أمثال وأقوال
482 subscribers
41 photos
14 videos
3 files
6 links
أمثال العرب -فصيحها وعاميها- والعجم أيضًا
Download Telegram
"اكره وداري وحب وواري"

أي إذا أبغضت شخصا أخف بغضك عنه تجنبا للشر وسترا لحالك إذا انقلب البغض يوما محبة. وإذا أحببت أظهر المحبة وأرها له.
4
"الْخَيْلُ أَعْلَمُ بفُرْسَانِهَا".


قال أبو عبيد: يعني أنها قد اخْتَبَرَتْ ركابها فهي تعرف الكفل من غيره.

ومعنى المثل اسْتَغْنِ بمن يعرف الأمر.

ويضرب لمن ظَنَنْتَ به أمرًا فوجَدْته كذلك أو بخلافه.

-مجمع الأمثال|| أبو الفضل الميداني
1
"If you want peace, prepare for war". (Roman)
4
"أتَتْكَ بحائنٍ رِجلاه".

الإتيان: المجيء، يقال أتاه أتيًا وإتيانةً وإتيانًا وأُتِيًّا، كما يقال مأتى ومأتاة، إذا جاءه، وأتى فلان هذا الأمر إذا فعله، وأتى الدهر على فلان إذا أهلكه. والحائن: الهالك. ويقال حان الرجل يحين حينًا كباعَ بيعاً إذا هلك، فهو حائن. وأحانه اللَّه: أهلكه.

ويُضرب هذا المثل فيمن سعى إلى مضرّته وطلب هلاكه وجرى إلى حتفه. وقاله عبيد بن الأبرص.

وسببه أن المنذر بن ماء السماء أو النعمان على خلاف بينهم، كان قسم دهره يومين: يوم نعيم ويوم بؤس. فكان كل من يلقيه في يوم النعيم أجزل صلته، ومن لقيه يوم البؤس قتله. فبينما هو في أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص. فقال له الملك: ألا كان الذبح لغيرك؟ فقال عبيد: أتتك بحائنٍ رجلاه : قال الملك: أو أجلٌ بلغ أناه، ثم قال له: أنشدني يا عبيد، فقد كان يعجبنا شعرك. فقال عبيد: حال الجريض، دون القريض، وبلغ الحزام الطبْيَين*. قال: أنشدني:

أقفرَ من أهلِه ملحوبُ
فالقُطَبِيّاتُ فالذَّنوبُ

وهو من شعر عبيد. فقال عبيد:

أقفر من أهله عبيدُ
فاليوم لا يبدي ولا يعيدُ

فقال: أنشدني هبِلَتْكَ أمك! قال: المنايا على الحوايا. فقال بعض القوم: أنشد الملك هبلتك أمك! فقال: لا يُرَحِّل رحلَك من ليس معك.

وقال له آخر: ما أشد جزعك على الموت! فقال:

لا غَروَ من عيشةٍ نافدَهْ
وهل غيرُ ما ميتةٍ واحده

فأبلغ بنيّ وأعمامهم
بأن المنايا هي الراصده
فلا تجزَعوا لحِمامٍ دَنا
فللموت ما تلد الوالده

فقال له الملك: لا بد من الموت ولو لقيني أبي في هذا اليوم لم أجد بدًا من أن أذبحه. فأما إذ كنت لها وكانت لك فاختر مني ثلاث خصال: من الأكحل، وإن شئت من الأبجل، وإن شئت من الوريد. فقال عبيد: ثلاث خصال مقادها شر مقاد، وحاديها شر ما حاد، ولا خير فيها لمرتاد، فإن كنت لا محالة فاعلًا فاسقني الخمر حتى إذا ذهلت لها ذواهلي، وماتت لها مفاصلي فشأنك وما تريد! فسقاه، فلما أخذت فيه الحميا وقرب الذبح أنشد يقول:

وخيّرَني ذو البؤسِ في يوم بؤسِهِ
ثلاثاً أرى في كلها الموت قد برَقْ

كما خُيَّرت عادٌ من الدهر مرة
سحائبُ ما فيها لذي خيرة أنقْ

سحائبُ ريح لم توكّل ببلدةٍ
فتتركها إلّا كما ليلة الطلقْ

فأمر به فذبح. وفي هذه القصة أمثال يأتي شرح كل منها في محله إن شاء الله تعالى. ولمّا دخل عبيد الله بن زياد الكوفة، وسمع به مسلم بن عقيل بن أبي طالب، تحول إلى هانئ بن عروه المرادي، فوضع أبن زياد الرصد على مسلم حتى علم بموضعه، فبعث محمد بن الأشعث إلى هانئ فجاءه به من هناك. فلما نظر إليه أبن زياد قال: أتتك بحائن رجلاه! ثم قال:

أريد حياته ويريد قتلي
عذيرك من خليلك من مراد

والقصة مشهورة في قتل الحسين رضي الله عنه، وسنلم بباقيها بعد إن شاء الله تعالى.

- زهر الأكم في الأمثال والحكم|| الحسن اليوسي
أمثال وأقوال
"أتَتْكَ بحائنٍ رِجلاه". الإتيان: المجيء، يقال أتاه أتيًا وإتيانةً وإتيانًا وأُتِيًّا، كما يقال مأتى ومأتاة، إذا جاءه، وأتى فلان هذا الأمر إذا فعله، وأتى الدهر على فلان إذا أهلكه. والحائن: الهالك. ويقال حان الرجل يحين حينًا كباعَ بيعاً إذا هلك، فهو حائن.…
* "بلغ/جَاوَزَ الحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ".

الطُّبْي للحافر والسباع: كالضَّرْع لغيرها.

يضرب هذا عند بلوغ الشدة مُنْتَهاها.

وكتب عثمان إلى علي رضي الله عنهما لما حُوصِر "أما بعد فإن السَّيْلَ قد بلغ الزُّبى، وجاوز الحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ، وتجاوز الأمر بي قَدْرَه، وطَمِعَ فيَّ مَنْ لا يدفع عن نفسه

وإنَّكَ لم يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ
ضَعِيفٍ، ولم يَغْلِبْكَ مثلُ مُغَلَّبِ

ورأيت القوم لا يقصرون دون دمي

فإن كُنْتُ مأكُولاً فكُنْ أنت آكِلِي
وإلاَّ فأدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ"

- مجمع الأمثال|| أبو الفضل الميداني
"عويل شتم أصيل، نهار ناد"

العويل: الوضيع، أي وضيع شتم أصيلا فلم يغضب، بل قال له: إنه نهار ندٍ، المراد: سعيد مبارك لأن الشتم والذم من مثل هذا دلالة على كرم أصلي:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل

ولله در الطرماح إذ يقول:

لقد زادني حبا لنفسي أنني
بغيض إلى كل امريء غير طائلِ

وأني شقي باللئام ولن ترى
شقيا بهم إلا كريم الشمائلِ

وقال أبو تمام:
لقد آسف الأعداء مجد ابن يوسف
وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولعُ

وقال آخر:
ما عابني إلا اللئام وتلك من إحدى المناقب

وانظر قولهم "العيب من أهل العيب ماهوش عيب"

- الأمثال العامية|| أحمد تيمو باشا
"Peace with a cudgel in hand is war". (Portuguese)
"إيدي على كتفك"

كناية عن الاستعداد للعمل والذهاب حيث يطلب منه، أي هذه يدي أضعها على كتفك لأتكئ عليك ونذهب معا إلى حيث تريد.

- الكنايات العامية|| أحمد تيمور باشا
1
"إن الكريم إذا خادعتَه انخدعَ"

هذا في شعر لم أثبته الآن. وقد تمثل بهذا المثل الرشيد وذلك إنّه سخط على حميد الطوسي فدعا له بالنطع والسيف لتضرب عنقه. فلما أخذ من بين يديه لتضرب عنقه بكى فقال له الرشيد: ما يبكيك؟ أجزعاً من الموت؟ قال: لا ولكن بكيت أن أخرج من الدنيا وأمير المؤمنين عليَّ ساخط. فضحك الرشيد وأنشد: إنَّ الكريم إذا خادعته انخدع ثم وهبه للحسن بن قحطبة.

- زهر الأكم في الأمثال والحكم|| الحسن اليوسي
👍1
أمثال وأقوال
"إن الكريم إذا خادعتَه انخدعَ" هذا في شعر لم أثبته الآن. وقد تمثل بهذا المثل الرشيد وذلك إنّه سخط على حميد الطوسي فدعا له بالنطع والسيف لتضرب عنقه. فلما أخذ من بين يديه لتضرب عنقه بكى فقال له الرشيد: ما يبكيك؟ أجزعاً من الموت؟ قال: لا ولكن بكيت أن أخرج من…
والبيت للفرزدق يقول:

استمطروا من قريش كل منخدعٍ
إن الكريم إذا خادعته انخدعا

وفي الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ)

قال ابنُ عاشورٍ: (وإمَّا إظهارُ الانخداعِ مع التَّفطُّنِ للحيلةِ إذا كانت غيرَ مُضِرَّةٍ، فذلك من الكَرَمِ والحِلمِ؛ قال الفَرَزدَقُ:
استَمْطِروا من قُرَيشٍ كُلَّ مُنخَدِعٍ
إنَّ الكريمَ إذا خادَعْتَه انخَدَعا وفي الحديث المؤمن "غر كريم" أي من صفاته الصفح والتغاضي حتى يظن أنه غر ولذلك عقّبه ب"كريم لدفع الغرية المؤذنة بالبله فإن الإيمان يزيد الفطنة...)


وعن قتادة:
وإنما يخدع المؤمن بالله.
وعن ابن عمر رضى الله عنه: أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك طلباً للعتق، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له.
_________________

كل مطالب الدنيا يمكن إجمالها في "كفاية الهَمّ"، وكل مطالب الآخرة يمكن إجمالها في "غفران الذنب"، وهما مضمونان بشهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن طريق الصلاة عليه..
فصلوا عليه وسلموا!
_________________
5😢2
"Don't look a gift horse in the mouth" (English)
أمثال وأقوال
"Don't look a gift horse in the mouth" (English)
((الخبراء في الخيول بينصحوا دايمًا بالنظر إلى أسنان الخيل قبل شرائها لمعرفة عمرها بالظبط، والتثُّبت من مدى جودتها بدقة، فيعرفوا إذا كانت خيلًا عاديات أم من خيل الحكومة المُستهلكة اللي بتنتظر رصاصة الرحمة عشان تريح وتستريح.

الإنجليز عندهم مثل بيقول: "Don’t look a gift horse in the mouth"

يعني لما حد يهاديك بحصان، ما يصحش أبدًا إنك تبص وتدقّق في أسنانه؛ لأنك ما غرمتش فيه حاجة أصلًا. والحكمة المصرية العظيمة بتقول: ما تبقاش شحات وتقول عايز فينو!

الحقيقة لما صادفت الجملة دي كنت مُتحيّر في ترجمتها بنفس الدلالة من غير ما تطلع ترجمة حرفية ركيكة.
ورغم إن الحذلقة كانت بتفترض إني أترجمها بحكمة عربية قديمة وردت في رسائل الثعالبي ألا وهي: "لا تنكرنّ لذي النعماء نعمته".
خصوصًا يعني وإنها الجملة دي قابلتني في سياق استدعاء مأثورات التراث برضه، لكني انتهيت إلى ترجمتها بـ: "إن جاءتْك هديةٌ، فاقبل بها على علاتِها))
- محمود عاطف
4👍2
"الرمح غالي والفريسة ذبابة"

- مثل بدوي
2
"سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ عَلَى سِرْحَانٍ"

قال أبو عبيد: أصلُه أن رجلا خرج يلتمس العَشَاء، فوقع على ذئب فأكله، وقال الأصمعي: أصلُه أن دابةً خرجت تطلب العشاء، فلقيها ذئب فأكلها، وقال ابن الأعرابي: أصل هذا أن رجلا من غَنِىٍّ، يقال له سِرْحَان بن هزلة كان بطلاً فاتكا يتَقَّيه الناسُ، فقال رجل يوماً: والله لأرْعِيَنَّ إبلي هذا الوادي، ولا أخاف سرحان بن هزلة، فورد بإبله ذلك الوادي، فوجد به سِرْحان وهَجَم عليه فقتله، وأخذ إبله، وقال:

أبلغ نَصيِحَةَ أن رَاعِيَ أَهْلِهَا
سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ على سِرْحَانِ

سَقَطَ العَشَاء به على مقتمر
طَلْقِ الْيَدَيْنِ مُعَاوِدٍ لِطِعَانِ

يُضْرَب في طلب الحاجة يؤدّي صاحبها إلى التلف

- مجمع الأمثال|| أبو الفضل الميداني
2
"إذا عَزَّ أخوك فهُن"


المثل لهذيل بن هبيرة التغلبي، وكان أغار على بني ضبة، فأقبل بما غنم، فقال أصحابه: اقسم بيننا غنيمتنا، فقال: أخاف الطلب، فأبوا إلا القسم،
فقال:"إذا عز أخوك فهن" ثم نزل وقسم بينهم.


ومعناه: إذا صعب أخوك فلن؛ فإنك إن صعبت أيضاً كانت الفرقة.


يقال: عز يعز عزة إذا اشتد، وعز علي كذا: أي اشتد، واستعز الوجع بالمريض، أي اشتد وعز، والارض العزاز: الصلبة الشديدة، وعزني في الخطاب: اشتد فيه حتى غلبني. وهن، من قولهم: فلان هين لين؛ إذا كان سهلا منقاداً، وليس من الهوان، ورجل هين لين، وهين لين، لغتان.

قال الشاعر:

هينون لينون أيسار ذوو يسر
أرباب مكرمة أبناء أيسار

وتقول الفرس في معنى هذا المثل:

إذا ما حمار السوء لم يأت حمله
نفاراً فأدن الحمل منه وحمل

وأخذ معاوية معنى هذا المثل فقال: لو أن بيني وبين الناس شعرةً ممدودةً ما انقطعت؛ لاني إذا مدوا أرسلت، وإذا أرسلوا مددت. وقال زياد: إياكم ومعاوية؛ فإنه إذا طار الناس وقع، وإذا وقعوا طار. قال الزجاج: قوله: فهن بضم الهاء خطأ ؛ إنما هو: فهن، بكسر الهاء، قال: وهن بالضم من الهوان، وليس له ها هنا موضع، وليس كما قال، إنما هو من الهون وهو الرفق واللين، وفي القرآن: يمشون على الارض هوناً.

وينشد لابن الأحمر:

وقوارع من الأيام لولا
سبيلهم لراحت عنك حينا

دببت لها الضراء وقلت أبغي
إذا عز أبن عمك أن تهونا

وقال آخر:

بنيَّ إذا ما سمك الذلَّ قادرٌ
عزيزٌ فلن فاللين أولى وأحرزُ

ولا تسم في كل الأمور تعززاً
فقد يورثُ الذلَّ الطويلَ التعززُ
1👍1
إنَّ الذنوب تُخرس الألسنة الفصيحة، وتُعيي القلوب الصحيحة.

تميم ابن جميل.
أكافحُ من أجل أن يلين الوجود.

- محمد شكري إلى محمد برادة ١٩٨١.
"You Can Outrun What Is Running After You, But Not What is Running Inside You". (Rwandan Proverb)
"الأرض للنشيطين"

- مثل ألماني
"أتى الأبد، على لُبَد"

الإتيان: المجيء. يقال: أتاه أتيا وإتيانه وإتيانا وأتيا، كما يقال مأتى ومأتاه، إذا جاءه؛ وأتى فلان هذا الأمر إذا فعله؛ وأتى الدهر على فلان إذا أهلكه، وهو المقصود هنا. والأبد بفتحتين: الدهر. يقال: أبد أبيد، كما يقال: دهر داهر. ولُبَد: بضم ففتح آخر نسور لقمان بن عاد وبهلاكه هلك لقمان، وقصته مشهورة،وتلخيصها:

إنّ عادا لمّا بعث الله إليهم نبيهم هودا، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فدعاهم، كذبوه وعتوا واستكبروا ولم يأمنوا، فاحتبس عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا فأوفدوا وفدا إلى البيت الحرام يستسقون لهم، فيهم لقمان بن عاد، ورأسهم رجل يقال له قَيل. فانطلق الوفد حتى أتوا على معاوية بن بكر فنزلوا عليه وهو خارج الحرم، وهم أخواله وأصهاره. فمكثوا عنده شهرا يكرمهم، يشربون الخمر وتغنيهم قينتان له يقال لهما الجرادتان. فلما طال مقامهم عنده تذكر ما نزل بقومهم من البلاء، فشق عليه مقامهم وتركهم ما بعثهم فيه قومهم وقال: هلك أصهاري وأخوالي، والله ما أدري ما أصنع! إن أمرتهم بالخروج ظنوا بي إني ضاق بي مقامهم عندي فقال شعرا وأعطاه الجرادتين وأمرها أن تغنياهم به، وهو:

ألا يا قيل ويحك قم فهَيْنِم
لعل الله يصبحنا غَمامًا

فيسقي أرض عاد إن عادا
قد أمسوا لا يبينون الكلاما

وإنّ الوحش تأتيهم جهارا
فلا تخشى لعادي سهاما

وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم
نهاركم وليلكم التماما

فقبح وفدكم من وفد قوم
ولا لقوا التحية والسلاما

فأما غناهم بالشعر قال بعضهم لبعض: إنّما بعثكم قومكم لما نزل بهم، فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لهم. وفيهم رجل يقال له يزيد بن سعد أو مرثد بن سعد ممن آمن بهود. فقال لهم: والله لا تسقون حتى تطيعوا نبيكم! وأظهر حينئذ إيمانه وقال في ذلك شعرا، فلم يجيبوه إلى ما قال، وقالوا لمعاوية بن بكر: احبس عنا يزيد لا يدخل معنا مكة وهو على دين هود. فانطلقوا حتى دخلوا مكة، وخرج يزيد وراءهم، فأدركهم قبل أن يدعوا بشيء، فقال: اللهم لا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد، فقام "قَيلٌ" وقال: اللهم إن كان هود صادقا فاسقنا فقد هلكنا! فأنشأ الله تعالى سحائب ثلاثا: بيضاء وحمراء وسوداء، ونودي من السحاب. يا قَيل، اختر لنفسك ولقومك! قال: قد اخترت السوداء لأنها اكثر السحاب ماء. فنودي: اخترت رمادا رمددا، لا يبقي من آل عاد أحدا. فساق الله السحابة السوداء بما فيها من النقمة إلى عاد، وأرسلها عليهم سبع ليال وثمانية أيام، فلم تدع منهم أحدا إلاّ هلك. واعتزل هود عليه السلام ومن معه إلى حديقة، فكانوا لا يصيبهم منها إلاّ نسيم يلين الجلود وتلذه الأنفس.

وكان الوفد لمّا دعوا بمكة خيروا فاختار "قَيلٌ" أن يصيبَه ما أصاب قومه فاقتلعته الريح فأهلكته. وسأل لقمان أن يعمر فخير بين عمر سبع بعرات سمر، من أظب عفر، في جبل وعر، لا يمسها القطر، وبين سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر. فاختار النسور، فكان يأخذ فرخ النسر حين يخرج من البيضة، فيغذيه حتى إذا هلك أخذ آخر، حتى بقي السابع وهو لُبَد. فكان يغذيه حتى هرم ولم يستطع النهوض، فأيقن حينئذ لقمان بالموت، فهلكا جميعا.

وذكرت الشعراء هذا النسر في أشعارها كثيرا، قال النابغة:

أمست خلاءً وأمسى أهلها احتملوا
أخنى عليها الذي أخنى على لبدِ

- زهر الأكم في الأمثال والحكم|| الحسن اليوسي
4🔥1