بعد عشرة أعوام من وفاتها
ذهب ولدها الأكبر لزيارة قبرها
ألقى التحية بعد بكاءٍ دام أكثر من نصفِ ساعة
جلس قربها وقال
كبرت ياأمي مثلما يكبرون الأولاد في مشفى المجانين
مثل سمكة تسبح في نهرٍ يريدُ أن يجف
مثل جندي صغير يستلم بندقيةً للمرة الأولى
مثل القطارات البعيدة
ومشافي الولادة المغلقة
مثل ملل المراجعين في غرف الاستعلامات وفشلي في طبخ الطعام
كبرت يا أمي كبرت..
مثل المقاهي القديمة التي لا يزورها أحد
مثل النوم الذي لا يجلبك في الحلم
مثل ملابسك الجميلة التي كبرت الآن
وأصبحت إمرأة ..
وملابس والدي التي أصبحت الآن
تجيء على مقاسي.
-محمد خالد
ذهب ولدها الأكبر لزيارة قبرها
ألقى التحية بعد بكاءٍ دام أكثر من نصفِ ساعة
جلس قربها وقال
كبرت ياأمي مثلما يكبرون الأولاد في مشفى المجانين
مثل سمكة تسبح في نهرٍ يريدُ أن يجف
مثل جندي صغير يستلم بندقيةً للمرة الأولى
مثل القطارات البعيدة
ومشافي الولادة المغلقة
مثل ملل المراجعين في غرف الاستعلامات وفشلي في طبخ الطعام
كبرت يا أمي كبرت..
مثل المقاهي القديمة التي لا يزورها أحد
مثل النوم الذي لا يجلبك في الحلم
مثل ملابسك الجميلة التي كبرت الآن
وأصبحت إمرأة ..
وملابس والدي التي أصبحت الآن
تجيء على مقاسي.
-محمد خالد
يقول: "تجمَّدت إلى أربع درجات تحت الصفر، تحت الريح الشمالية لهذا القول، ولم يكن في الإمكان إذابةُ كلمة واحدة أخرى منها".
تكتب قصائدًا عني
تصيرني بها سماءك
وأنا أرثوك بنصوصي
أجعلك موتًا
لعلني كنت قاتلتّك
أخشى أن أجعلك حزنًا
كما كل شيء أضع يدي عليه
تخشى أن تجعلني أكثر بؤسًا.
أهرب.. أهرب..
كأنك هاويتي
تتمسك بي
كأنني نجاتك.
دعني أذهب،
لستُ شمسك
أنا دُجاك.
أنا الحزن الذي
ستتركه خلفك
أنا الشعور الذي سيسحقك
كلّما مرَّت بك ذكراي.
اللّا شيء هو كل ما لدي
لأُهديك إياه.
إمضِ،
أنا الألم
الذي كان يومًا ما،
سعادة.
تصيرني بها سماءك
وأنا أرثوك بنصوصي
أجعلك موتًا
لعلني كنت قاتلتّك
أخشى أن أجعلك حزنًا
كما كل شيء أضع يدي عليه
تخشى أن تجعلني أكثر بؤسًا.
أهرب.. أهرب..
كأنك هاويتي
تتمسك بي
كأنني نجاتك.
دعني أذهب،
لستُ شمسك
أنا دُجاك.
أنا الحزن الذي
ستتركه خلفك
أنا الشعور الذي سيسحقك
كلّما مرَّت بك ذكراي.
اللّا شيء هو كل ما لدي
لأُهديك إياه.
إمضِ،
أنا الألم
الذي كان يومًا ما،
سعادة.
حذار الحب. "ما لم يكن
حقيقياً وكل ما فيك
ينبئك بذلك حتى
أصابع رجليك" .
-آن ساكستون
حقيقياً وكل ما فيك
ينبئك بذلك حتى
أصابع رجليك" .
-آن ساكستون
"وحين يُحبني أحدهم، أريده أن يحبني كما أحب اللغة والشعر الفصيح، أن يتأملني بالطريقة التي تغرق فيها عيني بالنص، أن يراني كما أرى عمق الكلمة، أن يفكر بي بقدر ما تشغلني المعاني بين السطور.. أن يأتي دائمًا باللّهفة التي تسرق قلبي نحو الحروف، وأن يعود إليّ دائمًا كما إليها دائمًا أعود."
قالـُوا لَهُ : أتُحِبُّها ؟ فَتأوَّهَـا
أتَرَاهُ يكتُمُ عُذرَها أم عَذلَها ؟
هيَ بنتُ هَذا الغَيمِ أُنثَى دهشَةٍ
عسلِيَّةُ العَينَينِ لم يرَ مِثلَها
وهُوَ ابنُ هَذي الأرضِ
وابنُ جِراحِها
لم تُغرِهِ الأوجَاعُ أن يتألَّهَا
قد كانَ يندَمُ
بَعدَ أن يَأوي إلى أخطَائِهِ
واليومَ يندمُ قبلَها
لا يَطمَئِنُّ إلى غَدٍ وكأنَّما
تمشِي لهُ الأيَّامُ لا يمشِي لَها
ما آزرتهُ النَّاسُ في أحلامِهِ
حتى تملَّكها .. فشاؤوا قتلَها.
أتَرَاهُ يكتُمُ عُذرَها أم عَذلَها ؟
هيَ بنتُ هَذا الغَيمِ أُنثَى دهشَةٍ
عسلِيَّةُ العَينَينِ لم يرَ مِثلَها
وهُوَ ابنُ هَذي الأرضِ
وابنُ جِراحِها
لم تُغرِهِ الأوجَاعُ أن يتألَّهَا
قد كانَ يندَمُ
بَعدَ أن يَأوي إلى أخطَائِهِ
واليومَ يندمُ قبلَها
لا يَطمَئِنُّ إلى غَدٍ وكأنَّما
تمشِي لهُ الأيَّامُ لا يمشِي لَها
ما آزرتهُ النَّاسُ في أحلامِهِ
حتى تملَّكها .. فشاؤوا قتلَها.
قالَت لَهُ امرأةٌ :
سأحمِلُ عنكَ مِن هَذا الأسَى
والآنَ يحمِلُ حِملَها
هُوَ لَمْ يكُن معنَىً يخُونُ مجَازَهُ
لِتُشِيحَ عنهُ الأبجَدِيَّةُ شكلَها
هُوَ لمْ يكُن إلَّا صَبِيَّاً شاعِراً
كانت تُسمِّيهِ الخسارةُ طِفلَها
ما زالَ يذرِفُ دَمعَهُ لحَبيبَةٍ
كانت ولا زالت تُرتِّبُ كُحلَها
لو ينزِفُ الشَّوقَ الَّذي في قلبِهِ
لأذاب عَينَيها وأذهلَ عقلَها
في كُلِّ بَيتٍ دَمعةُ امرأةٍ تَرى
رجُلاً بِغيرِ الحُبِّ أمسى بَعلَها
مَن قالَ أن الحُزنَ فِكرَةُ عاشقٍ
أجفانهُ صَدِئت فجرَّبَ صقلَها
سأحمِلُ عنكَ مِن هَذا الأسَى
والآنَ يحمِلُ حِملَها
هُوَ لَمْ يكُن معنَىً يخُونُ مجَازَهُ
لِتُشِيحَ عنهُ الأبجَدِيَّةُ شكلَها
هُوَ لمْ يكُن إلَّا صَبِيَّاً شاعِراً
كانت تُسمِّيهِ الخسارةُ طِفلَها
ما زالَ يذرِفُ دَمعَهُ لحَبيبَةٍ
كانت ولا زالت تُرتِّبُ كُحلَها
لو ينزِفُ الشَّوقَ الَّذي في قلبِهِ
لأذاب عَينَيها وأذهلَ عقلَها
في كُلِّ بَيتٍ دَمعةُ امرأةٍ تَرى
رجُلاً بِغيرِ الحُبِّ أمسى بَعلَها
مَن قالَ أن الحُزنَ فِكرَةُ عاشقٍ
أجفانهُ صَدِئت فجرَّبَ صقلَها
أو عادَ مِن مقهَى السَّعادةِ
لم يجِد أحداً
فقالَ : الحُزنُ صفَّدَ أهلَها
أو رُبَّما هَذي البِلادُ بِلادُهُ
تبكي تعاسَتهُ ويبكي ثُكلَها
لَمْ يَرجُ منها غيرَ حُضنٍ دافِئٍ
وشريطِ أُغنِيةٍ ليقطَعَ ليلَها
يامن أحَبَّ غزَالَـةً شرقـيَّةً
فغدا يُطارِدُ في الصّحاري ظِلَّها
ذُقتَ النَّوى
ما دُمتَ تجهلُ ما الهَوى
لأسرتها لو كُنتَ تفهَمُ دَلَّها .
لم يجِد أحداً
فقالَ : الحُزنُ صفَّدَ أهلَها
أو رُبَّما هَذي البِلادُ بِلادُهُ
تبكي تعاسَتهُ ويبكي ثُكلَها
لَمْ يَرجُ منها غيرَ حُضنٍ دافِئٍ
وشريطِ أُغنِيةٍ ليقطَعَ ليلَها
يامن أحَبَّ غزَالَـةً شرقـيَّةً
فغدا يُطارِدُ في الصّحاري ظِلَّها
ذُقتَ النَّوى
ما دُمتَ تجهلُ ما الهَوى
لأسرتها لو كُنتَ تفهَمُ دَلَّها .
قالَت لكَ :
النَّبعُ البَعيدُ أنا .. فهَل
كَذَّبتَ حَدسَكَ كي تُصدِّقَ قولَها ؟
ستَعُودُ لَيلاً ما لِبَيتِكَ حافِياً
والذكرياتُ عسى تُعِيرُكَ نعلَها
وعَسى يُدثِّرُكَ الحَنِينُ
وتحتَسي شاياً لِأُمـِّكَ
ثُمَّ تنعُسُ حولَها
في الحُبِّ
يُصبِحُ كُلُّ شيءٍ قابِلاً لِلفَقدِ
لا تفقِد حياتَكَ كُلَّها
-وليد شواقبة.
النَّبعُ البَعيدُ أنا .. فهَل
كَذَّبتَ حَدسَكَ كي تُصدِّقَ قولَها ؟
ستَعُودُ لَيلاً ما لِبَيتِكَ حافِياً
والذكرياتُ عسى تُعِيرُكَ نعلَها
وعَسى يُدثِّرُكَ الحَنِينُ
وتحتَسي شاياً لِأُمـِّكَ
ثُمَّ تنعُسُ حولَها
في الحُبِّ
يُصبِحُ كُلُّ شيءٍ قابِلاً لِلفَقدِ
لا تفقِد حياتَكَ كُلَّها
-وليد شواقبة.
أبي وأُمّي وَقّعا وَرَقةَ طلاقِهما
قالت لي أُمّي: الطلاقُ ليس سيِّئًا كما تظُنُّ
وقال لي أبي: أصدقاؤك لديهم بَيتٌ واحدٌ
وسيكونُ لك بيتانِ يا محظوظُ.
ظلَّت غُرفتي في بيتِ أمّي كما هي
وجهّزَ لي أبي غُرفةً في بَيتِهِ الجديدِ.
بمِنشارٍ قديمٍ
قَسَما جسَدي إلى نِصفَينِ.
تركتُ نِصفي الأيسرَ عِندَ أُمّي
حَيثُ العينُ اليُسرَى
والذِّراعُ اليُسرَى
والقدَمُ اليُسرَى.
وذهَبتُ بعَينِي اليُمنَى
وذِراعي اليُمنَى
وقدَمي اليُمنَى
معَ أبي.
لكنَّ أبي كان يصفَعُني
لو حدَّثتُهُ عن اشتِياقي
إلى نِصفِي الآخَر.
وأُمّي كانَت تَحبِسُ نِصفِي
داخِلَ غُرفةٍ مُغلقةٍ
كي لا يجتَمِعَ بالنِّصفِ الذي يَملِكُهُ أبي.
أمّا مُدَرِّسُ الألعابِ
فَقَد رَفَضَ انضِمامي إلى فَريقِ كُرةِ القَدَمِ
بِدَعوَى أنَّهم يَحتاجونَ إلى لاعِبٍ بقَدَمَينِ
يُراوِغُ المُنافِسينَ بقَدَمٍ
ويُمَرِّرُ الكُرَةَ بالقَدَمِ الأُخرَى.
وتَرَكَتني فَتاتي
لأنَّ حِضني لا يكُونُ دافِئًا
بذِراعٍ واحِدةٍ.
ظلَّت عَينِي اليُمنَى تبتَسِمُ لأبي
وعَينِي اليُسرَى تبتَسِمُ لأُمّي
لم أستَطِعْ أن أقولَ لهُما:
لديَّ بَيتانِ
وغُرفَتانِ
وسَريرانِ
لكِنَّ رُوحي تنامُ في الشارعِ !
قالت لي أُمّي: الطلاقُ ليس سيِّئًا كما تظُنُّ
وقال لي أبي: أصدقاؤك لديهم بَيتٌ واحدٌ
وسيكونُ لك بيتانِ يا محظوظُ.
ظلَّت غُرفتي في بيتِ أمّي كما هي
وجهّزَ لي أبي غُرفةً في بَيتِهِ الجديدِ.
بمِنشارٍ قديمٍ
قَسَما جسَدي إلى نِصفَينِ.
تركتُ نِصفي الأيسرَ عِندَ أُمّي
حَيثُ العينُ اليُسرَى
والذِّراعُ اليُسرَى
والقدَمُ اليُسرَى.
وذهَبتُ بعَينِي اليُمنَى
وذِراعي اليُمنَى
وقدَمي اليُمنَى
معَ أبي.
لكنَّ أبي كان يصفَعُني
لو حدَّثتُهُ عن اشتِياقي
إلى نِصفِي الآخَر.
وأُمّي كانَت تَحبِسُ نِصفِي
داخِلَ غُرفةٍ مُغلقةٍ
كي لا يجتَمِعَ بالنِّصفِ الذي يَملِكُهُ أبي.
أمّا مُدَرِّسُ الألعابِ
فَقَد رَفَضَ انضِمامي إلى فَريقِ كُرةِ القَدَمِ
بِدَعوَى أنَّهم يَحتاجونَ إلى لاعِبٍ بقَدَمَينِ
يُراوِغُ المُنافِسينَ بقَدَمٍ
ويُمَرِّرُ الكُرَةَ بالقَدَمِ الأُخرَى.
وتَرَكَتني فَتاتي
لأنَّ حِضني لا يكُونُ دافِئًا
بذِراعٍ واحِدةٍ.
ظلَّت عَينِي اليُمنَى تبتَسِمُ لأبي
وعَينِي اليُسرَى تبتَسِمُ لأُمّي
لم أستَطِعْ أن أقولَ لهُما:
لديَّ بَيتانِ
وغُرفَتانِ
وسَريرانِ
لكِنَّ رُوحي تنامُ في الشارعِ !