يستيقظ مبكراً، يرتدي وجهه المبتهج الذي حاول إصلاحه ليلة البارحة، يضع قليلاً من شتائمه في جيبه، ويضع أفكاره في صندوق الغداء ليأكلها في وقت الإستراحة، يغلف بعض أحزانه بغلاف ساخر ليهديهم لبعض الرفاق حين يقابلهم في طريقه، ويخرج من المنزل لمواجهة يوم آخر.
كنت منذ صغري مجذوبة الى العالم ، كنت وَحيدة ، و لكن بأرادتي ، لأنني مليئة بالآخرين ، و اشعر بأن في كل واحدة من مسامي كون منفصل ، احب ان أنصت لهذه العوالم فيّ ، احب ان أنصت لكل شيء و اتساءل عن الحكمة الكونية من وجودنا في الحديقة مثلا ، او من وجود هذه الفراشة على تلك الأقحوانة الجميلة .
- بثينة العيسى : عروس المطر.
- بثينة العيسى : عروس المطر.
في تلك الضوضاء..كنت وحيداً منفرداً، وكنتُ بينَ ملايينِ الناس كأنّني أجلسُ في زورقٍ محطمٍ تاهَ في المحيط .
Forwarded from ودّ القيس (WD .)
الأخرس هو الحُر ، وحده إنتصر على اللُغة، وهرب من مأزق الكلام، غير معاقب بحديث، لا يخوض تبريراً ولا كذباً، فيه من الألوهية ما جعله يلزم الصمت ويزهد في خلق الضجيج ، إنه الشاهد الوحيد الذي لم يفرّغ غضبه من العالم بالشكوى والشتيمة ، وهذا ما سيجعل وقوفه طويلاً يوم القيامة ، عندما يستعيد لسانه ، ويُنشِد آلامه العميقة على مسامع الله . ياتُرى أيَّ خُطبةٍ مؤثرة ستفيضُ منه ساعتها؟ وقد رددها وحفظها في قلبه حياة بأكملها ..
- من كتاب : كائن يمرح في العدم .
- من كتاب : كائن يمرح في العدم .
Forwarded from ودّ القيس (WD .)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
- أنتِ فتاة ؟
= أنا فُتات.
= أنا فُتات.
أحياناً.. تشعر بأنك قد تورّطت في حياةٍ كنتَ تتمنىٰ أفضل منها، بل و كنتَ تدعو اللَّه أن لا يجعلك تعيشها، تشعرُ بأنك غريبٌ عن كل ما يجري حولك، كل هذه الوجوه غريبة جداً رغم أُلفتها وتِكرارها، كلُّ هذا الكلام الّذي يدورُ حولك يبدو بارداً مبهماً، كلُّ الأصوات تُشعِرُك بالغُربة بكلِّ ما تعنيه الكلمةُ من معنى لقد تورّطت في هذهِ المعمعة... وأنتهى الأمر! أحياناً تشعرُ برغبةٍ شديدةٍ بالصراخ بالتمرُّد، بالغضَب الّذي كبَتَّه في صدرِك اياماً طويلة، تشعرُ بأنّك تريدُ الهرب من هذا الفخِ الّذي سقطتَ فيه، و تنجو ببعض ما تبقى من شَظايا روحكَ الّتي أنهكَتها التنازُلات..
أحياناً.. و في عتمة الكآبة.. و من بين ركامِ حزنِك الذي أنهكك.. تنبتُ وردةٌ وتتفتح، وردةٌ لا تعرف من أين ٱستمدت حياتها، و من أين أُلهِمَت قوَّتها، ولو أنّك نظرت جيداً، لوجدت أنّ دموعكَ في تلك الليالي هي من أسقَت تلكَ البذرة، البذرة التي ألقاها اللَّهُ في قلبك حينَ كُنتَ منكسراً ولجأتَ إليه.
أحياناً.. و في عتمة الكآبة.. و من بين ركامِ حزنِك الذي أنهكك.. تنبتُ وردةٌ وتتفتح، وردةٌ لا تعرف من أين ٱستمدت حياتها، و من أين أُلهِمَت قوَّتها، ولو أنّك نظرت جيداً، لوجدت أنّ دموعكَ في تلك الليالي هي من أسقَت تلكَ البذرة، البذرة التي ألقاها اللَّهُ في قلبك حينَ كُنتَ منكسراً ولجأتَ إليه.
مجموعة أشخاص متناقضين إجتازوا مئات الصِعاب سويًا، فصاروا أصدقاء، صار جسدي وطنهم، بعد أن كان ساحة معركتهم.
كنتُ أملكُ لغَتين أدّعي بهمَا أنّني أجيدُ كتابةَ الشّعر، اللّغة العربيّة، وَلغَة وَجهك .
أبو العلاء المعري لم يتزوج قطّ لأنه يرفض الإنجاب وأوصى بأن يُكتب على قبره:"هذا ماجناهُ عليّ أبي ولم أجْنِ على أحد".
كم وقعوا في هذه الهاوية الفاغرة في البعيد؟
أنا أيضًا بدوري سوف أختفي يومًا من العالم،
بلا قافية، هذا أكيد،
وسيجمد كل ما كان يغني فيّ ويكافح
ويلمع ويتوق،
ومثله أخضر عينيّ، وصوتي الحنون،
وذهب شعري.
أما الحياة، فستظل هنا، بخبزها وملحها
ونهاراتها الكثيرة النسيان،
وسيكون كل شيء كما لو أن لم أكن
يومًا تحت السماء
أنا التي تتغير ملامحي
كطفلة، أنا الشريرة للحظة
فحسب،
والتي أعشق ساعة يثور
الحطب عندما يأخذه الرماد
وأحب الفيولونسيل، والنزهات،
والأجراس إذ
تُقرع،
أنا الصاخبة عيشًا والحقيقية بإفراط فوق
الأرض المداعبة!
أطلب منكم ثقة راسخة، وأرجوكم أن لا تحملو اي ضغينه اتجاهي
نهارًا وليلًا، كتابة
أو شفاهة،
من أجل كل “نعم” أقولها ومن
أجل كل “لا”
من أجل أني حزينة عميقًا
وغالبًا، بالكاد بلغت العشرين،
من أجل غفراني اللامفرّ منه
لإساءاتكم الماضية،
من أجل كل حناني الجامح
وملامحي الأنوفة،
من أجل السرعة المجنونة للحظات
الصاعفة، ومن أجل لعبي وصدقي،
إسمعوني، يجب أن نرفق ببعضنا
لأننا سوف أموت.
أنا أيضًا بدوري سوف أختفي يومًا من العالم،
بلا قافية، هذا أكيد،
وسيجمد كل ما كان يغني فيّ ويكافح
ويلمع ويتوق،
ومثله أخضر عينيّ، وصوتي الحنون،
وذهب شعري.
أما الحياة، فستظل هنا، بخبزها وملحها
ونهاراتها الكثيرة النسيان،
وسيكون كل شيء كما لو أن لم أكن
يومًا تحت السماء
أنا التي تتغير ملامحي
كطفلة، أنا الشريرة للحظة
فحسب،
والتي أعشق ساعة يثور
الحطب عندما يأخذه الرماد
وأحب الفيولونسيل، والنزهات،
والأجراس إذ
تُقرع،
أنا الصاخبة عيشًا والحقيقية بإفراط فوق
الأرض المداعبة!
أطلب منكم ثقة راسخة، وأرجوكم أن لا تحملو اي ضغينه اتجاهي
نهارًا وليلًا، كتابة
أو شفاهة،
من أجل كل “نعم” أقولها ومن
أجل كل “لا”
من أجل أني حزينة عميقًا
وغالبًا، بالكاد بلغت العشرين،
من أجل غفراني اللامفرّ منه
لإساءاتكم الماضية،
من أجل كل حناني الجامح
وملامحي الأنوفة،
من أجل السرعة المجنونة للحظات
الصاعفة، ومن أجل لعبي وصدقي،
إسمعوني، يجب أن نرفق ببعضنا
لأننا سوف أموت.
يا صديقي ابحث عن من يبحث معك عنك، عن من يجدك أولاً في ملامحه قبل أن تجدك فيه، ابحث عن من يعطيك قلبًا رغمًا عن قلبك، ابحث عن من يحاول أن تجتمع كل الطرقات بكما، ابحث عن من يخلق لك عالمًا رابعًا وخامسًا وعاشرًا دون أن يكترث للخرائط، أو حتى دون أن يسأم .