا تمحيص أهون عليه من أن يجهد نفسه في القراءة والبحث وفي التفكير والبناء؛ ليصدر نفسه بعد ذلك على أنه الباحث الهمام!
في المسألة القومية...

من يرى الوضع المزري في الجمهوريات العربية ويرى طبيعة الصراعات في هذه المناطق يعلم أن طابعها قومي بحث، في فلسطين مثلا، نرى الصهيونية (القومية اليهودية)، وفي سورية نرى التمدد الإيراني والتوغل التركي (عدا عن وجود انفصاليين أكراد المعروفين بـ "قوات سورية الديموقراطية")، وكذا في العراق واليمن وليبيا.

فالسؤال هنا: هل نرى للعرب اليوم قومية يدافعون بها عن مصالحهم؟ وماذا استفادوا مما يسمى «الإسلام السياسي» في هذه الصراعات؟ أن جعل منهم مطايا للترك والفرس؟ أم صيرهم تبعا لملكيات المنطقة التي كان جل همها -ولا زال- الحفاظ على عروشها؟ حتى إذا أراد العربي أن يخرج من عباءة هؤلاء اضطر إلى الدعشنة لأنه -بفضل "أسلمجته"- يفترض مسبقا أن الصراع في أساسه ديني وليس قوميا.

لربما حان الوقت لأن يكون لنا فكر قومي خالص، نحافظ به على هويتنا ونضمن به حقوقنا وندافع به عن مصالحنا. لربما حان الوقت لأن نقول «لا» لمن يوظف ديننا ليستعبدنا وليدافع به عن مصالحه على حسابنا.
بعض العرب يريدون من الفلسطيني أن يكون «مسيحهم»¹؛ أن يصلب لـ«خلاصهم» وأن يموت لتمحى «خطاياهم».. حتى إذا انتقد الفلسطيني نفسه قرارا سياسيا أو خطوة عسكرية رُمي بالزندقة والتجديف -أو بالعمالة أو في أحسن الأحوال بالإرجاف-.

ولكن ماذا قدم مناضل الكيبورد؟ هل انتقد سياسات حكوماته ونادى بالتغيير؟ هل سعى لأن يجعل من دولته دولة صناعية قوية لتكون سندا لنا في محنتنا وصراعنا كما كان الإتحاد السوفييتي أو الصين سندا لفيتنام؟ هل وعى شعبه بهويته العربية وبتاريخ قضيتنا وكيف أنها جزء من المشكلة العربية ككل؟

أم أنه اكتفى بتغيير صورة حسابه ومقاطعة بعض المنتجات ومتابعة الإصدارات والمشاركة في المهاترات في وسائل التواصل الاجتماعي أو في القهاوي؟ (ذلك حتى تمر دورية أمن بجانبه فلا يقوى حينها على التلفظ ببنت شفة!).

لكن الفلسطيني لن يكون مسيح أحدٍ كان من كان! ما يحدث الآن هو هزيمة و«كسرة ظهر»، ولكن الفلسطيني سيتعلم من أخطائه، ويضمد جراحه، ويلملم أشلاءه، وسينهض من جديد؛ فلطالما فعل ذلك!

¹ كما في التصور المسيحي.
Channel name was changed to «Yousef Saadeh Taqatqeh»
يعجبني مدع الليبرالية من أبناء الملكيات الذين تتلخص «ليبراليتهم» بحرية إزدراء الأديان وشرب الخمر والمساكنة وغيرها من الأمور الثقافية والاقتصادية، ولكن ما أن يسمع عن مطالب الليبرالية السياسية كحد سلطة الملك أو تقسيم السلطات أو وضع دستور أو المناداة بالجمهورية ترى جلده قد اقشعر، وتراه يزبد ويرعد مرددا فتاوى الهيئة الدائمة عن حرمة الخروج عن الحاكم وإن جلد ظهرك وأكل مالك وحتى لو رأيته على التلفاز يفعل كذا وكذا لمدة نصف ساعة!

قبل شوي كنت مع حق الفرد بإزدراء الأديان، قلبت مرة وحدة سلفي كيف؟

فيا حسرتاه على الليبرالية!
العلاقة بين فلسطين وجيرانها - سورية أنموذجا

إن جزءا من معرفة تاريخ القضية الفلسطينية معرفة طبيعة العلاقات السياسية بين الفلسطينيين من جهة وجيرانهم العرب من جهة أخرى، وإني ارتأيت أن أركز في منشوري هذا على العلاقة مع سورية لعدة أسباب؛ فسورية تشترك معنا بالفكرة الجمهورية، ولها حدود مع فلسطين التاريخية، كما وأن لها أراض محتلة (مرتفعات الجولان) وتعاني من وطء أزمة سياسية كبيرة.

في الستينات اُعتقل ياسر عرفات وخليل الوزير وعدد من قيادات حركة فتح بأوامر من حافظ الأسد إثر مقتل يوسف عرابي، وفي أحداث أيلول الأسود قررت القيادة العامة لسورية بالتدخل لصالح الفلسطينيين، إلا أن حافظ الأسد ومصطفى طلاس رفضا ذلك، وبما أن حافظا قد كان آن ذاك وزير الدفاع وقائد القوى الجوية والدفاع الجوي وكان مصطفى رئيس الأركان فقد خضع الجيش لرغبتهما.. إلا أنهما لم يكتفيا بالحياد بل مالا مع النظام الأردني ونسقا مع رئيس الوزراء وصفي التل (الذي كان عديل مصطفى طلاس)!

في عام 1970 قامت الحركة التصحيحية، وهو انقلاب قام به حافظ الأسد على القيادات السياسية لحزب البعث (صلاح جديد ونور الدين الأتاسي ووو) ليصل بعدها إلى سدة الحكم.. بشكل عام فقد بارك الشعب السوري هذا الانقلاب وهتفوا بشعارات من قبيل «طلبنا من الله المدد وجانا حافظ الأسد» و«منك العطا ومنا المدد»، ولهذا أسبابه السياسية (هزيمة 1967 وخسارة الجولان) والاقتصادية (كان صلاح جديد اشتراكيا وسن قوانينا أضرت بالمصالح البرجوازية لأصحاب رؤوس الأموال) والثقافية (انتشار الإلحاد واحتقار الأديان ضمن "نخب" البعث وغيرهم والذي كان مخالفا للمزاج الديني العام).

ثم قامت الحرب اللبنانية، فبعد هزيمة المنظمة في أيلول الأسود انتقلت إلى لبنان بموافقة الرئيس اللبناني شارل الحلو.. وبسبب الديمغرافية اللبنانية كانت تخشى الطائفة المارونية أن تفقد سلطتها في لبنان (مثلا عند قيام الوحدة العربية بين مصر وسوريا عام 1958 قامت مسيرات ضخمة طالبت الحكومة اللبنانية بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة، وكان أغلب المناديين بذلك من المسلمين والدروز وهو ما لم يرق لكميل شمعون -وغيره من أتباع الطائفة المارونية- الذي استعان بأمريكا والتي تدخلت عسكريا في لبنان في عملية عرفت بـ «الخفاش الأزرق»). الأمر نفسه سيتكرر مع وجود المنظمة في لبنان، فقد رحبت جل الطوائف بالمنظمة وكذلك الأحزاب العلمانية سواء كانت قومية عربية أو يسارية، لكن المارونيون كانوا ممتعضين، الدنيا كانت «على كف عفريت» كما يقال، بانتظار الشرارة، وقد قُدِحَت!

في السنة الأولى من الحرب رجحت الكفة لصالح المنظمة وحلفائها اللبنانيين، ذلك كان حتى طلب رئيس لبنان (الماروني) سليمان فرنجية (ومن ثم خليفته إلياس سركيس) من سورية التدخل في الحرب، وقد لبت سورية النداء! ثم دخلت إسرائيل لبنان لتدعم المارونيين كذلك (وقد كانت حليفة بشير جميل). في بداية التدخل دعمت سورية القوات المارونية ضد المنظمة وحلفائها اللبنانيين، تلك القوات ذاتها التي كانت تدعمها إسرائيل! مما جعل من سورية حليفة لإسرائيل! نعم سورية الأسد التي كانت وما زالت تتاجر بقضيتنا تحالفت في فترة زمنية ما مع العدو!

تسبب دخول سورية بحدوث انقسامات داخل الجبهة الفلسطينية-اللبنانية، وكانت إحدى الوسائل التي اتبعتها سورية لإضعاف منظمة التحرير والاستيلاء على القرار الفلسطيني هي إنشاء ودعم ميليشيات فلسطينية موالية للنظام في سورية تحارب الفلسطيني في لبنان، منها جيش التحرير الفلسطيني الذي كان من المفترض أن يكون الذراع العسكري للمنظمة (وقد حاولت المنظمة تفكيكه مرارا دون جدوى)، وكذلك قوات الصاعقة التي كانت في الأساس موالية لصلاح جديد ولكن تم تطهير قادتها عقب الحركة التصحيحية واستبدالهم بموالين لحافظ، وغيرهما.. تبدو أسماء هذه الميليشيات مألوفة! هي بعينها التي قاتلت فيما بعد بجانب النظام في أحداث الثورة السورية! لقد صنعت سورية هذه الميليشيات التي ستقاتل بعد عقود على الأراضي السورية!

انقلبت الحال بسبب التدخل السوري، وخسر الفلسطيني الكثير، وشارك الجيش السوري بعدد من المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطيني، أهمها مجزرة تل الزعتر التي راح ضحيتها ما يقارب الـ 3,000 نفسا!

في أثناء التدخل السوري في لبنان لم تكن سورية هادئة، فقد كان هناك عدد من التمردات والانتفاضات التي باءت بالفشل.. بيد أنها لم تناد باحترام القرار الفلسطيني ولم تعارض التدخل السوري في الحرب اللبنانية الذي كلف المنظمة الغالي والنفيس وخسرت بسببه دولة الطوق الأخيرة لتضطر بعد ذلك إلى اتفاقيات أوسلو، كلا! فبفضل هزيمة 1967 أفلت شمس القومية العربية، وبما أن الطبيعة لا تحب الفراغ فكان لزاما أن يأتي ما يملؤه، لقد كان ذلك من نصيب التيارات الإسلامية! كانت هذه الانتفاضات التي قادتها الطليعة المقاتلة والإخوان المسلمون تنادي بالإسلام السياسي وبحكم الشريعة، لكن سرعان ما تم إجهاضها بعد أن وصلت ذروتها في مجزرة حماة
1982.

نأتي الآن إلى الثورة السورية التي حدثت في خلال الربيع العربي... كان بإمكان الفلسطيني أن ينأى بنفسه عنها وألا يأبه بما يحدث، كان بإمكانه أن يقول: "قد أتت سورية إلى لبنان لقتلي، وصنعت ميليشيات باسمي لسرقة قراري، ليحدث ما يحدث". فماذا حدث؟ قد خرج الفلسطيني مع الشعب السوري، واختلط دمه بدمائهم، وهتف بشعارات من قبيل: «فلسطيني للأبد داعس على رأس الأسد» وغيرها، لماذا؟ هل هو الحقد على النظام لما فعله في لبنان ورغبة من الفلسطيني بالانتقام؟ هل هو الشعور بالانتماء للشعب السوري؟ هل هو الأمل في أن تصبح سورية دولة قوية في يوم ما فترد للفلسطيني الجميل؟ لا أدري ولكن ما أعرفه أن الثورة لم تأت بثمارها، وأن المخيمات هدمت فوق رؤوس ساكنيها، ولنا ما حدث في مخيم اليرموك وحي التضامن خير مثال!

فإذا رأيت فلسطينيا يعظم النظام السوري فليس هو إلا خائنا لدماء شعبه الذي سال في لبنان وسورية؛ فحتى وإن بقي الشعب السوري راضيا عن النظام ولم يثر فلك أنت كفلسطيني ثأر عنده! وإذا رأيت سوريا ممن تتلخص علاقتهم بالثورة هو أنهم خرجوا بفضلها إلى اوروبا.. إذا رأيته يسخر من دماء الفلسطينيين التي تسال الآن في غزة وينادي بالتطبيع فذكره أن الفلسطيني قاتل النظام قبل السوري نفسه ومن ثم معه، فلربما كان الفلسطيني أكثر «سوريةً» منه!

[صورة لحشد من الفدائيين في بيروت، 1979]
إحدى المشكلات التي واجهت ماريو بونخي Mario Bunge في فلسفته كانت الموقف من المكان، هل هو عبارة عن علاقة بين الأشياء أم هو في ذاته شيء؟

في بادئ الأمر كان يؤمن بونخي أن المكان هو النسب بين الأشياء (كما أن الزمن هو العلاقة بين التغيرات)، كان ذلك حتى تم رصد الموجات الجذبية Gravitational Waves عام 2015، ليتخذ بونخي موقفا مضطربا مازجا بين كلا الفرضين: المكان شيء ولكن لا وجود له بمعزل عن باقي الأشياء.. وتعاقبت الردود بينه وبين تلميذه غوستافو روميرو Gustavo Romero.

مع أن الموضوع دقيق جدا (وقد يصف بأنه تافه حتى)، إلا أني قررت أن أقرأ في الفيزياء وفلسفتها، وشرعت بكتابة ورقة باللغة الإنجليزية أضع فيها ما توصلت إليه في هذه المسألة (الملخص: هو عين ما عبر عنه آينشتاين في آخر حياته)، وكنت بصدد إرسالها إلى بونخي (وكانت بيننا مراسلات) إلا أنه توفى قبل إتمامي للورقة.. وحاولت أن أجد مجلة تنشرها إلا أنه لم يحالفني الحظ!

لذا أضع بين أيديكم رابط الورقة:

https://philsci-archive.pitt.edu/20635/
أن تكون نكرة لولا شهرة والديك!
أن تتقلب آراؤك السياسية بين الحين والآخر بلا ضابط!
أن يخفت صيتك فتحاول الانتحار (وتنشر ذلك على منصات التواصل الإجتماعي)!

باختصار.. أن تكون تميم البرغوثي!
تجد الأمم على مر العصور تمجد صناع تاريخها الذين انتصروا على أعدائهم وثبتوا دعائم الدولة... الإسكندر المقدوني، يوليوس قيصر، جورج واشنطون، نابليون، ستالين وووو.. إلا العرب تراهم يتمثلون بمقتل علي وهزيمة الحسين ويلعنون من انتصر وجعل من قبائل العرب دولة عظمى كمعاوية ويزيد وعبد الملك والحجاج وووو

لا أخفيكم أني -بوصفي فلسطينيا وعربيا- قد تعبت من كوني «حسينيا» وأتوق إلى أكون «يزيديا»!

[اللوحة بعنوان: الملك لذريق (رودريك) يخاطب قواته عشية معركة وادي لكة - التي انتصر فيها بنو أمية]
كانت الأيام الماضية حافلة بالأحداث والمفاجآت، كان بإمكاننا أن نستخلص منها الدروس والعبر.. إلا أن العربي أبى إلا أن يرينا إبداعاته الفقهية التي لا تقدم ولا تؤخر: كحكم الشماتة والترحم، أو مقولات شعرية مثل دم فلان ليس أغلى من دم علان (مع أن علان دُعم عسكريا وماليا وفلان محاصر تحت تطهير عرقي.. لكن ما علينا!)، أو ضحك على الذقون كوصف العداوة بين الفرقين بالمسرحية، وغيرها الكثير!

اللهم وفقنا لإعادة ضبط المصنع!
تعجبني البراغماتية الأموية في التعامل مع الفرق المعادية لتوجه الدولة.. فالحجاج مثلا عندما ولي على العراق -وكان يسميهم حسب الروايات بأهل الشقاق والنفاق- لا تكاد تجد رواية عنه يمتحنهم في عقائدهم أو يسرف من خزائن الدولة ليناظرهم "ويقيّم دينهم" وما إلى ذلك من الترف الفكري...

قد كان الموقف الأموي عمليا: هل أنت علوي ترى أن حكمنا بغي؟ إذن لعنة الله عليك! وإذا حدثت نفسك بالخروج سنلحقك بإمامك! أما إذا التزمت قوانين الدولة وقمت بواجباتك اتجاهها سلمت من بطشنا!

وكذلك كان موقف عبد الملك من معبد الجهني رأس القدرية، فقد ابتعثه إلى ملك الروم ثم جعله مربيا ومعلما لابنه سعيد، ولم يستحل دمه إلا عندما خرج على الدولة.

في حين أن بعض الناس 😉 (ممن إذا حككتهم بانوا لك أنهم في الواقع شيعة Lite) يريد أن يمتحنك في كل مسألة كبيرة كانت أم صغيرة، مريدا بذلك أن يجد ذريعة لتبديعك أو تكفيرك: فيبدأ معك بأسماء الله وصفاته وكيفية استوائه مرورا بموقفك من اقتتال الصحابة وحكم الخروج على الحاكم وصولا إلى رأيك بالمسح على الخفين وقراءة كتب «أهل البدع»!

فأين لنا بمثل بني أمية؟ ومتى صرنا تافهين؟
الإسلامجية هم أحقر إنتاج عربي (وربما بشري) على وجه هذه البسيطة؛ يفتقرون أدنى حس بالانتماء القومي؛ كيف لا وقد سنوا سنة السجود والتكبير شاكرين المولى على هزيمة ١٩٦٧؟ ولا عجب، أفلم تكن أبجدياتهم تنص على أن الوطن حفنة تراب؟

إن السوفييت الذين كانت أيديولوجيتهم شيوعية، أي كونية كذلك، قد كانوا ممتعضين من معاهدة بريست-ليتوفسك التي اضطروا إليها أثناء الحرب العالمية الأولى، بل لينين نفسه اعتبرها مخزية! أما الإسلامجي فتراه فرحا عندما يخسر العرب أراضيهم كما أنه لم يهتف من قبل أن الأرض ليست مزرعة آل فلان! وكما لو أن خسارة الأرض ستدفع ضريبتها الأنظمة العربية الفاسدة فقط لا الأجيال القادمة كذلك!

لقد خسر العربي في هزيمة ١٩٦٧ أكثر مما خسره في ١٩٤٨؛ فلم يخسر مجرد الأرض بل خسر معها حسه القومي والوطني، ولو بقي العربي كذلك فلا أقول إلا هنيئا للقوميين اليهود (الصهاينة)، وهنيئا للترك والفرس، وهنيئا للانفصاليين الأكراد والأمازيغ كذلك!