تصديقًا للمقولة الجنوبية (بي عنك):
" ألا لَيْتَني حُمّلْتُ هَمّي وَهَمّهُ
وَأنّ أخي نَاءٍ عَنِ الهَمّ عَازبُ"
" ألا لَيْتَني حُمّلْتُ هَمّي وَهَمّهُ
وَأنّ أخي نَاءٍ عَنِ الهَمّ عَازبُ"
أريد أن أنضم إلى رقتك، أن انتمي لعذوبة عالمك، أريد أن اتبرأ من هذه القسوة المُتراكمة وأهيم مثلك بخفة ملاك وديع .
"الحمدلله على مساحات التجدّد المتسعة لنا في هذه الحياة، الحمدلله على نعمة الاستدارك بعد الخطأ، ضياء التيقّظ بعد غشاوة الغفلة والذهول، وهج الحماسة بعد الفتور، ومعاودة الإشراق بعد الذبول، لك أصدق الحمد يا الله على شتّى الفرص التي نقوّم بها ذواتنا إذا اعوجّت بين مسالك الأيام".
ليست صُدف بل هي خيوط قدرك، كل هؤلاء الناس الذين أعطوك بعض الدروس، وكُل أُولئك الرائعين الذين أناروا سماءك عندما خلت من النجوم، إن خيوط قدرهم كُتب لها أن تُلامس خيوط قدرك، قبل البدء وقبل كل شيء.. لذلك البعض تشعر معهم وكأنك تودّ قول: مرحبًا أنا أعرفك، أين كنت كل هذا الوقت؟
أنا والله فتاة أسير على رصيف تقواي أتشبّث بالأمل والأمل يفلت مني أنشد موالي وأتحكم بزمام أموري وأكتب القصائد وأدرس وأضحك وأغنّي، فما بال الحياة تشن كل هذا الحرب ضدّي ؟
أكتب إليك، إلى نسختك المرسومة في رأسي، وليس النسخة التي تحوّلت إليها الآن الجامدة الجاحدة البليدة. أكتب إليك رسائلاً يقرؤها أصدقائي أولاً، حتى لا تكون-كما جرت العادة- أول من يشهد حماقتي.
أخافك، لأن السنوات تمضي، والوجوه التي أحبها تتبدّل، ووجهك باقٍ على لحظة الألفة الأولى بيننا، لأنك تعرف لؤمي وتضمّده حين يعود اليك جريحًا، لأنك تعرف انني لم احبك بما يكفي ويسممك ذلك مراتٍ عديدة دون أن تحاول الشفاء منه.
تدرك فجأة أنها لم تكبر أبدًا، وأنها بقيت بعد كل هذا الزمن على حافة الطفولة. عبثاً تحاول أن تصير امرأة وعبثًا تأخذ الدنيا بجديّة.
عندما أعود للغرفة، تدور حولي مشاعري كمجموعة أطفال يركضون ملاعبين بعضهم، أصواتهم تغمر المكان، بينما أنا جالسة هناك..
كأمٍ منهكة.
كأمٍ منهكة.